المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل الطريق الثالث في الحكم باليد مع يمين صاحبها] - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة الْكتاب]

- ‌[الْحُكْمِ بِالْقَرَائِنِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي صُوَر للحكم بِالْقَرِينَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْعَمَل فِي السَّلْطَنَة بِالسِّيَاسَةِ الشَّرِيعَة]

- ‌[فَصَلِّ فِي صُوَر لِلْعَمَلِ بِالسَّلْطَنَةِ بِالسِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّة]

- ‌[فَصَلِّ فِي سِيَاسَة الصَّحَابَة فِي قِيَادَة الْأَمَة مِنْ بَعْده صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْحُكْمِ بِالْفِرَاسَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي فِرَاسَةِ الْحَاكِمِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْفِرَاسَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْفِرَاسَة الصَّادِقَة]

- ‌[فَصَلِّ فِي محاسن الْفِرَاسَة]

- ‌[فَصَلِّ فِي عَجَائِب الْفِرَاسَة]

- ‌[فَصَلِّ فِي صُوَر للحكم بِالْفِرَاسَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الحبس فِي الدِّين]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الرَّجُل الْوَاحِد]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُتَفَرِّدَاتٍ]

- ‌[فَصَلِّ شَهَادَة الرَّجُل الْوَاحِد مِنْ غَيْر يَمِين عِنْد الْحَاجَة]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ وَرَدِّ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي مَذَاهِب أَهْل الْمَدِينَة فِي الدَّعَاوَى]

- ‌[فَصَلِّ هَلْ السِّيَاسَة بِالضَّرْبِ والحبس للمتهمين فِي الدَّعَاوَى وَغَيْرهَا مِنْ الشِّرْع]

- ‌[فَصَلِّ فِي دَعَاوَى التهم]

- ‌[فَصَلِّ فِي التَّعْزِير]

- ‌[فَصَلِّ وَالْمَعَاصِي ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الطرق الَّتِي يَحْكُم بِهَا الْحَاكِم]

- ‌[الطَّرِيق الْأَوَّل الْيَدُ الْمُجَرَّدَةِ الَّتِي لَا تَفْتَقِرُ إلَى يَمِينٍ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الثَّانِي فِي الْإِنْكَارُ الْمُجَرَّدُ وَلَهُ صُوَرٌ]

- ‌[فَصَلِّ اُسْتُثْنِيَ مِنْ عَدَمِ التَّحْلِيفِ فِي الْحُدُودِ صُورَتَانِ]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا لَا يَحْلِف فِيهِ]

- ‌[فَصَلِّ فَوَائِد الْيَمِين]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الثَّالِثُ فِي الْحُكْمِ بِالْيَدِ مَعَ يَمِين صَاحِبهَا]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ فِي الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ وَحْده أَوْ بِهِ مَعَ رد الْيَمِين]

- ‌[فَصَلِّ يَمِين الْمُدَّعِي هَلْ هِيَ كَالْبَيِّنَةِ أُمّ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي رد الْيُمْن]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ السَّادِسُ فِي الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِد بِلَا يَمِين وَذَلِكَ فِي صُوَر]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ السَّابِعُ فِي الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين]

- ‌[فَصَلِّ فِي هَلْ الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين تَقْوِيَة وَتَوْكِيد]

- ‌[فَصَلِّ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي يَحْكُمُ فِيهَا بِالشَّاهِدَيْنِ وَالْيَمِينِ]

- ‌[فَصَلِّ وَالتَّحْلِيف ثَلَاثَة أَقْسَام]

- ‌[فَصْل تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي]

- ‌[فَصَلِّ فِي تَحْلِيف الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي تَحْلِيف الشَّاهِد]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الثَّامِنُ فِي الْحُكْمِ بِالرَّجُلِ الْوَاحِد وَالْمَرْأَتَيْنِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي شَهَادَة النِّسَاء]

- ‌[فَصَلِّ فِي النصاب الَّتِي تَقْبَل بِهِ شَهَادَة النِّسَاء]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ التَّاسِعُ فِي الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيق الْعَاشِر فِي الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِين الْمُدَّعِي فِي الْأَمْوَال]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ فَقَطْ مِنْ غَيْر يَمِين]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْحُكْمِ بِثَلَاثَةِ رِجَال]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْحُكْمِ بِأَرْبَعَةِ رِجَال أَحْرَار]

- ‌[فَصْلٌ فِي إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ وَمَا يَجِب فِيهِ أَرْبَعَة شُهُود]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْعَبْد والأمة]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الصَّبِيَّانِ المميزين]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْفُسَّاق وَذَلِكَ فِي صُوَر]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْكَافِر]

- ‌[فَصَلِّ فِي شَهَادَة الْكُفَّارِ عَلَى المسلين فِي السَّفَر]

- ‌[فَصَلِّ وَهَلْ تُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الْكَافِرِينَ فِي الشَّهَادَةِ بِالْوَصِيَّةِ فِي دينهم]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْحُكْمِ بِالْإِقْرَارِ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي حُكْم الْحَاكِم بِعِلْمِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الْعِشْرُونَ فِي الْحُكْمِ بِالتَّوَاتُرِ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْحُكْمِ بِالِاسْتِفَاضَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي أَخْبَار الْآحَاد]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحُكْمِ بِالْخَطِّ المجرد وَلَهُ صُوَر]

- ‌[فَصَلِّ شَهَادَةُ الرَّهْنِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ إذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحُكْمِ بالعلامة الظَّاهِرَة]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحُكْمِ بِالْقُرْعَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّرِيقُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحُكْمِ بِالْقَافَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقِيَاسُ وَأُصُولُ الشَّرِيعَةِ تَشْهَدُ لِلْقَافَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمِ بَيْن النَّاس فِيمَا لَا يَتَوَقَّف عَلَى الدَّعْوَى]

- ‌[فَصَلِّ فِي عُمُوم الْوِلَايَات وَخُصُوصهَا]

- ‌[فَصَلِّ وَمنْ المنكرات]

- ‌[فَصَلِّ فِي التَّسْعِير]

- ‌[فَصَلِّ فِي أَقْبَح الظُّلْم]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُصِرَ الْبَيْع عَلَى أناس معينين]

- ‌[فَصَلِّ فِي القسامين الَّذِينَ يقسمون الْعَقَار وَغَيْره بالأجرة]

- ‌[فَصَلِّ فِي حَاجَة النَّاسُ إلَى صِنَاعَةِ طَائِفَةٍ كَالْفِلَاحَةِ وَالنِّسَاجَةِ وَالْبِنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[فَصَلِّ فِي تُنَازِع الْعُلَمَاء فِي التَّسْعِير]

- ‌[فَصَلِّ فِي البذل والعطاء]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْم الْوَلِيّ بالأمارات والعلامات الظَّاهِرَة وَالْقَرَائِن الْبَيِّنَة]

- ‌[فَصَلِّ فِي التَّعْزِير بِالْعُقُوبَاتِ المالية]

- ‌[فَصَلِّ فِي وَاجِبَاتُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ]

- ‌[فَصَلِّ فِي تَحْرِيق الكتب المضلة وَإِتْلَافهَا]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْفَاسِق يأوي إلَيْهِ أَهْل الفسق والخمر]

- ‌[فَصَلِّ فِي اختلاط الرجال بِالنِّسَاءِ فِي الأسواق والفرج ومجامع الرجال]

- ‌[فَصَلِّ فِي اللاعبين بالحمام عَلَى رُءُوس النَّاس]

- ‌[فَصَلِّ فِي اتِّخَاذ الْحَمَّامِ فِي الأبرجة]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْمَرَضِ الْمُعْدِي كَالْجُذَامِ إذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِأَهْلِهِ]

- ‌[فَصَلِّ وَمنْ طُرُق الْحُكْمِ الْحُكْمِ بِالْقُرْعَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي كَيْفِيَّة الْقُرْعَة]

- ‌[فَصَلِّ فِي مواضع الْقُرْعَة]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ طلق امْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ لَا يَدْرِي أَيَّتهنَّ هِيَ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيده]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ طلق إحْدَى نِسَائِهِ وَمَاتَ قَبْل الْبَيَان]

- ‌[فَصَلِّ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُهَا]

- ‌[فَصَلِّ الرَّجُل لَهُ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَةَ وَنَصْرَانِيَّة فَقَالَ فِي مَرَضه إحْدَاكُمَا طَالِق ثَلَاثًا]

- ‌[فَصَلِّ فِي الرَّجُل لَهُ ثَلَاثَة نِسْوَة فطلق وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَلَمْ يَدْرِي أَيَّتهنَّ ثُمَّ مَاتَ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الرَّجُل لَهُ مُمَالِيك عدة فَقَالَ أَحَدهمْ حُرّ وَلَمْ يُبَيِّن]

- ‌[فَصَلِّ فِي الرَّجُل يَقُول أَوَّل غُلَام لِي يَطْلُع فَهُوَ حُرّ]

- ‌[فَصَلِّ فِي الرَّجُل لَهُ امْرَأَتَانِ وَهُوَ يُرِيد أَنْ يَخْرَج بِإِحْدَاهُمَا]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْقُرْعَة فِي الشِّرَاء وَالْبَيْع]

- ‌[فَصَلِّ فِي الرَّجُلَيْنِ يَتَشَاحَّا فِي الْأَذَان]

- ‌[فَصَلِّ فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج امْرَأَة عَلَى عَبْد مِنْ عَبِيده]

- ‌[فَصْلٌ فِي عَبْد فِي يَد رَجُل اخْتَلَفَ عَلَيْهِ غَيْره بِالْبَيْعِ وَالْهِبَة وَغَيْر ذَلِكَ]

الفصل: ‌[فصل الطريق الثالث في الحكم باليد مع يمين صاحبها]

مِنْهَا تَخْوِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سُوءَ عَاقِبَةِ الْحَلِفِ الْكَاذِبِ، فَيَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ. وَمِنْهَا: الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ عَنْهَا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا: انْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ وَالْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ، وَتَخْلِيصُ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ مِنْ مُلَازَمَةِ الْآخَرِ، وَلَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْحَقَّ، وَلَا تُبْرِئُ الذِّمَّةَ، بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا. فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: سُمِعَتْ وَقُضِيَ بِهَا.

وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَنَكَلَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً، سُمِعَتْ وَحُكِمَ بِهِ. وَمِنْهَا: إثْبَاتُ الْحَقِّ بِهَا إذَا رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي، أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا.

وَمِنْهَا: تَعْجِيلُ عُقُوبَةِ الْكَاذِبِ الْمُنْكِرِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ، فَإِنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ تَدْعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ، فَيَشْتَفِي بِذَلِكَ الْمَظْلُومُ عِوَضَ مَا ظَلَمَهُ بِإِضَاعَةِ حَقِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

47 -

(فَصْلٌ)

وَمِنْهَا: أَنْ تَشْهَدَ قَرَائِنُ الْحَالِ بِكَذِبِ الْمُدَّعِي، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى دَعْوَاهُ، وَلَا يُحْلَفُ لَهُ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَيُخْرِجُ عَلَى الْمَذْهَبِ مِثْلَهُ، وَذَلِكَ مِثْلَ: أَنْ يَدَّعِيَ الدَّنِيءُ اسْتِئْجَارَ الْأَمِيرِ، أَوْ ذِي الْهَيْئَةِ وَالْقَدْرِ لِعَلَفِ دَوَابِّهِ، وَكَنْسِ بَابِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الْعَلَّامَةَ - ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، وَأَنَا إلَى جَانِبِهِ، فَادَّعَى بَعْضُ الْحَاضِرِينَ: أَنَّ لَهُ قِبَلِي وَدِيعَةً، وَسَأَلَ إجْلَاسِي مَعَهُ وَإِحْلَافِي، فَقُلْتُ لِقَاضِي الْمَالِكِيَّةِ وَكَانَ حَاضِرًا أَتَسُوغُ هَذِهِ الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: فَمَا مَذْهَبُكَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَعْزِيرُ الْمُدَّعِي، فَقُلْتُ: فَاحْكُمْ بِمَذْهَبِكَ فَأُقِيمَ الْمُدَّعِي، وَأُخْرِجَ.

[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الثَّالِثُ فِي الْحُكْمِ بِالْيَدِ مَعَ يَمِين صَاحِبهَا]

48 -

(فَصْلٌ)

الطَّرِيقُ الثَّالِثُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْيَدِ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِهَا، كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ، فَأَنْكَرَ، فَسَأَلَ إحْلَافَهُ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ، وَتُتْرَكُ فِي يَدِهِ لِتَرَجُّحِ جَانِبِ صَاحِبِ الْيَدِ.

وَلِهَذَا شُرِعَتْ الْيَمِينِ فِي جِهَتِهِ، فَإِنَّ الْيَمِينَ تُشْرَعُ فِي جَنْبَةِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ، هَذَا إذَا لَمْ تُكَذِّبْ الْيَدُ الْقَرَائِنَ الظَّاهِرَةَ، فَإِنْ كَذَّبَتْهَا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا، وَعَلِمَ أَنَّهَا يَدُ مُبْطِلَةٍ. وَذَلِكَ: كَمَا لَوْ رَأَى إنْسَانًا يَعْدُو وَبِيَدِهِ عِمَامَةٌ، وَعَلَى رَأْسَهُ عِمَامَةٌ، وَآخَرَ خَلْفَهُ حَاسِرُ الرَّأْسِ، مِمَّنْ لَيْسَ شَأْنُهُ أَنْ يَمْشِيَ حَاسِرَ الرَّأْسِ، فَإِنَّا نَقْطَعُ أَنَّ الْعِمَامَةَ الَّتِي بِيَدِهِ لِلْآخَرِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تِلْكَ الْيَدِ.

وَيَجِبُ الْعَمَلُ قَطْعًا بِهَذِهِ الْقَرَائِنِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ الْمُسْتَفَادَ مِنْهَا أَقْوَى بِكَثِيرٍ مِنْ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ مُجَرَّدِ الْيَدِ، بَلْ الْيَدُ هُنَا لَا تُفِيدُ ظَنًّا أَلْبَتَّةَ، فَكَيْفَ تُقَدَّمُ عَلَى مَا هُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ، أَوْ كَالْمَقْطُوعِ بِهِ؟

وَكَذَلِكَ إذَا رَأَيْنَا رَجُلًا يَقُودُ فَرَسًا مُسَرَّجَةً وَلِجَامُهُ وَآلَةُ رُكُوبِهِ، وَلَيْسَتْ مِنْ مَرَاكِبِهِ فِي الْعَادَةِ،

ص: 99

وَوَرَاءَهُ أَمِيرٌ مَاشٍ، أَوْ مَنْ لَيْسَ مَنْ عَادَتِهِ الْمَشْيُ، فَإِنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ يَدَهُ مُبْطِلَةٌ.

وَكَذَلِكَ الْمُتَّهَمُ بِالسَّرِقَةِ إذَا شُوهِدَتْ الْعُمْلَةُ مَعَهُ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا كَمَا إذَا رُئِيَ مَعَهُ الْقُمَاشُ وَالْجَوَاهِرُ وَنَحْوُهَا، مِمَّا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ، فَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي يَدِهِ: لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى تِلْكَ الْيَدِ.

وَكَذَلِكَ كُلُّ يَدٍ تَدُلُّ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْقَطْعَ، أَوْ تَكَادُ أَنَّهَا يَدٌ مُبْطِلَةٌ، لَا حُكْمَ لَهَا، وَلَا يُقْضَى بِهَا. فَإِذَا قَضَيْنَا بِالْيَدِ، فَإِنَّمَا نَقْضِي بِهَا إذَا لَمْ يُعَارِضْهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا.

وَإِذَا كَانَتْ الْيَدُ تُرْفَعُ بِالنُّكُولِ، وَبِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ، وَبِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ، فَلَأَنْ تُرْفَعَ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. فَهَذَا مِمَّا لَا يَرْتَابُ فِيهِ: أَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْعَدْلِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ، وَوَضَعَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ. فَالْأَيْدِي ثَلَاثٌ:

الْأُولَى: يَدٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا مُبْطِلَةٌ ظَالِمَةٌ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا.

الثَّانِيَةُ: يَدٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا مُحِقَّةٌ عَادِلَةٌ، فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهَا، كَمَنْ تُشَاهَدُ فِي يَدِهِ دَارٌ يُتَصَرَّفُ فِيهَا بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفِ مِنْ عِمَارَةٍ وَخَرَابٍ وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ مُدَّةً طَوِيلَةً مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا مُطَالِبٍ، مَعَ عَدَمِ سَطْوَتِهِ وَشَوْكَتِهِ، فَجَاءَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ - وَهُوَ يُشَاهِدُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَيُمْكِنُهُ طَلَبُ خَلَاصِهَا مِنْهُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ - فَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ فِيهِ كَذِبُ الْمُدَّعِي، وَأَنَّ يَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُحِقَّةٌ. هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَالُوا: إذَا رَأَيْنَا رَجُلًا حَائِزًا لِدَارٍ مُتَصَرِّفًا فِيهَا مُدَّةَ سِنِينَ طَوِيلَةٍ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ، وَالْإِجَارَةِ وَالْعِمَارَةِ، وَهُوَ يَنْسُبُهَا إلَى نَفْسِهِ، وَيُضِيفُهَا إلَى مِلْكِهِ، وَإِنْسَانٌ حَاضِرٌ يَرَاهُ، وَيُشَاهِدُ أَفْعَالَهُ فِيهَا طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يُعَارِضُهُ فِيهَا، وَلَا يَذْكُرُ أَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا، وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُهُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ: مِنْ خَوْفِ سُلْطَانٍ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الضَّرَرِ الْمَانِعِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْحُقُوقِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَصَرِّفِ فِي الدَّارِ قَرَابَةٌ، وَلَا شَرِكَةٌ فِي مِيرَاثٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، مِمَّا تَتَسَامَحُ بِهِ الْقَرَابَاتِ وَالصِّهْرِ بَيْنَهُمْ فِي إضَافَةِ أَحَدِهِمْ أَمْوَالَ الشَّرِكَةِ إلَى نَفْسِهِ، بَلْ كَانَ عُرْيًا عَنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ، وَيُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، فَدَعْوَاهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ أَصْلًا، فَضْلًا عَنْ يَمِينِهِ.

وَتَبْقَى الدَّارُ فِي يَدِ حَائِزِهَا لِأَنَّ كُلَّ دَعْوَى يَنْفِيهَا الْعُرْفُ وَتُكَذِّبُهَا الْعَادَةُ فَإِنَّهَا مَرْفُوضَةٌ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ.

ص: 100