الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَزَمَ عَلَيْك، فَرَجَعَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا، فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْت بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ، فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا، قَالَ: فَجِئْت بِالثَّوْبَيْنِ لِيُكَفَّنَ فِيهِمَا حَمْزَةُ، فَإِذَا إلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَتِيلٌ، قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ، قَالَ: فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً: أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ، قُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ، فَقَدَّرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنْ الْآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَارَ لَهُ» .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: وَحَدِيثُ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
[فَصَلِّ فِي كَيْفِيَّة الْقُرْعَة]
122 -
(فَصْلٌ)
فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ قَالَ الْخَلَّالُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُحِبُّ مِنْ الْقُرْعَةِ مَا قِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ " أَنْ يَأْخُذَ خَوَاتِيمَهُمْ، فَيَضَعَهَا فِي كُمِّهِ، فَمَنْ خَرَجَ أَوَّلًا: فَهُوَ الْقَارِعُ ".
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فِي الْقُرْعَةِ يَكْتُبُونَ رِقَاعًا؟ قَالَ: إنْ شَاءُوا رِقَاعًا، وَإِنْ شَاءُوا خَوَاتِيمَهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: قُلْت لِأَحْمَدَ: كَيْفَ يُقْرَعُ؟ قَالَ: بِالْخَاتَمِ وَبِالشَّيْءِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي الْقُرْعَةِ: يُؤْخَذُ عُودٌ شَبَهُ الْقِدْحِ، فَيُكْتَبُ عَلَيْهِ " عَبْدٌ " وَعَلَى الْآخَرِ " حُرٌّ " وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا.
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ تَكُونُ الْقُرْعَةُ؟ قَالَ: يُلْقِي خَاتَمًا، يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِنْ جَعَلَ شَيْئًا فِي طِينٍ أَوْ يَكُونُ عَلَامَةً قَدْرَ مَا يَعْرِفُ صَاحِبُهُ إذَا كَانَ لَهُ: فَهُوَ جَائِزٌ.
وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ الْقُرْعَةُ؟ فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ بِالْخَوَاتِيمِ، أَقْرَعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي ثَوْبٍ، فَأُخْرِجُ خَاتَمَ هَذَا وَخَاتَمَ هَذَا، قَالَ ثُمَّ يُخْرِجُونَ الْخَوَاتِيمَ، ثُمَّ تُدْفَعُ إلَى رَجُلٍ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا وَاحِدًا، قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُ: تُكْتَبُ رِقَاعٌ، وَتُجْعَلُ فِي طِينٍ؟ قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: الْقُرْعَةُ هَكَذَا وَقَالَ الرَّجُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ، فَضَمَّهَا ثُمَّ فَتَحَهَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ هَكَذَا.
وَقَالَ مُهَنَّا: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ الْقُرْعَةُ؟ أَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ هَذَا - وَيُخْرِجَ هَذَا وَأَشَرْت بِيَدِي بِأَصَابِعِي -؟ قَالَ: نَعَمْ.
[فَصَلِّ فِي مواضع الْقُرْعَة]
123 -
(فَصْلٌ)
فِي مَوَاضِعِ الْقُرْعَةِ
قَالَ إِسْحَاقُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الْأَعْبُدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قِيلَ فِي الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ، فَكَأَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يَعْتِقَ كُلَّ عَبْدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ عِتْقُ جَمِيعِهِ عَتَقَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَ عِتْقُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَالُهُ كُلُّهُ عَبْدًا وَاحِدًا، فَأَعْتَقَهُ: عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ قِيلَ: هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْفَاسِدُ الَّذِي رُدَّتْ بِهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ: أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ الْوَاحِدِ: لَا يُمْكِنُ غَيْرُ جَرَيَانِ الْعِتْقِ فِي بَعْضِهِ، وَأَمَّا فِي الْأَعْبُدِ: فَتَكْمِيلُ الْحُرِّيَّةِ فِي بَعْضِهِمْ بِقَدْرِ الثُّلُثِ مُمْكِنٌ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ تَنْقِيصِهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْمَرِيضَ قَصَدَ تَكْمِيلَ الْحُرِّيَّةِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَكِنْ مُنِعَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، فَكَانَ تَكْمِيلُهَا فِي الْبَعْضِ مُوَافِقًا لِمَقْصُودِ الْمُعْتِقِ؛ وَمَقْصُودُ الشَّارِعِ، أَمَّا الْمُعْتِقُ فَإِنَّهُ أَرَادَ تَخْلِيصَ جُمْلَةِ الرَّقَبَةِ، وَأَمَّا الشَّارِعُ فَإِنَّهُ مُتَشَوِّفٌ إلَى تَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ دُونَ تَشْقِيصِهَا، وَتَكْمِيلُهَا فِي الْجَمِيعِ: ضَرَرٌ بِالْوَارِثِ، وَتَكْمِيلُهَا فِي الثُّلُثِ: مَصْلَحَةٌ لِلْمُعْتِقِ وَالْوَارِثِ وَالْعَبْدِ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ. فَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ، وَأُصُولُ الشَّرْعِ: مَعَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَخِلَافُهُ خِلَافُ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ مَعًا.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ صَارَ سُدُسُ كُلِّ عَبْدٍ مِنْ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ مُسْتَحِقَّ الْإِعْتَاقِ، فَإِبْطَالُهُ إبْطَالٌ لِعِتْقٍ مُسْتَحَقٍّ؟ قِيلَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْعِتْقُ الْمُسْتَحَقُّ عِتْقُ ثُلُثِ الْأَعْبُدِ، وَهُوَ الَّذِي مَلَّكَهُ إيَّاهُ الشَّارِعُ صلى الله عليه وسلم فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُمَلِّكُهُ، وَمَا لَا يُمَلِّكُهُ: تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، وَالْوَارِثُ إذَا لَمْ يُجِزْ إعْتَاقَ الْجَمِيعِ: كَانَ تَصَرُّفُ الْمُعْتِقِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِهِ، وَإِذَا كَانَ إنَّمَا أَعْتَقَ الثُّلُثَ حُكْمًا: أَخْرَجْنَا الثُّلُثَ بِالْقُرْعَةِ، فَأَيُّ قِيَاسٍ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَأَبْيَنُ؟ .
فَإِنْ قِيلَ: مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى الْحَسَنِ، وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: لَا يَثْبُتُ لِقَاءُ الْحَسَنِ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، قَالَ:" حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ " قَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَيْنَهُمَا هَيَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْفُضَيْلِ التَّمِيمِيُّ الْبُرْجُمِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَجَدْت فِي كِتَابِ أَبِي - بِخَطِّهِ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلِّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثَ الْقُرْعَةِ.
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ أَبِي الْمُهَلِّبِ، فَقَالَ: قَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ عِمْرَانَ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ، وَقَالَ يَقُولُونَ: إنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي الْمُهَلِّبِ.