الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ص:
بَابُ أَسْبَابِ الِميرَاثِ
ش: الباب لغةً: المدخل إلى الشَّيء.
واصطلاحاً: اسم لجملة مختصَّة من العلم، تحته فصولٌ ومسائلُ غالباً.
و(الأسباب): جمع سبب، وهو لغةً: ما يُتوصَّل به إلى الشَّيء؛ كالسُّلَّم لصعود السَّطح.
واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده الوجودُ، ومن عدمه العدمُ لذاته.
و(الميراث) يُطلَق ويُراد به: الإرث، وهو المقصود بالتَّرجمة.
وهو لغةً: البقاء، وانتقال الشَّيء من قوم إلى آخرين، وهو مصدر وَرِثَ، يقال: وَرِثَ أباه، ومنه - بكسر الرَّاء - يرِثه؛ كيَعِده، وِرْثاً ووِراثَةً وإِرْثاً ورِثَةً، بكسر الكلِّ، قاله في «القاموس» (1).
وشرعاً: بمعنى التَّركة؛ أي: الحق المخلَّف عن ميت.
(1) القاموس المحيط ص 177.
ص:
8 -
أَسْبَابُ مِيرَاثٍ نِكَاحٌ وَنَسَبْ
…
ثُمَّ وَلَاءٌ مَا سِوَاهُنَّ سَبَبْ
ش: أسباب الإرث المجمع عليها (1) ثلاثة فقط، فلا يرث ولا يورث بغيرها:
الأوَّل: النِّكاح، وهو عقد الزَّوجيَّة الصَّحيح - لأنَّ الفاسد وجوده كالعدم - وإن لم يحصل وطء ولا خلوة.
ويورث به من الجانبين.
ويتوارث الزَّوجان في عدَّة الطَّلاق الرَّجعيِّ بإجماع الأئمَّة الأربعة (2).
والثَّاني: النَّسب، أي: القرابة، وهي: الاتِّصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، فيرث بها؛ لقوله تعالى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} .
والثَّالث: الوَلاء، بفتح الواو والمدِّ، وهو: ثبوت حكمٍ شرعيٍّ
(1) الفوائد الشنشورية ص 29.
(2)
ينظر: بدائع الصنائع 3/ 218، الفواكه الدواني 2/ 258، الحاوي الكبير 8/ 148، الإنصاف والشرح الكبير 18/ 300، وحكى الإجماع في الفوائد الشنشورية ص 29.
بالعتق، أو تعاطي أسبابه.
فيرث به المعتِقُ وعصبتُه المتعصِّبون بأنفسهم من عتيق، ولا عكس؛ لحديث ابن عمر مرفوعاً:«الولاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسَبِ» (1).
وقد كانت تركة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم صدقةً لم تُورَث (2).
(1) رواه ابن حبان (4950)، والحاكم (7990) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً، وصححاه، وصححه الألباني بالمتابعات والشواهد.
وضعَّفه أحمد، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، قال أبو زرعة:(الصحيح: عبيدالله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن بيع الولاء، وعن هبته)، وقال البيهقي:(وهذا اللفظ بهذا الإسناد غير محفوظ، ورواية الجماعة عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء، وعن هبته»).
قال أبو حاتم وأبو زرعة: (ويروون عن نافع، عن ابن عمر موقوف: «الولاء لحمة»، وهذا هو الصحيح).
ورواه الدارمي (3203)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب» ، وصحح الألباني إسناده، ورواية إبراهيم عن ابن مسعود محمولة على الاتصال لمعرفة الواسطة، وهم أصحاب ابن مسعود.
ينظر: مسائل إسحاق بن إبراهيم 8/ 4461، علل الحديث 4/ 566، علل الدارقطني 13/ 64، معرفة السنن 14/ 409، الإرواء 6/ 109.
(2)
يشير إلى حديث أبي بكر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» أخرجه البخاري (3092)، ومسلم (1757).