الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني
أولا: - أنواع التفسير
التفسير لغة واصطلاحا
تدور معاني التفسير في اللغة حول الكشف، والإيضاح، والبيان للشيء.
قال ابن فارس (1): " (فَسَرَ) الفاء، والسين، والراء كلمة واحدة تدلُّ على بيانِ شيءٍ وإيضاحِه"(2).
وقال ابن منظور (3): " (فسر) الفَسْرُ: البيان، فَسَر الشيءَ يفسِرُه بالكَسر وتَفْسُرُه بالضم فَسْراً وفَسَّرَهُ: أَبانه
…
وقوله عز وجل: {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32]، الفَسْرُ: كشف المُغَطّى والتَّفْسير كَشف المُراد عن اللفظ المُشْكِل، واسْتَفْسَرْتُه كذا، أَي سأَلته أَن يُفَسِّره لي" (4).
وعُرِّف التفسير بأنه: "الاستبانة، والكشف، والعبارة عن الشيء بلفظ أسهل وأيسر من لفظ الأصل"(5).
وخلاصة القول أن معنى التفسير في اللغة: هو البيان، والإيضاح، والكشف بلفظ أسهل وأيسر.
ويعرف الإمام الزركشي (6)، التفسير اصطلاحا بقوله: "التفسير: هو علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه،
(1) هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب الرازي، ولد في قرية كرسفة، منطقة رستاق الزهراء، كان أحد أئمة اللغة الأعلام نزيل همذان، كان من الرحالة في طلب العلم، توفى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة للهجرة بالري ودفن بها، انظر: سير أعلام النبلاء، شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أحمد الذهبي 17/ 103، تحقيق: مجموعة بإشراف شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، (بدون).
(2)
معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس 4/ 402، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399 هـ.
(3)
هو محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري الأفريقي ثم المصري أبو الفضل يعرف بابن منظور، ولد سنة ثلاثين وستمائة، بمصر وقيل في طرابلس، خدم في ديوان الآثار بالقاهرة ثم ولي القضاء في طرابلس ثم رجع إلى مصر ومات فيها سنة إحدى عشرة وسبعمائة وترك من مختصراته بخطه خمسمائة مجلد، انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر، أبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني الشافعي 2/ 107، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد- الهند، 1392 هـ - 1972 م، ط/الثانية، تحقيق: محمد عبد المعيد ضان.
(4)
لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي 11/ 128، دار صادر - بيروت، ط/الأولى.
(5)
لسان العرب لابن منظور 11/ 128.
(6)
هو بدر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي الشافعي الإمام المصنف، ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وأخذ عن الشيخين: جمال الدين الأسنوي، وسراج الدين البلقيني وكان رحالة في طلب العلم، وكثير التصانيف، توفي بمصر ودفن بالقرافة، سنة أربع وتسعين وسبعمائة، انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 1/ 479، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب، عبد الحي بن أحمد ابن العماد العكري الحنبلي 6/ 334، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، ومحمود الأرناؤوط، دار ابن كثير- دمشق، ط/1406 هـ.
وحِكمه، واستمداد ذلك من علم اللغة، والنحو، والتصريف، وعلم البيان، وأصول الفقه، والقراءات، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ" (1).
ويرى الباحث أن الزركشي أطلق الفهم ولم يبين ضوابطه، ولم يصرح بأن السنة مفسرة لا في القول، ولا في الفعل، ولا في التقرير، وكرر بعض المعاني فالنحو والتصريف وعلم البيان كلها داخلة في علم اللغة.
ويقول الإمام السيوطي (2): التفسير: "علم نزول الآيات، وشؤونها، وأقاصيصها، والأسباب النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها، ومدنيها، ومحكمها، ومتشابهها وناسخها، ومنسوخها، وخاصها، وعامها، ومطلقها، ومقيدها، ومجملها، ومفسرها، وحلالها، وحرامها، ووعدها، ووعيدها، وأمرها، ونهيها، وعِبرها، وأمثالها"(3)، ويبدو أن الإمام السيوطي ركز على أسباب النزول، وترتيب فروع القرآن من مدني، ومكي، ومحكم، ومتشابه
…
الخ، ولم يهتم بجانب التفسير المشتمل على الفهم والبيان.
وعُرَّف علم التفسير أيضاً بأنه: "علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها، الإفرادية، ومعانيها التركيبية، وتفسير الشيء لاحق به ومتمم له وجار مجرى بعض أجزائه، قال أهل البيان: التفسير هو أن يكون في الكلام لبس، وخفاء فيؤتى بما يزيله ويفسره"(4).
وهذا التعريف ركز على القراءات بشكل جوهري لكنه أشار إلى إيضاح تلك المدلولات بشكل إفرادي، وتركيبي، فهو قد تناول نوعين من التفسير: تفسير مفردات، وتفسير تراكيب، وعليه فإن هذا التعريف أقرب إلى الصواب من حيث استيعاب معنى التفسير عند أهله.
وقال أبو حيان (5): "التفسير: علم يُبحثُ فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية، والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب، وتتمات لذلك"(6).
(1) البرهان في علوم القرآن، بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي 1/ 13، دار إحياء الكتب العربية
ط/ الأولى 1376 هـ.
(2)
هو عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان الخضيري الأسيوطي ولد في رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ونشأ في القاهرة يتيما، اشتغل بالعلوم وكان علما، توفى ليلة الجمعة لتسعة عشر يوماً خلت من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة للهجرة، وكان عمره إحدى وستين سنة، انظر: حسن المحاضرة في تأريخ مصر والقاهرة ص 110، (بدون)، وطبقات المفسرين، أحمد بن محمد الأدنروي ص 365 - تحقيق: سليمان بن صالح الخزي، مكتبة العلوم والحكم- المدينة المنورة، ط/الأولى 1997 م.
(3)
الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي ص 435، تحقيق: سعيد المندوب، دار الفكر- لبنان 1416 هـ - 1996 م.
(4)
كتاب الكليات لأبي البقاء أيوب بن موسى الكفومي ص 260، تحقيق: عدنان درويش، ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة - بيروت- ط/ 1419 هـ.
(5)
محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان، الإمام أثير الدين الأندلسي الغرناطي، النّفزي، نحويّ عصره ولغويّه ومفسّره، ولد بمطخشارس، مدينة من حاضرة غرناطة سنة أربع وخمسين، وستمائة للهجرة، من تصانيفه: البحر المحيط في التفسير، وغيره، توفى سنة خمس وأربعين وسبعمائة، انظر: معجم الشيوخ، تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ص 472، تخريج: شمس الدين أبي عبد الله ابن سعد الصالحي الحنبلي، تحقيق: الدكتور بشار عواد- رائد يوسف العنبكي- مصطفى إسماعيل الأعظمي، دار الغرب الإسلامي، ط/ الأولى 2004 م.
(6)
البحر المحيط، محمد بن يوسف أبوحيان الأندلسي 1/ 121، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي معوض، دار الكتب العلمية، لبنان - بيروت، ط/الأولى 1422 هـ-2001 م.