الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علوم القرآن من أهم العلوم، وأعلاها، وأنفعها، إذ هو السبيل لفهم كتاب الله، ومعرفة أحكامه، وحكمه، ولذا تظهر علوم القرآن الكريم من جوانب عديدة أبرزها ما يأتي:
2 -
يساعد على فهم وتدبر القرآن الكريم، واستنباط أحكامه، ومعرفة حكمه، وحل مشكله، وفهم متشابهه، بصورة صحيحة دقيقة، لأنه لا يمكن أن يفهم القرآن ويفسره من لا يعرف نطقه، ورسمه، وأوجه قراءته، وأسباب نزوله، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ونحو ذلك، فهو الأساس، والمفتاح لفهم القرآن الكريم.
3 -
زيادة الثقة واليقين بهذا القرآن العظيم، خاصة لمن يتعمق في معرفة إعجازه، وأحكامه، وحكمه، ويقف على دقيق أسراره، إذ الجهل بمثل هذه العلوم يجعل المسلم عرضة للشبهات التي يقصد من ورائها زعزعة اليقين.
4 -
معرفة الجهود العظيمة ـ الممتدة عبر التاريخ وفي كل القرون ـ التي بذلها العلماء لخدمة هذا الكتاب، ودور هذه الجهود في حفظه من التغيير والتبديل، وفي تيسير فهمه.
5 -
التسلح بعلوم قيمة تمكن من الدفاع عن هذا الكتاب العزيز ضد من يتعرض له من أعداء الإسلام، ويبث الشكوك والشبهات في عقائده وأحكامه، وتعاليمه، وهو من أعظم الواجبات.
6 -
زيادة ثقافة الفرد المسلم بالمصدر الأول لدينه، وأعظم ما يملكه في وجوده، إذ ينبغي لكل مسلم أن يأخذ حظه من القرآن مهما كان تخصصه، ومهنته، وحرفته.
7 -
نيل الأجر والثواب، إذ تعلم مثل هذه العلوم من أوسع أبواب العبودية لله عز وجل.
8 -
تطهير القلب، وتهذيب النفس، وزيادة الإيمان، إذ تعلم علوم القرآن يربط المسلم بصورة قوية بكتاب الله الذي أنزله الله شفاء للناس ورحمة.
وبعد هذه التوطئة لعلوم القرآن سوف نتناول
القرآن لغة واصطلاحا:
1 - تعريف القرآن لغة
اختلف العلماء في تعريف القرآن لغة، على أقوال:
القول الأول: أن كلمة القرآن مهموزة على وزن فُعلان، مشتق من (القرء) بمعنى الجمع. وهذا قول قتادة (1)، والزجاج (2)، وأبو عبيدة (3).
وفي سبب تسميته بالقرآن وجهان:
أحدهما: أنه سمّى قرآنا، لأنه يجمع السور فيضمها، قال تعالى:{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17]، أي: "تأليف بعضه إلى بعض، ثم قال {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18]، أي: فإذا ألّفنا منه شيئا، فضممناه إليك فخذ به، واعمل به وضمّه إليك، وقال عمرو ابن كلثوم في هذا المعنى (4):
ذراعى حرّة أدماء بكر
…
هجان اللّون لم تقرأ جنينا
(1) حكاه عنه الماوردي في النكت والعيون: 1/ 24.
(2)
انظر: معاني القرآن: 1/ 305، وتهذيب اللغة: 3/ 2913.
(3)
انظر: مجاز القرآن: 1/ 1، والبرهان للزركشي: 3/ 576.
(4)
البيت من معلقته، وانفرد أبو عبيدة بهذه الرواية، أنظر شرح العشر للتبريزى 111، وهو فى جمهرة الأشعار 76، والأضداد للأصمعى 6، والطبري 29/ 102، والجمهرة 1/ 228، والقرطبي 3/ 114، واللسان والتاج (قرأ).
أي لم تضمّ فى رحمها ولدا قط، (1)
…
وفى آية أخرى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} [النحل: 98]، أي: إذا تلوت بعضه فى إثر بعض، حتى يجتمع وينضمّ بعضه إلى بعض ومعناه يصير إلى معنى التأليف والجمع" (2).
والثاني: أنه سُمي قرآنًا؛ لأن القارئ يُظهرُه ويبينه ويلقيه من فيه، أخذ من قول العرب: ما قَرَأَتِ الناقة سلًا قَط، أي: ما رمت بولد. حكاه قطْرب (3)، وأبو هيثم (4)، واللحياني (5)، واستشهدوا بقول الشاعر (6):
أَرَاها الوليد أن الخلا فتشذّرتْ
…
مرَاحًا ولم يقرأ جنينًا ولا دمَا
معناه: "لم ترمِ بجنين، وسمي قرء المرأة من هذا على مذهب أهل العراق، والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه، فسمي قرآنًا، ومعنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعًا"(7).
قال أبو إسحاق: "وهذا القول ليس بخارج من الصحة وهو حسن. قَرَأْتُه، أي: جَمَعْتُه"(8).
وذكر الأشعري (9) رحمه الله هذا المعنى في بعض كتبه فقال: "إن كلام الله يسمى قُرآنًا؛ لأن العبارةَ عنه قرن بعضه إلى بعض"(10).
قال الفراء: "ظن أن القرآن سمي من القرائن، وذلك أن الآيات يصدق بعضها بعضًا، ويشبه بعضها بعضًا، فهي قرائن، فمذهب هؤلاء أنه غير مهموز"(11).
القول الثاني: أن كلمة القرآن مشتقة من (قرأ) بمعنى ألقى وأظهر. وهذا قول ابن عباس (12).
(1) «أي لم تضم
…
قط»: رواه أبو الطيب اللغوي عن أبى عبيدة (الأضداد 80 ب)، وهو فى الأضداد للاصمعى 6، وأخذه البخاري، وقال ابن حجر: هو قول أبى عبيدة أيضا قاله فى المجاز رواية أبى جعفر المصادرى عنه، وأنشد قول الشاعر:«هجان» البيت.
والسلى بفتح المهملة وتخفيف اللام. وحاصله أن القرآن عنده من «قرأ» بمعنى جمع، لا من «قرأ» بمعنى تلا. (فتح الباري 8/ 340)
(2)
مجاز القرآن: 1/ 2 - 3.
(3)
انظر: تهذيب اللغة" 3/ 2912، "التفسير الكبير" 5/ 86.
(4)
تهذيب اللغة" 3/ 2912، "اللسان" 6/ 3565.
(5)
تهذيب اللغة" 3/ 2912، "اللسان" 6/ 3565.
(6)
البيت لحميد بن ثور في "ديوانه" ص 21، "لسان العرب" 6/ 3565 (قرأ).
(7)
تهذيب اللغة" 3/ 2912، "اللسان" 6/ 3565.
(8)
"تهذيب اللغة" 3/ 2912.
(9)
هو: علي بن إسماعيل بن أبي بشر، أبو الحسن تتلمذ في العقائد على الجبائي زوج أمه، وبرع في علمي الكلام والجدل على طريقة المعتزلة، ثم رجع فرد عليهم، وشُهر بمذهب ينسب إليه، وقيل إنه رجع بعده إلى مذهب السلف، له:"مقالات الإسلاميين"، و"الإبانة"، توفي سنة 324 هـ. انظر:"شذرات الذهب" 2/ 303، "الأعلام" 4/ 263.
(4)
في (م): (كتاب).
(10)
البرهان، للزركشي: 1/ 278. ونقله الواحدي في التفسير البسيط: 3/ 576، وهذا مذهب الأشاعرة واعتقاد السلف إثبات صفة الكلام لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل على حد قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
(11)
نقلا عن التفسير البسيط: 3/ 577، والتفسير الكبير: 5/ 86.
(12)
حكاه عنه الماوردي في النكت والعيون: 1/ 23.