المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌577 - (17) باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينا وبيع القلادة فيها خرز وذهب بذهب - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ١٧

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب: البيوع

- ‌561 - (1) باب النهي عن الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة والغرر وبيع حبل الحبلة

- ‌562 - (2) باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه وتحريم تلقي الركبان والنجش والتصرية

- ‌563 - (3) باب النهي عن تلقي الجلب وبيع حاضر لباد وبيان أن التصرية عيب يوجب الخيار

- ‌564 - (4) باب بطلان بيع المبيع قبل القبض وتحريم بيع الصبرة المجهولة القدر بتمر معلوم

- ‌565 - (5) باب الخيار للمتبايعين والصدق في البيع وترك الخديعة والنهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها

- ‌566 - (6) باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ومن باع نخلًا عليها ثمر أو عبدًا له مال

- ‌567 - (7) باب النهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن المعاومة

- ‌568 - (8) باب ما جاء في كراء الأرض

- ‌569 - (9) باب كراء الأرض بالطعام المسمى أو بالذهب والفضة والنهي عن المزارعة والأمر بالمنيحة بها

- ‌570 - (10) باب المساقاة على جزء من الثمر والزرع وفضل الغرس والزرع

- ‌571 - (11) باب وضع الجوائح وقسم مال المفلس والحث على وضع بعض الدين

- ‌572 - (12) باب من أدرك ماله عند مفلس وفضل إنظار المعسر والتجاوز عنه والحوالة

- ‌573 - (13) باب النهي عن بيع فضل الماء وعن ضراب الفحل والنهي عن ثمن الكلب ونحوه

- ‌574 - (14) باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وتحريم اقتنائها إلَّا لحاجة وإباحة أجرة الحجامة

- ‌575 - (15) باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام

- ‌576 - (16) أبواب الربا والصرف وتحريم التفاضل والنساء في بيع النقود

- ‌فصل في بيان اختلاف الفقهاء في علة ربا الفضل

- ‌577 - (17) باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا وبيع القلادة فيها خرز وذهب بذهب

- ‌578 - (18) باب بيع الطعام بالطعام مثلًا بمثل وحجة من قال: لا ربا إلا في النسيئة

- ‌579 - (19) باب لعن من أقدم على الربا واتقاء الشبهات وبيع البعير واستثناء حملانه

- ‌579 - (19) باب الاستقراض وحسن القضاء فيه وجواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه وجواز الرهن والسلم

- ‌580 - (20) باب النهي عن الحكرة والحلف في البيع والشفعة وغرز الخشب في جدار الجار

الفصل: ‌577 - (17) باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينا وبيع القلادة فيها خرز وذهب بذهب

‌577 - (17) باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا وبيع القلادة فيها خرز وذهب بذهب

3938 -

(1526)(90) حدثنا مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيمُونٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ. قَال: بَاعَ شَريكٌ لِي وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ، أَوْ إِلَى الْحَجِّ. فَجَاءَ إِلَيَّ فَأخْبَرَنِي. فَقُلْتُ: هذَا أمْرٌ لَا يَصْلُحُ. قَال: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ. فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَلَيَّ أحَدٌ. فَأتَيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ

ــ

577 -

(17) باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا وبيع القلادة فيها خرز وذهب بذهب

3938 -

(1526)(90)(حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون) السمين البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن أبي المنهال) عبد الرحمن بن مطعم البناني المكي أصله من البصرة، روى عن البراء بن عازب في البيوع، وزيد بن أرقم في البيوع، وابن عباس في البيوع، ويروي عنه (ع) وعمرو بن دينار وحبيب بن أبي ثابت وعبد الله بن كثير وسليمان الأحول، وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي والدارقطني وأبو حاتم وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وأثنى عليه ابن عيينة وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (106) ست ومائة (قال) أبو المنهال:(باع شريك لي) في التجارة، لم أر من ذكر اسم هذا الشريك (ورقًا) بذهب (بنسيئة) بوزن كريمة أي بتأخير أي مؤجلا ًثمنه (إلى) أجل هو (الموسم) أي أيام موسم الحج أي مجمع الحج، وقوله:(أو) مؤجلًا (إلى الحج) أي إلى مجيء أيامه شك من الراوي (فجاء) ذلك الشريك (إليّ) بتشديد ياء المتكلم (فأخبرني) بيعه الورق بذهب مؤجل إلى موسم الحج، قال أبوالمنهال:(فقلت) له: (هذا) البيع (أمر) أي بيع (لا يصلح) أي لا يصح ولا يحل لأنه عقد ربوي (قال) ذلك الشريك: (قد بعثه) أي قد بعت ذلك الورق (في السوق) بمحضر من الناس (فلم ينكر ذلك) البيع (على أحد) من أهل ذلك المحضر ولو كان حرامًا لأنكروه على لكونه من منكرات الشرع، وهذا يدل على مدى معرفة أصحاب السوق بأحكام الشريعة في ذلك الزمان فإنه كان يستدل بترك نكيرهم على الجواز اهـ من التكملة، قال أبوالمنهال (فأتيت البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبا عمارة الكوفي رضي الله عنه (فسألته) أي فسألت البراء عن

ص: 310

فَقَال: قَدِمَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هذَا الْبَيعَ. فَقَال: "مَا كَانَ يَدًا بِيَدِ، فَلَا بَأسَ ول. وَمَا كانَ نَسِيئَة فَهُوَ رِبًا" وَائْتِ زيدَ بْنَ أَرقَمَ فَإِنهُ أعْظَمُ تِجَارَةً مِني. فَأَتَيتُهُ فَسَأَلْتُهُ. فَقَال مِثْلَ ذلِكَ.

3939 -

(00)(00) حدثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ؛

ــ

حكم ذلك البيع أيصلح أم لا؟ وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان مكيان وواحد بغدادي (فقال) البراء: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة) مهاجرًا إليها (ونحن) معاشر الأنصار أي والحال أننا (نبيع هذا البيع) الربوي يعني بيع أحد النقدين بالآخر فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكمه (فقال) لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما كان) من هذا البيع (يدًا بيد) أي مقابضة في العوضين (فلا بأس به) أي حلال صحيح لا مانع به (وما كان نسيئة) أي غير حال حاضر في المجلس (فهو) أي فذلك البيع (ربًا) أي حرام لا يحل ولا يصح، قال أبو المنهال: ثم قال لي البراء بن عازب: (و) لكن (ائت زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه أي اذهب إليه واسأله عن حكم هذا البيع (فإنه) أي فإن زيد بن أرقم (أعظم) أي أكثر (تجارة مني) فلعله يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم هذا البيع فيأمره بغير ما قلت لك، قال أبوالمنهال:(فأتيته) أي فأتيت زيد بن أرقم (فسألته) عن حكم ذلك البيع (فقال) لي زيد بن أرقم: (مثل ذلك) أي مثل ما قال لي البراء بن عازب من قوله ما كان يدًا بيد فلا بأس به.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في البيوع وفي الشركة وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيرها، والنسائي أخرجه في البيوع باب بيع الفضة بالذهب نسيئة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما فقال:

3939 -

(00)(00)(حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ (العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري أبو المثنى البصري، ثقة، من (9)(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من (7)(عن حبيب) بن أبي ثابت زيد بن دينار

ص: 311

أَنهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرفِ؟ فَقَال: سَلْ زَيدَ بْنَ أَرْقَمَ فَهُوَ أَعْلَمُ. فَسَألْتُ زَيدًا فَقَال: سَلِ الْبَرَاءَ فَإِنهُ أعْلَمُ. ثُم قَالا: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيعِ الْوَرِقِ بِالذهَبِ دَينًا.

3940 -

(1527)(91) حدثنا أبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ

ــ

الأسدي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من (3) روى عنه في (15) بابا (أنه) أي أن حبيبًا (سمع أبا المنهال) عبد الرحمن بن مطعم المكي (يقول: سألت البراء بن عازب عن) حكم (الصرف) أي عن حكم بيع النقد بالنقد هل يصلح أم لا؟ (فقال) البراء لي (سل زيد بن أرقم) بن زيد الأنصاري (فهو) أي فزيد بن أرقم (أعلم) مني أي أكثر علمًا بحكم الصرف مني لكثرة اشتغاله بالتجارة، قال أبو المنهال:(فسألت زيدًا) ابن أرقم عن حكم الصرف كما أمرني البراء (فقال) زيد بن أرقم (صل البراء) بن عازب (فإنه) أي فإن البراء (أعلم) أي أكثر علمًا بحكم الصرف مني فرجعت إلى البراء فسألته كما أمرني زيد به (ثم) بعد سؤالي إياهما (قالا) أي قال كل من البراء وزيد بن أرقم في جواب سؤالي (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب) وبالعكس حالة كون الذهب (دينًا) أي غير حال حاضر في المجلس لما فيه من ربا النساء، وفي رواية حفص بن عمر عند البخاري في البيوع (فكان واحد منهما يقول هذا خير مني) فكلاهما يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ في الفتح [4/ 319]: وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من التواضع وإنصاف بعضهم بعضًا ومعرفة أحدهم حق الآخر واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم.

(قلت): ويظهر من رواية سليمان بن أبي مسلم عند البخاري في الشركة أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا شريكين في التجارة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اهـ.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث أبي بكرة رضي الله عنهما فقال:

3940 -

(1527)(91)(حدثنا أبو الربيع) الزهراني (العتكي) سليمان بن داود البصري (حدثنا عباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي،

ص: 312

أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبيهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْفِضةِ بِالْفِضةِ. وَالذَهَبِ بِالذهَبِ. إِلا سَوَاء بِسَوَاء. وَأمَرَنَا أنْ نَشْتَرِيَ الْفِضةَ بِالذهَبِ كَيفَ شِئْنَا. وَانْ نَشْتَرِيَ الذهَبَ بِالْفِضةِ كَيفَ شِئْنَا. قَال: فَسَألَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَال: فكَذَا سَمِعْتُ

ــ

ثقة، من (8) روى عنه في (5) أبواب (أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي مولاهم البصري النحوي، صدوق، من (5) روى عنه في (6) أبواب (حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع مصغرًا ابن الحارث الثقفي البصري، أول مولود للمسلمين بالبصرة فأطعم أبوه أهل البصرة جزورًا فكفتهم، وُلد سنة (14) ومات سنة (96) وكان زياد ولاه على بيت المال كذا في التهذيب، ثقة، من (2) الثانية، روى عنه في (8) أبواب (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة -بفتحتين- ابن عمرو الثقفي البصري الصحابي المشهور رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا عباد بن العوام فإنه واسطي (قال) أبو بكرة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) بيع (الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء) أي إلا حالة كونهما متساويين في الوزن لاتحاد الجنس (وأمرنا) أمر إباحة وإرشاد إلى المصالح (أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا) أي سواء تساويا أم تفاضلا (و) أمرنا (أن نشتري الدهب بالفضة) أمر إباحة كيف شئنا) أي كذلك (قال) عبد الرحمن بن أبي بكرة (فسأله) أي فسأل أبا بكرة (رجل) من الحاضرين عنده (فقال) الرجل في سؤاله: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظة (يدًا بيد) في شراء الفضة بالذهب وفي عكسه (فقال) أبو بكرة في جواب سؤال الرجل (هكذا) أي مثل ما حدّثته لكم (سمعت) من رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا ذكر يدًا بيد، قال القاضي: اسم الإشارة يحتمل أن يعود على يدًا بيد ويحتمل أنه ما سمع دون زيادة عليه اهـ أبي.

واعلم أن اشتراط القبض في الصرف متفق عليه وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد، وقد عد صلى الله عليه وسلم أصولًا وصرح بأحكامها وشروطها المعتبرة في بيع بعضها ببعض جنسًا واحدًا أو أجناسًا متعددة وبين ما هو العلة في كل واحد منها ليتوصل المجتهد بالشاهد إلى الغائب فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر النقدين والمطعومات إيذانًا بأن علة الربا هي النقدية أو الطعم وإشعارًا بأن الربا إنما يكون في

ص: 313

3941 -

(00)(00) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِح. حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أن عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أبِي بَكْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أن أَبَا بَكْرَةَ قَال: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ

ــ

النوعين المذكورين وهما النقدان والمطعوم، واختلف في العلة التي هي سبب التحريم في الربا في الستة التي هي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، فقال الشافعية: العلة في الذهب والفضة كونهما جنسًا للأثمان فلا يتعدى الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات كالحديد والنحاس وغيرهما لعدم المشاركة في المعنى والعلة في الأربعة الباقية كونها مطعومة فيتعدى الربا منها إلى كل مطعوم سواء كان اقتياتًا أو تفكهًا أو تداويًا كما مر، وقال أبو حنيفة: العلة في الذهب والفضة الوزن فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما اهـ من الإرشاد.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في البيوع باب بيع الذهب بالورق يدًا بيد، وباب بيع الذهب بالذهب، والنسائي أخرجه في البيوع باب بيع الفضة بالذهب.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي بكرة رضي الله عنه فقال:

3941 -

(00)(00)(حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة، من (11) روى عنه في (17) بابا (أخبرني يحيى بن صالح) الوحاظي -بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة- أبو زكرياء الحمصي أحد كبار المحدثين والفقهاء، روى عن معاوية بن سلام في البيوع، وسليمان بن بلال في الأطعمة، ومالك بن أنس والحسن بن أيوب، ويروي عنه (خ م دت ق) وإسحاق بن منصور وموسى بن قريش وأبو حاتم ومحمد بن يحيى وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين (222) قال سلمة بن شبيب: قال يحيى بن صالح: وُلدت سنة سبع وثلاثين ومائة (137)(حدثنا معاوية) بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي، ثقة، من (7)(عن يحيى وهو ابن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من (5) (عن يحيى بن أبي إسحاق) الحضرمي البصري (أن عبد الرحمن بن أبي بكرة أخبره أن أبا بكرة قال: نهانا رسول الله

ص: 314

صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ، بِمِثْلِهِ.

3942 -

(1528)(92) حدثني أبُو الطَّاهِرِ أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُلَيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالةَ بْنَ عُبَيدٍ الأَنْصَارِيَّ

ــ

صلى الله عليه وسلم: ) وساق يحيى بن أبي كثير (بمثله) أي بمثل حديث عباد بن العوام، غرضه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لعباد بن العوام، ولكن هذا السند من سباعياته والأول من خماسياته.

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة فقال:

3942 -

(1528)(92)(حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح) الأموي المصري (أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني أبو هانئ الخولاني) نسبة إلى خولان بسكون الواو اسم قبيلة نزلت بالشام حُميد بن هانئ المصري، روى عن علي بن رباح اللخمي في البيوع، وأبي عبد الرحمن الحبلي في الجهاد واللباس والقدر، ويروي عنه (م عم) وابن وهب وهو أكبر شيخ لابن وهب وحيوة بن شريح ونافع بن يزيد والليث، قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وقال في التقريب: لا بأس به، من الخامسة، مات سنة (142) اثنتين وأربعين ومائة (أنه سمع عُليَّ) بضم العين مصغرًا (بن رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة ابن قصير ضد الطويل (اللخمي) نسبة إلى بني لخم اسم قبيلة أبا عبد الله المصري، قال علي بن عمر: اسمه علي بفتح العين مكبرًا، ولقبه علي بضم العين مصغرًا، وروى المزي عن أبي عبد الرحمن المقري قال: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه فبلغ ذلك والده رباحًا فقال: هو عُلَيّ بالضم، ولعل هذا هو الوجه في اشتباه اسمه، قال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من صغار (3) مات سنة (117) روى عنه في (4) أبواب (يقول: سمعت فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس (الأنصاري) الأوسي أبا محمد الدمشقي الصحابي المشهور رضي الله عنه، روى عنه في (3) أبواب، مات سنة (58) وليس في مسلم من اسمه فضالة إلا هذا الصحابي الجليل. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مصريون إلا فضالة بن عبيد فإنه دمشقي حالة كون فضالة

ص: 315

يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ بِخَيبَرَ، بِقِلادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالذهَبِ الَّذِي فِي الْقِلادَةِ فَنُزعَ وَحْدَهُ. ثُم قَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"الذهَبُ بَالذهَبِ وَزْنا بِوَزْنٍ"

ــ

(يقول: أُتي) بالبناء للمجهول أي جيء (رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر) أي والحال أنه نازل بخيبر في غزوتها (بقلادة) ولعل الآتي هو فضالة نفسه كما تدل عليه الروايات الآتية، والقلادة بكسر القاف حلية تعلقها المرأة في عنقها (فيها) أي في تلك القلادة (خرز وذهب) يعني أنها مركبة ومجموعة منهما، والخرز بفتح الخاء المعجمة والراء جمع خرزة بفتحتين وهي الجوهر كاللؤلؤ والياقوت والمرجان وغيرها يعني أن حبوب القلادة بعضها ذهب وبعضها جوهر آخر (وهي) أي والحال أن تلك القلادة (من) بعض (المغانم) التي غنموها من خيبر، وجملة قوله:(تباع) خبر ثان لهي أي أُتي بها وهي مباعة وكان بيعها بعد قسمة الغنائم وبعد أن صارت في ملك من صارت له اهـ من الأبي، وقال القرطبي: كان بيع هذه القلادة بعد قسم الغنيمة وبعد أن صارت إلى فضالة في سهمه كما قال في رواية حنش الآتية ولأن الغنيمة لا يُتصرف فيها ببيع شيء منها إلا بعد القسمة (فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب القلادة (بـ) فصل (الذهب الذي) رُكِّب وخُرز (في القلادة) عنها وجعله على حاله (فنُزع) الذهب وفصل من القلادة وجُعل (وحده) أي منفردًا عنها (ثم قال لهم): أي لأصحاب القلادة (رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني هكذا بعد فصله من القلادة يباع (الذهب بالذهب) حالة كونه (وزنًا بوزن) أي موزونًا مقابلًا بموزون مماثل له في الوزن، قال القرطبي: وأمره صلى الله عليه وسلم بتفصيل القلادة وبيع الذهب على انفراده إنما كان لأن المشتري أراد أن يشتريها بذهب لقوله: (الذهب بالذهب وزنًا بوزن) أو يكون قد وقع البيع بذهب كما جاء في الرواية الأخرى التي قال فيها إنه اشتراها باثني عشر دينارًا ففصلها فوجد فيها أكثر من اثني عشر دينارًا ففسخ النبي صلى الله عليه وسلم البيع بقوله: (لا تُباع حتى تفصل) ووجه هذا المنع في هذه الصورة وجود المفاضلة بين الذهبين فإنه إن كان مساويًا للآخر فقد فضله من صار إليه الذهب والعرض بالعرض يعني الخرز وإن لم يكن مساويًا فقد حصل التفاضل في عين أحد الذهبين كما قال في رواية الاثني عشر دينارًا وهذا قول

ص: 316

3943 -

(00)(00) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ، عَنْ أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ،

ــ

الجمهور، وقد شذ أبو حنيفة ومن قال بقوله: وترك مضمون هذا الحديث فقال: إذا كان الذهب المنفرد أكثر من الذهب المضموم إليه السلعة جاز بناء منه على جعل السلعة في مقابلة الزائد من الذهب واعتذر عن الحديث بأنه إنما فسخ ذلك لأن الذهب المنفرد كان أقل فلو كان أكثر جاز وهذا التأويل فاسد بدليل الحديث الأول فإنه صلى الله عليه وسلم لما رأى القلادة قد عرضت للبيع بالذهب أمر بتفصيلها وبئن حكم القاعدة الكلية بقوله: (الذهب بالذهب وزنًا بوزن) ولم يلتفت إلى التوزيع الذي قال به أبو حنيفة رحمه الله تعالى والله أعلم اهـ من المفهم باختصار.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [3351]، والنسائي [7/ 379].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه فقال:

3943 -

(00)(00)(حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد الفهمي المصري (عن أبي شجاع) الإسكندراني (سعيد بن يزيد) الحميري القتباني بكسر القاف وسكون المثناة الفوقية بعدها موحدة نسبة إلى قتبان بطن من رُعين، روى عن خالد بن أبي عمران في البيوع، والأعرج ويزيد بن أبي حبيب، ويروي عنه (م د ت س) والليث وابن المبارك، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو داود: وكان له شأن، وقال أبو سعيد بن يونس: ثقة في الحديث ليس له في مسلم إلا هذا الحديث، وقال أبو سعيد بن يونس أيضًا: كان فقيه أهل المغرب ومفتي أهل مصر، ويقال إنه كان مستجاب الدعوة في غير موطن، وقال في التقريب: ثقة، من السابعة، مات سنة (154) أربع وخمسين ومائة (عن خالد بن أبي عمران) التجيبي المصري أبي عمر التونسي قاضي إفريقية -بفتح الهمزة وكسرها وسكون الفاء وكسر الراء والقاف- بلدة من بلاد المغرب عند بلاد الأندلس فتحت زمان عثمان بن عفان رضي الله عنه، روى عن حنش الصنعاني في البيوع وعروة وابن عمر مرسلًا، ويروي عنه (م دت س) وأبو شجاع سعيد بن يزيد وعمرو بن الحارث وخلاد بن يحيى، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى وكان لا يدلس، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق فقيه، من الخامسة،

ص: 317

عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدٍ. قَال: اشْتَرَيتُ يَوْمَ خَيبَرَ، قِلادَةَ بِاثْنَي عَشَرَ دِينَارًا. فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ. فَفَضَلْتُهَا. فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَي عَشَرَ دِينَارًا. فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنبِي صلى الله عليه وسلم فَقَال:"لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ"

ــ

مات سنة (129) خمس أو تسع وعشرين ومائة (عن حنش) بفتح أوله وبالنون الخفيفة بعدها معجمة ابن عبد الله السبئي. بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة أبي رشدين (الصنعاني) من صنعاء الشام ثم الإفريقي، روى عن فضالة بن عبيد في البيوع، وعلي وابن عباس، ويروي عنه (م عم) وخالد بن أبي عمران والجلاح أبو كثير وعامر بن يحيى المعافري وبكر بن سوادة، وثقه العجلي وأبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، مات سنة (100) مائة. وليس في مسلم من اسمه حنش إلا هذا الثقة (عن فضالة بن عبيد) الأنصاري الدمشقي رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حنش الصنعاني لعلي بن رباح اللخمي (قال) فضالة بن عبيد:(اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها) أي في حبوبها (ذهب وخرز) أي جوهر آخر (ففصّلتها) أي ميزت ذهبها وخرزها بعد العقد (فوجدت فيها) أي في تلك القلادة بعدما ميّزت ذهبها من خرزها ذهبًا (كثر من اثني عشر دينارًا) الذي هو ثمنها (فذكرت ذلك) الذي رأيت من القلادة من كون ذهبها أكثر من ثمنها اللنبي صلى الله عليه وسلم فقال) النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تباع) القلادة أي جنسها بعد اليوم (حتى تفصل) أي تميز بين الذهب والخرز، قال ملا علي: وقوله لا تباع خبر بمعنى النهي أي لا تبيعوها بعد اليوم حتى تفصل بين ذهبها وخرزها وعلة النهي كون مقابلة الذهب بالذهب وزيادة الفضل الموجبة لحصول الربا اهـ.

وشارك المؤلف في هذه الرواية أبو داود [3352]، الترمذي [1255].

قال النووي: وفي هذا الحديث أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل فيُباع الذهب بوزنه ذهبًا ويُباع الآخر بما أراد وكذا لا تُباع فضة مع غيرها بفضة وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة والملح مع غيره بملح وكذا سائر الربويات بل لا بد من فصلها وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أولًا قليلًا أو كثيرًا وكذلك باقي الربويات وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي وأصحابه وغيرهم المعروفة بمسألة مُد عجوة وصورتها باع مد عجوة ودرهمًا بمدي عجوة أو بدرهمين فلا يجوز لهذا الحديث وقد

ص: 318

3944 -

(00)(00) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيبَةَ وَأبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.

3945 -

(00)(00) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثنَا لَيثٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْجُلاحِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدٍ،

ــ

بسطنا الكلام عليها في كتابنا التقريرات في تحقيق التقديرات كتبناها في زمن تدريسنا الفقه الشافعي في بلاد الحبشة وهي منتشرة فيها في تاريخ 1370 من الهجرة النبوية وهو من أوائل مؤلفاتنا.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه فقال:

3944 -

(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (قالا: حدثنا) عبد الله (بن مبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت، من (8)(عن سعيد بن يزيد) الحميري أبي شجاع الإسكندراني (بهذا الإسناد) يعني عن خالد عن حنش عن فضالة (نحوه) أي نحو ما روى ليث عن سعيد، غرضه بيان متابعة ابن المبارك لليث بن سعد.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه فقال:

3945 -

(00)(00)(حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (حدثنا ليث) ابن سعد المصري (عن) عبيد الله (بن أبي جعفر) يسار الكناني مولاهم أبي بكر المصري أحد فقهاء التابعين، ثقة، من (5) روى عنه في (7) أبواب (عن الجلاح) المصري -بضم الجيم وتخفيف اللام- اسمه (أبي كثير) كنيته الأموي مولى عمر بن عبد العزيز، روى عن حنش الصنعاني في البيوع، وأبي عبد الرحمن الحبلي وأبي سلمة، ويروي عنه (م ت س) وعبيد الله بن أبي جعفر وعمرو بن الحارث وابن لهيعة، قال ابن عبد البر: ثقة، وقال الدارقطني: لا بأس به وقال في التقريب: صدوق، من السادسة، مات سنة (120) عشرين ومائة، وليس في مسلم من اسمه الجلاح إلا هذا (حدثني حنش) بن عبد الله السبئي (الصنعاني عن فضالة بن عبيد) الأنصاري الدمشقي رضي الله عنه. وهذا السند

ص: 319

قَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيبَرَ نُبَايعُ الْيَهُودَ، الْوُقِيَّةَ الذهَبَ بِالدِّينَارينِ وَالثلاثَةِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَبِيعُوا الذهَبَ بِالذهَبِ، إِلا وَزْنًا بِوَزْنٍ".

3946 -

(00)(00) حدثني أَبُو الطَّاهِرِ. أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمَعَافِرِيِّ

ــ

من سداسياته، غرضه بيان متابعة الجلاح الأموي لخالد بن أبي عمران (قال) فضالة:(كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم) غزوة (خيبر) حالة كوننا (نبايع اليهود) أو الجملة خبر ثان لكان أي كنا نبيع اليهود (الوقية) بضم الواو وكسر القاف وتشديد الياء المفتوحة، وجرى على ألسنة الناس بفتح الواو وهي لغة حكاها بعضهم وهما لغتان في الأوقية كما في المصباح والمراد بالأوقية هنا الحجازية وهي اثنا عشر درهمًا أو ثلاثة دنانير لا العراقية وهي أربعون درهمًا كما مر في الزكاة، وقوله:(الذهب) بدل من الوقية أو عطف بيان له أي كنا نبيع لليهود الأوقية من الذهب والخرز (بالدينارين والثلاثة) أي أو بالثلاثة دنانير فالواو بمعنى أو التفصيلية، قال النووي:(قوله: نبايع اليهود الأوقية الذهب) يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره بدينارين أو ثلاثة وإلا فالأوقية وزن أربعين درهمًا ومعلوم أن أحدًا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب بغيره فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزنه ذهبًا اهـ منه، فأخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهانا عن ذلك (فقال) لنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا) مقابلًا (بوزن) مماثل له.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث فضالة رضي الله عنه فقال:

3946 -

(00)(00)(حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (عن قرة بن عبد الرحمن) بن حيوئيل -بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة وفتح الواو وكسر الهمزة بوزن جبرئيل بفتح الجيم- ابن ناشرة بن عبد بن عامر (المعافري) بفتح الميم وكسر الفاء نسبة إلى معافر بن

ص: 320

وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَغَيرِهِمَا؛ أَن عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ حَنَشٍ؛ أَنهُ قَال: كُنا مَعَ فَضَالةَ بْنِ عُبَيدِ فِي غَزْوَةٍ. فَطَارَتْ لِي وَلاصْحَابِي قِلادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ

ــ

يعفر كما في المغني وهو أبو قبيلة أبي محمد المصري، قيل: إنه مدني الأصل، وقيل: اسمه يحيى، روى عن عامر بن يحيى في البيوع، وعن الزهري وأبي الزبير، ويروي عنه (م عم) وعبد الله بن وهب والليث بن سعد وابن لهيعة، قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو داود: في حديثه نكارة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا وأرجو أنه لا بأس به، ووثقه ابن حبان، وروى عن أكثرهم توثيقه أيضًا ولم يقدح على مسلم ذكره في جامعه لأنه روى عنه ها هنا مقرونًا بعمرو بن الحارث، وقال في التقريب: صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة (147) سبع وأربعين ومائة، قرنه (م) بآخر (وعمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة فقيه، من (7) وفائدة المقارنة تقوية السند (وغيرهما) لم أر أحدًا من الشراح بيّن هذا الغير ولعله الليث بن سعد (أن عامر بن يحيى) بن حبيب بن مالك (المعافري) أبا خنيس بمعجمة ونون مصغرًا المصري، روى عن حنش الصنعاني وأبي عبد الرحمن الحبلي، ويروي عنه (م ت ق) وقرة بن عبد الرحمن وعمرو بن الحارث والليث، وثقه أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، ولم يرو عنه (م) غير هذا الحديث مات سنة (120) عشرين ومائة، وله عندهم حديثان (أخبرهم) أي أخبر لقرة بن عبد الرحمن وعمرو بن الحارث وغيرهما (عن حنش) الصنعاني (أنه) أي أن حنشًا (قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة) أي في غزوة غزوناها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عامر بن يحيى لخالد بن أبي عمران وجُلاح الأموي (فطارت) أي حصلت من قسمة الغنيمة (لي ولأصحابي) أي رفقتي (قلادة) وأصابتنا من المقسم (فيها) أي في تلك القلادة (ذهب وورق) أي فضة (وجوهر) آخر كاللؤلؤ والمرجان مثلًا يقال: اقترعنا فطار لي كذا أي حصل لي سهمي كذا، والطائر الحظ والنصيب والمعنى أصابتنا وحصلت لنا من قسمة الغنيمة كذا في جامع الأصول لابن الأثير [1/ 558]

ص: 321

فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا. فَسَأَلْتُ فَضَالةَ بْنَ عُبَيدٍ فَقَال: انْزعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفِّةٍ. وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةٍ. ثُم لَا تَأخُذَنَّ إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ. فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ"

ــ

وفي رواية يونس عند الطحاوي [2/ 196] فصارت لي وهو أظهر إن صح اهـ من التكملة.

قال حنش: (فأردت) أي قصدت (أن أشتريها) أي أن أشتري تلك القلادة من أصحابي يعني أنصباءهم، قال حنش:(فسألت فضالة بن عبيد) عن كيفية شرائها (فقال) لي فضالة بن عبيد: (انزع) أي أخرج من تلك القلادة (ذهبها) أي الذهب الذي كان فيها (فاجعله) أي فاجعل الذهب الذي أخرجت منها (في كفة) واحدة من كفتي الميزان (واجعل ذهبك) الذي تريد أن تجعل ثمنها (في كفة) أخرى من كفتيه (ثم لا تأخذن) من ذهبها (إلا مثلًا) مقابلًا (بمثل) من ذهبك الذي جعلته ثمنًا لها، قوله:(واجعل ذهبك في كفة) أراد كفة الميزان، والكفة فيه لغتان كسر الكاف وضمها كما في المصباح والكسر أشهر.

قال فضالة بن عبيد: وإنما أمرتك بذلك (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان يومن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن) أي لا يشترين من الذهب أو الفضة (إلا مثلًا) مقابلًا (بمثل) عند اتحاد الجنس لاشتراط المماثلة بين العوضين حينئذٍ.

وشارك المؤلف في هذه الرواية أبو داود [3353].

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث: الأول: حديث البراء بن عازب ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي بكرة ذكره للاستشهاد به لحديث البراء وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث: حديث فضالة بن عبيد ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

ص: 322