الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
569 - (9) باب كراء الأرض بالطعام المسمى أو بالذهب والفضة والنهي عن المزارعة والأمر بالمنيحة بها
3822 -
(1482)(45) وحدثني عَلِي بْنُ حُجْر السَّعْدِي وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيةَ) عَنْ أَيوبَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج قَال: كُنَا نُحَاقِلُ بِالأَرْضِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَنُكْرِيهَا بِالثلُثِ وَالرُّبُع وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى. فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مِنْ عُمُومَتِي. فَقَال: نَهَانَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا. وَطَوَاعِيَةُ الله وَرَسُولِهِ
ــ
569 -
(9) باب كراء الأرض بالطعام المسمى أو بالذهب والفضة والنهي عن المزارعة والأمر بالمنيحة بها
3822 -
(1482)(45)(وحدثني علي بن حجر السعدي) المروزي (ويعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي الدورقي أبو يوسف البغدادي (قالا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (وهو ابن علية) ثقة، من (8)(عن أيوب) السختياني (عن يعلى بن حكيم) الثقفي المكي ثم البصري وكان صديقًا لأيوب، ثقة، من (6) روى عنه في (4) أبواب (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (14) بابا (عن رافع بن خديج) بن رافع الأنصاري الأوسي المدني رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد إما مروزي أو بغدادي وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة (قال) رافع بن خديج:(كنا) معاشر الأنصار (نحاقل بالأرض) أي نكري مزارعنا ببعض ما يخرج منها (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمانه، وقوله: (فنكريها) أي نؤاجرها (بـ) بعض ما يخرج منها من (الثلث) أ (والربع) أ (و) بـ (الطعام المسمى) أي المعين كيلًا والمراد بالطعام كما في المرقاة جنس الحبوب المأكول، وتقدم عن الفيومي أن أهل الحجاز إذا أطلقوا لفظ الطعام عنوا به البُر خاصة اهـ من بعض الهوامش، قال رافع:(فجاءنا ذات يوم) أي يومًا من الأيام (رجل من) بعض (عمومتي) أي من أعمامي، وسيأتي أنه ظهير بن رافع (فقال) ذلك الرجل:(نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر) وهي المزارعة (كان لنا نافعًا و) لكن (طواعية الله ورسوله) أي طاعته واتباعه أي طاعته والانقياد له ولرسوله والطواعية مخفف
أَنْفَعُ لَنَا. نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالأرْضِ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثلُثِ وَالربُعِ وَالطعَامِ الْمُسَمى. وَأَمَرَ رَب الأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا. وَكَرِهَ كِرَاءَهَا، وَمَا سِوَى ذلِكَ.
3823 -
(00)(00) - وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ. قَال: كَتَبَ إِلي يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ قَال: سَمِعْتُ سُلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدثُ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَال: كُنَّا نُحَاقِلُ بِالأَرْضِ فَنُكْرِيهَا عَلَى الثلُثِ وَالربُعِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيةَ
ــ
الياء على وزن الكراهية (أنفع لنا) أي أكثر نفعًا لنا في الدنيا والآخرة مما كنا ننتفع به في الدنيا، فإنه (نهانا أن نحاقل بالأرض) ونؤاجرها (فنكريها على الثلث والربع) أي على ثلث ما يخرج منها أو على ربعه أ (و) على (الطعام المسمى) أي المعلوم كيلًا من الحبوب، وهذا موضع الترجمة (وأمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم معطوف على نهانا (رب الأرض) أي مالك الأرض (أن يزرعها) بنفسه (أو يُزرعها) بضم الياء أي أخاه منيحة له (وكره كراءها) بالثلث والربع (و) ب (ما سوى ذلك) المذكور من الثلث والربع فهو معطوف على محذوف تقديره وكره كراءها بذلك المذكور من الثلث والربع وكراءها بغير ذلك المذكور من الماذيانات وما ينبت على أفواه الجداول وما ينبت على الربيع والسواقي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [4/ 142]، والبخاري [2346]، وأبو داود [3294]، والنسائي [4917].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
3823 -
(00)(00) وحدثناه يحيى بن يحيى) النيسابوري (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن أيوب) السختياني (قال) أيوب: أكتب إليّ يعلى بن حكيم) الثقفي البصري (قال) يعلى في كتابته: (سمعت) بضم التاء للمتكلم (سليمان بن يسار) الهلالي المدني (يحدّث عن رافع بن خديج) وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لإسماعيل ابن علية (قال) رافع بن خديج:(كنا) معاشر الأنصار (نحاقل بالأرض) ونكريها ببعض ما يخرج منها (فنكريها على) أن يكون (الثلث) أو (والربع) لنا (ثم ذكر) حماد بن زيد (بمثل حديث ابن علية) لفظًا ومعنى.
3824 -
(00)(00) - وحدثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَي. ح وَحَدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أخْبَرَنَا عَبْدَةُ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
3825 -
(00)(00) - وَحَدثَنِيهِ أبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِم، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ
ــ
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث رافع بن خديج رضي الله عنه فقال:
3824 -
(00)(00)(وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري، ثقة، من (10)(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد الهجيمي البصري، ثقة، من (8)(ح وحدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز بنون وزاي مصغرًا الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة، من (10)(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من (8)(ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (أخبرنا عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي اسمه عبد الرحمن، ثقة، من (8)(كلهم) أي كل من خالد بن الحارث وعبد الأعلى وعبدة رووا (عن) سعيد (ابن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من (6)(عن يعلى بن حكيم) الثقفي (بهذا الإسناد) يعني عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج (مثله) أي مثل ما روى أيوب عن يعلى بن حكيم، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لأيوب السختياني.
ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في هذا الحديث فقال:
3825 -
(00)(00)(وحدثنيه أبو الطاهر) أحمد بن عمرو الأموي (أخبرنا ابن وهب) المصري (أخبرني جرير بن حازم) بن زيد الأزدي البصري، ثقة، من (6)(عن يعلى بن حكيم) الثقفي البصري (بهذا الإسناد) يعني عن سليمان بن يسار (عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم و) لكن (لم يقل) جرير بن حازم لفظة (عن بعض عمومته) كما قال أيوب، غرضه بيان متابعة جرير بن حازم لأيوب السختياني.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث رافع رضي الله عنه فقال:
3826 -
(00)(00) حدثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور. أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ. حَدثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ. حَدثَنِي أَبُو عَمْرو الاوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِي، مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعٍ؛ أَنَّ ظُهَيرَ بْنَ رَافِعٍ (وَهُوَ عَمهُ) قَال: أَتَانِي ظُهَيرٌ فَقَال:
ــ
3826 -
(00)(00)(حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري ثقة، من (11)(أخبرنا أبو مسهر) عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني من أنفسهم الدمشقي عالمها، روي أنه قال: ولدت سنة (140) أربعين ومائة، وقال حاتم بن الليث الجوهري: رأيت أبا مسهر ببغداد أبيض الرأس واللحية وكان لا يخضب، حُبس في المحنة حتى مات ببغداد في الحبس في رجب سنة ثماني عشرة ومائتين وله (78) ثمان وسبعون سنة، قال محمد بن سهل بن عسكر: ما رأيت رجلًا كان أعلم بالمغازي وأيام الناس من أبي مسهر، روى عن يحيى بن حمزة في البيوع والضحايا، وسعيد بن عبد العزيز في الظلم، وعبد الله بن العلاء ومالك وخلق، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن منصور وأبو بكر بن إسحاق الصاغاني وأحمد ويحيى بن معين ودحيم وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو داود: كان من ثقات الناس، وقال في التقريب: ثقة فاضل، من كبار العاشرة (حدثني يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، من (8) روى عنه في (7) أبواب (حدثني أبو عمرو الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من (7)(عن أبي النجاشي) بنون وجيم مخففة وبعد الألف معجمة، عطاء بن صهيب المدني الأنصاري مولاهم (مولى رافع بن خديج) لازمه ست سنين، ثقة، من (4) روى عنه في (3) أبواب (عن رافع) بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور رضي الله عنه (أن ظهير) مصغرًا (بن رافع) بن عدي بن يزيد الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله عنه كان من كبار الصحابة شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم (وهو عمه) أي عم رافع بن خديج، روى عنه صلى الله عليه وسلم في البيوع، ويروي عنه (خ م س ق) وابن أخيه رافع بن خديج، وله عندهم حديث واحد، وليس في مسلم من اسمه ظهير إلا هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة أبي النجاشي لسليمان بن يسار أي حدّثه بحديث (قال) رافع في بيانه:(أتاني ظهير) بن رافع (فقال)
لَقَدْ نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أَمر كَانَ بنَا رَافِقا. فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ وَمَا قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَهُوَ حَق. قَال: سَأَلَنِي كَيفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ فَقُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا، يَا رَسُولَ الله! عَلَى الربيعِ أَو الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ أَو الشعِيرِ. قَال:"فَلَا تَفْعَلُوا. ازْرَعُوهَا. أَوْ أَزْرِعُوهَا. أَوْ أَمْسِكُوهَا"
ــ
ظهير: (لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح تقديره: عن رافع بن خديج أن ظهيرًا عمه حدَّثه بحديث، قال رافع في بيان ذلك الحديث: أتاني عمي ظهير فقال: لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ وهذا التقدير يدل عليه فحوى الكلام، ووقع في بعض النسخ أنباني بدل أتاني، والصواب المنتظم أتاني من الإتيان كذا في شرح النووي.
(عن أمر) وعمل (كان بنا رافقًا) أي ذا رفق ويسر، وفي الرواية السابقة (كان لنا نافعًا) قال رافع:(فقلت) لعمي ظهير: (وما ذاك) الأمر الذي كان رافقًا بكم فنهاكم عنه (و) لكن (ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق) أي واجب الاتباع والتمسك به، وفيه بيان ما كانت الصحابة عليه رضوان الله تعالى عليهم من أنهم كانوا يخضعون لأمر الله ورسوله ويؤثرونه على جميع مصالحهم سواء عرفوا حكمة ذلك الأمر أو لم يعرفوا، وكذلك ينبغي لكل مسلم أن يكون كذلك (قال) ظهير:(سألني) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن محاقلنا فقال: (كيف تصنعون بمحاقلكم) ومزارعكم هل تزرعونها بأنفسكم أم تؤاجرونها للناس؟ قال ظهير: (فقلت) له صلى الله عليه وسلم: (نؤاجرها) ونكريها للناس (يا رسول الله على الربيع) أي على اشتراط أن يكون لنا ما ينبت على الربيع يعني النهر الصغير الذي يجري في المزارع للسقي والمراد ما مر من أن يشترط صاحب الأرض لنفسه ما ينبت على الربيع (أو) نؤاجرها على (الأوسق) المسماة من الخارج سواء كانت (من التمر أو الشعير) مثلًا، وهذا الحديث صريح في أن النهي عن المزارعة لم يكن عامًا لكل مزارعة وإنما كان مخصوصًا بهذه الصورة التي يشترط فيها ما ينبت على الربيع أو تشترط الأوسق المسماة من الخارج وكلاهما فاسد لتضمنه الغرر (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(فلا تفعلوا) تلك المؤاجرة يعني المؤاجرة على الربيع أو على الأوسق المعينة (ازرعوها) بأنفسكم (أو أزرعوها) لغيركم ببعض ما يخرج منها أو اجعلوها مزرعة لغيركم منيحة (أو أمسكوها) في ملككم معطلة فارغة.
3827 -
(00)(00) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمار، عَنْ أَبِي النَّجَاشِي، عَنْ رَافِع، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِهذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ: عَنْ عَمهِ ظُهَيرٍ.
3828 -
(1483)(46) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَال: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحْمنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيس؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاء الأَرْضِ؟ فَقَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَال: فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟
ــ
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في هذا الحديث فقال:
3827 -
(00)(00)(حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (9)(عن عكرمة بن عمار) العجلي الحنفي البصري ثم اليمامي، صدوق، من (5)(عن أبي النجاشي) عطاء بن صهيب الأنصاري المدني (عن رافع) بن خديج رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا) الحديث (و) لكن (لم يذكر) عكرمة في روايته لفظة (عن عمه ظهير) غرضه بيان متابعة عكرمة للأوزاعي.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لرافع بن خديج رضي الله عنه فقال:
3828 -
(1483)(46)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (قال: قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، واسم أبي عبد الرحمن فروخ بفتح وضم مع التشديد غير منصرف، ثقة، من (5) روى عنه في (8) أبواب (عن حنظلة بن قيس) بن عمرو بن حصين بن خلدة -بفتح فسكون- الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من (3) وقيل: إن له رؤية (أنه) أي أن حنظلة (سأل رافع بن خديج عن) حكم (كراء الأرض) وإجارتها. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى.
(فقال) له رافع: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض قال) حنظلة: (فقلت) لرافع: (أ) نهى عن كرائها (بالذهب) أ (و) بـ (الورق) أو عن كراءها
فَقَال: أَما بِالذهَبِ وَالْوَرِقِ، فَلَا بَأسَ بِهِ.
3829 -
(00)(00) حدثنا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحْمنِ. حَدثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيسٍ الأَنْصَارِي قَال: سَألْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأرْضِ بِالذهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَال: لَا بَأسَ بِهِ. إِنَّمَا كَانَ الناسُ يُؤَاجِرُونَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ. وَأَقْبَالِ الْجَدَاولِ. وَأَشْيَاءَ مِنَ
ــ
ببعض ما يخرج منها (فقال) رافع (أما) كراؤها (بالذهب والورق فلا بأس) أي لا منع (به) فالذي نُهي عنه كراؤها بطعام أو ببعض ما يخرج منها، قال القاضي: أشار بهذا إلى أن علة المنع الغرر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 463]، وأبو داود [3393 و 3397]، والنسائي [7/ 43].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
3829 -
(00)(00)(حدثنا إسحاق) بن إبراهيم الحنظلي (أخبرنا عيسى بن يونس) ابن أبي إسحاق السبيعي (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي المدني (حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق) أي بالفضة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الأوزاعي لمالك بن أنس، قال حنظلة بن قيس:(فقال) لي رافع بن خديج (لا بأس) أي لا منع ولا غرر (به) أي بكراء الأرض بهما (إنما كان الناس) أي أصحاب الأراضي (يؤاجرون) الأرض ويكرونها (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي زمانه بما ينبت (على الماذيانات) جمع الماذيان وهو النهر الكبير ومسيل الماء، والمعنى أن رب الأرض كان يشترط لنفسه خاصة ما ينبت على الماذيانات (و) ما ينبت على (أقبال الجداول) أي على أوائل الجداول ورؤوسها، والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير كالساقية والأقبال جمع قبل بضمتين وهو ما أقبل من كل شيء، والمراد ها هنا أوائل الجداول ورؤوسها وما ينبت عليها من العشب، وقيل: إنه جمع قَبَلٍ بفتحتين وهو الكلأ في مواضع الأرض كذا في مجمع البحار (و) يؤاجرون على (أشياء) معينة (من
الزَّرْعِ. فَيَهْلِكُ هذَا ويسْلَمُ هذَا. وَيَسْلَمُ هذَا ويهْلِكُ هذَا. فَلَمْ يَكُن لِلناسِ كِرَاء إِلا هذَا. فَلِذلِكَ زُجِرَ عَنْهُ فَأما شَيء مَعْلُوم مَضْمُون، فَلَا بَأْسَ بِهِ
ــ
الزرع) يجعلونها لأنفسهم، وهذا حديث مفسر قد وضح فيه سبب النهي (فـ) ربما (يهلك) ويتلف (هذا) الجزء الذي شُرط لصاحب الأرض (ويسلم هذا) الجزء الذي بقي للعامل (و) ربما (يسلم) من التلف (هذا) الجزء الذي شرط للمالك (ويهلك هذا) الجزء الذي بقي للعامل فتقع المخاصمة بينهما (فلم يكن للناس) في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (كراء) الأرض (إلا) على (هذا) الوجه الذي فيه الغرر والمخاصمة (فلذلك) أي فلأجل ذلك الغرر والتخاصم الذي ربما يقع (زجر) بالبناء للفاعل أو للمفعول أي زجر النبي صلى الله عليه وسلم (عنه) أي عن كراء الأرض على ما ينبت في الماذيانات وأقبال الجداول (فأما شيء معلوم) أي فأما كراؤها على شيء معين معلوم قدره وجنسه سواء كان من الطعام المعين أم من النقدين (مضمون) للمالك (فلا بأس) ولا منع (به) أي بكرائها به.
قال الخطابي: قد أعلمك رافع بن خديج في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطًا فاسدة وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول ويكون خاصًّا لرب الأرض والمزارعة شركة وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة وقد يسلم ما على السواقي ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء له وهذا غرر وخطر اهـ.
وقال الخطابي أيضًا: وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع بن خديج وقال: هو كثير الألوان يريد اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه فمرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرة يقول: حدثني عمومتي عنه، وجوز أحمد المزارعة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى اليهود خيبر مزارعة ونخلها مساقاة، وأجازها ابن أبي ليلى ويعقوب ومحمد وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز، وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي، قال الخطابي: وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم يقفوا على علته كما وقف عليها أحمد فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة والشروط فاسدة معدومة وهي عمل المسلمين في بلدان الإسلام
3830 -
(00)(00) حدثنا عَمْرٌو النَاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا. قَال: كُنا نُكْرِي الأَرْضَ عَلَى أَنَّ لنَا هذِهِ وَلَهُمْ هذِهِ. فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هذِهِ. فَنَهَانَا عَنْ ذلِكَ. وَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا.
3831 -
(00)(00) حدثنا أبُو الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمادٌ. ح وَحَدثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
ــ
شرقها وغربها اهـ من العون. وشارك المؤلف في هذه الرواية أحمد [4/ 140]، وأبو داود [3392]، والنسائي [7/ 43]، وابن ماجه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
3830 -
(00)(00)(حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (عن حنظلة) بن قيس الأنصاري (الزرقي أنه سمع رافع بن خديج يقول): وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لربيعة بن أبي عبد الرحمن (كنا) معاشر الأوس (أكثر الأنصار حقلًا) بفتح الحاء وسكون القاف أي مزارع (قال) رافع:(كنا) معاشر أهل دارنا (نكري الأرض) ونزارع عليها (على أن لنا) يعني أصحاب الأرض (هذه) القطعة من المزارع (ولهم) أي وعلى أن لهم أي للعاملين عليها (هذه) القطعة من الأرض (فربما أخرجت) وأنبتت (هذه) القطعة التي لأصحاب الأرض (ولم تخرج هذه) القطعة التي شُرطت للعمال (فنهانا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن ذلك) أي عن كراء الأرض بهذا الشرط المذكور لما فيه من الغرر واستبداد أحد الجانبين بالزرع المؤدي إلى التخاصم (وأما الورق) أي وأما كراؤها بالورق والفضة أو بالذهب أو بالطعام المعين غير الخارج من الأرض (فلم ينهنا) عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم الغرر.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثالثًا فقال:
3831 -
(00)(00)(حدثنا أبو الربيع) الزهراني سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد) بن زيد بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من (8)(ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة، من (9) روى عنه في (19)
جَمِيعًا عَنْ يَحْيي بْنِ سَعِيدٍ، بِهذَا الإِسنَادِ، نَحْوَهُ.
3832 -
(1484)(47) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح وَحَدثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كِلاهُمَا عَنِ الشَّيبَانِي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِبِ. قَال: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَال:
ــ
بابًا (جميعًا) أي كل من حماد ويزيد بن هارون رويا (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (بهذا الإسناد) يعني عن حنظلة عن رافع بن خديج (نحوه) أي نحو ما روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد، غرضه بيان متابعتهما لسفيان بن عيينة.
قال القرطبي: وعلى الجملة فحديث رافع بن خديج مضطرب غاية الاضطراب كما وقع في مسلم وغيره من كتب الحديث فينبغي أن لا يعتمد عليه ويتمسك في جواز كرائها بشيء معلوم بالقياس الذي ذكرناه غير أنه لا تكرى بطعام مخافة طعام بطعام فإنها ريبة اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثالث من الترجمة بحديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه فقال:
3832 -
(1484)(47)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة، من (8)(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (14) بابًا (كلاهما) أي كل من عبد الواحد وعلي بن مسهر رويا (عن الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز أبي إسحاق الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (14) بابا (عن عبد الله بن السائب) بن يزيد الكندي الكوفي، روى عن عبد الله بن معقل بن مقرن في البيوع، وأبيه، ويروي عنه (م س) وأبو إسحاق الشيباني والأعمش والثوري، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، وقال النسائي: ثقة، ووثقه العجلي وابن نمير، وذكره ابن حبان في الثقات (قال) عبد الله بن السائب:(سالت عبد الله بن معقل) -بفتح الميم وسكون المهملة بعدها قاف- بن مقرن -بضم ففتح فكسر مع التشديد- أبا الوليد الكوفي، ثقة، من (3) أي سألته (عن) حكم (المزارعة) هل تجوز أم لا؟ وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها (فقال) عبد الله بن معقل في
أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ؛ أَن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ: نَهَى عَنْهَا. وَقَال: سَألْتُ ابْنَ مَعْقِلٍ. وَلَمْ يُسَمِّ عَبْدَ الله.
3833 -
(00)(00) - حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ الشَّيبَانِي، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السائِبِ. قَال: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ فَسَألْنَاهُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَال: زَعَمَ ثَابِتٌ؛ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ. وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ
ــ
جواب سؤالي (أخبرني ثابت بن الضحاك) بن خليفة الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه المدني. وهذا السند من سداسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المزارعة) أي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، نهي كراهة وتنزيه (وفي رواية ابن أبي شيبة نهى عنها) بضمير الغائبة (وقال) ابن أبي شيبة أيضًا (سألت ابن معقل ولم يسم) أي لم يذكر ابن أبي شيبة لفظة (عبد الله).
وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى لم يروه غيره من أصحاب الأمهات.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه فقال:
3833 -
(00)(00) حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري (أخبرنا يحيى بن حماد) بن أبي زياد الشيباني مولاهم أبو بكر البصري، ختن أبي عوانة وراويته ثقة عابد، من صغار (9) روى عنه في (6) أبواب (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي (عن سليمان) بن أبي سليمان (الشيباني) الكوفي (عن عبد الله بن السائب) الكندي الكوفي (قال) عبد الله بن السائب:(دخلنا على عبد الله بن معقل) بن مقرن الأنصاري رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة أبي عوانة لعبد الواحد بن زياد وعلي بن مسهر في الرواية عن الشيباني (فسألناه) أي فسألنا نحن الداخلين عليه (عن) حكم (المزارعة فقال) عبد الله بن معقل:(زعم) أي قال: (ثابت) بن الضحاك (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المزارعة وأمر) أمر إرشاد إلى ما هو الأفضل (بالمؤاجرة) بالذهب والفضة أو بالطعام
وَقَال: "لَا بَأسَ بِهَا".
3834 -
(1485)(48) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو؛ أَنَّ مُجَاهِدًا قَال لِطَاوُسٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خدِيجٍ. فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم. قَال: فَانْتَهَرَهُ. قَال: إِني وَاللهِ! لَوْ أَعْلمُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُ مَا فَعَلْتُهُ
ــ
المعين (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا بأس) ولا منع (بها) أي بالمؤاجرة.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
3834 -
(1485)(48)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (أن مجاهدًا) ابن جبر المكي (قال لطاوس) بن كيسان اليماني (انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج) بن رافع الأنصاري، قال في التقريب: ابن رافع بن خديج عن أبيه في النهي عن المزارعة، له ولدان هدير وعباية اهـ (فاسمع) يا طاوس (منه) أي من ابن رافع (الحديث) الذي يرويه في المزارعة (عن أبيه) رافع بن خديج (عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله:(فاسمع منه الحديث) رُوي على صيغة المتكلم منصوبًا على كونه جواب أمر، ورُوي على صيغة الأمر مجزومًا وعلى الأول كان مجاهد يريد أن يسمع الحديث في حضرة طاوس، وعلى الثاني كان يريد أن يسمعه طاوس وكلا المعنيين صحيح، ورجح النووي الأول، ولكن وقع في رواية للنسائي كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسًا فقال له مجاهد: اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع حديثه، وهذه الرواية تقوي كون الحديث بصيغة الأمر اهـ من التكملة.
(قال) عمرو بن دينار: (فانتهره) أي فانتهر طاوس مجاهدًا أي زجره عما يقول له وخوّفه على إعادته عليه أي لا تأمرني بالانطلاق إلى ابن رافع فإني أعلم أصل الحديث، وفاعل انتهر ضمير مستتر يعود إلى طاوس والبارز إلى مجاهد، ثم (قال) طاوس:(إني والله لو أعلم) أي لو علمت (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عنه) أي عن إيجار الأرض ببعض ما يخرج منها (ما فعلته) أي ما فعلت إيجار الأرض ببعض ما يخرج منها
وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعلَمُ بِهِ مِنهُم (يَعْنِي ابنَ عَباسِ)؛ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَال: "لأَنْ يَمْنَحَ الرجُلُ أَخَاهُ أَرضَهُ خَيرٌ لَهُ مِن أَنْ يَأخُذَ عَلَيهَا خَرْجًا مَعْلُومًا".
3835 -
(00)(00) وحدثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ. قَال عَمْرٌو: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أبَا عَبْدِ الرحْمنِ! لَوْ تَرَكْتَ هذِه الْمُخَابَرَةَ
ــ
(ولكن حدثني من هو أعلم به) أي بحكم إيجار الأرض ببعض ما يخرج منها (منهم) متعلق بأعلم أي من ابن رافع ومن معه (يعني) طاوس بذلك الأعلم (ابن عباس) رضي الله عنهما. وجملة قوله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ مفعول ثان لحدثني أي ولكن حدثني ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأن يمنح) ويعطي (الرجل) منكم (أخاه) المسلم (أرضه) أي مزرعته منيحة له عارية أي لمنيحة أحدكم أرضه لأخيه عارية له (خير له) أي أكثر أجرًا له (من أن يأخذ عليها خرجًا معلومًا) أي أجرة معلومة فالرسول صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن خيرية المنيحة على المزارعة بالثلث أو الربع ولم ينه عن المزارعة فلذلك زارعت على أرضي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 313]، والبخاري أخرجه في باب الحرث والمزارعة وفي مواضع أخر، وأبو داود في البيوع [3389]، والترمذي في الأحكام باب من المزارعة، والنسائي في المزارعة باب النهي عن كراء الأرض والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:
3835 -
(00)(00)(وحدثنا) محمد (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي ثقة، من (8)(عن عمرو) بن دينار الجمحي (و) عبد الله (بن طاوس) بن كيسان اليماني، كليهما (عن طاوس) بن كيسان اليماني (أنه) أي أن طاوسًا (كان يخابر) أي يزارع على أرضه ببعض ما يخرج منها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان الثوري لحماد بن زيد (قال عمرو) بن دينار (فقلت له): أي لطاوس (يا أبا عبد الرحمن) كنية طاوس (لو تركت هذه المخابرة) أي هذه
فَإِنهُمْ يَزْعُمُونَ؛ أَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ. فَقَال: أَي عَمْرُو! أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ (يَعْنِي ابْنَ عَباسٍ)؛ أَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْهَ عَنْهَا. إِنمَا قَال: "يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَير لَهُ مِنْ أَنْ يَأخُذَ عَلَيهَا خَرْجًا مَعْلُوما".
3836 -
(00)(00) حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا
ــ
المزارعة لكان خيرًا لك وللناس (فإنهم) أي فإن الناس (يزعمون) أي يقولون: (أن النبي صلى الله عليه وسأنهى عن المخابرة) فيتهمونك بمخالفة النهي الوارد (فقال) طاوس: (أي عمرو) أي يا عمرو بن دينار (أخبرني أعلمهم) أي أعلم الناس (بذلك) أي بحكم المخابرة (يعني) طاوس بذلك الأعلم (ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وجملة أن المشددة مفعول ثان لأخبر (لم ينه عنها) أي عن المخابرة (إنما قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (يمنح) بحذف لام الابتداء وأن المصدرية في هذه الرواية بخلاف الرواية السابقة فالجملة الفعلية في محل الرفع على الابتداء بتقدير أن المصدرية، فهي نظير قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، والتقدير: منيحة (أحدكم أخاه) المسلم أرضه الفارغة الفاضلة (خير له) أي أكثر أجرًا له (من أن يأخذ عليها خرجًا معلومًا) أي أجرة معلومة فالخيرية لا تقتضي النهي عن المخابرة، وما وقع في فتح الباري من الحافظ في إعراب هذه الجملة وتبعه صاحب التكملة هنا سهو منه أو سبق قلم والله أعلم.
وقوله في بعض النسخ: (لم ينه عنه) أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها ولم يرد ابن عباس بذلك نفي الرواية المثبتة للنهي مطلقًا وإنما أراد أن النهي ليس على حقيقته وإنما هو على الأولوية اهـ من التكملة.
وزاد ابن ماجه والإسماعيلي من هذا الوجه عن طاوس (وإن معاذ بن جبل أقر الناس عليها عندنا) يعني باليمن، وكأن البخاري ومسلمًا حذفا هذه الجملة الأخيرة لما فيها من الانقطاع بين طاوس ومعاذ ذكره الحافظ في الفتح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:
3836 -
(00)(00)(حدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني (حدثنا)
الثَّقَفِي، عَنْ أيوبَ. ح وَحَدثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدثَنَا مُحَمدُ بن رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا الليثُ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. ح وَحَدثَنِي عَلِي بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ شُعْبَةَ. كُلهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبِي صلى الله عليه وسلم، نَحوَ حَدِيثِهِمْ.
3837 -
(00)(00) وحدثني عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ وَمُحَمدُ بْنُ رَافِعٍ (قَال عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثنَا عَبْدُ الرزاقِ)
ــ
عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي عن أيوب) السختياني (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (جميعًا عن وكيع) بن الجراح الكوفي (عن سفيان) بن سعيد الثوري (ح وحدثنا محمد بن رمح) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد (عن ابن جريج) الأموي المكي (ح وحدثني علي بن حجر) السعدي المروزي (حدثنا الفضل بن موسى) الرازي السيناني -بمهملة مكسورة ونونين قبلهما تحتانية وبينهما ألف- نسبة إلى سينان قرية من خراسان، ثقة، من (6) روى عنه في (8) أبواب (عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك، ويقال له: شريك بن عبد الله بن سنان النخعي الكوفي، صدوق، من (8)(عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من (7)(لهم) أي كل من أيوب وسفيان الثوري وابن جريج وشعبة رووا (عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (نحوه) أي نحو حديث حماد بن زيد، غرضه بيان متابعة هؤلاء الأربعة لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار، وفي أكثر النسخ (نحو حديثهم) بضمير الجمع وهو تحريف من النساخ والصواب ما قلناه، ومتابعة سفيان الثوري لحماد بن زيد تكرر ذكرها لأنها ذكرت في السند قبل هذا لأن المراد بسفيان هناك الثوري أيضًا كما نقلناه عن الفتح والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:
3837 -
(00)(00)(وحدثني عبد بن حميد) الكسي (ومحمد بن رافع) القشيري (قال عبد: أخبرنا وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَن أبِيهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أَن النبِي صلى الله عليه وسلم قَال:"لأن يَمْنَحَ أَحَدُكمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَن يَأخُذَ عَلَيهَا كَذَا وَكَذَا"(لِشَيءٍ مَعْلُومٍ).
قَال: وَقَال ابْنُ عَباس: هُوَ الحَقْلُ. وَهُوَ بِلِسَانِ الأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ.
3838 -
(00)(00) وحدثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبدِ الرحْمنِ الدارِمِي. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرقي
ــ
(أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي البصري (عن) عبد الله (بن طاوس) اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني (عن ابن عباس) رضي الله عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة ابن طاوس لعمرو بن دينار في الرواية عن طاوس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأن يمنح) ويعطي (أحدكم أخاه أرضه) منيحة له (خير له) أي لأحدكم (من أن يأخد عليها) أي على أرضه (كذا وكذا) من الأجرة (لشيء معلوم) هو تفسير من بعض الرواة للكناية اهـ من بعض الهوامش. أي يعني النبي صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا لشيء معلوم من الأجرة كالربع والثلث.
(قال) طاوس بالسند السابق (وقال ابن عباس هو) أي أخذ الأجر على أرضه (الحقل) أي هو المسمى بالحقل (وهو) أي الحقل (بلسان الأنصار) ولغتهم هو (المحاقلة) أي المسمى بالمحاقلة وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، وهذا بيان لطريق الأخذ يعني أن كراء الأرض بشيء معين هو الحقل المعبر عنه في السنة الأنصار بالمحاقلة اهـ من بعض الهوامش.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديثه فقال:
3838 -
(00)(00)(وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) السمرقندي، ثقة متقن، من (11)(أخبرنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان الأموي مولاهم أبو عبد الرحمن (الرقي) روى عن عبيد الله بن عمرو في الأحكام والبيوع والأطعمة والفتن، وعبثر وابن المبارك، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد بن حاتم وعمرو الناقد ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم، وثقه أبو حاتم وابن معين والعجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في التقريب: ثقة، ولكنه تغير
حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيدِ بنِ أَبِي أنيسَةَ، عَنْ عَبدِ المَلِكِ بنِ زَيدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَال:"مَن كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَإِنهُ أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ خَيْرٌ"
ــ
بأخرة، من العاشرة، مات سنة (220) مائتين وعشرين له في (خ) فرد حديث (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم الرقي، ثقة، من (7) روى عنه في (8) أبواب (عن زيد بن أبي أنيسة) زيد الغنوي الجزري، ثقة، من (6) روى عنه في (10) أبواب (عن عبد الملك بن زيد) وهذا تحريف من النساخ لأنه ضعيف من رجال أبي داود والنسائي، والصواب (عن عبد الملك بن ميسرة) الزراد نسبة إلى صنعة الدروع من الزرد الهلالي أبي زيد الكوفي، روى عن طاوس في البيوع، وزيد بن وهب في اللباس، ويوسف بن ماهك في الفتن، وعبد الرحمن بن سابط في الفتن، ويروي عنه (ع) وزيد بن أبي أنيسة ومنصور بن المعتمر، وثقه أبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة (عن طاوس) بن كيسان (عن ابن عباس) رضي الله عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عبد الملك بن ميسرة لعمرو بن دينار (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له أرض) فاضلة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (إن يمنحها) أي أن يعطيها (أخاه) المسلم منيحة له (خير) له من أن يأخذ عليها أجرًا معلومًا.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول: حديث رافع بن خديج ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات، والثاني: حديث آخر لرافع بن خديج ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثالث: حديث ثابت بن الضحاك ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه أربع متابعات والله سبحانه وتعالى أعلم.
***