المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌567 - (7) باب النهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن المعاومة - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ١٧

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب: البيوع

- ‌561 - (1) باب النهي عن الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة والغرر وبيع حبل الحبلة

- ‌562 - (2) باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه وتحريم تلقي الركبان والنجش والتصرية

- ‌563 - (3) باب النهي عن تلقي الجلب وبيع حاضر لباد وبيان أن التصرية عيب يوجب الخيار

- ‌564 - (4) باب بطلان بيع المبيع قبل القبض وتحريم بيع الصبرة المجهولة القدر بتمر معلوم

- ‌565 - (5) باب الخيار للمتبايعين والصدق في البيع وترك الخديعة والنهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها

- ‌566 - (6) باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا ومن باع نخلًا عليها ثمر أو عبدًا له مال

- ‌567 - (7) باب النهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن المعاومة

- ‌568 - (8) باب ما جاء في كراء الأرض

- ‌569 - (9) باب كراء الأرض بالطعام المسمى أو بالذهب والفضة والنهي عن المزارعة والأمر بالمنيحة بها

- ‌570 - (10) باب المساقاة على جزء من الثمر والزرع وفضل الغرس والزرع

- ‌571 - (11) باب وضع الجوائح وقسم مال المفلس والحث على وضع بعض الدين

- ‌572 - (12) باب من أدرك ماله عند مفلس وفضل إنظار المعسر والتجاوز عنه والحوالة

- ‌573 - (13) باب النهي عن بيع فضل الماء وعن ضراب الفحل والنهي عن ثمن الكلب ونحوه

- ‌574 - (14) باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وتحريم اقتنائها إلَّا لحاجة وإباحة أجرة الحجامة

- ‌575 - (15) باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام

- ‌576 - (16) أبواب الربا والصرف وتحريم التفاضل والنساء في بيع النقود

- ‌فصل في بيان اختلاف الفقهاء في علة ربا الفضل

- ‌577 - (17) باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا وبيع القلادة فيها خرز وذهب بذهب

- ‌578 - (18) باب بيع الطعام بالطعام مثلًا بمثل وحجة من قال: لا ربا إلا في النسيئة

- ‌579 - (19) باب لعن من أقدم على الربا واتقاء الشبهات وبيع البعير واستثناء حملانه

- ‌579 - (19) باب الاستقراض وحسن القضاء فيه وجواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه وجواز الرهن والسلم

- ‌580 - (20) باب النهي عن الحكرة والحلف في البيع والشفعة وغرز الخشب في جدار الجار

الفصل: ‌567 - (7) باب النهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن المعاومة

‌567 - (7) باب النهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن المعاومة

3785 -

(1475)(38) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ. وَعَنْ بَيعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ.

وَ

ــ

567 -

(7) باب النهي عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعن المعاومة

3785 -

(1475)(38)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب قالوا جميعًا) أي كل من الثلاثة (حدثنا صفيان بن عيينة عن) عبد الملك (بن جريج عن عطاء) بن أبي رباح القرشي الجمحي مولاهم اليماني الأصل المكي واسم أبي رباح أسلم، ثقة، من (3) روى عنه في (10) أبواب (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله عنهما وهذا السند من خماسياته (قال) جابر:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي تحريم (عن المحاقلة) وهي بيع الزرع في سنبله أي غير المحصود بالحب الصافي كيلًا (والمزابنة) وهي بيع الثمر على رؤوس النخل كيلًا، وقد تقدما في أول الباب الذي قبل هذا الباب (و) عن (المخابرة) وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة وهي والمزارعة متقاربان لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض وفي المخابرة يكون البذر من العامل، وقال جماعة من أهل اللغة وغيرهم: إن المخابرة مشتقة من الخبير على وزن فعيل وهو الأكار أي الفلاح، وقيل مشتقة من الخبار كما في القاموس وهي الأرض اللينة، وقيل من الخبرة بضم الخاء وهي النصيب من سمك أو لحم يقال: تخبروا خبرة إذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها، وقال ابن الأعرابي: المخابرة مأخوذة من خيبر لأن أول هذه المعاملة وقعت في خيبر، وأما حكم المخابرة والمزارعة فسيأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى (و) نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا (عن بيع الثمر) على رؤوس الشجر (حتى يبدو) ويظهر (صلاحه) أي صلاحيته للأكل (و)

ص: 116

لَا يُبَاعُ إلا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. إلا الْعَرَايَا.

3786 -

(00)(00) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ

ــ

إذا بدا صلاحه (لا يباع إلا بالدينار) من الذهب (و) إلا بـ (الدرهم) من الفضة (إلا) ثمر (العرايا) فإنه يباع بقدر مخروصها من التمر أو الزبيب كيلًا فيما دون خمسة أوسق كما مر في الباب المذكور قبل هذا الباب، وقوله:(ولا يباع إلا بالدنانير أو الدرهم) هذا الحصر إضافي بالنسبة إلى جنس الثمر المبيع والمراد أن الثمر المعلق على الشجر لا يجوز بيعه بثمر من جنسه لاحتمال التفاضل المؤدي إلى الربا نعم إذا بيع الثمر بثمر من خلاف جنسه جاز البيع إذا كان يدأ بيد، دماذا بيع بالعروض جاز نسيئة أيضًا، قال ابن بطال:(وإنما اقتصر على الذهب والفضة لأنهما غالب ما يتعامل به الناس في ذلك الزمن وإلا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه بالعروض ومنها النوط العصري الذي اصطلح الناس على التعامل به في مشارق الأرض ومغاربها) حكاه الحافظ في الفتح في باب بيع الثمر على رؤوس النخل [4/ 387].

وقوله: (إلا العرايا) استثناء من الحصر الإضافي المذكور قبله والحاصل أن معاوضة العرايا جائزة سواء كانت من جنس العرية أو من غير جنسها.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [3/ 320]، والبخاري [2196]، وأبو داود [3370]، والترمذي في باب ما جاء في المخابرة والمعاومة والنسائي [7/ 263].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر رضي الله عنه فقال:

3786 -

(00)(00)(وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي (أخبرنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري (أخبرنا ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير) المكيين (أنهما سمعا جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني (يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر) أبو عاصم (بمثله) أي بمثل حديث سفيان بن عيينة، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي عاصم لسفيان بن عيينة.

ص: 117

3787 -

(00)(00) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَزَرِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ. وَعَنْ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ. وَلَا تبُاعُ إلا بِالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِيرِ. إلا الْعَرَايَا.

قَال عَطَاءٌ: فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ

ــ

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر رضي الله عنه فقال:

3787 -

(00)(00)(حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المروزي (أخبرنا مخلد بن يزيد) القرشي مولاهم أبو يحيى (الجزري) الحراني، روى عن ابن جريج في البيوع، ويحيى بن سعيد ومالك بن مغول ومسعر وغيرهم، ويروي عنه (خ م دس ق) وإسحاق الحنظلي وأحمد وابنا أبي شيبة وغيرهم، قال أبو داود ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم: صدوق، وقال أحمد: لا باس به وكان يهم، وقال ابن معين: ثقة، وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من كبار التاسعة، مات سنة (193) ثلاث وتسعين ومائة (حدثنا ابن جريج أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة وعن بيع الثمرة حتى تُطعم) بضم التاء وكسر العين بينهما طاء ساكنة أي حتى تصير طعامًا بطيب أكلها وبدو صلاحها (ولا تباع) أي الثمرة حينئذٍ أي حين إذ بدا صلاحها (إلا بالدراهم والدنانير إلا العرايا) فتباع بقدر مخروصها كيلًا فيما دون خمسة أوسق كما مر، قال القرطبي: قوله: (إلا العرايا) هذا المساق فيه تخليط بالتقديم والتأخير وذلك أن مساقه يقتضي أن تباع الثمرة قبل طيبها بالدراهم أو الدنانير وذلك لا يجوز بالاتفاق لا بهما ولا بالعروض إلا على شرط القطع فيجوز بالعين والعرض فلا يصح أن يكون ذلك استثناء من بيع الثمرة بوجه وإنما يصح رجوع الاستثناء للمحاقلة والمخابرة فإنها هي التي نهى عن بيعها إلا بالعين كما سيأتي بعد هذا في حديث رافع بن خديج حيث قال: أما بالذهب والورق فلا بأس به.

وقوله: (إلا العرايا) مستثنى من المزابنة كما جاء في الحديث المتقدم وترتيب هذا الحديث أن يقال: نهى عن المحاقلة والمخابرة إلا بالدنانير أو الدراهم وعن المزابنة إلا العرايا وهذا واضح والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.

(قال عطاء) بالسند السابق (فسر لنا جابر) بن عبد الله هذا الحديث وهم أعلم

ص: 118

قَال: أَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَالأرضُ الْبَيضَاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَينُفِقُ فِيهَا. ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الثَّمَرِ. وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْل بِالتَّمْرِ كَيلًا. وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْو ذلِكَ. يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيلًا.

3788 -

(00)(00) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. كِلاهُمَا عَنْ زَكَرِيَّاءَ. قَال ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنَيسَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ (وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ)

ــ

بأسباب الأحاديث ومقاصدها (قال) جابر في تفسيره: (أما المخابرة فـ) هي (الأرض البيضاء) أي الفارغة من الأشجار والزروع يعني غير مزروعة أي فهي المعاملة على الأرض البيضاء (يدفعها الرجل) أي مالكها (إلى الرجل) العامل فيها (فينفق) أي فيصرف ذلك العامل (فيها) أي في زرعها والعمل فيها أموالًا من عند نفسه (ثم يأخذ) الرجل العامل جزءًا (من الثمر) أي من الحب الذي خرج من الأرض كثلثه وربعه (وزعم) جابر أي قال جابر: (أن المزابنة بيع الرطب في) رؤوس (النخل بالتمر كيلًا) أي بالتمر المكيل (والمحاقلة في الزرع) كائنة (على نحو ذلك) المعنى المذكور في المزابنة وفسر ذلك النحو بقوله: وهو أن (يبيع الزرع القائم) على الأرض أي غير المحصود بعد اشتداد حبه خرصا (بالحب) المصفى (كيلًا) في الحب.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث جابر رضي الله عنه فقال:

3788 -

(00)(00)(حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (ومحمد بن أحمد بن أبي خلف) السلمي البغدادي كلاهما) رويا (عن زكرياء) بن عدي بن الصلت التيمي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة، من كبار (10) روى عنه في (8) أبواب (قال ابن أبي خلف: حدثنا زكرياء بن عدي أخبرنا عبيد الله) بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب الرقي، ثقة، من (7) روى عنه في (8) أبواب (عن زيد بن أبي أنيسة) الغنوي أبي أسامة الجزري واسم أبي أنيسة زيد، ثقة، من (6) روى عنه في (10) أبواب (حدثنا أبو الوليد المكي) سعيد بن ميناء مولى البختري بن أبي ذباب، ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (وهو) أي أبو الوليد (جالس عند عطاء بن أبي رباح) ملازم له وهو

ص: 119

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ. وَأَنْ تُشْتَرَى النَّخْلُ حَتَّى تُشْقِهَ.

(وَالإِشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيءٌ)، وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاع الْحَقْلُ بِكَيلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ. وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ. وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذلِكَ.

قَال زَيدٌ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ:

ــ

من كلام زيد بن أبي أنيسة (عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما. وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي الوليد المكي لعطاء بن أبي رباح في رواية هذا الحديث عن جابر (أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وأن تشترى النخل) بالبناء للمجهول أي أن تشترى ثمر النخل (حتى تشقه) تلك النخل هو على بيان ابن الأثير من الإشقاح الآتي أبدل من الحاء هاء أي حتى يبدو صلاح ثمرها ويطيب أكلها وهو بضم التاء وكسر القاف من الإشقاه، وفي الرواية الآتية حتى تشقح بالحاء المهملة وكلاهما من باب الإفعال وكلاهما جائزان في اللغة ومعناهما واحد والاسم منه الشقح بضم الشين وسكون القاف كما ذكره الحافظ وفسرهما الراوي بالاحمرار والاصفرار حيث قال: أي جابر (والإشقاه) في الثمار (أن يحمر أو يصفر) فيما يتلون، وذكر الخطابي أنه ليس المراد منه كمال الحمرة أو الصفرة إنما المراد تغيره اليسير إليهما لأن الإشقاه والشقحة في اللغة لون غير خالص الحمرة أو الصفرة بل هو التغير إليهما في كمودة وكذلك قال ابن التين فيما حكى عنه الحافظ في الفتح اهـ (أو) يصلح (أن يوكل منه شيء) فيما لا يتلون كالعنب الأبيض بأن يلين ويتموه (والمحاقلة أن يباع الحقل) أي الزرع غير المحصود بعد اشتداد الحب خرصًا (بكيل من الطعام معلوم) أي بكيل معلوم من الطعام المعين المصفى (والمزابنة) هي (أن يباع) ثمر (النخل بأوساق) جمع وسق بكسر الواو بمعنى وسق بفتحها كما مر (من التمر) المكيل (والمخابرة) المعاملة على الأرض على أن يدفع للعامل (الثلث) أي ثلث ما يخرج من الأرض أ (والربع) أو (وأشباه ذلك) أي أو نظائر ذلك المذكور من الثلث والربع كالسدس والثمن مثلًا يعني أنها المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع (قال زيد) بن أبي أنيسة الراوي للحديث وهذا من كلام عبيد الله بن عمرو (قلت لعطاء بن أبي رباح

ص: 120

أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ هذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَال: نعم.

3789 -

(00)(00) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ

ــ

أسمعت) أي هل سمعت (جابر بن عبد الله يذكر) ويروي (هذا) الحديث (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) عطاء لزيد: (نعم) سمعت جابرًا يذكر هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال القرطبي: تحتمل هذه الإشارة أن تكون عائدة إلى الحديث وتفسيره المتقدم فيكون كل ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون عائدة إلى الأمور التي نهى عنها في صدر الحديث لا إلى التفسير وهو الأولى لقول عطاء فسر لنا جابر فذكر التفسير اهـ من المفهم. قال الحافظ: يحتمل أن يكون مراده بقوله: (هذا) جميع الحديث فيدخل فيه التفسير يعني تفسير الإشقاح بالاحمرار فيكون التفسير مرفوعًا ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث لا التفسير فيكون التفسير من كلام الراوي، وقد ظهر من رواية ابن مهدي أنه من جابر ورواية ابن مهدي حكاها الحافظ عن الإسماعيلي ولفظه: قلت لجابر: ما تشقح؟ فظهر أن السائل سعيد بن ميناء والمفسر جابر ثم قال الحافظ: ومما يقوي كون التفسير مرفوعًا وقوع ذلك في حديث أنس أيضًا والمراد من حديث أنس ما أخرجه البخاري في باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسأنهى عن بيع الثمار حتى تزهي فقيل له: وما تزهي؟ قال: "حتى تحْمرّ" وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ قيل: يا رسول الله وما تزهي؟ قال: "تحْمرّ" والحاصل أن التفسير في حديث جابر غير مرفوع وقد صرح به في الرواية الآتية عند المصنف من طريق بهز عن سليم بن حيان وفيه: قلت لسعد: ما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار. فظهر أن المفسر سعيد بن ميناء وكذلك وقع هذا التصريح في رواية بهز عند أحمد وتدل رواية ابن مهدي عند الإسماعيلي أن التفسير من جابر فاختلفت الروايات في كونه من سعيد أو جابر واتفقت على كونه غير مرفوع، وأما حديث أنس فقد وقع فيه تفسير الزهو دون الإشقاح، واختلف الرواة في وقفه ورفعه والله أعلم اهـ من التكملة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث جابر رضي الله عنه فقال:

3789 -

(00)(00)(وحدثنا عبد الله بن هاشم) بن حيان بتحتانية العبدي أبو

ص: 121

حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنْ بَيعِ الثمَرَةِ حَتى تُشْقِحَ.

قَال: قلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا تُشْقِحُ؟ قَال: تَحْمَارٌّ، وَتَصْفَارٌّ، ويؤْكَلُ مِنْهَا.

3790 -

(00)(00) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ الْغُبَرِيُّ

ــ

عبد الرحمن الطوسي النيسابوري، ثقة، من صغار (10) روى عنه في (9) أبواب، لم يرو عنه غير مسلم رحمه الله تعالى (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة، من (9)(حدثنا سليم) مكبرًا (بن حيان) بمهملة وتحتانية الهذلي البصري، ثقة، من (7) روى عنه في (6) أبواب (حدثنا سعيد بن ميناء) أبو الوليد المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سليم بن حيان لزيد بن أبي أنيسة في الرواية عن سعيد بن ميناء (قال) جابر:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة وعن بيع الثمرة حتى تُشْقح) بضم التاء وسكون الشين المعجمة، قال في تلخيص النهاية: أشقحت البسرة إشقاحًا وشقحت شقيحًا احمرت واصفرت اهـ (قال) سليم بن حيان: (قلت لسعيد) بن ميناء: (ما) معنى (تشقح قال) سعيد: معناه (تحمار وتصفار) من باب إفعال السداسي من مزيد الثلاثي فيما يتلون (و) أن تصلح لأن (يؤكل منها) شيء فيما لا يتلون بتموهه ولينه كالعنب الأبيض، وقد فرق بعضهم بين الاحمرار والاحميرار بأن الأول إنما يطلق إذا كانت الحمرة خالصة كاملة، والثاني إذا ظهرت أوائل الحمرة قبل أن تكمل وكذا الاصفرار والاصفيرار لأن الافعيلال يختص بلون غير متمكن، وأنكره بعض أهل اللغة وفرّقوا بأن الثاني زيادة مبالغة بالنسبة إلى الأول اهـ فتح الباري [4/ 397].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث جابر رضي الله عنه فقال:

3790 -

(00)(00)(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي (القواريري) أبو شعيب البصري (ومحمد بن عبيد) مصغرًا بن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين المهملتين آخره موحدة بوزن كتاب (الغُبري) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة نسبة إلى

ص: 122

(وَاللفْظ لِعُبَيدِ الله) قَالا: حَدَّثَنَا حَمادُ بْنُ زَيدٍ. حَدَّثَنَا أَيوبُ، عَنْ أَبِي الزبَيرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَال: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ (قَال أَحَدُهُمَا: بَيعُ السنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ) وَعَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا

ــ

غُبر بن غنم البصري (واللفظ لعبيد الله) بن عمر (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا أيوب) السختياني العنزي البصري (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم (وسعيد بن ميناء) المكي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة أيوب لسليم بن حيان (قال) جابر:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة) مفاعلة من العام بمعنى السنة كالمسانهة من السنة والمشاهرة من الشهر، وفُسرت في الكتاب ببيع السنين وهي كما في المناوي: بيع ما ثمره شجرة مخصوصة سنة أو سنتين أو ثلاثًا أو أربعًا نهى عنه لأنه غرر ولا يصح لأنه بيع ما لم يخلقه الله تعالى بعد اهـ من جامع الأصول وبذل المجهود (قال أحدهما): أي أحد من أبي الزبير وسعيد بن ميناء في تفسير المعاومة وهو كلام مدرج من أيوب (بيع السنين) المذكور في بعض الرواية (هي المعاومة) المذكورة هنا فمعناهما واحد كالعام والسنة (و) نهى (عن) بيع (الثنيا) بضم المثلثة وسكون النون والقصر على وزن الكبرى الاسم من الاستثناء أي عن بيع الاستثناء، وزاد الترمذي بسند حسن صحيح (إلا أن تعلم) وهو أن يستثنى في عقد البيع شيء مجهول من المبيع كأن يقول: بعتك هذه الصبرة إلا بعضها أو هذه الأشجار أو الثمار أو الثياب إلا بعضها؛ والمراد استثناء حصة مجهولة من المبيع وهو مبطل للبيع بالإجماع أما إذا كان الاستثناء معلومًا والمبيع معلومًا فلا بأس به كان يقول: بعتك هذه الثياب إلا هذا المعين، فإنه يجوز البيع بالإجماع وهذا مفاد قوله صلى الله عليه وسلم في رواية الترمذي:(إلا أن تعلم؟ ) وأما إذا كان الاستثناء معلومًا ولكن يلزم منه جهالة المبيع ففيه خلاف مثل أن يقول: بعتك هذا الصبرة من الطعام إلا صاعًا واحدًا، فقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور: فسد البيع لكون الباقي بعد الاستثناء مجهولًا اهـ من التكملة (ورخص) معطوف على نهى أي ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم (في) بيع ثمر (العرايا) خرصًا بتمر كيلًا فيما دون خمسة أوسق كما مر بسط الكلام فيها في بابها.

ص: 123

3791 -

(00)(00) وحدثناه أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَلِي بْنُ حُجْرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيوبَ، عَنْ أبِي الزبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ: بَيعُ السنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ.

3792 -

(00)(00) وحدثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ. قَال: سَمِعْتُ عَطَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: نَهَى رَسُولُ الله صَلى اللهُ

ــ

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث جابر رضي الله عنه فقال:

3791 -

(00)(00)(وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر) السعدي المروزي (قالا: حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (وهو) المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه (عن أيوب) السختياني (عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة إسماعيل بن علية لحماد بن زيد وساق إسماعيل بن علية (بمثله) أي بمثل ما حدث حماد بن زيد عن أيوب ثم استثنى عن المماثلة بقوله: (غير أنه) أي لكن أن إسماعيل (لا يذكر) في روايته لفظة (بيع السنين هي المعاومة).

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث جابر رضي الله عنه فقال:

3792 -

(00)(00)(وحدثني (سحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب النيسابوري، ثقة ثبت، من (11) روى عنه في (17) بابا (حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) الحنفي أبو علي البصري، صدوق، من (9) روى عنه في (5) أبواب (حدثنا رباح بن أبي معروف) بن أبي سارة المكي، صدوق له أوهام، من (7) روى عنه في بابين الحج والبيوع (قال) رباح:(سمعت عطاء) بن أبي رباح المكي يروي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة عطاء بن أبي رباح لابن جريج في الرواية عن عطاء. ولو قدم هذه المتابعة أوائل الباب لكان أنسب ولكنه آخره لمناسبة الباب الذي بعده (قال) جابر: (نهى رسول الله صلى الله

ص: 124

عَلَيهِ وَسَلمَ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. وَعَنْ بَيعِهَا السنِينَ. وَعَنْ بَيعِ الثمَرِ حَتَّى يَطِيبَ

ــ

عليه وسلم عن كراء الأرض) ببعض ما يخرج منها وهو المسمى بالمخابرة (وعن بيع) ثمر (ها) السنة و (السنين وعن بيع الثمر) على رؤوس الأشجار (حتى يطيب) ويصلح أكله يبدو صلاحه كما مر بسط الكلام فيه.

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وذكر فيه سبع متابعات والله تعالى أعلم.

***

ص: 125