الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن أعاره أرضا للزرع فرجع وهو مما يحصد قصيلا حصد وإلا لزمه تركه إلى الحصاد بلا أجرة عندي.
وقال أصحابنا: له الأجرة من وقت الرجوع وإن أعارها لغرس أو بناء مطلقا أو إلى مدة فانقضت لزمه قلعه إن كان مشروطا عليه وإلا لزم رب الأرض أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه فإن امتنع فيهما بقي في أرضه مجانا وكذلك غرس المشتري وبناؤه إذا فسخ البيع لعيب أو أفلس ولرب الأرض التصرف فيها بما لا يضر بالشجر ولرب الشجر دخولها لمصلحة الثمر ومن طلب منهما أن يبيع الآخر معه فهل يجبر يحتمل وجهين.
وإن أعار الأرض لغرس أو بناء إلى مدة لم يملك الرجوع قبلها رواه ابن منصور.
وقال أصحابنا: يملكه حسبما يملكه بعدها ومن استعار شيئا أو غصبه فعليه مؤنة رده بخلاف ما استأجره.
وإذا تلفت العارية ضمنت بقيمتها يوم التلف وعنه إن شرط نفي ضمانها لم يضمن.
وإذا اختلفا في رد العارية أو قال أعرتك فقال بل أجرتني أو قال غصبتني فقال بل أجرتني أو أعرتني فالقول قول المالك مع يمينه.
وإن قال عقيب العقد: أجرتك فقال بل أعرتني فالقول قول القابض وإن كان قد مضى مدة لمثلها أجرة حلف المالك وأعطى أجرة المثل عند أبي الخطاب.
وقيل: له المسمى وعندي له الأقل منهما.
باب الغصب
وهو الاستيلاء على مال الغير ظلما من عقار وأم ولد وغيرهما ويلزم الغاصب رده وأجرة نفعه مدة غصبه وما تلف أو تعيب منه أو من زيادته المتصلة أو
المنفصلة ضمنه ويضمن إذا تلف وهو مكيل أو موزون بمثله أو بقيمة المثل إذا أعوزه يوم إعوازه.
ويضمن ما سوى ذلك بقيمته يوم تلفه في بلده من نقده وعنه أن عين الدابة من الخيل والبغال والحمير تضمن بربع قيمتها وأن بعض الرقيق المقدر من الحر يضمن بمقدر من قيمته كما سنوضحه في الديات والأول أصح.
ولا يضمن نقص قيمته بتغير الأسعار مع رد ولا تلف.
ومن غصب عبدا فأبق لزمته قيمته فإن رجع رده وأخذ القيمة.
وإن غصب خشبة فبنى فوقها نقض بناؤه وردت وإن رقع بها سفينته لم تقلع وهي في اللجة وقيل: تقلع إذا لم يكن فيها حيوان محترم ولا مال للغير.
وإذا خلط المغصوب بما يمتاز منه لزمه تخليصه وإن لم يتميز كزيت خلطه بمثله لزمه مثل مكيله منه وإن خلطه بدونه أو بخير منه أو بغير جنسه فهما شريكان بقدر قيمتهما.
وقال القاضي: ما تعذر تمييزه كالتالف يلزمه عوضه من حيث شاء.
وإذا غير المغصوب فأزال اسمه كطحن الحب وضرب النقرة دراهم وطبخ الطين آجرا ونحوه فهو لمالكه وعلى الغاصب نقصه ولا شيء له لزيادته وعنه يصير للغاصب وعليه عوضه وعنه يخير المالك بينهما.
وإذا غصب ثوبا فصبغه فهما شريكان بقدر قيمة الثوب والصبغ وأيهما زادت قيمته فزيادته لمالكه وإن نقصت فعلى الغاصب وأيهما طلب قلع الصبغ منع ويحتمل أن يمكن إذا ضمن نقص حق الآخر.
وإذا غصب أرضا فغرسها لزمه القلع وتسوية الحفر وما نقصت بالغرس وإن زرعها خير ربها بين ترك الزرع إلى الحصاد بالأجرة وبين تملكه بقيمته وعنه بنفقته فإن حصده الغاصب قبل تملكه تعينت له الأجرة.
وإن حفر فيها بئرا فله طمها وإن سخط المالك إلا أن يبرئه من ضمان
ما يتلف فيها فهل يصح الابراء ويمنع من طمها؟ على وجهين.
ومن اشترى أرضا فبنى أو غرس فيها ثم استحقت فللمستحق قلع ذلك ثم يرجع المشتري على البائع بنقصه وعنه ليس له قلعه إلا أن يضمن نقصه ثم يرجع به على البائع.
وإذا غصب دراهم فاتجر بها فربحها للمالك وإن اشترى في ذمته بنية نقدها ثم نقدها فكذلك وعنه الربح للمشترى.
ومن قبض مقبوضا من غاصبه ولم يعلم فهو بمنزلته في جواز تضمينه العين والمنفعة لكنه يرجع إذا غرم على الغاصب بما لم يلتزم ضمانه خاصة.
فإذا غرم وهو مودع أو متهب قيمة العين والمنفعة رجع بهما.
والمستأجر يرجع بقيمة العين والمنفعة والمشتري والمستعير عكسه ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا اليه من المسمي بكل حال.
ولو أحبل المشتري الأمة فولده حر وعليه فداؤه بقيمته يوم وضعه وعنه بمثله في القيمة وعنه يخير فيهما وعنه بمثله في الصفة تقريبا ويرجع بما عدمه من المهر والأجرة ونقص الولادة وفداء الولد.
فأما قيمة الأمة أو أرش البكارة فلا يرجع به وعنه ما يدل على أنه إنما حصل له نفع يقابله كالمهر والأجرة في البيع وفي الهبة وفي العارية وكقيمة الطعام إذا قدم له أو وهب منه فأكله فإنه لا يرجع به بحال.
ولو ضمن المالك ذلك كله للغاصب جاز ولم يرجع على القابض إلا بما لا يرجع عليه ولو كان القابض هو المالك فلا شيء له لما يستقر عليه لو كان أجنبيا وما سواه فعلى الغاصب.
وجناية العبد المغصوب على سيده مضمونة على غاصبه وجنايته على غاصبه مهدرة إلا في القود فلو قتل عبدا لأحدهما عمدا فله قتله به ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهما.