الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
_________
في الانتصار في بحث مسألة التيمم لخوف زيادة المرض قال المعتبر بالظاهر وغلبة الظن إذا اتفق جماعة من الأطباء على أنه بترك الماء يأمن زيادة المرض والشين المقبح صار ذلك عذرا في الترك كالمتيقن انتهى كلامه.
وثقات الطب يعطي اعتبار إسلامهم وهو مصرح به ويعطى العلم به ويعطى أيضا العدالة لأن الفاسق ليس بثقة ولا مؤتمن وينبغي أن يكتفي بمستور الحال.
وقد احتج من قال بالمنع في المسألة بما ذكره ابن المنذر وغيره عن ابن عباس "أنه لما كف بصره أتاه رجل فقال لو صبرت على سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا رجوت أن تبرأ فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكلهم قال أرأيت إن مت في هذه السبعة ما الذي تصنع بالصلاة فترك معالجة عينيه".
وأجاب في المغني بأنه إن صح فيحتمل أن المخبر لم يخبر بخبر عن يقين وإنما قال أرجو وأنه لم يقبل خبره لكونه واحدا أو مجهول الحال بخلاف مسألتنا وهذا يدل على أنه لا يكفي قول واحد ولا مجهول الحال وظاهره سواء جهلت عدالته أو علم وأنه لا بد من جزم الطبيب بذلك.
وقال المصنف: الظاهر أنهم يئسوا من عود بصره بعد ذهابه ولم يثقوا بقول المخبر لقصوره أو للجهل بحاله أو لغير ذلك.
وقال الشيخ وجيه الدين: وأما ابن عباس فكان المخبر واحدا والبصر مكفوف فطلب عودته لم يخف زيادة مرض ولا تباطؤ برء.
باب صلاة المسافر
ومن نوى سفرا مباحا مسافته ستة عشر فرسخا كل فرسخ ثلاثة أميال بالهاشمي والميل أثنا عشر ألف قدم خير بين قصر الرباعية وإتمامها.
قوله: "خير بين قصر الرباعية".
إذا جاوز بيوت قريته والقصر أفضل ويشترط أن ينويه عند الإحرام.
ومن سافر أو أقام في أثناء صلاته أو ذكر صلاة سفر في حضر أو صلاة حضر في سفر أو أخر المسافر صلاته عمدا حتى خرج وقتها أو ضاق عنها أو ائتم بمقيم فيما يعتد به أو بمن يشك هل هو مسافر أم لا أو فسدت صلاته خلف مقيم فأعادها لزمه أن يتم ذلك كله.
لو قال إلى ركعتين كما قال بعضهم كان أولى لأنه ممنوع من صلاة الرباعية ثلاثا قال ابن عقيل وغيره وإذا صلى المسافر الرباعية ثلاثا ثم سلم متعمدا بطلت صلاته كما لو مسح على أحد خفيه ثم غسل الرجل الأخرى.
قوله: "أو أخر المسافر صلاته عمدا حتى خرج وقتها أو ضاق عنها لزمه أن يتم".
كذا ذكر هذه المسألة ولم أجد أحدا ذكرها قبله وكلامه في شرح الهداية يدل على أنه لم يجد أحدا من الأصحاب ذكرها فإنه قال هو كالناسي لذلك في مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وظاهر تقييد أصحابنا بذكر الناسي في ذلك يعني وإن نسي صلاة سفر فذكرها فيه أو في سفر آخر المسألة قال وفي مسألة تغلب الإتمام فيمن نسي صلاة في سفر فذكرها في الحضر يدلان على أن القصر لا يجوز ههنا وهو ظاهر كلام بن أبي موسى فإنه قال إذا دخل وقت صلاة على مقيم يريد السفر فارتحل قبل أدائها ثم أداها في السفر ووقتها باق فله القصر وإن لم يصلها حتى خرج وقتها أتمها لا يجزئه غير ذلك.
ووجه ذلك أن القصر رخصة يختص بصلوات السفر معونة عليها وعلى مشاقه فوجب أن تختص بمن فعلها الفعل المأذون فيه ولم يؤخرها تأخيرا محرما كما اختصت بالسفر غير المحرم وعلى هذه المسألة يحمل قول القاضي في الخصال فإن كان قاضيا لها أو لبعضها لم يجز له القصر توفيقا بينه وبين الجواز للناسي في سائر صفاته
وإن سافر في وقت صلاة أو أدرك مقيما في التشهد الأخير فعلى روايتين.
وإن نسي صلاة سفر فذكرها فيه قصر وإن ذكرها في سفر آخر فعلى وجهين.
ويحتمل أن يحمل كلام القاضي في الخصال على ظاهره فلا يجوز قصر فائتة بحال كأحد قولي الشافعي فقد نقل المروزي ما يدل عليه فقال سألت أبا عبد الله عمن نسي صلاة في السفر فذكرها في الحضر قال يصلي أربعا في السفر ذكرها أو في الحضر انتهى كلامه.
وعموم كلام الأصحاب يدل على جواز القصر في هذه المسألة وصرح به بعضهم ذكره في الرعاية وجها وهو ظاهر اختياره في المغني فإنه ذكر عن بعض الأصحاب أن من شرط القصر كون الصلاة مؤداة لأنها صلاة مقصورة فاشترط لها الوقت كالجمعة وهذا فاسد لأنه اشتراط بالرأي والتحكم والجمعة اشترط لها شروط فجاز أن يشترط لها الوقت بخلاف هذه وإطلاق كلامه يقتضي أنه لا فرق بين التعمد والنسيان ولو فرق الحكم لبينه هو وغيره من الأصحاب واستدلوا عليه وأما التقييد بالناسي فإنه وقع على الغالب لأن الغالب في المسلم المصلي عدم تأخير الصلاة عن وقتها لا لأن حالة العمد تحالف حالة النسيان في ذلك ولهذا وقع التقييد بالنسيان في كتب عن الأصحاب من أهل المذاهب ولما صرحوا بحالة العمد صرحوا بأنها كحالة النسيان في هذا الحكم وإن افترقا في الإثم وعدمه وأما كلام ابن أبي موسى فإنما هو فيمن سافر بعد دخول وقت صلاة فسافر قبل فعلها فإن فعلها مع بقاء وقتها قصرها وإلا فلا وهذا هو الرواية الثالثة عن إمامنا في هذه المسألة ولم يذكرها المصنف في شرح الهداية بل حكى عن بعض الحنفية والشافعية والرواية الأخرى في هذه المسألة لا يقصرها مطلقا وهو المشهور والرواية الأخرى يقصرها مطلقا حكاها ابن عقيل وهي قول الأئمة الثلاثة ولهذا قال في المستوعب ومن سافر بعد دخول الوقت لم يجز له قصرها سواء سافر في أول وقتها أو في
ومن نوى الإقامة في بلد مدة عشرين صلاة قصر إلا أن يتزوج فيه أو يكون له فيه زوجة أو يكون بلد إقامته وإن نوى مدة إحدى وعشرين.
آخره وسواء صلاها في وقتها أو بعد خروجه وعنه إن صلاها في السفر في وقتها جاز لها قصرها وإن لم يصلها حتى خرج وقتها لزمه إتمامها واختارها ابن أبي موسى فمتى لم يبق من الوقت ما يتسع لفعل جميعها أربع ركعات لم يجز له القصر قولا واحدا وهو معنى قول القاضي في الخصال لا يكون قاضيا لها ولا لبعضها وكذا إذا سافر بعد ما بقى من وقتها ما يتسع لفعل جميعها لم يجز له القصر انتهى كلامه.
وأما اعتبار هذه المسألة بالسفر المحرم فيه نظر ظاهر لأن السفر المحرم سبب للترخص ولا تباح الرخص بالأسباب المحرمة لما فيه من الإعانة على فعل المحرم وأما هنا فليس تأخيره المحرم سببا لرخصة القصر حتى يقال يلزم من القول به ثبوت الرخصة مع تحريم سببها وأكثر ما فيه أنه أتى بها على وجه محرم وهذا لا يمنع رخصة القصر التي وجد سببها كما لو أتى بها بغير أذان ولا إقامة أو منفردا مع قدرته على الجماعة أو غير ذلك من الأمور المحرمة.
قوله: "ومن نوى الإقامة في بلد".
يعني يشترط في الإقامة التي تقطع السفر إذا نواها الإمكان بأن يكون موضع لبث وقرار في العادة فعلى هذا لو نوى الإقامة بموضع لا يمكن لم يضر لأن المانع نية الإقامة في بلده ولم توجد وقال الشيخ وجيه الدين من أصحابنا في شرح الهداية فإن كان لا تتصور الإقامة فيها أصلا كالمفازة ففيه وجهان أحدهما لا يقصر لأنه نوى الإقامة وتعرض للهلاك بقطع السفر والثاني يقصر لأنه لا يمكنه الوفاء بهذه النية للتعذر فلغت وبقي حكم السفر الأول مستداما
صلاة فعلى روايتين ومن حبسه عدو أو حاجة ولم ينو إقامة قصر أبدا وللملاح والمكاري والفيج المسافرون بأهليهم دهرهم إذا لم ينووا إقامة ببلد لا يقصرون.
قوله: "والفيج".
قال الشيخ وجيه الدين هو الساعي وقال ابن الأثير في نهايته الفيج هو المسرع في مشيه الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد والجمع فيوج وهو فارسي معرب وقال ابن عبد القوي وهو الراعي المتنقل وقيل: البريد.
قوله: "المسافرون بأهليهم دهرهم".
وقال أبو المعالي بن منجا شرط أبو الخطاب أن يكون معهم أهليهم ولا نية لهم في المقام في مقام يقصدونه وقال القاضي ليس ذلك بشرط بل المعتبر أن لا يكون له وطن يأوي إليه ويقصده وهذا منه يوهم أن المسألة على وجهين وقد يقال ليس كذلك لأن مراد من ذكر الأهل إذا كان له أهل لأنه لا فرق بين السائحين المجردين الذين يتسمون بالفقراء العزاب الذين دأبهم السير في الأرض غير ناوين إقامة ببلد وبين الملاح ونحوه الذين معهم أهلهم وقال ابن عبد القوي أطلق القاضي الحكم ولا بد من تقييده بكونهم يستصحبون أهلهم ومصالحهم وفي كلام الإمام أحمد الإشارة إليه قال ذكر ذلك ابن عقيل في عمد الأدلة.
وقوله: "إذا لم ينووا إقامة ببلد لا يقصرون" هذا هو مذهب الإمام أحمد المنصوص عنه وهو الذي عليه أصحابه لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله أشبه المقيم ولأنه في حكم المقيم بدليل أن امرأته تعتد عدة الطلاق معه ولأن السفر لا يسقط الصوم وإنما يجوز تأخيره عنه وقضاؤه في غيره لمشقة أدائه فإذا كان الأداء والقضاء في ذلك سواء كان جواز التأخير عن الوقت المعين عبثا فلا يجوز