الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الصلاة
باب المواقيت
أول وقت الظهر زوال الشمس وآخره تساوي الشيء وظله سوى فيء الزوال ثم يعقبه وقت العصر وهي الوسطى ويمتد وقتها المختار حتى يصير ظل الشيء مثليه وعنه حتى تصفر الشمس ويبقى إلى غروب الشمس وقت ضرورة لايحل تأخيرها إليه إلا لعذر ثم يعقبه الغروب ووقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر ثم يعقبه وقت العشاء ويمتد وقتها المختار إلى ثلث الليل وعنه إلى نصفه ثم يبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني وهو البياض البادي من المشرق ولاظلمة بعده ثم يعقبه وقت الصبح ثم يبقى حتى تطلع الشمس.
والصلاة في أول الوقت أفضل إلا عشاء الآخرة والظهر مع القيظ والغيم لمن يقصد الجماعة والمغرب ليلة جمع للمحرم ومع الغيم كالظهر نص عليه وهل الأفضل تأخير الفجر إذا أسفر الجيزان على روايتين.
ومن أخر الصلاة عمدا فخرج الوقت وهو فيها أثم وأجزأته ومن أخبره
كتاب الصلاة
قوله: "ومن أخر الصلاة عمدا فخرج الوقت وهو فيها أثم: وأجزأته"
وقوله: "ورذا أسلم المرتد لزمه قضاء ما تركه قبل الردة من صلاته"
ظاهره أن طرآن الحيض والجنون وما في معناهما من الردة: غير مسقط لأن الوجوب استقر بما التزمه بالإسلام فهو كحقوق الآدميين وقطع المصنف في شرح الهداية والشيخ وجيه الدين والأزجي في نهايته وصاحب الرعاية فيها
ثقة بدخول الوقت عن علم قلده وإن أخبره عن اجتهاد لم يقلده واجتهد فإذا غلب على ظنه دخوله صلى ولم يعد بحال إلا إن تبين صلاته قبل الوقت.
وإذا دخل وقت صلاته على عاقل فجن أو امرأة فحاضت وجب قضاؤها وفي قضاء التي تليها إن كانت تجمع إليها روايتان.
وإذا بلغ صبي أو أفاق مجنون أو أسلم كافر أو طهرت حائض قبل خروج وقت صلاة ولو بقدر تكبيرة وجب قضاؤها وقضاء التي قبلها إن كانت تجمع معها ومن صلى صلاة ثم ارتد ثم أسلم ووقتها باق لم يجب إعادتها ويتخرج أن يجب كمن حج ثم ارتد ثم أسلم فإن في إعادة الحج روايتين.
بأن المرتدة إذا حاضت ثم طهرت وأسلمت لا تقضي الصلاة وقطع المصنف والشيخ وجيه الدين وغيرهما بأن المرتد لا تسقط عنه عبادة زمن جنونه في ردته وقدمه الأزجي لأن سقوطها بالحيض عزيمة وبالجنون رخصة وتخفيف وليس من أهله قال الشيخ وجيه الدين وليس هو من أهله قال الشيخ وجيه الدين لو صلى المجنون لا تكون صلاته معصية بل طاعة ولو صلت كانت معصية قال الأزجي ويحتمل أن لا يجب القضاء لأنه في هذه الحال غير مخاطب بشيء من العبادات لفقد آلة الخطاب وهو العقل لأن المعصية لا تتمكن من سبب الرخصة حتى تمنع التخفيف.
قوله: "ومن صلى صلاة ثم ارتد ثم أسلم ووقتها باق لم تجب إعادتها ويتخرج أن تجب كمن حج ثم ارتد فإن في إعادة الحج روايتين"
والروايتان في مسألة الحج مشهورتان ذكرهما جماعة منهم أبو إسحاق بن شاقلا والقاضي وعن مالك أيضا روايتان ورواية عدم وجوب إعادته نصرها أبو الخطاب وغيره وهي ظاهر ما قطع به الشيخ وغيره وقدمه غير واحد وهي قول
وإذا أسلم المرتد لزمه قضاء ماتركه قبل الردة من صلاة وزكاة وصوم ويتخرج أن لايلزمه وفي قضاء مافات في الردة روايتان وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه أصليا كان أو مرتدا ولا صلاة على الصبي وتصح منه إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ العشر أدب عليها فإن بلغ في الوقت وقد صلاها
الشافعي ورواية الوجوب ذكرها القاضي أبو الحسين وغيره أنها أصحهما وهي قول أبي حنيفة.
وأما مسألة الصلاة فلا أجد أحدا ذكر فيها نصا عن الإمام أحمد ومن الأصحاب من جعلها كمسألة الحج كأبي الخطاب وغيره ومنهم من يأبى ذلك.
قال القاضي أبو يعلى قياس المذهب أن لا يعيد الصلاة ويعيد الحج قال أبو الخطاب ولا أعرف لذلك وجها قال واعتمد على أن الصلاة يفعل أمثالها في الإسلام الثاني والحج لا يفعل أمثاله وتسمى حجة الإسلام ولا بد في هذا الإسلام الثاني من حجة قال وهذا ظاهر الفساد لأنه إن كانت الحجة في الإسلام الأول بطلت بالردة فالصلاة في أول وقت الصلاة تبطل بالردة وإذا أسلم فإن لزمه حجة الإسلام فيجب أن يلزمه ههنا صلاة الوقت فإن وقت الحج جميع العمر كما أن وقت الصلاة مشروع لها وتسمية حجة الإسلام مثل تسمية صلاة الظهر والعصر.
قوله: "فإن بلغ الوقت وقد صلاها أو ابتدأها أعادها"
كذا ذكر الأصحاب لأنه دخل فيها قبل وجوبها ووجود سبب وجوبها أشبه البالغ إذا دخل فيها دخول الوقت لأنها من فروع الدين مقصودة في نفسها أشبه الحج وفيه احتراز من الإيمان والوضوء وهذا قول أبي حنيفة ومالك.
وقال الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية وأما الإسلام فيجب تجديده ولم
أو ابتدأها أعادها وعنه أنها تجب على ابن عشر.
يزد على ذلك واختار الشيخ تقي الدين عدم وجوب إعادتها وذكر أن بعضهم حكاه وجها لنا وهو مذهب الشافعي وقاس أبو الخطاب على الحج.
فقيل له الحج لو بلغ في أثنائه أجزأه فيجب إذا بلغ في أثناء الصلاة أن تجزئه فأجاب بأن كل وقت من عرفة وقوفه يجزئ في الحج وليس كل ركعة من الصلاة تجزئ عن بقية الصلاة فنظيره أن ينصرف من عرفة قبل البلوغ ثم يبلغ فإنه لا يجزئه حتى يعود فيقف بعرفة قال والصحيح أن الحج مثل الصلاة فعلى الرواية التي تقول لا تجزئ الصلاة نقول لا يجزئ الحج إذا بلغ بعد إحرامه قال الشيخ تقي الدين هذا قول منه بروايتين في الصلاة قبل وجوبها قال الشيخ تقي الدين فيصير لنا في الصلاة والحج جميعا ثلاثة أقوال وفي الصوم روايتان أعني إذا بلغ في نفس الفعل فأما إذا بلغ بعد الفعل وبقاء الوقت فلا خلاف في وجوب الحج ويمتنع مثل ذلك في الصوم انتهى كلامه.
وظاهر كلامه في المحرر أن هذا التفريع على قولنا لا تجب عليه كما هو المذهب وأن على رواية وجوبها عليه كما هو قول أبي الحسن التميمي وأبي بكر لا إعادة ويجب عليه إتمامها ولا يجب عليه إتمامها على الأول صرح بذلك القاضي وغيره وعليه يحمل إطلاق كلام غير واحد من الأصحاب وهو ظاهر كلام الإمام أحمد فإنه قال في رواية يعقوب بن بختان في غلام احتلم في بعض الليل يصلي المغرب والعشاء فقيل له وإن كان قد صلاهما قال نعم أليس صلاهما وهو مرفوع عنه القلم قال القاضي فقد أوجب الإعادة بعد الفراغ منها وجعل العلة فيها أنه فعلها قبل جريان القلم انتهى كلامه.
وصرح بعضهم على رواية الوجوب: أنه يقضي ما فاته بعد عشر وهذا واضح وينبغي أن يقال: لو بلغ عشر سنين في أثناء صلاة أو بعدها في وقتها،
ومن زال عقله بغير جنون قضى كل صلاة فاتته ومن أخر صلاة تكاسلا لاجحودا أمر بها فإن أصر حتى ضاق وقت الأخرى وجب قتله وعنه
لزمه إعادتها على هذه الرواية كما بلغ خمس عشرة لتوجه الخطاب إليه ويؤخذ هذا من تعليل الإمام والأصحاب وهو واضح إن شاء الله تعالى.
فصل
المذهب: أن الصلاة لا تجب على صبي وعنه تجب على من بلغ عشرا وعنه تجب على ابن أربع عشرة سنة قال الشيخ وجيه الدين ونقل عن الإمام أحمد في ابن أربع عشرة سنة إذا ترك الصلاة قتل وقال الشيخ موفق الدين في الروضة في المميز وقد روى عنه أنه مكلف فهذه أربع روايات.
ذكر في المحرر أن في قضاء المرتد ما فاته حال الردة من عبادة روايتين وكذا الخلاف مشهور في كتب الأصحاب في وجوب القضاء على المرتد ما تركه في حال ردته وظاهر هذا أن الخلاف مطرد في كل صورة وهو أولى.
وليس الأمر كذلك عند صاحب المحرر رحمه الله تعالى فإنه قال في شرح الهداية له في تارك الصلاة تهاونا إذا دعي إلى فعلها فامتنع وحكمنا بكفره وقتله قال وإذا عاد لم تسقط عنه صلاة مدة امتناعه على الروايتين معا وإن قلنا تسقط عن المرتد لا نكفره بتركها فلو سقطت به لزال التكفير ولأن أمره بها في مدة الاستتابة يدل على صحتها منه وأنه مكلف بها فأشبهت نفس الإسلام في حق المرتد انتهى كلامه وهذا فيه إشكال.
قوله: "ومن زال عقله بغير جنون قضى كل صلاة فاتته"
لو سكرت ثم حاضت لم يلزمها قضاء أيام الحيض وجها واحدا ذكره الأزجي وغيره لما تقدم في المسألة قبلها قال الأزجي وإن شرب محرما فسكر
لايجب إلا بترك ثلاث وبضيق وقت الرابعة ويستتاب بعد وجوب قتله ثلاثة أيام ويقتل حدا وعنه كفرا.
به ثم جن متصلا بالسكر فهل يلزمه قضاء ما فاته في حال الجنون فيه احتمالان أحدهما يلزمه القضاء أيضا لاتصاله بالسكر لأنه هو الذي تعاطى سببا أثر في وجود الجنون والثاني لا يلزمه لأن طرآن الجنون منه ليس من ولا هو منسوب إليه كما فعله لو وجد ذلك ابتداء وزوال العقل بالجنون مسقط للقضاء في حق المسلم فأما المرتد فتقدم في المسألة قبلها.
قوله: "لأن تكفيره بتركها فلو سقطت به لزال التكفير"
لقائل يقول: ليس الخلاف فيما نكفره بتركها لأن ما نكفره بتركها وهي صلاة واحدة أو وحتى يتضايق وقت الأخرى أو غير ذلك على الخلاف المعروف فيه ووجب عليه في حال إسلامه قبل الحكم بوجوب قتله وكفره فإذا وجوب قضائها ليس وجوب قضاء عبادة تركها في حال ردته بل وجوب قضاء عبادة تركها في حال إسلامه وما تركه بعد الحكم بوجوب قتله وكفره من الصلوات ليس نكفره بتركها لأن الغرض أنه قد حكم بكفره وقتله قبل ذلك.
فإن قيل مراده إنما نكفره بتركها يجب قضاؤه ولا يأتي فيه الخلاف في ان تركه المرتد ان ماني حال إسلامه من عبادة هل يجب قضاؤها إذا عاد إلى الإسلام أم لا قيل ليس هذا مراده بل تتمة كلامه ولأن أمره بها في مدة الاستتابة يدل على صحتها منه مدة الاستتابة ثلاثة أيام بعد الحكم بوجوب قتله وكفره وأنه قاسها على الإسلام في حق المرتد مأمور بالإسلام ولأنه قال لم تسقط عنه صلاة مدة امتناعه وما نكفره به صلاة أو صلاتان على ظاهر المذهب ومدة الامتناع حقيقتها إلى زمن التوبة والمراجعة.
قوله: "ولأن أمره بها في مدة الاستتابة يدل على صحتها منه"
ولا يصح أن يصلى حاضرة وعليه فائتة إلا أن يتمها ناسيا للفائتة فإن ذكر
لقائل أن يقول: من يقول إن المرتد لا يجب عليه قضاء ما تركه في حال الردة يقول إنما هو مأمور ومكلف بالإسلام وإيقاع الصلاة من حيث الجملة أعني من حيث هي صلاة لا هذه الصلاة المعينة أو إيقاع الصلاة المحكوم بكفره بتركها ولأنه لا يمتنع وجوب العبادة على المرتد في حال ردته فإذا تاب بإسلام صحيح سقطت عنه ترغيبا في الإسلام ولأن الأدلة في أن المرتد لا يقضي ما تركه في حال الردة تعم مسألتنا لا سيما قياسه على الكافر الأصلي
والأولى حمل كلامه إن أمكن على مسألة ما تركه حال إسلامه وأن الخلاف فيها لا يأتي هنا لكنه يورد هذا القيد على إطلاق كلامه في المحرر فإنه ذكر الخلاف فيما تركه زمن إسلامه من غير تفصيل.
وقول ابن عبد القوي رحمه الله بعد أن ذكر كلام صاحب المحرر في شرح الهداية المذكور هذا يدل على أنه لا يكفر وإن قتل فحد لا نعقاد الإجماع أن الكافر غير مكلف بفعل الصلاة وإن قلنا يكلفون بالفروع وإنما فائدته زيادة العذاب في الآخرة وإلا فلا فيه نظر لأن الإجماع إنما هو في الكافر الأصلي.
فصل
قال ابن عقيل في الفنون فيمن ترك الصلاة تهاونا: وقيل: بكفره إذا كان كافرا فبماذا يكون مسلما بالشهادتين أم بفعل الصلاة قال اعترض به بعضهم وحكاه غيره وهو: الكيا الهراسي في مفرداته عن الشافعي إن قيل بالشهادتين فما زال ناطقا بهما لم يرجع عنهما وإن كان بالصلاة فصلاته مع كفره لا تصح فكيف يعود بها إلى الإسلام؟.
فيها أتمها نفلا وصلى الفائتة ثم الحاضرة وإن ضاق الوقت سقط الترتيب وعنه لا يسقط.
قال ابن عقيل الجواب ليس لنا كلمة تحكي ما في نفسه من الأيمان إلا الشهادتان وليس بقوله لها حين ترك الصلاة ولا يعمل بها إذا تاب وندم وهذا الذي نسلكه مع الزنديق في قبول توبته فإنه يتظاهر بالإسلام حتى يكون مؤديا ثم إذا تاب قبلت توبته وأعدناه إلى الإسلام بنفس الكلمتين لا غير لما ذكرنا.
قال الشيخ تقي الدين: الأصوب: أنه يصير مسلما بنفس الصلاة من غير احتياج إلى إعادة الشهادتين لأن هذا كفره بالامتناع من العمل ككفر إبليس بترك السجود وكفر تارك الزكاة بمنعها والمقاتلة عليها لا بكفره بسكوت فإذا عمل صار مسلما كما أن المكذب إذا صدق صار مسلما ومثل هذا الكافر تصح صلاته كما أن المكذب تصح شهادته فإن صلاته هي توبته من الكفر أما تصييره مسلما على أصلنا بالصلاة فظاهر فإن الكافر الأصلي والمرتد بالتكذيب لو صلى حكم بإسلامه وإنما الكلام في صحة صلاته قبل تجديد الشهادتين والمسألة مذكورة في المرتد لاسيما والكافر يصير مسلما بالشهادة لمحمد صلى الله عليه بالرسالة لتضمن ذلك الشهادة بالتوحيد.
وأيضا فلو قال أنا مسلم صار مسلما وما ذكره في الزنديق فالأشبه أيضا أن الزنديق إذا قبلت توبته فلا بد من أن يذكر أنه تائب منها في الباطن وإن لم يقل فلعل باطنه تغير انتهى كلامه.
وكلام ابن عقيل يقتضي الحكم بإسلامه بالشهادتين فقط كما يكتفي بهما في الزنديق فيكون كالبينة أولا
فظهر من هذا ثلاثة أقوال بالصلاة أم بالشهادتين أم بهما؟