الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
_________
وظاهر كلامه: إنه إذا سمع الأذان وهو يقرأ قطع القراءة وأجابه فإذا فرغ عاد إليها لأنها لا تفوت وهذا صحيح قال المصنف وغيره: وكذا إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن وافقه ثم أخذ في التحية نص عليه لأنها لا تفوت بالتأخير اليسير وعلل غيره بأن فيه جمعا بين الفضيلتين وعنه لا بأس.
وظاهر كلامه: أن القاعد لا يقوم للصلاة بل يشتغل بالإجابة حتى يفرغ الأذان وهذا صحيح قال بعضهم: ولا يقوم القاعد حتى يفرغ أو يقرب فراغه.
نص الإمام أحمد على معنى ذلك لأن الشيطان ينفر حين يسمع الأذان وظاهر كلامه أيضا: أنه إن سمعه في الصلاة أجابه وليس كذلك لم أجد فيه خلافا وأن الأولى أن يكف عن الإجابة ويشتغل بصلاته لأن في الصلاة شغلا.
قال جماعة: فإذا فرغ من الصلاة أجابه فإن أجابه بجيعلة بطلت لأنه خطاب آدمي وإلا لم تبطل لأنه ذكر وثناء على الله تعالى مشروع مثله فيها وقد ذكر طائفة كابن الجوزي أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه عمدا: هل تبطل صلاته؟ على وجهين وقال الشيخ وجيه الدين بن المنجا في الذكر: كما ذكر غيره قال وإن ذكر الحيعلة وعلم أنها دعاء إلى الصلاة بطلت وإن لم يعلم فهو ككلام الساهي في الصلاة وفيه روايتان ثم قال وهذا إذا نوى به الذكر فإن نوى به الأذان وإقامة الشعار والإعلام بدخول الوقت بطلت.
وإطلاق كلامه أيضا: أنه يجيبه على قضاء الحاجة والظاهر أن هذه الصورة تحته وهذا أولي وإذا سقط رد السلام في هذه الحال مع وجوبه فهذا أولى وفيه نظر لكراهة البداءة بالسلام في هذه الحال وقد ذكر غير واحد: أنه لو عطس وهو على قضاء الحاجة حمد الله وذكر غير واحد رواية: أنه يحمد
_________
لفظا ومسألتنا تشبه هذه ولهذا قال بعض الأصحاب: وكذلك يخرج في إجابة المؤذن ويتوجه على قولنا: لا يجيبه في هذه الحال: أن يجيبه وحدها.
السوءتان فقط وكل الحرة عورة سوى الوجه وفي كفيها روايتان وعورة
فصل
ذكر هو وغيره: أن ستر العورة شرط وذكروا مقدار العورة والخلاف فيها وكلامهم يقتضي أنه يجب سترها من جميع الجهات وصرح به بعضهم لعموم الأدلة وحديث سلمة بن الأكوع وغيره وهو مذهب مالك والشافعي
وقال أبو حنيفة يجزئه ستر العورة بما قابلها ولا اعتبار بالطرفين من فوق وأسفل فإن الستر من أسفل الإزار والذيل لا يجب فكذلك من فوق قياسا لأحد الطرفين على الآخر.
قال الشيخ وجيه الدين أبو المعالي في شرح الهداية بعد أن ذكر هذا عن أبي حنيفة: واحتج بحديث سلمة في رده قال: فالمرعى في الستر من الجوانب ومن فوق أما من أسفل: فلا يمكن الاطلاع عليه إلا بمعاناة وتكلف فإن وقف على طرف سطح وليس عليه سوى قميص واحد وهو معرض للرياح تعبث بذيله ففيه للفكر مجال والأظهر عدم الجواز ليستتر النظر فأشبه فوق لأنه لا يعد ساترا في العرف أصلا إلا أن يكون الذيل ملتفا بالساق انتهى كلامه.
فقد ظهر من هذا أنه هل يجب ستر العورة من أسفل أم لا يجب أم يفرق بين يسير النظر وعدمه فيه ثلاثة أقوال.
قوله: "وكل الحرة عورة - إلى آخره" أطلق ولم يقيد وقطع المصنف في شرح الهداية بأن المراهقة كالأمة واحتج له وقطع به أبن تميم أيضا وقطع به في المغنى في كتاب النكاح واحتج بما احتج به المصنف ونحوه وقال عن العورة
الأمة مالا يظهر غالبا وعنه مابين السرة والركبة وأم الولد كالأمة وعنه كالحرة والمعتق بعضها كالحرة على الأصح ولا يجزئ الرجل ستر عورته إذا جرد عاتقيه عن اللباس في الفرض وفي النقل روايتان فإن ستر أحدهما أجزأه نص عليه.
والخنثى المشكل فيما يجب ستره كالرجل وقيل: كالمرأة ومن انكشف من عورته يسير وهو مالا يفحش في النظر لم تبطل صلاته وعنه تبطل.
ومن صلى في ثوب غصب أوحرير أو في بقعة غصب لم يجزئه وعنه يجزئه مع التحريم.
في النظر يحتمل أن يكون حكمها حكم ذوات المحارم كقولنا في الغلام المراهق وكلام كثير من الأصحاب يقتضى أنها كالبالغة في عورة الصلاة كما نقول في المراهق والمراهقة انهما كالبالغين في عورة النكاح في إحدى الروايتين.
قوله: "ومن صلى في ثوب غصب أو حرير أو بقعة غصب لم يجزئه وعنه يحزئه مع التحريم"
هذه الرواية ذكر في الوسيلة أنها اختيار الخلال وهي مذهب الثلاثة وتعليل المسألة مشهور ويؤخذ منه أن النافلة تخرج صحتها على الروايتين مع أن كلام صاحب المحرر وغيره أعم وقد جعل المصنف في شرح الهداية الصلاة في السترة النجسة أصلا لعدم صحة الصلاة في السترة المغصوبة وكذا جعل الصلاة في الموضع النجس أصلا لعدم صحتها في الموضع المغصوب بجامع التحريم.
وقد ذكر ابن الزاغوني الروايتين في إعادة الفرض وقال فإن قلنا: لا يعيد صلى النافلة وإن قلنا: يعيد لم يصلها لأن المقصود شغل الوقت كما نقول فيمن لم يجد ماء ولا ترابا.
وذكر غيره أن الفرض والنفل سواء وقيل: يصح النفل.
وإذا اشتبهت ثياب نجسة بطاهرة صلى في ثوب بعد ثوب بعدد النجسة وزاد صلاة فإن لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى فيه وأعاد نص عليه ونص فيمن
وذكر أبو الخطاب في بحث المسألة أن النافلة لا تصح بالاتفاق فهذه ثلاث طرق في النفل وقد عرف من هذا أنه هل يثاب على الفرض إذا صححناه على قولين.
وذكر القاضي في بحث مسألة وصول القربات إلى الميت أنه لا يثاب على الفرض إذا صححناه على إحدى الروايتين وكذا عند المخالف.
قال الشيخ محيي الدين النووي قال جماهير أصحابنا: إن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة لا ثواب فيها.
ورأيت في فتاوى أبي نصر بن الصباغ التي نقلها عنه ابن أخيه القاضي أبو منصور قال المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها.
قال أبو منصور ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا فمنهم من قال لا تصح الصلاة قال وذكر شيخنا في الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل فيكون مثابا على فعله عاصيا بالمقام في المغصوب فإذا لم يمتنع من صحتها لم يمتنع من حصول الثواب قال أبو منصور وهذا هو القياس على طريق من صححهما والله أعلم.
ويعرف من كلامه في المحرر: أنه حيث أبيح استعمال ذلك أن الصلاة تصح وقد صرح به غيره وظاهره: أنه لو انتفى التحريم لعارض جهل أو نسيان أن صلاته تصح وفيه رواية أنها لا تصح وظاهره أنه لا فرق بين العالم بالنهي وغيره وفيه رواية بالتفرقة.
وقد ذكر ابن تميم وجها غريبا بعيدا: أن صلاته في ذلك تصح مع الكراهة،
جلس في موضع نجس فصلى أنه لا يعيد فيخرج فيهما روايتان ومن لم يجد إلا ثوبا لطيفا أرسله على كتفيه وعجزه وصلى جالسا نص عليه فإن لم يحوهما اتزر به وصلى قائما.
وهو ظاهر كلام السامري وظاهر كلامه في المحرر أنه لا فرق بين أن يلي المحرم عورته أولا وهو أشهر الوجهين وتخصيصه الصلاة يدل على أن غيرها ليس كذلك وهو المشهور.
وقال ابن الزاغوني لو عقد البيع والنكاح في موضع غصب فقال المخالف يصح ملزما فقال ابن الزاغوني لا نسلم هذا ونقول البيع والنكاح وسائر العقود الشرعية باطلة لأنه قد نقل يعقوب بن بختان عن الإمام أحمد وسئل إذا اكترى دكانا غصبا وهو لا يعلم فما الذي يصنع بما اشترى منه قال يرده في الموضع الذي أخذه منه قال وإن سلمنا ذلك فالمكان ليس بشرط فيها بخلاف الصلاة وهذا معنى ما ذكر أبو الخطاب وصرح بالزكاة والصوم في المكان الغصب وكذا صرح غيره بالأذان.
فرع
يؤخذ من كلام صاحب المحرر وغيره: أنه لو طولب بوديعة وشبهها فصلى قبل الأداء مع القدرة أن صلاته تصح.
ونقل الشيخ تقي الدين من كلام ابن الزاغوني في أصول الفقه قال: حكى عن المخالف أظنه شافعيا: أنه لو طولب بالوديعة أو الغصب فصلى قبل الأداء صح فرضه دون نفله.
قال ابن الزاغوني: اتفق أصحابنا في هذه الحال على التسوية بين الفرض والنفل واختلفوا بعد ذلك في الحكم فقالت طائفة: لا يصح منه الفرض ولا
وقال القاضي: يستر منكبيه ويصلي جالسا فإن وجد مايستر بعض العورة ستر الفرجين فإن كفى أحدهما ستر الدبر وقيل: القبل أولى فإن أعير سترة لزمه قبولها فإن لم يجد صلى جالسا وأومأ لسجوده ولو قام وسجد بالأرض جاز وعنه يلزمه السجود.
وإذا وجد السترة في الصلاة بالبعد بطلت وبالقرب يستر ويبني.
النفل وقال الأكثرون: يصح منه الفرض والنفل لأن النهي لا يتعلق بشرط ولا ركن وعلى هذا فالصلاة قربة ويثاب عليها وكذلك ذكر في النافلة عند تضيق وقت الفرض وجهين انتهى كلامه
وهذه المسألة الأخيرة تشبه ما لو اشتغل بالقضاء حيث قلنا لا يجوز الاشتغال به والذي نص عليه الإمام أحمد أن الصلاة تصح وقيل: لا تصح كذا ذكره غير واحد.
قال ابن الزاغوني: فإن قلنا: بوجوب الترتيب مع ضيق الوقت فإن اشتغل بالأداء حكمنا ببطلانه ويخرج في مسألة من طولب بوديعة قول ثالث من صلاة الآبق بصحة الفرض فقط وقياس القول بعدم صحة الصلاة في هذه المسائل أنه لا تصح صلاة من طولب بدين يقدر على وفائه ولا عذر وكذا صلاة من وجبت عليه الهجرة فلم يهاجر وكذا صلاة من صلى حاملا لشيء مغصوب ومما يؤيد هذا أن الصلاة تصح مع عمامة حرير أو تكة حرير أو مغصوبة وخاتم ذهب وخف حرير في المشهور قطع به بعضهم وقاسه على ما لو صلى وفي جيبه دراهم مغصوبة فدل على المساواة.
واعتذر المصنف عن صحة صلاة من وجبت عليه الهجرة في دار الحرب فقال: إنما صحت لأن المحرم عليه: ما يفوت من فروض الدين بترك الهجرة
باب ستر العورة
وهي شرط لصحة الصلاة وعورة الرجل مابين سرته وركبته وعنه