المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب المياه

- ‌باب تطهير موارد الأنجاس

- ‌باب الآنية

- ‌باب الاستطابة والحدث

- ‌باب السواك وأعواده

- ‌باب صفة الوضوء

- ‌باب المسح على الخفين وغيرهما

- ‌باب نواقض الوضوء

- ‌باب موجبات الغسل

- ‌باب الأغسال المستحبة

- ‌باب صفة الغسل

- ‌باب التيمم

- ‌باب الحيض

- ‌باب حكم المستحاضة

- ‌باب النفاس

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب المواقيت

- ‌باب الأذان

- ‌باب ستر العورة

- ‌باب اجتناب النجاسات وحكم البقعة

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌باب سجود التلاوة

- ‌باب سجود السهو

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌باب الإمامة

- ‌باب موقف الإمام والمأموم

- ‌باب صلاة المريض

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌باب الجمع بين الصلاتين

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌باب اللباس والتحلي

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌مدخل

- ‌باب الكفن

- ‌باب الصلاة على الميت

- ‌باب حمل الجنازة والدفن

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب صدقة المواشي

- ‌باب حكم الخلطة

- ‌باب زكاة الذهب والفضة

- ‌باب زكاة التجارة

- ‌باب ما يعتبر له الحول وحكم الدين وغيره

- ‌باب زكاة الزروع والثمار

- ‌باب زكاة المعادن

- ‌باب حكم الركاز

- ‌باب مصارف الزكاة

- ‌باب إخراج الزكاة

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌كتاب الصوم

- ‌مدخل

- ‌باب ما يفسد الصوم

- ‌باب صوم القضاء والتطوع

- ‌باب الاعتكاف

- ‌كتاب المناسك

- ‌مدخل

- ‌باب المواقيت

- ‌باب أقسام النسك

- ‌باب صفة الإحرام

- ‌باب محظورات الإحرام وجزائها

- ‌باب صيد الحرم وجزائه

- ‌باب أركان النسكين وواجباتها

- ‌باب صفة الحج والعمرة

- ‌باب الهدايا والضحايا

- ‌كتاب البيوع

- ‌مدخل

- ‌باب ما يجوز بيعه وما يشترط لصحته

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌باب بيع الزروع والثمار

- ‌باب الربا

- ‌باب حكم قبض المبيع وتلفه قبله

- ‌باب الرد بالعيب

- ‌باب خيار التدليس

- ‌باب البيع بتخيير الثمن

- ‌باب اختلاف المتبايعين

- ‌باب السلم

- ‌باب القرض

- ‌باب الرهن

- ‌باب التصرف في الدين بالحوالة وغيرها

- ‌باب الضمان والكفالة

- ‌باب الصلح

- ‌باب أحكام الجوار

- ‌كتاب التفليس

- ‌مدخل

- ‌باب الحجر

- ‌باب تصرفات العبد

- ‌باب الوكالة

- ‌باب المضاربة

- ‌باب الشركة

- ‌باب المساقاة والمزارعة

- ‌باب الإجارة

- ‌باب السبق

- ‌باب العارية

- ‌باب الغصب

- ‌باب الوديعة

- ‌باب الشفعة

- ‌باب إحياء الموات

- ‌باب الوقف

- ‌باب اللقطة

- ‌باب اللقيط

- ‌باب الهبة

- ‌كتاب الوصايا

- ‌مدخل

- ‌باب تبرعات المريض

- ‌باب الموصى له

- ‌باب الموصى به

- ‌باب حساب الوصايا

- ‌باب الموصى إليه

- ‌كتاب الفرائض

- ‌مدخل

- ‌باب أصول المسائل والفروض وبيان العول والرد

- ‌باب تصحيح المسائل، وعمل المناسخات وقسمة التركات

- ‌باب ميراث ذوي الأرحام

- ‌باب ميراث الحمل

- ‌باب ميراث المفقود

- ‌باب ميراث الخنثى

- ‌باب ميراث الغرقى والهدمى

- ‌باب ميراث المطلقة

- ‌باب موانع الإرث من قتل ورق واختلاف دين

- ‌باب الولاء

- ‌باب جر الولاء

- ‌باب دور الولاء

- ‌باب الإقرار بمشارك في الإرث

الفصل: ‌باب صفة الصلاة

أو من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وفرض من بعد الاجتهاد إلى جهتها وعنه إلى غيرها فلو انحرف عن قبلته قليلا صحت صلاته على الأولى دون الثانية ومن أخطأ القبلة في الحضر أعاد وإن اجتهد في السفر وأخطأها لم يعد ومن أخبره ثقة بالقبلة عن علم قلده وإن أخبره عن اجتهاد اجتهد ولم يقلده ويقلد الأعمى أوثقهما عنده فإن تساويا قلد أيهما شاء فإن صلى الأعمى بلا دليل أعاد فإن لم يجد مقلدا صلى ولم يعد وقيل: يعيد وقيل: لا يعيد إلا أن يخطئ والجاهل بأدلة القبلة كالأعمى فيما ذكرنا ومن رأى محاريب ببلد خراب أو بلد كفر وشك هل هي للمسلمين أم لا لم يعمل بها.

قوله: "أو من مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم".

لتيقن صحة قبلته لعدم إقراره على الخطأ.

قال ابن عبد القوي وفي معناه كل موضع ثبت أنه صلى فيه وضبط جهته قال وكذلك ما اجتمعت عليه الصحابة رضي الله عنهم كمحراب الكوفة وهذا فيه نظر لأنهم لم يجمعوا عليه وإنما أجمع عليه طائفة منهم ولا يحصل مطلوبه.

ص: 52

‌باب صفة الصلاة

يشترط النية للصلاة ويجب تعيينها للمكتوبة والنفل المعين ولا تجب نية الفرضية للفرض ولا نية القضاء للفائتة وقال ابن حامد يجبان.

ويكفي لمطلق النفل نية الصلاة.

وإذا تقدمت النية التكبير بزمن يسير أجزأه مالم يفسخها وإذا فسخها في صلاته بطلت وإن تردد في فسخها أو نوى أن يفسخها فعلى وجهين.

ص: 52

ولا تنعقد الصلاة إلا بقوله: "الله أكبر" فإن عجز عنه كبر بلغته وقيل: لا يترجم عنه كالقرآن ويرفع يديه مع التكبير مبسوطتين مضمومتي الأصابع إلى منكبيه وعنه إلى أذنيه وعنه هما سواء.

ثم يضع يمنى يديه فوق كوع اليسرى تحت سرته وعنه تحت صدره وعنه يخير وينظر إلى محل سجوده ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" ثم يقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" سرا وليست من الفاتحة

قوله: "ويرفع يديه مع التكبير"

يستحب ولا يجب وهو من تمام الصلاة نص الإمام على ذلك ويقال لمن تركه تارك السنة في إحدى الروايتين وهل يقال لتاركه مبتدع قال القاضي أطلق القول بأن تاركه مبتدع فقال في رواية محمد بن أبي موسى وقد سأله رجل خراساني إن عندنا قوما يأمرون برفع اليدين في الصلاة وقوما ينهون عنه قال لا ينهاك إلا مبتدع فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي والوجه فيه حديث ابن عمر "أنه كان إذا رأى مصليا لا يرفع يديه في الصلاة حصبه".

وهذا مبالغة ولأن رفع اليدين في تكبيرة الإحرام مجمع عليه هكذا قال ابن المنذر قال القاضي فإذا كان مجمعا عليه فمنكره مبتدع لمخالفة الإجماع.

وهل يهجر من تركه مع العلم روي عن الإمام أحمد فيمن تركه يخبر به فإن لم ينته يهجر ذكره الخلال وهذا الهجر على سبيل الجواز والاستحباب لعدم وجوب المتروك وينبغي أن يكون هذا النص بالهجر والنص بأنه مبتدع بناء على النص بأنه تارك للسنة فأما على النص الآخر أنه لا يكون تاركا للسنة فلا يهجر ولا يبدع فعلى هذا يكون في المسائل الثلاث روايتان.

ص: 53

وعنه هي آية منها ثم يقرأ الفاتحة متوالية وأن أطال قطعها بذكر أو سكوت عمدا ابتدأ وإن كان سهوا أو يسيرا بنى فإذا أتمها قال آمين يجهر بها الإمام ومن خلفه فيما يجهر بقراءته ثم يقرأ سورة في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي البقية من متوسطه ويطيل أول ركعتين من صلاته وله قراءة أواخر السور وأوساطها وجمع سور في الفرض وعنه يكره ذلك.

قوله: "في الفاتحة إنه يقرؤها" أطلق القراءة وليس كذلك فإنه يجب تصوت1 الإمام والمنفرد والمأموم بكل قول واجب قطع به الأصحاب وهو قول مالك والشافعي وأكثر الحنفية لأنه لا يكون كاملا بدون الصوت إنما هو مجرد حركة ونية بلا حروف كل أحد يعلم صحة ذلك من نفسه والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه حتى لو لم يسمعه لم يحصل علم ولا ظن بحصول شرط الصلاة فإن كان ثم مانع كطرش وصمم اعتبر قدر ما يسمع نفسه لو عدم ذلك كما يحصل الإمام سنة الجهر إذا لم يسمع من خلفه لمانع بقدر ما يسمعونه لولا المانع.

واختار الشيخ تقي الدين أنه يكفي محصل الحروف وإن لم يسمع نفسه وهو قول الكرخي الحنفي فإن أسمع نفسه فهو عند الكرخي أدنى الجهر.

قوله: "وجمع سور في الفرض تبع بعضهم على هذا التقديم وتبعه أيضا بعضهم وهو أجود من تقديم غير واحد الكراهة.

وذكر القاضي في الجامع الكبير أن الجواز أصح الروايتين قال نقل ذلك الجماعة صرح بأنه لا بأس في الفريضة في رواية ابنيه وحنبل.

وقال في رواية أبي طالب في الرجل يصلى بالناس يقرأ سورتين في ركعة قال نعم.

قوله: "ويكره" قال في رواية ابن منصور في الذي يجمع بين السور في

_________

1-

كذا في الأصل

ص: 54

ويجهر الإمام في الفجر وفي الأوليين من العشاءين ولا قراءة على المأموم.

ركعة قال لا بأس به في التطوع وأما في الفريضة فلا.

وعن الإمام أحمد يكره المداومة ولا يكره ذلك في النفل وقيل: يكره وهو غريب بعيد ودليل المسألة مشهور.

قوله: "ولا قراءة على المأموم" قطع به الأصحاب ونص عليه الإمام أحمد في غير موضع وقال الترمذي في جامعه واختار الإمام أحمد القراءة خلف الإمام وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام

وقال الحاكم أبو عبد الله في تاريخه سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العكبري سمعت إبراهيم بن أبي طالب سألت أحمد بن حنبل عن القراءة فيما يجهر به الإمام فقال يقرأ بفاتحة الكتاب ورواه البيهقي في مناقب الإمام أحمد عن شيخه الحاكم وقال كأنه رجع إلى هذا القول كما رجع إليه الشافعي فقال يقرأ بفاتحة الكتاب وإن جهر الإمام وحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على صحة ما رجعا إليه هذا كلامه ووجه هذا القول عموم الأدلة الدالة على وجوب الفاتحة بقوله صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "فإنها عامة في الإمام والمأموم والمنفرد في خصوص فاتحة الكتاب فيعمل بعمومها في خصوص ما وردت فيه إلى أن يرد دليل تخصيص والأصل عدمه وقد اعتمد في التخصيص على قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [لأعراف: الآية] نقل الإمام أحمد في رواية أبي داود الإجماع على أنها في الصلاة وقوله صلى الله عليه وسلم: " وإذا قرأ فأنصتوا " رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري وصححه هو وغيره من حديث أبي هريرة وقوله صلى الله عليه وسلم: " من كان له إمام فقراءته له قراءة " والصحيح عند الحفاظ أنه مرسل وهذا المعتمد عليه إنما يدل على خصوص المأموم ولا دلالة فيه على خصوص القراءة ولا معارضة بينه وبين ما قبله أما لو دل على خصوص المأموم

ص: 55

_________

وخصوص القراءة كان معتمدا صحيحا في التخصيص وهذا عند التأمل على النظر الصحيح.

واعتمدوا على قياس وهو أنه مأموم صح اقتداؤه بإمامه في ركعة فلم تلزمه قراءتها كما لو أدركه راكعا وقد ثبت الأصل بحديث أبي بكرة وأصل هذا القياس وهو المسبوق المدرك للركوع إن قيل لا تسقط عنه الفاتحة كما هو قول طائفة من العلماء واختاره من الشافعية ابن خزيمة وصاحبه أبو بكر الضبعي فهو ممنوع وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لا " تدرك الركعة بإدراك الركوع " لكن ضعفه ابن عبد البر والصحيح عنه كقول الجماعة وقال الحاكم في تاريخه أبو بكر أحمد بن إسحق بن أيوب الإمام المفتي المتكلم المغازي الرئيس الولي وأحد عصره سمعته وقد سأله الرئيس أبو الحسين عن الرجل يدرك الركوع ولم يقرأ فاتحة الكتاب في تلك الركعة فقال يعيد تلك الركعة قال الحاكم وقد صنف الشيخ أبو بكر هذه المسألة ويروي عن أبي هريرة وجماعة من السابقين أنهم قالوا يعيد الركعة والله أعلم.

ويجاب عن حديث أبي بكرة بأنه يحتمل أنه قرأ الفاتحة بسرعة أو لم يقرأها ولم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بتركه لها فهو قضية في عين فلا حجه فيه وإن قيل تسقط عنه كما هو قول أكثر القائلين بوجوب الفاتحة على المأموم وإسحق بن راهويه أوجبها على المأموم وقال أجمع الناس على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وكذا نقل غيره الإجماع.

إن قيل بهذا قيل الدليل الشرعي قد دل على وجوبها على المأموم وعدم سقوطها عنه بخلاف المسبوق والدليل متبع وكون الشيء واجبا أو ركنا وغير ذلك أمور اصطلاحية فجميع ما دل دليل على وجوبه فالأصل عدم سقوطه مطلقا فإن دل دليل على سقوطه في موضع قيل به عملا بالدليل.

ص: 56

_________

وكان الباقي على أصل الدليل وعلى هذا لا يتوجه النقض بالأركان على من أوجبها أو أسقطها عن المسبوق.

ولو أدركه في الركوع فأتى بتكبيرة الإحرام فقط صحت صلاته مع تركه تكبيرة الركوع وهذا واجب سقط للعذر كذا في مسألتنا.

ولو قام الإمام عن التشهد الأول فذكره بعد شروعه في القراءة أو قبلها وقلنا لا يرجع والمأموم جالس قام وتبعه وهذا واجب سقط للعذر وهو متابعة الإمام.

ومن أدلة وجوبها على المأموم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال إني أراكم تقرءون وراء إمامكم قال قلنا يا رسول الله إي والله قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها رواه الترمذي.

حدثنا عباد حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة وقال حديث حسن وقد رواه أحمد في المسند من حديث ابن إسحاق عن مكحول وروى أيضا حدثنا أبي عن بن إسحاق حديث مكحول فذكره ولم أجد أحمد رواه من غير حديث أبي الخفاف1 عن محمد بن أبي عاصم عن صحابي وعن أبي معاذ كما سيأتي بعد ذلك ورواه ابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة حدثنا مؤمل بن هشام اليشكري حدثنا إسماعيل بن علية عن محمد بن إسحاق حدثني مكحول ورواه أبو داود من حديث ابن إسحاق وكذلك الدارقطني وقال إسناده حسن وفي لفظ " لا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت به إلا بأم القرآن ".

رواه النسائي أخبرنا هشام بن عمار عن صدقة عن زيد بن واقد عن حزام ابن حكيم عن نافع بن محمود بن ربيعة عن عبادة.

1- في الكنى للدولابي: أبو خفاف ناجية بن كعب القرطي كوفي روي عنه شعبة

ص: 57

_________

ورواه أبو داود من حديث زيد بن واقد وكذلك رواه الدارقطني وقال إسناد حسن ورواته ثقات كلهم وعنده أنه سمع عبادة بن الصامت ولحديث عبادة غير طريق وقد رواه البخاري في غير الصحيح وصححه ورواه أيضا ابن حبان والطبراني والبيهقي وغيرهم وقد ضعف الإمام أحمد حديث عبادة من قبل ابن إسحاق وقال لم يرفعه غير ابن إسحاق واعتمد ابن الجوزي على هذا وابن إسحاق لم ينفرد به والظاهر أن الإمام أحمد لم يقع له غير طريق محمد بن إسحاق فلهذا قال هذا وابن إسحاق مختلف فيه والأكثرون على أنه ثقة إذا صرح بالسماع كما هو هنا فالصواب حسن حديثه لزوال التدليس الذي يخشى منه وقال الترمذي وروى هذا الحديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " قال وهذا أصح.

والظاهر أن مراده أن هذا أصح إسنادا من حديث ابن إسحاق فإنه قد حسن حديث ابن اسحاق ولو كان ضعيفا لم يحسنه وضعف أيضا من قبل زيد بن واقد فإن أبا زرعة قال فيه ليس بشيء كذا قال ابن الجوزي وتبعه المصنف في شرح الهداية وليس كذلك فإن زيد بن واقد هذا دمشقي من أصحاب مكحول وثقه الإمام أحمد وابن معين وروى له البخاري في الصحيح ولم يقل فيه أبو زرعة ليس بشيء إنما قال في زيد بن واقد البصري الذي يروي عن حميد وقال ابن عبد البر في نافع بن محمود هو مجهول وليس كذلك فإنه يروي عنه غير واحد من الثقات ووثقه ابن حبان والثاني سديد في الرجال وقد أخرج له ولم أجد فيه جرحا.

وهذه إشارة إلى حديث عبادة ومن نظر فيه ظهر له حسنه وأنه صالح

ص: 58

_________

للاحتجاج به وهو في خصوص المأموم وخصوص القراءة وقد احتج به ابن الجوزي على خصمه الحنفي في قراءة الفاتحة إذا لم يجهر.

قال المصنف في شرح الهداية ثم لو صح فحديث إذا قرأ الإمام فأنصتوا أصح منه إسنادا فهو مقدم عليه

وهذا فيه نظر لأنه بتقدير صحته يجب تقديمه على حديث إذا قرأ فأنصتوا لخصوصه وهذا ظاهر.

قال ثم يحمل قوله: " إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " على الفضيلة والاستحباب لا استثناء من قوله: " فلا تفعلوا " والمراد به استحباب الترك.

وهذا فيه نظر أيضا لأن الصواب مذهبا ودليلا أن حرف النفي إذا دخل على شيء دل حقيقة على عدم صحته فالتزام هذا المحذور الذي ذكره من غير ضرورة ظاهرة بعيد مع أنه مخالف للمذهب لا على كراهة قراءتها بل قد ذهب بعضهم إلى البطلان فإن كان ولا بد من مخالفته فمخالفته بالمصير إلى قول سلف وعليه جماعات من الأئمة أولى لا سيما وفيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه سئل عن القراءة خلف الإمام فقال اقرأ بفاتحة الكتاب قلت وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا قلت وإن جهرت قال وإن جهرت رواه جماعة بمعناه منهم سعيد بن منصور والدارقطني وهذا لفظه وقال إسناد صحيح.

والاستحباب يروى عن الليث والأوزاعي.

وقد روى معنى حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه رواه الإمام أحمد عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من الصحابة ورواه أيضا عبد بن حميد في مسنديهما من حديث أبي قتادة ورواه الطبراني من حديث

ص: 59

ويسن له أن يستفتح ويتعوذ ويقرأ إلا أن يسمع إمامه فيكره وعنه لا يكره أن يستفتح ويتعوذ بحال وعنه يستفتح بكل حال ولا يتعوذ إذا سمع إمامه ومن لم يحسن سورة الحمد لزمه تعلمها فإن ضاق الوقت قرأ من غيرها سبع آيات لا تنقص عنها في الحروف فإن نقصت فعلى وجهين [المذهب الصحة] .

عبد الله بن عمرو وغير ذلك من الوجوه وفيها ضعف والله سبحانه وتعالى أعلم.

وحكى القاضي في وجوبها على المأموم في صلاة السر وجهين.

أحدهما تجب ولا تجب في صلاة الجهر مطلقا حكاه ابن المنذر عن الزهري ومالك وعمرو بن دينار وأحمد وإسحاق بن سعيد المؤدب سألت أحمد بن حنبل عن القراءة خلف الإمام فقال اقرأ إذا لم يجهر وظاهره وجوب القراءة في غير حالة الجهر وقال في رواية ابن مشيش وسئل عن القراءة قراءة الإمام لك قراءة فقال هذا الآخر أقوى يعني إذا جهر فأنصت وإذا خافت فاقرأ هكذا في مسائل ابن مشيش.

فصار في وجوبها على المأموم أربعة أقوال.

قوله: "ويسن له أن يستفتح ويتعوذ ويقرأ إلا أن يسمع إمامه فيكره".

قال المصنف في شرح الهداية في فصل سكتات الإمام وعلى كل حال فمتى سكت الإمام السكوت المذكور أو غيره لغفلة أو نوم أو تعب أو اشتغال أو غير ذلك فاغتنام القراءة فيه للمأموم مستحب.

ظاهة استحباب القراءة إذا لم يسمع مطلقا فيدخل فيه استحباب القراءة عند رؤوس الآي واختاره الشيخ زين الدين بن المنجي لأنه الآن لا يسمى قارئا ويقال هو ساكت وقد سكت والأمر بالإنصات إنما هو لاستماع القرآن ولا قراءة في هذه الحال وليس هذا ببعيد إن لم يخالف الإجماع

ص: 60

وإن لم يحسن إلا آية كررها بقدرها وقال ابن أبي موسى لا يجب تكرارها.

وإن لم يحسن قرآنا لزمه قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر فإن لم يحسن ذكرا وقف بقدر الفاتحة.

ثم يرفع يديه ويركع مكبرا ويجعل يديه على ركبتيه ورأسه بإزاء ظهره ويجافي عضديه على جنبيه وإن انحنى بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه أجزأه.

ويقول: "سبحان ربي العظيم" ثلاثا وهو أدنى الكمال.

وقد قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: "إذا كان له سكتات قرأ الحمد وإذا لم تكن له سكتات قرأ عند انقطاع نفسه".

واختار ابن المنذر في الإشراف أنه يقرأ في سكتات الإمام فإن بقي من الفاتحة شيء قرأ عند وقفات الإمام فإن بقي شيء فإذا ركع الإمام.

وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية هذا لم يقله أحد من العلماء.

وقوله: "فيكره" هذا هو المشهور قال في رواية الميموني يقرأ فيما لا يجهر فيه الإمام ولا يقرأ فيما جهر فيه الإمام وقال في رواية أبي الخطاب لا يقرأ فيما يجهر فيه ويقرأ فيما يسر وقال في رواية عبد الله يقرأ فيما لا يجهر به الإمام فإن جهر أنصت وقال في رواية صالح يقرأ فيما لا يجهر ولا تعجبني القراءة خلف الإمام يعني فيما يجهر أحب إلى أن ينصت وقال في رواية يقرأ فيما لا يجهر ولا يعجبني أن يقرأ والإمام يجهر ذكره جماعة منهم القاضي وأبو الخطاب وصاحب المستوعب وهو معنى كلام الشيخ موفق الدين والمصنف في شرح الهداية وقدم ابن تميم التحريم وذكر في الرعاية الكراهة ثم قولا ببطلان الصلاة بها ومراده والله أعلم على هذا وتكون القراءة محرمة.

قوله: "وإن انحنى بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه أجزأه"

أطلق العبارة وصرح جماعة من الأصحاب في حق متوسط الناس في اليدين

ص: 61

ثم يرفع رأسه ويديه قائلا "سمع الله لمن حمده" إن لم يكن مأموما.

فإذا انتصب قال ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ويقتصر المأموم على التحميد ويأتي به في رفعه وقيل: هو كالإمام والمنفرد.

لو قدر ذلك في حق غيره وأما اشتراط مس ركبتيه بكفيه وعدم الاكتفاء بأصابعه فلم أجد أحدا صرح بالاكتفاء لكن ظاهر كلامه وكلام جماعة الاكتفاء وقد قال حرب قلت لأحمد متى يدرك الرجل الركوع مع الإمام قال إذا وضع يديه على ركبتيه وركع قبل أن يرفع الإمام رأسه وقطع جماعة منهم الآمدي وابن البنا وصاحب التلخيص بعدم الاكتفاء فإنه لا بد من مس ركبتيه بكفيه.

فصل

لم يذكر حكم يديه بعد الرفع من الركوع قال الإمام أحمد إن شاء أرسلهما وإن شاء وضع يمينه على شماله وقطع به القاضي في الجامع لأنه حالة قيام في الصلاة فأشبه قبل الركوع لأنه حالة بعد الركوع فأشبه حالة السجود والجلوس وذكر في المذهب والتلخيص أنه يرسلهما بعد رفعه وذكر في الرعاية أن الخلاف هنا كحالة وضعهما بعد تكبيرة الإحرام.

فصل

ظاهر كلامه أنه لا يرفع يديه للسجود ولا للرفع منه وهو ظاهر المذهب والمشهور وعنه يرفع ونص على أنه يرفع في كل خفض ورفع وذكره القاضي وغيره.

وإن قرأ سجدة فهل يرفع يديه حين انحطاطه للسجود فيه؟ روايتان،

ص: 62

ثم يكبر ويخر ساجدا ويضع ركبتيه ثم يديه ويجب السجود على يديه وركبتيه وأطراف أصابع رجليه وجبهته وفي الأنف روايتان ولا يجب مباشرة المصلى بشيء منها وعنه يجب بالجبهة.

ويسن أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويجعل يديه حذو منكبيه أو أذنيه ويفرق بين ركبتيه ويقول "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا وهو أدنى الكمال.

ثم يرفع مكبرا فيجلس على رجله اليسرى مفترشا وينصب اليمين ويقول "رب أغفر لي" ثلاثا ثم يسجد الثانية كالأولى.

ذكرهما القاضي وغيره أنصهما أنه يرفع وقدمه جماعة والثانية لا يرفع اختاره القاضي في موضع وذكر غير واحد أنه قياس المذهب.

وإذا فرغ من القنوت فهل يرفع يديه للسجود فيه وجهان وذكر غير واحد أن المنصوص الرفع وقطع به القاضي وغيره قال أبو داود رأيت أحمد إذا فرغ من القنوت وأراد أن يسجد رفع يديه كما يرفعهما عند الركوع.

وقال حبيش بن سندي إن أبا عبد الله لما أراد أن يسجد في قنوت الوتر رفع يديه قال القاضي وظاهر هذا أنه يرفع لأن القنوت ذكر طويل يفصل حال القيام مقصود فهو كالقراءة وقد ثبت أن التكبير عقيب القراءة يرفع له كذلك هذا فهذا هو مذهب الإمام أحمد وإن كان عدم الرفع في هذا الموضع قويا أو أقوى في الدليل.

وهذه المسألة يعاني بها فيقال أين لنا موضع يرفع يديه للسجود فيه؟.

قوله: "ويجعل يديه حذو منكبيه أو أذنيه"

وظاهر هذا: أنه يخير وقال في رفعهما إذا أراد الدخول في الصلاة إلى منكبيه وعنه: إلى أذنيه وعنه هما سواء يعني فيخير.

ص: 63

ثم يرفع مكبرا فيقوم على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض وعنه يجلس للاستراحة على قدميه وإليتيه ثم ينهض كما وصفنا.

ثم يفتتح الثانية بالقراءة ولا يتعوذ وعنه يتعوذ ويتمها كالأولى.

وظاهر هذا أنه قطع بالتخيير في حالة السجود وأن المختار في حالة الدخول في الصلاة غيره وهذا فيه نظر.

وقد قال الشيخ مجد الدين في شرح الهداية إن قولنا إنه يضع يديه حذو منكبيه وهو قول الشافعي إنه مبنى على رفعهما حذوهما وإن قلنا إن السنة رفعهما إلى الأذنين موضعهما في السجود حيالهما قال أبو حنيفة وهذا صحيح فعلى هذا مراده ويجعل يديه حذو منكبيه أو أذنيه يعني على ما تقدم من الخلاف ليس مراده التخيير ومن قال هنا يجعل يديه حذو منكبيه واقتصر على ذلك فرع على المختار في رفعهما في الدخول في الصلاة إن كان ذكر الخلاف فيه وإلا فيكون قد قطع في الموضعين برفعهما حذو منكبيه وهذه العبارة أوضح ولا إبهام فيها.

قوله: "ولا يتعوذ" هذا أجود من إطلاق الروايتين في المسألة لأنه هو الراجح مذهبا ودليلا.

قال القاضي نقل الجماعة بكر بن محمد ومهنا وأبو طالب وأحمد بن الحسن بن حسان وصالح لا يكرر انتهى كلامه وذلك كما لو كان في غير صلاة فسكت بنية القراءة فإن القراءة لا تحتاج إلى استعاذة اكتفاء بالاستعاذة السابقة جعلا للقراءتين كالواحدة كذا في مسألتنا بل أولى لشدة ارتباط بعض الصلاة ببعض قال القاضي ولأن القراءة في الركعة الثانية مبنية على القراءة في الركعة الأولى بدليل أنه يجمعهما فعل واحد وهي الصلاة

ص: 64

ثم يجلس مفترشا ويجعل يديه على فخذيه فيبسط أصابع اليسرى مضمومة ويقبض الخنصر والبنصر من اليمنى ويحلق الإبهام مع الوسطى ويتشهد فيقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ويشير بالسباحة في تشهده مرارا.

ثم ينهض إن كانت صلاته مغربا أو رباعية فيصلى الثالثة والرابعة كالثانية لكنه يسر القراءة ولا يجاوز الفاتحة.

الواحدة والصلاة الواحدة حكمها في حكم الفعل الواحد بدليل أنه يقتصر فيها على تحريمة واحدة وبدليل أنه إذا أدرك من الوقت ركعة كان بمنزلة إدراك جميعها وبدليل أن بإدراك ركعة تدرك فضيلة الجماعة كما لو واصل قراءة السور وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت

وإطلاق كلامه في المحرر غير مراد فإنه لو ترك الاستعاذة في الأولى أتى بها في الثانية صرح به جماعة قال ابن الجوزي رواية واحدة والاستفتاح بخلاف ذلك نص عليه الإمام لأنه يراد لافتتاح الصلاة والاستعاذة للقراءة وقيل: يستفتح إن وجب وقيل: إن سن.

ويعايى بهذه المسألة فيقال أين لنا موضع المذهب أنه يأتي بالاستعاذة في الركعة الثانية من غير خلاف صريح في ذلك؟

وقوله في المحرر: "وعنه يتعوذ" نقلها جعفر بن محمد.

قوله: "ويبسط أصابع يده" يعني اليسرى كذا ذكره أكثر الأصحاب واحتج له المصنف بأنه أكثر رواية عنه عليه الصلاة والسلام فيعلم أنه الغالب.

ص: 65

ثم يجلس متوركا فيفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجها عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض ثم يتشهد بالتشهد الأول ثم يقول: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".

ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يسرته كذلك ولا تجب التسليمة الثانية في النفل وفي الفرض روايتان وهل قول ورحمة الله واجب؟ على وجهين.

ومن نوى بسلامه على الحفظة والإمام والمأموين صحت صلاته وإن لم

فيكون أولى وقطع في الكافي بأنه يفعل ذلك أو يلفها على ركبته وهذا متوجه لصحة الرواية بذلك ودعوى ما ذكر من الترجيح فيه نظر.

قوله في المحرر "ومن نوى بسلامه على الحفظة والإمام والمأمومين صحت صلاته وإن لم ينو الخروج نص عليه وقيل: لا تصح وقيل: إن نوى الخروج صحت وإلا فلا تصح".

يعني: أن من نوى بسلامة على الحفظة والإمام والمأموم صحت صلاته سواء نوى الخروج من الصلاة أو لم ينوه ودليله واضح وقيل: لا تصح صلاة من نوى بسلامه على الحفظة والإمام والمأموم سواء نوى الخروج من الصلاة أو لم ينوه لأنه قصد خطاب مخلوق فأشبه تشميت العاطس أو قول الحمد لله يقصد بها القراءة وتشميت العاطس وقيل: إن نوى مع نية سلامه على الحفظة والإمام والمأموم نية الخروج صحت صلاته لأنه لم يتمحض خطاب آدمي وإلا لم تصح لتمحضه خطاب آدمي ولهذا لو قال لمن

ص: 66

ينو الخروج نص عليه وقيل: لا تصح وقيل: إن نوى الخروج صحت وإلا فلا تصح.

ويجهر الإمام بأول تسليمة ويسر بالثانية نص عليه وقال ابن حامد عكسه وإن كانت صلاته ركعتين جلس عقيبهما مفترشا وأتى بما ذكرنا في التشهد الثاني.

والمرأة كالرجل في ذلك كله لكن لا تتجافى في ركوع ولا سجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها عن يمينها فهذه صفة كمال الصلاة.

دق عليه الباب "ادخلوها بسلام آمنين" يقصد بنيته القراءة لم تبطل في الأصح ولو لم يقصد بطلت كذا قيل وفيه نظر والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد محل وفاق وهو خطاب مخلوق وقد ظهر من هذا أنه إذا نوى الخروج فقط أن صلاته تصح وقال ابن تميم وعنه لا يترك السلام على الإمام في الصلاة وقال في الرعاية وقيل: إن ترك السلام على الإمام بطلت صلاته وقد قال سمرة رضي الله عنه " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض " وبتقدير صحته فهو من بعد حظر الكلام وقرن به ما ليس بواجب وقد عرف مما تقدم أنه لا يمكن الخروج من الخلاف في هذه المسألة ومن اعتبر نية الخروج وهو قول ابن حامد وصححه ابن الجوزي ولم يذكر ابن هبيرة عن أحمد غيره وحكاه بعضهم رواية عن الإمام أحمد وظاهر قوله: أن نية الخروج ركن لأنه قاس التحليل على التحريم في اعتبار النية ومراده نية الصلاة لأنه لا يعتبر لتكبيرة الإحرام نية مفردة وقد عرف من هذا ضعف قياسه لأن التحليل والتحريم سواء في أنه لا يعتبر لكل واحد منهما نية مفردة ونية الصلاة تشملهما فهما كسائر أجزائها وقال الآمدي إذا قلنا بوجوبها فتركها عمدا بطلت صلاته فإن كان سهوا صحت وسجد للسهو.

ص: 67

والفرض من ذلك القيام والتحريمة وقراءة الفاتحة وعنه أنها سنة وأن الفرض قراءة آية والركوع والاعتدال عنه والسجدتان والجلسة بينهما والطمأنينة في هذه الأفعال والتشهد الأخير وجلسته والصلاة على رسول الله

قوله: "والفرض من ذلك القيام"

لو قام على أحد رجليه لم يجزئه ولو استند إلى شيء بحيث لو أزيل ما استند إليه سقط لم يجزئه قطع به ابن الجوزي وغيره ودليله ظاهر وكلامه صادق عليها.

قوله: "وقراءة الفاتحة".

هذا المذهب قال القاضي نص على هذا في رواية الجماعة وبه قال مالك والشافعي فعلى هذا إن تركها من ركعة ناسيا بطلت الركعة وعلى هذا إن نسيها في الأولى والثانية قرأها في الثالثة والرابعة مرتين وسجد للسهو صرح به بعضهم ولعل مراد ابن عقيل بإشارة أحمد إلى ما رواه عبد الله عن أبيه "إذا ترك القراءة في الأوليين قرأ في الأخريين وسجد للسهو بعد السلام وإن ترك القراءة في الثلاث ثم ذكر في الرابعة فسدت صلاته واستأنفها وإن نسي القراءة في أول ركعة من المغرب قرأ فيما بقي وإن نسي في ركعتين من المغرب فسدت صلاته وكذلك الفجر إن ترك القراءة في آخر ركعة".

قال القاضي: ظاهر هذا: أن فرض القراءة في ركعتين من الصلاة وأنه يجب القراءة في جميع صلاة الفجر وفي الركعتين من المغرب وركعتين من الظهر والعصر والعشاء.

قال الخلال: ما فسره عبد الله فهو على معنى فعل عمر في الرواية التي لم تصح عنده وقد بينها وتركها وذهب إلى قول من روى عن عمر القراءة يعني الخلال قول أحمد في رواية صالح وذكر له حديث عمر: "أنه لم يقرأ في الركعة الأولى من المغرب فقرأ في الثانية الحمد وسورة ثم أعادها" - لا أذهب

ص: 68

صلى الله عليه وسلم وعنه أنها سنة وعنه تجب مع الذكر وتسقط بالسهو والسلام الترتيب لذلك.

فهذه ثلاثا عشر ركنا لا تسقط في عمد ولا سهو وما سواها فمسنون.

إليه وأذهب إلى حديث عمر "صلى فلم يقرأ فأعاد الصلاة".

قال القاضي ومذهب أبي حنيفة نحوها حكاه عبد الله والأول هو الذي عليه العمل في المذهب نص عليه في رواية إسماعيل بن سعيد وحرب وصالح.

وقد عرف من هذا أنه لا يكتفي بقراءة المأموم مع ترك الإمام القراءة وقد قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن البهلول لا أقرأ فيما جهر الإمام لقول الله تعالى {وإذا وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف:] وما خافت قرأت فيه لأني لست آمن على الإمام النسيان.

قال القاضي وظاهر هذا التعليل من أحمد يقتضي أن الإمام إذا سها عن القراءة ووجد من المأموم القراءة أن صلاة المأموم صحيحة والمنصوص عنه خلاف هذا وأن صلاة المأموم لا تصح انتهى كلامه.

وقوله: "وعنه أيضا سنة وأن الفرض قراءة آية" ذكرها غير واحد قال حرب قلت لأبي عبد الله رجل قرأ بآية من القرآن ولم يقرأ بفاتحة الكتاب قال الصلاة جائزة قلت قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " قال على طريق الفضل لا على طريق الإيجاب.

قال القاضي وهذا صريح في أن الصلاة تصح بغير الفاتحة وأنها لا تتعين بها وبه قال أبو حنيفة واعتبر القاضي المسألة بالقراءة في الخطبة وقراءة الجنب وفيها خلاف وذكر ابن هيبرة رواية عن أحمد أنها تصح بغير الفاتحة مما تيسر وهو قول أبي حنيفة وظاهر هذا الاكتفاء ببعض آية وقال غير واحد:

ص: 69

ما خلا ثمانية: التكبير لغير الإحرام والتسميع والتحميد وتسبيحتي الركوع والسجود مرة مرة وقول رب اغفر لي مرة والتشهد الأول وجلسته فهذه

إن لم نقل تتعين الفاتحة اعتبرنا أن يقرأ سبع آيات وهل يعتبر أن يكون في عدد حروفها على وجهين وعن الإمام أحمد لا يجب في ركعتين من الأوليين ويسبح في الأخريين لأن القراءة لو وجبت في بقية الركعات لسن الجهر بها.

وحكى ابن هبيرة الاتفاق على أن القراءة فرض في ركعتين من الرباعية والثلاثية وركعتي الفجر وعند أبي حنيفة لا تجب القراءة في غير ذلك وذكر الشريف وأبو الخطاب هذا رواية عن أحمد وظاهر هذا أنه لا يعتبر أن يكون الأوليين.

فصل

يؤخذ من كلامه وكلام غيره أن الإعادة على المأموم لجهله قراءة إمامه وقال في الرعاية وإن جهل ما قرأ به إمامه لم يضر وقيل: تبطل صلاته وهو بعيد وقيل: يتمها وحده انتهى كلامه.

وقال القاضي في الجامع الكبير فرع في رواية أحمد بن أصرم في رجل صلى خلف إمام فقيل له ما قرأ فقال لا أدري عليه إعادة الصلاة.

قال أبو إسحاق في تعليقه بيانها عندي والله أعلم إذا لم يدر هل قرأ فاتحة الكتاب أو غيرها لا يجهر فيما يجهر فيه بالقراءة وليس يمنعه مانع من السماع لأن قراءة الإمام له قراءة انتهى كلامه.

واختار الشيخ تقي الدين أن هذا النص معلل بأن المأموم يجب عليه الإنصات لقراءة إمامه ولم يفعل فقد ترك واجبا وأما علمه بقراءة الإمام الفاتحة فلا يعتبر لأنه لا يجب على المأموم تحصيل العلم بأن الإمام قد أتى بما يعتبر للصلاة بل

ص: 70

واجبات يبطل الصلاة تركها عمدا وتسقط بالسهو وعنه أنها سنن.

ولا يدعو في تشهده إلا بما في الأخبار وما يرجع لأمر دينه.

يكفي الظاهر حملا للأمور على الصحة والسلامة إلى أن يقوم دليل الفساد عملا بحديث عائشة رضي الله عنها في شكهم في التسمية على الذبيحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سموا الله أنتم وكلوا " ولما في ذلك من الحرج والمشقة.

قوله: "فهذه واجبات تبطل الصلاة بتركها عمدا".

لو أدرك الإمام في الركوع فكبر تكبيرة الإحرام خاصة صحت صلاته ولم يضر تركه لتكبيرة الركوع قطع به في المحرر وقطع به الكافي وغيره وقدمه غير واحد قال المصنف في شرح الهداية المنصوص عن الإمام أحمد في مواضع أنها لا تبطل وهو قول أبي حنيفة ومالك الشافعي وحكى المصنف عن بعض الأصحاب عدم الصحة إذا تركها عمدا بناء على أصلنا وحكاه غيره رواية عن الإمام أحمد وصححها ابن عقيل وابن الجوزي وابن حمدان وهو ظاهر كلامه في "المستوعب والتلخيص" وغيرهما.

قال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر وزيد بن ثابت قالا إذا أدرك الرجل القوم ركوعا فإنه تجزئه تكبيرة واحدة رواه الإمام أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم عن عبد الأعلى وقال أذهب إلى حديث ابن عمر وزيد بن ثابت انتهى كلامه.

وقد روى غير واحد فعلهما واحتج به الإمام أحمد في غير موضع وقال ابن منصور قلت للإمام أحمد قال سفيان تجزئه تكبيرة إذا نوى بها افتتاح الصلاة قال الإمام أحمد إي والله إذا نوى ابن عمر وزيد بن ثابت قالا ذلك ولأنه يخاف من اشتغاله بتكبيرة الركوع في محلها وهو الخفض فوات الركعة.

ص: 71

ومن تكلم في صلاته عمدا أو سهوا بطلت وعنه لا تبطل إلا بالعمد وعنه تبطل بهما إلا لمصلحتها وعنه تبطل بهما إلا صلاة إمام تكلم لمصلحتها وعنه تبطل بهما إلا لمصلحتها سهوا وهو أصح عندي.

ومن قهقه أو نفخ فأبان حرفين فقد تكلم وكذلك إن تأوه أو أن أو بكى إلا من خوف الله فلا بأس وفي النحنحة روايتان.

فكان عذرا في سقوطها ولأن التكبيرة شرعت للفصل في محال مختلفة فلما تعاقب ههنا المحلان من غير فصل حصل المقصود بأعلاهما كما لو طاف للزيارة عند خروجه فإنه يجزئه عنه وعن طواف الوداع ولو قام الإمام عن التشهد الأول فذكر بعد شروعه في القراءة أو قبلها وقلنا لا يرجع والمأموم جالس قام وتبعه في صحيح المذهب.

قوله: "ومن تكلم في صلاته عمدا أو سهوا بطلت وعنه لا تبطل إلا بالعمد".

ظاهر هذا أنه إذا تكلم جاهلا بطلت وإن قلنا لا تبطل صلاة المتكلم ساهيا وليس كذلك فإن الجاهل هنا إما كالناسي أو لا تبطل صلاته وإن بطلت صلاة الساهي كما اختاره القاضي والشيخ مجد الدين وكذا حكم كل كلام من تكلم بإيماء أو غلبة سعال أو عطاس ونحوه فبان حرفان أو سبق على لسانه كلمة لا من القرآن أو نحو ذلك وهذا بخلاف كلام المكره على الكلام في الصلاة فإن الأصحاب اختلفوا فيه فمنهم من قال حكمه حكم كلام الناسي وهو الذي ذكره في التلخيص وغيره وهو ظاهر كلام ابن الجوزي وغيره وقال القاضي لا تبطل بخلاف الناسي لأن أقواله ملغاة وصحح الشيخ موفق الدين الإبطال به وهو الذي ذكره أبو علي بن الشهاب العكبري في عيون المسائل كما لو أكره على زيادة فعل والنسيان يكثر فهذه ثلاث طرق اختار في المحرر أحدها.

ص: 72

واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يحل المعنى فإن أحاله كان عمده كالكلام.

قوله في المحرر: "واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يحل المعنى فإن أحاله كان عمده كالكلام وسهوه كالسهو عن كلمة وجهله كجهلها والعجز عن إصلاحه كالعجز عنها".

اللحن الذي لا يحيل المعنى تصح معه الصلاة عندنا قال إسحاق بن إبراهيم إنه سمع أحمد يقول إذا كان الإمام يلحن لحنا كثيرا لا يعجبني أن يصلى خلفه إلا أن يكون قليلا فإن الناس لا يسلمون من اللحن يصلي خلفه إذا كان لحنة أو لحنتين واستدل على ذلك بأنه أتى بأصل الحرف على وجه يؤدي معنى الكلمة وقد يكون من الإعراب بدليل سقوطه في الوقت ثم هل يجوز تعمد الإتيان بهذا اللحن ظاهر قول أصحابنا هذا أنه لا يحرم تعمده بل يكره لأنه إما أن يكون أتى بقراءة مأمور بها وإن كان صحت صلاته مع نقص فيها لقوله: عليه الصلاة والسلام: " من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف منه حسنة ".

وفي كلام الشيخ وغيره من الأصحاب أنه يلزمه الإتيان بقراءة الفاتحة غير ملحون فيها لحنا يحيل المعنى وظاهر هذا أنه لا يلزمه الإتيان بقراءة خالية من لحن لا يحيل المعنى وصرح ابن عقيل في صفة الصلاة من الفصول على قولنا تتعين الفاتحة أنه إذا لحن مع القدرة على أن لا يلحن إن كان لحنا يحيل المعنى لم تجزئه قراءته ووجب إعادتها وإن لم تحل المعنى لم تبطل القراءة وقال في الفنون سئل حنبل عن القراءة بتلحين فقال مكروه إن لم أبلغ به التحريم وذكر معنى مليحا فقال إن للقرآن كتابة وتلاوة ثم إن هذا التلحين والترجيع لو سطر كان خارجا عن كون هذا المكتوب مصحفا لأن الترجيع يعطي في الهجاء حروفا تخرج عن خط المصاحف،

ص: 73

وسهوه كالسهو عن كلمة وجهله كجهلها والعجر عن إصلاحه كالعجز عنها.

وما أفضى إلى ذلك كان أكثر من اللحن الخارج عن العربية انتهى كلامه.

ومراده اللحن الذي لا يحيل المعنى لأن المحيل المعنى يحرم بلا خلاف فعلى هذا القراءة بتلحين لا يحيل المعنى مكروهة وأحدهما أشد كراهة قال ابن الجوزي في المذهب إذا لحن لحنا يحيل المعنى وكان قادرا على الصواب بطلت وظاهر هذا أنه لو لم يحل المعنى مع قدرته على الصواب لم تبطل واختار الشيخ زين الدين بن منجي أنه يحرم تعمد الإتيان بلحن لا يحيل المعنى فإن فعل لم تصح صلاته لاستهزائه وتعديه وهو قول حسن وذكر ابن عقيل في الإمامة من الفصول أنه إن كان اللحن في غير الفاتحة لم يؤثر في صحة إمامته وإذا كان عجزا أو سهوا وتبطل إذا كان عمدا لأنه يكون مستهزئا بالقرآن وإن كان يلحن في الفاتحة فإن كان لحنا يحيل المعنى لم تصح صلاة من لا يلحن بمن يلحن ويصح الائتمام به إذا كان مساويا له ولم يزد على ذلك وعند الشافعية يحرم فعل ذلك فإن فعل صحت صلاته على الصحيح عندهم.

واللحن الذي يحيل المعنى عمده كالكلام أي إن المتكلم بكلمته إن كان عامدا بطلت صلاته وإن كان ناسيا جاهلا فهو على الخلاف المشهور فيمن تكلم في صلاته بكلمة من غيرها ساهيا أو جاهلا لأنه بإحالة المعنى صار كغيره من الكلام فيكون له حكمة والعجز عن إصلاحه كالعجز عن تلك الكلمة ولم يفرق في المحرر بين الفاتحة وغيرها والمعروف في المذهب أن له قراءة ما عجز عن إصلاحه في فرض القراءة وعند أبي إسحاق ابن شاقلا ليس له ذلك لأنه ليس قرآنا وإن قدر على إصلاحه والوقت متسع لم تصح صلاته وأما ما زاد على فرض القراءة فتبطل صلاته إن تعمده ويكفر إن اعتقد إباحته وإن كان لجهل أو نسيان أو آفة أو عجمة:لم

ص: 74

والعمل المستكثر عادة لغير ضرورة يبطل عمده وسهوه ويسير الأكل والشرب يبطل الفرض عمده دون سهوه وفي النفل روايتان.

تبطل في اختيار ابن حامد والقاضي وأبي الخطاب وأكثر الأصحاب وهو مذهب الشافعي وللحنفية قولان وعلى هذا تكون إحالة المعنى في غير الفاتحة مانعا من صحة إمامته إذا لم يتعمده وقطع به في الشرح والقول بالبطلان قول أبي إسحاق بن شاقلا ككلام الناس إذا أتى سهوا أو جهلا واستدل في شرح الهداية على عدم البطلان قال لأن قصارى لحنه أن يجعل ما قرأه كالعدم وذلك لا يضر لأن مازاد على المجزئ سنة انتهى كلامه وتقدير هذا الموجود معدوما ممنوع وهي دعوى مجردة.

وهذه المسألة تشبه مسألة ما إذا سبق لسانه بتغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يحيل معناه مثل أن يقرأ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون إن المتقين في ضلال وسعر ألا إن حزب الله هم الخاسرون ونحو ذلك وهل تبطل فيه روايتان إحداهما: تبطل لأنه لم يبق قرآنا لتغيير نظمه ومعناه والثانية لا تبطل ولا يسجد لسهوه لأنه قصد المشروع في الصلاة فلم تبطل بتغيير نظمه سهوا كالأركان ولأنه قصد إتمام الأول بما يليق به وبناء الثاني على ما يليق به فقدمها بترك ما بينهما فأشبه ما إذا كنى فيها عن آية أو عن خبر مبتدأ ولذلك لم يسجد للسهو لأن البلوى به تعم لا سيما في التراويح والأوراد بخلاف كلام الآدميين وعلى هذا لا يبقى قرآنا في الاحتساب والاعتداد به لا في الإبطال به وهذا قول الحنفية مع قولهم إن الناسي تبطل صلاته.

وقطع الشيخ مجد الدين بأنه لا يسجد للسهو وفيه نظر لأن عمده مبطل فوجب السجود لسهوه كغيره وقد قال بعضهم هو كالناسي والناسي على

ص: 75

ومن مر بينه وبين سترته أو بقربه إن لم يكن له سترة كلب أسود بهيم قطع صلاته وفي المرأة والحمار روايتان.

وسترة الإمام سترة لمن خلفه.

قولنا: تصح صلاته ويسجد للسهو.

وقوله على الرواية الأولى "تبطل صلاته" ينبغي أن يكون على قولنا تبطل صلاة كل متكلم فأما على قولنا إن المعذور لا تبطل صلاته فهذا أيضا لا تبطل صلاته ويسجد للسهو لأن غاية المأتي به أن يكون كلاما غير سائغ على سبيل العذر.

قوله في الكلب الأسود البهيم: "إنه يقطع صلاته"

الأسود البهيم هو الذي لا لون فيه سوى السواد قطع به جماعة وقطع غير واحد بأنه إذا كان بين عينيه نكتتان مخالفتان لونه فلا يخرج بهما عن كونه بهيما وذكر المصنف في شرح الهداية أنه إذا كان بين عينيه بياض أن حكمه حكم البهيم في إحدى الروايتين قال وهو الصحيح والثانية لا وإن كان البياض منه في غير هذا الموضع فليس ببهيم رواية واحدة.

قوله: "وفي المرأة والحمار روايتان"

قال في الرعاية وقيل: أهلي وظاهر كلام الأصحاب أن الصغيرة التي لا يصدق أنها امرأة لا تبطل الصلاة بمرورها وهو ظاهر الأخبار وعلى هذا يحمل مرور زينب بنت أم سلمة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقدير صحته وبتقدير صغرها وهو الظاهر وإلا امتنعت من المرور لا سيما مع إشارته والأصل الصغر ولأن الأصل أن لا تبطل الصلاة بمرور شئ خولف فيما نص الشارع عليه يبقى ما عداه على عموم الدليل واستدلال غير واحد من الأصحاب بخبر زينب لرواية عدم بطلان الصلاة بمرور المرأة يدل على اشتراكهما

ص: 76

_________

في هذا الحكم كما اشتركا في تنقيص الصلاة ولا يجيبوا عنه فصارت المسألة على وجهين وقد يقال هذه تشبه خلوة الصغيرة بالماء هل تلحق بخلوة المرأة على وجهين.

واسم الحمار إذا أطلق إنما ينصرف إلى المعهود المألوف في الاستعمال وهو الأهلي هذا هو الظاهر ومن صرح به من الأصحاب فالظاهر أنه صرح بمراد غيره فليست المسألة على قولين كما يوهم كلامه في "الرعاية".

ص: 77

باب ما يكره للمصلى ومالا يكره

يكره له أن يلتفت أو يرفع بصره أو يغمض عينيه أو يفرقع أصابعه أو يشبكها أو يتخصر أو يتروح أو يلمس لحيته أو يغطى وجهه أو يعقص شعره أو يلف كمه أو يفترش ذراعيه ساجدا أو يقعى بأن يجلس على عقبيه أو بينهما ناصبا قدميه أو يصلى حاقنا أو تائقا إلى طعام بحضرته أو يلبس

قوله: "ويكره أن يتخصر أو يتروح".

التخصر: وضع يده على خاصرته ومراده بالتروح التروح على وجهه بشيء فإن كان لحاجة كغم شديد لم يكره فأما المراوحة بين رجليه في الفرض والنفل حال قيامه فقطع جماعة بأنه يستحب زاد بعضهم إذا طال قيامه ولا يستحب الإكثار منه فأما التطوع فإنه يطول وذكر في الكافي وغيره أنه يكره كثرة التمايل لأن فيه تشبها باليهود.

قوله: "ويكره: أن يصلي حاقنا أو تائقا إلى طعام بحضرته".

تبع جماعة على هذه العبارة وعبارة جماعة منهم أبو الخطاب وتبعه الشيخ وجيه الدين في الخلاصة ويكره أن يدخل في الصلاة وهو يدافع الأخبثين أو حين تنازعه نفسه إلى طعام وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء وصح عنه أيضا إذا أقيمت الصلاة ووجد

ص: 77

الصماء بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره إلا أن تبدو منه عورته فتبطل صلاته وعنه يكره وإن كان تحته غيره.

وله رد من مر أمامه وعد الآي والتسبيح وقتل الحية والمقرب والقملة ولبس الثوب ولف العمامة ورد السلام إشارة إلا أن يكثر ذلك متواليا فتبطل.

أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء وهذا تقييد يقضي على إطلاق قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان " ولم أجد أحدا صرح بكراهة صلاة من طرأ له ذلك في أثنائها ولعل من أطلق العبارة رأى أن استدامة الصلاة ليست صلاة لكن قد احتجوا أو بعضهم على أن الطائف يقطع طوافه لإقامة الصلاة بقوله: صلى الله عليه وسلم: " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" والطواف صلاة فيدخل في عموم النهي قال الإمام أحمد في رواية ابن مشيش وسئل عن الرجل يتطوع في المسجد فتقام الصلاة هل يدخل مع الإمام فقال يتم ثم يدخل مع الإمام فقيل له حديث أبي هريرة إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فقال إنما ذلك أن لا يبتدئ بصلاة إذا أقيمت الصلاة انتهى كلامه.

فجعلوا استدامة الصلاة صلاة وينبني على هذا ما لو حلف وعقد اليمين وهو مصل أن لا يصلي ونسي أنه في صلاة وقلنا لا تبطل صلاته في إحدى الروايتين فاستدام أو حلف لا يصلي فابتدأ الصلاة ناسيا وقلنا لا يحنث ثم ذكر فيها واستدام وقد قطع ابن عقيل بأنه إذا حلف لاصلى ولا صام فاستدام لم يحنث ولأصحابنا وجهان في مسألة الصوم ولعل ما أخذهما أن الصوم هل يقع على الاستدامه ولعل مسألة الصلاة كذلك لهذا سوى ابن عقيل بينهما.

قوله: "وله رد من مر أمامه" يعني بينه وبين سترته وبالقرب منه إذا لم تكن سترة والقرب ثلاثة أذرع وما زاد عليها بعيد نص عليه

ص: 78