المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب المياه

- ‌باب تطهير موارد الأنجاس

- ‌باب الآنية

- ‌باب الاستطابة والحدث

- ‌باب السواك وأعواده

- ‌باب صفة الوضوء

- ‌باب المسح على الخفين وغيرهما

- ‌باب نواقض الوضوء

- ‌باب موجبات الغسل

- ‌باب الأغسال المستحبة

- ‌باب صفة الغسل

- ‌باب التيمم

- ‌باب الحيض

- ‌باب حكم المستحاضة

- ‌باب النفاس

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب المواقيت

- ‌باب الأذان

- ‌باب ستر العورة

- ‌باب اجتناب النجاسات وحكم البقعة

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌باب سجود التلاوة

- ‌باب سجود السهو

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌باب الإمامة

- ‌باب موقف الإمام والمأموم

- ‌باب صلاة المريض

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌باب الجمع بين الصلاتين

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌باب اللباس والتحلي

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌مدخل

- ‌باب الكفن

- ‌باب الصلاة على الميت

- ‌باب حمل الجنازة والدفن

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب صدقة المواشي

- ‌باب حكم الخلطة

- ‌باب زكاة الذهب والفضة

- ‌باب زكاة التجارة

- ‌باب ما يعتبر له الحول وحكم الدين وغيره

- ‌باب زكاة الزروع والثمار

- ‌باب زكاة المعادن

- ‌باب حكم الركاز

- ‌باب مصارف الزكاة

- ‌باب إخراج الزكاة

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌كتاب الصوم

- ‌مدخل

- ‌باب ما يفسد الصوم

- ‌باب صوم القضاء والتطوع

- ‌باب الاعتكاف

- ‌كتاب المناسك

- ‌مدخل

- ‌باب المواقيت

- ‌باب أقسام النسك

- ‌باب صفة الإحرام

- ‌باب محظورات الإحرام وجزائها

- ‌باب صيد الحرم وجزائه

- ‌باب أركان النسكين وواجباتها

- ‌باب صفة الحج والعمرة

- ‌باب الهدايا والضحايا

- ‌كتاب البيوع

- ‌مدخل

- ‌باب ما يجوز بيعه وما يشترط لصحته

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌باب بيع الزروع والثمار

- ‌باب الربا

- ‌باب حكم قبض المبيع وتلفه قبله

- ‌باب الرد بالعيب

- ‌باب خيار التدليس

- ‌باب البيع بتخيير الثمن

- ‌باب اختلاف المتبايعين

- ‌باب السلم

- ‌باب القرض

- ‌باب الرهن

- ‌باب التصرف في الدين بالحوالة وغيرها

- ‌باب الضمان والكفالة

- ‌باب الصلح

- ‌باب أحكام الجوار

- ‌كتاب التفليس

- ‌مدخل

- ‌باب الحجر

- ‌باب تصرفات العبد

- ‌باب الوكالة

- ‌باب المضاربة

- ‌باب الشركة

- ‌باب المساقاة والمزارعة

- ‌باب الإجارة

- ‌باب السبق

- ‌باب العارية

- ‌باب الغصب

- ‌باب الوديعة

- ‌باب الشفعة

- ‌باب إحياء الموات

- ‌باب الوقف

- ‌باب اللقطة

- ‌باب اللقيط

- ‌باب الهبة

- ‌كتاب الوصايا

- ‌مدخل

- ‌باب تبرعات المريض

- ‌باب الموصى له

- ‌باب الموصى به

- ‌باب حساب الوصايا

- ‌باب الموصى إليه

- ‌كتاب الفرائض

- ‌مدخل

- ‌باب أصول المسائل والفروض وبيان العول والرد

- ‌باب تصحيح المسائل، وعمل المناسخات وقسمة التركات

- ‌باب ميراث ذوي الأرحام

- ‌باب ميراث الحمل

- ‌باب ميراث المفقود

- ‌باب ميراث الخنثى

- ‌باب ميراث الغرقى والهدمى

- ‌باب ميراث المطلقة

- ‌باب موانع الإرث من قتل ورق واختلاف دين

- ‌باب الولاء

- ‌باب جر الولاء

- ‌باب دور الولاء

- ‌باب الإقرار بمشارك في الإرث

الفصل: ‌باب صلاة الجماعة

ويسن لها وللوتر بعدها الجماعة ولا ينتفل بعدها في جماعة فإنه التعقيب إلا أن تؤخر حتى ينتصف الليل.

وأقل سنة الضحى ركعتان وأكثرها ثمان والسنة فعلها غبا وقال أبو الخطاب المداومة أفضل.

قوله: "ويسن لها وللوتر بعدها الجماعة".

وظاهره استحباب الجماعة خاصة وكذا كلام أكثر الأصحاب إلا أن كلام جماعة منهم في أدلة المسألة يدل على استحباب المسجد أيضا وقطع به في المستوعب فقال ومن السنة المأثورة فعلها جماعة في المساجد وقال الشيخ تقي الدين تنازع العلماء في قيام رمضان هل فعله في المسجد جماعة أفضل أم فعله في البيت أفضل على قولين مشهورين هما قولان للشافعي وأحمد ثم بحث المسألة.

ص: 91

‌باب صلاة الجماعة

وتجب الجماعة على الرجال للمكتوبة وتصح بدونها وفعلها في المسجد

قوله: "وتجب الجماعة على الرجال للمكتوبة".

ظاهره القطع بوجوبها على العبد وفيه نظر بل يقال لا تجب عليه وإن وجبت عليه الجمعة لتكررها بخلافها أو يكون فيها روايتان كالجمعة كما حكاه طائفة كابن الجوزي وقال الشيخ مجد الدين في شرح الهداية ولا على العبد إذا لم نوجب عليه الجمعة وأولى من قبل أنها تتكرر في اليوم والليلة.

وظاهر قوله: "للمكتوبة وجوبها للفائتة وإن لم تجب للمنظورة وهو أيضا ظاهر كلام جماعة وليس ببعيد ولم أجده صريحا في كلام الأصحاب بل ذكر غير واحد في وجوبها لهما وجهين ولعل هذا أوجه على المذهب كما سوينا بينهما في فعلها وقت نهي في أصح الروايتين وقد قطع به في المحرر لوجوبهما جميعا والرواية الأخرى الفرق وهي مذهب أبي حنيفة لتأكد الواجب بأصل الشرع وقطع غير واحد منهم الشيخ مجد الدين بعدم وجوبها لهما.

ص: 91

فرض كفاية وعنه فرض عين وتسن للنساء وعنه لا تسن ولا يكره أن يحضر العجائز جمع الرجال.

فعلى هذا ظاهر كلامه وجوبها حضرا وسفرا وقد صرح به غيره وظاهر كلامه وجوبها في حالة شدة الخوف ويؤيده أن المصنف احتج في هذه الصورة بعمومات النصوص في صلاة الجماعة.

وقال في المستوعب في باب جمل من الفرائض وصلاة الخوف واجبة أمر الله بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة.

قوله: "وفعلها في المسجد فرض كفاية وعنه فرض عين".

لم أجد أحدا من الأصحاب قال بفرض الكفاية قبل الشيخ مجد الدين وكلامه في شرح الهداية يدل على أنه هو لم يجد أحدا منهم قال به وزاد غير واحد على أنها فرض عين على القريب منه وقطع به في الرعاية ودليل هذا واضح وذكر الشيخ مجد الدين أنه إذا صلى في بيته صحت في ظاهر المذهب قال ويتخرج أن لا تصح بناء على أن الجماعة شرط لأنه ارتكب النهي قال والأولى اختيار الأصحاب يعني أن له فعلها في بيته في أصح الروايتين وهي عندي بعيدة جدا إن حملت على ظاهرها.

ثم شرع يستدل لاختياره أنها فرض كفاية بأنها من أكبر شعائر الدين وقول ابن مسعود "لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم"

وينبغي أن يعرف أن اشتراط الجماعة رواية عن الإمام أحمد حكاه ابن الزاغوني قال بناء على أن الواجب هو الفرض وتغليبها على الجمعة.

وحاصل هذا أن ابن الزاغوني خرج رواية بالاشتراط من مسألة الفرض والواجب وهذا فيه نظر لأنه كيف يخرج من قاعدة عامة شيء بخلاف نص

ص: 92

وأفضل مسجد للجماعة العتيق ثم الأبعد ثم الأكثر جمعا وعنه الأقرب أفضل من الأبعد ومن اختل جمع المفضول بتخلفه عنه فجمعه فيه

الإمام ولهذا لم أجد أحدا ساعد على هذا التخريج ووافق عليه وقد قال الشريف أبو جعفر وغيره من الأصحاب لا نص عن صاحبنا في كونها شرطا.

وقال ابن عقيل وعندي أنه إذا تعمد تركها مع القدرة لم تصح بناء على أصلنا المعمول عليه في الصلاة في الثوب الغصب وهو نهي لا يختص الصلاة فكيف ههنا وهو نهي يختص الصلاة وترك مأمور يختص الصلاة

وقال أيضا في الفصول وهل تبطل الصلاة بتركها اختلف أصحابنا على وجهين أصحهما عندي تبطل لأنه واجب فبطلت الصلاة بتركه عمدا كسائر واجبات الصلاة ثم ذكر معنى كلامه المتقدم وقد قال صالح في مسائله قال أبي الصلاة جماعة أخشى أن تكون فريضة ولو ذهب الناس يجلسون عنها لتعطلت المساجد روي عن علي وابن مسعود وابن عباس "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له".

واختار الشيخ تقي الدين الاشتراط واحتج الأصحاب بتفضيل الشارع عليه أفضل الصلاة والسلام صلاة الجماعة على صلاة المنفرد ولا يصح حمل ذلك على المعذور لأنه يكتب له أجر ما كان يفعله لولا العذر كما دلت عليه نصوص صحيحة ولأنها لا يشترط لها بقاء الوقت فكذا الجماعة كالفائتة بعكس الجمعة ووجوب الجماعة لها لا يوجب أن لا تصح عند عدمها كواجبات الحج وكترك وقتها عمدا فإنها تصح بعده وإن كانت قضاء.

وأجاب الشيخ تقي الدين عن قولهم لا يصح حمله على المعذور بأن المعذور ينقسم على قسمين معذور من عادته في حال صحته الصلاة جماعة ومعذور عكسه فالأول هو الذي لا ينقص أجره عن حال صحته وهو مراد الشارع.

ص: 93

أفضل وجمع أهل الثغر في مكان واحد أفضل.

ولهذا قال: إلا كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا وهذا من التفضيل والخير لأنه لما كمل الخدمة في حال الصحة ناسب أن يكمل له الأجر في حال العجز.

وهذا بخلاف القسم الثاني من المعذور وهو الذي أراده الشارع بالتفضيل.

وأما قياسها على الفائتة فإن لم نقل بوجوب الجماعة لها فلا إشكال كالنافلة وإن قلنا به فلا أظن المخالف يسلمها ولهذا لم أجد أحدا قاس عليها إلا من قطع بعدم وجوب الجماعة لها أو رجحه وهذا القائس أوهم بالفائتة وإلا لو قاس على النافلة كان أوضح للحق ولهذا لما احتج ابن عقيل على عدم الاشتراط قال لأنها صلاة لم يشترط لها الوقت فلم يشترط لها العدد كالنوافل وعكسه الجمعة ولما كان دليل الاشتراط عند ابن عقيل قائما وفساد هذا القياس واضحا استغنى عن إفساده وأما اعتبار واجبات الصلاة فيها بواجبات الحج ففساده أوضح لأنه لا صحة للصلاة مع ترك الواجب فيها عمدا من غير نزاع لنا غير محل النزاع وعكسه واجبات الحج لقيام الدليل على جبرانها وأما إيقاعها بعد وقتها عمدا فلم يخل بترك واجب فيها إنما أوقع العبادة بعد فعل محرم خارج عنها فهو كغيره من المحرمات بخلاف مسألتنا على أنه لو ترك الجماعة مع القدرة ثم عجز عن إيقاعها جماعة صحت منه منفردا وإن كان قد فعل محرما.

وقد اعترف الشيخ مجد الدين في شرح الهداية بأن هذه الأقيسة للقول بعدمه ليست مانعة من عمل الدليل المقتضي للقائل به أن يعمل عمله لضعفها قال وكونها شرطا أقيس وعدمه أشبه بدلالة الأحاديث الصحيحة وقد تقدم ذلك قال وهو منصوص الإمام أحمد وهذا صحيح والله أعلم.

وقد يجاب عما تقدم من جواب الشيخ تقي الدين بأن فيما ذكره قصر اللفظ العام على صورة قليلة نادرة في حال زمن المتكلم لأن المعذور المنفرد الذي

ص: 94

ومن أم في مسجد قبل إمامه لم يحز إلا أن يأذن له أو يتأخر عن وقته وتشق مراسلته لبعده أو يعلم له عذرا أو يخشى فوات الوقت ومن أم بعده لم

ليس من عادته في حال صحته إيقاع الصلاة جماعة قليل ونادر في ذلك الزمان بلا إشكال ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض وإن كان المريض ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف فهذا هو المعهود المعروف بينهم في ذلك الزمان بل كلام ابن مسعود يدل على أنه لم يكن يتخلف عنها صحيح لكن معذور أو منافق وهذا إن كان واقعا في ذلك الزمان فلا ريب في قلته وندرته ولا يخفى بعد قصر العام على الأمور النادرة والوقائع البعيدة وقد صرح الشيخ تقي الدين وغيره بعدم جوازه وقد كتبت كلامه في شهادة الشروطي وغيره ولا يمتنع مساواة هذا المعذور بعادم العذر في أن صلاتهما مفضولة للصلاة جماعة بقدر معين واختلف في سقوط الإثم بالعذر

قوله: "ومن أم في مسجد قبل إمامه لم يجز".

كذا عبر جماعة وبعضهم أطلق النهي فعلى الأولى لو صلى ينبغي أن لا تصح وقال في الرعاية فإن اتسع الوقت وصلى بلا إذنه ولا عذر له في تأخيره صحت مع الكراهة ويحتمل البطلان بالنهي وعبارته كعبارة من أطلق النهي فقال ولا يؤم فإن كان أراد بالنهي الكراهة أو التحريم فينبغي أن يفرع عليه وأما هذه العبارة ففيها نظر على كل حال فلا بطلان مع الكراهة وكان في المسألة وجهان حرج عليهما الصحة وعدمها.

وقوله: "أو يخشى فوات الوقت".

يعني الوقت الشرعي الذي يحرم التأخير عنه.

ص: 95

يكره إلا في مسجدي مكة والمدينة1 فهل يكره فيهما على روايتين.

ومن صلى ثم حضر جماعة سن له أن يعيد معهم إلا المغرب وعنه يعاد وتشفع برابعة.

ويجب أن ينوي الإمام والمؤتم حالهما وإذا انتقل المأموم منفردا لغير عذر أو المنفرد مأموما لم يجز وعنه يجوز وإن صار المنفرد إماما جاز في النفل خاصة نص عليه وقيل: هي كالتي قبلها.

ومن أدرك الإمام راكعا كبر للإحرام وسقطت تكبيرة الركوع نص عليه فإن نواهما بتكبيرته لم تنعقد صلاته.

وما يدركه المسبوق آخر صلاته وما يقضيه أولها يستفتح فيه ويتعوذ

قوله: "ومن أدرك الإمام راكعا كبر للإحرام وسقطت تكبيرة الركوع نص عليه".

قال القاضي نص عليه في رواية الجماعة لأن حال الركوع يضيق عن الجمع بين تكبيرتين في الغالب فإن وجد أماما يطيل الركوع لم يجب اعتباره وحمل الأمر على الغالب وأنه متى تشاغل بتكبيرتين رفع الإمام فسقطت الثانية كما قال من أوجب القراءة خلف الإمام في الجهر والإخفات أنها تسقط إذا أدركه راكعا لأن تلك حالة تضيق عن القراءة فلو وجد إماما يطيل الركوع حتى تمكنه القراءة لم يجب اعتباره وسقطت وكذلك من قال يقرأ في سكتاته قال لما كانت السكتات لا تتسع للقراءة لم يوجبها فيها كذلك هنا انتهى كلامه.

_________

1-

بالهامش قال الشيخ موفق الدين: وبيت المقدس. اهـ

والنصوص الصحيحة إنما ميزت المساجد الثلاثة في مضاعفة الثواب لا في تعدد الجماعة.

ص: 96

ويقرأ السورة وإذا لم يدرك من الرباعية أو المغرب إلا ركعة تشهد عقيب قضاء ركعة في الأصح عنه وعنه عقيب ركعتين.

وإذا بطلت صلاة المأمومين جميعا أتمها الإمام منفردا وإن بطلت صلاة

وظاهر كلام من أوجب القراءة أنه يقرأ مالم يخش رفع الإمام وقد تقدم في قوله: "فهذه واجبات أنه إذا ترك تكبيرة الركوع عمدا وجها وبعضهم حكاه رواية أن صلاته لا تصح وهذا بخلاف ما لو خاف إن تشاغل بها فاته الركوع فإنها تسقط للعذر وقد تقدم هذا في قراءة الفاتحة.

قوله: "وإذا بطلت صلاة المأمومين جميعا أتمها الإمام منفردا".

وكذا قطع به المصنف في شرح الهداية وجعله أصلا للقول بأن من نوى الإمامة فلم يأته مأموم أو انصرف عنه المأموم الحاضر من غير إحرام فإنه يتمها منفردا وسيأتي في توجيه رواية البطلان في المسألة بعدها إشارة إلى وجه التفرقة بين المسألتين.

قال أبو الخطاب قد بينا أن صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة المأموم ولا تابعة لها وصلاة المأموم تابعة لها صحة وفسادا واستدل المصنف في شرح الهداية لهذه المسألة وأن صلاته لا تبطل خلافا لأبي حنيفة ومالك كقولهما في المأموم بأنه صار منفردا لعذر فأشبه المسبوق المتخلف إذا أكمل من خلفه صلاتهم يعني فإنهم يفارقونه ويسلمون منفردين لم يزد على ذلك.

وهذا فيه نظر ودعوى أنه صار منفردا ممنوعة بل بطلت صلاته ببطلان صلاة مأمومه وصيرورته منفردا

فرع

بقاء صحة صلاته وهي محل النزاع واستخلاف المسبوق فيه منع وإن

ص: 97

الإمام لعذر أو غيره بطلت صلاتهم.

سلم فسلامهم منفردين إذا أتموا صلاتهم ممنوع وإن سلم فهي مفارقة المأموم إمامه لعذر فنظيره أن ينوي الإمام مفارقة مأمومه لعذر كما لو حدث خوف في أثناء الصلاة ونحن نقول به وكذا لو انفرد المأموم لعذر فإن الإمام يتمها منفردا وذكر بعضهم تخريجا ببطلان صلاة الإمام ببطلان صلاة المأموم لأن كلاهما شرط في انعقاد الجماعة فإذا بطلت صلاة أحدهما بطلت صلاة الآخر أو أتمها منفردا تسوية بينهما وهذا هو الذي قطع به في المغني قال قياس المذهب أن حكمه حكم الإمام معه على ما فصلناه لأن ارتباط صلاة الإمام بالمأموم كارتباط صلاة المأموم بالإمام فما فسد ثم فسد ههنا وما صح ثم صح ههنا.

وقال المصنف في توجيه رواية عدم بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام ولأن الجماعة تفتقر إلى إمام ومأموم ثم لو بطلت صلاة كل المأمومين لم تبطل صلاة الإمام كذلك بالعكس.

وهذا اعتراف بالمساواة وهي مانعة من التفرقة بين المسألتين في الحكم وقد جعل ابن عبد القوي بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام وهذا الجعل والاعتراف الذي قبله غير خاف حكمه.

قوله: "وإن بطلت صلاة الإمام لعذر أو غيره بطلت صلاتهم.

قال المصنف في شرح الهداية حكاهما جماعة من الأصحاب ووجه البطلان وهو مذهب أبي حنيفة ما يروى عن أبي هريرة مرفوعا إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه قال المصنف إسناد هذا الحديث لم أقف عليه رواه القاضي أبو يعلى ولأن حدث الإمام معنى يمنع انعقاد صلاة المأموم إذا تقدمها فأبطلها إذا طرأ عليها كحدث المأموم وهذا لأن صلاة المأموم مندرجة في ضمن صلاة الإمام وتابعة لها حتى نقصت بنقصانها بدليل حالة السهو

ص: 98

_________

فكذلك تبطل ببطلانها تركنا هذا القياس إذا كان الإمام محدثا فلم يعلمانه حتى فرغا للأثر على أن فيه رواية بالبطلان أيضا اختارها أبو الخطاب في الانتصار وهكذا نقول على المذهب فيمن سبقه الحدث فلم يعلم به ولا المأموم حتى فرغا لا يعيد المأموم وأولى لأن الطارئ لم يمنع الانعقاد بخلاف المقارن.

ووجه عدم البطلان وهو مذهب الشافعي عدم استخلاف معاوية لما طعن وصلى كل إنسان لنفسه رواه الإمام أحمد في مسائل صالح عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري واستخلاف عمر لعبد الرحمن بن عوف لما طعن رواه البخاري وقال القاضي إن بطلت صلاته بترك فرض كالقراءة بطلت صلاتهم رواية واحدة وإن كان بفعل منهي عنه كالكلام والحدث والعمل الكثير فعلى روايتين وهكذا ذكر الشيخ فخر الدين في التلخيص وذكر الشيخ موفق الدين أنه إذا اختل من الإمام غير الحدث من الشروط كستر العورة واستقبال القبلة لم يعف عنه في حق المأموم لأن ذلك لا يخفى غالبا بخلاف الحدث والنجاسة وكذا إن فسدت صلاته بترك ركن فسدت صلاتهم وإن فسدت لفعل يبطل فإن كان عمدا فسدت صلاة الجميع وإن كان عن غير عمد لم تفسد صلاة المأموم نص عليه في الضحك من الإمام.

وعن الإمام أحمد فيمن سبقه الحدث روايتان إحداهما: أن صلاة المأمومين تفسد لترك الشرط فيه وقد ثبت الحكم في الشرط بأن عمر ترك القراءة في المغرب ثم قال لا صلاة إلا بقراءة ثم أعاد وأعاد الناس قال والصحيح الأولى واحتج باستخلاف عمر لعبد الرحمن والشرط آكد لأنه لا يعفى عنه بالنسيان بخلاف المبطل انتهى كلامه.

وقال الشيخ مجد الدين بعد حكاية كلام القاضي السابق الأول أصح لأنهما سواء في حق الإمام فكذلك في حق المأموم وعند مالك إن تعمد

ص: 99

وعنه لا تبطل ويتمونها جماعة أو فرادى

المفسد فسدت صلاتهم وإن كان لعذر لم تفسد صلاتهم كما قلنا فيما إذا صلى بهم محدثا.

وذكر أبو بكر عبد العزيز في مسألة سبق الحدث للإمام أن صلاة المأموم تبطل رواية واحدة.

وذكر المصنف في شرح الهداية أن هذا اختيارا أكثر الأصحاب.

قوله: "وعنه لا تبطل ويتمونها جماعة".

وإن استخلف كل طائفة رجلا وأوقعوها جماعات جاز

وهذا ينبغي أن يكون في غير الجمعة وأما في الجمعة فلا يجوز.

قوله: "أو فرادى" هذا في غير الجمعة أما في الجمعة فإن قلنا بجواز الاستخلاف فلم يفعل وأتموا فرادى لم تجزئهم جمعتهم.

قال في شرح الهداية قولا واحدا لأن ما اشترط لأول ركعة من صلاة الجمعة واعتبر للثانية كسائر الشروط وإن قلنا بمنع الاستخلاف فأتموا فرادى فقيل لا تجزئهم جمعة لأن الجماعة شرط ولم يوجد في جميعها فأشبه اختلال العدد وعلى هذا هل يتمونها ظهرا أو يستأنفونها ينبغي أن تكون كمسألة اختلال العدد لأن المسألة معتبرة وقد صرح بعض الأصحاب بأنهم يتمونها ظهرا.

وقيل تجزئهم جمعة إذا كانوا قد صلوا معه ركعة كالمسبوق.

وقيل تجزئهم جمعة بكل حال لأنهم لما منعوا الاستخلاف دل على بقاء حكم الجماعة

قال الشيخ مجد الدين والأول أشبه بمذهبنا والمسبوق أدرك ركعة من جمعة تمت شرائطها وصحت فجاز البناء عليها ومسألتنا بخلافه.

ص: 100

وفي قضاء المسبوقين ما فاتهم جماعة وجهان.

ومن أئتم في فرض بمنتفل أو مفترض بغيره لم يصح وعنه يصح والمذهب الصحة.

قوله: "وفي قضاء المسبوقين ما فاتهم جماعة وجهان ".

حكى بعضهم روايتين وصرح في المغني بأن هذه المسألة تخرج على مسألة الاستخلاف وعلى هذا يكون كلامه في المقنع عقيب هذه المسألة وإن كان لغير عذر لم يصح أي في هذه المسألة ومسألة الاستخلاف لأن المسألتين في المعنى واحدة وذكره المصنف في شرح الهداية وذكر بعضهم في الاستخلاف لغير عذر روايتين وحكى الشيخ مجد الدين أن الصحة في المسبوقين ظاهر رواية مهنى عن أحمد وعدمها منصوص الإمام أحمد في رواية صالح وهذه المسألة في غير الجمعة أما في الجمعة فلا يجوز قطع به المصنف تابعا فيه من تقدمه من الأصحاب لأن الجمعة إذا أقيمت مرة في مسجد لم يجز أن تقام فيه مرة أخرى لأنه لا يجوز أن تصلى الجمعة الواحدة جماعة بعد جماعة وسائر الصلوات بخلافه.

قوله: "في المحرر ومن ائتم في فرض بمتنفل أو مفترض بغيره لم يصح وعنه يصح".

قوله: "أو مفترض بغيره" ظاهره أي فرض كان ولو اختلفا في الأفعال وذكره في الرعاية وصرح به في شرح الهداية فذكر مفرعا على الجواز فمتى اختلف عدد ركعات الصلاتين وصلاة المأموم أكثرهما كالظهر والمغرب خلف مصلي الفجر وكالعشاء خلف مصلي التراويح فإنه يصح نص عليه ويتم إذا سلم إمامه كالمسبوق وكالمقيم خلف القاصر وإن كانت صلاة المأموم أقلهما كالفجر خلف مصلي الظهر أو المغرب صح أيضا على منصوص أحمد والشافعي ومن أصحابهما من منع الصحة هنا بخلاف عكسه لتعذر دوام

ص: 101

وإن ائتم مقيم بمسافر جاز ويتم إذا سلم إمامه.

ومن ركع أو سجد قبل إمامه سهوا ثم ذكر فلم يعد إلى متابعته حتى أدركه أو تعمد سبقه ابتداء لم تبطل صلاته عند القاضي وقيل: تبطل وإن سبقه بركن عمدا ولم يدركه فيه. فسدت صلاته نص عليه وإن كان سهوا أو جهلا لغت تلك الركعة فقط كالسبق بركنين سهوا وعنه يعتد بها.

وخرج منها الأصحاب صحة الصلاة مع العمد.

ومن زحم أو سها أو نام حتى فاته مع الإمام ركن غير الركوع أتى به ثم لحقه وإن فاته ركنان فأكثر أو الركوع وحده تابعه ولغت ركعته وقامت

المتابعة كما منعنا من الاقتداء بمن يصلي الكسوف قال وهذا ليس بشيء لأننا قد التزمنا مثله في استخلاف المسبوق وفيمن صلى ركعة منفردا ثم صار مأموما فعلى هذا يفارق إمامه في الفجر إذا نهض الإمام إلى الثالثة وفي المغرب إذا نهض إلى الرابعة ثم يتم ويسلم لأنها مفارقة لعذر وإن شاء انتظره حتى يسلم معه كاستخلاف المسبوق وحل كلام الرجل بعضه ببعض أولى.

وقال في الرعاية ثم إذا تم فرضه قبل فراغ إمامه هل ينتظره أو يسلم قبله أو يخير فيه أوجه لكن ينبغي أن يعرف أن جماعة من الأصحاب مقتضى كلامهم أن الخلاف إنما هو عندهم فيما إذا اتفقت الأفعال خاصة وأن الأئتمام مع اختلاف الأفعال مانع من الصحة قولا واحدا بل صريح كلامهم.

والشيخ موفق الدين يختار أيضا أن الخلاف فيما إذا اختلفت وكانت صلاة المأموم أكثرها عددا كالعشاء خلف التراويح وصاحب المحرر عنده الخلاف في ذلك وفيما إذا كانت صلاة المأموم أقلهما عددا ومن أصحابنا من منع المغرب خلف العشاء لإفضائه إلى جلوس في غير محله وإن أجاز الفجر خلفها.

ص: 102