الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منها: قوله: إنَّ قوله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. أنَّ هذا في الصلاة بالإجماع.
ومنها: قوله إنَّ أولاد المسلمين في الجنَّة بالإجماع، وأنَّ الدَّم نجِس، وأنَّ الاعتكاف سنَّة
…
إلى آخره.
الوجه الثاني: أنَّ أصحاب أحمد لم يفهموا هذا، وفهِموا أنَّه أراد شيئًا غير إنكار الإجماع؛ لذا اختلفوا في تأويل كلامه، وأصح أقوالهم - والله أعلم - أنَّه ذكر هذا في حق مَنْ ليس أهلا لحكاية الإجماع، كأهل البدع، لذا قال هذه دعوى بشر والأصم، اختار هذا أبو يعلى في أحد قوليه
(1)
، وهو ظاهر قول ابن القيم
(2)
، ويُؤَكِّدُ هذا الوجه أنَّ العلماء لم ينسبوا إنكار الإجماع إلى أحمد وإنما اشتهر نسبته للنظام.
ومما ينبغي أن يعلم أنَّ
أكثر مسائل الدِّين مُجْمع عليها
، وإن كان مسائل الخلاف كثيرة لكنَّ المجمع عليه أكثر وأكثر، وهذا كالبحر بالنِّسبة للمحيط، قاله ابن تيمية
(3)
.
(1)
العدة (4/ 1060).
(2)
إعلام الموقعين (2/ 175).
(3)
الاستقامة (1/ 59).
فإذن: قبل بحث أي مسألة فإنَّ احتمال أن تكون إجماعية أو خلافية احتمالٌ متساوٍ على أقلِّ تقدير، فإذا حكى عالم ذو استقراء إجماعًا فقد غلَّب كفة أنَّها إجماعية ولو بأدنى غلبة الظن؛ فإنَّ أدنى غلبة الظن حُجَّة، فكيف إذا حكى ذلك أكثر من عالم، فإنَّ الظنَّ يزداد بصِحَّة هذا الإجماع، فإذن إذا حكى الإجماع النَّووي أو ابن قدامة أو ابن عبدالبر أو الطحاوي، ومن باب أولى أحمد والشافعي والمروزي فإنَّ حكايتهم للإجماع حجة، ولا يُسقط هذا الدليل إلا بعد إثبات أنَّه مخروم بأن يُثبت الخلاف من عالم في وقت الإجماع، وممَّا يُؤكِّدُ هذا من وجه آخر أنَّه لا يصحُّ لأحد أن يقول في مسألة بقول إلَّا وله سلف، ولا يكفي الاعتماد على ظاهر النص، بل لابد من السلف؛ لأنَّنا مأمورون باتباع سبيل المؤمنين، فمن بدا له ظاهر نص ورأى العلماء على خلاف ما بدا له، فلا يصح له أن يعمل بما بدا له؛ لأنَّه محتاج إلى سلف، والسَّلف على خلاف هذا، فيجب أن يترك ما بدا له إلى قول السلف، وإنَّ القول بحجية مذهب السلف وفهم السلف هو صورة من صور الإجماع، فمن التناقض أن يقال: إنَّ فهم السلف حجة والإجماع ليس حجة، أو أن يُعتدَّ بإجماعٍ في المسائل العقدية دون الفقهية.
قَوْلُهُ: «إجماع الأمَّة على حكم شرعي حجَّةٌ قاطعة» .
كأنَّ المصنِّف رحمه الله يتكلَّم عن الإجماع القطعيّ دون الظنِّي، وإلَّا فإنَّ الإجماع الظني ليس بحجة قاطعة، بل حُجَّة ظنيَّة.
قَوْلُهُ: «لا يحلُّ لأحدٍ مخالفة الإجماع المعلوم» .
قولُه: «المعلوم» : يحتمل المعلوم من الدين بالضرورة، أي: القطعي، ويحتمل: المعلوم ثبوته، وعلى أي الاحتمالين، فحصر الإجماع في المعلوم من الدين بالضرورة لا يصِحُّ كما تقدَّم، بل منه المعلوم من الدين بالضرورة، ومنه المعلوم بالظنّ.
قَوْلُهُ: «ولا بدَّ أن يستند الإجماع إلى دليل شرعي» .
هذا صحيح، بل لم يخالف في ذلك إلا طائفة شاذة، قاله الآمدي
(1)
.
قَوْلُهُ: «يعلمه ولو بعض المجتهدين» .
أي: أنَّه لا بد أن يوجد من يعلم مستند الإجماع، وهذا فيه نظر؛ بل المشهور عند الأصوليين أنَّه لا يشترط أن يعرف مستند الإجماع، وقد قرر هذا ابن حزم أيضًا
(2)
، ولم أر سلفًا للعلامة بن سعدي إلا كلامًا محتملًا لابن تيمية
(3)
، واشتراط أنْ يعلمه ولو بعض المجتهدين لا دليل عليه.
(1)
الإحكام في أصول الأحكام (1/ 261).
(2)
مراتب الإجماع (ص 12).
(3)
مجموع الفتاوى (19/ 195).
قَوْلُهُ: «والخبر المتواتر
…
» إلخ.
الأخبار تُقسم الى قسمين:
الأول: المتواتر.
والمتواتر نوعان: معنويٌّ ولفظيٌّ.
الثاني: الآحاد، وهو كلُّ ما لَيس متواترًا.
وهو أنواع ثلاثة: غريب وعزيز ومشهور.
واشترط المصنف في المتواتر شروطًا يأتي ذكرها.
قَوْلُهُ: «والخبر المتواتر لفظًا أو معنى يفيد اليقين بشرط أن ينقُلَه عدد لا يمكن تَواطُؤُهم على الكذب والخطأ» .
هذه الشروط لا تتوفر في حديث، أقر بهذا علماء المصطلح كابن الصلاح فيما ذكره ابن حجر
(1)
، وبعض الأصوليين كابن النجار
(2)
، حتى إن ابن الصلاح قال: إلا أن يُدَّعى في حديث «من كذب علي متعمدًا»
(3)
.
(1)
نزهة النظر (ص 45).
(2)
شرح الكوكب المنير (2/ 330).
(3)
نقله عنه ابن حجر في نزهة النظر (ص 45).