الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويكفي في قوة هذا القول أنَّه قول الصحابة والتابعين وهو الذي عليه أكثر الفقهاء.
قال المازري: «أكثر الفقهاء أنَّ النَّهي يقتضي الفساد وأكثر المتكلمين على أنَّ النَّهي لا يقتضي الفساد»
(1)
.
قَوْلُهُ: «ومن صيغ العموم: «من، وما، وأيّ، وأين» ونحوها، والموصولات، والألفاظ الصَّريحة في العموم كـ «كل، وأجمع» ونحوهما، وما دخلت عليه
«أل» من الجموع والأجناس، والمفرد المعرف باللام غير العهدية، والمفرد المضاف لمعرفة، والنكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام».
ذكر المصنف: «ومن صيغ العموم» : فيه شيء من الإبهام والغموض؛ لذا أذكر صيغ العموم مع الأمثلة، ثم أرجع إلى كلام المصنف.
صيغ العموم سبع:
الصيغة الأولى: الأسماء الموصولة كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} . فقوله: «الذين» : عام في كلِّ أحد، فهي اسم موصول.
الصيغة الثانية: أسماء الاستفهام: كقوله تعالى: {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} ، وقوله:{فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} . فقوله: «فمن» ، وقوله:«أين» : من صيغ العموم؛ لأنَّها أسماء استفهام.
(1)
ينظر: تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد للعلائي (ص 79).
الصيغة الثالثة: أسماء الشرط: قال سبحانه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} . فقوله: «فمن» : عام في كل أحد؛ لأنَّه من أسماء الشرط.
الصيغة الرابعة: كل ما أفادت العموم بلفظها، كلفظ:«كل، وكافة، وعامة» كقوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} ، وكما أخرج الشيخان من لفظ البخاري من حديث جابر رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:«وبُعثت إلى النَّاس كافة» ، وفي رواية:
«عامة»
(1)
.
الصيغة الخامسة: إضافة المفرد إلى المعرفة: كقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} . فلفظ «نعمة» عامٌّ؛ لأنَّه مضاف إلى لفظ العظمة «الله» .
الصيغة السادسة: الألف واللام لاستغراق الجنس.
ومعنى استغراق الجنس أي التي تكون بمعنى (كل)، بحيث إذا حُذفت (أل) ووُضع مكانها (كل)، لاستقام الكلام، كقوله سبحانه:{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} أي: إنَّ كلَّ إنسان لفي خسر. ذكر هذا الضابط الزركشي
(2)
، وابن القيم
(3)
.
(1)
أخرجه البخاري (438) واللفظ له، ومسلم (521)، ولفظ «عامة» أخرجها البخاري (335).
(2)
البحر المحيط (4/ 133).
(3)
مختصر الصواعق المرسلة (ص 344).
ومن أمثلة ذلك: ما أخرج السَّبعة من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا حضرت الصلاة فليؤذِّن أحدكم»
(1)
، فلفظ الصَّلاة عام؛ لأنَّ الألف واللام لاستغراق الجنس، فيصح أن تقول: إذا حضرت كلُّ صلاة فليؤذن أحدكم.
الصيغة السابعة: النَّكرة في سياقات خمسة:
السياق الأول: في سياق الشرط: كقوله سبحانه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} . فلفظ «خيرًا» عام؛ لأنَّه نكرة في سياق الشرط.
السياق الثاني: في سياق الاستفهام: كقوله تعالى: {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} . فلفظ «ماء» عام؛ لأنَّه في سياق الاستفهام.
السياق الثالث: في سياق النَّهي: كقوله سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} . فلفظ «شيئًا» عام؛ لأنَّه في سياق النَّهي.
السياق الرابع: في سياق النَّفي: كقوله سبحانه: {وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} . فلفظ «أحدًا» عام؛ لأنَّه في سياق النَّفي.
السياق الخامس: الامتنان، كما أخرج أحمد عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«صلاة في مسجدي هذا»
(2)
، فلفظ «صلاة» عام؛ لأنَّه في
(1)
أخرجه البخاري (6008)، ومسلم (674).
(2)
مسند أحمد (26/ 41)، والصواب وقفه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ولا مخالف له. انظر: التمهيد (20/ 6).
سياق الامتنان.
وكما أخرج البخاري (1863) عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«عمرة في رمضان» ، فلفظ (عمرة) عام؛ لأنَّه نكرة في سياق الامتنان.
والأصل في هذين المثالين أنَّهما من صيغ الإطلاق، لكن لأجل الامتنان، وهي قرينة معنوية صارت من ألفاظ العموم.
بعد هذا نرجع إلى كلام المصنف:
قَوْلُهُ: «ومن صيغ العموم: «من وما وأيّ وأين» ونحوها». يشير بهذا إلى أسماء الشَّرط والاستفهام؛ لأنَّ هذه الأسماء تأتي للشَّرط والاستفهام، فبِهذا يكون ذكر صيغتين.
قَوْلُهُ: «والموصولات» . هذه هي الصيغة الثالثة، وهي الأسماء الموصولة.
قَوْلُهُ: «والألفاظ الصريحة في العموم كـ «كل وأجمع» ونحوهما». هذه الصيغة الرابعة، وهي التي تدلُّ على العموم بلفظها.
قَوْلُهُ: «وما دخلت عليه (أل)» . هذه هي الصيغة الخامسة، وهي (أل) لاستغراق الجنس.
قَوْلُهُ: «من الجموع» . أي ما دخل عليها (أل)، وهي من الجموع التي لها مفرد من لفظها، كلفظ المسلمين.
قَوْلُهُ: «والأجناس» . وهو الجمع الذي ليس له مفرد من لفظه كلفظ «الناس» .
قَوْلُهُ: «والمفرد» . أي ليس جمعًا.
قَوْلُهُ: «المعرَّف باللام» . أي: لاستغراق الجنس.