المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌«الوسائل لها أحكام المقاصد» - المحصول في شرح صفوة الأصول

[عبد العزيز الريس]

فهرس الكتاب

- ‌تمهيد:

- ‌علم أصول الفقه يقوم على أُسُسٍ ثلاثة:

- ‌الأحكام التكليفيَّة

- ‌تعريف الواجب

- ‌ التعبُّدُ بالمباح لذاته بدعة

- ‌ الأصل في كلِّ لفظ أنَّه دالٌّ على معنى جديد

- ‌المراد بالشارع:

- ‌«الوسائل لها أحكام المقاصد»

- ‌ما لا يَتمُّ الواجب إلَّا به فهو واجبٌ»

- ‌يعمُّ الحكم بعمُوم علَّته»

- ‌ الرُّخصة»

- ‌ أكثر مسائل الدِّين مُجْمع عليها

- ‌ الأصل في أخبار الأحاد أنها تفيد الظنَّ إلَّا مع القرائن فإنَّها تفيد اليقين

- ‌ حُجِّية مذهب الصحابي

- ‌ حُجِيِّة مذهب الصحابي صورة من صور الإجماع

- ‌ حجية مذهب الصحابي من باب الظنِّ الغالب

- ‌ الأدلة على حجية مذهب الصحابي

- ‌ أقوال الصحابة قسمان:

- ‌حاول بعضهم ردَّ قول الصحابي بأمور منها

- ‌تطبيقات على حجية مذهب الصحابي:

- ‌صيغ العموم سبع:

- ‌(أل) أقسام ثلاثة:

- ‌دلالة الدليل على المطلوب له حالان:

- ‌ المنطوق قسمان:

- ‌ المفهوم قسمان:

- ‌مفهوم الموافقة نوعان:

- ‌الاحتجاج بالقياس الصحيح مجمعٌ عليه

- ‌ يقسِّم العلماء القياس إلى قياس جليٍّ، وقياس خفيٍّ

- ‌تنبيه:إنَّ الكلام في القياس مزلة أقدام

- ‌ قواعد فقهية

- ‌ أفضلَ الذكر بالإجماع القرآن

الفصل: ‌«الوسائل لها أحكام المقاصد»

قَوْلُهُ: «وعلى عُرف المتكلم به في أمور العقود وتوابعها» .

أي: أنَّه يُرجَع في معنى كلام الناس إلى أعرافهم، وهذا من أمثلة تغيُّر الفتوى بتغيُّر الزمان والمكان، فإذا كان في عُرف الناس إطلاق اللَّحم على لحم الغنم دون الدَّجاج فإِنَّه يُحمل على ذلك، فإذا باع رجل رجلًا لحمًا، فالمراد به لحم الإبل أو الغنم، ولا يصحُّ للمشتري أن يطالِب بلحم الدَّجاج أو السَّمك؛ لأنَّه عُرفًا لا يشمله.

قَوْلُهُ: ‌

«الوسائل لها أحكام المقاصد»

.

هذه قاعدة مهمَّة وتندرج تحتها قواعد.

ومعنى هذه القاعدة: أنَّه إذا كانت الغاية محرَّمة كانت الوسيلة محرَّمة، وإذا كانت الغاية واجبة كانت الوسيلة واجبة، ومن أدلة هذه القاعدة {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} .

وجه الدَّلالة: أنَّ الشريعة حرمت هذه الوسيلة لأنَّ الغاية منها محرَّمة وهي إظهار الزينة.

ومما يتفرَّع على قاعدة الوسائل: أنَّ وسائل العبادةِ عبادةٌ، وأنَّ البدع تَدْخلُ في الوسائل كما تدخل في الغايات، وهذا هو الذي قرَّره السَّلف من هذه الأمة.

ص: 27

أخرج الدارمي (210) وابن وضاح

(1)

عن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه أنكر على الذين كانوا حِلقًا يُسبِّحون بالحصى مائة، فدلَّ هذا على أنَّ البدع تدخل في الوسائل؛ لأنَّ هذا التَّحلُّق والتسبيح بالحصى من الوسائل، ومع هذا أنكره ابن مسعود رضي الله عنه وجَعَله مُحدَثًا، والقاعدة في التَّفريق بين الوسائل المحدثة وغيرها أن ينظر إلى المُقْتَضِي والمانع فإذا وُجِدَ المقتضي لفِعل عبادة، ولا مانع يمنع منها، ولم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم، ففعل هذه الوسيلة بدعة؛ لأنَّه لو كان خيرًا لسبقونا إليه، فقد يوجد المقتضي عند الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، ولا يفعلون هذه الوسيلة لمانع، ففعل هذه الوسيلة ليس بدعة، كمثل الأذان في مكبِّر الصوت وحفظ الدروس بالمسجِّلات الصَّوتية وغيرها، وقد يُوجد المقتضي في عهد الصحابة رضي الله عنهم، ولا يكون موجودًا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا تُعدُّ هذه الوسيلة محدثة وذلك مثل جمع القرآن من الصحابة، فإنَّهم ما جمعوه إلَّا لما خشوا ذهابه بعد مقتل كثير من القراء، أخرجه البخاري (7191)، فهذا المقتضي ليس موجودًا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلمَّا لم يوجَد المقْتَضَى في عهدِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، ثم وُجد بعدُ، لم يكن إحداث هذا الفعل بدعة، وقَرَّر هذه القاعدة ابن تيمية

(2)

، وهي فَيْصل في التَّفرِيق بين وسائل الدَّعوة، وبيان الفَرْق بين التَّوقيفي منها وغير التَّوقيفي، ذكر هذا كثيرًا الامام الألباني رحمه الله.

(1)

البدع والحوادث (ص 35).

(2)

اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 97 - 201).

ص: 28