الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب في بيع الآبق والشارد]
وفيها مع سائر الأمهات: منع بيع الآبق والشارد ولا ماند أو ضل، ولو قربت غيبة الآبق، وسمع ابن القاسم: لا أحب شراء الرجل بعيرًا رآه مهملًا في الرعي؛ لأنه لا يدري متى يؤخذ، كإبل الأعراب المهملة في المهامه.
ابن رُشْد: لأنه في حكم الآبق والشارد.
زاد الصقلي والتونسي عن الموَّازيَّة عن ابن القاسم: وكذا المهارات والفلاء بالبراءة.
التونسي: إنما كرهه للغرر لعجزه عن أخذها وإن قدر فقد لا يقدر إلا بعيب يدخلها.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: لا يحل بيع صعاب الإبل للغرر في أخذها بما عطبت به، ويجهل ما فيها من العيوب وكذا المهارات والفلا كل ذلك مفسوخ، أَصْبَغ احتجاجه بجهل عيوبها غير صحيح؛ لأن البراءة في بيعها جائزة.
ابن رُشْد: اعتراض أَصْبَغ غير لازم؛ لأن ابن القاسم لا يجيز بيع البراءة وهو الصحيح المعروف من قول مالك.
[باب في بيع المغصوب]
وفي بيع المغصوب من غاصبه طرق: سمع عيسى ابن القاسم: من أقام بينة في أرض بيد رجل أنه غصبها منه، وأقام الحائز بينة بشرائها منه، ولا تدري البينة متى وقع الشراء، فبينه الشراء أحق؛ لأن الشراء إن كان بعد الغصب فقد أبطله، وإن كان قبله فبينة الغصب.
ابن رُشْد: زيادة ابن حبيب عن أصبغ، ومطرف، وابن القاسم: إلا أن تكون بينة الشراء إنما شهدت به وهو مغصوب لم يرد، فيكون مفسوخًا تفسير لهذا السماع؛ لأن شراءها قبل ردها ردًا صحيحًا، وانقطاع خوفه عنه فيها لكونه على حالة من الظلم، والقدرة على الامتناع من جريان الحق عليه فاسد؛ لأنه مغلوب على بيعها منه، وإن
اشتراها بعد أن عدل وعاد ممن تأخذه الأحكام وأقربها، فالشراء صحيح، وهي بيده أو بعد أن ردها، وأجاز ابن القاسم في صرفها شراء الجارية المغصوبة غاصبها إذا أقر بغصبها، وإن كانت غائبة آخر إذا وصفها؛ لأنه ضامن لها، وتعقبها سَحنون لأجل غيبتها، قال: وقول أشهب فيها أحسن وهو أن لا يجوز بيعها إلا بعد معرفتهما قيمتها فإن كانت حاضرة زال التعقب وجاز البيع إن كان حينئذ ممن تأخذه الأحكام، وعليه تحمل مسألة المدَوَّنة.
وفي ظاهره أن قول أشهب الذي مال إليه سَحنون، هو جواز بيعها نفسها بعد معرفتها بالقيمة، والذي نقل التونسي والصقلي عن سَحنون، قوله: لا يجوز بيعها؛ لأنه لا يدري ما باع الجارية أو قيمتها فإن اختار قيمتها يوم الغصب، جاز بيعها نقدًا بما يجوز بيعها به.
الصقلي: ولأنه إذا باعها وقبض ثمنها، قد تكون هلكت قبل البيع، فتلزم قيمتها وقد تكون أقل من الثمن فيرد فضله فيصير بيعًا وسلفًا، قال: وتعقب سَحنون قول ابن القاسم بناء على لزوم قيمتها، ويلزمه أن لا يجوزه الرضى، بطلبها إلا بعد معرفة قيمتها ويصير أخذها كأخذ غائب عن دين، وفيه خلاف، وقد منع ابن القاسم صلح رب شاة من سرقها، وذبحها على شاة حيَّة والمذبوحة قائمة؛ لأنه بيع لحم بشاة لقدرة رب المذبوحة على أخذها، ويلزم قول سَحنون منع أخذ شيء بدل الشاة قبل معرفة قيمتها يوم غصبت، كما قال في الجارية: وهو في الشاة آكد لجواز سقوط قيمة الجارية بإتيانها على حالها قبل إلزام الغاصب قيمتها، ولم يقله أحد، وقول بعض العراقيين إنما يجوز بيع الجارية من الغاصب بما يجوز أخذه عوضًا عن قيمتها إنما يجري على قول سَحنون، ويحتمل على قول ابن القاسم احتياطًا لاحتمال هلاكها قبل البيع.
قُلتُ: قول الصقلي تعقب سَحنون بناء على لزوم قيمتها إلى آخره، يرد بمنع كونه لذلك؛ بل بناء على احتمال لزومها في نفس الأمر ولذا قال: لا يدري هل باع الجارية أو قيمتها؟ وما ذكره من الإلزام الأول والثاني إنما هو بناء على حتم لزوم القيمة لا على احتمالها، وهو لم يقله، وإلزامه الثالث يلتزمه سَحنون، لاسيما على قاعدة من خير بين
أمرين عد منتقلًا، وهو مقتضى مسائل آخر خيارها، وقوله: يلزمه منع مستحق جارية
…
إلى آخره، يرد بأن احتمال موجب القيمة المانع بيعها مطلقًا، أو الموجب وقفه على معرفتها إنما هو احتمال موجب القيمة المانع تعلق البيع بها كهلاك الجارية يوجب قيمتها ويمنع تعلق البيع بها لامتناع تعليقه بمعدوم فصارت به كالآبق، وموجب القيمة في مسألة مستحق ما باعه الغاصب، إنما هو ما ينزل بها بعد بيعها أو قبله، مما لا يمنعه ضرورة ثبوت تعلق البيع به، وسمع يحيى ابن القاسم في الشهادات كعيسى.
ابن رُشْد: روي زياد لا يجوز شراء غاصب ما غصبه حتى يرده إلى ربه، ويخرج منه، وقاله المدنيون، وتحصيل شرائه ما غصبه وهو بيده إن علم منعه ربه إن لم يبعه فسد، وإن علم رده له إن لم يبعه جاز اتفاقًا فيهما، وإلا فقولان لسماع عيسى ابن القاسم مع سماعه يحيى، وظاهر صرفها وغصبها ونقل ابن حبيب عن مُطَرَّف وابن القاسم وأَصْبَغ ورواية زياد، وحمل بعضهم سماع يحيى عليه بعيد، وبه حكم ابن بشير في أرحى لم يبح للسلطان شراؤه حتى صحت لصاحبها ستة أشهر، وللشعبي رأيت لبعض أصحابنا، اتفق مالك وأصحابه على جواز شراء الغاصب ما غصبه.
قُلتُ: لعله يريد لزوم عقده له دون بائعه، وبيعه ربه وهو بيد الغاصب من غيره، والغاصب لا يأخذه حكم فاسد إجماعًا، وإن كان يأخذه الحكم فإن كان حاضرًا مقرا بالغصب جاز البيع، وإن أنكره فقولان لغير ابن القاسم فيها والمشهور؛ لأنه بيع ما فيه خصومة، وفيه قولان قائمان منها، وإن كان غائبًا فثالثها إن كان على غصبه بينة، وقيل إنما الخلاف إن كانت بينة، وإلا فالمنع اتفاقًا. وفي نوازل ابن الحاج كان أبو جعفر بن زرقون يقول: بيع المغصوب عقارًا أو غيره وهو بيد غاصبه جائز لا قيام لبائعه فيه، ويحتج بمسألة الجارية، وقول غصبها إن باع جارية غاصبها ثم اشتراها من ربها صحت البيعتان، ولابن حدير عن أحمد بن خالد: لا يجوز بيع المغصوب وهو أشد من بيع فاسد يفسخ أبدًا ولو فات.
ابن رُشْد في نوازله: يفيت البيع الفاسد، نص عليه ابن حبيب، وهو مذهب مالك وكل أصحابه، وقول أحمد بن خالد خارج عنه، والقول به على مذهب مالك خطأ ظاهر، لا فرق بينه وبين بيع الآبق.
قُلتُ: يفرق بوضوح كون بيع الآبق باختيار ربه فتحققت حقيقة البيع بتحقق كل أركانه، والبائع في الغصب غير محقق اختياره؛ لأنه مكره فاختل ركن البيع، فصار المبيع كمستحق. وفي غصبها: لو باع جارية غاصبها ثم ابتاعها من ربها، فليس للغاصب نقض ما باع؛ لأنه تحلل صنيعة وكأنه غرم له قيمتها، وفي كتاب الغرر منها: من تعدى في متاع وديعة عنده فباعه ثم ورثه عن ربه فله نقضه وهو بيع غير جائز.
ابن محرز: وقال الشَّيخ: انظر قوله أو لًا وثانيًا، وفرق بعض المذاكرين بأن الإرث جبر، حل به البائع محل مورثه، فصار له ما كان له، والمشتري متسبب في إمضاء فعله، وسمع سَحنون ابن القاسم: من غصب عبدًا فباعه، ثم ورثه فله الرجوع في العبد.
ابن رُشْد: لأنه وجب له بالإرث ما كان للمستحق ومثله في كتاب الغرر منها بخلاف شراء الغاصب ما باعه لا يكون له رده، والفرق أن الإرث جبري، والشراء هو جبره لنفسه فليس له أن يتسبب لنقض البيع، وقبول ابن عبد السلام قول ابن الحاجب.
وقال ابن القاسم: البيع تام فيهما، لا أعرفه إلا نقل الصقلي عن أَصْبَغ عنه ونقل الشعبي. بعد ذكره الفرق بين شراء الغاصب وإرثه، وقيل ليس له نقضه وقول المازري ظاهر تعليله في المدَوَّنة بأنه تحلل صنيعه أنه لو علم قصده عدم التحليل؛ بل ملكه كان له نقضه. قال: ولو دلس على ربه فابتاعه منه بأقل مما باعه أو بغير جنسه لكان لربه فسخ شرائه منه وأخذه بما باعه به، وتضمينه إياه إن هلك بيده، ولو ابتاعه من ربه مبتاعه من غاصبه فله فسخ شرائه منه وأخذه بثمنه ما لم يحل سوقه، وهو عرض فتجب قيمته كعرض مستحق، ولو اشتراه الغاصب ممن ابتاعه منه لربه بأقل فله أخذه، وما بين الثمنين أو الثمن الأول فقط، ولو اشتراه بذلك لنفسه ففي كونه كذلك، واختصاص الغاصب ما بين الثمنين لقيام المغصوب بيده، ثالثها يرد للمبتاع لابن القاسم وأشهب، وغيرهما.
قُلتُ: عزاه اللخمي لنقل النوادر وعزا لمحمد كأشهب.