الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا، وبيع الزبيب بالعنب كيلًا، وعن كل ثمر بخرصه.
وفي رواية: بيع الزرع بالحنطة كيلًا، وهو متفق عليه.
[باب المزابنة]
المازري: المزابنة عندنا: بيع معلوم بمجهول أو مجهول بمجهول من جنس واحد فيهما، وتبعه ابن الحاجب وقبلوه ويبطل عكسه ببيع الشيء بما يخرج منه حسبما يأتي إن شاء الله.
وتكون في الربوي وغيره، وسمع ابن القاسم: لا خير في شاة لبون بلبن لأجل أيهما عجل وبطعام لأجل غير اللبن لا بأس به.
سَحنون: الذي عرفنا من قول ابن القاسم غير مرة لا بأس باللبن بشاة لبون لأجل، ولم يختلف قوله في حرمتها بلبن لأجل، وقاله أصبغ.
ابن رُشْد: أصل هذا نهيه صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وهي في صنف واحد كون أحد العوضين
جزافًا لا يجوز ولو نقدًا، ولا تدخل في الصنفين إلا لأجل، فإن كان المعجل أصل المؤخر، ولا تمكن مقارنتهما في الوجود كصوف في ثوبه لم يجز اتفاقًا لأجل يمكن كونه منه فيه، وإن أمكنت، والمتولد موجود كاللبون بلبن والبيوضة، ببيض في جوازه مطلقًا، ثالثها إن كان المؤجل ما منه الآخر، ورابعها عكسه لسماع أبي زيد ابن القاسم مع سماعه عيسى في الدجاجة البياضة ببيض لأجل ولها مع ظاهر سماع ابن القاسم وله في هذا السماع مع سَحنون وابن حبيب ولأشهب، والأول أظهرها لاتفاقهم على جواز اللبون باللبن أو بطعام ولو لأجل، والثالث ضعيف في اللبون بلبن لامتناع دخوله المزابنة إذ لا يبقى اللبن للأجل دون تغير فإنما يعطيه عنده من لبن غيرها، وإنما لهذه التفرقة وجه في بيعها بجبن لأجل يمكن جمعه من لبنها فيه، ووجه الرابع أنها معجلة لبنها غير مقصود؛ لأنه تبع لها، وإن كانت المؤجلة علم قصدهما إياه إذ قد اشتراطاه، وإن لم يكن المتولد موجودًا حين العقد كشاة لا لبن فيها بلبن لأجل يكون لها فيه، أو دجاجة ببيض أو ذباب نحل بعسل لأجل كذلك، في جواز ذلك، قولا ابن حبيب في جميعه مع سماع عيسى ابن القاسم، في الدجاجة لا بيض فيها ببيض لأجل وقولها: في كراء الدور في النخل لا ثمر فيها بثمر لأجل وقول ابن القاسم مع سماع عيسى روايته، وإن كان لأجل لا يكون لها فيه لبن ولا بيض ولا عسل جاز اتفاقًا، ولما ذكر اللخمي قول ابن حبيب في ذباب النحل قال: قال محمد عن ابن القاسم: لا تباع الخلايا بعسل ولو نقدًا، محمد ولو لم يكن فيها عسل، أَصْبَغ وإن لم يكن فيها جاز بيعها بطعام غير العسل نقدًا ولو لأجل لا يكون لها فيه عسل، وإلا فلا خير فيه إلا بعين أو عرض لا بعسل بحال.
اللخمي: إن كان بها عسل فاضل عن قوتها جازت بطعام نقدًا لا لأجل ولو بعسل ولونقدًا، وإن لم يكن فيه فضل يخرج بيعها بطعام لأجل على بيع السيف ذي حلية فضة تبعًا له بفضة أو ذهب لأجل، في جوازه وفسخه ثالثها يكره وهو في النحل أجوز؛ لأنها تهلك إن قطع ويختلف في بيعها بعسل لأجل يصير فيه فضل عنها، وإن بيع النحل والخلايا بقرب ما رمى النحل فيها، ولم تعمل شيئًا أو علمت الشهد دون العسل جاز بيعها كالذباب قبل أن يعمل ذلك.
قُلتُ: والمؤجل الخارج بعضه من المعجل كالخارج كله، الشَّيخ عن محمد ابن
القاسم: لا خير في عصفر في ثوب معصفرلأجل وعكسه جائز.
ابن الحاج: لا يجوز سلم زيت في صابون؛ لأنه يخرج من الزيت فهو كمن أسلم طعامًا في طعام وعرض.
قُلتُ: دليله يوهم قصره على الربوي والتمسك بمسألة المعصفر أوضح. وقول اللخمي: إن كان فيها عسل فاضل عن قوتها جازت بطعام نقدا ظاهره من غير رعي التبعية.
وفي جواز الطعام بطعام من غير جنسه مع أحدهما عرض نقدًا ومنعه ثالثها بقيد التبعية كالصرف للخمي عن سلمها الأول قائلًا: وهو خلاف قول صرفها وبعض شُيُوخنا عن المذهب مفرقًا بينه وبين البيع والصرف بما تقدم فيه وتخريج اللخمي على قول صرفها مع ابن بشير، وابن محرز عن المذهب، وتعقب ابن بشير نقل اللخمي عن أول سلمها، الجواز مطلقًا، وقال هو هنا مجمل فسره في كتاب الصرف.
قُلتُ: نقل ابن محرز مسألة كتاب السلم مشبهة بمسألة البيع والصرف فقال: تشبيهه بالصرف يدل على اعتبار التبعية.
قُلتُ: وعلى هذا اختلفت فتوى شُيُوخنا في جواز شراء زيت بربع درهم وخبزة قيمتها ربع درهم نقدًا، وقال اللخمي: قال بعض شُيُوخنا: القياس إذا تناجزا في الطعامين جواز تأخير السلعة، وإن كثر أحد الطعامين وقل الآخر كالمد جاز تأخير الطعامين، وتعجيل الثوب كقوله إذا باع سلعة ودرهمين بدينار، وتبين الفضل في غير الربويين يلغي المزابنة.
والمعروف معتبر الصنعة في بعض جنس يصير باقيه كخلافه.
اللخمي: اختلف في بيع مصنوع بجنسه من كتان وقطن، وصوف وجلد بأحذية نقدًا، أجازه مالك في الكتان مطلقًا، وروي محمد كراهته في صوب بثبوته، وجلد بعشرة أحذية نقدًا.
قُلتُ: زاد عنه الشَّيخ وكذا الكرسف والكتان بغزلهما.
محمد: إن بان الفضل بينهما جاز.
ولعبد الحق عن سَحنون مثله في خز بثوبه.
وقال بعض شُيُوخنا القرويين: معناه في ثياب الخز والصوف الغلاظ لإمكان نفشها لا في رقيقها وفهمته عن الشَّيخ أبي الحسن.
قُلتُ: الأظهر أن صنعة الأحذية إن كانت بمجرد قطع الجلود على مقدار معين أنها لغو، وإن كانت مع خرز أنها معتبرة.
في الصحاح حذوت النعل بالنعل حذوا إذا قدرت كل واجدة على صاحبتها، وحذت الشفرة العل قطعتها، ثم قال: والحذاء: النعل واحتذأ: انتعل.
الصقلي وعبد الحق عن ابن أبي زَمَنَيْن من أهل العلم من قال: نسج الغزل ليس (
…
)، وقاله أشهب فلم يجز ثوبًا بغزل نقدًا للمزابنة إلا أن يتبين أن أحدهما أكثر غزلًا كالغزل بالكتان ويقويه قول مالك: من اشترى غزلًا فنسجه ثم فلس المبتاع فبائعه أحق به.
عبد الحق: وقول بعض الناس الجاري على قول ابن القاسم أن الغزل صنعة تبيح التفاضل بينه وبين الكتان ولو لأجل، لقول ابن القاسم بقيمته على مستهلكه ليس بشيء؛ لأن القيمة فيه لاختلافه (
…
) كالقيمة في جزاف الطعام قال: وروى محمد: لا بأس بثبوت مروي بثبوت مخيط، قيل كأنه قال: أعطني من الثوب قميصًا، وما زاد أو نقص فلك أو عليك، قال: إن أراد هذا فلا خير فيه كأنه ضمن له قميصًا، وما زاد أو نقص فلك أو عليك، قال: إن أراد هذا فلا خير فيه كأنه ضمن قميصًا طوله كذا من شقته، وفي أول سلمها لا خير في فلوس من نحاس بنحاس يدًا بيد؛ لأنه مزابنة إلا أن يبعد ما بينهما، وتكون الفلوس عددًا.
زاد في ثالث سلمها: لا بأس بنحاس بتور نحاس نقدًا.
ابن بشير: قال الأشياخ: القياس اعتبار صنعة الفلوس كالتور، ويمكن أن يفرق بيسارة صنعة الفلوس، وسمع ابن القاسم: لا خير في نحاس مكسور بفلوس هو مزابنة، ولا يجوز لمن اشترى تورًا بدرهمين ونصف يريد الوضوء به لا وجه النحاس أن يعطي في نصف الدرهم فلوسًا.
ابن رُشْد: هذا مثل قولها: لا خير فيه إلا أن يتبين الفضل بينهما ولا خلاف فيه. وفي جواز التور بالنحاس أو بفلوس ولو لأجل وقصر جوازه على النقدين ولو لم يبين الفضل، ثالثها: لا يجوز ولا نقدا يريد إلا أن يتبين الفضل لإحدى روايتي ابن
وَهب، وظاهر جعلها إياه كالصوف بثوبه والكتان بثوبه، فقال: لا بأس به نقدًا ولا بأس بالتور النحاس بالنحاس نقدًا، وإليه رجع مالك في رواية ابن وَهْب، ولهذا السماع، وعليه حمل التونسي قول ابن القاسم فيها، وأخذ بعضهم من هذا السماع: أنه لا يجوز، وإن بان الفضل؛ لأنه منع إعطاء نصف الدرهم فلوسًا مع تيقن أن نحاس التور أكثر غير صحيح؛ لأن التور مفضوض على قيمة الدرهمين، ونصف الدرهم من الفلوس ولا يدرى مناب الفلوس منه أأقل أو أكثر فوجب منعه، ولو أخذ في جميع الدرهمين ونصف، فلوسًا لا يشك أنها أكثر من التور، أو أقل لجاز، وهذا الخلاف موجود أيضًا في الصوف بثوبه، والكتان بثوبه، وروى أَصْبَغ لا يجوز نقدًا، ولا مؤجلًا أيهما عجل ورجع ابن القاسم عنه لجوازه إن كان الثوب معجلًا.
ومصنوع بمصنوع من النحاس أو منسوج بمنسوج من الصوف أو الكتان أو الكرسف جائز اتفاقًا نقدًا، ولو لم يبين الفضل، وتعقبه التونسي بقوله: لا فرق في القياس بين مصنوع بمصنوع أو مصنوع بغير مصنوع؛ لأن الصنعة إن لم تؤثر في أحد الجانبين لم تؤثر فيهما فانظره.
قُلتُ: قد يفرق بطول أحد الصنعتين كما مر في الفلوس، وفي ثالث سلمها كل شيء يجوز فيه واحد باثنين من صنفه، فلا يجوز فيه الجزاف، بينهما لا منهما ولا من أحدهما؛ لأنه مزابنة، ولو كان ترابًا إلا أن يبين الفضل بينهما بكثير.
وسمع أبو زيد ابن القاسم لا بأس أن يأخذ عن وزن صوف معلوم قدره تحريًا لا يخطئ إلا برطل ونحوه، وإن لم يعلم إلا بتغابن كثير فلا خير فيه.
ابن رُشْد: هذا كسماعه عيسى في السلم والآجال كل صنف من طعام أو غيره يجوز فيه واحد باثنين من صنفه فلا بأس بقسمه تحريًّا كان مكيلًا أو موزونًا أو لا، وخلاف قولها: كل شيء يجوز فيه واحد باثنين إلى آخرها.
وقال ابن دحون في سماع أبي زيد في الصوف: هو خلاف أصل مالك وأصحابه في أن الصنف الجائز فيه التفاضل لا يجوز بعضه ببعض إلا بتبين الفضل وظهوره، وأما بالتحري فمزابنة تعويل على قولها: وهو أصل مختلف فيه، وقصر المدة المانع من سبب
المزابنة يلغيها كما مر في سماع ابن القاسم لابن رُشْد.
وفي ثالث سلمها: لا خير في شعير نقدًا في قصيل لأجل إلا لأجل لا يصير الشعير فيه قصيلًا ويكون مضمونًا بصفته.
ابن شاس: ونهى عن بيع الكالئ بالكالئ.
قُلتُ: وذكر عبد الرازق قال: أخبرنا الأسلمي قال: حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسزل الله صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ وهو الدين بالدين.
عبد الحق: الأسلمي: هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك كان يرمي بالكذب.
قُلتُ: ولم يتعقبه ابن القطان، وفي مختصر من كتاب المزري في رجال الكتب الستة إبراهيم بن محمد أبي يحيي المدني، واه روى عن الزهري، وصالح مولى التوأمة وطائفة، روى عنه الشافعي ويحيى بن آدم وروى عنه من شُيُوخه يزيد بن الهادي وخلق آخرهم: ابن عرفة، قال البخاري: جهمي، وتركه ابن المبارك والناس، وقال أحمد: قدري معتزلي جهمي، وقال يحيى القطان: كذاب، قال المزي: خرج له ابن ماجة.
قُلتُ: ولم يذكره ابن عدي في كتابه المسمى بالكامل في الضعفاء والمتروكين واقتصار ابن عبد السلام على كلام الحق يقضي هذا الحكم العام عن ذكر دليله.
قُلتُ: ودليله الحديث المذكور وتلقي الأئمة له بالقبول يغني عن طلب الإسناد فيه كما قالوا في حديث: «لا وصيَّة لوارث» وممن تلقاه بالقبول.
ابن المنذر: في كتاب السنن له قا ل فيه: جاء الحديث «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الكالئ بالكالئ» ، وحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل سلف