الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع]
وفي جواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع ثالثها يكره، ورابعها: إن قوماهما قبل البيع لأشهب مع أحد قولى ابن القاسم فيها وابن شاس عن سَحنون والمشهور عنه نقل التونسي فإن فات فلكل قيمة سلعته ما بلغت، ولفظ نقل ابن محرز مع ظاهر نقل اللخمي عن ابن القاسم والتونسي عن كتاب محمد إن فات فالمسمى بينهما على قيمتي سلعتيهما، وابن لبابة قائلًا: أحسبهم يجيزونه إذا سمى كل منهما ثمن سلعته كإجازتها نكاح امرأتين في عقد واحد إذا سمى مهر كل منهما وكذلك لو كانتا شركة (بينهما بالسوية ولو اختلفت شركتهما فيهما لم يجز، وفي كتاب الشفعة جوازه.
قُلتُ: قوله: إن اختلفت شركتهما لم يجز مشكل لاقتضائه منع بيع أخ وأخت ثوبا ورثاه صفقة واحدة.
ابن عبد السلام: إذا كان دخولهما على التسمية بعد تقويم فحسن ودونه لا يفيد؛ لأن المذهب في تسمية المتبايعين سلعًا لكل سلعة ثمنها لغو في الاستحقاق.
قُلتُ: قد يفرق بتعدد المالك واتحاده، وفيها لابن القاسم: لا يعجبني؛ لأن كلا منهما لا يدري ثمن سلعته ولا يدري المبتاع بما يتبع البائع إن استحقت إحداهما.
اللخمي: تعليله بالجهل في الاستحقاق ضعيف؛ لأنه طار، ويلزم مثله إن كان لمالك واحد.
قُلتُ: هذا بناء على أن كلا منهما علة مستقلة ولعلها مجموعهما، قال: وتعليله بجهل كل منهما ثمنه حسن واستحقه إن نزل؛ لأن الغالب في التجار علمهم القيم إن كان اختلافًا يسيرًا لا يؤدي لغرر، ولو كان المبيع لا تتقارب معرفة البائعين في قيمته كدارين أو دار وعبد أو ثوب وعبد فسد بيعهما، التونسي عن العُتْبِيّ عن أشهب: إن ابتاع رجلان عبدًا وثوبًا على أن لأحدهما العبد وللآخر الثوب، مضى البيع وكانا بينهما، التونسي: يجب على قوله أن يكون لكل منهما ما سمى.
قُلتُ: هي في العتبيَّة في ثوب مروي وثوب خز.
ابن رُشْد، البيع في الثوبين جائز، اتفاقًا؛ لأن الفساد فيه إنما هو من جهة أحد
المتبايعين إذ لم يبع البائع على ما تراضيا عليه كجمع رجلين سلعتيهما في بيع، والمبتاع يجهل ذلك ويظن شركتهما، جائز اتفاقًا.
قُلتُ: انظر هذا مع شهرة الخلاف في إيجاب علم أحد المتبايعين بموجب الفساد الفساد، ونقل ابن محرز أن الأظهر إيجابه إياه.
قال ابن رُشْد: وإذا تراضيا على أخذ كل منهما ثوبًا، بما يقع عليه من الثمن، لم يجز إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأن كل منهما اشترى من صاحبه نصف الثوب الذي عينه بنصف ما يقع عليه من الثمن، وهو لا يعرف إلا بعد التقويم كما لا يجوز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليه من ثمنها، إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع والمذهب جوازه.
قُلتُ: يرد تخريجه جواز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليها من ثمنها على جواز جمع السلعتين في البيع، فإن جهل الثمن في جمع السلعتين إنما هو من جهة المبتاع فقط دون البائع، وجهله في المخرج عليه حاصل للبائع والمبتاع معًا.
قال ابن رُشْد: وإنما أبطل أشهب ما وقع بينهما من المراوضة من أجل عقدهما إياها قبل الشراء، فدخله بيع ما ليس عندك.
المازري: ما قاله التونسي لا يناقض به. أشهب: لأنه يمكن أنه لم يعترض لعقد البيع؛ بل للشركة فرأى أن مقتضى العقد شركتهما في العبد والثوب، فالتزامهما الانفصال فيهما باطل؛ لأنه قبل ملكها.
زاد العُتْبِيّ في مسألة أشهب عن ابن كنامة لو ابتاع رجلان أرضًا بين حائطيهما على أن يقسماها ويأخذ كل واحد ما يليه لم يجز؛ لأن مرة يكون لأحدهما ثلثها، ومرة ثلثاها، ومرة ربعها.
ابن رُشْد: هذه تجري على الخلاف في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأنهما دخلا على أن يأخذ كل منهما نصف الأرض الذي يليه بما يصيبه من ثمنها ولا يعلم ذلك إلا بعد التقويم لاختلاف الأرض، ولو كانت مستوية جاز؛ لأن كل نصف منهما بنصف الثمن، وقول ابن الحاجب عقب ذكره القولين في مسألة جمع السلعتين في البيع بخلاف سلعة وخمر على الأصح، وعلى الصحة يقسط فيهما إن أراد به مع جهل حرمة المحرم لم