الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم ذهب فأتاه بدرهم ورد عليه ثلثه فضة فلا بأس به، ولو كان أسفله الثلثين لم يجز؛ لأنه لو ابتدأ الشراء بثلي درهم، فلا بأس أن يأخذ ثلثه فضة ولو أخذ منه قطعتي فضة بثلثين، وثلث بدرهم دون كيل لم يجز ولو كان في المجلس. وقول ابن رُشْد: القياس والنظر عدم جوازه في البيع والسلف، واستخفه في البيع؛ لأنه درهم قائم لا مجموع.
قُلتُ: ظاهر قول السماع: وأخذ ثلثه فضة، وعدم تقييده.
ابن رُشْد: جوازه غير مسكوك، كما تقدم للصقلي. وفي مسائل الاقتضاء، تمام هذا النوع.
[باب في شرط الرد في الدرهم]
فشرط الرد على المشهور متفقًا عليه كونه في درهم كل الثمن، وسكة المردود، وعدم زيادته، وعدم حضوره للمبتاع وتأخره على البيع ومناجزته، والمبيع كالصرف.
الشَّيخ: روى ابن حبيب: من ابتاع تور نحاس بدرهمين ودانق، أكره أن يعطيه عن الدانق فلوسًا.
الصقلي: والشَّيخ عن محمد: كره مالك شراء حنطة بثلثي دينار يدفعه ويأخذ ثلثه
قطعة ذهب منقوش.
قُلتُ: نقل بعضهم جواز الرد في الدينار لا أعرفه، وذكر عن بعض عدول بلدنا المدرسين فتواه به، فبعث إليه القاضي ابن عبد السلام أو أتاه فسأله عما نقل عنه ليؤنبه على ذلك فأنكر فتواه بذلك، وسمع ابن القاسم لا بأس بأخذ دنانير مضروبة من أهل دار الضرب يدفع وزنها ذهبًا مصفى مع أجر ضربهم لمشقة حبس ربها، وخوفه.
ابن القاسم: ثم قال: ما هو من عمل الأبرار، وسمعته يتكلم به غير مرة ولا يحرمه، وينحو إلى أن لا يعمل به الرجل في خاصة نفسه، قال عيسى:(لا يعجبني).
ابن القاسم: أراه خفيفًا للمضطر ذي الحاجة. قال مالك: ولا خير في أخذ حلي مصنوع بوزنه وأجرته.
ابن رُشْد: خففه مالك في دار الصرف لما ذكر، والصواب أن لا يجوز إلا مع الخوف على النفس المبيع أكل الميتة، وإنما خففه مالك ومن تبعه دون البلوغ لما يحل الميتة مراعاة لما روي عن ابن عباس لا ربا في إلا في النسيئة وروي أنه رجع عنه، وما خففه مالك.
قال ابن حبيب: هو حرام ولو على مضطر، وهو قول ابن وَهْب وأكثر أهل العلم، ومسألة الصانع لم يجزها مالك ولا أحد من أصحابه.
الشَّيخ: في الواضحة: لو راطل رجل صائغًا بفضة ولم يذكر صوغًا، ثم دفعها إليه بالمجلس لصوغها لم يجز إلا بعد التفرق، وبعد ذلك وصحته.
وفي جواز خلط أذهلب الناس بعد تصفيتها ومعرفة أوزانها أقوال:
الشَّيخ: روى محمد لا أحبه وأرجو خفته للمسافر لاحتباسه، قال في العتبية:
ولخوفه العُتْبِيّ عن سَحنون عن ابن القاسم خفيف لذي الحاجة، وعن عيسى: لا يعجبني محمد روى أشهب إنما كان هذا حين كانت الذهب لا تنقش والسكة واحدة، واليوم في كل بلد سكة.
محمد: زالت الضرورة فلا يجوز.
وفي جواز جمع حبوب ذات زيت لناس شتى بعد معرفة قدر ما لكل منهم ليقسم زيته على أقدارهم سماع ابن القاسم، في كتاب الشركة وقول سَحنون: لا خير فيه مع
قول ابن حبيب سألت عنه من لقيت من المدنيين والمصريين فلم يرخصوا فيه.
قُلتُ: يتفق اليوم على منعه لكثرة المعاصر ويستخف جمع ما لا يمكن عصره فيها لقتله مع اتحاد أرض الزيتونين.
وفي جواز دفعه وأجرة عصره لأهل داره وأخذ قدر ما يخرج منه زيتًا ومنعه نقلا ابن بشير.
قُلتُ: لم يذكر غيره مسألة الزيتون إلا في الجمع، وما ذكره لم أره لأقدم منه مع ما تقدم في مسألة الصائغ، ومباح المحلى بتبع له ذهب أو فضة في جواز بيعه بها أو بذهب، ومعه مطلقًا، ثالثها نقدًا وفسخ لأجل، ورابعها يكره له ولا يفسخ. للخمي مع غيره عن سَحنون ومحمد عن ابن عبد الحَكم وابن القاسم مع مالك ومحمد مع الشَّيخ عن أشهب، ولبناء سَحنون قوله على إلغاء التبع قال: لو استحق لم يرجع له بشيء كمال العبد، وفي حد التبع بثلث المحلى أو نصفه ثالثها بدون الثلث للمعروف والباجي عن بعض البغداديين، ونقل ابن شاس.
ابن بشير: لا خلاف منصوص أن الثلث يسير، ثم ذكر القول في شجرة الدار المشترطة ثمرتها في كرائها قبل زهوها إنه لا يبلغ بها الثلث.
وفي اعتبار الحلية بوزنها أو قيمتها نقلا الصقلي عن بعض القرويين محتجًا بالقياس على نصاب السرقة، وعن ظاهر الموطأ مع الموَّازية، وصوبه بأن الحرمة تقع بالأقل.
قُلتُ: الأول الجاري على ما يأتي لسَحنون من لغو قيمة الصياغة والثلث أو النصف هو من مجموع الحلية أو قيمتها مع قيمة المحلى النصل والجفن، وتعقب ابن عبد السلام تفسيره.
ابن بشير: بنسبته للجفن والنصل فقط محتجًا ببياض المساقاة وثمرة الشجرة في الدار المكتراة حسن، ونقل الصقي نص ابن حبيب على النسبة للمجموع ومثله للخمي عن المذهب، وهو نصها في المصوغ من ذهب وفضة الباجي: شرط التبع كونه مرتبطًا ربطًا يضر نزعه من المحلى كالفص، وحلية اليف المسمرة في حميلته وجفنه وحلية المصحف المسمرة فيه، والقلائد التي لا يفسد غير نظمها ظاهر المذهب لا أثر لها في الإباحة، وقاله ابن حبيب.
اللخمي: إن كانت الحلية قائمة بنفسها صنعت ثم ركبت وسمرت أرى لها حكم المنقوض إذ لا كبير مضرة في نزعها وردها بخلاف ما موه به السيف أو أنزل في قائمه وشق نزعه، وإزار ثوب المرأة كمنفصل، إذ لا كبير في نزعها ورودها.
ابن بشير: ما أمكن نزعه دون فساد وأجر كمنفصل ومقابله معتبر وفيما، بأجر فقط قولا المتأخرين.
وفيها: لا يصلح لمن اشترى سيفًا محلى نصله تبع لحليته بدنانير قبضه حتى ينقد ثمنه، فإن باعه مشتريه قبل نقد ثمنه، فإن وقع بيع ونقده معًا لم ينقض، ولو قبضه وفارقه قبل نقده وباعه ثم علم قبح فعله ولزمت قيمته يوم قبضه، وكذا عيبه بقطع أو كسر جفنه، ولا يفوت بحوالة الأسواق؛ لأن الفضة كدراهم لا تفوت بها.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: إنما يفوت بكسر جفنه إن انكسرت حليته؛ وإلا فكسره يسير.
عياض وابن محزر: قوله: ثم علم قبح فعله دليل عدم قصده ببيعه تفويته، ولو قصده ما فات به.
الصقلي: إنما أراد ابن القاسم أنه بربط حليته أسبه العرض، ولم يفته بحوالة سوقٍ لكثرة فضته.
قُلتُ: شبهة العرض لا تنفي يسارته، واعتبار كثرة حليته تمنع شبهة العرض.
ابن بشير: في فوته بانكسار جفنه دون الحلية طريقان: في تفسيرها بناء على اعتبار افتقار النصل له فصار كجزٍئه. واعتبار الجفن في نفسه فيمضي بمنابه من القيمة ويفسخ ما عداه كمبيع بيعًا فاسدًا فات يسيره.
قُلتُ: هما طريقا ابن محرز ونقله عن ابن الكاتب.
الصقلي: منع سَحنون فوته بالبيع ونقضه ولو تعدد، قال: ولو فاتت عينه أو انقطع أو انكسر جفنه رد وزن الفضة وقيمة النصل والجفن، وتعقب الشَّيخ قوله: وزن الفضة بأن للصياغة حظًا في الثمن، وبعض القرويين بأنه خلاف أصلهم فيمن استهلك مصوغًا إنه يغرم قيمته.
عياض: تأول اللخمي قوله: وزن الفضة أي: مصوغًا. قال على أحد قولي مالك
في القضاء في المصوغ بمثله قالوا: وقول ابن القاسم: لا تفيته حوالة الأسواق خلاف قول محمد: تفيت الحلي الجزاف وفيها: لم يجز مالك بيع السيف فضة حليته، أو ذهبها الثلث بذهب، أو فضة لأجل ورآه إن وقع ونقض المشتري حليته جائزًا؛ وهو رأيي، وقد أجاز بيعة بذلك لأجل.
ابن محرز: أمضاه بالثمن لا القيمة لخفة كراهيته بخلاف ما نصله تبع لحليته، وجعله بعض المذاكرين تناقضًا غير صحيح.
اللخمي: ثوب النساء معلمًا بذهب غير مستهلك لخروجه منه بعد حرقه علمه كحلية السيف يعرف قدره بسؤال أهل صنعته إن قالوا: فيه خمسة دنانير فإن كانت قيمة الثوب بعلمه وصنعته خمسة عشر، فأقل جاز بيعه بذهب وإلا فلا ولا ينظر لقدر الذهب وقيمة الثوب بغير علم لأدائه لسقوط الصنعة، وهو ظلم بالمتبايعين، وإن فقط أهل المعرفة به، فإن زادت قيمته بعلمه على قيمته دونها نصفها فأقل جاز، وإلا فلا وما لا يخرج بحرقه ذهب في لغوه لاستهلاكه واعتباره لوجود عينه احتمال وعلى اعتباره معرفة قدره بما مر.
قُلتُ: ولم يحك المازري وابن بشير فيه غير تردد اللخمي، ولما حكاه ابن شاس، قال: وذكر غيره عن المتأخرين قولين، ولما ذكر ابن شاس تردد اللخمي. قال: مع أنه حكى الاتفاق في الجلود التي يغزل منها هذا النوع قبل أن تغزل على منع بيعها بذهب إن كانت منه وبفضة إن كانت منها. وحكى ابن محرز الخلاف فيه عن الأشياخ نظرًا لعين ما فيه أو استهلاكه.
قُلتُ: ولا يلزم من المنع في هذا المنع فيما تردد فيه اللخمي، وحكى فيه ابن الحاجب قولين، وعبر ابن محرز واللخمي عن هذا الجلد بالمسمنطر.
قال المازري: هو الجلد الذي يركب عليه الذهب.
وفي منع بيع المصوغ من ذهب وفضة، أحدهما: ثلثه بنوعه وجوازه قولها.
قال مالك: في حلي ثلثه ذهب وثلثاه فضة أو بالعكس، لا يباع بأقلهما وأجازه أشهب، ورواه علي وصوبه اللخمي قائلًا: كما لم يختلف في مصوغ بهما وبلؤلؤ وهما ثلثه والجوهر ثلثاه.
قُلتُ: هذا خلاف نقل ابن بشير إن كانت الحلية المباحة من ذهب وفضة تابعة للعرض الذي معها ففي جواز بيعه بالعين قولان، وعلى جوازه في قصره على أقلهما قولان، وإن كان العرض تابعًا للحلية جرى على المختلط من ذهب وفضة، ومثله قول المازري: ما حليته من ذهب وفضة وحليته تابعة له في جواز بيعه بنوع أحدهما روايتا محمد، وعلى الجواز. في بيعه بأحدهما مطلقًا أو بنوع أقلهما قولا محمد وابن حبيب.
عياض عن ابن حبيب: إن كانا جميعًا أكثر من ثلث المحلى بهما فلا يحل بيعه بأحدهما ككون ما فيه من الذهب تسعين أو ثمانين، وقيمة الحجارة مائة، فإن كان أحدهما تبعًا والآخر أكثر كم التبع فلا بأس ببيعه بالتبع لا بالأكثر ككون قيمة الحجارة مائة والذهب سبعون والفضة عشرة، فإن سبعين أكثر من الجملة أو يكون الذهب مائة الجوهر خمسين، والفضة خمسين.
فضل: وروايته هنا على رواية أشهب وعلى رواية ابن القاسم لا يجوز بأحدهما.
قُلتُ: ذكر الشَّيخ هذا عن ابن حبيب دون مثال، وسمع ابن القاسم في الحلي المصوغ من ذهب وفضة مثل رواية علي فيه ورجوعه عنه قائلًا: ما رجع إليه أحب إليَّ، وزاد إن لم يكن أحدهما ثلث المصوغ منهما فأقل لم يبع بنوع أحدهما.
ابن رُشْد: هذا بين أنه لا يجوز بأقلهما إن كان أكثر من الثلث على قول مالك الأول، وقول أشهب، وإن كان ابن أبي زيد اختصره على ذلك فهو غلط.
قُلتُ: ما نسبه الشَّيخ لم أقف عليه، وظاهر كلام ابن رُشْد، هذا غير مفهوم صوابه إلا أن يريد باسم الإشارة إلى نقيض ما ذكره، وكيف نقلته وجدته في غير نسخة واحدة، قال: وقول ابن القاسم أحوط؛ لأن كلًا من الذهب والفضة مضبوط به يقع تقويم الأشياء فلم يكن أحدهما تبعًا للآخر إلا أن يكون أحدهما بحيث لا يؤبه به، فيكون تبعًا، رواه زياد، وقال التونسي: القياس قول أشهب كالتبع للعرض وقد بينا الفرق بينهما ولشرط اعتباره التبعية بالإباحة قال فيها: ما حلي بفضة من سرج، أو قدح، أو سكين، أو لجام أو ركاب مموه، وسبه ذلك لا يجوز بيعه بفضه، وإن قلت حليته.
أبو حفص: الثوب الذي فيه علم ذهب غير السمنطر مثل: الذهب الذي يصح أن يخرج منه الذهب الذي هو غير مستهلك إن كان هبة دينار فأكثر لم يجز بيعه بدراهم؛
لأنه صرف وبيع، وإن كان أقل من دينار جاز بدراهم لا بذهب؛ لأنه غي مباح؛ لأنه سرف، وإن كان من لباس الرجال لم يجز بيعه بحال.
قُلتُ: هذا خلاف ما تقدم لابن محرز واللخمي.
وفي منع الربا بين السيد وعبده قولان للمشهور معها، ونقل غير واحد عن ابن وَهْب وخرجهما اللخمي على كون مبايعته إياه حقيقة أو انتزاعًا وهبةً من السيد قال: وقال ابن القاسم: من أعتق عبده على عبد بيده لا مقال له عليه في عيب ولا استحقاق، وقال: رهن العبد سيده في كتابته انتزاع.
وفي ذبائحها بلغني أن عمر كتب للبلدان ينهاهم أن يكون اليهود والنصارى
صيارفة بأسواقهم.
وفيها: أيجوز أن أصارف عبدًا لي صيرفيًا؟ قال: لا بأس به عبدك وغيره سواء، وكره مالك أن يكون النصارى بأسواق المسلمين لعملهم بالربا ورأي أن يقاموا.
عياض: كذا عندي، وفي الأسدية والمبسوط وعليه اختصرها كثير ولذا زاد ابن أبي زمنين: إذا كان مسلمًا، وفي بعض النسخ: نصرانيًا صيرفيًا وعليه اختصرها أكثرهم، وقوله: كره مالك أن يكون النصارى صيارفة، دليل صحة رواية نصرانيًا وقيل: إنما يجوز مصارفة النصارى بغير السكة التي فيها أسماء الله.
قُلتُ: الأول عزوه لها في التجارة بأرض الحرب منها: لا يشترى من حربي أو ذمي، بالعين التي فيها أسماء الله تعالى.
اللخمي: كثر العمل بالربا من غير النصارى، فالصرف من النصراني العامل به أحسن من مسلم يعمل به؛ لأن النصراني غير مخاطب بعمل الربا على الصحيح، ولو أسلم حل له ما بيده ولو تاب المسلم ما حل له ما بيده.
ابن بشير: قولها: لا بأس بالصرف من عبدك النصراني هو وغيره سواء مع كراهته الصرف من النصراني كمتناقض، ويحتمل أن يريد الكلام على العبد دون وصف كونه نصرانيًا، وفي التجارة بأرض الحرب منها لا أرى لمسلم ببلد الحرب أن يعمل بالربا مع حربي.