الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إحيايها لقربها من العمران إذ لا يجوز فيه إحياء دون إذن الإمام حسبما هو مقرر في حريم البئر وموجب وضعه حاجة الناس العامة للإحياء والغراسة منضما للحاجة لما يقوم به أمر المسلمين وصونهم عن ذوي الفساد من أهل الحرب وغيرهم.
وتحصيل هذه المصلحة الكلية العامة واضح لمن علم وجوب تحصيل المصالح الكلية بما تقرر في أصول الفقه، وفي بعض مسائل الفقه الجزئية كمسألة الترس في الجهاد ومسألة تضمين الصناع ومسألة الرمي من السفر عند الهول، وما ذكره بعض شُيُوخنا عن بعضهم محمله عندي في الأرض المسماة بأرض الحكر وهي أرض على قدر المرجع منها من الخراج أقل ما على المرجع من أرض الجزاء.
والعادة فيها أن من بيده لا يتصرف فيها بإحداث غرس بحال وإذا أراد ذلك نقلها لآرض الجزاء بدفع قدر معلوم عندهم وإلحاق قدر خراجها بقدر خراج الجزاء.
[باب في الأرض المطبلة]
وأما شراء الأرض بشرط أداء عليها مستمر حادث الوضع بعد إحيائها فهذا غير كائن عندنا وهي الأرض المعبر عنها في كتب الوثائق والأندلسيين، بأرض الطبل والوظيف في جواز بيعها بشرطه في العقد ()، وكراهته، ثالثها لا يجوز لأشهب وسَحنون وابن القاسم.
ابن فتوح وغيره القضاء بقول ابن القاسم.
ابن أبي زمنين: روى ابن وضاح أن سَحنونا كان يكره بيع أرض العشور على شرطه ثم قال: لا بأس به، والأكثر على أن نسبة الجواز والمنع لأشهب وابن القاسم
تخريج على قوليهما في بيع أرض ذات الجزية على أن الخراج على المبتاع، وظاهر لفظ ابن فتوح، والمتيطي إنه عن أشهب نص، وظاهر قول ابن الهندي إنه عن ابن القاسم نص: ويؤيده قول شفعتها إثر منعه بيع أرض الصلح على أن الخراج على المبتاع كل عام شيئًا يدفعه، ولما ذكر الباجي قولي أشهب وابن القاسم في منع أرض الصلح على أن الخراج على المبتاع قال: وقد ألحق أهل بلدتنا بذلك ما ألزم أرض الإسلام من وظائف الظلم للسلطان، وهو غير صحيح؛ لأن هذه الوظائف مظلمة ليست بحق ثابت، ومن أمكنه دفعها عن نفسه لم يأثم، وخراج أرض الصلح لا يحل دفعه، وإنما مثل المظالم الموظفة على الأرض مثل ابتياع الثياب في بلد يلزم المبتاع المكس في كل ما يبتاع منه فلا يمنع ذلك صحة التبايع فيها.
قُلتُ: قوله غير صحيح غير صحيح وقياسه على صحة بيع الثياب يرد بأن المغرم عليها معلوم غير مجهول؛ لأنه غير دائم، والوظيف مجهول بجهل مدته.
ابن فتوح وغيره تحيل متأخرو فقهاء قرطبة تمسكًا بقول ابن القاسم بأن عقدوا التبري من الوظيف في كتاب غير كتاب الابتياع بنص كونه بعد عقد الصفقة، وقل ما تنعقد صفقة إلا بعد معرفتهما به، وإنه لمن الكذب الذي تركه أولى، ولو أخذ بقول أشهب؛ لكن أحسن الخروج الناس به من الكذب.
قال ابن العطار: تكلمت غير مرة مع محمد بن بلفي وابن زَرْب قبل أن يستقضي، وكان يختار قول أشهب، فلما تولى القضاء قلت له: أمكنك إنفاذ ما كنت تختاره من الأخذ بقول أشهب فاحكم به تتبع فتثاقل عن ذلك، وقال: من يستطيع صرف الناس عن ما جروا عليه.
قُلتُ: هذا بين على أن ترجيح قول أشهب عنده لم يبلغ كونه نتيجة اجتهاد مستقل عن تقليد، ولو كان كذلك ما جاز له العدول عنه اتباعًا لما عليه الناس.
وقال ابن عات: رأيت لا بن رُشْد في تعقبه على ابن العطار، نحو قول أشهب قال: هذه المغارم ظلم يجوز أن يتبرأ بها في نفس الصفقة كسائر العيوب، ولولا ذلك ما جاز بيع الأصول الموظفة.
المشاور البيع على الوظيف جائز، وليس بعيب يرجع به علم أو لم يعلم؛ لأن أصل المغرم ظلم أوقعها العمال.
قُلتُ: قوله وليس بعيب مشكل ابن عبد الغفور قال بعض القضاة: من باع أرضًا وعليها وظيف فالتزمه البائع لم يجز؛ لأنه إن مات احتيج إلى توقيف ماله بسببه.
ابن زَرْب: من باع حقلا من أرضه الموظفة على الجزية، ورد جميع الوظيف على باقي أرض لم يجز إلا بالتزام المبتاع من الوظيف بقدر الحقل من الأرض، وإلا فسخ؛ لأن الوظيف عيب في نفس الأرض لو جاز بيع ذلك على الجزية لوجب وقف أرضه ولم تورث عنه، وتبقى موقوفة أبدًا للتوظيف الذي عليها، وأرض الصلح بخلاف هذه؛ لأنه إن أسلم المصالح سقط الوظيف عن أرضه، وقاله أحمد بن عبد الملك وأجاب ابن رُشْد فيمن اشترى نصف قرية عليها وظيف والتزام منه أكثر مما ينوب نصف القرية إن لم يشترط البائع على المبتاع أن يحمل عنه من لوازم ما بقي له بقدر الزائد الذي التزمه فالبيع جائز، ولا يلزم المبتاع إلا مناب البيع وإن اشترط عليه حمل ذلك عنه فالبيع فاسد إن شرط ذلك فيه، وإن انعقد ذلك بعد عقد التبايع على الطوع حسبما جرت به عادة كتاب العقود وادعى أحدهما أن البيع انعقد على الشرط وكذبه الآخر فالقول قول من ادعى الشرط منهما مع يمينه للعرف ويفسخ البيع، وإن اتفقا على أنه على الطوع صح البيع ولزم المبتاع ما طاع به إلى الأمد الذي يزعم أنه نواه مع يمينه، وإن مات سقط عنه ما طاع به من ذلك.
قال ابن عات: ظاهر كلام ابن رُشْد: هذا أنه يجوز التبري من ذلك في أصل البيع.
ابن زَرْب: الذي به الفتيا والقضاء ببلدنا فيمن باع وتبرأ إلى البائع بالعشور إن كان في أوان الزراعة فالعشور على المشتري، وإن كان بعد مضي أوان الزراعة، ولم يشترط على المشتري فهو على البائع وإن اشترى الملك بالزرع واشترطه فالعشور عليه، وإن ابتاع في أوان الزرع وقد زرع البائع ولم يشترط المبتاع فالعشور على البائع وإن اشترى وفد فات أوان الزراعة ولا زرع في الأرض ولم يشترط البائع على المشتري فالعشور على البائع، وإن اشترى في أوان الزراعية وضيع ولم يزرع حتى مضى وقت الزراعة فالغرم على المشتري؛ لأنه ضيع الزراعة ولو شاء لزرع.