الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب في أجرة الذبح]
وأجر الذبح؟ قال الصقلي: أراه بينهما على قدر قيمة اللحم وقيمة الجلد وحكاه ابن محرز غير معزو وزاد، وقيل: لا شيء عليه وهو الصواب؛ لأن المبتاع غير مجبور على الذبح بخلاف استثناء الأرطال؛ لأنه مجبور عليه. المازري إن قلنا المستثنى مبقي فعلى البائع السلخ، ليتمكن المبتاع من أخذ المبيع كبائع عمود عليه بناء، وجفن سيف عليه حلية، وإن قلنا مشتري فيختلف على من تكون إزالة الجلد؟ كبائع صوف على ظهر غنم أو ثمر في شجر، وأشار بعضهم أن الأجرة بينهما بقدر قيمة الجلد وقيمة الشاة، وقد اختلف المذهب في الأجر على عمل واحد في مال بين الشركاء على التفاوت، هل الأجر عليهم بالسوية أو بقدر الأموال؟ وفيها: إن استحيى مشتري البعير المستثنى جلده فعليه شراء جلده أو قيمته.
ابن رُشْد: هذا استحسان، والقياس شركتهما بقيمة الجلد والبعير دونه وفي كون الخيار في أحدهما لبائعه أو مبتاعه، ثالثها بينهما شركة للحاكم لنقل ابن محرز وصوب الثاني.
قُلتُ: هو ظاهرها وقول ابن الحاجب: عليه القيمة لا المثل على الأصح لا أعرفه إلا قول: المازري الأصل في إتلاف العروض القيمة. ووقع القضاء فيها بالمثل فيما لا قدر له، ولو مات ما ستثنى جلده، حيث يجوز، ففي ضمان المبتاع الجلد سماعا أَصْبَغ وعيسى ابن القاسم.
ابن دحون: معنى الأول إن فرط بتأخير الذبح، ومعنى الثاني إن لم يفرط في الذبح فلا اختلاف قال: وقيل علة الأول أن الجلد في السفر لا قيمة له، فكأنه اشترى الكل.
ابن رُشد: إلى اعتبار التفريط نحى ابن حبيب ورواه أبو قره، قال: من باع شاة واستثنى رأسها فماتت إن تركها بإذن البائع لم يضمنه وإلا ضمنه، وإن صحت فأبى ذبحها فعليه قيمة رأسها، وإن استحياها بإذنه فهو شريك فيها وكله استحسان، والقياس خلافه؛ لأنه إن كان على المبتاع في الجلد، حق توفية ضمنه مطلقًا، وإلا فلا، وتعليل الأول بما ذكر متناقض ينتج العكس.
والصواب، حمل السماعين على الخلاف وهما على أن المستثنى مشتري أو مبقي.
قُلتُ: لا يتم إجراء الأول على الأول إلا بزيادة أن السلخ على المشتري كتوفية، وإلا فضمان الجزاء بالعقد قال: وليس معنى ضمان الجلد غرم قيمته أو مثله؛ بل غرم جزء من قيمة الشاة، سيما للخارج من تسمية قيمة الجلد منها مع ثمن الشاة، ولو استثناه حيث لا يجوز بالحضر، فهلكت الشاة بعد قبضها مبتاعها بأمر من الله تعالى ففي ضمانه قيمتها بجلدها أو دونه على تقدير جواز بيعها دونه.
نقل ابن رُشْد عن ظاهر سماع عيسى رواية ابن القاسم مع قوله في رواية عيسى وأَصْبَغ وقول سَحنون والتخريج على أن المستثنى مشترى وقول غيرهم على أنه مبقى.
الصقلي عن بعض القرويين: لا يضمن المبتاع منه يسير لحم إن مات قبل ذبحها اتفاقًا لأنه يجبر على الذبح، بخلاف مبتاع ما استثنى جلده، وفي تضمين الصناع منها: من وهب لرجل لحم شاة ولآخر جلدها فغفل عنها حتى ولدت فولدها لذي اللحم وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحبه، ولا شيء له من قيمة جلد الولد ولا مثله، ولذي اللحم استحياؤها، ويغرم لذي الجلد مثله أو قيمته، ولو هلكت الشاة، لم يكن له في الولد شيء. وفي جواز بيع الصبرة جزافًا واستثناء كيل منها فأقل ومنعه معروف المذهب، ونقل المتيطي عن القاضي رواية عبد الملك مع قوله ابن رُشْد: ولا يجوز أكثر من الثلث اتفاقًا. وسمع عيسى ابن القاسم لا بأس ببيع باقي صبرة بعد خمسة أوسق باعها ربها قبل كيله الخمسة منها إن كانت ثلثًا فأقل.
ابن رُشْد: اتفاقًا.
قُلتُ: هذا خلاف نقل المتيطي وعلى المعروف فلو هلكت.
وفي الموَّازية: لا شيء على المبتاع، ولو هلك ما زاد على قدر المستثنى، ففي كون الباقي للمستثنى أو بينهما قول الموَّازيَّة وقول الصقلي ولو قيل بينهما كان صوابًا.
قُلتُ: لازم الأول غرم المبتاع في هلاك كلها جزءًا من قيمتها سيما للخارج من تسمية قيمة المستثنى منها، مع الثمن المسمى كبائع صبرة طعام بمائة دينار، وقنطار كتان فاستحق، والروايات جواز بيع ثمر الحائط واستثناء ثلث ثمرته كيلًا من صنف إن كان المستثنى ثلثه، فإن كان أكثر منه، وهو ثلث ثمر الحائط، ففي منعه مطلقًا، وجوازه إن