الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يرد في المجلس ولم يشترط الصياح عليه أيامًا لم يلزمه الشراء بعد أن ينقلب بالسلعة عن المجلس، وروي هذا عن ابن القاسم فيمن يحضر المزايدة في بيع الميراث أو متاع الناس فيزيد ثم يصاح عليها فينقلب بها أهلها ثم يأتونه بالغد فيقولان: خذها بما زدت إن انقلبوا بها أو تركوها في المجلس وباعوا بعدها أخرى لم يلزمه ذلك إنما يلزم هذا في بيع السلطان الذي يباع على أن يستشار وجت هذه المسألة لابن القاسم بخط أبي عمر الإشبيلي وهي صحيحة على أصولهم.
[باب في بيع الحلي مزايدة بعين أو أصلها]
وبيع الحلي مزايدة بعين أو أصلها ممنوع على المعروف في الصرف بخيار، وأخفه بيعه على خيار المشتري على رأي ابن رُشْد عن المذهب جواز النكاح على الخيار من الجانبين لا على نصها بمنعه.
[باب بيع النجش]
وبيع النجش منهي عنه صح في حديث المعراة في صحيح مسلم: «ولا تناجشوا» ، وفي الموطأ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن النجش» .
قال مالك: والنجش: أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك، قول المازري وغيره، والناجش الذي يزيد في السلعة ليقتدي به غيره أعم من قول مالك لدخول إعطائه مثل ثمنها أو أقل في قول المازري وخروجه عن قول مالك.
وقال ابن العربي في العارضة ما نصه: النجش أن يزيد الرجل في السلعة من غير رغبةٍ في شرائها، وإنما ذلك ليغتر به المشتري فيظن أنه من رغبته فيرغب برغبته فينفقها عنده ويستثني من ماله ما كان كامنًا لا يخرجه وهو حرام لا يحل لأجل النهي عنه، ثم قال: والذي عندي إن بلغها الناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها فهو مأجور ولا خيار لمبتاعها.
قُلتُ: كان بعض من كان مشهورًا بالخير والصلاح ومعرفة صالحي الشُيُوخ وكان له شهرة تجر في الكتب إذا حضر سوق الكتب فيستفتح للدلالين في الكتب ما يبنون عليه في الدلالة ولا غرض له في شراء الكتاب الذي يستفتح ثمنه وهو جائز على ظاهر تفسير مالك، واختيار ابن العربي لا ظاهر تفسير المازري، ففي منع إعطاء من لا يريد شراء سلعة ثمنًا فيها مطلقًا، وجوازه إن لم يزد على قيمتها، ثالثها: استحباب هذا لظاهر قول الأكثر، ودليل قول مالك وابن العربي، وحيث يمنع إن وقع بأمر البائع، ففي لزوم فسخ البيع واختيار المبتاع في رده وإتمامه، نقل المازري، ورواية القزويني مع ابن الجهم، والمشهور.
قال ابن حبيب: نجش من هو من ناحية البائع كعبده وولده من غير أمره كأمره.
زاد الباجي أو شريكه قالا عنه: وإن لم يكن من سببه لزم البيع ولا شيء على البائع والإثم على الناجش.
ابن العربي: حكم ابن حبيب بفسخ البيع خروج عن طريق النظر.
قُلتُ: لم أعرف من نقله عن ابن حبيب غيره، والذي في النوادر عن ابن حبيب في
واضحته تخيير المبتاع كالمشاورة، وحيث يخير المشتري إن فات المبيع. قال الباجي والمازري: لزم المشتري الأقل من ثمنها أو قيمتها.
قال ابن عبد السلام: ما لم تنقص القيمة عن ثمن المبيع قبل زيادة الناجش إن كان هناك مزايد.
قُلتُ: إن أراد والثمن الكائن قبل النجش كان من المشتري فحس وإلا فلا إذ لا يلزم أحدا ما التزمه غيره، وسمع القرينان لا بأس ببيع الرجل سلعته فيقول أعطيت فيها ثلاثين دينارًا وهو صادق إن كان أعطاه قريبًا صحيحًا لا قديمًا ولا نجشا.
ابن رُشْد: إن ثبت كونه قديمًا أو أنه لم يعط بها ما قال، فالمبتاع مخير في إمساكها بالثمن المذكور، وردها إن لم تفت وإلا لزمته بالأقل من الثمن أو القيمة على حكم الغش والخديعة في البيع، وفي فوتها بما يفوت به البيع الفاسد أو بالنماء والنقصان قولان وسمع ابن القاسم من قال لذي حائط ببيعه: انظر ما أعطيت فيه ولك زيادة دينار، ثم لقيه فقال: أعطيت مائة دينار فزاده دينارًا وقبض الحائط، ثم سأل من زعم أنه أعطاه مائة دينار فقال: إنما أعطيته تسعين شراؤه لازم؛ لأنه صدقه، ولوشاء تثبت، وكذا الجارية تباع بالسوق يقول ربها: أعطيت بها مائة دينار فيصدقه ويربحه على ما قال، ولو حضر شهود في سوم الحائط شهدوا بخلاف ما قال أعطاني به فلان رد البيع ولا يمين على رب الحائط وعلى رب الجارية إذا رضي بقوله وثبت البيع.
ابن رُشْد: إنما لم ير على البائع يمينًا للمبتاع؛ لأنه صدقه، ومعنى قوله: رد البيع إن شاء المبتاع والحائط لم يفت فإن فات هو والجارية فعلى المبتاع أقل من الثمن المسمى أو القيمة يوم البيع كالكذب في الرابحة، ويفوت به البيع الفاسد، وسمع القرينان أرجو أن لا بأس فيمن حضر جارية بالسوق يقول لرجل: كف عني فيها لي بها حاجة ولا أحب الأمر العام أن يتواطأ الناس بهذا فسدت البيوع.
ابن رُشْد: روى ابن نافع في المبسوط كراهته في الواحد، ولو قال لواحد: كف عني ولك دينار جاز ولزمه الدينار ولو لم يشتر، ولو قال له: كف عني ولك نصفها على وجه الشركة جاز، وإنما لم يجزه في الرواية إن أعطاه النصف على وجه العطية؛ لأنه أعطاه على أن يكف عنه مالا يملك قاله ابن دحون وهو صحيح.