المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

إنما له ما أعطاه، ولو باعه بثلاثة دراهم دون قوله: - المختصر الفقهي لابن عرفة - جـ ٥

[ابن عرفة]

فهرس الكتاب

- ‌[كتاب النفقة]

- ‌[باب فيما تجب فيه النفقة على الزوج]

- ‌[باب في اعتبار حال النفقة]

- ‌[باب فيما تكون منه النفقة]

- ‌[باب في اللباس]

- ‌[باب في الإسكان]

- ‌[كتاب الحضانة]

- ‌[باب في مستحق الحضانة]

- ‌[كتاب البيوع]

- ‌[باب الصيغة في البيع]

- ‌[باب العاقد الذي يلزم عقده]

- ‌[باب في شرط المبيع]

- ‌[باب في المعقود عليه]

- ‌[باب في بيع العذرة والزبل]

- ‌[باب في بيع الزيت النجس، وعظم الميتة

- ‌[حكم بيع جلد السبع]

- ‌[باب في بيع الخصي]

- ‌[باب في بيع الكلب]

- ‌[باب في بيع الصور]

- ‌[باب في بيع آلات اللهو]

- ‌[باب في بيع الهر ونحوه]

- ‌[باب في جبر بائع جلد الشاة على ذبحها]

- ‌[باب في بيع المريض وذي مرض السياق]

- ‌[باب في بيع الآبق والشارد]

- ‌[باب في بيع المغصوب]

- ‌[باب في بيع الرَّهن وملك الغير بدون إذنه]

- ‌[باب في من باع جارية حلف بعتقها]

- ‌[باب في بيع عمود عليه بناء، وعلى من يجب قلعه]

- ‌[باب في بيع نصل سيف دون حليته]

- ‌[باب في بيع الهواء]

- ‌[باب في بيع طريق في دار رجل]

- ‌[باب في جهل أحد العوضين في البيع]

- ‌[باب في بيع لحم الشاة الحية]

- ‌[باب في بيع الحب المختلط في أندره]

- ‌[باب في بيع دقيق بحنطة]

- ‌[باب في بيع الحيتان في البرك]

- ‌[باب في الجهل بالثمن]

- ‌[باب في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع]

- ‌[باب في عقد البيع على حرام وحلال]

- ‌[باب في الاستثناء من المبيع]

- ‌[باب في جبر مشتري الشاة المستثنى منها على ذبحها]

- ‌[باب في أجرة الذبح]

- ‌[باب في بيع حائط من عنب واستثناء سلل منه]

- ‌[باب في بيع العبد وله مال]

- ‌[باب في شراء مال العبد بعد شرائه]

- ‌[باب في بيع العبد وثمر الحائط

- ‌[باب في بيع أحد الشريكين حظه في عبد]

- ‌[باب في بيع الجزاف]

- ‌[باب في الشراء بمكيال مجهول]

- ‌[باب في الصفة تقوم مقام العيان في الحزر]

- ‌[باب في شرط الجزاف]

- ‌[باب في بيع ما تقدمت رؤيته]

- ‌[باب في بيع ذي ورم تقدمت رؤيته]

- ‌[باب في شرط لزوم بيع الغائب]

- ‌[باب في بيع البرنامج]

- ‌[باب في بيع الأعمى]

- ‌[باب في نقد ثمن الغائب]

- ‌[باب في شرط النقد في بيع الغائب]

- ‌[باب في بيع دار على الصفة من غير البائع]

- ‌[باب في من اشترى غائبًا هل يوقف ثمنه

- ‌[باب في ضمان بيع الغائب غير ذي توفيةٍ]

- ‌[باب في صحة اشتراط الضمان عقب العقد]

- ‌[باب ما يحرم به فضل القدر والنساء]

- ‌[باب ما يحرم فيه النساء]

- ‌[كتاب الصرف]

- ‌[باب في شرط الرد في الدرهم]

- ‌[باب المراطلة]

- ‌[باب المبادلة]

- ‌[باب في الاقتضاء]

- ‌[باب الطعام]

- ‌[باب في شرط المماثلة]

- ‌[باب الاقتناء في الحيوان]

- ‌[باب المزابنة]

- ‌[باب الكالئ بالكالئ]

- ‌[باب في الغرر]

- ‌[باب في بيع الحامل بشرط الحمل]

- ‌[باب في بيع المضامن والملاقيح]

- ‌[باب في بيع الملامسة والمنابذة]

- ‌[باب في بيع الحصاة]

- ‌[باب في النهي عن بيعتين في بيعة]

- ‌[باب بيعتين في بيعة]

- ‌[باب في بيع عسيب الفحل]

- ‌[باب في النهي عن بيع وشرط]

- ‌[باب في البيع بشرط السلف]

- ‌[باب في البيع بشرط أن لا يبيع]

- ‌[باب في بيع الثنيا]

- ‌[باب في هلاك الرَّهن بعد قبضه]

- ‌[باب في استحقاق الرَّهن قبل قبضه]

- ‌[باب في بيع الأمة بشرط رضاع ولدها ونفقته]

- ‌[باب في أرض الجزاء]

- ‌[باب في الأرض المطبلة]

- ‌[باب في بيع العربان]

- ‌[باب في بيع الولد دون أمه أو العكس]

- ‌[باب في التفرقة بين الأم وولدها في البيع]

- ‌[باب في الإيصاء بالولد دون أمه أو العكس]

- ‌[باب في من وهب الولد دون أمه]

- ‌[باب في وسائل إثبات النبوة المانعة من التفرقة]

- ‌[باب في بيع المزايدة]

- ‌[باب في بيع الحلي مزايدة بعين أو أصلها]

- ‌[باب بيع النجش]

- ‌[باب في بيع المقاومة]

- ‌[باب في بيع المقاومة بالحصاة]

- ‌[باب في بيع الحاضر للبادي]

- ‌[باب في البيع زمن نداء سعي صلاة الجمعة]

- ‌[باب في شراء تلقي السلع]

- ‌[باب في الخروج شراء الغلل من الحوائط]

- ‌[باب في التسعير]

- ‌[كتاب بيوع الآجال]

- ‌[باب في شرط بيع الأجل]

- ‌[باب ما يمنع فيه اقتضاء الطعام من ثمن المبيع وما يجوز]

- ‌[باب العينة]

- ‌[كتاب بيع الخيار]

- ‌[باب دليل رفع الخيار]

- ‌[باب في الفعل الدال على إسقاط الخيار]

- ‌[كتاب الرد بالعيب]

- ‌[باب الغش والتدليس]

- ‌[باب البراءة]

- ‌[باب فيما يهده في حق المدلس بسبب تدليسه]

- ‌[باب في قدر مناب العيب القديم من ثمن المعيب]

- ‌[باب في قدر الحادث من العيب في المبيع]

- ‌[باب معرفة قدر زيادة زادها المشتري في المبيع]

- ‌[باب ما يكون فيه المبيع المتعدد كالمتحد في العيب]

- ‌[باب صفة يمين البائع في العيب]

الفصل: إنما له ما أعطاه، ولو باعه بثلاثة دراهم دون قوله:

إنما له ما أعطاه، ولو باعه بثلاثة دراهم دون قوله: من صرف كذا وكذا لزمه عدد الدراهم.

ابن رُشْد: ولو قال: أبيعك بنصف دينار من صرف عشرين درهمًا بدينار، فإنما له عشرة دراهم، إذا لم يسم نصف الدينار إلا ليبين به الدراهم التي أراد البيع بها من الدينار حسبما سمعه يحيى.

قُلتُ: هو سماعه من باع ثوبًا بعشرة دراهم من صرف عشرين درهمًا بدينار فله نصف دينار غلا الصرف أو رخص، وأما من قال: بنصف دينار من صرف عشرة دراهم بدينار فله خمسة دراهم حال الصرف كيف حال.

قُلتُ: يوهم ظاهر هذا اللفظ، ولفظ ابن رُشْد: أنه يقضي في قوله: بنصف دينار من صرف عشرين درهمًا بدينار بالراهم وليس كذلك، إنما يقضي بجزء دينار؛ لأنه إذا كان كذلك في قوله: بعشرة دراهم من صرف عشرين بدينار فأحرى في قوله: بنصف دينار من صرف عشرين بدينار، وكذا جمعهما الشَّيخ في النوادر، وأجاب عنهما بجواب واحد. فإن قلت: قوله فس سماع يحيى: وأما من قال إلخ نص في مخالفته ما قبله.

قُلتُ: المخالفة في قدر الدينار الذي يجب الجزء منه، لا في القضاء بالدراهم.

ويحرم النساء في بيع الطعام بآخر مطلقًا.

[باب الطعام]

والطعام: ما غلب اتخاذه لأكل الآدمي أو لإصلاحه أو شربه،

فيدخل الملح

ص: 238

والفلفل ونحوهما، واللبن لا الزعفران وإن أصلح لعدم غلبة اتخاذه لإصلاحه، والماء كذلك، وتفسير ابن عبد السلام، قول ابن الحاجب: المطعومات ما يعد طعامًا لا دواءً بما اتخذ للأكل أو الشرب إن أراد للأكل والشرب فقط خرج الملح لاتخاذه لغير ذلك كتمليح الجلد للدبغ، وإلا دخل الزعفران، والأولى تفسيره بما يقصد لطعمه ويبطل بما تقدم، وحكم ربا الفضل أصل في الأربعة: البر، والشعير، والتمر والملح.

وفي علته اضطراب:

الباجي: في كونها الاقتيات، أو الادخار للأكل غالبًا، ثالثها الأول، والادخار لإسماعيل القاضي وابن نافع مع رواية الموطأ، ورواية غيره.

اللخمي: عن الأبهري عن بعض أصحابنا علته في:

البر: الاقتيات، وفي التمر التفكه الصالح للقوت، وفي الملح كونه مؤتدمًا.

ابن القُصَّار، والقاضي: الادخار للعيش غالبًا.

اللخمي: ولا يصح؛ لأن اللوز وشبهه غير متخذ للعيش غالبًا، وهو ربوي، والقول بأن التمر متفكه غلط؛ لأنه بالمدينة ومدن التمر أصل عيشهم كالبر والشعير في غيرها.

المازري: لمالك في الموَّازية: هي كونه قوتًا أو إدامًا أو متفكهًا به مدخرًا.

ابن بشير للمتقدمين طرق:

الأولى: الادخار مع التفكه أو القوت أو إصلاحه.

ص: 239

الثانية: مجرد القوت.

الثالثة: الادخار للعيش غالبًا، وقال أولًا: حكي عن ابن الماجِشُون العلة المالية، وهذا يوجب الربا في الدور والأرضين ولا يمكن قوله.

قُلتُ: فالأقوال تسعة، ثلاثة الباجي، ونقلا اللخمي، ورواية المازري وأولى ابن بشر، وقول ابن الماجِشُون، ونقل ابن الحاجب مع نقل غيره في فروع الباب علته الادخار، وقول ابن الحاجب: ولبن الإبل يقوي الاقتيات، وأجيب بأن دوام وجوده كادخاره، وبالخلاف في الموز جوابه بدوامه واضح، وبقوله: وبالخلاف في الموز لا يتقرر لمنع المحتج عليه ما ينافي قوله بالآخر، والاتفاق على لبن الإبل واضح في إبطال اعتبار العيش غالبًا، فما فيه كل ما ادعي علة واضح كقولها مع غيرها في الأربعة، والسلت، والأرز، والقطاني والزيت، والخل، واللحم، والإدام، والتمر، والزبيب.

اللخمي والباجي: والذرة والدخن.

اللخمي: والترمس، وسمع أبوزيد ابن القاسم كل زريعة لا تؤكل، ويستخرج منها ما يؤكل تباع قبل استيفائها، ويجوز منها واحد باثنين، وكل زريعة تؤكل، ويستخرج منها طعام يؤكل لا تباع قبل استيفائها ولا متفاضلة.

ابن رُشْد: كذا الرواية (لاتؤكل ويستخرج منها)، والصواب ولا يستخرج منها؛ لأن التي يستخرج منها الزيت كزريعة الفجل طعام، قاله في المدَوَّنة، ومعناه: في البلد الذي تتخذ فيه لذلك وتأويل الرواية إن صحت، ويستخرج منها شيء يؤكل، أي: بأن يزرع كزريعة البصل وشبهه، وقوله: لا يؤكل أي يؤكل تقوتًا، ولا تفكهَّا كالحرف، وحمل بعضهم الرواية على ظاهرها أن الزريعة التي لا تؤكل غير طعام، ولو أخرج منها الزيت، وهو خلاف قولها.

وقوله: (كل زريعة تؤكل ويستخرج منها ما يؤكل)، معناه: أو يستخرج منها ما يؤكل؛ لأنها إن كانت تؤكل فهي طعام، وإن لم يستخرج منها ما يؤكل اتفاقًا كالكمون، ونحوه.

قوله: في قوله اتفاقًا نظر لما يأتي في كون برز الكتان ربويًّا رواية زكاته، ونقل اللخمي عن ابن القاسم: لا زكاة فيه إذ ليس بعيش.

ص: 240

القرافي: وهو ظاهر المذهب، الشَّيخ: روى محمد البصل والثوم ربويان.

وفي التين ثالثها ما ييبس لنقل الشَّيخ رواية محمد والمازري، أحد قولي القاضي، واللخمي عن أحد قولي ابن نافع، وضعف المازري أحد قولي القاضي بأنه كالزبيب المتفق عليه.

ابن بشير: قالوا: إنما ترجع فيه مالك لعدم اقتياته بالمدينة.

وفي كون العنب الشتوي كالصيفي قولان للشيخ عن محمد واللخمي عن أحد قولي ابن نافع، وما ليس فيه علة ربا غير ربوي فيها كالخضر والبقول.

ابن شاس: وغيره كالخص والهندباء، والقطف وشبهه، والفواكه التي لا تقتات ولا تدخر غير ربوية اتفاقًا.

الشَّيخ عن محمد عن ابن القاسم: الخردل والقرطم وشبهه والفواكه التي لا تقتات طعام، بخلاف برز البصل والجزر والبطيخ والقرع والكراث.

ابن حبيب: وبرز البقول والحرف وهو حب الرشاد، محمد عن ابن القاسم: وحب الغاسول، وإن أكله الأعراب سند يختلف في حب الحنظل، وحب الغاسول والبلوط، والبطيخ الأصفر؛ لأنه يدخر بخراسان على الخلاف فيما يدخر نادره.

ابن سَحنون: اتفق العلماء أن الزعفران جائز بيعه قبل استيفائه، ونقله الصقلي بلفظ: أجمع العلماء أنه ليس بطعام.

وفي تهذيب الطالب: قال عبد الحق: رأيت لابن سَحنون من منع سلف زعفران في طعام لأجل يستتاب، إن لم يتب ضربت عنقه لإجماع الأمة على جوازه، فسألت أبا عمران عن ذلك فذكر ما تلخيصه: إن ثبت عنده ذلك الإجماع بخبر الواحد لم يستتب، وإن ثبت له بطريق تحصل له العلم فذلك.

قُلتُ: الصحيح أن الإجماع الذي يستتاب منكره ما كان قطعيًا، وهو ما بلغ عدد قائليه عدد التواتر، ونقل متواترًا على خلاف فيه، ثالثه إن كان نحو العبادات الخمس، وما نقلوه من الإجماع في الزعفران فلم أجده في كتاب الإجماع ومن أوعبها كتاب الحافظ أبي الحسن بن القطان، وقعت على نسخة بخطه فلم أجده فيها بحال، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم ذكار التين غير طعام.

ص: 241

قال سند: الطلع قبل أن يشق عنه خفه طعام كان من الذكر أو الأنثى، وفي بعض الروايات أنه ليس بطعام.

قُلتُ: والنارنج غير طعام والليم طعام، واختلف في أنواع لاختلافهم في العلة، ففي كون الجوز واللوز ربويين نقلا ابن بشير ونحوه قول الباجي: من جعل العلة الادخار والاقتيات لم يجعل الجوز واللوز ربوين، وظاهر متقدم رد اللخمي تعليل ابن القُصَّار، والقاضي الاتفاق على أنهما ربويان.

وفي الجراد قولان لظاهر قولها: يجوز فيه اثنان بواحد من الحوت يدًا بيد مع الجلاب عن المذهب، ونقل الصقلي عقب ذكره قولها قال أشهب: هو كالخضر، وعزا المازري الأول لسَحنون، وجعل الثاني معروف المذهب.

والمعروف أن مطلق اللبن ربوي.

اللخمي: يختلف في بيع المخيض بالمخيض، والمضروب بالمضروب متفاضلًا، فمن منعه منع بيع شيء منهما بحليب أو زبد أو سمن أو غيره؛ لأنه الرطب باليابس، ومن أجازه أجازه بحليب أو غيره ولا يصح قولها: لا بأس بالسمن بلبن أخرج زبده إلا على الثاني؛ لأنه كالرطب باليابس، وهو الذي أراه، وذكر المازري أخذه هذا من المدَوَّنة ولم يتعقبه، وظاهر قوله قبل ذكره التخريج: الحليب المخرج زبده في إثبات الربا فيه قولان كالتين الشتوي أن القولين منصوصان.

قال ابن بشير: ذكر اللخمي أن المذهب اختلف في اللبن المخيض، ولا يجد ذلك في المذهب؛ لأنه مقتات ودوامه كادخاره، والدليل عليه اتفاق المذهب على أن لبن الإبل ربوي، وإن لم يعمل منه ما يدخر؛ لأن دوامه كادخاره فإن قيل: يعمل منه المصل وهو مدخر أجيب بأن المصل صورة نادرة، ولا يدخر للقوت؛ بل للتصرف في الطبخ كالأبزار. ولما ذكر ابن شاس ما أخذه اللخمي من المدَوَّنة قال: أبو الطاهر فيما عول عليه نظر، ولعل قوله في المدَوَّنة: بناء على أن السمن صيرته النار والصنعة جنسًا آخر.

ابن الجاجب: خرج اللخمي فذكر تخريجه، ورد ابن بشير، وقال: ووهمًا؛ لأن بعده فأما بلبن فيه زبد فلا.

ص: 242

وقال ابن عبد السلام: تخريج اللخمي ضعيف؛ لأن ما أخرج زبده لا يخرج منه زبد فلا مزابنة فيه. قال فإن قلت: سوى في المدَوَّنة بين ما أخرج زبده، وما لم يخرج زبده، وكل من المتساويين يصح عليه ما يصح على الآخر، فلما منع السمن بما لم يخرج زبده، وأجازه بما أخرج زبده دل على أنه ليس ربويًا.

قُلتُ: قد أخذت في هذا السؤال كون هذين اللبنين يطلب فيهما المساواة في المعاوضة، وهو معنى كونهما ربويين، فكيف حكم أن أحدهما غير ربوي من كونهما ربويين، هذا تناقض انتهى كلامه. وحاصله أنه فهم أن تخريج اللخمي آيل إلى أخذ كونه غير ربوي من كونه ربويًا بما ذكره من سؤال وجواب، وليس الأمر كما زعم، وبيانه بتقرير تخريج اللخمي على القواعد القياسية، وهو أنه ادعى أن ما أخرج زبده غير ربوي؛ لأنه لو كان ربويًا لما جاز بيعه بالسمن، واللازم باطل لنص المدَوَّنة، فالملزوم مثله فيثبت نقيضه وهو المدعى بيان الملازمة أن لو كان ربويًا لكان مماثلًا لما لم يخرج زبده والملازمة واضحة بالاتفاق المذهبي قطعًا، وكلما كان مماثلًا لما لم يخرج زبده لم يجب بيعه بالسمن؛ لأن ما لم يخرج زبده لا يجوز بالسمن اتفاقُا، ونسبة أحد المتماثلين الربويين لغيرهما كنسبة الآخر إليه اتفاقًا، كما أن نسبة القمح لشيء كنسبة الشعير إليه فثبت صدق قولنا لو كان ما أخرج زبده ربويًا كان مماثلًا، لما لم يخرج زبده، وكلما كان مماثلًا له لم يجز بيعه بالسمن، واللازم باطل بنص المدَوَّنة فالملزوم باطل، وهو كون ما أخرج زبده ربويًا فيثبت نقيضه، وهو كونه غير ربوي وهو المدعى، فقول ابن عبد السلام أخذ كونه غير ربوي من كونه ربويًا، وهو تناقض يرد بأنه إن أراد أنه أخذه من كونه ربويًا في الواقع فهذا ممنوع، ولم يقله اللخمي بحال، وإن أراد أنه أخذه من كونه ربويًا، فالفرض والتقدير المرتب عليه لازم بين بطلانه فمسلم، ولا تناقض فيه وهو شأن الاستدلال على المطلوب بقياس شرطي استثني فيه نقيض اللازم، فكيف يتوهم فيه أنه استدلال على ثبوت الشيء بثبوت نقيضه، ومن يتوهم هذا يؤول به توهمه في قوله تعالى: لو كان فيهما ءالهه إلا الله لفسدتا [الانبياء:] لشناعة فادحة؛ لكن عندي في تخريج اللخمي نظر من وجه آخر، وهو منع صدق إحدى مقدمتي دليله فنقول قوله: لو كان ربويًا كان مماثلًا لما لم يخرج زبده، وكل ما كان مماثلًا له إلخ، إن أراد

ص: 243

بالمماثلة المماثلة في كونهما لبنين فقط لا في ذلك مع كونه يخرج منه الزبد سلمنا الأولى ومنعنا صدق الثانية، ولا يتم دليل صدقها حينئذ وهو قوله: نسبة أحد المتماثلين الربويين لغيرهما كنسبة الآخر إليه؛ لأن ذلك إنما هو إذا نسب أحدهما لما نسب إليه الآخر في المعنى الذي وقعت المماثلة به، وهي ليست كذلك هنا؛ لأن نسبة الذي لم يخرج زبده إلى السمن إنما هي من حيث اشتماله على الزبد، وهذه الحيثية ليست هي التي وقعت المماثلة بها بينه وبين ما أخرج زبده إنما المماثلة بينهما من حيث كونهما لبنين فقط، وإن أراد بالمماثلة في كونه لبنا مع كونه يخرج منه الزبد اتضح كذب الأولى فضلًا عن منعها فتأمل هذا وحققه.

فإن قلت: يرد هذا بأن معروف المذهب أن نسبة الرطب الذي لا يتمر كنسبة الرطب الذي يتمر إليه، وإن كان لا يخرج منه تمر.

قُلتُ: ما به مماثلة الرطب الذي لا يتمر للرطب الذي يتمر هي المانع من بيع الرطب الذي يتمر بالتمر؛ لأن المماثلة بينهما هي في كونهما رطبين، وكونهما رطبين هي المانعة من بيع الرطب الذي يتمر بالتمر؛ لأنها الملزومة لعدم مساواة الرطب الذي يتمر للتمر، وإن ساواه حينئذ في القدر كمد رطبٍ بتمر بمد تمر حسبما أو مأ إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم قال: فلا إذن. مع علمه صلى بأنه ينقص فالعلة الموجبة للمنع هي كونه رطبًا؛ لأنها ملزومة لعدم مساواة المد من أحدهما للمد من الآخر؛ لأن بعض أجزاء الرطب الذي يتمر لما كانت بحيث لو يبس ذهبت حكم لها الشارع صلوات الله عليه بالعدم، وهذه العلة ثابتة في الرطب الذي لا يتمر؛ بل هي فيه أتم؛ لأنه بحيث لو يبس لم يبق منه شيء، وما به مماثلة اللبن الذي أخرج زبده لما لم يخرج منه زبده ليست هي العلة المانعة من بيع ما لم يخرج زبده بالسمن؛ لأن ما به مما ثلثهما إنما هي كونهما لبنين فقط، وعلة بيع ما لم يخرج منه الزبد بالسمن إنما هي كونه يخرج منه الزبد، وهذه العلة معدومة في اللبن الذي أخرج زبده.

فإن قلت: يرد هذا بقولها: لا خير في زيت زيوت بزيتون كان مما يخرج منه الزيت أم لا؛ لأن علة المنع فيما له زيت منتفية عما لا زيت فيه كاللبن المضروبمع غير مضروب.

ص: 244

قُلتُ: لا نسلم انتفاءها مطلقًا؛ لأن كل زيتون له زيت، وإن قل واللبن المضروب لا زبد فيه بحال.

ثم قال ابن عبد السلام: إن قلت: منع الرطب باليابس لا يشترط فيه كون الرطب على حالة يؤول بها الرطب إلى حالة اليابس من كل وجه؛ لأن الرطب الذي لا يتمر لا يصح بالتمر فقصارى ما أوردتم على اللخمي أن ما أخرج زبده مع الذي فيه زبد كرطبين أحدهما يتمر دون الآخر، وعلى هذا التقدير، عدم خروج الزبد من اللبن المضروب لا يخرجه عن حكم اللبن في منع بيعه بالسمن، فلما لم يمنع ذلك مالك دل على أنه ليس من اللبن الربوي، وهو المطلوب انتهى.

قُلتُ: هذا الكلام إذا تأملته لم تجد له تعلقًا بالكلام السابق الذي يليه؛ لأن كلامه السابق على هذا إنما هو تضعيف تخريج اللخمي باشتماله على التناقض الناشئ عن أخذه كونه غير ربوي من كونه ربويًا حسبما تقدم، فقوله: إن قلت: لا تعلق له بحال، وإنما يتعلق بقوله: أولًا ما أخرج زبده لا يخرج منه زبد، وهو ما قررت به رد تخريج اللخمي بمنع إحدى مقدمتي دليله، وبيانه أن نقول قولكم في الرد المماثلة إن كانت في كونهما لبنين فقط دون كون أحدهما يخرج منها الزبد صدقت المقدمة الأولى دون الثانية؛ لأن نسبة ما لم يخرج زبده للسمن إنما هي من حيث اشتماله على الزبد إلخ مردود بالرطبين اللذين لا يتمر أحدهما، فإن نسبة ما يتمر منهما للتمر في منع بيعه به إنما هي من حيث قبول صيرورته تمرًا، وما لا يتمر، هذه الحيثية غير ثابتة له، مع أن نسبته للتمر في منع بيعه به كنسبة ما يتمر فكذا ما أخرج زبده مع ما لم يخرج زبده، وقد تقدم لنا جواب هذا السؤال وأجاب هو عنه بأن قال قلت: هذا السؤال غير لازم؛ لأن ما ذكر تموه في باب منع الرطب باليابس إنما هو في النوعين الداخلين تحت جنس واحد، وصنفين تحت نوع كلحمين أحدهما يابس والآخر رطب أو كالرطب بالتمر، وأما السمن والزبد مع اللبن فليس من هذا إنما هما جزآن من اللبن الذي لم يخرج زبده، وتحقق ذلك أن النوع مضاد لنوعه في المعنى، فإنه لا يصلح كون الحيوان الواحد طائرًا إنسانًا ولا ذكرا أنثى فلا يجتمعان بوجه، بخلاف السمن واللبن على ما قلنا فحيث منع شيء من هذا فإنما منع لأجل المزابنة التي تكون في الربوي وغيره لا لكونه ربويًا.

ص: 245

قُلتُ: حاصله أنه زعم أالمماثلة التي لا يضر فيها كون أحد المثلين يختص بأمر دون مماثله، إنما هي في المثلين اللذين هما نوعان تحت جنس أو صنفان تحت نوع كاللحمين أحدهما يابس والآخر رطب، أو كالرطب والتمر والسمن والزبد مع اللبن ليسا كذلك؛ لأنهما جزآن من اللبن الذي لم يخرج زبده.

واستدل على أن الرطب والتمر نوعان بتضادهما، وعلى أن اللبن المخرج زبده مع السمن أو الزبد لا يصح كونهما نوعين ولا صنفين بعدم تضادهما؛ لأنهما جزآن من اللبن الذي لم يخرج زبده، والجزآن من كل يجتمعان فلا تضاد بينهما. أما زعمه أن المنع إنما هو في النوعين أو الصنفين فمردود بأن منع المزابنة في الربوي وغيره إنما هي في النوع الواحد، ويقع في عباراتهم الجنس والصنف بدل النوع، والمعتبر في منع المزابنة كونها فيما كان المقصود منه في المنفعة، واحدًا أو متقاربًا سمي نوعًا أو جنسًا أو صنفًا لا فيما تباين ذلك فيه أو تباعد، كما هو ظاهر شرطه المنع بكةنه بين نوعين متضادين فتأمله، وأما زعمه أن اللبن مع السمن أو الزبد ليسا بنوعين لعدم تضادهما؛ لأنهما جزآن إلخ فوهم؛ لأن التضاد المعتبر بين النوعين إنما هو في الصادقية على موضوع واحد، وهو حاصل في اللبن المخرج زبده مع السمن، والزبد، والاجتماع الكائن بينهما إنما هو في الوجود الحسي وهو غير مانع من التضاد المذكور فهما نوعان أو صنفان أقرب مشترك بينهما المخرج من اللبن الحليب.

وقوله: حيث منع شيء من هذا إنما منع للمزابنة التي تكون في الربوي وغيره لا لكونه ربويًا غير صحيح؛ لأن المزابنة التي تكون في الربوي وغيره إذا تبين الفضل ألغيت، والمزابنة في الرطب والتمر واللبن والسمن والزبد معتبرة ولو بان الفضل بينهما، أما في الرطب والتمر فواضح، وأما في اللبن المضروب مع الزبد والسمن فكذلك؛ لأن اللبن مع أحدهما إن كانا جنسين فلا مزابنة؛ لأنها إنما تعتبر في الجنس الواحد، وإن كانا جنسًا واحدًا كان اللبن ربويًا؛ لأنه من جنس الزبد، أو السمن حينئذ، وما هو من جنس الربوي ربوي، وتوهيم ابن الحاجب ابن بشير بما ذكر من لفظها بين، ويجاب بأن مراده بالصنعة مجموع المخض وما بعده، لا ما بعده فقط، وتوهيمه اللخمي وهم.

ص: 246

والمعروف أن الماء غير طعام في ثالث سلمها والإدام والشراب كله طعام لا يباع قبل قبضه، ولا يصلح منه اثنان بواحد إلا أن يختلف أنواعه إلا الماء يجوز بيعه قبل قبضه ومتاضلًا يدًا بيد، وبطعام إلى أجل، وخرج القاضي من رواية أبي الفرج وابن نافع منع بيع عذبه بطعام إلى أجل أنه ربوي، ورد المازري وغيره بأنه حينئذ كفاكهة لا تدخر ولا تقتات، وقبلوه وعبر عنه ابن الحاجب بقوله: ووهم فإن هذا حكم الطعام غير الربوي ويرد بأن وضوح العلم بادخاره ودوامه مع كونه طعامًا برواية ابن نافع يوجب كونه ربويًا.

المازري: وعلى الترجيح بيع دار بأخرى لكل منهما ماء عذب، غير جائز على رعي الأتباع جائز على لغوها.

قُلتُ: فليزم الثاني في فدان بآخر بكل منهما تمر ربوي، واختلاف جنس الطعامين الربويين يبيح فضل أحدهما على الآخر فالحنطة والتمر والزبيب ولحم ذي الأربع ولحم دواب والجراد واللبن مطلقًا والزيت والخل والعسل كل منهما جنس لأنواعه:

الشَّيخ: روى ابن حبيب: بيض كل الطير جنس واحد كان مما يطير أولا كالنعام والطاووس وصغيره وكبيره.

الباجي: التين كله جنس وكذا العنب.

ابن حبيب: الثوم والبصل جنسان.

قُلتُ: وكذا عسل النحل والسكر، وهو دليل قول قول اللخمي لا يراد عندنا إلا للعلاج، ولظاهر قوله: العسول أصناف، وتقارب منفعة الجنسين تصيرهما جنسًا واحدًا.

والمعروف أن القمح والشعير جنس واحد، ولم يحك المازري فيه في شرح التلقين خلافًا في المذهب، وقال في المعلم إثر نقله قول الشافعي: إنهما جنسان، ومال إليه بعض شُيُوخنا المحققين.

وقال في موضع آخر: لم يختلف المذهب أنهما جنس واحد ورأى السيوريى أنهما جنسان ووافقه على ذلك بعض من أخذ عنه قال في موضع آخر: لم يختلف المذهب أنهما جنس واحد ورأى السيوريى أنهما جنسان ووافقه على ذلك بعض من أخذ عنه قال غيره هو: عبد الحميد الصائغ، ولم يعزه ابن بشير إلا للسيوري، والمذهب أن السلت كالقمح وفي إجزاء قول السيوري فيه

ص: 247

نظر، والأظهر عدمه؛ لأنه أقرب للقمح من الشعير.

وفي كون (

) من جنس القمح نقل أبي عمر عن ابن كنانة مع اللخمي عن رواية ابن حبيب، ومعروف المذهب، أبو عمر اتفق قول مالك على أن الذخن والذرة والأرز أصناف يجوز التفاضل بينها.

الباجي لزيد بن بشير عن ابن وَهْب: أن الدخن والذرة والأرز جنس لا يجوز التفاضل بينهما.

وقول ابن شاس: المشهور أنها لا تلحق بالقمح والشعير وما معها وألحقها ابن وَهْب بها.

وسبب الخلاف النظر لتباين الخلقة والمنفعة أو إلى أن العادة اختبازها لا أعرف من نقله عن ابن وَهْب غير ابن محرز، ونقله ابن بشير غير معزو، ونقله اللخمي عن الليث ومال إليه. قال: ذكر عن الليث أن القمح والشعير والسلت والأرز والذرة والدخن صنف واحد في البيع وهو أقيس على قولهم: أخبازها صنف واحد وفيها رجع عن كون القطاني أصنافًا؛ لأنها صنف واحد.

وبالأول أقول: ابن رُشْد به قال: سائر أصحاب، وثالثها له ما لا يشبه بعضه بعًا في المنفعة كالحمص والفول، والترمس والكسر سنة فهي أصناف، وما أشبه بعضه كالحمص والعدس صنف.

أبو عمر: روي ابن وَهْب أنها كلها صنف واحد، وروى ابن القاسم أنها أصناف لا بأس بالتفاضل بينها، وقاله سَحنون وأكثر أصحاب مالك، وقال ابن القاسم وأشهب: الجلبان والبسيلة صنف واحد والحمص واللوبيا صنف واحد، وما عدا ذلك أصناف مختلفة.

ابن زرقون: قال عيسى: لا بأس بالبسيلة بالجلبان واللوبيا بالحمص متفاضلًا، ورواه ابن أبي جعفر عن ابن القاسم في الحمص واللوبيا، وأجاز الجلبان بالعدس. قال: وكرهه أشهب.

وفي كون الكرسنة من القطاني أو صنفًا على حدة، ثالثها: إنها غير طعام رواية اللخمي مع أحد نقلي ابن بشير، وثانيهما مع ابن رُشْد عن ابن حبيب، وقوله في سماع

ص: 248

القرينين في الزكاة.

قال ابن وَهْب: لا زكاة فيها واختاره يحيى بن يحيى، وهو الأظهر؛ لأنها علف ليست بطعام.

وفي كون الأرز والجلبان من القطنية نقل ابن رُشْد رواية زياد والمشهور مع سماع القرينين، وقول ابن بشير الكرسنة هي اللوبيا خلاف سماع القرينين، تفسير مالك القطنية بقوله: الجلبان واللوبيا والحمص والكرسنة وما أشبه ذلك.

وفيها: ما أضيف اللحم من شحم وكبد وكرشٍ وقلب ورئة وطحال، وكلأ وحلقوم وكراع وخصي ورأس وشبهه حكم اللحم.

والمعروف اختلاف طبخ اللحم لا يعد جنسه.

عبد الحق: لم يذكروا في كون الطبخ يوجب اتحاد المطبوخين ولو كانا جنسين أم لا، والظاهر الأول كخبزي الجنسين.

قُلتُ: فيتخرج خلافه احرويًا؛ لأن التباين بالطبخ أبين ولذا قيل به في الجنس الواحد وصفة الطبخ تأتي، التونسي: إن بيع اللحم المطبوخ بعسل بما طبخ به بلبن فلا شك في اتحاده؛ لأن طعمهما متقارب، وإن بيعا بمرقتهما أمكن أن يختلفا لا ختلاف أجناسهما، إلا أن يغلب اللحم فيكون مرقة تبعا فيجب تحري الجميع.

اللخمي: القياس جواز التفاضل بين قلتي الخلوالعسل لتباين الأغراض فيهما.

المازري: مال بعض أشياخي لتعدد جنس اللحم باختلاف طبخه الذي تختلف فيه الأغراض.

ابن شاس: تعقب بعض المتأخرين المذهب، وأرى أن الزبرباج مخالف للطباهجة مخالفة لا يتمارى فيها.

قُلتُ: ففي اختلاف اللحمين مطبوخين طبخًا تختلف فيه الأغراض. ثالثها: إن كانا جنسين وبيعا بمرقتهما.

اللخمي: ومعروف المذهب، والتونسي، وظاهر كلامه: أن بيع لحم مع مرقه بلحم مع مرقه كبيع لحم بلحم.

وقال اللخمي: قولها: لا يجوز قلية لحم بعسل بقلية لحم بخل أو لبن متفاضلًا،

ص: 249

يريد: إن باعا اللحم باللحم فقط، وإن أدخلا أو داكهما في البيع جرى على الخلاف في بيع قمح، ودقيق بقمح ودقيق.

قال المازري: هذا إن أعطيت الاتباع حكم نفسها، وإن ألغيت فلا. قال: والتساوي بين اللخمين مطبوخين بالوزن يعسر، فوجب كونه بالتحري وفي وجوب التحري في اللحمين ومرقيهما أو دونهما قولا الشَّيخ وغيره، ورجحه عبد الحق بأن المعتبر في تحري الخبزين دقيقاهما دون تماثل أعيانهما، وسياق كلام المازري دخول قول ابن شعبان بإلغاء عظم اللحم المتحرى قبل طبخه فيه بعد، ويرد بأن عظم المطبوخ معتبر لطبخه معه بخلاف ما قبله، وقول ابن الحاجب اختلف في الأمراق باللحوم المطبوخة، المختلفة والمشهور أنها جنس بين لكل منصف بعده عن بيان المذهب.

اللخمي: في كون التوابل طعامًا روايتها ورواية ابن شعبان، وهي الكزبر والقرنباذ والفلفل وشبهه.

قُلتُ: وفيها والشونيز، والتابل، ويدخل في قول اللخمي شبه ذلك الزنجبيل.

عياض: القرنباذ: بفتح القاف والراء ونون بعدها ساكنة وآخره دال: الكرويا، والشونيز: بفتح الشين: الحبة السوداء.

الشَّيخ عن محمد عن ابن القاسم: الشمار والآنيسون والكمونات طعام، وقال محمد وأَصْبَغ في هذه الأربعة: ليست طعامًا هي دواء إنما التابل الذي هو طعام: الفلفل والكرويا، والكزبر، والقرفة والسنبل.

ابن حبيب: الشونيز والخردل من التوابل لا الحرف، وهو حب الرشاد، وهو دواء لا طعام، وعزو ابن الحاجب كون التوابل غير طعام لأَصْبَغ يقتضي عموم قوله في جميعها، والذي في النوادر إثر قول ابن القاسم لأَصْبَغ غير ذلك.

والذي في النوادر إثر قول ابن القاسم لأَصْبغ غير ذلك.

وفي كون التوابل جنسًا أو أجنسًا. نقل الشِّيخ عن محمد عن ابن القاسم: الشمار والانيسون جنس، والكمونات جنس، وقول الباجي: الأظهر أنها أجناس لاختلاف منافعها وتباين الأغراض فيها. قال: ولمحمد عن أَصْبَغ وتأوله عن مالك الفلفل والقرفة، والسنبل والكرويا وحب الكزبر والقرطم والخردل أجناس مختلفة.

قُلتُ: في النوادر إثر قول أَصْبَغ في الفلفل وما بعده.

ص: 250

قال أشهب عن مالك: كل واحد من ذلك جنس.

والأظهر أن الفلفل والزنجبيل جنس واحد، ولا نص فيه وفي تعبير ابن الحاجب عن قول الباجي بالكراهة نظر.

وفي وحدة جنس الأخبار مطلقًا طريقان:

ابن رُشْد: في كونها كذلك، وفي كون أخبار القطنية جنسًا وحدها، ثالثها: أنها أجناس باختلاف أصولها للمشهور وابن أبي جعفر عن ابن القاسم رواية معه.

قُلتُ: عزاه اللخمي أيضًا لأحد قولي أشهب قائلًا: أرى تباين منفعة الخبز وطعمه تبيح التفاضل فيه.

قُلتُ: فيلزم جواز الفضل في خبزي القمح والشعير ضرورة.

ابن زرقون: في كونها جنسًا واحدًا وتبعيتها لأصولها، ثالثها: خبز القمح والشعير والسلت والدخن والذرة، والأرز جنس، وخبز القطنية جنس لأشهب، والبرقي ومحمد عن ابن القاسم مع أشهب، وعليه في كون خبز القطنية جنسًا خلاف ابن حارث، اتفقوا على أن سويق أجناس القطنية جنس واحد، وذكره الباجي عن ابن القاسم قال: وفرق أسهب بينه وبين أخبازها بأن جعلها أخبازًا نادر، وجعلها سويقًا غالبًا.

والخلول وإن اختلفت أجناسها جنس.

ابن حارث: اتفقوا في خل العنب والتمر أنها جنس لاتفاق النافع.

الباجي: تجمع الصنعة بين الشيء وما ليس من جنسه كخل التمر وخل العنب، وخل العسل كلها جنس واحد.

زاد ابن القاسم في المدينة، وكذا كل خل اختلفت أصنافه أو لم تختلف، وقاله ابن نافع، وقال عيسى: هذه الأخيرة خطأ، ولذا قلنا في الإبل والبقر والغنم أنها أجناس لاختلاف الأغراض فيها، ولحومها وألبانها جنس لاتفاق الأغراض فيها. قلت: لم يتعقب الباجي ولا ابن زرقون تخطئته ابن القاسم والأظهر أنها الخطأ؛ لأن الزيادة المذكورة صواب وتخطئة الصواب خطأ، وتمسكه بما ذكر ينقلب عكس دعواه ضرورة صدق قولنا ألبانها جنس واحد اختلفت أصنافها أو لم تختف، وكذا لحومها.

ص: 251

وظاهر كلام ابن رُشْد: الاتفاق على اتحاد جنس الخلول مطلقًا، ولم يذكر اللخمي والمازري فيها خلافًا، وقول ابن الحاجب: اختلف في الخلول وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه، ولا يصح أخذه من قول عيسى بعد تسليمه؛ لأنه بشرط اختلاف الأغراض فيها.

وفيها: زيت الزيتون، وزيت الفجل، وزيت الجلجلان أجناس لاختلاف منافعها.

ابن حارث: اتفقوا في كل زيت يؤكل أنه ربوي، وأجاز ابن القاسم التفاضل في زيت الكتان؛ لأنه لا يؤكل، وقال أشهب: لا يباع قبل قبضه.

المازري: مال بعض شُيُوخي إلى أن دهن اللوز غير ربوي؛ لأنه لا يستعمل غالبًا عندنا إلا دواء، وهو بعيد عن أصل المذهب؛ لأن بعض القوت والأدم يترك أكلها لغلائها.

ودهن الورد، والياسمين والبنفسج، ونحوها إنما تتخذ دواء، فيخرج عن حكم الطعام عند بعض أشياخي.

قُلتُ: ما ذكره عن بعض أشياخه وهو نص اللخمي، وقولهما في زيت الورد ونحوه يقتضي عدم وقوفهما عليه للمتقدمين، وفي رسم من سماع عيسى ابن القاسم من السلم والآجال: لا يعجبني الزنبق والرازي والخيري بعضه ببعض إلى أجل متفاضلًا؛ لأن منافعه واحدة.

ابن رُشْد: هذه أدهان حكم لها بحكم الصنف الواحد على أصله في مراعاة المنافع دون الأسماء.

المازري واللخمي: لا يجوز الفضل بين الخبز والكعك إلا أن يكون فيه أبراز.

ابن شاس: أجازوا الفضل بينهما، وقال بعض المتأخرين: انظر هذا مع قولهم: الألوان كلها صنف، ومقتضاه جعل الخبز والكعك صنفًا واحدًا، وقول ابن الحاجب: اختلف في الخبز والكعك للأبزار، والمذهب أنهما جنسان ظاهره التنافي، ومقتضى المذهب في وحدة جنس المطبوخ كونهما جنسًا واحدًا كما أشار إليه ابن شاس عن بعضهم، وللشيخ عن كتاب محمد قال: الأرز المطبوخ بالهريسة لا يصلح إلا مثلًا بمثل، أَصْبَغ كعجينهما لا يصلح إلا تحريًا.

المازري: إن أراد الهريسة المصنوعة من الأرز واللحم يجعل خلط اللحم به لا ينقله

ص: 252

عن حكمه، وإن أراد ما صنع من القمح واللحم يجعل طبخ القمح والأرز يصيرهما جنسًا واحدًا.

قُلتُ: مقتضى منع الأرز بهريسة متفاضلًا منع بالكعك متفاضلًا فتأمله.

وفي جواز التمر بخله ومنعه مطلقًا، ثالثها في اليسير لابن رُشْد عنها مع نقله عن بعض روايات سماع عيسى، وأخذه عن سماع يحيى.

ابن القاسم: منع خل التمر بنبيذه منضمًا لمنع التمر لنبيذه؛ لأن نسبة بعض الجنس إلى طعام كنسبة باقيه إليه مع فضل، واستحسانه هذا الأخذ من هذا السماع، وابن الماجِشُون، وعلى غير الأول فرق بين جواز خل العنب بخله ببعد ما بينهما، ثم رد الأخذ من سماع عيسى بأن قرب التمر من نبيذه مع قريب نبيذه من خله لا ينتج قرب التمر من خله؛ لأنهما طرفان النبيذ بينهما.

الباجي: نص مالك على جواز التمر بخله فقاس ابن القاسم عليه العنب بخله، وروى محمد عنه أنه قال: لا أدري إن كان يطول كالثمر فلا بأس به فاعتبر الطول دون الطعم، وقال المغيرة: لا يحل التمر بخله ولا العنب بخله، ولا بأس بخل التمر بالعنب وخل العنب بالتمر، وقال أبو زيد عن ابن الماجِشُون: يجوز في اليسير لا الكثير للمزابنة، وقال اللخمي في ثمانية أبي زيد: إنه فاسد للمزابنة حتى يتبين الفضل كقول مالك في الجلد بالأحذية.

قُلتُ: قوله: حتى يتبين الفضل وهم؛ لأنهما ربويان بخلاف الجلد بالأحذية.

الباجي مع سماع يحيى ابن القاسم: لا يحل خل التمر بنبيذ الزبيب.

وفيها: لا خير في قصب الحلو بربه ولا التمر بربه، إلا أن يدخله أبراز فيصير صنعة يبيح التفاضل فيه.

الشَّيخ عن كتاب محمد قال: لا خير في رب عسل القصب بعسله، إلا أن تدخله أبزار.

ابن بشير: إن لم يطل زمن الصنعة فالمشهور لا تنقل، كالتمر بنبيذه، والزبيب بنبيذه.

الباجي: سمع يحيى ابن القاسم: لا يصلح التمر بنبيذه متفاضلًا، وعلله بتقارب المنافع، ولعله أراد تقارب الانتفاع إذ منافعها متباينة، وإن عللنا بالطعم واختلاف

ص: 253

الأغراض جاز الخل بالنبيذ متفاضلًا، قال وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا بأس بالفقع بالقمح وليس فيه غير تغير الطعم.

ابن رُشْد: يحتمل أن يريد الفقع الذي يعمل في الأعراس، روي أن مالكًا كره شربه، إلا أن يكون من عمله مأمونًا في دينه.

وقال ابن وَهْب: هو حلال شربه السلف وأجازوه، رأيت الليث بن سعد يشريه كثيرًا، ويقول ليس من الخليطين في شيء، وقال أَصْبَغ وسَحنون: لا بأس به، ومن كرهه إنما كرهه من ناحية الطب لا من جهة العلم، وهو حلال بين أصله من العسل يجعل فيه خمير القمح، وإفاوة طيب فأجاز بيعه بالقمح يدًا بيد لم يعتبر ما فيه من خمير القمح؛ لأنه يسير مستهلك تبع ويحتمل أن يريد ما يتولد زمن الربيع في أصول الشجر والمواضع الرطبة يؤكل نيئًا ومشويًا، فإن كان مراده فيجوز بالقمح يدًا بيد وإلى أجل؛ لأنه وإن كان يؤكل فأكله قليل لا يحكم له بحكم الطعام والأول أظهر.

قُلتُ: ظاهر قول الباجي ليس فيه غير تغير الطعم أنه لا إضافة فيه من عسل ولا إفاوة.

الباجي: في كون نبيذ التمر ونبيذ العنب جنسًا أو جنسين قولها، وقول كتاب الفرج، وتجويز ابن القاسم الفقاع بالقمح يقتضي أن الانتباذ صنعة.

قُلتُ: هذا على فهمه لا على ما مر لابن رُشْد.

وفي كون نبيذ التمر ونبيذ الزبيب جنسًا أو جنسين نقلا الباجي مع غيره، وعن كتاب أبي الفرج.

اللخمي: قال مالك: لا يصلح نبيذ الثمر ونبيذ الزبيب إلا مثلًا بمثل؛ لأن منفعتهما واحدة.

ابن حبيب: الأشربة الحلال من التمر والزبيب جنس، وقال أبو الفرج: عصير العنب والتمر جنسان ما لم يتخللا، وهذا أبين؛ لأن التمر بنبيذه والعنب بعصيره لا يجوز متفاضلًا، فإذا لم ينقله انتباذه عن أصله، والتمر بالعنب يجوز متفاضلًا؛ جاز الفضل بين نبيذيهما.

قُلتُ: فقول ابن شاس وابن الحاجب، وقبوله ابن عبد السلام المشهور أن نبيذ

ص: 254

التمر ونبيذ الزبيب صنفان تبعًا لأصولهما، وعند أبي الفرج أنهما صنف واحد وهم، وفيها لمالك: لا يصلح نبيذ التمر ونبيذ الزبيب إلا مثلًا بمثل.

والمذهب أن الطحن والعجن لغو، ونقله ابن بشير، ثم قال في لغو الصنعة: دون نار ولا طول قولان:

الباجي عن عبد الرحمن بن أبي سلمة: الطحن معتبر وعزاه غيره لليث. وفيها لمالك لا يجوز اللحم الممقور بالنيئ، ولا السمك الطري بالمملح ولا القديد باللحم النيء متفاضلًا، ولا مثلًا بمثل ولا تحريًا، ولا يعجبني اللحم المشوي بالنيء واحد باثنين ولا بينهما فضل، وهذا أيضًا مما رجع عنه وأقام على كراهته، مثل القديد وهو أحب قوله إلي، وقال مالك: ولا يتحرى، ولم أسمع منه في القديد بالمطبوخ شيئًا، فإن كان القديد إنما جففته الشمس بلا تابل ولا صنعة صنعت فيه جاز منه واحدًا باثنين من المطبوخ، وكذا المشوي به، ولا خير في القديد بالمشوي وإن تحرى.

قُلتُ: فتجفيف الشمس والنار بتابل ناقل، وكذا فيها ما كان بمرقة وأبزار.

الباجي: إن اقترن بالنار ما تتم الصنعة به من ملح وإبزار وزيت وخل ومري وغير ذلك، فما انضاف إليه ما تكون للنهاية المعتادة من عمله فهي صناعة، كالأبزار والمرقة في طبخ اللحم والماء، والملح في الخبز فهذا يغير الجنس؛ لأن الماء والملح هو النهاية من عمل الخبز في الأغلب.

قُلتُ: ظاهره أن طبخ اللحم بالماء والملح فقط لغو ومثله قول اللخمي.

قال ابن حبيب: لا خير في قديد بقديد لاختلاف يبسه، ولا في الشواء؛ لأنه لا يعتدل، وبيع أحدهما بلآخر أو بالنيء مثلًا بمثل لا يجوز إن كان الأبزار فيهما، ولا أبزار في أحدهما، فإن كان في أحدهما فقط جاز التفاضل فيهما إذا غيرته الصنعة بالتوابل والأبزار التي عظمت فيها النفقة، فأما ما طبخ بالماء والملح فلا.

قُلتُ: فإن أضيف إيهما بصل فقط أو ثوم، فكان بعض شُيُوخنا يراه معتبرًا، وهو مقتضى آخر كلام ابن حبيب خلاف مقتضى أوله، وقول ابن الحاجب: طبخه بماء أو غيره ناقل خلاف ما تقدم للباجي واللخمي عن ابن حبيب، وما تعرض ابن عبد السلام إليه بوجه.

ص: 255

ابن حارث: اختلف في طري اللحم بالمطبوخ فأجازه ابن القاسم.

وقال ابن عبد الحَكم: لا يجوز مثلًا بمثل بحال، وروى عن مالك قال: وانفرد ابن القاسم بقوله.

قُلتُ: فيها قال مالك: لا بأس باللحم الطري بالمطبوخ متفاضلًا إذا غيرته الصنعة، ونقل ابن زرقون قول ابن عبد الحَكم دون روايته، وزاد فيه وإن طبخ بأبزار وخل ومري.

والمعروف أن الخبز ناقل. ابن زرقون في المبسوطة عن ابن نافع: لا يجوز بيع القمح والدقيق بالخبز.

قُلتُ: فيفوم منه، ومن قول ابن عبد الحَكم في الطبخ، وقول المغيرة في منع الخل بتمره لغو الصنعة مطلقًا.

اللخمي: يجوز التفاضل بين الأسفنجة والخبز والكعك؛ لأن الزيت نقل طعمها كالأبزار، واختلف فتوى شُيُوخنا في بيع السقي بالخبز متفاضلًا، وهو ما يطبخ مسطحًا من عجين القمح طبخًا يسيرًا، ثم يعجن سحتًا تحله الحاكة بالماء حتى ينماع به ثم يبلون فيه الغزل، والأظهر جوازه من قولها: يجوز مشوي اللحم بمطبوخه متفاضلًا، ويجوز النشاء بالخبز متفاضلًا؛ لأن صنعته أخرجته عن منفعة الأقل إلى غيره، التونسي لا رواية في الخبز، بالسويق وينبغي جواز التفاضل فيه لاختلاف منفعته، وإذا لم تجز الهريسة بما فيها من اللحم بالأرز المطبوخ وحده، فلا تجوز بخبز ولا بعصيدة إلا مثلا بمثل؛ لأن النار جمعتهما.

وفي قلو الحبوب قولان: لقولها: لا بأس بالحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة، وبلغني عن مالك فيه بعض مغمز حتى تطحن المقلوة، ولا بأس بالأرز اليابس بالمقلو.

اللخمي: لا يجوز يابس الفلول بمسلوقه، وقد يجوز في الترمس لطول أمره وتكلف مؤنته.

المازري: أما السلق للحب فرأى بعض الأشياخ أن سلق الفول صار جنسًا آخر، وجاز الفضل بينه وبين ما لم يسلق منه، ثم ذكر كلام اللخمي. ففي اعتبار السلق ثالثها في الترمس لا الفول الأقوال المتأخرين، وسمع عيسى ابن القاسم، لا خير في بيض مسلوق

ص: 256