الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معروف ثان.
قلت: وتقدم شيء من هذا في النذور: ورجوعهما بالإرث جائز اتفاقًا؛ لأنه جبري.
باب هبة الثواب
وهبة الثواب: عطية قصد بها عوض مالي
وفي شرطها بغير لفظ البيع قولان ذكرا في فضل شرط العوض فيها.
اللخمي: إن اقترن بعطية ما يدل عليه؛ فهي للثواب، وإن اقترن بها ما يدل على نفيه؛ سقطت دعواه، وكذا إن أشكل الأمر لقول عمر رضي الله عنه من وهب هبة يرى أنها للثواب؛ فهو على هبته، فلم يجعل له مقالاً إلا بدليل؛ ولأن أصل الهبة عدم العوض.
الباجي في الجرب: من وهب هبة مطلقة ادعى أنها للثواب حمل على العرف إن كان مثله لا يطلب ذلك؛ قبل قول الموهوب له مع يمينه، وإن كان مثله يطلبه، أو أشكل أمره؛ قبل قول الواهب مع يمينه.
وقسم ابن رشد الهبة أقسامًا منها قوله: إن لم يتبين أن الواهب أراد مجرد التودد فقط، أو التودد والمكافأة كهبة الأغنياء بعضهم بعضًا أجانب أو أقرباء؛ ففيها في هذا القول قول الواهب.
وفي حملها على أنه بيمينه أو دونه تأويلان للأشياخ، والأمر عندي إن قال: أردت ذلك، ولم أشترطه جرى على الخلاف في تعلق يمين التهمة دون تحقيق، وإن قال: شرطته، وأنكره الموهوب له؛ فلا حلف عليه على القول بتوجه يمين التهمة إلا بعد حلف الموهوب له أنه ما اشترط عليه ثوابًا، فإن نكل؛ فالحلف على الواهب، وكان له الثواب دون يمين، وإن قال: شرطت الثواب عليك، وقال الموهوب له؛ بل بينت أن لا ثواب لك علي قبل قول الواهب مع يمينه أنه شرطه، فإن نكل قبل قول الموهوب له أنه
بين له؛ أن لا ثواب عليه، فإن نكل؛ فللواهب الثواب دون يمين على حكم المدعي والمدعى عليه.
قلت: واختلف في ثبوته في صور الاختلاف في اشتمالها على ما ينفيه.
ابن زرقون تابعًا لابن رشد في هبة أحد الزوجين للآخر ثلاثة: قولها لا يصدق إلا أن يظهر ما يدل على صدقه.
وقول ربيعة ومالك والليث فيها: لا يصدق إلا بشرطه.
ونقل المعونة: يصدق، وإن لم يقم ما يدل على صدقه، وعلى هذا الخلاف خرج الباجي قولها في كتاب الأكرية بسقوط طلب الزوجة الزوج بكراء منزل سكنه بها هي فيه بكراء أو ملك.
وقولها في كتاب العدة: إن اعتدت في مسكن بكراء، فطلبته بكرائه؛ لزمه.
قال: وقال بعض الأندلسيين: هما مسألتان مختلفتان، ومعنى ذلك عندي أن المعتدة سكنت في وقت لا يظن بها الصلة.
قلت: ذكر الباجي مسألتي العدة والأكرية يدل على أن الخلاف في المسألة سواء عبر عن لفظ العطية بلفظ الهبة أو لا، وظاهر استدلال اللخمي بقوله: ولأن أصل الهبة عدم العوض على أن محل الخلاف هو ما عبر فيه بلفظ الهبة.
وعلى طريق الباجي يحسن التمسك بقولها في كتاب النكاح الثاني: وإن أنفقت على زوجها في ذاته، وهو ملي أو معدم؛ فلها إتباعه به إلا أن يرى أن ذلك بمعنى الصلة ونحوه في سماع أشهب في كتاب النكاح.
قال ابن رشد فيه: اختلف قول ابن القاسم في هذا الأصل في المدونة: وإذا وجب لها الرجوع بعد يمينها، ومن هذا المعنى دعوى أحد الزوجين فيها وهبه للآخر الثواب، فذكر قولي مالك ونقل المعونة.
وفيها: لا ثواب بين الزوجين.
ابن عات: عن الاستغناء: إن وهبت زوجها صداقها، ثم طلب الثواب؛ لم تصدق كانت عرضًا أو عينًا بخلاف ما وهبته من مالها، أو وهبه إياها من ماله، ففي ذلك ثلاثة
أقوال، واستدلوا في هذا الأصل بحديث الدارقطني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من وهب هبة؛ فهو أحق بها ما لم يثب منها".
قال عبد الحق: رواثه ثقاة؛ لكنه جعله وهماً.
قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله، ورواه من حديث أبي هريرة، وفي سنده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، ومن حديث ابن عباس، وفي إسناده محمد بن عبيد الله العوزبي، ورفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهما ضعيفان جداً، ولم يتعقبه ابن القطان.
اللخمي: ويختلف في الثواب بين الوالدين والولد كما في الزوجين، ودعوى الابن الثواب أبين من الأب إلا أن يكون الأب قليل ذات اليد، والأب موسر.
وفيها: الهبة في القرابة، وذوي الأرحام إن علم قصد الثواب؛ قضى به، وإن علم نفيه كغني لفقير؛ سقط.
اللخمي: لم يذكر حكم فقد دليل القصدين.
وفيها: لا ثواب في هبة الدنانير والدراهم، ولو من فقير إلا بشرطه، وللثواب في الهبة لغني، ولو من غني.
الباجي لمحمد عن أشهب: لا ثواب فيما وهبه ذو سلطان.
وفي كون الهبة له، كذلك قول ابن شعبان، ونقل الباجي عن ظاهر المذهب.
ابن شعبان: لا ثواب فيما أهدى لفقيه.
اللخمي عن القاضي: وكذا لرجل صالح، وفيما أهداه الثواب.
الباجي: الظاهر: أنه أراد الفقير منهم، والغني كسائر الأغنياء.
قلت: فيلزم لغو كونه فقيهاً، وظاهر مساقه اعتباره، وهو مقتضي العرف إن كان الواهب له غنياً.
زاد المتيطي في كلام ابن شعبان: إلا أن يكون بين فقيهين، وعزاء اللخمي له بلفظ؛ يريد: إلا أن يكون بين فقيهين.
الباجي: لا ثواب فيما أهداه المولى لسيده.
قلت: إن كان المولى غنياً، وإلا فلا.
قال: وما جرت به العادة من الهدايا عند النكاح.
قال ابن العطار: هو على الثواب وبه القضاء؛ يريد: أنه عرف يقضي بقيمة الكبش حين قبضه إن جهل وزنه، وإن علم؛ فبوزنه، وإن كان المهدي إليه بعث للمهدي قدراً من اللحم مطبوخ، أو أكل عنده في العرس؛ حوسب به في قيمة هديته، ولو كان هذا ببلد لا يعرف فيه هذا لم يقض فيه بثواب، وفيما قاله نظر.
اللخمي: الشأن في هذه الولائم، الأعراس، الثواب، ويختلفون في القيام إن لم يثب من علم من مثله عدم الطلب؛ فلا قيام له، ولا لوارثه، ومن يعلم من مثله الطلب؛ فله ذلك ولوارثه، وهي في الصحة على وجهين إن كانت العادة أن الثواب قدر الهبة فأقل؛ جازت، وإن كانت أنه أكثر؛ لم يجز.
المتيطي عن أبي بكر بن عبد الرحمن لو قال له المعطي: لا أعطيك إلا إن حدث لك عرس؛ فله الرجوع بقيمة هديته معجلاً.
وقال ابن عمران: إن كانت المكافأة عرفاً كالشرط؛ فهو فاسد يقضي فيه للقائم بالقيمة فيما يقضي فيه بالقيمة، وبالمثل فيما يقضي فيه بالمثل، وكذا الجفان توجه لأولياء الميت.
وقال الشيخ في مسائله: ما يوجه لأولياء الميت؛ لا رجوع فيه، بخلاف هدايا النفاس والعرس، فإن فيها عرفاً، كالشرط؛ وهي في مختصر ابن عبد الحكم.
وقال القابسي في مسائله لا رجوع في شيء من ذلك كله.
قلت: مقتضي المذهب: أنه إن اقتضى العرف قصد الثواب؛ ثبت، وإلا سقط إن اقتضاه على ما يوجب الفساد في وقته، أو قدره أو نوعه؛ حكم فيه بحكم البيع الفاسد، وإلا حكم بحكم ثواب الهبة، والغالب في صورته ثبوته عرفا الفساد؛ ولذا ينبغي عدم الأكل منه لم حضره، وربما يفرق في ذلك بين حاله قبل فوته، فيتأكد الكف، وبعد فوته؛ فيخف.
وفيها: لا ثواب في هدية فقير لغني الفاكهة والرطب؛ لقدومه من سفر.
ابن القاسم: ولا أخذ ذلك، ولو كان قائماً.
الصقلي عن الشيخ: لابن اللباد عن بعض أصحابنا: له أخذه إن كان قائماً.
قال: وأما القمح والشعير يوهب للثواب؛ فيه الثواب.
اللخمي: اختلف في الهبة للقادم من السفر الفاكهة والطعام وشبهه؛ فقال مالك: لا ثواب، ولابن عبد الحكم في مختصر حمديس: له الثواب، وهو أبين.
والشأن رجاؤه مما يقدم به المسافر.
قلت: مفهومه: إن لم يقدم بشيء؛ فللثواب عليه.
ثم قال: فمن لا يرضى الكلام عليه إن وقعت بينهما مقابحة، فتكلم عليه؛ لم يكن له شيء، ومن يتكلم عليه؛ يقضى له إن طلبه.
والشأن فيما يهديه القدام لجار، أو صديق عدم الثواب.
وفيها: لا ثواب في هبة العين.
ابن القاسم: إلا بشرط، فيثاب عرضاً أو طعاماً.
الصقلي عن الموازية: إن شرط لها ثواباً؛ ردت، وقاله أشهب.
قلت: عزاه الباجي لمحمد عن ابن القاسم، قال: وهو المشهور عن مالك.
وقال ابن القاسم أيضاً: إن اشترطه، فيثاب عرضاً أ، طعماً، ومثله في المدونة، وقال محمد: لا يعجبنا، وهو غير جائر.
وسمع عيسى ابن القاسم: لا ثواب في هبة الصفائح، والنقر والحلي المكسور.
ابن رشد: في الحلي المصوغ على هذا الثواب، وهو نص قولها: والصفائح إن أراد بها المصنوعة من الحديد لشعيل الدواب، فالمعنى أنها كثيرة الوجود لا يتحف بها من أهديت له، ولو أهداها إليه في الغزو عند الحاجة إليها وعدمها؛ لوجب فيها الثواب، وإن أراد صفائح الذهب أي: سبائكه؛ فبين؛ لأنها كنفر الفضة والدنانير والدراهم.
قلت: تعليله عدم الثواب في المصنوعات من الحديد بكثرة وجودها خلاف اقتضاء المذهب ثبوت العوض في كثير الوجود وقليله.
وقدم تقدم للشيخ: أن في هبة القمح والشعير الثواب.
هبة الحلي: قال المتيطي في ثبوت الثواب فيه قولا ابن القاسم وأشهب.
الباجي في الموازية: معها إجازته هبته للثواب.
وقال محمد: لا يجوز بحال وقيام الهبة.
قال ابن رشد: الموهوب له فيه بخير في إثبايته بقيمتها أو ردها، وعلى قول مطرف وروايته: لا يلزم الواهب أخذ قيمتها دون رضاه إلا بعد موتها.
قلت: عزا الباجي الأول لابن القاسم وابن الماجشون قال: وقال مطرف: هو على هبته، ولو أعطى أكثر من القيمة حتى يرضى، ونحوه سمع ابن القاسم.
قلت: هو ظاهر قوله في رسم حلف، وحمله ابن رشد على أنه أعطاه أقل من القيمة، ففي كون الفوت الموجب على الموهوب له قيمتها قبضه إياها، أو حوالة سوقها، أو تغيرها بزيادة أو نقص رابعها: بنقصها فقط لرواية ابن الماجشون ومحمد عن ابن القاسم فيها مع أحد سماعيه عيسى وثانيهما.
قلت: وقال بعد هذا: لو قيل بلزومها له بالقول؛ كان له وجه في القياس على البيع، ويرد بأنه إن أراد على بيع البت؛ منع وجود علة الأصل في الفرع، وإن أراد على بيع الخيار؛ فحكمه عدم اللزوم.
وفي سماع عيسى: إن كانت الهبة الجارية، فوطئها الموهوب له فوت؛ يلزمه قيمتها.
ابن رشد: اتفاقاً.
وقال أصبغ والأخوان: غيبة الموهوب له عليها فوت يوجب قيمتها، ويمنع الرد، ولو لم تحمل؛ لأنه ذريعة لإحلال الفروج بغير ثمن.
وقي المقدمات في لزوم الواهب قبول القيمة: إن بذلها الموهوب له بعقد الهبة أو بقبضها أو بتغيرها بنقص أو زيادة.
رابعها: بقوت عينها أو تقويتها بعتق أو غيره، ولو تلف جلها؛ فله أخذ ما بقي للآتي على لزوم الواهب دفع الهبة قبل قبض عوضها، والمشهور من قول ابن القاسم مع روايته في المدونة وغيرها، وقولها في الشفعة، ولم يعز الرابع، وعزاه في سماع عيسى
لمطرف وروايته، وقرر ما في الشفعة بقولها: لأن الناس إنما يهبون للثواب رجاء ما هو أكثر من قيمة ما أعطوا.
قال: وفي القضاء للواهب بحبس هبته حتى يثاب، ولزوم تسليمها قبله قولان.
قلت: هما للخمي، وعزاهما لأشهب ومحمد.
وقال: إن قبضها المعطي بغير إذن الواهب؛ فقال أشهب: يرتجعها، وقال ابن القاسم: لا يرتجعها، ويتلوم له في الثواب، فإن لم يثبه؛ ردها.
ابن رشد: وعلى الثاني ضمانها الموهوب له بكل حال، وعليه قيمتها يوم الهبة لا يوم القبض باتفاق، وعليه قيمتها يوم الهبة لا يوم القبض باتفاق، وعلى الأول يختلف في ضمانها كمحبوسة بالثمن.
قلت: وقد تقدمت.
وفي تخريج ضمانها: المبتاع في المحبوسة يرد في أنه في عقد يرم، وهبة الثواب غير لازمة للموهوب.
قال: وعلى هذا في كون قيمتها يوم الهبة، أو يوم القبض قولان لسماع ابن القاسم مع سماعه عيسى وأصبغ، وقول مالك في الموطأ مع قولها في الشفعة، واختار محمد أن القيمة يوم القبض، واعتل بعلة غير صحيحة على قول ابن القاسم وروايته، فقال: إنه مخير في ردها قبل فبضها، فيلزم كون قيمتها يوم الفوت؛ لأنه قبله مخير، وهذا لم يقولوه، ولو قالوا؛ كان له وجه، ويتم تعليله على إلزام الموهوب له القيمة بالقبض.
وفيها: إن عرض الموهوب له أقل من الهبة، ثم قام الواهب بطلب تمامها؛ حلف ما سكت إلا انتظاراً، وهو على حقه.
وفي قصر الثواب عند التنازع على العين وعمومه في كل معتبر بالقيمة ثالثها: إلا الحطب والتين، ونحوه لابن رشد عن أشهب وسحنون: ولها، وعلى الأول قال الباجي: يختص بسكة العين الجارية في البلد.
وفي وقف ردها بعد فوتها على تراضيهما على معرفة قيمتها قولا محمد.
ابن رشد: الصواب: وقفه: ولا معنى لغيره، ولا وقف في دفعه عرض غيرها إلا
على قول أشهب.
الباجي: يجوز بعد فوتها ثوابها، فكل ما يصح أن يسلم فيه.
وفيها: منعه بما لا يصح أن تسلم فيه.
وفيها: يثيب عن الحلي عروضًا لا عينًا، وإن كان من غير جنسه.
الباجي: يريد: بعد التفرق، ويجوز قبله بحضرة المحلي.
قلت: وكذا الطعام عن طعام.
الباجي: وفي الموازية: يجوز أن يثيبه عن حلية الذهب ورقًا، وعن حلي الورق ذهبًا.
ابن شاس: إذا أثاب؛ فلا رجوع له في الثواب بعد تعيينه.
قلت: هذا ضروري كتب عند الخيار: ولو كانت الهبة عبدين، ففي منع الموهوب له من رد أحدهما، وحبس الآخر ثالثها: إن كان المردود أدناهما لها، ولأصبغ ولتخريج ابن رشد على قول ابن القاسم فيها: إن باع وجهها؛ لزمته بثمنها، وإن لم يكن وجههما؛ غرم قيمته يوم قبضه، ورده الباقي.
ابن رشد: لأن قوله هذا خلاف قوله: ليس له حبس أحدهما، ورد الآخر مطلقًا؛ ولذا قال سحنون: بيعه أحدهما موجب قيمتهما.
وفيها: للموهوب له رد الهبة بالعيب، وأخذ العوض والعيب بالعوض، إن كان فادحًا؛ لا يعاوض به؛ كالجذام والبرص؛ فله رده، وإن لم يكن فادحًا؛ نظر لقيمته.
الباجي: إن ظهر عيب الهبة قبل ثوابها وفوتها؛ فقال محمد: إن علمه الواهب؛ اعتبرت قيمتها معيبة، وإن جعله؛ اعتبرت سليمة، ولو حال سوقها أو وطئت، قال أصبغ في العتبية: لأن ذلك لا يفيت الرد بالعيب، والواهب على السلامة وهب، وإن ظهر بعد أن أثابه ولم تفت؛ فكالبيع.
محمد: لو فاتت بتغير بدن أو وطء؛ فله قيمتها سليمة؛ إما حبسها بها، وإما ردها؛ لأن ما يوجب قيمتها لا يفيت الرد بالعيب، ولو كانت مما لا يقدر على ردها، وظهر العيب بعد أن أثابه رجع بقدره من الثواب؛ كان أقل من القيمة أو أكثر، ولو ظهر