المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌ذكر الرحاب الرحبة بإسكان الحاء وفتحها: الموضع الواسع، وجمعها رحاب. اعلم - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار - جـ ٣

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثالث

- ‌ذكر حارات القاهرة وظواهرها

- ‌ذكر واقعة العبيد

- ‌ذكر أبي عبد الله الشيعي

- ‌ذكر الأمراء البرقيّة ووزارة ضرغام

- ‌ذكر وزارة أبي الفتح ناصر الجيوش يأنس الأرمني

- ‌ذكر الأمير حسن بن الخليفة الحافظ

- ‌ذكر قدوم الأويراتية

- ‌ذكر اخطاط القاهرة وظواهرها

- ‌ذكر كافور الإخشيدي

- ‌ذكر مقتل الخليفة الظافر

- ‌ذكر الدروب والأزقة

- ‌ذكر الخوخ

- ‌ذكر الرحاب

- ‌ذكر الدور

- ‌ذكر الحمامات

- ‌ذكر القياسر

- ‌ذكر الخانات والفنادق

- ‌ذكر الأسواق

- ‌الشارع خارج باب زويلة

- ‌ذكر العوائد التي كانت بقصبة القاهرة

- ‌ذكر ظواهر القاهرة المعزية

- ‌ذكر ميدان القبق

- ‌ذكر برّ الخليج الغربي

- ‌ذكر الأحكار التي في غربيّ الخليج

- ‌ذكر المقس وفيه الكلام على المكس وكيف كان أصله في أوّل الإسلام

- ‌ذكر ميدان القمح

- ‌ذكر أرض الطبالة

- ‌ذكر حشيشة الفقراء

- ‌ذكر أرض البعل والتاج

- ‌ذكر ضواحي القاهرة

- ‌ذكر منية الأمراء

- ‌ذكر كوم الريش

- ‌ذكر بولاق

- ‌ذكر ما بين بولاق ومنشأة المهراني

- ‌ذكر خارج باب زويلة

- ‌ذكر خارج باب الفتوح

- ‌ذكر الخندق

- ‌ذكر خارج باب النصر

- ‌الريدانية

- ‌ذكر الخلجان التي بظاهر القاهرة

- ‌ذكر خليج مصر

- ‌ذكر خليج فم الخور وخليج الذكر

- ‌ذكر الخليج الناصريّ

- ‌ ذكر القناطر

- ‌ذكر خليج قنطرة الفخر

- ‌ذكر قناطر الخليج الكبير

- ‌ذكر البرك

- ‌ذكر الماردانيّ

- ‌ذكر بساتين الوزير

- ‌ذكر المعشوق

- ‌ذكر الجسور

- ‌وقد وجد بخط المصنف رحمه الله في أصله هنا ما صورته

- ‌ذكر الجزائر

- ‌ذكر الروضة

- ‌ذكر قلعة الروضة

- ‌ذكر السجون

- ‌ذكر المواضع المعروفة بالصناعة

- ‌ذكر الميادين

- ‌ذكر قلعة الجبل

- ‌ذكر بناء قلعة الجبل

- ‌ذكر صفة القلعة

- ‌ذكر النظر في المظالم

- ‌ذكر خدمة الإيوان المعروف بدار العدل

- ‌ذكر العلامة السلطانية

- ‌ذكر جيوش الدولة التركية وزيّها وعوايدها

- ‌ذكر الحجبة

- ‌ذكر أحكام السياسة

- ‌ذكر المياه التي بقلعة الجبل

- ‌ذكر ملوك مصر منذ بنيت قلعة الجبل

- ‌ذكر من ملك مصر من الأكراد

- ‌ذكر دولة المماليك البحرية

- ‌ذكر دولة المماليك الجراكسة

الفصل: ‌ ‌ذكر الرحاب الرحبة بإسكان الحاء وفتحها: الموضع الواسع، وجمعها رحاب. اعلم

‌ذكر الرحاب

الرحبة بإسكان الحاء وفتحها: الموضع الواسع، وجمعها رحاب. اعلم أنّ الرحاب كثيرة لا تتغير إلّا بأن يبني فيها، فتذهب ويبقى اسمها، أو يبني فيها ويذهب اسمها ويجهل، وربما انهدم بنيان وصار موضعه رحبة أو دارا أو مسجدا، والغرض ذكر ما فيه فائدة.

رحبة باب العيد: هذه الرحبة كان أوّلها من باب الريح أحد أبواب القصر الذي أدركنا هدمه على يد الأمير جمال الدين الاستادار، في سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وإلى خزانة البنود، وكانت رحبة عظيمة في الطول والعرض، غاية في الاتساع، يقف فيها العساكر فارسها وراجلها في أيام مواكب الأعياد ينتظرون ركوب الخليفة وخروجه من باب العيد، ويذهبون في خدمته لصلاة العيد بالمصلى خارج باب النصر، ثم يعودون إلى أن يدخل من الباب المذكور إلى القصر، وقد تقدّم ذكر ذلك، ولم تزل هذه الرحبة خالية من البناء إلى ما بعد الستمائة من الهجرة، فاختط فيها الناس وعمروا فيها الدور والمساجد وغيرها، فصارت خطة كبيرة من أجل أخطاط القاهرة، وبقى اسم رحبة باب العيد باقيا عليها لا تعرف إلّا به.

رحبة قصر الشوك: هذه الرحبة كانت قبليّ القصر الكبير الشرقيّ، في غاية الاتساع، كبيرة المقدار، وموضعها من حيث دار الأمير الحاج أل ملك بجوار المشهد الحسينيّ والمدرسة الملكية إلى باب قصر الشوك، عند خزانة البنود، وبينها وبين رحبة باب العيد خزانة البنود والسفينة، وكان السالك من باب الديلم الذي هو اليوم المشهد الحسينيّ إلى خزانة البنود يمرّ في هذه الرحبة، ويصير سور القصر على يساره، والمناخ ودار افتكين على يمينه، ولا يتصل بالقصر بنيان البتة، وما زالت هذه الرحبة باقية إلى أن خرب القصر بفناء أهله، فاختط الناس فيها شيئا بعد شيء حتى لم يبق منها سوى قطعة صغيرة تعرف برحبة الأيد مري.

رحبة الجامع الأزهر: هذه الرحبة كانت أمام الجامع الأزهر وكانت كبيرة جدّا، تبتدىء من خط اصطبل الطارمة إلى الموضع الذي فيه مقعد الأكفانيين اليوم، ومن باب الجامع البحريّ إلى حيث الخرّاطين. ليس بين هذه الرحبة ورحبة قصر الشوك سوى اصطبل الطارمة، فكان الخلفاء حين يصلّون بالناس بالجامع الأزهر تترجل العساكر كلها وتقف في هذه الرحبة حتى يدخل الخليفة إلى الجامع، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى عند ذكر الجوامع. ولم تزل هذه الرحبة باقية إلى أثناء الدولة الأيوبية، فشرع الناس في العمارة بها إلى أن بقى منها قدّام باب الجامع البحري هذا القدر اليسير.

رحبة الحليّ: هذه الرحبة الآن من خط الجامع الأزهر ومن بقية رحبة الجامع التي تقدّم ذكرها، عرفت بالقاضي نجم الدين أبي العباس أحمد بن شمس الدين عليّ بن نصر الله بن مظفر الحليّ، التاجر العادل لأنها تجاه داره.

ص: 89

رحبة البانياسي: هذه الرحبة بدرب الأتراك تجاه دار الأمير طيدمر الجمدار الناصري، وعرفت بالأمير نجم الدين محمود بن موسى البانياسيّ، لأنّ داره كانت فيها، ومسجده المعلق هناك، ومات بعد سنة خمسمائة.

رحبة الأيدمري: هذه الرحبة من جملة رحبة باب قصر الشوك، وعرفت بالأيدمري لأنّ داره هناك.

والأيدمريّ: هذا مملوك عز الدين أيدمر الحلي نائب السلطنة في أيام الملك الظاهر بيبرس، ترقى في الخدم حتى تأمّر في أيام الملك الظاهر بيبرس، وعلت منزلته في أيام الملك المنصور قلاوون، ومات سنة سبع وثمانين وستمائة، ودفن بتربته في القرافة بجوار الشافعي رضي الله عنه.

رحبة البدري: هذه الرحبة يدخل إليها من رحبة الأيدمري من باب قصر الشوك، ومن جهة المارستان العتيق، وهي من جملة القصر الكبير، عرفت بالأمير بيدمر البدري صاحب المدرسة البدرية، فإن داره هناك.

رحبة ضروط: هذه الرحبة بجوار دار أيّ ملك، وهي من جملة رحبة قصر الشوك، عرفت بالأمير ضروط الحاجب، فإنه كان يسكن هناك.

رحبة اقبغا: هذه الرحبة هي الآن سوق الخيميين، وهي من جملة رحبة الجامع الأزهر التي مرّ ذكرها، عرفت بالأمير اقبغا عبد الواحد أستادار الملك الناصر، وصاحب المدرسة الأقبغاوية.

رحبة مقبل: هذه الرحبة كانت تعرف بخط بين المسجدين، لأنّ هناك مسجدين أحدهما يقابل الآخر، ويسلك من هذه الرحبة إلى سويقة الباطلية، وإلى زقاق تريده، وعرفت أخيرا بالأمير زين الدين مقبل الرومي أمير جاندار الملك برقوق.

رحبة ألدمر: هذه الرحبة في الدرب أوّل سوق الفرّايين مما يلي الأكفانيين، عرفت بالأمير سيف الدين الدمر الناصريّ المقتول بمكة.

رحبة قردية: هذه الرحبة بخط الاكفانين، تجاه دار الأمير قردية الجمدار الناصريّ، وكانت هذه الدار تعرف قديما بالأمير سنجر الشكاري، وله أيضا مسجد معلق يدخل من تحته إلى الرحبة المذكورة، وهناك اليوم قاعة الذهب التي فيها الذهب الشريط لعمل المزركش.

رحبة المنصوريّ: قبالة دار المنصوريّ، عرفت بالأمير قطلوبغا المنصوري المقدّم ذكره.

ص: 90

رحبة المشهد: هذه الرحبة تجاه المشهد الحسيني، كانت رحبة فيما بين باب الديلم أحد أبواب القصر الذي هو الآن المشهد الحسيني وبين اصطبل الطارمة.

رحبة أبي البقاء: هذه الرحبة من جملة رحبة باب العيد تجاه باب قاعة ابن كتيلة بخط السفينة، عرفت بقاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء محمد بن عبد البرّ بن يحيى بن عليّ بن تمام السبكيّ الشافعيّ، ومولده في سنة سبع وسبعمائة، أحد العلماء الأكابر، تقلد قضاء القضاة بديار مصر والشام ومات في

«1» .

رحبة الحجازية: هذه الرحبة تجاه المدرسة الحجازية، وهي من جملة رحبة باب العيد، عرفت برحبة الحجازية.

رحبة قصر بشتاك: هذه الرحبة تجاه قصر بشتاك، وهي من جملة الفضاء الذي بين القصرين.

رحبة سلار: تجاه حمام البيسري ودار الأمير سلار نائب السلطنة، هي أيضا من جملة الفضاء الذي كان بين القصرين.

رحبة الفخري: هذه الرحبة بخط الكافوري تجاه دار الأمير سيف الدين قطلوبغا الطويل الفخري السلاح دار الأشرفيّ، أحد أمراء الملك الناصر محمد بن قلاوون.

رحبة الأكز: بخط الكافوري، هذه الرحبة تجاه دار الأمير سيف الدين الأكز الناصري الوزير، وتعرف أيضا برحبة الأبوبكري، لأنها تجاه دار الأمير سيف الدين الأبوبكري السلاح دار الناصريّ، وهي شارعة في الطريق يسلك إليها من دار الأمير تنكز ويتوصل منها إلى دار الأمير مسعود وبقية الكافوري.

رحبة جعفر: هذه الرحبة تجاه حارة برجوان، يشرف عليها شباك مسجد تزعم العوام أن فيه قبر جعفر الصادق. وهو كذب مختلق، وأفك مفتري، ما اختلف أخف من أهل العلم بالحديث والآثار والتاريخ والسير أنّ جعفر بن محمد الصادق عليه السلام مات قبل بناء القاهرة بدهر، وذلك أنه مات سنة ثمان وأربعين ومائة، والقاهرة بلا خلاف اختطت في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة بعد موت جعفر الصادق بنحو مائتي سنة وعشر سنين، والذي أظنه أن هذا موضع قبر جعفر بن أمير الجيوش بدر الجمالي المكنّى بأبي محمد، الملقب بالمظفر، ولما ولي أخوه الأفضل ابن أمير الجيوش الوزارة من بعد أبيه جعل أخاه المظفر جعفرا يلي العلامة عنه، ونعت بالأجل المظفر سيف الإمام جلال الإسلام شرف الأنام ناصر الدين خليل، أمير المؤمنين أبي محمد جعفر بن أمير الجيوش بدر الجمالي، وتوفي ليلة

ص: 91

الخميس لسبع خلون من جمادى الأولى سنة أربع عشرة وخمسمائة، مقتولا، يقال قتله خادمه جوهر بمباطنة من القائد أبي عبد الله محمد بن فاتك البطائحي، ويقال بل كان يخرج في الليل يشرب، فجاء ليلة وهو سكران، فمازحه دراب حارة برجوان وتراميا بالحجارة، فوقعت ضربة في جنبه آلت به إلى الموت، والذي نقل أنّه دفن بتربة أبيه أمير الجيوش فإما أن يكون دفن هنا أوّلا، ثم نقل أو لم يدفن هنا، ولكنه من جملة ما ينسب إليه، فإنه بجوار دار المظفر التي من جملتها دار قاضي القضاة شمس الدين محمد الطرابلسي وما قاربها، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى عند ذكر دار المظفر.

رحبة الأفيال: هذه الرحبة من جملة حارة برجوان، يتوصل إليها من رأس الحارة، ويسلك في حدرة الزاهديّ إليها، وأدركتها ساحة كبيرة، والمشيخة تسميها رحبة الأفيال، وكذا يوجد في مكاتيب الدور القديمة، ويقال أنّ الفيلة في أيام الخلفاء كانت تربط بهذه الرحبة أمام دار الضيافة، ولم تزل خربة إلى ما بعد سنة سبعين وسبعمائة، فعمر بها دويرات ووجد فيها بئر متسعة ذات وجهين تشبه أن تكون البئر التي كانت سوّاس الفيلة يستقون منها، ثم طمت هذه البئر بالتراب.

رحبة مازن: هذه الرحبة بحارة برجوان تجاه باب دار مازن التي خربت، وفيها المسجد المعروف بمسجد بني الكوبك.

رحبة أقوش: هذه الرحبة بحارة برجوان تجاه قاعة الأمير جمال الدين أقوش الرومي السلاح دار الناصريّ، التي حل وقفها بهاء الدين محمد بن البرجي، ثم بيعت من بعده، ومات أقوش سنة خمس وسبعمائة.

رحبة برلغي: هذه الرحبة عند باب سرّ المدرسة القراسنقرية، تجاه دار الأمير سيف الدين برلغي الصغير، صهر الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وهذه الرحبة من جملة خط داء الوزارة.

رحبة لؤلؤ: هذه الرحبة بحارة الديلم في الدرب الذي بخط ابن الزلابي، وهي تجاه دار الأمير بدر الدين لؤلؤ الزردكاش الناصريّ، وهو من جملة من فرّ مع الأمير قراسنقر وأقوس الأفرم إلى ملك التتر بو سعيد.

رحبة كوكاي: هذه الرحبة بحارة زويلة، عرفت بالأمير سيف الدين كوكاي السلاح دار الناصريّ، وفيها المدرسة القطبية الجديدة.

رحبة ابن أبي ذكرى: هذه الرحبة بحارة زويلة، وهي التي فيها البئر السائلة بالقرب من المدرسة العاشورية، عرفت بالأمير ابن أبي ذكرى، وهي من الرحاب القديمة التي كانت أيام الخلفاء، وبها الآن سوق حارة اليهود القرّايين.

ص: 92

رحبة بيبرس: هذه الرحبة يتوصل إليها من سويقة المسعوديّ، ومن حمام ابن عبود، عرفت بالملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير، فإنّ بصدرها داره التي كانت سكنه قبل أن يتقلد سلطنة ديار مصر، وقد حلّ وقفها وبيعت.

رحبة بيبرس الحاجب: هذه الرحبة بخط حارة العدوية عند باب سر الصاغة، عرفت بالأمير بيبرس الحاجب، لأنّ داره بها، وبيبرس هذا هو الذي ينسب إليه غيط الحاجب بجوار قنطرة الحاجب، وبهذه الرحبة الآن فندق الأمير الطواشي زمام الدور السلطانية زين الدين مقبل، وبه صار الآن هذا الخط يعرف بخط فندق الزمام، بعد ما كنا نعرفه يعرف بخط رحبة بيبرس الحاجب.

رحبة الموفق: تعرف هذه الرحبة بحارة زويلة تجاه دار الصاحب الوزير موفق الدين أبي البقاء هبة الله بن إبراهيم، المعروف بالموفق الكبير، وهي بالقرب من خوخة الموفق، المتوصل منها إلى الكافوري من حارة زويلة.

رحبة أبي تراب: هذه الرحبة فيما بين الخرشنف وحارة برجوان، تشبه أن تكون من جملة الميدان، ادركتها رحبة بها كيمان تراب، وسبب نسبتها إلى أبي تراب أن هناك مسجدا من مساجد الخلفاء الفاطميين، تزعم العامّة ومن لا خلاق له أن به قبر أبي تراب النخشبيّ، وهذا القول من أبطل الباطل، وأقبح شيء في الكذب، فإنّ أبا تراب النخشبي هو أبو تراب عسكر بن حصين النخشبي، صحب حاتما الأصم وغيره، وهو من مشايخ الرسالة، ومات بالبادية نهشته السباع سنة خمس وأربعين ومائتين، قبل بناء القاهرة بنحو مائة وثلاث سنين، وقد أخبرني القاضي الرئيس تاج الدين أبو الفداء إسماعيل بن أحمد بن عبد الوهاب بن الخطباء المخزومي، خال أبي رحمه الله، قبل أن يختلط قال: أخبرني مؤدّبي الذي قرأت عليه القرآن، أن هذا المكان كان كوما، وأن شخصا حفر فيه ليبني عليه دارا فظهرت له شرافات، فمازال يتبع الحفر حتى ظهر هذا المسجد، فقال الناس: هذا أبو تراب، من حينئذ، ويؤيد ما قال: أني أدركت هذا المسجد محفوفا بالكيمان من جهاته وهو نازل في الأرض، ينزل إليه بنحو عشر درج، وما برح كذلك إلى ما بعد سنة ثمانين وسبعمائة، فنقلت الكيمات التراب التي كانت هناك حوله، وعمر مكانها ما هنالك من دور، وعمل عليها درب من بعد سنة تسعين وسبعمائة، وزالت الرحبة والمسجد على حاله، وأنا قرأت على بابه في رخامة قد نقش عليها بالقلم الكوفيّ عدّة اسطر، تتضمن أنّ هذا قبر أبي تراب حيدرة ابن المستنصر بالله، أحد الخلفاء الفاطميين. وتاريخ ذلك فيما أظنّ بعد الأربعمائة، ثم لما كان في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة سوّلت نفس بعض السفهاء من العامّة له أن يتقرّب بزعمه إلى الله تعالى بهدم هذا المسجد ويعيد بناءه، فجبى من الناس مالا شحذه منهم وهدم المسجد، وكان بناء حسنا، وردمه بالتراب نحو سبعة أذرع حتى ساوى

ص: 93

الأرض التي تسلك المارّة منها، وبناه هذا البناء الموجود الآن، وبلغني أن الرخامة التي كانت على الباب نصبوها على شكل قبرأ حدثوه في هذا المسجد، وبالله ان الفتنة بهذا المكان الآخر من حارة برجوان الذي يعرف بجعفر الصادق لعظيمة، فإنهما صارا كالأنصاب التي كانت تتخذها مشركوا العرب، يلجأ إليهما سفهاء العامّة والنساء في أوقات الشدائد، وينزلون بهذين الموضعين كربهم وشدائدهم التي لا ينزلها العبد إلا بالله ربه، ويسألون في هذين الموضعين ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى وحده، من وفاء الدين من غير جهة معينة، وطلب الولد ونحو ذلك، ويحملون النذور من الزيت وغيره إليهما، ظنا أن ذلك ينجيهم من المكاره، ويجلب إليهم المنافع، ولعمري إن هي إلّا كرّة خاسرة، ولله الحمد على السلامة.

رحبة أرقطاى: هذه الرحبة بحارة الروم قدّام دار الأمير الحاج أرقطاي نائب السلطنة بالديار المصرية.

رحبة ابن الضيف: هذه الرحبة بحارة الديلم، وهي من الرحاب القديمة، عرفت بالقاضي أمين الملك إسماعيل بن أمين الدولة الحسن بن عليّ بن نصر بن الضيف، وفي هذه الرحبة الدار المعروفة بأولاد الأمير طنبغا الطويل، بجوار حكر الرصاصيّ، وتعرف هذه الرحبة أيضا بحمدان البزاز وبابن المخزومي.

رحبة وزير بغداد: هذه الرحبة بدرب ملوخيا، عرفت بالأمير الوزير نجم الدين محمود بن عليّ بن شردين، المعروف بوزير بغداد، قدم إلى مصر يوم الجمعة ثامن صفر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وهو وحسام الدين حسن بن محمد بن محمد الغوريّ الحنفيّ، فارّين من العراق بعد قتل موسى ملك التتر، فأنعم عليه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون باقطاع أمرة تقدمة ألف. مكان الأمير طازبغا، عند وفاته، في ليلة السبت ثامن عشرى جمادى الأولى من السنة المذكورة. فلما مات الملك الناصر محمد بن قلاون، وقام في الملك من بعده ابنه الملك المنصور أبو بكر بن محمد، قلد الوزارة بالديار المصرية للأمير نجم الدين محمود وزير بغداد في يوم الاثنين ثالث عشر المحرّم سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. وبنى له دار الوزارة بقلعة الجبل، وأدركناها دار النيابة وعمل له فيها شباك يجلس فيه، وكان هذا قد أبطله الملك الناصر محمد، وخربت قاعة الصاحب، فلم يزل إلى أن صرف في أيام الملك الصالح إسماعيل بن محمد بن قلاون عن الوزارة، بالأمير ملكتمر السرجواني في مستهل رجب سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ثم أعيد في آخر ذي الحجة بعد تمنع منه، واشترط أن يكون جمال الكفاة ناظر الخاص معه صفة مشير، فأجيب إلى ذلك.

فلما قبض على جمال الكفاة، صرف وزير بغداد وولي بعده الوزارة الأمير سيف الدين ايتمش الناصريّ، في يوم الأربعاء ثاني عشرى ربيع الآخر سنة خمس وأربعين، بحكم استعفائه منها، فباشرها أيتمش قليلا وسأل أن يعفى من المباشرة فأعفي، وذلك لقلة

ص: 94

المتحصل وكثرة المصروف في الأنعام على الجواري والخدّام وحواشيهم، وكانت الكلف في كل سنة ثلاثين ألف ألف دينار، والمتحصل خمسة عشر ألف ألف، نحو النصف، ومرتب السكّر في شهر رمضان كان ألف قنطار، فبلغ ثلاثة آلاف قناطر.

رحبة الجامع الحاكمي: هذه الرحبة من غير قاهرة المعز التي وضعها القائد جوهر، وكانت من جملة الفضاء الذي كان بين باب النصر والمصلى، فلما زاد أمير الجيوش بدر الجمالي في مقدار السور صارت من داخل باب النصر الآن، وكانت كبيرة فيما بين الحجر والجامع الحاكمي، وفيما بين باب النصر القديم وباب النصر الموجود الآن، ثم بني فيها المدرسة القاصدية التي هي تجاه الجامع. وما في صفها إلى حمّام الجاولي، وبنى فيها الشيخ قطب الدين الهرماس دارا ملاصقة لجدار الجامع، ثم هدمت كما سيأتي في خبرها إن شاء الله تعالى، عند ذكر الدور، وفي موضعها الآن الربع والحوانيت سفله، والقاعة الجاري ذلك في أملاك ابن الحاجب، وادركت إنشاءها فيما بعد سنة ثلاثين، وهذه الرحبة تؤخذ أجرتها لجهة وقف الجامع.

رحبة كتبغا: هذه الرحبة من جملة اصطبل الجميزة، وهي الآن من خط الصيارف يسلك إليها من الجملون الكبير بسوق الشرابشيين، ومن خط طواحين الملحيين وغيره، عرفت بالملك العادل زين الدين كتبغا، فإنها تجاه داره التي كان يسكنها، وهو أمير قبل أن يستقرّ في السلطنة، وسكنها بنوه من بعده، فعرفت به، ثم حل وقفها في زمننا وبيعت.

رحبة خوند: هذه الرحبة بآخر حارة زويلة، فيما بينها وبين سويقة المسعوديّ، يتوصل إليها من درب الصقالبة ومن سويقة المسعوديّ، وهي من الرحاب القديمة، كانت تعرف في أيام الخلفاء برحبة ياقوت، وهو الأمير ناصر الدولة ياقوت. والي قوص، أحد أجلّاء الأمراء، ولما قام طلائع ابن رزبك بالوزارة في سنة تسع وأربعين وخمسمائة، هم ناصر الدولة ياقوت بالقيام عليه، فبلغ طلائع الملقب بالصالح بن رزبك ذلك فقبض عليه وعلى أولاده واعتقلهم في يوم الثلاثاء تاسع عشرى ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، فلم يزل في الاعتقال إلى أن مات فيه يوم السبت سابع عشر رجب سنة ثلاث وخمسين، فأخرج الصالح أولاده من الاعتقال وأمّرهم وأحسن إليهم، ثم عرفت هذه الرحبة من بعده بولده الأمير ربيع الإسلام محمد بن ياقوت، ثم عرفت في الدولة الأيوبية برحبة ابن منقذ، وهو الأمير سيف الدولة مبارك بن كامل بن منقذ، ثم عرفت برحبة الفلك المسيريّ، وهو الوزير فلك الدين عبد الرحمن المسيري، وزير الملك العادل أبي بكر بن الملك العادل بن أيوب، ثم عرفت الآن برحبة خوند، وهي الست الجليلة أردوتكين ابنة نوغيه السلاح دار، زوج الملك الأشرف خليل بن قلاون، وامرأة أخيه من بعده الملك الناصر محمد، وهي صاحبة تربة الست خارج باب القرافة، وكانت خيّرة وماتت أيما في سنة أربع وعشرين وسبعمائة.

ص: 95

رحبة قراسنقر: هذه الرحبة برأس حارة بهاء الدين، تجاه دار الأمير قراسنقر، وبها الآن حوض تشرب منه الدواب.

رحبة بيغرا: بدرب ملوخيا، عرفت بالأمير سيف الدين بيغرا، لأنها تجاه داره.

رحبة الفخري: بدرب ملوخيا، عرفت بالأمير منكلي بغا الفخريّ، صاحب التربة بظاهر باب النصر، لأنها تجاه داره.

رحبة سنجر: هذه الرحبة بحارة الصالحية في آخر درب المنصوريّ، عرفت بالأمير سنجر الجمقدار علم الدين الناصريّ، لأنها تجاه داره، ثم عرفت برحبة ابن طرغاي، وهو الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير سيف الدين طرغاي الجاشنكير نائب طرابلس.

رحبة ابن علكان: هذه الرحبة بالجودرية في الدرب المجاور للمدرسة الشريفية، عرفت بالأمير شجاع الدين عثمان بن علكان الكرديّ، زوج ابنة الأمير يازكوج الأسديّ، وبابنه منها، الأمير أبو عبد الله سيف الدين محمد بن عثمان، وكان خيرا، استشهد على غزة بيد الفرنج في غرّة شهر ربيع الأوّل، سنة سبع وثلاثين وستمائة، وكانت داره ودار أبيه بهذه الرحبة، ثم عرفت بعد ذلك برحبة الأمير علم الدين سنجر الصيرفيّ الصالحيّ.

رحبة ازدمر: بالجودرية، هذه الرحبة بالدرب المذكور أعلاه، عرفت بالأمير عز الدين ازدمى الأعمى الكاشف، لأنها كانت أمام داره.

رحبة الاخناي: هذه الرحبة فيما بين دار الديباج والوزيرية، بالقرب من خوخة أمير حسين، عرفت بقاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن قاضي القضاة علم الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران الأخناي المالكيّ، لأنها تجاه داره، وقد عمر عليها درب في أعوام بضع وتسعين وسبعمائة.

رحبة باب اللوق: رحاب باب اللوق خمس رحاب، ينطلق عليها كلها الآن رحبة باب اللوق، وبها تجتمع أصحاب الحلق وأرباب الملاعب والحرف، كالمشعبذين والمخايلين والحواة والمتأففين وغير ذلك، فيحشر هنالك من الخلائق للفرجة ولعمل الفساد ما لا ينحصر كثرة، وكان قبل ذلك في حدود ما قبل الثمانين وسبعمائة من سنيّ الهجرة، إنما تجتمع الناس لذلك في الطريق الشارع المسلوك من جامع الطباخ بالخط المذكور إلى قنطرة قدادار.

رحبة التبن: هذه الرحبة قريبة من رحبة باب اللوق في بحري منشأة الجوّانية، شارعة في الطريق العظمي المسلوك فيها من رحبة باب اللوق إلى قنطرة الدكة، ويتوصل إليها السالك من عدّة جهات، وكانت هذه الرحبة قديما تقف بها الجمال بأحمال التبن لتباع

ص: 96