المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

المدينة (1)، وكذلك ما فعل الشيخ محمد بن يوسف اطفيش - تاريخ الجزائر الثقافي - جـ ٣

[أبو القاسم سعد الله]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثالث

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأولالتعليم في المدارس القرآنية والمساجد

- ‌مدخل

- ‌حالة التعليم العربي الإسلامي غداة الاحتلال

- ‌التعليم في المدارس القرآنية

- ‌التعليم في المساجد

- ‌بعض أعيان المدرسين في العاصمة

- ‌التدريس بإقليم الوسط (غير العاصمة)

- ‌مدرسو المساجد في إقليم وهران

- ‌مدرسو المساجد في مدينة قسنطينة

- ‌مدرسو المساجد في إقليم قسنطينة والجنوب

- ‌المرتبات والتلاميذ والبرامج

- ‌الفصل الثانيالتعليم في الزوايا والمدارس الحرة

- ‌التعليم في الزوايا

- ‌زوايا الجنوب

- ‌زاوية طولقة

- ‌زاوية الخنقة

- ‌زاوية الهامل

- ‌الزاوية التجانية

- ‌زاوية قصر البخاري

- ‌زوايا أخرى

- ‌المدارس الحرة

- ‌معهد بني يسقن وشيخه أطفيش

- ‌الفصل الثالثالتعليم الفرنسي والمزدوج

- ‌مدخل

- ‌آراء حول تعليم الجزائريين

- ‌ التعليم الفرنسي

- ‌نشأة المدرسة الابتدائية الفرنسية:

- ‌حلقات اللغة العربية

- ‌مدخل إلى التعليم المزدوج

- ‌المدرسة الابتدائية المزدوجة

- ‌المدارس الشرعية الثلاث

- ‌المعاهد (الكوليجات) العربية - الفرنسية

- ‌ مدرسة ترشيح المعلمين (النورمال)

- ‌البرنامج والميزانية

- ‌التعليم المهني

- ‌حول تعليم المرأة والفنون التقليدية

الفصل: المدينة (1)، وكذلك ما فعل الشيخ محمد بن يوسف اطفيش

المدينة (1)، وكذلك ما فعل الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في ميزاب (2)، والشريف بن الأحرش في الجلقة (3)، وعشرات غيرهم في بسكرة والوادي وتقرت وا لأغواط.

‌زاوية طولقة

ومن أقدم الزوايا التعليمية زاوية طولقة التي أسسها الشيخ علي بن عمر. وقد تعرضنا لحياته في الطرق الصوفية، وقلنا أنه توفي قتيلا سنة 1842. وقد عاشت الزاوية ظروفا صعبة صادفت تأسيسها، ونعني بذلك الاحتلال الفرنسي من جهة، وحركة الجهاد من جهة أخرى. وقد تنازع أهل المنطقة الولاء بين الأمير عبد القادر وأحمد باي وعائلة بو عكاز وعائلة ابن قانة. وكان على الزاوية أن تتخذ موقفا حذرا ومحايدا. كما واجهت الزاوية امتحانا آخر صعبا عند ثورة 1871، وكانت عندئذ بزعامة الشيخ علي بن عثمان. فلم تتبع الشيخ الحداد في دعوته للجهاد، وظلت الزاوية في ظاهر الأمر محايدة. ونحن نعرف أن فروع الرحمانية عندئذ قد استقلت وليس لها (شيخ) ترجع إليه. هذا عن الجانب السياسي.

أما عن الجانب التعليمي فقد تطورت الزاوية مع الحياة تحت الاحتلال، وبذلت جهدا كبيرا في نشر التعليم العربي والعلوم الإسلامية، وقد اشتهرت بالخصوص في عهد علي بن عثمان الذي طال عهده (1842 - 1896). فقد كان محبا للعلم وللكتب فأسس مكتبة متنوعة. وفتح أبواب الزاوية للتلاميذ من مختلف النواحي، وكان تعليمها قويا. وكان والد الشيخ

(1) توفي في حدود سنة 1300 هـ. وله أبناء وأحفاد ساروا على نهجه. جاء في إحدى الوثائق التي ترجع إلى سنة 1278 أن عمر بن عبد القادر البو سعادي كان طالبا أزهريا (تخرج من الأزهر بمصر) وأنه قد اطلع على ما دار بين محمد بن بلقاسم البوجليلي وسليم البشري، مفتى مصر عندئذ. فهل عمر البو سعادي هذا هو نفسه محمد بن عبد القادر؟ وهل (عمر) هو تحريف (محمد) أو العكس؟.

(2)

سندرسه في مكان آخر، انظر لاحقا.

(3)

توفي في حدود 1280، وله تآليف سنتناولها في جزء آخر.

ص: 215

الحفناوي مؤلف (تعريف الخلف) قد تولى التدريس بزاوية طولقة خلال الستينات من القرن الماضي. فكانت تضم بين 40 و 50 تلميذا، بالإضافة إلى جمع غفير من العامة يضيق بهم جامع الزاوية. وفي القرن العشرين استقبلت عددا من التلاميذ الذين برزوا في ميادين أخرى، منهم بعض أعضاء جمعية العلماء المسلمين فيما بعد. وهم مدينون لها بالولاء ولشيوخها بالاحترام. ويبدو أن الزاوية لم تكن معارضة للحركة الإصلاحية إذ بطبيعة المنطقة حب العلم واللغة العربية والتدين.

ومن المعاصرين للشيخ علي بن عمر مقدما الرحمانية في خنقة سيدي ناجي وأولاد جلال، وهما عبد الحفيظ الخنقي والمختار بن خليفة. وكان الثلاثة من تلاميذ الشيخ محمد بن عزوز، في التصوف وفي العلم، وقد حجوا معه وتأثروا به. وأسس هو (ابن عزوز) زاوية البرج (برج طولقة) الشهيرة أوائل القرن 19. وأصبح له تلاميذ ومقدمون. وقد اتبع في ذلك شيخه عبد الرحمن باش تارزي وتعاليم الطريقة الرحمانية التي كانت تدعو إلى العلم والتصوف. وتوفي محمد بن عزوز سنة 1233 هـ، وخلفه أبناؤه في البرج وفي نفطة (تونس)، ومنهم مصطفى بن عزوز، الذي كان يدير زاوية نفطة الشهيرة بالعلم، والحسن بن عزوز الذي كان خليفة للأمير في الزيبان. وهكذا تكون المنطقة - الزيبان - كلها غنية بالتعليم على يد هؤلاء الشيوخ. ذلك أن حركة التعليم لم تكن مقتصرة على شيوخ الزوايا، كما عرفنا، إذ هناك المدرسون المتطوعون في مختلف المساجد، وهناك من كان يدرس في داره أو في غير ذلك من الأماكن. ولكن عندما قضى الاحتلال على ظاهرة التعليم الحر والمدعوم بالأوقاف، انحصر هذا النوع من التعليم أو كاد في الزوايا الصوفية أو زوايا المرابطين الذين انتزعوا الاعتراف لهم بذلك من السلطات الفرنسية لأسباب سياسية واجتماعية.

وكانت زاوية طولقة هي وريثة زاوية البرج في الناحية. ونحن نعلم أن البعض من عائلة ابن عزوز قد لجأ إلى نفطة (تونس) بعد احتلال بسكرة

ص: 216

ونواحيها. وفي نفطة تأسست زاوية أصبحت من الشهرة بحيث طغت على زوايا بسكرة ونواحيها سيما في عهد الشيخ مصطفى بن عزوز. ونحن هنا نتكلم عن سمعتها في التعليم وليس في التصوف. وقد اقتدت بها الزوايا الأخرى في الزيبان وسوف فتنافست وتبادلت المدرسين والتلاميذ. ومن أبرز الذين درسوا في نفطة عندئذ الشاعر المعروف في وقته، وهو عاشور الخنقي. ويمكن القول أن اشتغال زاوية طولقة وزاوية الهامل (بو سعادة) بالتعليم خلال النصف الثاني من القرن الماضي كان بدافع التنافس من جهة وبتغاضي الفرنسيين من جهة أخرى، فقد كان هؤلاء يريدون انتزاع الفتيل أو الشعلة من يد زاوية نفطة التي كانت ملجأ للعلم وللسياسة أيضا. ولذلك خبا إشعاعها كثيرا بعد احتلال فرنسا لتونس سنة 1881.

وكان شيوخ زاوية نفطة يأتون إلى الجزائر بحكم الأصل من جهة، وبحكم الروابط الروحية (الرحمانية) والتعليمية من جهة أخرى. ولذلك وجدنا عددا من شيوخ العائلة العزوزية قد استقروا في الجزائر أو درسوا فيها أو عبروها أو تجوزوا منها في عدة مناسبات. ومن أبرزهم الشيخ المكي بن عزوز الذي درس في زاوية الهامل وتنقل بين طولقة وغيرها من المدن والقرى. وكذلك فعل ابنه محمد الكامل. وقد قام الشيخ محمد الخضر حسين، وهو منهم، بجولات في الجزائر أوائل القرن فنزل عنابة وباتنة والعاصمة. ونجد ذلك في رحلته. ثم أسسوا زوايا تعليمية في العين البيضاء وخنشلة وخيران وسوق اهراس. وكانت سوف أقرب نقاط الحدود إلى نفطة، فاستفادت من الاتصال العلمي بزاويتها. وكانت زاوية سيدي سالم في الوادي تتبع زاوية نفطة في التعليم واقتناء الكتب واستقبال التلاميذ من الأوراس وغيره، ولكنها كانت تتبع زاوية طولقة من حيث الطريقة، لأن شيخها (سيدي سالم) قد أخذ الإجازة عن علي بن عثمان. ومن علماء سوف الذين درسوا في نفطة قبل الزيتونة، الشيخ عبد القادر الياجوري (1). وكان الشيخ العربي التبسي من تلاميذها أيضا.

(1) انظر دراستنا عنه في مجلة الثقافة، 1995.

ص: 217