الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب [في أحكام اللقطة]
(المتن)
بَابٌ اللُّقْطَةُ مَالٌ مَعْصُومٌ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ، وَإِنْ كَلْبًا، وَفَرَسًا، وَحِمَارًا، وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ، وَبِهِ، وَعَدَدِهِ، بِلَا يَمِينٍ، وَقُضِيَ لَهُ عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ، وَإِنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ، وَلَمْ يَبِنْ بِهَا حَلَفَا، وَقُسِمَتْ، كَبَيَّنَتَينِ لَمْ يُؤَرِّخَا، وَإِلَّا فَلِلأَقْدَمِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ، وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ، وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ، إِنْ جَهِلَ غَيرَهَا لَا غَلِطَ عَلَى الأَظْهَرِ، وَلَمْ يَضُرَّهُ جَهْلُهُ بِقَدْرِهِ،
(الشرح)
(اللُّقْطَة، هي بضم اللام وسكون القاف ما يُلتقط، ويفتح القاف (1) الرجل الملتقط.
قوله: (مَالٌ مَعْصُوَمٌ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ) فمال، جنس يشمل المعصوم وغيره، كان معرضًا للضياع أم لا، فأخرج بقوله:(معصوم) ما ليس كذلك مثل مال العربي، وشبهه، وبقوله:(عرض للضياع) المال الذي بيد حافظ.
قوله: (وَإِنْ كَلْبًا، وَفَرَسًا، وَحِمَارًا) إذ التعريف (2) صادق على جميع ذلك، والمراد بالكلب هنا الكلب المأذون في اتخاذه، وأما غيره، ففي المدونة": لا شيء على قاتله، فكيف يلتقط؟ وفيها: فإن وجد الخيل، والبغال، والحمير فليعرفها، فإن جاء ربها أخذها، وإن لَمْ يأت تصدق بها" (3).
قوله: (وَرُدَّ بِمعْرِفَةِ مَشْدُوَدٍ فِيهِ، وَبِهِ، وَعَدَدِهِ (4) بِلَا يَمِينٍ) إنما ذكر هذا، وعدل عن عبارة غيره، وهي ورد (5) في معرفة العفاص، والوكاء، ونحوه في الحديث؛ للاختصار. والعفاص: الخرقة المربوطة (6)، والوكاء: الخيط الذي يربط به، قاله ابن القاسم (7). وقال أشهب: العفاص: الرباط (8)،
(1) في (ن) و (ن 3): (اللام).
(2)
في (ن): (لتعرض).
(3)
انظر: المدونة: 4/ 457.
(4)
في (ن 4): (وبعدده).
(5)
قوله: (وهي ورد) يقابله في (ن 3): (بما ورد)، وفي (ن 5):(ورد).
(6)
زاد بعده في (ن 4): (فيها).
(7)
انظر: المدونة: 4/ 456، والمنتقى: 8/ 56.
(8)
قوله: (الرباط) ساقط من (ن 3).
والوكاء: ما فيه اللقطة (1). الباجي: والأول أصح (2). وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أن عفاص اللقطة: الخرقة المربوط فيها (3). والمراعى عند ابن القاسم، وأشهب فيما يصفه معرفة المشدود فيه، والمشدود (4) به، وهما العفاص، والوكاء، والعدد كما قال (5)، وعند أصبغ، معرفة الأولين خاصة (6). ولا يلزمه (7) مع ذلك يمين في مشهور المذهب، وهو ظاهر قول (8) ابن القاسم، خلافًا لأشهب (9). أما إن قامت له بينة بذلك فلا إشكال، ولوضوحه لَمْ يتعرض له (10).
قوله: (وَقُضِيَ لَهُ عَلَى ذِي العَدَدِ، والْوَزن) يريد: أن من وصف اللقطة بالأمور الثلاثة فإنه يقضى له جها على من وصف العدد، والوزن، وأحرى إذا وصف أحدهما فقط، فإن وصف واحد العفاص والوكاء، وواحد العدد والسّكة، فقيل: من وصف العفاص والوكاء أولى. وقيل: يقتسمانها (11). اللخمي (12): والأول أبين (13).
قوله: (وَإِنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ، وَلَمْ يَبِنْ بها حَلَفَا، وَقُسِمَت) أي: فإن وصف شخص اللقطة بما يأخذها به، ثم وصفها ثان بما وصفها به الأول، ولم يذهب الأول بها،
(1) قوله: (العفاص: الرباط والوكاء: ما فيه اللقطة) يقابله في (ن 4): (بالعكس). وانظر: المدونة: 4/ 456، والنوادر والزيادات: 10/ 470، والمنتقى: 8/ 56.
(2)
انظر: المنتقى: 8/ 56.
(3)
انظر: المدونة: 7/ 244، والتمهيد: 3/ 107.
(4)
في (ن 4): (المسدود).
(5)
قوله: (المشدود فيه. كما قال) يقابله في (ن 4): (الثلاثة).
(6)
زاد بعده في (ن 4): (ولا يعتبر عده العدد). وانظر: النوادر والزيادات: 10/ 471، والمنتقى: 8/ 58.
(7)
قوله: (ولا يلزمه) يقابله في (ن 3): (ويلزمه).
(8)
قوله: (قول) ساقط من (ن).
(9)
انظر: المدونة: 4/ 456، والمنتقى: 8/ 58.
(10)
زاد بعده في (ن 4): (الشيخ).
(11)
قوله: (وقيل: يقتسمانها) ساقط من (ن 4).
(12)
قوله: (اللخمي) ساقط من (ن 3).
(13)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:3199.
فإنهما يتحالفان، ويقسمانها (1)، ومن نكل منهما قضى لصاحبه عليه، فإن ذهب بها الأول قبل وصف الثاني، فسيأتي (2).
قوله: (كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ يُؤَرِّخَا وَإِلَّا فلْلأَقْدَمِ) أي: وكذلك تقسم اللقطة بين شخصين إذا أقاما بينتين، ولم يؤرخا (3)، يريد وتكافأتا.
قوله: (وإلا) أي: وإن أرّخا فهي للأقدم تأريخًا، وانظر هذا مع قول ابن القاسم وأشهب (4) فإن أشهب قال: إذا دفع الملتقط اللقطة لمن أقام بينة أنَّها له، ثم أقام آخر بينة أنَّها له فهي لأولهما ملكًا بالتاريخ، فإن لَمْ يكن تأريخ فهي لأعدلهما (5)، فإن تكافآتا كانت لمن هي في يده، وهو الأول بعد يمينه أنَّها له، ولم يعلم (6) لصاحبه فيها حقًّا (7)، فإن نكل حلف الثاني وأخذها، فإن نكل فهي للأول بلا يمين (8). ابن يونس: ويحتمل على قول (9) ابن القاسم، أنَّها تقسم بينهما عند تكافؤ البينتين، وإن حازها الأول؛ لأنه مال قد عرف أصله. ولعل الشيخ اختار طرفًا من قول كلّ واحد منهما.
قوله: (وَلَا ضَمانَ عَلَى دَافَعٍ بَوَصْفٍ، وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ) يريد: أن الملتقط إذا دفع اللقطة لمن وصفها بما يسوغ له أخذها به، فلا ضمان عليه، وإن أقام غيره بينة أنَّها له؛
(1) في (ن): (يقتسمانها).
(2)
في (ن 4): (فاتت).
(3)
قوله: ("وَإلَّا فلْلأَقْدَم". ولم يؤرخا) ساقط من (ن 4).
(4)
زاد بعده في (ن 4): (فإن ابن القاسم قال ومن اللتقط لقطة فأتى رجل فوصف عفاصها ووكاءها وعددها لزمه أن يدفعها إليه ويجبر على ذلك فإن جاء آخر ووصف مثل ما وصف الأول وأقام بينة أن تلك اللقطة كانت له فلا شيء له عليه لأنه دفعها إليه بأمر جائز أشهب وإن أخذها الأول بالوصف وأقام الثاني البينة أخذها الثاني من الأول، وقال ابن الماجشون يضمنها الملتقط إن قال دفعتها بالوصف لمن لا أعرف ويشهد. وظاهر كلام ابن يونس وابن شاس خلاف ابن عبد السلام: ويحتمل الوفاق). وانظر: التوضيح: 7/ 374.
(5)
زاد بعده في (ن 4): (بينة).
(6)
قوله: (ولم يعلم) يقابله في (ن 5): (ما يعلم)، وفي (ن):(ما لَمْ يعلم).
(7)
قوله: (أنَّها له، ولم يعلم لصاحبه فيها حقًّا) ساقط من (ن 4).
(8)
انظر: المدونة: 4/ 456، والنوادر والزيادات: 10/ 472.
(9)
في (ن 4): (أصل)، وفي (ن):(أصل قول).
لأنه قد فعل ما أمر به في الحديث (1) وهو مذهب ابن القاسم، وأشهب، وسواء عندهما دفعها بوصف، أو ببينة، بل البينة أحرى (2)؛ ولهذا سكت عن ذكرها اكتفاء بما ذكر، وكذلك اكتفى (3) بقوله:(وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيره) عما إذا وصفها الثاني بعد دفعها للأول؛ لأنه إذا لَمْ يضمن مع قيام البينة للثاني فلأن لا يضمن إذا وصفها الثاني (4) من باب أحري، وقال أشبهب: إذا أخذها الأول بوصفه، فأقام الثاني بينة أنَّها له أخذها من الأول. وقال ابن الماجشون: يضمن الملتقط، إذا قال: دفعتها بالوصف (5) لمن لا أعرفه، ولم يشهد (6)؛ لأنه فرط (7). واختلف هل هو خلاف؟ أم لا؟
قوله: (واسْتُؤْنِيَ فِي الوَاحِدَةِ، إِنْ جَهِلَ غَيْرَهَا) أي: إذا وصف واحدة من صفات اللقطة، وجهل غيرها من الصفات، فإنه يستأنى بدفعها إليه، وقال أصبغ (8)، فإن عرف وصفين، دفعت له ناجزًا، وقاله أشهب، وهو الأصح (9). وقال ابن عبد الحكم: لو عرف منها تسعة أعشار الصفة، وأخطأ العُشر (10) لَمْ تدفع له، إلَّا في معنى (11) واحد أن يذكر عددًا فيوجد أقلّ منه (12)؛ لاحتمال أن يكون قد احتيل (13) عليه. الباجي: ولا يبعد أن يكون ابن عبد الحكم يوافق أصبغ؛ لأنه إنما منع من دفعها إليه إذا أخطأ بأن وصف شيئًا بغير صفته (14)، أي فيكون ابن
(1) زاد بعده في (ن 4): (وأحرى إذا دفعها ببينة).
(2)
انظر: المدونة: 4/ 456.
(3)
قوله: (وكذلك اكتفى) يقابله في (ن 3): (ونبه).
(4)
قوله: (بعد دفعها للأول. وصفها الثاني) ساقط من (ن 3).
(5)
في (ن 3): (بالربط).
(6)
قوله: (ولم يشهد) ساقط من (ن 4).
(7)
انظر: النوارد والزيادات: 10/ 472.
(8)
انظر: المنتقى: 8/ 58، والبيان والتحصيل: 15/ 378.
(9)
انظر: المنتقى: 8/ 58.
(10)
في (ن): (العاشر).
(11)
في (ن 4): (موضع).
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 470 - 471، والمنتقى: 8/ 58.
(13)
في (ن 3): (اغتيل).
(14)
انظر: المنتقى: 8/ 58 و 59.
عبد الحكم (1) تكلم على ما إذا أخطأ، وأصبغ تكلم على ما إذا جهل، وقد حكى في المقدمات فيما إذا وصف البعض، وجهل البعض، أو غلط فيه ثلاثة أقوال، الأول: أنه لا شيء له، الثاني: أنه يستأنى (2)، فإن لَمْ يأت أحد بأثبت مما أتى به دفعت إليه، الثالث: إن ادّعى الجهل استؤنى به، وإن غلط لَمْ يكن له شيء، ابن رشد: وهو أعدل الأقاويل عندي (3). وإليه أشار بقوله: (لَا غَلِطَ عَلى الأَظْهَرِ) لكن ظاهره أن الغلط يضر في كلّ صورة، وابن رشد جعل غلطه في القدر بالزيادة (4) لا يضر، وفي غلطه بالنقصان قولان (5)، ونحوه لابن زرقون، فانظره.
قوله: (وَلَمْ يَضُرَّه (6) جَهْلُهُ بِقَدْرِهِ) أي: بقدر الشيء الملتقط، وظاهره كان جهله بزيادة أو نقصان، يريد إذا عرَّف العفاص، والوكاء، كما تقدم.
(المتن)
وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ خَائِنٍ: لَا إِنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ فَيَحْرُمُ، وَإِلَّا كُرِهَ عَلَى الأَحْسَنِ، وَتَعْرِيفُهُ سَنَةً، وَلَوْ كَدَلْوٍ، لَا تَافِهًا، بِمَظَانِّ طَلَبِهَا بِكَبَابِ مَسْجِدٍ، فِي كُلِّ يَوْمَينِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ، أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا، إِنْ لَمْ يُعَرِّفْ مِثْلُهُ وَبِالْبَلَدَيْنِ إِنْ وُجِدَثْ بَينَهُمَا، وَلَا يُذْكَرُ جِنْسُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ، وَدُفِعَتْ لِحَبْرٍ، إِنْ وُجِدَتْ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ، وَلَهُ حَبْسُهَا بَعْدَهَا، أَوِ التَّصَدُّقُ، أَوِ التَّمَلُّكُ وَلَوْ بِمَكَّةَ ضَامِنًا فِيهِمَا، كَنِيَّةِ أَخْذِهَا قَبْلَهَا وَرَدِّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ، إِلَّا بِقُرْبٍ: فَتَأوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَوَجَبَ أخْذُهُ لِخَوْفِ خَائِنٍ لَا إِنْ عَلِمَ (7) خِيَانَتَهُ هُوَ (8) فيحرُمُ، وَإِلَّا كُرِهَ عَلَى الأَحْسَن) يريد: أن الالتقاط على ثلاثة أقسام: قسم يجب وهو ما إذا كان الشيء الملتقط في موضع يخاف عليه الخونة لو ترك وكان أمينا (9)؛ لأن الملتقط حينئذ قادر على حفظ
(1) قوله: (يوافق أصبغ
…
فيكون ابن عبد الحكم) زيادة من (ن 3).
(2)
في (ن 4): (لا يستأنى به).
(3)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 138.
(4)
قوله: (بالزيادة) ساقط من (ن).
(5)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 138.
(6)
في (ن 3): (يضر).
(7)
قوله: (لَا إِنْ عَلِمَ) يقابله في (ن 4): (إلَّا أن يعلم).
(8)
قوله: (هُوَ) زيادة من (ن 3).
(9)
قوله: (وكان أمينًا) زيادة من (ن) و (ن 4).
مال أخيه، فيتعين ذلك عليه، ولا خلاف فيه. وقسم يحرم، وهو ما إذا علم الملتقط خيانة نفسه، بأنه أخذها أكلها على صاحبها فيحرم عليه (1)؛ لاستلزامه إتلاف المال المعصوم، وقسم يكره وهو ما إذا لَمْ يخف عليها الخونة، ولا علم خيانة نفسه، وقد اختلف في هذا القسم على ثلاثة أقوال، وكلها روايات (2) لمالك: الكراهة، والإباحة مطلقًا (3)، الاستحباب فيما له بال (4)، وفي المقدمات: اختلف في أخذ اللقطة على ثلاثة أقوال، فقيل: الأفضل تركها من غير تفصيل، وقيل: الأفضل أخذها وتعريفها، وهو أحد قولي مالك، وقيل: إن كان مما له بال فأخذه أفضل، وإلا فتركه أولى، وأحسن، وهو أحد روايتي ابن القاسم عن مالك (5).
قوله: (وَتَعْرِيفُهُ سَنَةً، وَلَوْ كَدَلْوٍ) أي: وكذا يجب تعريف الشيء الملتقط مدة سنة، من حين التقاطه، ولو (6) كالدلو (7)، والمخلاة، ونحوهما، واختلف في ذلك هل يعرف سنة كالكثير؟ أو أيامًا مدة (8) مظنة طالبها؟ والأول ظاهر رواية ابن القاسم في المدونة (9)، والثاني رواية فيها.
قوله: (لَا تَافِهًا) أي فإنه لا يُعرَّف، والتافه: هو الذي لا بال له؛ بحيث يعلم أن صاحبه لا يطلبه لقلته، كالعصيّ، والسوط وشبههما، قال في المقدمات (10): وهولمن وجده إن شاء أكله، وإن شاء تصدق به (11)؛ لقوله عليه السلام في التمرة التي وجدها:"لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها"، وقال أشهب في مثل العصا، والسوط: يعرفه
(1) زاد بعده في (ن 4): (فيحرم عليه).
(2)
قوله: (روايات) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (والإباحة مطلقًا) ساقط من (ن 5)، وفي (ن) و (ن 3):(والاستحباب مطلقًا).
(4)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 988، والمنتقى: 8/ 54، والمقدمات الممهدات: 2/ 135.
(5)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 135.
(6)
قوله: (ولو) زيادة من (ن).
(7)
قوله: (أي: وكذا يجب. حين التقاطه كالدلو) ساقط من (ن 4).
(8)
قوله: (مدة) زيادة من (ن).
(9)
انظر: المدونة: 4/ 455.
(10)
في (ن 3): (في المدونة).
(11)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 136.
فإن لَمْ يفعل، فأرجو أن يكون خفيفًا (1).
قوله: (بِمَظَانِّ طَلَبِهَا) يريد: أن التعريف إنما يكون في المواضع التي يظن بها أن أرباب اللقطة يطلبونها فيها، والباء متعلقة بتعريفه سنة.
قوله: (بِكَبَابِ مَسْجِدٍ) أي: باب مسجد، وجامع ونحوه، وقاله في المدونة وهو بدل مما قبله (2)، وإنما قال بَابَ مَسْجدٍ؛ لأن التعريف في نفس (3) المسجد منهي عنه.
قوله: (في كُلِّ يَوْمَيْنَ، أَوْ ثَلَاثَةٍ) هو أيضًا متعلق بتعريفه، أي ويجب تعريف الشيء الملتقط في كلّ يومين، أو ثلاثة، أي مرّة (4) في كلّ يوم (5) وقاله مالك (6).
ابن عبد السلام: "وينبغي أن يكون أكثر من ذلك في أول تعريفه (7) "، وأشار بقوله:(بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَنْ يَثَقُ، أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا، إِنْ لَمْ يُعَرِّفْ مِثْلُهُ) إلى أن الملتقط مخير بين ثلاثة أمور، إما أن يعرفها بنفسه؛ لقوله عليه السلام:"اعْرِفْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأنُكَ بها (8) ". وإما أن يدفعها إلى من يثق به يعرفها، وقد أجاز ابن القاسم ذلك في العتبية وإما أن يستأجر على تعريفها منها (9)، وقاله ابن شعبان (10).
اللخمي: يريد إذا لَمْ يلتزم تعريفها أو كان مثله لا يعرف (11). وإليه أشار بقوله: (إِنْ لَمْ يُعَرفْ مْثلُهُ) فإن كان مثله يلي ذلك بنفسه لَمْ يستأجر عليها إلَّا من مال نفسه؛ لأنه بالتقاطه كالملتزم لتعريفها.
قوله: (وَبِالْبَلَدَيْن إِنْ وُجدَتْ بَيْنَهُمَا) أي: فإن وجدت اللقطة بين بلدين عرَّفت
(1) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 468.
(2)
قوله: (وهو بدل مما قبله) ساقط من (ن 3). وانظر: المدونة: 4/ 455 و 456.
(3)
قوله: (نفس) زيادة من (ن).
(4)
في (ن 5): (مرات).
(5)
قوله: (في كلّ يوم) زيادة من (ن).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 471، والمنتقى: 8/ 57.
(7)
انظر: التوضيح: 7/ 365.
(8)
في (ن 4): (إيها).
(9)
انظر: التوضيح: 7/ 366.
(10)
انظر: الذخيرة: 9/ 111، والتوضيح: 7/ 366.
(11)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:3196.
فيهما؛ لأنَّها لو عُرفت في أحدهما دون الآخر، فقد يكون صاحبها في التي لَمْ تعرف فيها أو يطلبها في التي لَمْ يعرفها فيها دون الأخرى.
قوله: (وَلَا يذكُرُ جِنْسَهَا عَلَى المُخْتَار) قال (1) اللخمي: اختلف عن مالك هل يسمي جنس اللقطة إذا عرفها أم لا (2)؛ وأن لا تسمى (3) أحسن، وتلفق (4) مع غيرها (5).
قوله: (وَدُفِعَتْ لحَبْرٍ إِنْ وُجِدَتْ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ) يريد أن اللقطة إذا وجدت في قرية من قرى أهل الذِّمة فإنها تدفع إلى حبر من أحبارهم، وقاله ابن القاسم (6).
قوله: (وَلَهُ حَبْسُهَا بَعْدَهَا) أي: وللملتقط حبس اللقطة بعد السنة، ويبقيها أمانة لربها.
قوله: (أَو التَّصَدُّقُ، أَو التَّمَلُّكُ) أي: وكذا يجوز له بعد السنة أن يحبسها أو (7) يتصدق باللقطة، أو يتملكها، وظاهره أنه مخير فيها، وبه صرح ابن الجلاب (8).
ابن عبد السلام: ونصوص المذهب على مرجوحية (9) التمليك، وربما وقع النهي عن ذلك؛ لأن المراد من التمليك أن يتصرف فيها (10). قيل: والكرا هة على ظاهر المدونة؛ لقوله فيها: لا آمره بأكلها كثرت أو قلت (11). ابن عبد البر: وتحصيل المذهب جواز أكلها بعد السنة (12) للغني والفقير (13)،
(1) قوله: (قال) ساقط من (ن).
(2)
في (ن 4): (أنشدها)، وقوله:(عرفها أم لا) في (ن): (أنشدها).
(3)
زاد بعده في (ن 3): (وهو).
(4)
زاد بعده في (ن): (ذكره).
(5)
قوله: (وتلفق مع غيرها) ساقط من (ن 4)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:3190.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 469.
(7)
قوله: (أن يحبسها أو) زيادة من (ن 3).
(8)
انظر: التفريع: 2/ 296.
(9)
في (ن 5): (موجبة).
(10)
انظر: التوضيح: 7/ 366.
(11)
زاد بعده في (ن 4): (ولقوله فيها: ولا يتجر باللقطة في السنة ولما بعدها كالوديعة). وانظر: المدونة: 4/ 455 و 456.
(12)
زاد بعده في (ن 4): (بعد السنة).
(13)
انظر: التمهيد: 3/ 118 و 119.
وقال ابن القصار (1): يكره له أكلها غنيا كان أو فقيرا (2). وحكى اللخمي عن ابن شعبان الجواز وإن كان غنيًا بمثلها (3). وعن ابن وهب: إن كان فقيرًا وهي قليلة جاز له أكلها (4).
قوله: (وَلَوْ بِمَكَّةَ) يريد أنه يجوز له التملك، أو التصدق، ولو كانت اللقطة بمكة المشرفة، وحكاه ابن القصار عن مالك، وعن بعض الأشياخ: أن لقطتها لا تستباح بعد التعريف سنة، وعليه أن يعرفها أبدًا؛ لقوله عليه السلام:"لا تحل ساقطتها إلَّا لمنشد (5) "(6).
قوله: (ضَامِنًا (7) فِيهِمَا) أي: في التصدق والتملك.
قوله: (كَنِيَّةِ أَخْذِهَا قَبْلَهَا) يعني ان الملتقط إذا نوى قبل السنة أكل اللقطة فإنه يضمنها، يريد إذا ضاعت عنده، وظاهره أنه يضمن بمجرد النية، وفيه نظر؛ فإن أبا الحسن الصغير قال: المشهور أن النية بمجردها لا توجب شيئًا، إلَّا أن يقارنها فعل.
قوله: (وَرَدَّهَا بَعْدَ أخْذِهَا لِلحِفْظِ، إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيَلَانِ) أي: وكذلك يضمن إذا رد اللقطة بعد أن أخذها وحازها بنية الحفظ إلَّا أن يردها بالقرب ففي ضمانه وعدمه تأويلان لأشياخ المدونة قال فيها: ومن التقط نقطة فبعد أن حازها وبان بها ردها بموضعها أو بغيره ضمنها، فأما إن ردها في موضعها مكانه من ساعته فلا شيء عليه (8). واختلف الأشياخ في ذلك، فقال ابن رشد: لا يضمن في الثانية (9) بخلاف الأولى، وأنه ضمنه في الأولى؛ لأنه أخذها بنية التعريف (10) فلزمه حفظها، وفي الثانية لَمْ
(1) في (ن 4): (ابن العطار).
(2)
انظر: الذخيرة: 9/ 114، والتوضيح: 7/ 367.
(3)
انظر: التوضيح: 7/ 367.
(4)
قوله: (إن كان فقيرًا وهي قليلة جاز له أكلها) يقابله في (ن 4): (في العتبية له ذلك إن قلت ويكره له إن كان فقيرًا). انظر: التبصرة، للخمي، ص:3200.
(5)
في (ن 3): (لمنشدها).
(6)
انظر: التوضيح: 7/ 367.
(7)
في (ن 5): (مأمنا).
(8)
انظر: المدونة: 4/ 459.
(9)
قوله: (لا يضمن في الثانية) يقابله في (ن 4) و (ن 5): (أن الثانية).
(10)
زاد في (ن 4): (والحفظ).
يأخذها بنية التعريف، والقرب والبعد في ذلك سواء (1). وقال غيره: إنما ضمنه في الأول لأنه لَمْ يردها بالقرب؛ وإنما ردها (2) بعد أن حازها وبان بها، ولم يضمنه في الثانية؛ لأنه ردها بالقرب، وإليه نحا اللخمي. انظر الكبير (3).
(المتن)
وَذُو الرِّق كَذَلِكَ، وَقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ. وَلَهُ كلُ مَا يَفْسُدُ ولا ضمان وَلَوْ بِقَرْيَةٍ، وَشَاةٍ بِفَيْفَاءَ، كَبَقَرٍ بِمَحَلِّ خَوْفٍ، وَإِلَّا تُرِكَتْ كَإِبِلٍ. وَإِنْ أُخِذَتْ عُرِّفَتْ، ثُمَّ تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا، وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا، وَرُكُوبُ دَابَّةٍ لِمَوْضِعِهِ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَغَلَّتُهَا دُونَ نَسْلِهَا، وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَينَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ أَوْ إِسْلَامِهَا، وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إِلَّا الثَّمَنُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا بِيَدِ الْمِسْكِينِ، أَوْ مُبْتَاعٍ مِنْهُ فَلَهُ أَخْذُهَا. وَللْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ عَلَيهِ إِنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا؛ إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّق بِهَا عَنْ نَفْسِهِ. وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا أَوْ قِيمَتِهَا.
(الشرح)
قوله: (وذَوُ الرِّقِّ كَذَلِكَ، وقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ) لعله إنما عدل عن لفظ الرقيق إلى ذي الرق ليشمل المعتق بعضه، وإلى أجل، ومراده أن العبد إذا التقط لقطة واستهلكها بعد السنة فهي في ذمته (4) كالحر، وقبل السنة في رقبته، وقاله في المدونة (5)، وليس لسيده أن يسقطها عنه؛ لأن ربها لَمْ يسلطه عليها.
قوله: (وَلَهُ أكْلُ مَا يَفْسُدُ ولا ضمان (6)، وَلَوْ بِقَرْيَةٍ) يريد أن من وجد شيئًا مما يفسد إن أقام كالفاكهة واللحم، فإنه يأكله، ولو كان في قرية، وهو ظاهر المدونة (7)، وقاله في المقدمات (8)، فإن أكله فلا شيء عليه (9)، وفي الواضحة: إن تصدق به فلا غرم عليه،
(1) انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 139.
(2)
قوله: (وإنما ردها) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (انظر الكبير) زيادة من (ن).
(4)
قوله: (في ذمته) يقابله في (ن 3): (لازمة له).
(5)
انظر: المدونة: 4/ 455.
(6)
قوله: (ولا ضمان) زيادة من (ن 5).
(7)
انظر: المدونة: 4/ 457.
(8)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 136.
(9)
قوله: (فإن أكله فلا شيء عليه) ساقط من (ن) و (ن 3).
وإن أكله غرمه لانتفاعه به تافها أو غير تافه (1). وقيل: يغرمه تصدق به أو أكله (2).
قوله: (وشَاة بفَيفَاءَ) أي: وكذلك له أكل الشاة إذا وجدها في الصحاري والمواضع التي لا عمارة فيها، وهو مراده بالفيفاء وهي واحدة الفيافي، قال في المدونة: وإذا وجد الشاة في الفيافي فإن له أكلها؛ أي ولا يضمنها، فإن وجدها في غير فيفاء فليس له أكلها (3). ولسحنون: إذا وجدها في فلاة فأكلها أو تصدق بها ضمنها لصاحبها إن جاء (4). واختاره ابن عبد البر (5).
قوله: (كَبَقَرٍ بِمَحلِّ خَوْفٍ، وَإِلَّا تَرِكَتَ كَإِبِل)، قال في المدونة: ومن وجد ضالة الغنم بالقرب من العمران عرف بها في أقرب القرى إليه ولا يأكلها وإن كانت في فلوات الأرض فله أكلها ولا يعرف بها ولا يضمن لربها شيئًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لك أو لأخيك أو للذئب". وضألة البقر إن كانت في موضع يخاف عليها فهي كذلك، وإن كانت بموضع يؤمن عليها من السباع والذئاب فهي كالإبل (6) أي: إذا وجدت (7) قاله في المدونة (8).
قوله: (وَإِنْ أُخِذَتْ (9) عُرِّفَتْ ثُم تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا) هو كقول مالك في المدونة: فإن وجدت ضالة الإبل بفلاة تركها، فإن أخذها عرفها سنة، وليس له أكلها ولا بيعها، فإن لَمْ يجد ربها فليخلها بالموضع الذي وجدها فيه (10).
(1) قوله: (تافها أو غير تافه) زيادة من (ن).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 470.
(3)
انظر: المدونة: 4/ 457.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 478.
(5)
في (ن 4): (ابن عبد السلام). وانظر: التمهيد: 3/ 127.
(6)
زاد بعده في (ن): (بمحل خوف وإلا تركت كإبل).
(7)
قوله: (أي البقر كالغنم على ما تقدم
…
تركت كإبل أي: إذا وجدت) يقابله في (ن 3) و (ن 5): (يريد أن حكم البقر إذا وجدت في محل يخاف عليها فيه حكم الشاة، فإن لَمْ يخف عليها تركت كإبل؛ أي كالإبل إذا وجدت، وقاله في المدونة). وانظر: المدونة: 4/ 457.
(8)
زاد بعده في (ن 4): (لا تؤخذ ضالتها مطلقًا للحديث).
(9)
في (ن 4): (وجدت).
(10)
انظر: المدونة: 4/ 457.
قوله: (وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحِوهَا فيِ عَلَفِهَا، كِرَاءً مَضْمُوَنًا) أي: وله أن يكري البقر ونحوها كراء مضمونًا في علوفتها للمصلحة؛ إذ لا بد من النفقة عليها، ويشترط أن يكون ما تُكْرى فيه من العمل مضمونًا، وإلا أدى إلى خروج اللقطة عن ملك مالكها، ولعل الشيخ قصد بقوله:(مضمونًا) هذا، والله أعلم.
قوله: (وَرُكُوبُ دَابَّةٍ لِمَوْضِعِه) أي: وكذا له أن يركب الدابة إلى موضعه؛ لتعذر قودها عليه، أو للضرورة التي تعتريه في ذلك.
قوله: (وَإِلَّا ضَمِنَ) أي: وإن ركبها لغير موضعه أو بعد وصوله إليه ضمنها إن هلكت، يريد ويضمن قيمة منفعتها إن لَمْ تهلك؛ لأن ذلك محض عداء (1).
قوله: (وَغَلَّتُهَا دُونَ نَسْلِهَا) أي: وكذلك له غلتها دون أولادها، وقاله مالك في رواية ابن وهب (2).
قوله: (وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ، أَوْ إِسْلَامِهَا) يريد: أن رب اللقطة إذا وجدها (3) بيد ملتقطها؛ وقد كان أنفق عليها نفقة فليسبى له أخذها مجانًا، ولكن يخير بين أن يأخذها ويدفع نفقتها، وبين أن يسلمها ولا شيء له ولا عليه، وقاله في المدونة (4) سلمها له أن يأخذها فليس له ذلك وقاله أشهب، قال في المدونة: والملتقط أحق من الغرماء بالنفقة (5).
(1) في (ن): (تعدٍ).
(2)
زاد في (ن 4): (وابن نافع عن مالك فيمن كان بغنمه في فلاة فوجد بها شاة وضمها لغنمه فله حلابها وغلتها، ولا ينتفع إلَّا بها وبنسلها فقط إن جاء ربها وحبسها سنة؛ فإن ذبحها قبلها ضمنها لربها إلَّا أن يخاف فواتها فيزكيها فلا شيء عليه إلَّا أن يقدر على بيع لحمها؛ إذ لا تكون له إلَّا بحيث يعسر عليه حملها للعمارة ولا يمكن حفظها في الفلاة، ولذلك قال أصبغ: إذا ذبحها بالفلاة ثم أتى بلحمها العمارة فوجده ربه بيده كان أحق به إلَّا أن يفوت فلا يلزمه غرمه، وإن أتى بها حية فلها حكم اللقطة يعرفها سنة؛ فإن جاء ربها أخذها. اللخمي: ويلزمه للملتقط أجر نقلها. وقال مطرف: إن كان للبن ثمن فإنه ينتفع به كالنسل وليس له من ذلك إلَّا بقدر قيامه عليها وعلفها).
(3)
من هنا يبدأ سقط بمقدار لوحه من (ن 3).
(4)
انظر: المدونة: 4/ 457.
(5)
انظر: تهذيب المدونة: 4/ 60.
قوله: (وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَما لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَن (1)، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا بيَدِ المِسْكِينِ، أَوْ مُبتَاعٍ مِنْهُ فَلَهُ أَخْذُهَا) يريد: أن الملتقط إذا باع اللقطة بعد السنة فليس لربها إلَّا الثمن الذي بيعت به، بخلاف ما إذا وجدها ربها (2) بيد المساكين، أو بيد من ابتاعها منهم فإن له أن يأخذها (3)، وقال أشهب: إن باعها بإذن الإمام مضى ذلك، وإلا فلربها نقض بيعه وأخذها، وإن لَمْ يقدر عليها فلا شيء له إلَّا الثمن، إن باعها خوفًا من الضيعة (4). انظر الكبير (5).
قوله: (وَلِلْمُلْتَقِطْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إِنْ أَخْذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا، إِلَّا أَنْ يَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ) أي: وللملتقط أن يرجع على المسكين باللقطة إن وجدها، أو ما بقي منها إن أخذ منه صاحبها قيمتها، إلَّا أن يكون الملتقط تصدق بها عن نفسه، فلا يرجع على المسكين بشيء.
قوله: (وَإِنْ نَقِصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا، فَلِرَبِّهَا أخْذُهَا أَوْ قِيمَتِهَا) يريد: أن اللقطة إذا نقصت عند الملتقط بعد أن نوى تملكها، فإن ربها مخير إذا وجدها على تلك الحال بين أن يأخذها ولا شيء له، أو يضمنه قيمتها يوم التمليك، واختلف إذ نقصت بسبب الاستعمال، فقيل: يخير ربها كما تقدم، وقيل: يخير بين أن يضمته قيمتها أو يأخذها وقيمة ما نقصها، وقيل: ليس له إلَّا ما نقصها (6).
(المتن)
وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ نُبِذَ كِفَايَةً. وَحَضَانَتُهُ. وَنَفَقَتُهُ، إِنْ لَمْ يُعْطَ مِنَ الْفَيْءِ، إِلَّا أَنْ يَمْلِكَ كَهِبَةٍ، أَوْ يُوجَدَ مَعَهُ أَوْ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ، إِنْ كَانَتْ مَعَهُ رُقْعَةٌ. وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ إِنْ طَرَحَهُ عَمْدًا، وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً، وَهُوَ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ، كَأَنْ لَمْ يَكنْ فِيهَا إِلَّا بَيْتَانِ، إِنِ الْتَقَطَهُ
(1) زاد بعده في (ن 4): (الذي بيعت به).
(2)
قوله: (ربها) ساقط من (ن 4).
(3)
قوله: (أن يأخذها) يقابله في (ن): (أخذها).
(4)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 996، والذخيرة: 9/ 100، والتوضيح: 7/ 371.
(5)
قوله: (انظر الكبير) زيادة من (ن).
(6)
زاد بعده في (ن 4): (نقله في البيان). وانظر: البيان والتحصيل: 15/ 350.
مُسْلِمٌ، وَفِي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ. وَلَمْ يُلْحَقْ بِمُلْتَقِطِهِ وَلَا غَيْرِهِ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِوَجْهٍ، وَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ إِلَّا أَنْ يَأخُذَهُ لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَالْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ. وَقُدِّمَ الأَسْبَقُ، ثُمَّ الأَوْلَى؛ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ، وَيَنْبَغِي الإِشْهَادُ، وَلَيْسَ لِمُكَاتَبٍ وَنَحْوِهِ الْتِقَاطٌ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ.
(الشرح)
قوله: (وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلِ نُبِذَ كِفَايَةً) يريد: إن التقاط المنبوذ من الأطفال واجب على الكفاية؛ لأن صون النفس واجب، وكان على الكفاية؛ لأن بالواحد (1) يحصل الغرض من ذلك.
قوله: (وَحَضَانَتُهُ) أي: وكذلك تجب حضانه المنبوذ على من أخذه؛ لأنه التزم ذلك بأخذه.
قوله: (وَنَفقَتُهُ إنْ لَمْ يُعْطَ مِنَ الْفَيءِ) أي: وكذا تجب نفقته على من أخذه إن لَمْ يعط من الفيءِ الموقوف لمصالح المسلمين (2)، فإن أعطي شيء من ذلك لَمْ يجب عليه في ماله.
قوله: (إِلَّا أَنْ يَمْلِكَ كَهِبَةٍ) أي: وكذا (3) تسقط نفقته (4) عنه إن ملكه أحد شيئًا بهبة، أو صدقة، أو حبس عليه حبسًا، أو وجد معه شيئًا ملفوفا في ثيابه، وإليه أشار بقوله:(أَوْ يُوَجَدْ مَعَهُ). قال ابن شاس: وأما المدفون في الأرض تحته فليس هو معه (5)، إلَّا أن توجد معه رقعة مكتوبة أنه له (6)، هال هذا أشار بقوله:(أوْ مَدْفُونٌ تَحتهُ إِنْ كَانتْ مَعَهُ رُقْعَةٌ) فإن لَمْ توجد معه رقعة فهو لقطة؛ ولهذا قال ابن شعبان: إنما وجد قريبًا منه من مال، أو دابة، أي وليس ثم ما يدلُّ على أنه ترك له، فهو لقطة (7).
قوله: (وَرُجُوعُهُ عَلَى أبِيهِ إِنْ طَرَحَهُ (8) عَمْدًا) أي: ووجب رجوع الملتقط على أبى
(1) في (ن 5): (بالواجب).
(2)
زاد بعده في (ن 4): إنفقة).
(3)
قوله: (أي: وكذا) يقابله في (ن 4): (أي: فتجب نفقته على ملتقطه إلَّا في هذه الوجوه المستثناة).
(4)
قوله: (نفقته) ساقط من (ن).
(5)
في (ن 4): (له).
(6)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 998.
(7)
انظر: التوضيح: 7/ 381.
(8)
في (ن 5): (طرح).
الطفل، إذا ثبت أنه طرحه عمدًا، وقاله في تضمين الصناع من المدونة (1)، وزاد إذا كان الأب مليًا، قال: وإن لَمْ يطرحه، فلا شيء عليه. وقال أشهب: لا شيء على الأب بحال (2).
قوله: (وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ (3) حِسْبَةً) أي: فإن قال: إنما أنفقت لأرجع، وقال الأب: إنما أنفقت حسبة، أي تبرعًا (4)، ولم يقم دليل لواحد منهما، فإن المنفق مصدق، وقاله ابن شاس (5).
قوله: (وَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهْ لِلْمُسْلِمِينَ) أي: هو كقول مالك في الموطأ: الأمر (6) عندنا في المنبوذ أنه حر، وولاؤه لجماعة المسلمين (7)، يرثونه ويعقلون عنه (8) لا أنه ولاء عتاقة ولا يكون للملتقط اتفاقا (9).
قوله: (وَحُكمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى المْسْلِمِينَ) يريد: أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين فإنه يحكم بإسلامه، ولا خلاف فيه؛ لأن الغالب في بلاد الإسلام أنه ابن مسلم؛ ولقوله عليه السلام:"كل مولود يولد على الفطرة"، الحديث.
قوله: (كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا بَيْتَانِ، إِن الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ) أي: وكذلك يحكم بإسلام اللقيط إذا وجد في بلد ليس فيها إلَّا بيتان من المسلمين، إن التقطه مسلم، أي: وإن التقطه كافر فهو كذلك عند ابن القاسم (10)، ولا يحكم بإسلامه. وقال أشهب: يحكم
(1) انظر: المدونة: 11/ 396.
(2)
انظر: المنتقى: 7/ 231، والنوادر والزيادات: 10/ 482.
(3)
في (ن 5): (نفقه).
(4)
في (ن): (متبرعا).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 999.
(6)
في (ن 4): (الأمر المجتمع).
(7)
قوله: (أي: هو كقول مالك. وولاؤه لجماعة المسلمين) يقابله في (ن): (أي: لا يقبل فيه معنى الرق ممن يدعي ذلك إلَّا إن أقام بينة على ذلك وأما إقراره هو بالرق على نفسه فلا يقبل منه. وقوله: "وولاؤه للمسلمين" معناه أنهم).
(8)
انظر: الموطأ: 2/ 738.
(9)
قوله: (لا أنه ولاء عتاقة ولا يكون للملتقط اتفاقا) زيادة من (ن).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 483.
بإسلامه مطلقًا، التقطه مسلم أو مشرك (1).
قوله: (وَفي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ) أي: فإن وجد في قرى المشركين فهو مشرك، سواء وجده مسلم أو مشرك، وهو مذهب ابن القاسم (2). وقال أشهب، بشرط أن يلتقطه مشرك، فإن التقطه مسلم فهو مسلم (3)، تغليبًا (4) لحكم الإسلام؛ (5).
قوله: (وَلم يُلْحَقْ بِمُلْتَقِطِهِ، وَلَا غَيْرِهِ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) أي: إن استلحقه مسلم فإن كان هو الملتقط لحق به بالبينة بلا خلاف، وبغير بينة عند أشهب، خلافًا لابن القاسم (6). وإن كان غير الملتقط، فقال أشهب: يلحقه؛ لأنه مجهول النسب (7). وقيل: لا يلحقه إلَّا ببينة؛ لأن الولاء قد ثبت للمسلمين. وقيل: لا يلحقه إلَّا أن يكون لا يعيش له أولاد، ويقول: طرحته لذلك، ويعلم ذلك من قوله، وإل هذا الأخير أشار بقوله:(أو بِوَجْهِ) وإن استلحقه ذمي فلا يلحقه إلَّا ببينة (8). قال (9) ابن شاس: ويكون على دينه إلَّا أن يسلم على (10) ذلك، ويعقل الإسلام فيكون مسلمًا (11). وإِن استلحقته امرأة فلا يلحقها عند ابن القاسم، وإن أتت بما يشبه من العذر (12). وقال أشهب: تصدق مطلقًا (13). وقال محمد: إن قالت من زنا صدقت، وحُدَّت لبعد التهمة، وأما ذات الزوج فلا حتى
(1) في (ن) و (ن 4): (كافر). وانظر: النوادر والزيادات: 10/ 483.
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 483.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 483، وعقد الجواهر: 3/ 1000.
(4)
هنا انتهى السقط المشار إليه آنفا من (ن 3).
(5)
زاد بعده في (ن 4): (لأنه يعلو ولا يعلى عليه).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 13/ 139.
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 13/ 139.
(8)
قوله: (لأن الولاء قد ثبت. فلا يلحقه إلَّا ببينة) ساقط من (ن 3).
(9)
قوله: (قال) ساقط من (ن).
(10)
في (ن 4): (قبل).
(11)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 1000.
(12)
قوله: (أتت بما يشبه من العذر) يقابله في (ن 3): (قالت بما يشبه من العدم). وانظر: النوادر والزيادة: 13/ 269.
(13)
انظر: المدونة: 2/ 548.
يدعيه هو فيلحق به (1).
قوله: (وَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ أَخذِهِ، إِلَّا أَنْ يَأخُذَهُ لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَالْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ) إنما لَمْ يكن له أن يرده بعد أخذه؛ لأن فرض الكفاية يتعين بالشروع فيه، والذي ذكره في صدر (2) المسألة هو قول مالك في الموازية، وقال أشهب: إلَّا أن يكون أخذه ليرفعه للحاكم، ولم يقصد تربيته، ولا التزمها (3)، فلم يقبله (4). الباجي: يعني (5) إذا كان موضعا مطروقًا، ويوقن أن غيره يأخذه. يريد؛ لأنه إذا لَمْ يكن مطروقًا فقد عرَّضه للتلف، وظاهره أن قول أشهب، وتقييد الباجي وفاق للمذهب، ولا بُعد فيه (6)، والواو من قوله:(والموضع مطروق) واو الحال.
قوله: (وَقُدِّمَ الأَسْبَقُ، ثُمَّ الأَوْلَى، وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ) يريد: إذا ازدحم اثنان أو أكثر، كلّ منهم يريد أن يأخذ اللقيط عنده، فإن من سبق إليه وأخذه يكون أحق به، ولو كان غيره أولى فإن لَمْ يسبق إليه أحدهم جعل عند الأكفأ منهم، والأقوى على كفالته، فإن عدم ذلك كله أقرع بينهم فأيهم خرج له أخذه، وقال أشهب: إذا تساويا أو تقاربا فالأول أحق، فإن خيف ضياعه عنده، فالثاني أحق به (7)، إلَّا أن يكون طال مكثه عند الأول، وليس الصبي في ضرر، فالأول أحق (8).
قوله: (وَيَنْبَغِي الإِشْهَادُ) يعني: أنه ينبغي لمن التقط لقيطًا أن يشهد عليه عند التقاطه أنه التقطه خوف الاسترقاق، وظاهر هذا التعليل وجوب الإشهاد، والأكثر في (ينبغي) حملها على الاستحباب.
قوله: (وَلَيسَ لِمُكَاتَبٍ وَنَحْوهِ الْتِقَاطٌ بِغَيْرٍ إِذْنِ السَّيِّدِ) يريد: بنحو المكاتب القِن،
(1) انظر: النوادر والزيادات: 13/ 269.
(2)
في (ن 4): (هذه).
(3)
قوله: (ولم يقصد تربيته، ولا التزمها) ساقط من (ن 4).
(4)
انظر: التوضيح: 6/ 82 و 7/ 380.
(5)
قوله: (يعني) زيادة من (ن).
(6)
انظر: التوضيح: 7/ 380.
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 483.
(8)
قوله: (وليس الصبي في ضرر، فالأول أحق) يقابله في (ن 3): (وليس له ذلك).
ومن فيه شائبة رق (1)، وإن لم يكن له ذلك؛ لأنه يشتغل به عن سيده، وذلك يؤدي إلى تعطيل حق سيده، أما إذا أذن السيد في ذلك فلا كلام.
(المتن)
وَنُزِعَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ مِنْ غَيرِهِ، وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ، وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذُهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ رَفَعَهُ لِلإِمَامِ. وَوقِفَ سَنَةً، ثُمَّ بِيعَ وَلَا يُهْمَلُ، وَأَخَذَ نَفَقَتَهُ، وَمَضَى بَيعُهُ وَإِنْ قَالَ رَبُّهُ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ، وَلَهُ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ. وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ.
(الشرح)
قوله: (وَنُزِعَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أي من غير المسلم، والمعنى أن من وجد في قرى المسلمين، أو في قرية فيها بيتان (2) فصاعدًا (3) من المسلمين بيد غير مسلم، فإنه يحكم بانتزاعه منه خشية أن يربيه على دينه، أو يطول الأمد (4) فيسترقه، وقاله مطرف وأصبغ (5).
قوله: (وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ، وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذْهُ) يريد: أن من وجد آبقا فإنه يستحب له أخذه، إذا كان لمن (6) يعرفه، وإلا فليتركه، وقاله في المدونة (7).
قوله: (فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلإِمَامِ، وَوُقِفَ سَنَةً ثُمَّ بِيعَ) أي: فإن اخذه وهو لَمْ يعرف صاحبه رفعه للإمام فيوقفه عنده سنة ثم يبيعه، ونحوه في المدونة (8)، قال فيها: لَمْ أزل أسمع أن الآبق يحبس على ربه (9) سنة ثم يباع، وينفق عليه، أي في الإيقاف (10)، فإن جاء صاحبه وإلا باعه، وأخذ من ثمنه ما أنفق، وحبس بقية الثمن لربه في بيت المال. وقال مالك: والآبق (11) إذا اعترف ربه
(1) قوله: (شائبة رق) يقابله في (ن 3): (خلفية رق وشائبة).
(2)
في (ن 4): (اثنان).
(3)
قوله: (بيتان فصاعدًا) يقابله في (ن): (اثنان).
(4)
في (ن): (الأمر).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 483.
(6)
في (ن 4): (ممن)، وفي (ن 5):(لم).
(7)
انظر: المدونة: 4/ 458.
(8)
انظر: المدونة: 4/ 458.
(9)
قوله: (على ربه) زيادة من (ن).
(10)
في (ن 3) و (ن 4): (الإيباق).
(11)
قوله: (والآبق) ساقط من (ن).
في يديك (1)، ولم تعرفه فأرى أن ترفعه للإمام، إذا لَمْ يُخف ظلمه (2).
قوله: (وَلَا يُهْمَلْ) أي: ولا يهمل أمره بعد البيع، بل يكتب الحاكم اسمه وحليته (3)، وبلده، ومن هو سيده (4)، ثم يجعلها عنده، فإن جاء من يطلبه قابله بما عنده، فإن ظهر أنه سيده، دفع له بقية الثمن بعد إسقاط النفقة، وإلا فلا، ونحوه لسحنون. ويحتمل أن يكون مراده بالإهمال إطلاقه بعد السنة؛ لقوله في المدونة: وأمر مالك ببيع الأباق بعد السنة (5)، ولم يأمر بإطلاقهم يعملون ويأكلون. وقال أشهب: إطلاقه أنفع لربه؛ لأنه قد يجده، وإذا حبس وأنفق عليه فقد تستغرق نفقته ثمنه.
قوله: (وَأَخَذَ نَفَقَتُهُ) قد تقدم بيانه.
قوله: (وَمَضَى بَيْعُهُ، وَإِنْ قَالَ رَبُّهُ: كُنْتُ أعتقته) يريد: إلَّا ببينة على عتقه، قال في المدونة: ولو قال ربه بعد البيع كنت أعتقته بعد ما أبق، أو قبل أن يأبق (6) لَمْ يقبل قوله على نقض البيع، إلَّا ببينة؛ لأنه لو باعه هو نفسه، ثم قال كنت أعتقته بعد ما أبقى أو قبله، لَمْ يقبل قوله إلَّا ببينة (7).
قوله: (وَلَهُ عِتْقُه وَهِبَتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ) هذا كقوله في المدونة: ويجوز لسيد الآبق عتقه، وتدبيره، وهبته لغير ثواب، ولا يجوز له بيعه، ولا هبته للثواب، يريد؛ لأن هبة الثواب
(1) قوله: (في يديك) يقابله في (ن 3): (بذلك)، وفي (ن):(من يده).
(2)
قوله: (إذا لَمْ يُخف ظلمه) ساقط من (ن)، وقوله:(وقال مالك: والآبق. إذا لَمْ يُخف ظلمه) يقابله في (ن 4): (ويأخذه ربه بالبينة أو بشاهد ويمين فإن لَمْ تكن له بينة وصدقه العبد أنه له دفع إليه وكذلك متاع يوجد بيد اللصوص ولا بينة له ولا مدعٍ غيره فإن الإمام يتلوم ثم يدفعه إليه ولو جاء بعد البيع لَمْ يكن له نقض البيع ولو قال كنت أعتقته أو دبرته لَمْ يقبل قوله فيما أنفق عليه إلَّا ببينة وترد إليه الأمة إن ادعى أنَّها أم ولد بعد البيع إن كان لا يتهم وقد قاله مالك فيمن باع أمة بولده ثم ادعى أنه ابنه إن كان لا يتهم ولو قال كنت أعتقته إن لَمْ يقبل إلَّا ببينة وقال هذا كله في المدونة). وانظر: المدونة: 4/ 464.
(3)
في (ن 5): (وكليته)، وفي (ن):(حرفته).
(4)
في (ن): (بيده).
(5)
انظر: المدونة: 4/ 458.
(6)
قوله: (بعد ما أبق، أو قبل أن يأبق) ساقط من (ن 4).
(7)
قوله: (لأنه لو باعه هو نفسه. لَمْ يقبل قوله إلَّا ببينة) زيادة من (ن)، وفي (ن 5):(لأنه لو باعه هو نفسه، ثم قال كنت أعتقته لَمْ يقبل قوله إلَّا ببينة). وانظر: المدونة: 15/ 180 و 181.
بيع، وبيعه ممنوع للغرر (1). ويجوز له التصدق به، والوصية (2).
قوله: (وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدَودُ) قال في المدونة إذا زنى الآبق، أو سرق، أو قذف أقيم عليه الحد في ذلك كله (3).
(المتن)
وَضَمِنَهُ إِنْ أَرْسَلَهُ إِلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُ، كَمَنِ اسْتَأْجَرَهُ فِيمَا يَعْطَبُ فِيهِ، لَا إِنْ أَبَقَ مِنْهُ؛ وَإِنِ مُرْتَهَنًا، وَحَلَفَ، وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ، وَيَمِينٍ. وَأَخَذَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دَعْوَاهُ إِنْ صَدَّقَهُ، وَليُرْفَعْ لِلإِمَامِ، إِنْ لَمْ يَعْرِفْ مُسْتَحِقَّهُ، إِنْ لَمْ يُخَفْ ظُلْمُهُ. وَإِنِ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ، أَنَّهُ قَدْ شهِدَ عِنْدِي: أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ، هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ، وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إِلَيْهِ بِذَلِكَ.
(الشرح)
قوله: (وَضَمِنَهُ إِنْ أَرْسَلَهُ) يريد: أن من أرسل آبقًا بعد أن أخذه فإنه يضمنه، وقاله في المدونة (4). ابن يونس: قال ابن عبد الحكم: لو خلاه بعد أن أخذه لعذر (5) كأن خاف أن يقتله، أو يضربه فلا شيء عليه. وظاهر كلام الشيخ أنه وفاق (6)، ولهذا قال (إِلَّا (7) لَخْوفٍ مِنْهُ). ابن عبد الحكم: وإن أرسله لشدة النفقة ضمن. وقال أشهب إن أرسله (8) في حاجة فأبق، وهي مما يأبق في مثلها (9) ضمن (10).
قوله: (كَمَن اسْتَأْجَرَهُ فِيمَا يَعْطَبُ فِيهِ) قال في المدونة: ومن استأجر آبقًا فعطب في عمله، ولم يعلم أنه آبق ضمنه لربه. وقيده في موضع آخر، بما إذا استأجره في عمل يعطب في مثله فهلك فيه. كما ذكر الشيخ (11)،
(1) في (ن 3): (للغير).
(2)
انظر: المدونة، دار صادر: 15/ 181 و 182.
(3)
انظر: المدونة، دار صادر: 15/ 182.
(4)
انظر: المدونة، دار صادر: 15/ 180.
(5)
في (ن 3): (لضرر).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 485.
(7)
في (ن 3) و (ن 5): (لا).
(8)
قوله: (لشدة النفقة ضمن. وقال أشهب إن أرسله) ساقط من (ن 4).
(9)
قوله: (وهي مما يأبق في مثلها) يقابله في (ن 3): (وهو ممن يأبق مثله).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 10/ 485.
(11)
قوله: (فهلك فيه. كما ذكر الشيخ) يقابله في (ن 4): (وإنما يضمن الآبق إذا استعملته عملا يعطب =
قوله: (لَا إِنْ أَبَقَ مِنْهُ، وَإِنِ مُرْتَهَنًا، وَحَلَفَ) يعني: فإن أبق منه بعد أن أخذه، فلا شيء عليه، ولو كان مرهونًا، قال في المدونة: ولا يضمنه المرتهن، ويصدق في إباقه (1). واختلف هل يحلف أن العبد أبق؛ أم لا؛ والروايتان في المدونة (2). قال (3) عياض: والذي كتب شيوخنا (4) ويحلف، وهي في أصل ابن عتاب، وابن سهل، وهي رواية الدباغ (5)، وعليها واختصر (6) أبو محمد، واختصر البراذعي (7)، وابن يونس، لا يحلف.
قوله: (وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ بشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَأخَذَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دَعْوَاهُ إِنْ صَدَّقَهُ) يريد: أن رب الآبق إذا أقام شاهدًا، أنه له حلف، واستحقه وإن لَمْ يكن إلَّا دعواه فقط، فإن صدقه (8) العبد أنه سيده أخذه، وقاله في المدونة (9)، قال عبد الحق: والذي يحلف مع شاهده يأخذ العبد من غير استيناء، بخلاف ما إذا أخذه بدعواه (10) وتصديق العبد (11) فلا يأخذه، إلا بعد الاستيناء، والتلوم باجتهاد الحاكم، وأيضًا - فإن الذي يأخذه بالشاهد واليمين، إذا هلك عنده لا يضمنه، أي: إذا استحق، والذي يأخذه بدعواه يضمنه (12).
= فيه مثله فيهلك فيه بأن استعملته في شيء يهلك فيه فسلم فلربه الآجر فيما له بال من الأعمال وكذلك إذا استعمل عبد رجل وقال فيما قبله ومن استأجر آبقا فعطب في عمله ولم يعلم أنه آبق ضمن لربه). وانظر: المدونة، دار صادر: 15/ 185.
(1)
انظر: المدونة، دار صادر: 15/ 187.
(2)
انظر: المدونة، دار صادر: 15/ 187.
(3)
قوله: (قال) ساقط من (ن).
(4)
في (ن 3): (شيخنا).
(5)
قوله: (الدباغ) ساقط من (ن 4).
(6)
قوله: (واختصر) ساقط من (ن 3).
(7)
انظر: تهذيب المدونة: 3/ 295.
(8)
قولِه: (يريد: أن رب الآبق. فإن صدقه) ساقط من (ن 3).
(9)
قوله: (يريد: أن رب الآبق. وقاله في المدونة) يقابله في (ن 4): (تقدم بيانه على المدونة). وانظر: المدونة، دار صادر: 15/ 187.
(10)
في (ن 5): (فدعاه).
(11)
زاد بعده في (ن 4): (وتصديق العبد).
(12)
انظر: النكت والفروق: 2/ 210.
قوله: (وَلْيُرْفَعْ لِلإِمَامِ إِنْ لَمْ يَعْرِفْ (1) مُسْتَحِقَّهُ إِنْ لَمْ يُخَفْ ظُلْمُهُ) قال في المدونة: والآبق إذا اعترفه (2) ربه عند رجل، ولم يعرفه (3) فأرى أن يرفعه للإمام إن لَمْ يخف ظلمه (4). وقال أشهب: إن أقر له (5) العبد فإنه (6) في سعة من دفعه إليه، ودفعك إليه بأمر الإمام أحب إليّ، وإن جحد أن يكون سيده فلا تدفعه إليه، فإن فعلت ضمنت (7).
قوله: (وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ كِتَابيِ هَذَا فُلَانًا هَربَ مِنْهُ عَبْدٌ، وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إِلَيْهِ بِذَلِكَ) هكذا قال في المدونة، ومراده بكتاب قاض إلى قاض، أو نحوه ممن يلي أمور الناس في ذلك الموضع (8).
* * *
(1) في (ن 5): (يرفع).
(2)
في (ن 3): (عرف).
(3)
قوله: (والآبق إذا. ولم يعرفه) يقابله في (ن 4): (ومن وجد آبقا فلا يأخذه إلَّا أن يكون لقريبه أو جاره أو من يعرفه فأحب إليَّ أن يأخذه وهو من أخذه في سعة. والآبق إذا اعترف من يدك ولم تعرفه).
(4)
انظر: المدونة، دار صادر: 15/ 185.
(5)
قوله: (أقر له) يقابله في (ن 4): (صدقه).
(6)
في (ن 4): (فأنت).
(7)
انظر: النوادر والزيادت: 10/ 488.
(8)
زاد بعده في (ن 4): (وإن أبقى مكاتب لَمْ تفسخ كتابته إلَّا بعد حلول النجم وتلوم ما آبق قاله في المدونة). وانظر: المدونة، دار صادر: 15/ 182.