المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

السلطان، فإن لم يرفع رجوت أن يجوز (1)، وقال أشهب: - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ٥

[بهرام الدميري]

الفصل: السلطان، فإن لم يرفع رجوت أن يجوز (1)، وقال أشهب:

السلطان، فإن لم يرفع رجوت أن يجوز (1)، وقال أشهب: يجوز أن يزوج ولا (2) يرفع السلطان (3)، محمد وقاله ابن القاسم (4).

‌فصل

(المتن)

وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ، أَوْ وَصِيُّهُ كَأُمٍّ، إِنْ قَلَّ وَلَا وَلِيَّ. وَوُرِثَ عَنْهَا لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ، عَدْلٍ، كَافٍ، وَإِنْ أَعْمَى، وَامْرَأَةً، وَعَبْدًا، وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. وَإِنْ أَرَادَ الأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى اشْتُرِيَ لِلأَصَاغِر. وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ، وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ، وَلَا التَّرِكَةَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ، وَلَا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ، وَلاثْنَينِ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ، فإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوِ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ، لِأَحَدِهِمَا إِيصَاءٌ، وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ، وَإِلَّا ضَمِنَا.

(الشرح)

قوله: (وإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ، أَوْ وَصِيُّهُ كَأُمٍّ، إن قَلَّ، ولا وَلِيَّ ووُرِثَ عَنْهَا) هذا شروع منه في الكلام على الأوصياء (5) ومحاجيرهم (6)، والكلام على ذلك ينطوي على أربعة أركان: الصيغة: نحو أوصيت إليك، أو ما يقوم مقامه في الدلالة على إسناد الوصية إليه من تقييد وإطلاق ونحو ذلك، وقد تقدم شيء من هذا في المسألة التي فرغنا منها، والموصى فيه وهو التصرف في المال بقضاء الدين وتفرقة الثلث، وشبه ذلك، والنظر في أمر الأطفال بالولاية وإنكاح من يجوز إنكاحه من الأولاد، وقد نبه على هذا بذكر المحجور عليه، والركن الثالث: الموصى وهو كل من كانت له ولاية على الأطفال شرعًا كالأب ووصيه ووصي وصيه (7). وإن بعد، وكذلك الأم إن كان المال

(1) انظر: المدونة: 4/ 333.

(2)

في (ن 4): (إلى).

(3)

قوله: (يجوز أن يزوج) يقابله في (ن): (أنه لا يزوج).

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 11/ 277.

(5)

في (ن 4): (الإيصاء في النظر).

(6)

في (ن 4) و (ن 3): (محاجرهم).

(7)

قوله: (ووصي وصيه) ساقط من (ن 3).

ص: 580

قليلًا موروثًا عنها، ولا ولي للمحجور (1)، وحدُّ القليل في المدونة ستون دينارًا، سحنون: وقول غيره: أنها لا تجوز (2) أعدل، وأما غير هؤلاء فلا يجوز إيصاؤه على المحجور (3)، انظر في الكبير. (4)

قوله: (لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ، عَدْلٍ، كَافٍ) هذا هو الركن الرابع، وهو الموصى إليه (5)، واحترز بكونه مكلفًا من الصبي والمجنون والمعتوه إذ لا يوصي أحد منهم. وبكونه مسلمًا من الكافر لعدم عدالته، وبكونه عدلًا من الفاسق أو من ليس بعدل، وقاله في المدونة (6). محمد: والمراد هنا بالعدالة الأمانة، والرضى فيما يوصي إليه فيه والقوة (7). ويشترط فيه أيضًا الكفاية في التصرف، ولهذا قال:(كَافٍ) واحترز بذلك من العاجز عن التصرف، فلا يجوز إسناد الوصية إليه.

قوله: (وإِنْ أَعْمَى، وامْرَأَةً، وعَبْدًا) لا خلاف في ذلك بالنسبة إلى الأعمى والمرأة (8)، وأما العبد فيشترط فيه شرطان: الأول: إذن سيده، وإليه أشار بقوله:(وتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ). الثاني: ذكره اللخمي، وهو أن لا (9) يكون سيده ممن يخاف أن يغلب على ما في يد عبده (10)، وقد أهمله هنا ابن القاسم وأشهب، وإذا أجاز السيد الوصية فليس له رجوع إلا لعذر من بيع أو سفر أو انتقال من موضع الورثة إلى موضع (11) آخر فيقيم

(1) قوله: (إن كان المال قليلًا موروثًا عنها، ولا ولي للمحجور) يقابله في (ن 4): (بثلاثة شروط؛ يسارة المال، وأن يكون مورثًا عنها، وألا يكون لهم أب ولا وصي، قد أشار إلى جميع ذلك).

(2)

زاد بعده في (ن 4): (أصلًا وهو).

(3)

قوله: (على المحجور) يقابله في (ن 4): (كالأخ والجد)، وانظر: المدونة: 4/ 291.

(4)

زاد بعده في (ن): قوله: (الركن الرابع: الموصى إليه وإليه أشار بقوله).

(5)

قوله: (وهو الموصى إليه) زيادة من (ن) و (ن 4).

(6)

انظر: المدونة: 4/ 334.

(7)

انظر: التوضيح: 8/ 554.

(8)

زاد بعده في (ن 4): (على الإطلاق).

(9)

قوله: (لا) ساقط من (ن 4).

(10)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:3566.

(11)

قوله: (الورثة إلى موضع) ساقط من (ن 4).

ص: 581

لهم الإمام غيره (1). وقال اللخمي: المعروف من قوله (2) غير هذا وأن العبد (3) يقوم مقامه عند سفره أو غيره من شاء (4) من غير حاجته إلى سلطان، ولا فرق بين حر وعبد (5).

قوله: (وَإِنْ أَرَادَ الأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى اشْتُرِيَ لِلأَصَاغِرِ) العبد الموصى إليه (6) تارة يكون للأجنبي وقد تقدم، وتارة عبد للموصي نفسه وفي كلامه هذا إيماء له (7). قال في المدونة: ومن أسند وصيته إلى عبده أو مكاتبه (8) جاز (9). سحنون: وإنما يكون (10) وصيًا إن كان بينهم بالسواء فيما يتكلف لهم، أو تكون كلفته لهم على قدر مواريثهم، وصححه ابن رشد (11)، فإذا أراد الأكابر من الورثة بيع العبد اشترى الأصاغر ونحوه في الموازية (12) وظاهره أنه لا يؤخذ نصيب الأكابر إلا إذا اختاروا البيع، وأشار بعضهم إلأ أنه يشتري نصيبهم بالقيمة، وإن لم يريدوا ذلك، ولعله مقيد بما إذا أرادوا منع العبد من التصرف للأصاغر (13).

(1) انظر: النوادر والزيادات: 11/ 287.

(2)

قوله: (من قوله) ساقط من (ن 3) و (ن 4)، وفي (ن):(من قولهم).

(3)

في (ن 5): (للعبد).

(4)

قوله: (عند سفره أو غيره من شاء) زيادة من (ن) و (ن 4).

(5)

انظرت التبصرة، للخمي، ص:3566.

(6)

زاد بعده في (ن 4): (إلى أولاد سيده وهو الموصي أي العبد الموصى إليه).

(7)

قوله: (إيماء له) يقابله في (ن): (إيصاء إليه).

(8)

زاد بعده في (ن 4): (أو مكاتبه).

(9)

انظر: المدونة: 4/ 335.

(10)

زاد بعده في (ن 3): (للأجنبي فقد يقدم).

(11)

انظر: البيان والتحصيل: 13/ 40.

(12)

في (ن): (المدونة)، وانظر: النوادر والزيادات: 11/ 285.

(13)

قوله: (سحنون: وإنما يكون وصيًا

من التصرف للأصاغر) في (ن 4): (فإن كان في الورثة أصاغر وأراد الأكابر بيع نصيبهم من العبد اشتري للأصاغر حصة الأكابر منه إن كان لهم مال يحمل ذلك وإن لم يحمل ذلك نصيبهم وأضر بهم بيعه باع الأكابر حصتهم منه خاصة إلا أن يضر ذلك بالأكابر ويأبوا فيقضى على الأصاغر بالبيع معهم انتهى. ولا بد أن يقيد كلام الشيخ هنا بما في المدونة سحنون ولا يكون وصيًا إن كان بينهم بالسواء فيما يتكلف لهم وتكون كلفته على قدر =

ص: 582

قوله: (وطُرُوُّ الْفِسْقِ يعْزِلُهُ) يريد: أن الفسق إذا طرأ على الموصى فإنه يوجب عزله عن الوصية وهو المشهور. وقال المخزومي: لا يعزل ويجعل معه أمين (1).

قوله: (ولا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِم ولا التَّرِكَةَ إِلا بِحَضْرَةِ الكبير) يريد: أن الوصي ليس له أن يبيع على الأصاغر عبدًا يحسن القيام بهم ونحوه في المدونة، إذ لا نظر له إلا في المصلحة (2) وهذا العبد في (3) بقائه مصلحة لهم (4)، وإنما لم يجز له بيع التركة إلا بحضرة الأكابر (5)، لأنه لانظر له عليهم، فإن لم يكن الأكابر حضورًا رفع ذلك إلى الحاكم، قال في المدونة: فيأمر من يلي معه البيع على الغائب إذا كانت التركة عروضًا أو حيوانًا (6).

قوله: (ولا يَقْسِمُ عَلَى غَائِبٍ بلا حاكم) يريد: لأن القسمة قد قيل: إنها بيع من البيوع، وقد تقدم أنه لا يباع (7) على غائب حتى يرفع الأمر (8) للحاكم فيجعل معه من يلي ذلك، وكذلك هنا، وحكى اللخمي عن أشهب أن الوصي يجوز له أن يقسم العين (9) والطعام إذا كان صنفًا واحدًا وأما غيرهما فلا يقسمه على الأكابر الغُيَّب إلا

= موارثهم وبذلك يصير كالأجنبي وصححه ابن رشد وظاهر المدونة أن نصيب الأكابر من الورثة لا يؤخذ منهم إلا إن شاءوا البيع وأشار بعضهم إلى أنه يشترى نصيبهم بالقيمة وإن لم يريدوا ذلك ولعله مقيد بما إذا أرادوا منع العبد من النظر والتصرف للأصاغر انظر الكبير).

(1)

انظر: لباب اللباب: 1/ 370.

(2)

قوله: (له إلا في المصلحة) يقابله في (ن): (له إلا بالمصلحة)، وفي (ن 3):(له في المصلحة)، وفي (ن 4):(لهم إلا في المصلحة).

(3)

قوله: (وهذا العبد في) يقابله في (ن 4): (وعبده على هذه الصفة وفي).

(4)

انظر: المدونة: 4/ 335.

(5)

في (ن 3): (الكبير).

(6)

قوله: (فيأمر من يلي معه

كانت التركة عروضًا أو حيوانًا) يقابله في (ن 4): (لا يبيع الوصي على الأصاغر التركة إلا بحضرة الأكابر فإن كانوا بأرض نائية وذلك حيوان أو عروض رفع ذلك إلى الإمام فأمر من له معه للغائب)، وانظر: المدونة: 4/ 336.

(7)

في (ن 4): (لا يبيع).

(8)

قوله: (الأمر) ساقط من (ن 3).

(9)

في (ن 3): (المعين).

ص: 583

بتوكيل منهم أو من الإمام، فإن فعل خير الغائب إذا قدم (1).

قوله: (ولاثْنَيْنِ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ) أي: فإن أسند وصيته لاثنين أو أكثر حمل على أنه أراد بذلك التعاون، وهذا إذا وقع الإيصاء مطلقًا، أما لو قيد ذلك بأن قال: لا يتصرفان إلا مجتمعين أو يتصرفان مجتمعين أو متفرقين (2) فلا إشكال في اتباع ما قيد به كلامه من اجتماع وانفراد، وإنما حمل على التعاون عند الإطلاق، لأن لكل واحد من النظر ما للآخر، فكانا في ذلك كرجل واحد، ابن القاسم: وليس لأحدهما بيع ولا شراء ولا أمر دون الآخر (3)، أشهب: إلا في التافه الذي لا بد لليتيم (4) منه من طعام وكسوة وما يضر به تأخيرُه إذا غاب الآخر (5).

قوله: (فإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوِ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ) أي: فإن مات أحد الوصيين، يريد من غير وصية، فقال اللخمي: ليس للآخر أن يلي النظر وحده، وينظر السلطان في ذلك، فإما أقره إن رأى (6) لذلك وجهًا أو أشرك معه غيره، قال في المدونة: وإذا اختلف الوصيان نظر السلطان (7).

قوله: (ولأَحَدِهِمَا إِيصَاءٌ) اللخمي: أصل ابن القاسم أنه لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالنظر دون الآخر، ولا أن يقيم غيره في التصرف (8) في الحياة في شيء دون مؤامرة صاحبه، وكذلك عند الموت (9)، انتهى، واختلف إذا مات أحدهما وقد أوصى بها (10) إليه هل يمضي وهو قول يحيى بن سعيد في المدونة وأشهب، أو لا يمضي وهو قول

(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 5925، 5926.

(2)

قوله: (لا يتصرفان إلا مجتمعين أو يتصرفان مجتمعين أو متفرقين) يقابله في (ن 3): (لا تتصرف إلا مجتمعين أو مفترقين).

(3)

انظر: المدونة: 4/ 334.

(4)

قوله: (لليتيم) ساقط من (ن 4).

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 11/ 289 و 290.

(6)

قوله: (أقره إن رأى) يقابله في (ن 4): (أمره أو رأى).

(7)

انظر: المدونة: 4/ 334.

(8)

قوله: (في التصرف) ساقط من (ن).

(9)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:3573.

(10)

في (ن 4): (فيها).

ص: 584

سحنون (1)، ونقله ابن رشد عن مالك وابن القاسم (2)، وأما لو أوصيا معًا؛ جاز.

قوله: (ولا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ) أي: لا يجوز لهما أن يقسما التركة شطرين ليكون كل واحد منهما يتصرف في الشطر، وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وابن كنانة، لأنَّ الموصي قد يريد اجتماعهما (3) أحدهما لأمانته والآخر لكفاءته أو لرأيه، وقال ابن زياد: يجوز لهما قسم التركة (4). واختلف القائلون بمنع القسم إذا وقع ذلك فضاع شيء من المال أو هلك بيدهما أو بيد أحدهما، فذهب أشهب إلى عدم ضمانهما (5)، وذهب مالك وابن القاسم إلى الضمان (6)، ولهذا قال (وَإِلا ضَمِنَا).

(المتن)

وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ، وَتَأْخِيرُهُ بِالنَّظَرِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ، وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ وَعِيدِهِ، وَدَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قَلَّتْ، وَإِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ، وَزَكَاتِهِ، وَرَفَعَ لِلْحَاكِمِ إِن كَانَ حَاكِمُ حَنَفِيٌّ، وَدَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا، أو بِضَاعَةً، وَلَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ، وَلَا اشْتِرَاءٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وَتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ، إِلَّا كَحِمَاريْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا، وَتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَلَوْ قَبِلَ، لَا بَعْدَهُمَا، وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدُ الْمَوْتِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ، وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ، لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ، وَدَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ.

(الشرح)

قوله: (وللْوَصِيِّ، اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ، وتَأْخِيرُهُ لنَظَرٍ) إنما كان له ذلك؛ لأن الميت (7) قد فوض له القيام بجميع أموره والنظر في مصالح أولاده، وحفظ ماله، وجمعه لهم، واقتضائها ممن هو في جهته، فإن رأى أن في تأخيره مصلحة لصغير كخيفة

(1) انظر: المدونة: 4/ 332، والتهذيب: 6/ 237، ونص المدونة:(وقال يحيى بن سعيد فيمن ولى وصية وإن كانا رجلين أو ثلاثة فحضر أحدهم الموت فأوصى بما أوصى به إليه من تلك الوصية إلى غير شريكه في الوصية جاز ذلك له على ما فيها).

(2)

انظر: البيان التحصيل: 8/ 194 و 195.

(3)

زاد بعده في (ن 4): (في النظر).

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 11/ 288 و 289.

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 10/ 431.

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 11/ 290.

(7)

في (ن 4): (الوصي).

ص: 585

تلفه أو ضياعه، ومن هو عليه مأمون فله تأخيره، وهذا هو المراد بالنظر.

قوله: (والنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ) أي: (1) لأن في الإنفاق عليه قيام بنيته، وفسر اللخمي المعروف: بأن يكون الإنفاق بحسب قلة المال وكثرته، فلا يضيق على ذي المال الكثير بأن ينفق عليه دون نفقة مثله كما لا يوسع على القليل المال فوق نفقة مثله (2).

قوله: (وفِي خَتْنِهِ وعُرْسِهِ) أي: كذلك له أن ينفق على الصغير في ختانه وعرسه، أي: تزويجه.

قوله: (وعيده) يعني: أنه يوسع على الصغير في الأعياد فيضحي عنه من ماله إذا لم يضر به ذلك لقلة ماله (3).

قوله: (ودَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قَلَّتْ) أي: وكذلك يجوز أن يدفع نفقته بشرط أن تقل مثل نفقة الشهر ونحوه، فإن خيف أنه يتلف ذلك قبل الشهر أو علم منه ذلك فنصف دثمهر وإلا فجمعة (4) على قدر ما يعلم منه، فإن خيف عليه التلف قبل ذلك فيوم بيوم (5).

قوله: (وإِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ، وزَكَاتِهِ، ورَفَعَ لِلْحَاكِمِ) أي: وهكذا يجوز له أن يخرج عن الطفل زكاة الفطر، يريد: وعن عبيده، ويزكي أمواله، وذهب بعض المتأخرين إلى أنه لا يزكيها حتى يرفع للإمام، كقول مالك: أنه لا يريق الخمر إذا وجدها في التركة إلا بعد مطالعة الحاكم بها؛ لئلا يكون مذهبه جوازَ تخليلها (6) فيضمنه إن أراقها بغير إذن (7)، وكذلك قد يكون مذهبه سقوط الزكاة عن الصغير، فإن أبا حنيفة يخالف في المسألتين معًا، وقال بعضهم: إنما يلزم الرفع في البلاد التي يخشى ولاية الحنفي فيها، وإليه أشار بقوله:(إِنْ كَانَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ).

(1) زاد بعده في (ن 4): (ذلك أيضا كما ذكر ويجب ذلك).

(2)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:3569.

(3)

قوله: (قوله: "وعيده" يعني: أنه

يضر به ذلك لقلة ماله) ساقط من (ن 3) و (ن 4).

(4)

في (ن 4): (فجمعة بجمعة).

(5)

زاد بعده في (ن 4): (كما تقدم).

(6)

في (ن 4): (تحليتها).

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 12/ 471.

ص: 586

قوله: (ودَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا، أو بِضَاعَةً) أي: لأنه مأذون له في تنمية مال الصغير، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: اتجروا في مال (1) اليتامى؛ لئلا تأكلها الزكاة. إلا أن هذا ليس عندنا واجبًا (2).

قوله: (ولا يَعْمَلُ هُو بِهِ) أي: وليس للموصي أن يعمل هو بنفسه في مال الصغير (3)؛ لأنه يصير كمؤاجر نفسه منه، وهو لا يجوز له ذلك، وقيل: إن عمل فيه على جزء يشبه (4) قراض غيره مضى كشرائه شيئًا لليتيم.

قوله: (ولا اشْتِرَاءٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ) أي: وكذلك ليس (5) له أن يشتري من التركة شيئًا، وقاله في المدونة، فإن فعل تعقب بالنظر، أي: نظر الحاكم، وفي كتاب كراء الدور (6) يعاد للسوق، فإن فضل (7) فلليتامى وإلا ترك (8).

عبد الملك: ينظر الحاكم يوم يرفع له، فإن كان (9) سدادًا أمضاه، وقال ابن كنانة: ينظر فيه يوم الشراء (10).

عياض: وظاهر المدونة: ينظر فيه الآن، فإن لم يكن فيه فضل فلا بد من النظر يوم البيع بالقيمة والسداد (11).

قوله: (إِلا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا وتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَر والسَّفَر) هذا مخرج مما اقتضاه قوله، ولا اشتراء من التركة، وشرطه في هذا شرطين: ففي المدونة: قيمتها ثلاثة دنانير،

(1) في (ن 4): (أموال).

(2)

زاد بعده في (ن 4): (كالذي قبله).

(3)

في (ن 4): (اليتيم).

(4)

في (ن 3): (نسبة)، وقوله:(جزء يشبه) في (ن 4): (نسبة).

(5)

قوله: (ليس) يقابله في (ن): (لا يجوز).

(6)

قوله: (كتاب كراء الدور) يقابله في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (كتاب النذور) وكلامه موجود في كتاب كراء الدور والأرضين وكذا عزاه صاحب التوضيح.

(7)

في (ن): (فعل).

(8)

انظر: المدونة: 3/ 559 و 4/ 335 و 336.

(9)

في (ن): (رآه).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 11/ 299.

(11)

انظر: الزخيرة: 7/ 170 و 171، والتوضيح: 8/ 558.

ص: 587

ثم قال عن مالك فأجاز ذلك واستحسنه (1) لقلة الثمن، ومعنى:(وتَسَوَّقَ بِهِمَا) أي: أشهرهما للبيع في الحضر والسفر (2).

قوله: (ولَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، ولَوْ قَبِلَ) يريد: أن للموصى له (3) عزل نفسه عن الوصية في حياة الموصي (4).

قوله: (لا بَعْدَهُمَا) أي: لا بعد الموت والقبول، أي: فلا عزل له بعدهما، وظاهره وقع قبوله بعد الموت أو قبله، ونص أشهب على الأول (5)، وفي المدونة على الثاني (6)، قال (7): وسواء قَبِلَ لفظًا أو حصل (8) منه ما يدل على ذلك من بيع أو شراء ونحوهما (9).

قوله: (وإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ) هذا بيّنٌ، وهو بعد إبايته كأجنبي (10) ونص عليه أشهب وابن عبدوس (11)، فإن أراد الرجوع ورأى (12) القاضي أن يرده كان حكمه حكم مقدم القاضي (13).

(1) في (ن) و (ن 5): (واستخفه).

(2)

قوله: (ومعنى "وتَسَوَّقَ بِهِمَا"

في الحضر والسفر) يقابله في (ن 4): (والشرط الثاني: أن يشهرهما للبيع ويسوقهما في السوق الحضر والسفر، وإليه أشار بقوله: "وسوق بهما الحضر والسفر")، وانظر: المدونة: 4/ 335.

(3)

في (ن): (للوصي).

(4)

زاد بعده في (ن 4): (لو قبل يريد أن للموصى له عزل نفسه عن الوصية في حياة الموصي أما قبل القبول فلا إشكال أما قبل الموت أو بعده فكذلك على ظاهر المدونة وصرح به أشهب لأن الموصي قادر على الاستبدال وإليه ذهب غيره من البغدادين بعض المغاربة ليس له ذلك إلا لعذر لأنه هبة لمنافعه وهي لازمة عندنا).

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 11/ 279.

(6)

انظر: المدونة: 4/ 334.

(7)

قوله: (قال) ساقط من (ن 3) و (ن 4).

(8)

في (ن 4): (وقع)، وفي (ن 5):(جاء).

(9)

انظر: النوادر والزيادات: 11/ 279.

(10)

قوله: (بعد إبايته كأجنبي) يقابله في (ن 3): (يصير كأجنبي).

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 11/ 279.

(12)

في (ن): (وأراد).

(13)

قوله: (هذا أبين وهو بعد إبايته

ورد القاضي أن) يقابله في (ن 4): (وإن أبى القبول بعد الموت فلا =

ص: 588

قوله: (وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ) أي: إذا نازعه الصغير فيها، وإنما صدق الموصى فيها (1)؛ لأنه أمين، وقيد ذلك في المدونة بكون الصغير في حجره، ولم يأت بسرف (2)، وهو قول الأكثر في الأول (3)، واستحسن اللخمي أن الولد إذا كان عند الأم وهي محتاجة فقيرة (4) والولد تظهر عليه النعمة والخير أن الوصي يصدق، وإن لم يكونوا في حجره. ونص مالك وابن القاسم أن الوصي لا يصدق إلا مع يمينه (5).

قوله: (لا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ ودَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) أي: فإن القول قول الصبي إن كان يرجع إلى كثرة النفقة (6). أي: فإن رشد الصغير بعد بلوغه، ثم قام الصغير يطلب ماله منه فادعى أنه دفعه له بعد بلوغه ورشده، وأنكره الصغير فإن القول في ذلك قول الصغير خلافًا لعبد الملك، والأول هو المشهور، واستدل له مالك في المدونة بقوله تعالى:{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6](7)، أي: لئلا تغرموا، وقال عبد الملك: لئلا تحلفوا (8). ابن المواز عن مالك: وهذا إذا لم يطل الزمان كعشر سنين (9) أو ثلاثين يقيمون معه فيها ولا يطلبونه، فإنما عليه اليمين (10). وينبغي أن يرجع فيه إلى

= قبول له بعد وفي الجواهر من أبى القبول للوصية في حياة الموصي وبعد وفاته ثم أراد القبول فليس له ذلك إلا أن يجعله السلطان بحسن نظره وقبله قال أشهب ولو لم يقبلها حتى مات فلا رجوع له وإن قبلها بعد موته وقال ابن القاسم ذلك إليه ابن عبد السلام وأشهب ومن امتنع من قبولها بعد الموت فلا قبول له بعد وإن أراد الرجوع ورأى القاضي).

(1)

قوله: (وإنما صدق الموصى فيها) ساقط من (ن 4).

(2)

انظر: المدونة: 4/ 339.

(3)

زاد بعده في (ن 4): (وظاهر قوله في زكاة أنه لا يشترط في تصديقه كونه في حضانته).

(4)

زاد بعده في (ن 4): (معروفة بذلك).

(5)

انظر: المدونة: 4/ 71.

(6)

قوله: (أي: فإن القول

يرجع إلى كثرة النفقة) ساقط من (ن 5)، وفي (ن):(يرجع إلى كثرة النفقة)، وفي (ن 4):(النزاع يؤول إلى تكثير النفقة وتقليلها لأن الأمانة لم تتناول الزمان التنازع فيه. قوله ودفع ماله بعد بلوغه).

(7)

انظر: المدونة: 4/ 339.

(8)

انظر: التوضيح: 6/ 407.

(9)

في (ن 4): (كعشرين سنين).

(10)

زاد بعده في (ن 4): (ابن رشد في قسمة المدونة وبعد عشر سنين أو ثمان كذلك لا يلزمه إلا =

ص: 589