الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفَاكِهِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِذَا قَبَّلْتَ الرُّكْنَ فَلَا تَرْفَعْ بِهَا صَوْتَكَ كَقُبْلَةِ النِّسَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
5 -
(بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ الْمَرْوَةِ)
[862]
قَوْلُهُ (وَاتَّخِذُوا بِكَسْرِ الْخَاءِ أَمْرٌ مِنْ الِاتِّخَاذِ) وَفِي قِرَاءَةٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ خَبَرٌ (مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْمُرَادُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَرُ الَّذِي فِيهِ أَثَرُ قَدَمِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ إِلَى الْآنَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ) الْمُرَادُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَهُ الْحَافِظُ
قُلْتُ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَرُدُّ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ (مُصَلًّى) أَيْ مَكَانَ صَلَاةٍ بِأَنْ تُصَلُّوا خَلْفَهُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَيْ قِبْلَةً قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْ مُدْعًى يُدْعَى عِنْدَهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى فِيهِ بَلْ عِنْدَهُ وَيَتَرَجَّحُ قَوْلُ الْحَسَنِ بِأَنَّهُ جَازَ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ
وَقَدْ رَوَى الْأَزْرَقِيُّ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْآنَ حَتَّى جَاءَ سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ فَأُتِيَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ فَاسْتَثْبَتَ فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَحَقَّقَ مَوْضِعَهُ الْأَوَّلَ فَأَعَادَهُ إِلَيْهِ وَبَنَى حَوْلَهُ فَاسْتَقَرَّ ثَمَّ إِلَى الْآنَ انْتَهَى
(ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ) أَيِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ (نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا) أَيِ ابْتَدَأَ بِالصَّفَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَهُ بِذِكْرِهِ فِي كَلَامِهِ فَالتَّرْتِيبُ الذِّكْرِيُّ لَهُ اعْتِبَارٌ فِي الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ إِمَّا وُجُوبًا أَوِ اسْتِحْبَابًا وَإِنْ كَانَتِ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ
الْجَمْعِ فِي الْآيَةِ وَقَرَأَ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ من شعائر الله) قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ شَعَائِرُ اللَّهِ أَعْلَامُ دِينِهِ وَأَصْلُهَا مِنَ الْإِشْعَارِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ وَكُلُّ مَا كَانَ مَعْلَمًا لِقُرْبَانٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَلَاةٍ وَدُعَاءٍ وَذَبِيحَةٍ فَهُوَ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وَمَشَاعِرُ الْحَجِّ مَعَالِمُهُ الظَّاهِرَةُ لِلْحَوَاسِّ وَيُقَالُ شَعَائِرُ الْحَجِّ فَالْمَطَافُ وَالْمَوْقِفُ وَالْمَنْحَرُ كُلُّهَا شَعَائِرُ وَالْمُرَادُ بِالشَّعَائِرِ هُنَا الْمَنَاسِكُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ أَعْلَامًا لِطَاعَتِهِ فَالصَّفَا وَالْمَرْوَةُ مِنْهَا حَيْثُ يَسْعَى بَيْنَهُمَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا فِي قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ الْمَرْوَةِ فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا لَمْ يُجْزِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ الِابْتِدَاءُ بِالصَّفَا شَرْطٌ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ
قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلخ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَالْجُمْهُورُ قَالُوا هُوَ رُكْنٌ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ بِدُونِهِ وَعَنْ أبي حنيفة واجب بجبر بِالدَّمِ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي النَّاسِي لَا فِي الْعَامِدِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ وَبِهِ قَالَ أنس فيما نقله بن الْمُنْذِرِ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ كَهَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِيمَا إِذَا تَرَكَ بَعْضَ السَّعْيِ كَمَا هُوَ عِنْدَهُمْ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ