الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللَّهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ سُكَّانُ بَيْتِ الله ثم أفيضوا أَيِ ادْفَعُوا يَا قُرَيْشُ وَأَصْلُهُ أَفِيضُوا أَنْفُسَكُمْ فحذف المفعول من حيث أفاض الناس مِنْ عَرَفَةَ بِأَنْ تَقِفُوا بِهَا مَعَهُمْ
1 -
(بَاب مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ)
[885]
قَوْلُهُ (هَذِهِ عَرَفَةُ) هِيَ اسْمٌ لِبُقْعَةٍ مَعْرُوفَةٍ (وَعَرَفَةُ كلها موقف) أي إلا بطن عرفة (ثُمَّ أَفَاضَ) أَيْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ (وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) أَيْ جَعَلَهُ رَدِيفَهُ وَفِيهِ جَوَازُ الْإِرْدَافِ إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مُطِيقَةً وَقَدْ تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ (عَلَى هَيْئَتِهِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى هَيْئَتِهِ وَسَيْرِهِ الْمُعْتَادِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى حُمْنَتِهِ قَالَ السّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ أَيْ عَلَى عَادَتِهِ فِي السُّكُونِ وَالرِّفْقِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَيْئَتِهِ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ مَكَانَ النُّونِ أَيْ عَلَى سَيْرِهِ الْمُعْتَادِ
انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى هِينَتِهِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِكَسْرِ الْهَاءِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ وَهُوَ حَالٌ أَيْ حَالُ كَوْنِهِ عَلَى عَادَتِهِ فِي السُّكُونِ وَالرِّفْقِ انْتَهَى (وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ الْإِبِلُ (يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ بِزِيَادَةِ لَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْقَاطِ
لَا أَصَحُّ
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هُنَاكَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ مِنْ قَوْلِهِ شِمَالًا كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا مَعْنَاهُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَشْيِهِمْ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ
وَعَلَى تَقْدِيرِ الْإِسْقَاطِ حَالَ كَوْنِهِ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَيَقُولُ لَهُمْ أَلَخْ (عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ) بِالنَّصْبِ على الأعزاء قال السّيُوطِيُّ (ثُمَّ أَتَى جَمْعًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ هُوَ عَلَمٌ لِلْمُزْدَلِفَةِ اجْتَمَعَ فِيهِ آدَمُ وَحَوَّاءُ لَمَّا أُهْبِطَا كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (أَتَى قزح) بفتح القاف وفتح الزاء وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ اسْمُ جَبَلٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَدْلِ وَالْعَلَمِيَّةِ (إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيلَ أصحاب الفيل حسر فيه أي أعي وكل ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حسير فَقَرَعَ نَاقَتَهُ أَيْ ضَرَبَهَا بِمِقْرَعَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ السَّوْطُ (فَخَبَتْ) مِنَ الْخَبَبِ مُحَرَّكَةٌ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْعَدْوِ (حَتَّى جَاوَزَ الْوَادِيَ) قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِسَعَةِ الْمَوْضِعِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَوْدِيَةَ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْقِفًا لِلنَّصَارَى فَأَحَبَّ الْإِسْرَاعَ فِيهِ مُخَالَفَةً لَهُمْ وَقِيلَ لِأَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ فِيهِ صَيْدًا فَنَزَلَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ فَكَانَ إِسْرَاعُهُ لِمَكَانِ الْعَذَابِ كَمَا أَسْرَعَ فِي دِيَارِ ثَمُودَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ) أَيْ صَرَفَ عُنُقَهُ مِنْ جانب الجارية إلى جانب آخَرَ (لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ عَلَيْهِ النَّاسُ لَنَزَعْتُ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ لَوْلَا خَوْفِي أَنْ يَعْتَقِدَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَيَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ بحيث
يَغْلِبُونَكُمْ وَيَدْفَعُونَكُمْ عَنِ الِاسْتِقَاءِ لَاسْتَقَيْتُ مَعَكُمْ لِزِيَادَةِ فَضِيلَةِ هَذَا الِاسْتِقَاءِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْلَا يَغْلِبُكُمْ أَيْ قَصْدًا لِلِاتِّبَاعِ لَنَزَعْتُ أَيْ أَخْرَجْتُ الْمَاءَ وَسَقَيْتُهُ النَّاسَ كَمَا تَفْعَلُونَ أَنْتُمْ قَالَهُ حَثًّا لَهُمْ عَلَى الثَّبَاتِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي رَحْلِهِ إلخ) قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صحيحه وكان بن عُمَرَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْإِمَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي مَنْزِلِهِ
وَأَخْرَجَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ
وَأَخْرَجَهُ بن الْمُنْذِرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَقَالُوا يَخْتَصُّ الْجَمْعُ بِمَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَاهُ وَالطَّحَاوِيُّ ومن أقوى الأدلة لهم صنيع بن عُمَرَ هَذَا
وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ جَمْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَجْمَعُ وَحْدَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ وَمِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا خَالَفَ مَا رَوَى دَلَّ عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ بِأَنَّ مُخَالِفَهُ أَرْجَحُ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هَذَا ها هنا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
قَوْلُهُ (وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ هو بن حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) الْمَدَنِيُّ أَحَدِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ وَهُوَ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِ الزَّيْدِيَّةُ خَرَجَ فِي خِلَافِهِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقُتِلَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ والخلاصة