الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَوْلُهُ (فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ) لِأَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ لَا يَصِحُّ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ليس في العسل شيء) وقال بن الْمُنْذِرِ لَيْسَ فِي الْعَسَلِ خَبَرٌ يَثْبُتُ وَلَا إِجْمَاعٌ فَلَا زَكَاةَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ أَرْضِ الْخَرَاجِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ بن الْمُنْذِرِ هَذَا وَمَا نَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ مُقَابِلُهُ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ إلى أن الذي نقله بن الْمُنْذِرِ أَقْوَى انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَحَكَاهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَيَّارَةَ وَحَدِيثَ هِلَالٍ إِنْ كَانَ غَيْرَ أَبِي سَيَّارَةَ لَا يَدُلَّانِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ لِأَنَّهُمَا تَطَوَّعَا بِهَا وَحُمِيَ لَهُمَا بَدَلَ مَا أُخِذَ وَعَقِلَ عُمَرُ الْعِلَّةَ فَأَمَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الصَّدَقَاتِ لم يخبر فِي ذَلِكَ وَبَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ لَا تَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بها انتهى
0 -
(باب ما جاء لا زكاة على المال الْمُسْتَفَادِ)
حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ الْمُرَادُ بِالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ الْمَالُ الَّذِي حَصَلَ لِلرَّجُلِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ مِثْلِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْ نَتَائِجِ الْمَالِ الْأَوَّلِ
[631]
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ صَالِحٍ الطَّلْحِيُّ) نِسْبَةً إِلَى طَلْحَةَ جَدِّ جَدِّهِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَدُوقٌ
قَوْلُهُ (مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الْمُسْتَفَادَ عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ الَّذِي عِنْدَهُ كَمَا إِذَا كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَاسْتَفَادَ إِبِلًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا إِذَا اسْتَفَادَ بَقَرًا فِي صُورَةِ نِصَابِ الْإِبِلِ وَهَذَا لَا ضَمَّ فِيهِ اتِّفَاقًا بَلْ يُسْتَأْنَفُ لِلْمُسْتَفَادِ حِسَابٌ آخَرُ وَالْأَوَّلُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَفَادُ مِنَ الْأَصْلِ كَالْأَرْبَاحِ وَالْأَوْلَادِ وَهَذَا يُضَمُّ إِجْمَاعًا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَفَادًا بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْمُشْتَرَى وَالْمَوْرُوثِ وَهَذَا يُضَمُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يُضَمُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاسْتَدَلَّ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ بِحَدِيثِ بن عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِآثَارِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا روى عن بن عُمَرَ رضي الله عنه (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَرَّى) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِفَتْحِ أَوَّلِهَا وتشديد الراء مع المد وقيل القصر بِنْتِ نَبْهَانَ الْغَنَوِيَّةِ صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثٌ انْتَهَى وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهَا
[632]
قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) أَيْ هَذَا الْمَوْقُوفُ صَحِيحٌ وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْبُلُوغِ بَعْدَ ذكر حديث بن عُمَرَ الْمَرْفُوعِ مَا لَفْظُهُ وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ وَقَالَ في التلخيص بعد ذكر حديث بن عُمَرَ رضي الله عنه الْمَرْفُوعِ مَا لَفْظُهُ قال الترمذي والصحيح عن بن عمر موقوف وكذا قال البيهقي وبن الجوزي
وَغَيْرُهُمَا
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ عَنْ مَالِكٍ عن نافع عن بن عُمَرَ نَحْوَهُ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحُنَيْنِيُّ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا روي عن بن عُمَرَ قَالَ وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْآثَارِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ انتهى ما في التلخيص
وحديث بن عُمَرَ الْمَرْفُوعُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ) أَيْ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ سِوَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ بِقَدْرِ النِّصَابِ فَيَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ وَيُضَمُّ مَعَ مَالِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَيُزَكَّى مَعَهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَلَا يُسْتَأْنَفُ لِلْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حِسَابٌ آخَرُ
فَقَوْلُهُ (تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ (مَالٌ) وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (فَفِيهِ الزَّكَاةُ) رَاجِعٌ إِلَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ (وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ
وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ قَالُوا وَعَلَى تَسْلِيمِ ثُبُوتِهِ فَعُمُومُهُ لَيْسَ مرادا للإنفاق عَلَى خُرُوجِ الْأَرْبَاحِ وَالْأَوْلَادِ فَعَلَّلْنَا بِالْمُجَانَسَةِ فَقُلْنَا إِنَّمَا أَخْرَجَ الْأَوْلَادَ وَالْأَرْبَاحَ لِلْمُجَانَسَةِ لَا لِلتَّوَلُّدِ
فَيَجِبُ أَنْ يُخْرِجَ الْمُسْتَفَادَ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ أَدْفَعُ لِلْحَرَجِ عَلَى أَصْحَابِ الْحِرَفِ الَّذِينَ يَجِدُونَ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا فَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ حَرَجًا عَظِيمًا وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ
قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ الْمَرْفُوعَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ
قَالَ صَاحِبُ سُبُلِ السَّلَامِ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا مَسْرَحَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ انْتَهَى
وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ اعْتِمَادَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْآثَارِ لَا عَلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ