المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَيْمَانَهُمْ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ١٠

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌حُرُوفُ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةُ:

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا

- ‌(حَلَفَ) لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ

- ‌(كِتَابُ النَّذْرِ)

- ‌ نَذْرِ اللَّجَاجِ

- ‌[النَّذْر ضربان]

- ‌ نَذْرِ التَّبَرُّرِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌شَرْطُ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي، أَوْ عَزْلَهُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ)الدَّعْوَى وَ (الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(شَرْطُ الشَّاهِدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْقَائِفِ

- ‌(كِتَابُ الْعَتْقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْوَلَاءِ

- ‌(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُسَنُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ جَانِبٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ

- ‌[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

الفصل: ‌ ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَيْمَانَهُمْ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ

(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

بِالْفَتْحِ جَمْعُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَيْمَانَهُمْ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عِنْدَ الْحَلِفِ، وَأَصْلُ الْيَمِينِ الْقُوَّةُ فَلِتَقْوِيَةِ الْحَلِفِ الْحَثَّ عَلَى الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ سُمِّيَ يَمِينًا، وَيُرَادِفُهُ الْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ. وَهِيَ شَرْعًا بِالنَّظَرِ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ

[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْأَيْمَانِ)(قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ) إلَى قَوْلِهِ: بِمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِالنَّظَرِ؛ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ نُوزِعَ إلَى فَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: وَأُبْدِلَ إلَى وَشَرْطُ الْحَالِفِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَحَالَفُوا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ، وَسُمِّيَ الْعُضْوُ بِالْيَمِينِ لِوُفُورِ قُوَّتِهِ، قَالَ تَعَالَى {لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: 45] أَيْ: بِالْقُوَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلِتَقْوِيَةِ الْحَلِفِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: الْحَثَّ مَفْعُولُهُ اهـ. سم

(قَوْلُهُ وَيُرَادِفُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى: وَالْيَمِينُ وَالْقَسَمُ وَالْإِيلَاءُ وَالْحَلِفُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ اهـ. أَيْ: فِي الْحَلِفِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا) أَيْ: وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ يَمِينٌ أَيْضًا، وَحَاصِلُ الْمُرَادِ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ هُنَا بِقَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي الْمُرَادُ بِهِ اسْمُ اللَّهِ وَصِفَتُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي يَجِبُ تَكْفِيرُهَا لَا فِي مُطْلَقِ الْيَمِينِ حَتَّى يَرِدَ نَحْوُ الطَّلَاقِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَحْقِيقُ أَمْرٍ إلَخْ) وَتَكُونُ أَيْضًا لِلتَّأْكِيدِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [المائدة: 89] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا} [آل عمران: 77] وَأَخْبَارٌ مِنْهَا: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْلِفُ: لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَوْلُهُ:«لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سم مَا نَصُّهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْيَمِينِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْقِيقِهِ وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي تَحْقِيقُ أَمْرٍ غَيْرِ ثَابِتٍ، مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا، نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا، مُمْكِنًا كَحَلِفِهِ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ، أَوْ مُمْتَنِعًا كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ

كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

(قَوْلُهُ: الْحَلِفِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَيُقَالُ: الْحَلِفُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا. وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْإِسْكَانَ ابْنُ السَّكَنِ فِي أَوَّلِ اصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِ انْتَهَى.

ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ

ص: 2

بِمَا يَأْتِي وَتَسْمِيَةُ الْحَلِفِ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ يَمِينًا شَرْعِيَّةً الَّتِي اقْتَضَاهَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَيُؤَيِّدُ تَصْرِيحَهُمْ بِمُرَادَفَةِ الْإِيلَاءِ لِلْيَمِينِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ، نَعَمْ مَرَّ قَوْلُهُمْ الطَّلَاقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ أَيْ: لَا يُطْلَبُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ التَّحْقِيقُ الْمَذْكُورُ؛ فَلِذَا سُمِّيَ يَمِينًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُ النَّظَرِ لِوُجُودِ التَّكْفِيرِ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْيَمِينِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا لِمَنْعِ إلْحَاقِ مَا لَا تَكْفِيرَ فِيهِ بِهَا فِي التَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ

فَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ الْآتِي، وَبِالْمُحْتَمَلِ نَحْوُ: لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ فَلَا إخْلَالَ فِيهِ بِتَعْظِيمِ اسْمِهِ تَعَالَى، بِخِلَافِ لَأَمُتّ وَلَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ وَلَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ يَجِبُ تَكْفِيرُهَا حَالًا مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ كَغَدٍ، فَيُكَفِّرْ غَدًا وَذَلِكَ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ، وَلَا تَزِدْ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى إذْ الْمُحْتَمَلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ الْحَلِفِ هَاتِكٌ لِحُرْمَةِ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ

وَأُبْدِلَ مُحْتَمَلٌ بِغَيْرِ ثَابِتٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمُمْكِنُ وَالْمُمْتَنِعُ وَأَجْمَعُوا عَلَى انْعِقَادِهَا وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَشَرْطُ الْحَالِفِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، بَلْ وَمِمَّا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ سَكْرَانٌ مُخْتَارٌ قَاصِدٌ فَخَرَجَ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ وَلَاغٍ.

(لَا تَنْعَقِدُ) الْيَمِينُ (إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى)

الْمَيِّتَ، صَادِقَةً كَانَتْ الْيَمِينُ أَوْ كَاذِبَةً مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ أَوْ الْجَهْلِ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الطَّلَاقِ) أَيْ: كَالتَّعَلُّقِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرُ بَعِيدٍ) أَيْ: لِتَضَمُّنِهِ الْمَنْعَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَتَضَمُّنِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَذَلِكَ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُطْلَبُ) أَوْ لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ مَدْخُولًا لِحُرُوفِ الْقَسَمِ أَيْ: لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُطْلَبُ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ أَيْ: عَلَى صُورَةِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، نَحْوَ: وَالطَّلَاقِ لَا أَفْعَلُ كَذَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ يُسَمَّى الْحَلِفُ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ يَمِينًا.

(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْيَمِينِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَأَيَّدَهُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ يَمِينٌ حَقِيقِيَّةٌ أَيْضًا أَيْ: شَرْعًا إذْ الْكَلَامُ فِي الْيَمِينِ شَرْعًا اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِهَا إلَخْ) أَيْ: بِالْيَمِينِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالْإِلْحَاقِ. (قَوْلُهُ: فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ نِزَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سم

(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا مِتَّ، وَقَوْلُهُ: حَالًا إلَى وَشَرْطُ الْحَالِفِ، وَقَوْلُهُ: يُعْلَمُ إلَى مُكَلَّفٌ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ لَأَمُوتَنَّ إلَخْ) أَيْ: كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ إلَخْ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لِتَحَقُّقِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِذَاتِهِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْحِنْثُ فِيهِ بِالصُّعُودِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ هَلْ يَحْنَثُ وَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَأَمُتّ) ، هَذَا الْمِثَالُ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَاضِي بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ، قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَا أَمُوتُ إلَخْ أَيْ: وَيَحْنَثُ بِهِ فِي الطَّلَاقِ حَالًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ) أَيْ: مَا لَمْ تُخْرَقُ الْعَادَةُ لَهُ فَيَصْعَدْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ كَغَدٍ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ) أَيْ: صِيَغُ لَا مِتَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَنَارِيُّ كَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُطَوَّلِ فِي تَعْرِيفِ فَصَاحَةِ الْكَلَامِ اهـ. سم، عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِفَهْمِهَا إلَخْ، قَدْ يُقَالُ: فَهْمُهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى بِالنَّظَرِ لِلْحُكْمِ مُسَلَّمٌ، وَعَدَمُ وُرُودِهَا عَلَى التَّعْرِيفِ مَحَلُّ نَظَرٍ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْرِيفِ مُحْتَمَلٌ لِلْحِنْثِ يَقِينًا أَوْ عَلَى تَقْدِيرٍ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادُ لَكِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ فِيهِ) أَيْ: لِلْحَالِفِ فِي الْمُحْتَمَلِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ: نَحْوِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ إلَخْ مِمَّا يَمْتَنِعُ فِيهِ الْبِرُّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحَالِفَ (قَوْلُهُ: وَأُبْدِلَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَمِمَّنْ أُبْدِلَ الرَّوْضُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ثَابِتٍ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ. (قَوْلُهُ: لِيَدْخُلَ فِيهِ) أَيْ: فِي تَعْرِيفِ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُمْتَنِعُ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ إدْخَالُهُ وَإِلَّا فَالْمُمْكِنُ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى انْعِقَادِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ عَلَى الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْحَالِفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)

أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ ضَابِطَ الْحَالِفِ اسْتِغْنَاءً بِمَا سَبَقَ مِنْهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ، وَالْأَضْبَطُ أَنْ يُقَالَ: مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: ضَابِطُ الْحَالِفِ.

(قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ إلَخْ) شَمِلَ الْأَخْرَسَ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ. سم وَمُكْرَهٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَقٍّ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ لِبُعْدِهِ أَوْ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهِيَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ دَالٍّ إلَخْ) وَلَوْ شَرِكَ فِي حَلِفِهِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ وَغَيْرِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ أَوْ أَطْلَقَ

الْفَاجِرِ» . (قَوْلُهُ: الْحَلِفِ) فَاعِلُهُ، وَقَوْلُهُ: الْحَثَّ مَفْعُولُهُ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَرَّ قَوْلُهُمْ: الطَّلَاقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ، أَيْ: لَا يُطْلَبُ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ أَيْ: عَلَى صُورَةِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ نَحْوَ: وَالطَّلَاقِ لَا أَفْعَلُ كَذَا. (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْيَمِينِ الْحَقِيقِيَّةِ) فِيهِ أَنَّهَا تُعْلَمُ مِنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْيَمِينِ شَرْعًا. (قَوْلُهُ: فِي التَّحْقِيقِ الْمَذْكُورِ) لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ نِزَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعُمَرِيُّ كَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُطَوَّلِ فِي تَعْرِيفِ فَصَاحَةِ الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ وَالْمُمْتَنِعُ) مَا تَحْقِيقُهُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُكَلَّفٌ إلَخْ) شَمِلَ الْأَخْرَسَ، وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ) فَرْعٌ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ الْقَاضِي: قُلْ بِاَللَّهِ. فَقَالَ: تَاللَّهِ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ

ص: 3

أَيْ: اسْمٍ دَالٍّ عَلَيْهَا، وَإِنْ دَلَّ عَلَى صِفَةٍ مَعَهَا وَهِيَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ الْحَقِيقَةُ وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ مَرْدُودٌ بِتَصْرِيحِ الزَّجَّاجِ وَغَيْرِهِ بِالْأَوَّلِ بَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ خُبَيْبِ رضي الله عنه عِنْدَ قَتْلِهِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ (أَوْ صِفَةٍ لَهُ) وَسَتَأْتِي فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ (كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ: مَالِكِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقِ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ، (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ: قُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ شَاءَ وَمَنْ فَلَقَ الْحَبَّةَ (وَكُلِّ اسْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ) اللَّهُ سبحانه وتعالى غَيْرَ مَا ذُكِرَ وَلَوْ مُشْتَقًّا وَمِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى كَالْإِلَهِ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ: كَنَبِيٍّ وَمَلِكٍ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ، وَلِلْأَمْرِ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ «: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ:«فَقَدْ أَشْرَكَ» وَحَمَلُوهُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَهُ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ أَثِمَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَيْ: تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الصَّرِيحِ فِيهِ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ.

وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ ظَاهِرًا فِي الْإِثْمِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ فِي غَالِبِ الْأَعْصَارِ لِقَصْدِ غَالِبِهِمْ بِهِ إعْظَامَ الْمَخْلُوقِ وَمُضَاهَاتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يُكْرَهُ بِمَالِهِ حُرْمَةً شَرْعًا كَالنَّبِيِّ وَيَحْرُمُ بِمَا لَا حُرْمَةَ لَهُ كَالطَّلَاقِ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ لِلْمُحْتَسِبِ التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ دُونَ الْقَاضِي، بَلْ يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ إنْ فَعَلَهُ، وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «مَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مُؤْمِنٌ وَلَا اسْتَحْلَفَ بِهِ إلَّا مُنَافِقٌ» ، وَإِدْخَالُهُ الْبَاءَ عَلَى الْمَقْصُورِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي سَلَكَهُ شَارِحٌ لَا يُنَافِيهِ إدْخَالُهُ لَهَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: يَخْتَصُّ بِاَللَّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ وَالْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَصْوِيبُ مَنْ حَصَرَ دُخُولَهَا عَلَى الْمَقْصُورِ فَقَطْ لِلْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَإِفْسَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَمَرَّ أَوَّلَ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ مَا يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْته.

فَإِنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَجْمُوعِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ جَزْءَ هَذَا الْمَجْمُوعِ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ، وَالْمَجْمُوعُ الَّذِي جُزْؤُهُ كَذَلِكَ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ اهـ. سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ دَالٍّ عَلَيْهَا) شَمِلَ نَحْوَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، فَهُوَ اسْمٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَسِيمٌ لِلِاسْمِ فَلَعَلَّهُمَا اصْطِلَاحَانِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الذَّاتُ (قَوْلُهُ: وَسَتَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: فَالذَّاتُ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ بِجَرٍّ أَوْ نَصْبٍ أَوْ رَفْعٍ سَوَاءٌ أَتَعَمَّدَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَالصِّفَةُ كَقَوْلِهِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَالِكِ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: اللَّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِهِ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مَا ذُكِرَ إلَى كَالْإِلَهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَخْلُوقَاتُ بِالْعَالَمِينَ؛ لِأَنَّ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ، وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ.

(فَائِدَةٌ)

وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ، وَالِاسْمُ الْأَعْظَمُ هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَمْ لَا؟ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ م ر انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَلَقَ الْحَبَّةَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ إطْلَاقِ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: اللَّهُ) هَذَا يَقْتَضِي جَعْلَ الْهَاءِ فِي بِهِ لِاسْمٍ كَمَا يَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى) كَخَالِقِ الْخَلْقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَعْقُودَةٌ بِمَنْ عَظُمَتْ حُرْمَتُهُ وَلَزِمَتْ طَاعَتُهُ، وَإِطْلَاقُ هَذَا مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْمَخْلُوقَاتِ كَوَحَقِّ النَّبِيِّ وَجِبْرِيلَ وَالْكَعْبَةِ: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» ، وَالْحَلِفُ بِذَلِكَ مَكْرُوهٌ اهـ.

(قَوْلُهُ بِمَخْلُوقٍ كَنَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ: بِحَيْثُ تَكُونُ يَمِينًا شَرْعِيَّةً مُوجِبَةً لِلْكَفَّارَةِ، وَإِلَّا فَهِيَ يَمِينٌ لُغَةً وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِهِ الرَّسُولَ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ صلى الله عليه وسلم اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: الْكَرَاهَةُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ: الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: الْقَوْلُ بِالْحُرْمَةِ وَالْإِثْمِ. (قَوْلُهُ: لِقَصْدِ غَالِبِهِمْ بِهِ) أَيْ: بِالْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: إعْظَامَ الْمَخْلُوقِ بِهِ) أَيْ بِالْحَلِفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ بِالْفَاءِ وَحِينَئِذٍ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِأَلْ. (قَوْلُهُ: وَإِدْخَالُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِنَاءً إلَى لَا يُنَافِيهِ وَقَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ: يَخْتَصُّ بِاَللَّهِ. وَقَوْلُهُ: مَرَّ إلَى وَأَوْرَدُوا لَا أَنَّهَا عَكَسَتْ مَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: فِي حَلِّهِ) أَيْ: الْمَتْنِ حَيْثُ قُدِّرَ لَفْظَةُ الْجَلَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: تَصْوِيبُ مَنْ حَصَرَ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ: لِلْمَتْنِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ إلَخْ الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالتَّصْوِيبِ. وَقَوْلُهُ: وَإِفْسَادُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ مَعْنَاهُ يَنْفَرِدُ اللَّهُ بِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّ مَا سَلَكَهُ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي حَلِّ الْمَتْنِ تَكَلُّفٌ

نَاكِلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ انْعِقَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا بِنُكُولِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: مُخْتَصٍّ بِهِ اللَّهُ) هَذَا يَقْتَضِي جَعْلَ الْهَاءِ فِي بِهِ لِاسْمٍ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ اللَّهِ بَدَلًا مِنْ الْهَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لِلَّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي وَفِي هَامِشِهِ. (قَوْلُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ كَنَبِيٍّ وَمَلِكٍ إلَخْ) .

فَرْعٌ

شُرِكَ فِي حَلِفِهِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ وَغَيْرِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَجْمُوعِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ، وَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ جَزْءَ هَذَا الْمَجْمُوعِ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ، وَالْمَجْمُوعُ الَّذِي جُزْؤُهُ كَذَلِكَ يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ) أَيْ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ مَعْنَاهُ يَنْفَرِدُ اللَّهُ بِهِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّ مَا سَلَكَهُ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي حَلِّ الْمَتْنِ تَكْلِيفٌ لَا دَاعِيَ إلَيْهِ إذْ الْمُتَبَادَرُ لَيْسَ إلَّا رُجُوعَ

ص: 4

وَأُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَامِدًا فَإِنَّهَا يَمِينٌ بِاَللَّهِ وَلَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ اقْتَرَنَ بِهَا ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ اشْتِبَاهٌ نَشَأَ مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَحْصُورَ الْأَخِيرُ وَالْمَحْصُورَ فِيهِ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُقَرَّرُ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ فَانْعِقَادُهَا هُوَ الْمَحْصُورُ وَاسْمُ الذَّاتِ أَوْ الصِّفَةُ هُوَ الْمَحْصُورُ فِيهِ، فَمَعْنَاهُ كُلُّ يَمِينٍ مُنْعَقِدَةٍ لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْمِ ذَاتٍ أَوْ صِفَةٍ. وَهَذَا حَصْرٌ صَحِيحٌ لَا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ يَكُونُ مُنْعَقِدًا فَتَأَمَّلْهُ، عَلَى أَنَّ جَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ قَالُوا بِانْعِقَادِهَا

. (وَلَا يُقْبَلُ) ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ) يَعْنِي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي مَعْنَاهَا لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ. أَمَّا لَوْ قَالَ فِي نَحْوِ بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ: لَأَفْعَلَنَّ أَرَدْت بِهَا غَيْرَ الْيَمِينِ كَبِاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ الْمُسْتَعَانِ أَوْ وَثِقْت أَوْ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْت بِقَوْلِي: لَأَفْعَلَنَّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ

لَا دَاعِيَ إلَيْهِ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ لَيْسَ إلَّا رُجُوعَ الْهَاءِ مِنْ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ فِيهِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَأُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَيْ: فَإِنَّهَا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ حَلَفَ كَاذِبًا عَالِمًا بِالْحَالِ عَلَى مَاضٍ فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ أَوْ فِي النَّارِ وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا وَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: 89] الْآيَةَ وَتَعَلُّقُ الْإِثْمِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا كَمَا فِي الظِّهَارِ وَيَجِبُ التَّعْزِيرُ أَيْضًا اهـ.

(قَوْلُهُ الْأَخِيرُ) هُوَ قَوْلُهُ: بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ الِانْعِقَادُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ جَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ إلَخْ) وَأَشَارَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ صُوَرًا تَظْهَرُ فِيهَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي انْعِقَادِهَا وَأَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ. لَمْ يُرِدْ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْعَقِدَةً انْعِقَادًا يُمْكِنُ مَعَهُ الْبِرُّ وَالْحِنْثُ لِانْعِقَادِهَا مُسْتَعْقِبَةً لِلْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ إمْكَانِ الْبِرِّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: قَالُوا بِانْعِقَادِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَهُوَ أَيْ: انْعِقَادُهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّعَالِيقِ اهـ. ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) إلَى قَوْلِهِ: وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْمُصَوِّرِ وَقَوْلُهُ غَالِبًا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُرُوفُ الْقَسَمِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيَقَعُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَبِالْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: يَعْنِي إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى بُعْدِ التَّفْسِيرِ، عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ حَقُّ غَيْرِهِ بِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا أَيْ: بِالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ تَعَالَى غَيْرَهُ تَعَالَى، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَيْ: بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ بِهَا أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ أَيْ: إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ إلَخْ) وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لَمْ أُرِدْ بِهِ مُتَعَلِّقَ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ بِاَللَّهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ كُلِّ حَلِفٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ تَعَالَى فَقَطْ أَوْ مَعَ صِفَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ الْحَلِفَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ فَقَطْ، وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: بَعْدَ دُونَ طَلَاقٍ إلَخْ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَرَدْت بِهَا) أَيْ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ابْتَدَأْت إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ: كَبِاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَثِقْت إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَا قَرِينَةَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ الْيَمِينَ لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَإِنَّمَا قُبِلَ مِنْهُ هُنَا أَيْ: فِي الْحَلِفِ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ تَعَالَى إرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِجْرَاءِ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَدَعْوَاهُ فِيهَا تُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَا يُصَدَّقُ اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يَقُولَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ.

(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا لَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ فِي أَبْوَابِهَا، فَلَوْ قَالَ مَثَلًا: أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا اهـ رَشِيدِيٌّ بَلْ أَرَدْت بِهِ حَلَّ الْوَثَاقِ مَثَلًا وَأَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ. ثُمَّ يَقُولَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ أَرَدْت بِهِ أَنْتَ كَالْحُرِّ

الْهَاءِ مِنْ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ فِيهِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَأُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ: قَوْلُهُ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ) أَيْ فَإِنَّهَا بِذَاتِ اللَّهِ إلَخْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ حَلَفَ كَاذِبًا عَالِمًا عَلَى مَاضٍ فَهِيَ الْغَمُوسُ وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ، قَالَ فِي شَرْحِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: 89] ثُمَّ قَالَ: وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْزِيرُ أَيْضًا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ إلَخْ) يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَمْ أُرِدْ بِهِ مُتَعَلِّقَ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ طَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُصَدَّقُ

ص: 5

فَلَا يَقْبَلُ ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ حَقَّ الْغَيْرِ بِهِ.

(وَمَا انْصَرَفَ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) غَالِبًا وَإِلَى غَيْرِهِ بِالتَّقْيِيدِ (كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ) وَالْمُصَوِّرِ وَالْجَبَّارِ وَالْمُتَكَبِّرِ وَالْحَقِّ وَالْقَاهِرِ وَالْقَادِرِ (وَالرَّبِّ تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ) ؛ لِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَيْهِ تَعَالَى، وَأَلْ فِيهَا لِلْكَمَالِ.

(إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِهَا (غَيْرَهُ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْكَذِبِ. وَاسْتُشْكِلَ الرَّبُّ بِأَلْ بِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُهُ بِهِ، وَأَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى إلْغَاءِ ذَلِكَ الْقَصْدِ.

(وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ) تَعَالَى (سَوَاءٌ كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَالْحَيِّ) وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ وَالْعَلِيمِ وَالْحَلِيمِ وَالْغَنِيِّ (لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) ، بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ، وَالِاشْتِرَاكُ إنَّمَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ وَالتَّعْظِيمَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ أَبِي عَصْرُونٍ أَجَابَ بِهِ وَيَقَعُ مِنْ الْعَوَامّ الْحَلِفُ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَيُرِيدُونَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ اسْتِحَالَتِهِ عَلَيْهِ إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ فِنَاءُ دَارِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ

وَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُؤَثِّرُ مَعَ الِاسْتِحَالَةِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الرَّفِيعَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى أَخْذِهَا مِنْ نَحْوِ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي الرِّدَّةِ

. (وَ) الثَّانِي وَيَخْتَصُّ مِنْ الصِّفَاتِ بِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ وَهُوَ (الصِّفَةُ) الذَّاتِيَّةُ

فِي الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَثَلًا، وَأَنْ يُولِيَ مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْعَشْمَاوِيِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِنَحْوِ: عَلَيَّ طَلَاقُ زَوْجَتِي لَأَفْعَلَنَّهُ أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) مَفْهُومُهُ كَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بَاطِنًا اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: غَالِبًا) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي سَوَاءٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَى غَيْرِهِ بِالتَّقْيِيدِ) لَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ مَا الَّذِي اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ اهـ. ع ش أَيْ: لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا بِنِيَّةٍ وَكَانَ الْأَوَّلُ شَامِلًا لِلْإِطْلَاقِ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَلْ فِيهَا لِلْكَمَالِ) أَيْ: لَا لِلْعُمُومِ وَلَا لِلْعَهْدِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَكُونُ لَامُ التَّعْرِيفِ لِلْكَمَالِ، تَقُولُ: زَيْدٌ الرَّجُلُ تُرِيدُ الْكَامِلَ فِي الرَّجُلِيَّةِ وَكَذَا هِيَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا قُلْت الرَّحْمَنُ أَيْ: الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْعَالِمُ أَيْ: الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَسْمَاءِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَكِنَّ الْأَنْسَبَ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِهِ وَلِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ إلَخْ التَّذْكِيرُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَنْطُوقِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ إلَخْ) أَيْ: فَيُقْبَلُ وَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّهُ إلَخْ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي حَقِّ غَيْرِهِ تَعَالَى مُقَيَّدًا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ: بِمَا اُخْتُصَّ بِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ) يَعْنِي يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: قَصْدُهُ) أَيْ: الْغَيْرِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَأَنْ أَرَادَ بِالْعَالِمِ الْبَارِيَ تَعَالَى وَشَخْصًا آخَرَ كَالنَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ) أَيْ فَاحْتَاجَتْ إلَى النِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَالِاشْتِرَاكُ) أَيْ بَيْنَهُ تَعَالَى وَبَيْنَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَيُرِيدُونَ بِهِ اللَّهَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي الْحُرْمَةِ مَا لَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ إلَخْ) أَيْ: وَيَحْرُمُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى سَوَاءٌ قَصَدَهُ وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا لَكِنَّهُ إذَا صَدَرَ عَنْهُ يُعْرَفُ فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا يُعَزَّرُ وَمِثْلُهُ فِي امْتِنَاعِ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ اتَّكَلْت عَلَى جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْحَمْلَةُ عَلَى اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْعَقِدُ، وَإِنْ نَوَى إلَخْ)، سَنَذْكُرُ عَنْ قَرِيبٍ خِلَافَهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَخْ) غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ (قَوْلُهُ الذَّاتِيَّةُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ نَازَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ أُرِيدَ إلَى وَعُلِمَ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ إلَى وَبِالْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: الذَّاتِيَّةُ) أَخْرَجَ الْفِعْلِيَّةَ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَأَخْرَجَ السَّلْبِيَّةَ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ

حَيْثُ لَا قَرِينَةَ إنْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ انْتَهَى.

. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ نَوَى) سَيَأْتِي فِي هَامِشِ الْآتِيَةِ خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ إطْلَاقِهِ، وَالْأَشْعَرِيُّ قَالَ: بِالْمَنْعِ، وَفَصَّلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ بَيْن مَا يُوهِمُ نَقْصًا فَيَمْتَنِعُ وَمَا لَا يُوهِمُ فَيَجُوزُ ثُمَّ قَالَ: مِنْ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ كَكَوْنِهِ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَهِيَ كَالزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ، وَمِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا، وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّهُ أَيْ: وَفِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ فَهُوَ يَمِينٌ وَلَوْ وَصَفَهُ اللَّهُ فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَيْمَانِ النَّاسِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ: بِسْمِ اللَّهِ أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ إنْ قُلْنَا الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى فَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا إنْ جَعَلْنَا الِاسْمَ صِلَةً وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْمِ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْوَصْفَ انْتَهَى. وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ الْبَابِ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَيْ: الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ وَلَوْ قَالَ بِصِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَيْمَانِ النَّاسِ. أَلَا تَرَى الْقَائِلَ يَقُولُ

بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ

وَلَك أَنْ تَقُولَ: إذَا قُلْنَا الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى فَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا إنْ جَعَلَ الِاسْمَ صِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْمِ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا. وَقَوْلُهُ: بِصِفَةِ اللَّهِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْوَصْفَ انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ اللَّفْظَ وَبِالْوَصْفِ قَوْلَ الْوَاصِفِ وَلَعَلَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَ وَلَوْ وَصِفَةِ اللَّهِ مُحَرَّفٌ عَنْ وَلَوْ قَالَ: وَصِفَةِ اللَّهِ.

(قَوْلُهُ:

ص: 6

وَهِيَ (كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ) وَإِرَادَتِهِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَتَى بِالظَّاهِرِ بَدَلَ الضَّمِيرِ فِي الْكُلِّ (يَمِينٌ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِهَا أَشْبَهَتْ أَسْمَاءَهُ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ، وَأُخِذَ مِنْ كَوْنِ الْعَظَمَةِ صِفَةً مَنْعُ قَوْلِ النَّاسِ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ؛ لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا، وَلَا يُعْبَدُ إلَّا الذَّاتُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَظَمَةَ هِيَ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ، وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ فِيهِ، وَعُلِمَ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ الصِّفَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا مَرَّ، سَوَاءٌ اُشْتُقَّ مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ كَالسَّمِيعِ أَوْ فِعْلِهِ كَالْخَالِقِ، (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ)

لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الِانْعِقَادَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تَعَالَى اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ كَوْنُهُ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ، مِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّ بَعْضَهُمْ أَيْ: الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ، وَلَوْ قَالَ: بِصِفَةِ اللَّهِ فَلَا. وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا قُلْنَا الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى فَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ، وَكَذَا إنْ جَعَلَ الِاسْمَ صِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْمِ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، وَقَوْلُهُ: بِصِفَةِ اللَّهِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا إلَّا أَنْ يُرِدْ بِهِ الْوَصْفَ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ اللَّفْظَ وَبِالْوَصْفِ قَوْلَ الْوَاصِفِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ قَالَ: وَقَدْرِ اللَّهِ يَكُونُ يَمِينًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] أَيْ: عَظَمَتِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْقَهْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَكُونَ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَانْظُرْ الْقَهْرَ صِفَةَ فِعْلٍ أَوْ ذَاتٍ اهـ سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي السِّتَّةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَمِينٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَالثَّانِي وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَمِينٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلًا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ بَلْ فِيهِ قَلَاقَةٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْعُ قَوْلِ النَّاسِ) نَائِبُ فَاعِلِ أُخِذَ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنَعَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ فَالْمَعْبُودُ مَجْمُوعُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: هِيَ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ اهـ سم. عِبَارَةُ ع ش هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَعْلِ الصِّفَةِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّاتِ مَعَ تَفْسِيرِ الذَّاتِ بِأَنَّهَا مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ وَلَوْ مَعَ الصِّفَةِ اهـ. عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهُ أَيْ: لَفْظِ عَظَمَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُضَافُ لِجُزْئِهِ، وَأَيْضًا الْمَعْبُودُ الذَّاتُ الْمُتَّصِفَةُ بِالصِّفَاتِ لَا الذَّاتُ مَعَ الصِّفَاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي عَدَمُ الْمَنْعِ، وَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِاللَّامِ التَّعَدِّيَةَ لِلْمُتَوَاضِعِ لَهُ لِاحْتِمَالِهِمَا مَعْنَى الْعِلَّةِ أَيْ: تَوَاضَعَ لَهُ لِأَجْلِ عَظَمَتِهِ، فَإِنْ قِيلَ: الذَّاتُ تَسْتَحِقُّ التَّوَاضُعَ لِذَاتِهِ قُلْنَا وَلِصِفَاتِهِ تَأَمَّلْهُ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَامُ لِعَظَمَتِهِ لِلْغَايَةِ لَا صِلَةٍ لِلتَّوَاضُعِ فَمَعْمُولُ التَّوَاضُعِ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيرُهُ لَهُ فَحِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ، وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْأَوْلَى مِنْ جَعْلِ الذَّاتِ هِيَ الْمَنْشَأُ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ حَمْلَ التَّوَاضُعِ عَلَى الْعِبَادَةِ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: حُكْمَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِمْ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ مِمَّا فُسِّرَ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُلِّ اسْمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِفَتَيْ الذَّاتِ وَالْفِعْلِ أَنَّ الْأُولَى مَا اسْتَحَقَّهُ فِي الْأَزَلِ وَالثَّانِيَةَ مَا اسْتَحَقَّهُ فِيمَا لَا يَزَالُ يُقَالُ: عَالِمٌ فِي الْأَزَلِ وَلَا: يُقَالُ رَازِقٌ فِي الْأَزَلِ إلَّا تَوَسُّعًا بِاعْتِبَارِ مَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ الْأَمْرُ أَسْنَى وَمُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عُلِمَ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ أَنَّ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةَ كَخَلْقِ اللَّهِ وَرِزْقِ اللَّهِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ، قَالَ: وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الْإِمَامُ فِي: وَإِحْيَاءِ اللَّهِ، وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ بِصِفَاتِ الْفِعْلِ، لَكِنْ جَزَمَ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ بِأَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا إذَا نَوَاهَا انْتَهَى اهـ. سم وَيُفِيدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِهَا تَقْيِيدَ

كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَالَ: وَقَدْرِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ: يَكُونُ يَمِينًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] أَيْ: عَظَمَتِهِ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْقَهْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ فَيَكُونَ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَانْظُرْ الْقَهْرَ صِفَةَ فِعْلِهِ أَوْ ذَاتِهِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعَظَمَةَ هِيَ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي عَدَمُ الْمَنْعِ فَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِاللَّامِ التَّعَدِّيَةَ لِلْمُتَوَاضَعِ لَهُ لِاحْتِمَالِهَا مَعْنَى الْعِلَّةِ أَيْ تَوَاضَعَ لَهُ لِأَجْلِ عَظَمَتِهِ، فَإِنْ قِيلَ الذَّاتُ تَسْتَحِقُّ التَّوَاضُعَ لِذَاتِهِ قُلْنَا وَلِصِفَاتِهِ تَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عُلِمَ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ أَنَّ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةَ كَخَلْقِ اللَّهِ وَرِزْقِ اللَّهِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ قَالَ: وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ الْإِمَامُ فِي: وَإِحْيَاءِ اللَّهِ وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ بِصِفَاتِ الْفِعْلِ، لَكِنْ جَزَمَ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ بِأَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا إذَا نَوَاهَا انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: وَسُلْطَانِ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ إنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَقْدُورَ فَلَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوَاخِرَ الْبَابِ وَبِهِ نَقُولُ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَرَحْمَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَرَادَ النِّعْمَةَ وَأَرَادَ الْعُقُوبَةَ فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْفِعْلَ فَلَا. قُلْت

ص: 7

وَبِالْعَظَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا ظُهُورَ آثَارِهَا كَأَنْ يُرِيدَ بِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ، وَإِطْلَاقُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا حَقِيقَةٌ شَائِعَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَتَنْعَقِدُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِنَحْوِ التَّوْرَاةِ مَا لَمْ يُرِدْ الْأَلْفَاظَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: لَوْ حَلَفَ الْمُسْلِمُ بِآيَةٍ مَنْسُوخَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ بِنَحْوِ التَّوْرَاةِ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَمِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ قَالَهُ الْقَاضِي، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَنْسُوخَةُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ؟ وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقِرَاءَتِهِ؟ وَالصَّحِيحُ لَا يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ، وَبِهِ يَقْوَى عَدَمُ الِانْعِقَادِ اهـ. وَيَرِدُ تَخْرِيجُهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ النَّفْسِيُّ بِلَا شَكٍّ وَثَمَّ عَلَى الْأَلْفَاظِ، وَلَا حُرْمَةَ لَهَا بَعْدَ نَسْخِهَا فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته مِنْ الِانْعِقَادِ مَا لَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ وَبِالْقُرْآنِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ نَحْوَ الْخُطْبَةِ وَبِالْمُصْحَفِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ وَرَقَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: وَالْمُصْحَفِ أَوْ وَحَقّ الْمُصْحَف

(وَلَوْ قَالَ: وَحَقِّ اللَّهِ) أَوْ وَحُرْمَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا (فَيَمِينٌ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ، نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ: لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الصَّرْفُ بِخِلَافِ هَذَا كَمَا قَالَ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِالْحَقِّ (الْعِبَادَاتِ) فَلَا يَكُونُ يَمِينًا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الطَّالِبَ أَيْ الْغَالِبَ الْمُدْرِكَ الْمُهْلِكَ صَرَائِحُ فِي الْيَمِينِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يُرَدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اُعْتُذِرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَحْسَنُوهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْجَلَالَةِ وَالرَّدْعِ لِلْحَالِفِ عَنْ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ

الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَالصِّفَةُ بِالذَّاتِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعَظَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا ظُهُورُ آثَارِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: عَايَنْت عَظَمَةَ اللَّهِ وَكِبْرِيَاءَهُ، وَيُشَارُ إلَى أَفْعَالِهِ سبحانه وتعالى، وَقَدْ يُرَادُ بِالْجَلَالِ وَالْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ ظُهُورُ أَثَرِهَا عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَزِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَأَنْ إلَخْ بِالْعَطْفِ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ التَّوْرَاةِ) كَالْإِنْجِيلِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَخْرِيجُهُ) أَيْ: الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَيْ: فِي حُرْمَةِ الْمَسِّ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْقُرْآنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِكِتَابِ اللَّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ نَحْوَ الْخُطْبَةِ) أَيْ وَالْأَلْفَاظِ وَالْحُرُوفِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ يُرِيدُ بِالْكَلَامِ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نَحْوَ الْخُطْبَةِ) أَيْ: كَالصَّلَاةِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَّا لِمَا فِيهِ إلَخْ) وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْقَائِمِ بِذَاتِهِ تَعَالَى وَفِي الْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ وَرَقَهُ إلَخْ الْحِنْثُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَكَذَا عِنْدَ إرَادَةِ الْحُرُوفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي كَلَامِ اللَّهِ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَمْثِيلٍ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ وَمِنْ أَيْنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ أَيْ: الْفَرْقَ أَنَّ حَقَّ الْمُصْحَفِ يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَى ثَمَنِهِ الَّذِي يُصْرَفُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُصْحَفُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَحَقِّ الْمُصْحَفِ) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: وَكَانَ يَنْبَغِي وَوَحَقِّ الْمُصْحَفِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ اعْتَذَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ نَوَى الْيَمِينَ قَطْعًا، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَمِينِ فَنَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ تَعَالَى الْإِلَهِيَّةَ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ النِّيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْجَرُّ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ رُفِعَ الْحَقُّ أَوْ نُصِبَ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْإِلَهِيَّةِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ كَبِاللَّهِ وَوَاَللَّهِ وَتَاللَّهِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَفِي تَفْرِيعٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ بَحْثٌ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ إلَخْ بَحْثٌ أَيْضًا، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرَائِحِ النُّصُوصُ لَا مُقَابِلُ الْكِنَايَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَائِدَةٌ)

فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ حَلَفَ بِشَهِدَ اللَّهُ أَوْ بِيَشْهَدُ اللَّهُ أَوْ أَضَافَ قَوْلَهُ وَحَقِّ هَلْ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ أَمْ لَا؟ وَمَا إذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى؟ الْجَوَابُ لَا نَقْلَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي شَهِدَ اللَّهُ وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَعْدِلُ إلَى قَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَسَبَ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الشَّيْءَ وَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ: وَحَقِّ شَهِدَ اللَّهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِشَهِدَ الْمَصْدَرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَحَقِّ شَهَادَةِ اللَّهِ أَيْ: عِلْمِهِ فَيَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ بِالْعِلْمِ، وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ أَيْ: يَوْمُ نَفْعِهِمْ وَإِذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ يَمِينٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْجَنَابِ الرَّفِيعِ اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: صَرَائِحُ)

وَكَلَامُ ابْنِ سُرَاقَةَ يُخَالِفُهُ، لَكِنْ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْخَفَّافِ السَّابِقُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِالنِّعْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَمَا الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَالَ: وَحَقُّ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ انْتَهَى. (قَوْلُهُ أَيْضًا: نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ) قَضِيَّتُهُ أَيْ: مَعَ النِّيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْخَبَرُ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَفِي تَفْرِيعٍ فَلَمْ

ص: 8