الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَدِينًا، وَإِلَّا وَقَدْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالذِّمِّيِّ تَبِعَهُ نَسَبًا فَقَطْ فَلَا يَحْضُنُهُ
.
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
أَيْ: الْإِعْتَاقِ الْمُحَصَّلِ لَهُ، وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ مِنْ عَتَقَ سَبَقَ أَوْ اسْتَقَلَّ وَمَنْ عَبَّرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ لَا إلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَخْرُجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ الطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْخِلَافُ فِيمَا يُمْلَكُ بِالِاصْطِيَادِ، أَمَّا الْبَهَائِمُ الْإِنْسِيَّةُ فَإِعْتَاقُهَا مِنْ قَبِيلِ سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا اهـ. وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَشْتَرِي الْعَصَافِيرَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَيُرْسِلُهَا تُحْمَلُ إنْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رَأْيٌ لَهُ وَبِقَيْدِ لَا إلَى مَالِكٍ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى، وَلِذَا ضُمِنَ بِالْقِيمَةِ، وَمَا بَعْدَهُ لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ لَا لِإِخْرَاجِ الْكَافِرِ لِصِحَّةِ عِتْقِهِ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً عَلَى أَنَّ قَصْدَ الْقُرْبَةِ يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ مَا قَصَدَهُ، وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13] ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً» وَفِي رِوَايَةٍ «امْرَأً مُسْلِمًا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ» وَصَحَّ خَبَرُ «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ لِلَّهِ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكًّا لَهُ مِنْ النَّارِ وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فَكًّا لَهُ مِنْ النَّارِ» وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ وَفِي رِوَايَةِ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءً لَهُ مِنْ النَّارِ» وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْغُلِّ الَّذِي فِيهَا، وَهُوَ قُرْبَةٌ
عَنْ الْبُلْقِينِيِّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَدِينًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ إلْحَاقِهِ بِالذِّمِّيِّ فِي الدِّينِ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مُسْلِمَةً رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْضُنُهُ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُ وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَيُطَالَبُ بِهَا بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ ع ش. (خَاتِمَةٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْهُولًا نَسَبُهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَنْكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ لَحِقَهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ دُونَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أُخْرَى وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَأَنْكَرَهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَ زَوْجُ الْمُنْكِرَةِ وَزَوْجَةُ الْمُنْكِرِ بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فَتَسْقُطَانِ وَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهَا لَحِقَهَا وَكَذَا زَوْجُهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوْ بِالرَّجُلِ لَحِقَهُ وَزَوْجَتَهُ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدًا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ قَائِفٍ بِقَوْلِ قَائِفٍ آخَرَ مُغْنِي وَأَسْنَى
[كِتَابُ الْعَتْقِ]
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِعْتَاقُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْعِتْقَ مَجَازٌ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ لَازِمٌ مُطَاوِعٌ لِأَعْتَقَ إذْ يُقَالُ أَعْتَقْت الْعَبْدَ فَعَتَقَ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ اسْتِعْمَالَهُ مُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ عَتَقْت الْعَبْدَ وَأَعْتَقْته وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجَوُّزِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَلْ مَرَّ عَنْ تَحْرِيرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ مَصْدَرٌ أَيْضًا لِعَتَقَ بِمَعْنَى أَعْتَقَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: شَرْعًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ عَتَقَ سَبَقَ إلَخْ) أَيْ: مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الْفَرَسُ إذَا سَبَقَ وَعَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَاسْتَقَلَّ فَكَأَنَّ الْعَبْدَ إذَا فُكَّ مِنْ الرِّقِّ يَخْلُصُ وَيَسْتَقِلُّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) أَيْ: عَنْ الْآدَمِيِّ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لَا إلَى مَالِكٍ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ هُنَا مَالِكَ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ عَادَةً حَتَّى يُفَارِقَ الْعِتْقُ الْوَقْفَ وَإِلَّا فَالْعَتِيقُ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ سم. (قَوْلُهُ: تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى) هَذَا مُعْتَبَرٌ عَلَى التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالثَّانِي الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ فِيمَا يَأْتِي عَنْهُ. (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ احْتَاجَ إلَخْ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ الْآتِي فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ تَوَقُّفِ خُرُوجِ نَحْوِ الطَّيْرِ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ إلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَالْأَسْبَكُ السَّالِمُ أَنْ يَقُولَ مِنْ عَتَقَ سَبَقَ أَوْ اسْتَقَلَّ وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ عَبَّرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةِ لَا إلَى مَالِكٍ لِيَخْرُجَ بِهَا الْوَقْفُ إلَخْ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: تُحْمَلُ إلَخْ) إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْحَمْلِ لَوْ قَصَدَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِإِرْسَالِ الْعَصَافِيرِ الْإِعْتَاقَ الشَّرْعِيَّ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ صِحَّةِ تَمَلُّكِ الْخَلْقِ لِتِلْكَ الْعَصَافِيرِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَخْلِيصَهَا عَنْ إيذَاءِ الصِّبْيَانِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ الْمَذْهَبَ بَلْ يَنْبَغِي الْحَمْلُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَثْبُتَ الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَتِيقَ بَلْ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى أَيْضًا وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حُكْمًا وَلِذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَلْزَمُ مِنْ تَحْقِيقِهَا بِهِ اعْتِبَارُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهَا إخْرَاجُ الْكَافِرِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ مَبْنِيُّ مَا قَبْلَ الْعِلَاوَةِ وَإِلَّا لَاتَّحَدَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ أَيْضًا مَا نَصُّهُ هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ آنِفًا احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا أَيْضًا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي تَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْجَامِعِيَّةِ وَالْمَانِعِيَّةِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي التَّعْبِيرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ مَدْخُولِ الزِّيَادَةِ كَمَا يُفِيدُهَا أَيْ: اللَّيْسِيَّةَ صَنِيعُ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: كَالْغُلِّ الَّذِي فِيهَا) أَيْ: فِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ فَهُوَ مُحْبَسٌ بِهِ كَمَا تُحْبَسُ الدَّابَّةُ بِالْحَبْلِ فِي عُنُقِهَا فَإِذَا أَعْتَقَهُ أَطْلَقَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغُلِّ الَّذِي كَانَ فِي رَقَبَتِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قُرْبَةٌ إلَخْ) أَيْ: الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ مِنْ الْمُسْلِمِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ فَفِي الصَّدَاقِ مِنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَيْ: أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ
كِتَابُ الْعِتْقِ) (قَوْلُهُ: لَا إلَى مَالِكٍ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ هُنَا مَالِكُ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ عَادَةً حَتَّى يُفَارِقَ الْعِتْقُ الْوَقْفَ، وَإِلَّا فَالْعَتِيقُ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ. (قَوْلُهُ: لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: يَلْزَمُ مِنْ تَحْقِيقِهَا اعْتِبَارُهُ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهَا بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهَا إخْرَاجُ الْكَافِرِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ مَبْنِيُّ مَا قَبْلَ الْعِلَاوَةِ، وَإِلَّا لَاتَّحَدَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْغُلِّ) أَيْ: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغُلِّ، وَمَحَلُّ الْغُلِّ الرَّقَبَةُ
إجْمَاعًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْكِتَابَةِ بِالْأُولَى وَيُسَنُّ الِاسْتِكْثَارُ مِنْهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَنَا عَنْهُ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ نَسَمَةٍ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةَ آلَافِ عَبْدٍ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتِقٌ، وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ:(إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ) حُرٍّ كَامِلِ الْحُرِّيَّةِ مُخْتَارٍ (مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا كَسَائِرِ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ وَمُكْرَهٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِفَلَسٍ، نَعَمْ تَصِحُّ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ بِهِ وَعِتْقُهُ قِنَّ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ وَعِتْقُ مُشْتَرٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِمَامٍ لِقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي وَوَلِيٍّ لِقِنِّ مُوَلِّيهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ عَلَى مَا مَرَّ وَرَاهِنٍ مُوسِرٍ لِمَرْهُونٍ وَوَارِثٍ مُوسِرٍ لِقِنِّ التَّرِكَةِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَرَهْنٍ وَالرَّاهِنُ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ وَاسْتِيلَادٍ، وَلَوْ قَالَ بَائِعٌ لِمُشْتَرِي قِنٍّ مِنْهُ شِرَاءً فَاسِدًا: اعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ، إذْ الْعِبْرَةُ فِيهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ غَاصِبُ عَبْدٍ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ عَلَى الْمَالِكِ، وَبِهَذَا يَزِيدُ اتِّضَاحُ ضَعْفِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ
. (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) بِصِفَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَمُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ كَجُنُونِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَسُّعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ
تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَّ عَنْ قَصْدِ مَا ذُكِرَ كَالتَّدْبِيرِ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ مُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: كَوْنَ الْإِعْتَاقِ قُرْبَةً. (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ: لِعِلْمِهِ مِنْهُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (فَائِدَةٌ)«أَعْتَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثًا وَسِتِّينَ نَسَمَةً وَعَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَنَحَرَ بِيَدِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً» وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ تِسْعًا وَسِتِّينَ نَسَمَةً وَعَاشَتْ كَذَلِكَ وَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ كَثِيرًا وَأَعْتَقَ الْعَبَّاسُ سَبْعِينَ وَأَعْتَقَ عُثْمَانُ وَهُوَ مُحَاصَرٌ عِشْرِينَ وَأَعْتَقَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مِائَةً مُطَوَّقِينَ بِالْفِضَّةِ وَأَعْتَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَلْفًا وَاعْتَمَرَ أَلْفَ عُمْرَةٍ وَحَجَّ سِتِّينَ حَجَّةً وَحَبَسَ أَلْفَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْتَقَ ذُو الْكُرَاعِ الْحِمْيَرِيُّ فِي يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ عَنْهُ أَنَّهُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى فَالْأَوْلَى عَطْفُهُ بِتَقْدِيرِ بَلَغَنَا عَلَى قَوْلِهِ وَأَكْثَرُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَامِلِ الْحُرِّيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَصِحُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِضَافَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا الْعِتْقُ إلَى وَيَجْرِي وَقَوْلَهُ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا إلَخْ) وَيَثْبُتُ وَلَاؤُهُ عَلَى عَتِيقِهِ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْعِتْقَ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُتَصَوَّرُ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَيَصِحُّ مِنْ سَكْرَانَ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُ مَوْقُوفٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْلُولٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ بَقِيَّةِ الْبُطُونِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصِيَّةُ السَّفِيهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ الْمُبَعَّضِ بِعِتْقِ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَزُولُ عَنْهُ الرِّقُّ فَيَصِيرُ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِتْقُهُ) أَيْ: السَّفِيهِ. (قَوْلُهُ: قِنَّ الْغَيْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى لِقِنِّ الْغَيْرِ بِاللَّامِ. (قَوْلُهُ: وَعِتْقُ مُشْتَرٍ إلَخْ) أَيْ: الْمَبِيعُ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ الَّذِي يَأْتِي لَهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَا غَيْرُ وَقَدْ تَبِعَ هُنَا ابْنَ حَجَرٍ وَكَلَامُ الْخَطِيبِ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ فِي فَصْلِ الْوَلَاءِ مُوَافِقٌ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ إلَخْ) لَعَلَّهُ عُلِمَ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُفْلِسِ وَمِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالْمُرْتَهِنِ بِالْعَتِيقِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ جَائِزٌ كَالْمُعَارِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَهُوَ عِتْقٌ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالْمُؤَجَّرِ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ عِتْقٍ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَقَوْلُهُ: يَمْنَعُ بَيْعَهُ صِفَةٌ أُخْرَى لَهُ وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ عِتْقٍ عَنْ الِاسْتِيلَادِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعِتْقِ مَا يَتَضَمَّنُ حَقَّ الْعِتْقِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا الضَّابِطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فَلَا يَمْنَعُ إعْتَاقَهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضٍ مُؤَجَّلٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ مِنْ الْمُؤَجَّرِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْمُؤَجَّرُ عَاجِزٌ عَنْ التَّفَرُّغِ لِتَحْصِيلِهَا وَالْعِتْقُ يَحْصُلُ حَالًا وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ لِمُعْسِرٍ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ الْمُلْتَمِسِ لِلِاعْتِبَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: جَاهِلًا) أَيْ: بِكَوْنِهِ عَبْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ إلَى وَلَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلَهُ: قِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ. (قَوْلُهُ: كَجُنُونِ السَّيِّدِ) أَيْ: فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: إنْ جُنِنْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِوَقْتِ الصِّفَةِ دُونَ وَقْتِ التَّعْلِيقِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا يَأْتِي بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهَا فِي زَمَنِ الْحَجْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا هُنَا بِصِفَةٍ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَجْرِ وَهَذَا الْفَرْقُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي هُنَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودِ
قَوْلُهُ: غَيْرُ عِتْقٍ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: حَقٌّ لَازِمٌ، وَقَوْلُهُ: يَمْنَعُ بَيْعَهُ صِفَةٌ أُخْرَى وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: غَيْرُ عِتْقٍ عَنْ الِاسْتِيلَادِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعِتْقِ مَا يَتَضَمَّنُ حَقَّ الْعِتْقِ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا الضَّابِطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ قُرْبَةً بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، أَمَّا الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَقُرْبَةٌ مُطْلَقًا وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْمُبَالِي وَغَيْرِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ لِصِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ قِيلَ: وَقْفُ الْمَسْجِدِ تَحْرِيرٌ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ حَدَّ الْعِتْقِ السَّابِقِ يُخْرِجُ هَذَا فَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ، وَأَفْهَم صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَأَنْ شَرَطَ لِخِيَارٍ لَهُ أَوْ تَوْقِيتِهِ فَيَتَأَبَّدُ، نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَعُودُ بِعَوْدِهِ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ.
الصِّفَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ فَلَا إشْكَالَ ع ش بِحَذْفِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ اهـ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْعِتْقُ نَفْسُهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الَّذِي وُصِفَ بِكَوْنِهِ قُرْبَةً أَوْ غَيْرَ قُرْبَةٍ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ وَفِعْلُهُ هُنَا عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَا غَيْرُ وَأَمَّا الْعِتْقُ الَّذِي هُوَ زَوَالُ الرِّقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِفِعْلٍ لَهُ بَلْ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ فِعْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْأَثَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى فِعْلِهِ بِمَنْزِلَةِ فِعْلِهِ وَلَهُ فِي كَلَامِهِمْ نَظَائِرُ لَا تُحْصَى. (قَوْلُهُ: فَقُرْبَةٌ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الطَّلَاقِ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُبَالِي فَهَلْ الرَّقِيقُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَرْغُوبٌ لَهُ غَالِبًا فَلَا يَحْرِصُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ حِرْصُهُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ سم أَقُولُ قِيَاسُ نَظَرِهِمْ فِي الطَّلَاقِ إلَى الْغَالِبِ الثَّانِي وَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اعْتِبَارِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ فِيهَا لَيْسَ بِمُرَادٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ يُحْتَمَلُ وُجُودُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَكَذَا مِنْ مَالِكِ الْعَبْدِ الْجَانِي الَّتِي تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ وَمِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ رِدَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ) أَيْ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الْوَقْفِ خِلَافَ مَضْمُونِهِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْت هَذَا مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْقِيلِ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ أَيْ: الْوَقْفِ صِحَّتُهُ مَعَ التَّعْلِيقِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: صِحَّةَ تَعْلِيقِهِ) أَيْ: الْعِتْقِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْوَقْفِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَوْقِيتُهُ) عَطْفٌ عَلَى إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي عَطْفُهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ. (قَوْلُهُ: فَيَتَأَبَّدُ) أَيْ: وَلَغَا التَّوْقِيتُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ: اقْتَرَنَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ بِتَعْلِيقٍ فِيهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَفْسَدَهُ) أَيْ: أَفْسَدَ الشَّرْطُ الْعِوَضَ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ إلَخْ) أَيْ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَعُودُ أَيْ: التَّعْلِيقُ وَقَوْلُهُ: بِعَوْدِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ع ش وَالْأَوْلَى مِلْكُ الْمُعَلِّقِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُيِّدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَ بِصِفَةٍ وَأُطْلِقَ اُشْتُرِطَ وُجُودُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِعْلَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ إلَخْ) وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ
قَوْلُهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ قُرْبَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ: وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَيْ: أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ قَالَ: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَ عَنْ قَصْدِ مَا ذَكَرَ كَالتَّدْبِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الطَّلَاقِ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُبَالِي فَهَلْ الرَّقِيقُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَرْغُوبٌ لَهُ غَالِبًا فَلَا يَحْرِصُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ مَنْ عَلِمَ مِنْهُ حِرْصَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي الْوَقْفِ مَا يَمْنَعُ مَضْمُونَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْقِيلِ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ إلَخْ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً، وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ
(فَرْعٌ)
أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ إنْ حَافَظَ عَلَيْهَا أَيْ: الْخَمْسِ أَدَاءً، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَنَةً كَاسْتِبْرَاءِ الْفَاسِقِ اهـ. وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهَا لِعُذْرٍ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعُذْرَ إذَا أَبَاحَ إخْرَاجَهَا عَنْ الْوَقْتِ كَإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِلَّا أَثَّرَ
. (وَ) تَصِحُّ (إضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) مِنْ الرَّقِيقِ مُعَيَّنٍ كَيَدٍ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِمَّا يَقَعُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ أَوْ مُشَاعٍ كَبَعْضٍ أَوْ رُبُعٍ (فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) الَّذِي لَهُ مِنْ مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ سَرَايَةً نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ؛ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد بِذَلِكَ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ لَا يَعْتِقُ كُلُّهُ بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ فَيَعْتِقُ فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ سَرَى لِنَصِيبِهِ قَالَ: فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ هُنَا فَفِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ هُنَا مِلْكُ الْمُبَاشِرِ لِلْإِعْتَاقِ فَكَفَى فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ
وَأَمَّا ثَمَّ
وَأَتَى بِالْفِعْلِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فِي إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ مَثَلًا هَلْ تَكْفِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ سَنَةً وَاحِدَةً وَعَلَى حَجِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْخَمْسِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ع ش
. (قَوْلُهُ: مِنْ الرَّقِيقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَرِيحِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ: الْجُزْءِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَقَعُ بِإِضَافَتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَهُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: سِرَايَةٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ أَيْ: لَا تَعْبِيرًا بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ وَهُوَ وَجْهٌ ثَانٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلِلْخِلَافِ ثَمَرَاتٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الْوَجْهُ فِي الشَّارِحِ وَبَعْضُ تِلْكَ الثَّمَرَاتِ عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى أَيِّ جُزْءٍ لَيْسَ فَضْلَةً كَالْيَدِ وَنَحْوِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عِتْقُ الْكُلِّ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْجُزْءِ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَحْمَدَ إلَخْ) أَيْ: وَالنَّسَائِيُّ بِذَلِكَ أَيْ: إنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَجَازَ عِتْقَهُ وَقَالَ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ فِي التَّصْوِيرِ أَيْ: بِعِتْقِ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا هُنَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَحَاصِلُهُ أَيْ: مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ فَخَالَفَ الْمُوَكِّلَ وَأَعْتَقَ دُونَ مَا وُكِّلَ فِي إعْتَاقِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ أَوْ رُبْعُهُ مَثَلًا لَمْ يَسْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَأَعْتَقَهَا فَهَلْ يَلْغُو أَوْ يَصِحُّ وَيَسْرِي إلَى الْجَمِيعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ) أَيْ: النِّصْفُ فَلَوْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ فَأَيُّ قَدْرٍ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ وَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ الْقَدْرِ سم. (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْأَصَحُّ عِتْقُ ذَلِكَ النِّصْفِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْقَطْعَ بِعِتْقِ الْكُلِّ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمَ السِّرَايَةِ بِأَنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ إلَخْ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهُ) أَيْ: نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ: سَرَى لِنَصِيبِهِ أَيْ: لِنَصِيبِ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ وَقَوْلُهُ: هُنَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَوْ وَكَّلَهُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَدْنَى سَبَبٍ) وَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ لِلْإِعْتَاقِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْوَكِيلُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ
قَوْلُهُ: فَرْعٌ أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ مَثَلًا هَلْ يَكْفِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ سَنَةً وَاحِدَةً وَعَلَى حَجِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ
. (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ) أَيْ: النِّصْفَ فَلَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ فَأَيُّ قَدْرٍ نَحْكُمُ بِعِتْقِهِ؟ وَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ الْقَدْرِ؟ . (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَعْتِقُ فَقَطْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ مُوَكِّلَهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ، وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا ثَبَتَ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ وَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيُفَوِّتُ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَذَ بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: بِعِتْقِ النِّصْفِ فَقَطْ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُهُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ وَجَوَابِهِ أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ فِي إعْتَاقِ الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ مُخَالَفَةٌ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي إعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ عَدَمُ السِّرَايَةِ بِالْمُخَالَفَةِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَشْكِلَةِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَيَّدَ عَدَمُ السِّرَايَةِ بِالْمُخَالَفَةِ لَمْ يَتَوَجَّهْ الِاسْتِشْكَالُ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْجَوَابِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي السِّرَايَةِ بِتَوْكِيلِ الشَّرِيكِ بَيْنَ أَنْ يُوَافِقَ أَوْ يُخَالِفَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ إلَخْ)
فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ غَيْرُ مِلْكِ الْمُبَاشِرِ فَلَمْ يَقْوَ تَصَرُّفُهُ لِضَعْفِهِ عَلَى السِّرَايَةِ، إذْ الْأَصَحُّ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِهَا، وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ تَرْجِيحِ الدَّمِيرِيِّ لِمُقَابِلِهِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً إذْ تَفْرِقَةُ الشَّيْخَيْنِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَأَجَبْنَا عَنْهَا تَقْتَضِي تَرْجِيحَهُمَا لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي، وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ أَوْ كِتَابَةٌ
، (وَصَرِيحُهُ)، وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ وَلَاعِبٍ (تَحْرِيرٌ وَإِعْتَاقٌ) أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا لِوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مُتَكَرِّرَيْنِ، أَمَّا نَفْسُهُمَا كَأَنْتَ تَحْرِيرٌ فَكِتَابَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ وَأَعْتَقَكَ اللَّهُ أَوْ عَكْسُهُ صَرِيحٌ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ كَطَلَّقَكَ اللَّهُ وَأَبْرَأَكَ اللَّهُ، وَفَارَقَ نَحْوَ بَاعَكَ اللَّهُ وَأَقَالَكَ اللَّهُ وَزَوَّجَكَ اللَّهُ فَإِنَّهَا كِنَايَاتٌ لِضَعْفِهَا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تِلْكَ، وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا حَرَّةً قَبْلَ الرِّقِّ عَتَقَتْ بِيَا حَرَّةُ مَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الِاسْمَ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا تَعْتِقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَلَوْ زَاحَمَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَ: تَأَخَّرِي يَا حَرَّةُ فَبَانَتْ أَمَتُهُ لَمْ تَعْتِقْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هُنَا مُعَارِضًا قَوِيًّا هُوَ غَلَبَةُ اسْتِعْمَالِ حَرَّةٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْعَفِيفَةِ عَنْ الزِّنَا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ، وَلَوْ قِيلَ: لَهُ أَمَتُكَ زَانِيَةٌ فَقَالَ: بَلْ حَرَّةٌ وَأَرَادَ عَفِيفَةٌ قُبِلَ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يُظْهِرُ الْقَرِينَةَ الْقَوِيَّةَ هُنَا، وَلَوْ قَالَ لِمُكَّاسٍ خَوْفًا مِنْهُ عَلَى قِنِّهِ هَذَا حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بَاطِنًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا ظَاهِرًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِمَنْ يَحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ بِجَامِعِ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ فِيهِمَا، وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَصْوِيبِ الدَّمِيرِيِّ خِلَافَهُ كَمَا لَوْ قِيلَ: لَهُ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ: نَعَمْ قَاصِدًا الْكَذِبَ وَيَرِدُ قِيَاسُهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ وَبِفَرْضِ الْمُسَاوَاةِ
الْآخَرِ عَلَى هَذَا وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ م ر فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ) أَيْ: يُحْتَمَلُ سِرَايَتُهُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الدَّمِيرِيِّ لِمُقَابِلِهِ إلَخْ) وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِبْهَامُك حُرٌّ فَقُطِعَ إبْهَامُهُ ثُمَّ دَخَلَ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهَا مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُعْتِقُ رَقِيقًا فَأَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ تَفْرِقَةُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ مَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ الشَّرِيكِ وَمَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرْنَاهَا) أَيْ: آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَأَجَبْنَا عَنْهَا) أَيْ: عَنْ اسْتِشْكَالِهَا. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ: الْمَارِّ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَهُ سم أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ لَا مِلْكَ فِي النِّهَايَةِ مَعَ مُخَالَفَةٍ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا سَيِّدُ عُمَرَ وَإِلَّا قَوْلَهُ: عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَقَوْلَهُ: مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) كَأَنْتَ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَأَنْتَ تَحْرِيرٌ) أَيْ: أَوْ إعْتَاقٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَلَاقٌ) أَيْ: كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: اللَّهُ أَعْتَقَك نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ الْقَبُولِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْفَاعِلُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إذَا أَسْنَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ صَرِيحًا وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْبَيْعِ إذَا أَسْنَدَهُ لَهُ تَعَالَى كَانَ كِنَايَةً ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ كَانَ اسْمُ أَمَتِهِ قَبْلَ إرْقَاقِهَا حُرَّةً فَسُمِّيَتْ بِغَيْرِهِ فَقَالَ لَهَا يَا حُرَّةُ عَتَقَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ النِّدَاءَ لَهَا بِاسْمِهَا الْقَدِيمِ فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْحَالِ حُرَّةً لَمْ تَعْتِقْ إلَّا إذَا قَصَدَ الْعِتْقَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ: عَدَمَ الْعِتْقِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ تَأَخَّرِي إلَخْ) أَيْ: وَأَطْلَقَ كَمَا يُفِيدُهُ جَوَابُهُ الْآتِي بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ فَتَعْتِقُ. (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) أَيْ: فِيمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: فَبَانَتْ أَمَتُهُ لَمْ تَعْتِقْ) وَإِنَّمَا أَعْتَقَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَتَهُ بِذَلِكَ تَوَرُّعًا مُغْنِي أَقُولُ تَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَوَرُّعًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَرَى الْعِتْقَ بِذَلِكَ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ نَعَمْ إنْ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ عِتْقٍ فَلَا إشْكَالَ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بَاطِنًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَتَقَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ إلَخْ وَصَوَّبَ الدَّمِيرِيِّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت إلَخْ وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بَاطِنًا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا ظَاهِرًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ يَحُلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ طَلَاقَهَا مِنْ الْوَثَاقِ مَرْدُودٌ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إخْبَارٌ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ وَلَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافَهُ) وَهُوَ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قِيلَ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الدَّمِيرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ) تَنْزِيلُ الْجَوَابِ عَلَى السُّؤَالِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْجَوَابِ إنْشَاءً بَلْ يَقْتَضِي كَوْنَهُ إخْبَارًا لِأَنَّ السُّؤَالَ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ أَمْرٍ قَدْ انْقَضَى أَيْ: إذَا كَانَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْمَاضَوِيَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ إلَخْ لَا حَاصِلَ لَهُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا مُسَلَّمٌ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ الْقَرِينَةُ ضَعِيفَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِقِنِّهِ أُفْرُغْ مِنْ الْعَمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك اسْتِخْبَارًا لَا الْتِمَاسًا لِإِنْشَاءٍ
قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْوَكِيلَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ مُعَلَّقٌ عَنْ م ر فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ سَرَى إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ لَسَرَى إلَى بَاقِيهِ فِيمَا كَانَ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَهُ
. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْكَلَامُ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ اسْتِخْبَارًا لَا
لَيْسَ هُنَا قَرِينَةٌ عَلَى الْقَصْدِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَعِنْدَ الْخَوْفِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَصْدِهِ الْكَذِبَ فِي إخْبَارِهِ وَأَنْ يُطْلِقَ اكْتِفَاءً بِقَرِينَةِ الْخَوْفِ
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يَعْتِقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْهُ خَوْفًا إذْ لَا قَرِينَةَ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ حُرٌّ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِخِلَافِ أَنْتَ تَظُنُّ، وَلَوْ قَالَ لِقِنِّهِ اُفْرُغْ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ: أَرَدْتَ حُرًّا مِنْ الْعَمَلِ دُيِّنَ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا ضَعِيفَةٌ بِخِلَافِهَا فِي حَلِّ الْوَثَاقِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الطَّلَاقِ فِيهِ شَائِعٌ بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ فِي فَرَاغِ الْعَمَلِ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ، وَأَشَارَ إلَى عَبْدٍ آخَرَ عَتَقَ الْأَوَّلُ أَوْ مِثْلَ هَذَا عَتَقَا الْأَوَّلُ بِالْإِنْشَاءِ وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَّبَ لَمْ يَعْتِقْ بَاطِنًا (وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ) أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَتَرْجَمَةُ الصَّرِيحِ صَرِيحَةٌ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ هُنَا كَهِيَ فِي الطَّلَاقِ
(وَلَا يَحْتَاجُ) الصَّرِيحُ (إلَى نِيَّةٍ) كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَذُكِرَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَيْضًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وُقُوعُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ (وَتَحْتَاجُ إلَيْهَا كِنَايَةٌ) ، وَإِنْ احْتَفَتْ بِهَا قَرِينَةٌ؛ لِاحْتِمَالِهَا، وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِي مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَهِيَ أَيْ: الْكِنَايَةُ كَثِيرَةٌ، وَضَابِطُهَا كُلُّ مَا أَنْبَأَ عَنْ فِرْقَةٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ، فَمِنْهَا (لَا مِلْكَ) أَوْ لَا يَدَ أَوْ لَا أَمْرَ أَوْ لَا إمْرَةَ أَوْ لَا حُكْمَ أَوْ لَا قُدْرَةَ (لِي عَلَيْكَ وَلَا سُلْطَانَ) لِي عَلَيْكَ (وَلَا سَبِيلَ) لِي عَلَيْكَ وَ (لَا خِدْمَةَ) لِي عَلَيْكَ زَالَ مِلْكِي عَنْكَ (أَنْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا مُطْلَقًا إذْ لَا أَثَرَ لِلَّحْنِ هُنَا (سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ) أَيْ: سَيِّدِي أَنْتَ لِلَّهِ لِإِشْعَارِهَا بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ مَعَ اجْتِمَالِهَا لِغَيْرٍ، وَوَجْهُهُ فِي مَوْلَايَ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتِقِ، وَكَذَا يَا سَيِّدِي
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَاصِدًا الْكَذِبَ إذْ الْكَذِبُ لَا يَدْخُلُ الْإِنْشَاءَ بَلْ الْخَبَرَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُنْظَرْ لِقَصْدِهِ الْكَذِبَ لَكَانَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى الصِّدْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى قَصْدُ الْكَذِبِ لَزِمَ الْحَمْلُ عَلَى الصِّدْقِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَلَى قَصْدٍ فَإِذَا أُلْغِيَ قَصْدُهُ الْكَذِبَ ثَبَتَ حُكْمُ الصِّدْقِ فَكَانَ يَلْزَمُ الْوُقُوعُ بَاطِنًا أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسُّؤَالِ فَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ حَكَمْنَا بِالْوُقُوعِ ظَاهِرًا بِالْجَوَابِ لِتَنْزِيلِهِ عَلَى السُّؤَالِ فَإِذَا كَانَ الْمُجِيبُ قَصَدَ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِفْهَامِ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْخَوْفِ لَا فَرْقَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْإِرَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ بِالْإِنْشَاءِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَتَقَ بَاطِنًا أَيْضًا وَإِلَّا عَتَقَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَنْتَ تَظُنُّ) أَيْ: أَوْ تَرَى مُغْنِي. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعِشَاءِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش. (قَوْلُهُ: دُيِّنَ) أَيْ: فَيَعْتِقُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ع ش وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي حَمْلِ الْوَثَاقِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ: اسْتِعْمَالِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِضَارِبِ عَبْدِهِ عَبْدُ غَيْرِك حُرٌّ مِثْلُك لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهَا يَا خَوَاجَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ أَيْ: حَيْثُ قَصَدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لِلضَّارِبِ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْحُرِّ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْعِتْقَ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهَا إلَخْ وَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ عِتْقَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى عَبْدٍ آخَرَ) أَيْ: لَهُ عَتَقَ الْأَوَّلُ أَيْ: الْمُخَاطَبُ دُونَ ذَلِكَ الْعَبْدِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ) أَيْ: كَمَفْكُوكِ الرَّقَبَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَهِيَ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ أَوْ الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَغْوٌ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) بَلْ يَعْتِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِإِيقَاعِهِ كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِتَقْوِيَتِهِ بِالنِّيَّةِ وَلِأَنَّ هَزْلَهُ جَدٌّ كَمَا مَرَّ فَيَقَعُ الْعِتْقُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ أَمَّا قَصْدُ لَفْظِ الصَّرِيحِ لِمَعْنَاهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِيَخْرُجَ أَعْجَمِيٌّ تَلَفَّظَ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ) أَيْ: الْآتِي وَكَانَ الْأَوْلَى لِمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ) أَيْ: قَوْلَهُ الْآتِي. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ: وَذُكِرَ هَذَا الْقَوْلُ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا لِئَلَّا إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ كِنَايَةٌ) وَفِي نُسْخَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ كِنَايَتِهِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ: احْتَفَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْضَمَّتْ. (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ قَرَائِنُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهَا) أَيْ: غَيْرَ الْعِتْقِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا لِجُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْكِنَايَةُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ لِأَنَّهُ إلَى وَقَوْلَهُ أَنْتَ ابْنِي وَقَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كَثِيرَةٌ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَيْ: الْمُصَنِّفُ هِيَ كَقَوْلِهِ إلَخْ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهَمَ الْحَصْرُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكِي إلَخْ) أَيْ: وَنَحْوُ ذَلِكَ كَأَزَلْت مِلْكِي أَوْ حُكْمِي عَنْك مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ التَّاءِ) بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُذَكَّرًا كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهِ أَوْ ضِدَّهُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِهَا) أَيْ: الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ.
الْتِمَاسًا لِإِنْشَاءٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: قَاصِدًا الْكَذِبَ، إذْ الْكَذِبُ لَا يَدْخُلُ الْإِنْشَاءَ، بَلْ الْخَبَرَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، وَحِينَئِذٍ يُتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْظُرْ لِقَصْدِهِ الْكَذِبَ لَكَانَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى الصِّدْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى قَصْدُ الْكَذِبِ لَزِمَ الْحَمْلُ عَلَى الصِّدْقِ، إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَنْ قَصْدٍ فَإِذَا أَلْغَى قَصْدَهُ الْكَذِبَ ثَبَتَ حُكْمُ الصِّدْقِ فَكَانَ يَلْزَمُ الْوُقُوعُ بَاطِنًا أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسُّؤَالِ فَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ حَكَمْنَا بِالْوُقُوعِ ظَاهِرًا بِالْجَوَابِ لِتَنْزِيلِهِ عَلَى السُّؤَالِ فَإِنْ كَانَ الْمُجِيبُ قَصَدَ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ: لِضَارِبِ قِنِّهِ عَبْدُ غَيْرِكَ حُرٌّ مِثْلُكَ لَا عِتْقَ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ: يَا خَوَاجَا ش م ر
كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَغْوٌ قَالَ: لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ أَوْ خِطَابُ تَلَطُّفٍ فَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَهَلْ أَنْتَ سَيِّدِي كَذَلِكَ أَوْ يُقْطَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ
وَقَوْلُهُ: أَنْتَ ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إنْ أَمْكَنَ مِنْ حَيْثُ السِّنِّ، وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ وَنَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَا ابْنِي كِنَايَةٌ (، وَكَذَا كُلُّ) لَفْظٍ (صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ) أَوْ لِلظِّهَارِ هُوَ كِنَايَةٌ هُنَا كَمَا مَرَّ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ كَاعْتَدِّ وَاسْتَبْرِ رَحِمَكَ لِلْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ لِاسْتِحَالَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ أَعْتِقْ نَفْسَكَ فَقَالَ السَّيِّدُ: أَعْتَقْتُكَ كَانَ لَغْوًا أَيْضًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةٌ هُنَا لَا ثَمَّ (وَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَنْتَ حَرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرٌّ صَرِيحٌ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ
. (وَلَوْ قَالَ) لَهُ: (عِتْقُكَ إلَيْكَ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ جَعَلْتُ عِتْقَكَ إلَيْكَ وَكَأَنَّهُ حَذَفَهُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وِفَاقًا لِلْبُلْقِينِيِّ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمُحْتَمَلٍ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ (أَوْ خَيَّرْتُكَ) مِنْ التَّخْيِيرِ، وَقَوْلُ أَصْلِهِ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ حَرَّرْتُكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ صَرِيحُ تَنْجِيزٍ كَمَا مَرَّ (وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ: مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ أَيْ: بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْإِيجَابُ عَنْ الْقَبُولِ كَذَا قِيلَ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهُ إلَيْهِ إلَى نَحْوِ الْبَيْعِ فَهُوَ كَتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا (عَتَقَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي التَّفْوِيضِ ثَمَّ وَجَعَلْتُ خِيرَتَكَ إلَيْك صَرِيحٌ فِي التَّفْوِيضِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، وَكَذَا عِتْقُكَ إلَيْكَ، فَقَوْلُهُ: وَنَوَى قَيْدٌ فِي خَيَّرْتُكَ فَقَطْ، وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ نَاوِيًا الْعِتْقَ عَتَقَ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ أَوْ التَّمْلِيكَ عَتَقَ إنْ قَبِلَ فَوْرًا كَمَا فِي مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ (أَوْ) قَالَ:(أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ) فَوْرًا (أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ: أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَالْخُلْعِ، بَلْ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي
قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ يَا سَيِّدِي فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: إعْتَاقٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ الْمُؤَاخَذَةِ سم أَيْ: فَيَعْتِقُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الشَّفَقَةَ وَالْحُنُوَّ فَلَوْ أَطْلَقَ عَتَقَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: إعْتَاقٌ أَيْ: صَرِيحٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا كَانَ لَغْوًا ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ إمْكَانُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلظِّهَارِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: هُوَ كِنَايَةٌ هُنَا) وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَنَوَى إعْتَاقَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً لَمْ يَعْتِقْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُ الزَّوْجَيْنِ وَالرِّقُّ خَاصٌّ بِالْعَبْدِ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ مُظَاهِرٌ أَوْ نَحْوُهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا حُرٌّ مِنْك اهـ.
وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَوْنِهِ غَيْرَ كِنَايَةٍ هُنَا مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إزَالَةُ الْعُلْقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ وَهِيَ عَدَمُ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ صَارَ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً اهـ أَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مَعَ شَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: أَنَا مِنْك حُرٌّ لَغْوٌ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَاعْتَدَّ وَاسْتَبْرِ رَحِمَك) أَيْ: وَكَأَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِلْعَبْدِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الذَّكَرِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُنْثَى فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً ع ش. (قَوْلُهُ: لِلْعَبْدِ) وَلَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْعِتْقُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِلظِّهَارِ هُوَ كِنَايَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةٌ هُنَا) أَيْ: فِي الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا ثَمَّ) أَيْ: فِي الطَّلَاقِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِعَبْدِهِ أَنْتِ إلَخْ) بِكَسْرِ التَّاءِ بِخَطِّهِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَمَتِهِ أَنْتَ إلَخْ بِفَتْحِ التَّاءِ بِخَطِّهِ أَيْضًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) أَيْ: عَلَى الْعِبَارَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي
. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمُحْتَمَلٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مُحْتَمَلَ مِنْ صِيَغِ التَّرْجِيحِ عِنْدَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَلَا يُشْعِرُ بِالتَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ذُو احْتِمَالٍ أَيْ: قَابِلٌ لِلْحَمْلِ وَالتَّأْوِيلِ كَمَا مَرَّ مِنْهُ فِي أَوَائِلِ رُبْعِ الْعِبَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ خَيَّرْتُك) أَيْ: فِي إعْتَاقِك مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ التَّخْيِيرِ) أَيْ: بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْ التَّخْيِيرِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَصْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ وَحَرَّرْتُك بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مِنْ التَّحْرِيرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ صَرِيحَةٌ وَصَوَابُهُ حَرَّمْتُك مَصْدَرًا مُضَافًا كَاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَهُوَ الْعِتْقُ اهـ. (قَوْلُهُ: تَنْجِيزٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَحْرِيرٍ. (قَوْلُهُ: مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ) أَيْ: لَا الْحُضُورِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ التَّمْلِيكِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ) أَيْ: فَيُغْتَفَرُ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ هُنَا كَمَا اُغْتُفِرَ ثَمَّ ع ش. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: وَنَوَى) أَيْ: إلَى آخِرِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ التَّمْلِيكَ عَتَقَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَيُرْجَعُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ إلَيْهِ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَهَبْتُك نَفْسَك هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي الْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ) أَيْ: لِعَبْدِهِ فِي الْإِيجَابِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَلْفٍ أَيْ: مَثَلًا فِي ذِمَّتِك وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ أَيْ: فِي الِاسْتِيجَابِ وَقَوْلُهُ: فَأَجَابَهُ أَيْ: فِي الْحَالِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) أَيْ: فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ السَّيِّدُ أَجَلًا فَإِنْ ذَكَرَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَيَجِبُ إنْظَارُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى إلَى الْيَسَارِ كَالدُّيُونِ اللَّازِمَةِ لِلْمُعْسِرِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) إلَى قَوْلِهِ فَلَعَلَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَأْتِي إلَى فِي الْحَالِ. (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الْعِتْقِ رَشِيدِيٌّ أَيْ: لَا لِلُزُومِ الْأَلْفِ أَيْضًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ) أَيْ: فَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الصِّفَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٌ أَيْ: لِمِلْكِهِ نَفْسَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَهُ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ
قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ ش م ر وَقَوْلُهُ: أَنْتَ ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إلَخْ
مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ، وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا إذْ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَنَحْوِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ قِيلَ: قَوْلُهُ فِي الْحَالِ لَغْوٌ
وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي أَعْتَقْتُكَ عَلَى كَذَا إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ حَالًا وَالْعِوَضُ مُؤَجَّلٌ فَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ إلَى هَذِهِ اهـ. وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ، بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ هِيَ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى قَبْضِ الْأَلْفِ عَلَى أَنَّ تَرَجِّيهِ مَا ذَكَرَ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ، وَحَيْثُ فَسَدَ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ كَأَنْ قَالَ: عَلَى خَمْرٍ مَثَلًا أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَوْ زَادَ أَبَدًا أَوْ إلَى صِحَّتِي مَثَلًا عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ أَوْ تَخْدُمَنِي عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّةِ تَلِي الْعِتْقَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ وَلَا تَفْصِيلُ الْخِدْمَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ
. (وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ) فِي ذِمَّتِكَ حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا تُؤَدِّيهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ) كَالْكِتَابَةِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا أَلْزَمُ وَأَسْرَعُ (وَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَهُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ فَلَا خِيَارَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِأَلْفٍ قَوْلُهُ: بِهَذَا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ
. (وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَهُ
أَيْ: لِبَذْلِهِ الْعِوَضَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْصِيلِهِ لِغَرَضِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَقْدَحُ كَوْنُهُ تَمْلِيكًا إذْ يُغْتَفَرُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَإِذَا عُلِّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ أَوْ إتْيَانِهِ أَوْ مَجِيئِهِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَوَضَعْته أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ بِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ طَلَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَاهُ بَعْدَ هَذِهِ الصُّورَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى كَذَا إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَالْعِوَضُ مُؤَجَّلٌ وَصُورَةُ الْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَفِي الْقَفَّالِ إذَا كَانَ فِي يَدِ عَبْدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ اكْتَسَبَهَا فَقَالَ السَّيِّدُ أَعْتَقْتُك عَلَى هَذَا الْأَلْفِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا يُعْتَقُ وَالْأَلْفُ مِلْكُ السَّيِّدِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ إلَى شَهْرٍ. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: انْتِقَالُ النَّظَرِ. (قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: ذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْحَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذِهِ وَذِكْرُهُ فِي الْمَحَلَّيْنِ يُبْعِدُ كَوْنَهُ صَادِرًا عَنْ انْتِقَالِ النَّظَرِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ لَا يُنَافِي فِي انْتِقَالِ النَّظَرِ مِنْ حُكْمِ إحْدَاهُمَا إلَى حُكْمِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَدَعْوَى الْغَفْلَةِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ لَعَلَّهَا غَفْلَةٌ اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ غَفْلَةَ هَذَا الْمُعْتَرِضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ خَصَّ الِاعْتِرَاضَ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَعَ تَوَجُّهِهِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا وَالشِّهَابُ سم فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ذَكَرَهُ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ إلَى شَهْرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت رَشِيدِيٌّ أَقُولُ مَا تَرَجَّاهُ سم بِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا وَمَا فَهِمَهُ سم فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا وَأَيْضًا سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ) أَيْ: عِوَضُهُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ خِنْزِيرٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ) أَيْ: الْعَبْدُ بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ عَلَيْهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوْ بَقِيَّةَ الْخِدْمَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ لَا تَصْدُقُ بِخِدْمَةِ وَارِثِهِ سم. (قَوْلُهُ: فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْعِوَضُ انْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ نَصَّ عَلَى تَأْخِيرِ ابْتِدَائِهَا عَنْ الْعَقْدِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ لِلسَّيِّدِ مَا يُوجِبُ الِاحْتِيَاجَ فِي خِدْمَتِهِ إلَى زِيَادَةٍ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالُ السَّيِّدِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ يُكَلَّفُهَا الْعَبْدُ أَوْ يَفْسُدُ الْعِوَضُ فِيمَا بَقِيَ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الْقِيمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ خِدْمَةَ مَا كَانَ مُتَعَارَفًا لَهُمَا حَالَ الْعَقْدِ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِك) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْبَيْعَ أَثْبَتُ وَالْعِتْقُ فِيهِ أَسْرَعُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَوَافَقَهُ سم وَع ش عِبَارَةُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ هَلَّا صَحَّ بِقِيمَتِهِ كَمَا صَحَّ خُلْعُ الْأَمَةِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ مَهْرٌ فِي ذِمَّتِهَا وَبَيْنَ الْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ تَقَارُبٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَبَيْعِ النَّفْسِ مِنْ قَبِيلِ الْإِعْتَاقِ اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَعْتِقُ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ اهـ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ خَطِيبٌ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ السَّيِّدُ فَيَرِثُهُ وَعَكْسُهُ كَعَكْسِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَهُ)
الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ الْمُؤَاخَذَةِ
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ) كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ مِنْ حُكْمِ إحْدَاهُمَا إلَى حُكْمِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ، فَدَعْوَى الْغَفْلَةِ مَمْنُوعَةٌ، بَلْ لَعَلَّهَا غَفْلَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ عَلَيْهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَبَقِيَّةَ الْخِدْمَةِ؟ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ لَا تَصْدُقُ بِخِدْمَةِ وَارِثِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ) هَلَّا صَحَّ بِقِيمَتِهِ كَمَا صَحَّ خُلْعُ الْأَمَةِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ مَهْرٌ فِي ذِمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ تَقَارُبٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَبَيْعُ النَّفْسِ مِنْ
بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَيْهِ وَلَا حَطَّ هُنَا؛ لِضَعْفِ شَبَهِهِ بِالْكِتَابَةِ. (تَنْبِيهٌ)
أَفْتَى بَعْضُ تَلَامِذَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِصِحَّةِ بَيْعِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ عَبْدَهُ لِنَفْسِهِ وَخَالَفَهُ الْأَصْفَهَانِيُّ شَارِحُ الْمَحْصُولِ، وَصَوَّبَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَجَّانًا، بَلْ بِعِوَضٍ فَلَا تَضْيِيعَ فِيهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، بَلْ لَهُ الْعِتْقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَقَدْ ذَكَرَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَنَا قِنٌّ مُسْلِمٌ فَلِلْإِمَامِ دَفْعَ قِيمَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُعْتِقَهُ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ وَمَرَّ فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ وَمِمَّا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: أَنَّ الْإِمَامَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْوَلِيُّ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّبَرُّعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ كَهَذَا الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ قَبْلَ الْعِتْقِ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَدْرِي وَلَا حُجَّةَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ لِضَرُورَةِ خَوْفِ ارْتِدَادِهِ لَوْ رُدَّ إلَيْهِمْ، وَلَوْ قِيلَ لِسَيِّدِ قِنٍّ لِمَنْ هَذَا الْمَالُ فَقَالَ لِهَذَا الْغُلَامِ وَأَشَارَ لَهُ لَمْ يَعْتِقْ
وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ: بِعْنِي هَذَا إقْرَارًا لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ لِمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ تَجَوُّزٌ يَقَعُ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مَالِكٍ حَقِيقَةً
. (وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ) مَمْلُوكَةٍ لَهُ هِيَ وَحَمْلُهَا: (أَعْتَقْتُكِ) وَأَطْلَقَ (أَوْ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلِكِ عَتَقَا) ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا، وَعِتْقُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَا السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَشْقَاصِ دُونَ الْأَشْخَاصِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ) إنْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، وَإِلَّا لَغَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (دُونَهَا) وَفَارَقَ عَكْسُهُ بِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ فَرْعَهَا تُتَصَوَّرُ تَبَعِيَّتُهُ لَهَا وَلَا عَكْسَ، وَقَوْلُهُ: مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حَرَّةٌ إقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا فَإِنْ زَادَ عَلِقَتْ بِهَا مَنِيِّ فِي مِلْكِي كَانَ إقْرَارًا بِكَوْنِ الْأَمَةِ أُمَّ وَلَدٍ (وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْحَمْلُ لِآخَرَ) بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ (لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَالِكَيْنِ (وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ) أَوْ أَمَةٌ (فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيبَهُ) كَنَصِيبِي مِنْكَ حُرٌّ، وَكَذَا نِصْفُكَ حُرٌّ، وَهُوَ يَمْلِكُ نِصْفَهُ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ هَلْ الْعِتْقُ انْحَصَرَ فِي نَصِيبِهِ أَوْ شَاعَ فَعَتَقَ رُبُعُهُ ثُمَّ سَرَى لِرُبُعِهِ؟ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ التَّعْلِيقِ (عَتَقَ نَصِيبُهُ)
أَيْ: الرَّقِيقَ.
(قَوْلُهُ: سَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ قُلْنَا لَا وَلَاءَ لَهُ لَمْ يَسْرِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه مُغْنِي. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَفْهَمَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا عَنْ حَطِّ شَيْءٍ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ حَطُّ شَيْءٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْإِعْتَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ اهـ. (قَوْلُهُ: عَبْدَهُ) أَيْ: عَبْدَ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ أَيْ: نَفْسِ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: الْأَصْفَهَانِيُّ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ: الصِّحَّةَ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ: الْإِعْتَاقُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتِقَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الدَّفْعِ. (قَوْلُهُ: الْمُعْتَمَدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا حُجَّةَ إلَى وَلَوْ قِيلَ وَقَوْلَهُ: وَعِتْقُهُ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ وَقَوْلَهُ: وَالْخِلَافُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: الْمَنْعُ) أَيْ: مَنْعُ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ إلَخْ) لَوْ قَالَهُ لِرَقِيقٍ سم يَظْهَرُ أَنَّهُ مِثْلُ هَذَا الْمَالِ لِهَذَا الْغُلَامِ لَا يُعْتِقُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِعْنِي هَذَا) أَيْ: الْمَالَ. (قَوْلُهُ: تَجَوُّزٌ) بَلْ قَدْ تَكُونُ حَقِيقَةً كَأَنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَقُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى الضَّعِيفِ ع ش أَيْ: أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِلَا تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ أَعْتَقْتُك إلَخْ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي وَفِيهَا فِي الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَعْتِقُ الْحَمْلُ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْمَيِّتِ لَا يَسْرِي وَأَصَحُّهُمَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَمْلُوكَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْخِلَافُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَتَقَا) أَيْ: عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا فِي الْعِتْقِ حَمْلُهَا وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ مَعًا لَا مُرَتَّبًا وَالتَّعْلِيلُ يَقْتَضِيهِ لَكِنْ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَفِي بِهَا دُونَ الْحَمْلِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَعْتِقُ دُونَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا وَكَانَ الْأَوَّلُ ثُلُثَ مَالِهِ يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ عَتَقَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ نُطْفَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ حَيْثُ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِهَا فِي الْأُولَى وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فِي الثَّانِيَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك إلَّا يَدَك اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ دُونَ حَمْلِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: إنْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بُلُوغُهُ أَوْ إنْ نُفِخَ الرُّوحُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ كَإِنْ قَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك فَهُوَ لَغْوٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاسْتِيلَادِ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا لَا يَسْتَدْعِي كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْحَمْلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ ع ش وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلِقَتْ بِهَا مِنِّي فِي مِلْكِي) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَتَأَتَّى السِّرَايَةُ لِمَا تَقَدَّمَ سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ وَقَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ أَيْ: بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَصِيبِهِ أَيْ: أَوْ بَعْضِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا بَعْدُ كَذَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ عَلَى النِّصْفِ شَائِعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصِّصْهُ بِمِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مِلْكِهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُعْتَقُ بِمَا مَلَكَهُ وَجْهَانِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الرَّهْنِ، قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَعْتَقْت نِصْفِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِالثَّانِي طَلُقَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ نَحْوِ التَّعْلِيقِ) أَيْ: فِي غَيْرِ
قَبِيلِ الْإِعْتَاقِ
. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ بِعْنِي هَذَا إلَخْ) لَوْ قَالَهُ لِرَقِيقٍ
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَأْتِي السِّرَايَةُ لِمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ التَّعْلِيقِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ
مُطْلَقًا وَفِي عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ تَفْصِيلٌ
(فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا) عِنْدَ الْإِعْتَاقِ (بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ) وَلَا سِرَايَةَ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْآتِي، نَعَمْ إنْ بَاعَ شِقْصًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيَهُ، وَالْخِيَارُ بَاقٍ سَرَى، وَإِنْ أَعْسَرَ بِحِصَّةِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ بِالسِّرَايَةِ يَقَعُ الْفَسْخُ فَلَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةً فَلَا يَرِدُ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُعْسِرًا بِأَنْ مَلَكَ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يَفِي بِقِيمَتِهِ (سَرَى إلَيْهِ) أَيْ: نَصِيبِ شَرِيكِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الِاسْتِيلَادُ بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا
التَّعْلِيقِ وَأَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْأَيْمَانَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُوسِرًا كَانَ أَمْ مُعْسِرًا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِعْتَاقِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ إيلَادَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَافِذٌ مَعَ الْيَسَارِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدُ فَهَلْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِنُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْعُلُوقِ مِنْ وَقْتِهِمَا أَوْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ نُفُوذِهِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ إذَا رُدَّ كَفَى وَبِنُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِتْلَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي آخِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ بِوَقْتِ الْإِحْبَالِ إلَخْ أَنَّ طُرُوُّ الْيَسَارِ لَا أَثَرَ لَهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا نَفَذَ الْإِيلَادُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ إذَا مَلَكَهَا اهـ ع ش أَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا الَّذِي بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ وَبَيْنَ الرَّهْنِ وَاضِحٌ وَأَيْضًا قَوْلُهُمْ هُنَا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ تَأْثِيرِ طُرُوُّ الْيَسَارِ هُنَا فَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ: وَالِاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ بِحَالَةِ الْإِعْتَاقِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا تَقْوِيمَ وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ مُوسِرًا كَالْإِعْتَاقِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ: أَوْ لَهُمَا ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ إلَخْ) بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً حِينَ الْإِعْتَاقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَلَكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَاضِلًا ذَلِكَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَدَسْتُ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَسُكْنَى عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَلَسِ وَيُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ وَيُصْرَفُ فِي الدُّيُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَاضِلًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَا يَفِي بِقِيمَتِهِ أَيْ: قِيمَةِ الْبَاقِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: نَصِيبِ شَرِيكِهِ) هَلَّا قَالَ أَيْ: الْبَاقِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ سم. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الِاسْتِيلَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ مُسْتَوْلَدًا بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَا سِرَايَةَ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَتَضَمَّنُ النَّقْلَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا الْآخَرُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا وَلَوْ كَانَتْ حِصَّةُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ مَوْقُوفَةً لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ
وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَقَعُ شَائِعًا أَوْ عَلَى مِلْكِهِ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الرَّهْنِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ إلَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَكَادُ تَظْهَرُ فَائِدَةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ جَمَاعَةٌ: وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي مَسَائِلَ أُخَرَ مِنْهَا مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ شَائِعًا عَنْهُ وَعَنْ مُوَكِّلِهِ أَوْ بِالثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْمُوَكِّلِ، وَهَذِهِ سَتَأْتِي بَعْدُ اهـ.
فَلْيُنْظَرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَبْنِيًّا عَلَى الْأَوَّلِ هُنَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ يَدُلُّ عَلَى عِتْقِ الْجَمِيعِ عَنْ الْمُوَكِّلِ، وَمَا ذُكِرَ هُنَا صَرِيحٌ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْهُمَا وَلَا أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الثَّانِي لِصَرَاحَتِهِ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ، وَصَرَاحَةُ مَا هُنَا عَلَى الثَّانِي فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبَ الْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ قُلْتَ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي يَعْتِقُ بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ نَصِيبُ الْوَكِيلِ دُونَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ يَسْرِي الْعِتْقُ إلَيْهِ قُلْتُ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْمُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَتَقَ ابْتِدَاءً عَلَى هَذَا نَصِيبُ الْوَكِيلِ ثُمَّ سَرَى عَلَيْهِ إلَى نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنَّ الْأَمْرَ عَلَيْهِ بِالْعَكْسِ، نَعَمْ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَذِهِ سَتَأْتِي بَعْدُ إشَارَةً إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَيُّ النِّصْفَيْنِ عَتَقَ قُوِّمَ عَلَى صَاحِبِهِ نَصِيبُ الْآخَرِ؟ وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِبِنَاءِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الثَّانِي وَحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الْوَكِيلُ نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ فَيَعْتِقُ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ، وَحَمْلُ مَا ذُكِرَ هُنَا عَلَى الثَّانِي كَالْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ فَيَعْتِقُ عَلَى الثَّانِي نَصِيبُهُ دُونَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْمُبَاشَرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ نَحْوِ التَّعْلِيقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَأَنْ يَقُولَ: إنْ أَعْتَقْتُ نِصْفِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ يَعْنِي وُقُوعَهُ شَائِعًا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِالثَّانِي يَعْنِي وُقُوعَهُ عَلَى مِلْكِهِ طَلُقَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةً) بَلْ قَدْ يُقَالُ: لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً حِينَ الْإِعْتَاقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: نَصِيبُ شَرِيكِهِ) هَلَّا قَالَ: أَيْ: الْبَاقِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ
مَالِكُهُ مُعْسِرًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ «وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ» قَالَ الْحُفَّاظُ: وَرِوَايَةُ السِّعَايَةِ مُدْرَجَةٌ فِيهِ وَبِفَرْضِ وُرُودِهَا حُمِلَتْ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَسْعِي لِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ بِمَعْنَى يَخْدُمُهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِخْدَامُهُ (أَوْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ) مِنْ قِيمَتِهِ لِيَقْرَبَ حَالُهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةَ فَأَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ نَصِيبَهُمَا مَعًا، وَأَحَدُهُمَا مُوسِرٌ فَقَطْ قُوِّمَ جَمِيعُ مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ) أَيْ: وَقْتَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ كَجِنَايَةٍ عَلَى قِنٍّ سَرَتْ لِنَفْسِهِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَهَا لَا يَوْمَ مَوْتِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِي الْمَتْنِ فِي الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ جَنَى وَتَلِفَ بِسَرَايَةٍ، فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى وَبِمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا قِيمَةُ الْبَعْضِ لَا بَعْضُ الْقِيمَةِ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ امْتَازَتْ بِأَحْكَامٍ فِي مُقَابَلَةِ كَسْرِهَا لَا تَأْتِي فِي غَيْرِهَا فَلَا بُعْدَ أَنْ تَجِبَ هُنَا قِيمَةُ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلَفُ دُونَ بَعْضِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ثَمَّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّمَيُّزِ
. (وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) لِلْخَبَرِ الظَّاهِرِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى السِّرَايَةِ فِي حُكْمِ الْإِتْلَافِ وَالْقِيمَةُ تَجِبُ بِسَبَبِ الْإِتْلَافِ فَيُعْطَى حُكْمَ الْأَحْرَارِ عَقِبَ الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْقِيمَةَ (وَفِي قَوْلٍ) لَا يَقَعُ الْإِعْتَاقُ إلَّا (بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ) أَوْ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنْ كَانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يَعْتِقُ» وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّقْوِيمِ لَا بِالدَّفْعِ، وَحِينَئِذٍ فَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَمَّمَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتْلَفًا، وَإِنَّمَا يَتْلَفُ بِالسِّرَايَةِ (وَفِي قَوْلٍ) يُوقَفُ الْأَمْرُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ فَعَلَيْهِ (إنْ دَفَعَهَا) أَيْ: الْقِيمَةَ (بَانَ أَنَّهَا) أَيْ: السِّرَايَةَ حَصَلَتْ
قَوْلًا وَاحِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَالِكُهُ) أَيْ: مَالِكُ النَّصِيبِ ع ش. (قَوْلُهُ: ثَمَنَ الْعَبْدِ) أَيْ: ثَمَنَ مَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ ع ش وَسَمِّ. (قَوْلُهُ: قُوِّمَ الْعَبْدُ) أَيْ: نَصِيبُ الشَّرِيكِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاكِ الْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَوْنِ الْمُشْتَرَكِ أَمَةً وَقَوْلُهُ: يَأْتِي أَيْ: مِنْ الْإِيسَارِ بِبَعْضِ قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ. (قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ السِّعَايَةِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيِّ وَأَمَّا رِوَايَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اُسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ فَمُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ كَمَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ أَوْ مَحْمُولَةٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي يَخْدُمُهُ) لَا يَخْفَى عَدَمُ تَأَتِّي هَذَا الْجَوَابِ مَعَ قَوْلِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَمَعَ قَوْلِهِ فِي قِيمَتِهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ) إنْ كَانَ مَا عِبَارَةٌ عَنْ الْجُزْءِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ بِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: بِقِيمَتِهِ أَوْ عَنْ الْجُزْءِ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَعَلُّقِ الْيَسَارِ بِهِ فَمَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: إلَى قِسْطِ مَا أَيْسَرَ بِهِ وَإِلَّا فَالسِّرَايَةُ لَيْسَتْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ إلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ قِيمَتِهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الثَّانِيَ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ عَقَّبَ بِهِ أَيْ: بِقِيمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ قِيمَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: قُوِّمَ جَمِيعُ مَا لَمْ يُعْتَقْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: الْمُوسِرِ مُتَعَلِّقٌ بِقُوِّمَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قُوِّمَ جَمِيعُ نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ عَلَى هَذَا الْمُوسِرِ كَمَا جَزَمَا بِهِ وَالْمَرِيضُ مُعْسِرٌ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنْ خَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَعَتَقَ جَمِيعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا نَصِيبُهُ عَتَقَ بِلَا سِرَايَةٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْمَرِيضُ إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُوسِرِ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ الْآتِيَةِ قِيمَةُ ذَلِكَ أَيْ: الْقَدْرِ الَّذِي أَيْسَرَ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ)
لِلشَّرِيكِ مُطَالَبَةُ الْمُعْتِقِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَإِجْبَارُهُ عَلَيْهَا فَلَوْ مَاتَ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الشَّرِيكُ فَلِلْعَبْدِ الْمُطَالَبَةُ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ طَالَبَهُ الْقَاضِي وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْعِتْقِ رُوجِعَ أَهْلُ التَّقْوِيمِ أَوْ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ طَالَ الْعَهْدُ صُدِّقَ الْمُعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَقْتِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ كَسْرِهَا) أَيْ: بِالطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ثَمَّ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ هُنَاكَ
. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) فَتَنْتَقِلُ الْحِصَّةُ إلَى مِلْكِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ تَقَعُ السِّرَايَةُ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَإِنَّ فِي التَّعْجِيلِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ بِفَوَاتِ الْوَلَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: مَا تَرَتَّبَ إلَخْ) وَهُوَ الْعِتْقُ. (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ الْإِعْتَاقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَى مِنْ مَرِيضٍ وَقَوْلَهُ: فَإِذَا أَوْجَبَتْ إلَى وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) فَلَا يَكْفِي الْإِبْرَاءُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُهُ: يُوقَفُ الْأَمْرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلَهُ: وَاعْتِمَادُ جَمْعٍ إلَى وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَعَلَى الثَّالِثِ إلَى وَعَلَى الثَّانِي. (قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ يَضُرُّ السَّيِّدَ وَالتَّأْخِيرَ إلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ يَضُرُّ بِالْعَبْدِ وَالتَّوَقُّفُ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ وَرِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ:
(قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ ثَمَنُ الْعَبْدِ) يُتَأَمَّلُ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِالْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فَقَطْ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ. (قَوْلُهُ: مَا أَيْسَرَ بِهِ) إنْ كَانَ مَا عِبَارَةً عَنْ الْجُزْءِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: بِقِيمَتِهِ أَوْ عَنْ الْجُزْءِ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَعَلُّقِ الْيَسَارِ بِهِ فَمَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: أَوْ إلَى قِسْطِ مَا أَيْسَرَ بِهِ، وَإِلَّا فَالسِّرَايَةُ لَيْسَتْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ
(بِالْإِعْتَاقِ) ، وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ (وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي) إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ كَالْعِتْقِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ، وَهُوَ أَقْوَى، وَلِذَا نَفَذَ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ دُونَ عِتْقِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ مَرِيضٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِعْتَاقُهُ مِنْ الثُّلُثِ إمَّا مِنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إيلَادُهَا كُلِّهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُوسِرِ (قِيمَةُ) مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ (نَصِيبِ شَرِيكِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) ؛ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ حِصَّةُ مَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ السِّرَايَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ، وَاعْتِمَادُ جَمْعٍ وُجُوبَهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِوُقُوعِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْأَبِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُدِّرَ الْمِلْكُ فِيهِ لِحُرْمَتِهِ، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ فِي بَكْرٍ حِصَّتُهُ مِنْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ
(وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ) السَّابِقَةُ (فِي وَقْتِ حُصُولِ السِّرَايَةِ) إذْ الْعُلُوقُ هُنَا كَالْإِعْتَاقِ ثَمَّ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ الْحُصُولُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ (وَالثَّالِثِ) ، وَهُوَ التَّبَيُّنُ (لَا تَجِبُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ انْعَقَدَ حُرًّا لِوُقُوعِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ، وَعَلَى الثَّالِثِ نُزِّلَ اسْتِحْقَاقُ السِّرَايَةِ مَنْزِلَةَ حُصُولِ الْمِلْكِ، وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ (وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) لِبَعْضِهِ مِنْ مَالِكِ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ إلَى الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَيَمُوتُ السَّيِّدُ بِعِتْقِ مَا دَبَّرَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ، وَحُصُولُهُ فِي الْحَمْلِ لَيْسَ سِرَايَةً، بَلْ تَبَعًا كَعُضْوٍ مِنْهَا
. (وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ) حَالٌ (مُسْتَغْرِقٌ) بِدُونِ حَجْرٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلِذَا نَفَذَ إعْتَاقُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا حَاجَةَ لِمُسْتَغْرِقٍ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فَإِذَا أَوْجَبَتْ السِّرَايَةُ مِائَةً، وَهِيَ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ لَمْ يَسْرِ عَلَى الضَّعِيفِ إلَّا فِي خَمْسِينَ، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْحَالِ رَهْنٌ لَازِمٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَسْرِ قَطْعًا، وَلَوْ عَلَّقَ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لَمْ يَسْرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودُ الصِّفَةِ
(وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ
قَوْلِ الْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِالْكُلِّ وَإِلَّا فَفِيمَا أَيْسَرَ بِهِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ: فَلَا يَسْرِي إلَخْ أَيْ: وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَعَّضٌ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ: بِجُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: دُونَ عِتْقِهِ) أَيْ: إعْتَاقِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي هُوَ وَالِدُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ اسْتَوْلَدَهَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَوْلِدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ سَرَى كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُلُّهَا لَهُ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ مَا نَصُّهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ بِأَنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُعْسِرُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ حِصَّتَهُ فَهَلْ يَسْرِي وَتَبْقَى الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَادِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَضْعِيفِ اسْتِثْنَاءِ بَعْضِهِمْ الْآتِي فِي هَامِشِ أَحَدِهَا الْيَسَارُ اهـ. (قَوْلُهُ: إيلَادُهَا كُلِّهَا) أَيْ: إيلَادُ الْجَارِيَةِ الَّتِي كُلُّهَا لِوَلَدِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ وَالشَّرِيكُ تَأَخُّرَ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَهَذَا أَقْرَبُ ع ش.
وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فِي الْإِعْفَافِ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُغْنِي هُنَا مِمَّا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ أَنْزَلَ مَعَ الْحَشَفَةِ وَقُلْنَا بِمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ مَعَ الْعُلُوقِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ الْوُجُوبُ وَاحْتَرَزَ وَالْمُصَنِّفُ بِالْمُوسِرِ عَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا الثَّانِي وَهُوَ مُعْسِرٌ فَهِيَ مُسْتَوْلَدَتُهُمَا لِمُصَادَفَةِ مِلْكِهِ الْمُسْتَقِرِّ وَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَهْرِهَا لِلْآخَرِ وَيَأْتِي فِيهِ أَقْوَالُ التَّقَاصِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي أَنَّ السِّرَايَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ. (قَوْلُهُ: وُجُوبَهَا) أَيْ: الْحِصَّةِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَقَدَّمَ الْإِنْزَالُ أَوْ لَا ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ: مِنْ أَنَّ السِّرَايَةَ تَقَعُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ الْفَرْقُ) أَيْ: فَرْقُ ذَلِكَ الْجَمْعِ الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا هُنَا. (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: اسْتِيلَادِ شَرِيكٍ مُوسِرٍ لَيْسَ بِأَبٍ. (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي الْأَبِ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ مِنْ تَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِتَأَخُّرِ الْإِنْزَالِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ فِي بِكْرٍ حِصَّتُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ إزَالَتِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا أَرْشٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِبُعْدِ الْعُلُوقِ مِنْ الْإِنْزَالِ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ حُصُولُ السِّرَايَةِ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: لِبَعْضِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كُلٌّ أَوْ وَقَوْلَهُ: وَحُصُولُهُ إلَى الْمَتْنِ
. (قَوْلُهُ: وَلِذَا نَفَذَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ نَفَذَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلرَّاهِنِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ قَطْعًا) أَيْ: وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُوسِرٌ بِالرَّهْنِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَلَا تُشْكِلُ هَذِهِ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَهُ مَالٌ يُدْفَعُ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) أَيْ: بِفَلَسٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ) وَفِي نَظِيرِهِ فِي حَجْرِ السَّفَهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُ ضَرَرْنَا بِالْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا يَأْتِي آخِرَ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ
مِنْ الْقِيمَةِ، بَلْ إلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ قِيمَتِهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الثَّانِيَ، وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ: عَقَّبَ بِهِ أَيْ: بِقِيمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي
الْمُوسِرِ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَعَلَيْكَ قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ) وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْعِتْقِ (فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ) إنْ حَلَفَ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ حَتَّى يَحْلِفَ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الشَّرِيكِ شَاهِدٌ آخَرُ قَبْلًا حِسْبَةً أَيْ: إنْ كَانَ قَبْلَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ (وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ إنْ قُلْنَا: يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَتَقْيِيدُهُمَا لَهُ بِمَا إذَا حَلَفَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ إذْ لَوْ نَكَلَا مَعًا، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ إقْرَارُهُ (وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ) ، وَإِنْ أَيْسَرَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَهُوَ كَقَوْلِ شَرِيكٍ لِآخَرَ اشْتَرَيْتَ نَصِيبِي وَأَعْتَقْتَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَلَا يَسْرِي
(وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ) الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُوسِرِ: (إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ) فَقَطْ أَوْ زَادَ (بَعْدَ نَصِيبِكَ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ (وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ بِالْإِعْتَاقِ)، وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ: نَصِيبِ الْمُعَلِّقِ وَلَا يَعْتِقُ بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِعِتْقِ الْأَوَّلِ لَا مَدْفَعَ لَهَا، وَالتَّعْلِيقُ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ سَبَبَانِ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا قُدِّمَ أَقْوَاهُمَا، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا وَقَعَ لَهُمَا فِي الْوَصَايَا قُبَيْلَ الرُّكْنِ الرَّابِعِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِهَا أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَيَعْتِقُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُهُ تَنْجِيزًا فِي الْأَوَّلِ وَبِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ فِي الثَّانِي (فَلَوْ قَالَ) لِشَرِيكِهِ: إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ (فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ) أَوْ مَعَهُ أَوْ حَالَ عِتْقِهِ (فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الْمُخَاطَبُ نِصْفَهُ (فَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ) الْمُنَجَّزُ حَالًا وَالْمُعَلَّقُ قَبْلَهُ وَلَا سِرَايَةَ وَخَصَّ الْمُعَلِّقَ بِالْإِعْسَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْآخَرِ بَيْنَ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ (وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ (، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُوسِرًا وَأَبْطَلْنَا الدُّورَ) اللَّفْظِيَّ الْآتِي بَيَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبْلِيَّةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِيهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ وَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ بِمَنْعِهَا وَالْقَبْلِيَّةِ مُلْغَاةٌ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزِمِ هُنَا سَدَّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ. (وَإِلَّا) نُبْطِلُ الدَّوْرَ فِي صُورَةِ الْقَبْلِيَّةَ (فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَوْ نَفَذَ إعْتَاقُ الْمُخَاطَبِ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعَلِّقِ قَبْلَهُ فَيَسْرِي فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ فَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهِ عَدَمُهُ لِتَوَقُّفِ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ
بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ حَتَّى لَوْ عَلَّقَ مُسْتَقِلًّا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَتَقَ نَظَرًا لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ فِيمَا يَأْتِي ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُوسِرِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ إذَا أَنْكَرَ وَحَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ فَلَوْ اشْتَرَى الْمُدَّعِي نَصِيبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا سِرَايَةَ فِي الْبَاقِي مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ: لِلْمُدَّعِي إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ حَلَفَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الْعِتْقِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْحَلِفِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ثَمَّ إنْ حَلَفَ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي الْقِيمَةَ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّهَا رَشِيدِيٌّ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَا يُوَافِقُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ الْآتِي وَتَقْيِيدُهُمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّعْوَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ بِهَذَا الْيَمِينِ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُثْبِتُ إلَّا مَا تَوَجَّهَتْ نَحْوَهُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلدَّعْوَى عَلَى إنْسَانٍ أَنَّك أَعْتَقْت عَبْدَك وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ وَظِيفَةِ الْعَبْدِ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ إلَخْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ هَلَّا عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا اُعْتُدَّ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ فَلَمْ تُوجَدْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِتْقِ فَلَا إقْرَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ: أَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ فَلَا لِتُهْمَتِهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قُلْنَا يَسْرِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ قُلْنَا بِالرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُ يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ فِي الْحَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُمَا لَهُ) أَيْ: تَقْيِيدُ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ لِعِتْقِ نَصِيبِ الْمُدَّعِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيْسَرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلِكَوْنِهِ يُوجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَى أَمَّا لَوْ كَانَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَى مَا لَوْ كَانَ وَقَوْلَهُ: الْمُنَجَّزُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: شَرِيكٍ لِآخَرَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِرَجُلٍ اهـ
. (قَوْلُهُ: لِعِتْقِ الْأَوَّلِ) أَيْ: إعْتَاقِ الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعِتْقِ نَصِيبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا) أَيْ: التَّسْوِيَةِ. (قَوْلُهُ: تَنْجِيزًا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: فِي الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَنْ نَجَّزَ الْعِتْقَ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِك مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ: بُطْلَانُ الدَّوْرِ. (قَوْلُهُ: يُعْتَقُ نَصِيبُ كُلٍّ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا إنْ كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا سِرَايَةَ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ. (قَوْلُهُ: يَمْنَعُهَا) أَيْ: السِّرَايَةَ. (قَوْلُهُ: عِتْقِ الشَّرِيكِ) أَيْ: إعْتَاقِ الشَّرِيكِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ. (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ: الْقَبْلِيَّةَ. (قَوْلُهُ: فَيَسْرِي) أَيْ: عَلَى نَصِيبِ الْمُخَاطَبِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ) أَيْ: عِتْقُ الْمُخَاطَبِ وَكَذَا ضَمِيرُ مَنْ عَتَقَهُ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الشَّيْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِيمَا ذُكِرَ دَوْرٌ وَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَهُوَ دَوْرٌ لَفْظِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الشَّيْءِ) وَهُوَ عِتْقُ نَصِيبِ الْمُخَاطَبِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ
هُوَ وَالِدُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ اسْتَوْلَدَهَا، وَعِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَوْلِدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ سَرَى وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُلُّهَا لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ) لَمْ يَذْكُرْ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ بِأَنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُعْسِرَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الشَّرِيكِ الْآخَرَ حِصَّتَهُ فَهَلْ يَسْرِي وَتَبْقَى الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَادِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَضْعِيفِهِ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِهِمْ الْآتِي فِي هَامِشِ أَحَدِهَا الْيَسَارِ
. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ حَتَّى يَحْلِفَ إلَخْ) وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ: هَلَّا عَتَقَ
وَلِكَوْنِهِ يُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ ضَعَّفَهُ الْأَصْحَابُ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُنَجِّزْ الْمُعَلِّقُ عِتْقَ نَصِيبِهِ، وَإِلَّا عَتَقَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَسَرَى بِشَرْطِهِ
(وَلَوْ كَانَ) أَيْ: وُجِدَ (عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الْآخِرَانِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ كَمَا بِخَطِّهِ لَكِنْ لِيُوَافِقَ كَلَامَ أَصْلِهِ لَا لِلتَّقْيِيدِ إذْ لَوْ أَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَيْ: اثْنَيْنِ كَانَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (نَصِيبَهُمَا) بِالتَّثْنِيَةِ (مَعًا) بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْآخَرِ أَوْ عَلَّقَاهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. (فَالْقِيمَةُ) لِلنِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ (عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَكَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهِمَا الْمُخْتَلِفَةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَثَمَرَاتِهِ فَوُزِّعَ بِحَسَبِهِ، وَهَذَا ضَمَانُ مُتْلَفٍ كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا إنْ أَيْسَرَا بِالْكُلِّ فَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الثَّالِثِ قَطْعًا، وَإِنْ أَيْسَرَا بِدُونِ الْوَاجِبِ سَرَى لِذَلِكَ الْقَدْرِ بِحَسَبِ يَسَارِهِمَا فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ سَرَى عَلَى كُلٍّ بِقَدْرِ مَا يَجِدُ
. (وَشَرْطُ السِّرَايَةِ) أُمُورٌ أَحَدُهَا الْيَسَارُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ثَانِيَهَا (إعْتَاقُهُ) أَيْ: مُبَاشَرَتُهُ أَوْ تَمَلُّكُهُ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْآتِي (بِاخْتِيَارِهِ) ، وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبَلَ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي تَعْجِيزِ السَّيِّدِ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَزَعْمُ أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ عَتَقَ الْمُكْرَهُ، وَهْمٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ شَرْطٌ لِأَصْلِ الْعِتْقِ، وَمَا هُنَا شَرْطٌ لِلسِّرَايَةِ مَعَ وُقُوعِ الْعِتْقِ ثُمَّ عِتْقُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ
عَلَيْهِ وَهُوَ عِتْقُ نَصِيبِ الْمُعَلَّقِ.
(قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِهِ) أَيْ: تَصْحِيحِ الدَّوْرِ. (قَوْلُهُ: ضَعَّفَهُ إلَخْ) أَيْ: تَصْحِيحُ الدَّوْرِ اللَّفْظِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَتَقَ) أَيْ: نَصِيبُ الْمُعَلَّقِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: بِشُرُوطِ السِّرَايَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: وُجِدَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْآتِي وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ عَلَّقَاهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ أَيْسَرَا بِدُونِ الْوَاجِبِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ قَوْلَهُ أَيْ: وُجِدَ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَعَلَيْهِ فَجُمْلَةُ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا نَعْتُ عَبْدٍ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ نُقْصَانُهَا وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ خَبَرَهَا سم. (قَوْلُهُ: لِيُوَافِقَ كَلَامَ أَصْلِهِ) وَهُوَ فَأَعْتَقَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مُغْنِي لَكِنْ الْكَسْرُ مُتَعَيَّنٌ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: كَدُخُولِ الدَّارِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَ النَّصِيبِ حَيْثُ لَا يَسْرِي الْإِعْتَاقُ إلَى بَاقِيهِ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَالَفَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ كَانَ الْقِيَاسُ إلْغَاءَ إعْتَاقِهِ لَكِنْ نَفَّذْنَاهُ فِيمَا بَاشَرَ إعْتَاقَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَسْرِ لِبَاقِيهِ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِ بِالْمُخَالَفَةِ لِمُوَكِّلِهِ، وَهُنَا لَمَّا أَتَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ نُزِّلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ مُوَكِّلِهِ وَهُوَ لَوْ بَاشَرَ الْإِعْتَاقَ بِنَفْسِهِ سَرَى إلَى بَاقِيهِ فَكَذَا وَكِيلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ) أَيْ: عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمَا لَا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بِقَدْرِ الْحِصَصِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ سم. (قَوْلُهُ: بِالْكُلِّ) أَيْ: بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ إلَخْ) وَلَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ وَالْآخَرُ بِدُونِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى هَذَا مَا أَيْسَرَ بِهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ سم
. (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا الْيَسَارُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْيَسَارِ مَا لَوْ وَهَبَ الْأَصْلُ نِصْفَ عَبْدِهِ لِفَرْعِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَيَسْرِي لِلْمَوْهُوبِ مِنْ غَيْرِ غُرْمِ شَيْءٍ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُبَاشَرَتُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: مُبَاشَرَةُ الشَّرِيكِ الْإِعْتَاقَ وَلَوْ تَنْزِيلًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ خِلَافَ هَذَا الصَّنِيعِ لِأَنَّ هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ عَنْ عَدَمِ مُلَاءَمَةِ التَّفْرِيعِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ لِقَوْلِهِ إعْتَاقُهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ إبْقَاءُ الْإِعْتَاقِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَتَقْدِيرُ شَيْءٍ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ وَيَكُونُ التَّفْرِيعُ دَلِيلَ التَّقْدِيرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ تَمَلَّكَهُ إلَخْ وَالثَّانِي اسْتِعْمَالُ الْإِعْتَاقِ فِيمَا يَشْمَلُ التَّسَبُّبَ فِيهِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَإِنْ اتَّهَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَشِرَائِهِ جُزْءَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ وَقَبُولِهِ هِبَتَهُ أَوْ الْوَصِيَّةَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي تَنْجِيزِ السَّيِّدِ إلَخْ) صَوَابُهُ فِي تَعْجِيزِ السَّيِّدِ إلَخْ بِالْعَيْنِ بَدَلَ النُّونِ. (قَوْلُهُ: مَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِمْ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ الْجَوَابُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاخْتِيَارِ مُقَابِلَ الْإِكْرَاهِ بَلْ الْمُرَادُ التَّسَبُّبُ فِي الْإِعْتَاقِ وَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ بِالِاخْتِيَارِ عَنْ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَعْتِقُ فِيهِ الشِّقْصُ وَالْإِكْرَاهُ لَا عِتْقَ فِيهِ أَصْلًا وَخَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ وَرِثَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: الِاخْتِيَارَ الْمُقَابِلَ
نَصِيبُ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا اُعْتُدَّ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلدَّعْوَى، وَالدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ فَلَمْ يُوجَدْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِتْقِ فَلَا إقْرَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: وُجِدَ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَعَلَيْهِ فَجُمْلَةُ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا نَعْتُ عَبْدٍ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ نُقْصَانُهَا، وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ خَبَرَهَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بِقَدْرِ الْحِصَصِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ كَمَا هُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ إلَخْ) وَلَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ وَالْآخَرُ بِدُونِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى هَذَا مَا أَيْسَرَ بِهِ، وَالْبَاقِي عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا الْيَسَارُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْيَسَارِ مَا لَوْ وَهَبَ الْأَصْلُ نِصْفَ عَبْدِهِ لِفَرْعِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَيَسْرِي لِلْمَوْهُوبِ مِنْ غَيْرِ غُرْمِ شَيْءٍ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ
مِنْهَا الْإِرْثُ (فَلَوْ وَرِثَ بَعْضُ وَلَدِهِ) مَثَلًا (لَمْ يَسْرِ) مَا عَتَقَ مِنْهُ إلَى بَاقِيهِ؛ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ غَرَامَةِ الْمُتْلِفِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُنْعٌ وَلَا قَصْدُ إتْلَافٍ، وَمِنْهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ، وَوَارِثُهُ أَخُوهُ ثُمَّ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَلَا يَسْرِي كَالْإِرْثِ فَإِنْ وَجَدَ الْوَارِثُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَرَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاخْتِيَارِهِ فِيهِ، وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ كَأَنْ وَهَبَ لِقِنٍّ بَعْضَ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَهُ فَيَعْتِقُ وَيَسْرِي عَلَى مَا يَأْتِي وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ
ثَالِثُهَا قَبُولُ مَحَلِّهَا لِلنَّقْلِ فَلَا يَسْرِي لِلنَّصِيبِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الِاسْتِيلَادُ أَوْ الْمَوْقُوفِ أَوْ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ أَوْ اللَّازِمُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي أَوْ الْمَرْهُونِ بَلْ لَوْ رَهَنَ نِصْفَ قِنٍّ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ لَمْ يَسْرِ لِلْمَرْهُونِ، رَابِعُهَا أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ لِنَصِيبِهِ أَوْ لِلْكُلِّ فَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتَ نَصِيبَ شَرِيكِي لَغَا، نَعَمْ بَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِذَا نَوَى بِهِ عِتْقَ حِصَّتِهِ عَتَقَتْ وَسَرَتْ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهَا، خَامِسُهَا أَنْ يَكُونَ النَّصِيبُ الْعَتِيقُ يُمْكِنُ السَّرَيَانُ إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَ شَرِيكٌ مُعْسِرٌ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَاشَرَ عِتْقَهَا مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ مِنْهَا لِلْبَقِيَّةِ، (وَالْمَرِيضُ) فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ (مُعْسِرٌ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ)
لِلْإِكْرَاهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا الْإِرْثُ) وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَا سِرَايَةَ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْضَ وَلَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ بَعْضَ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الرَّدُّ إلَخْ) وَمِنْهَا مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبِلَهُ الْأَخُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ؛ لِأَنَّهُ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الْبَعْضُ فِي مِلْكِ مُوَرِّثِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ وَمَا لَوْ عَجَزَ مُكَاتَبٌ اشْتَرَى جُزْءَ بَعْضِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْرِ سَوَاءٌ أَعَجَزَ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ أَمْ بِتَعْجِيزِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ فَإِنْ قِيلَ هُوَ مُخْتَارٌ فِي الثَّانِيَةِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَمَا لَوْ اشْتَرَى أَوْ اتَّهَبَ الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ وَعَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ ضِمْنًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ إلَخْ) أَيْ: حِصَّتَهُ مِنْ رَقِيقٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ وَيَعْتِقُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَسْرِي عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ ع ش أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ الْمَرْهُونِ إلَى رَابِعُهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَوْقُوفُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَوْصُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اللَّازِمُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ حِصَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ عِتْقَ حِصَّتِهِ لَازِمٌ بِلُزُومِ الْإِعْتَاقِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَمَّا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ السِّرَايَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ مُدَبَّرٍ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فَكَذَا فِي السِّرَايَةِ وَإِلَى بَعْضِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ اهـ. فَإِنَّ الْوَصِيَّ بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا إلَى الْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَزِمَ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمَرِيضِ أَوْ الْمُعَلَّقِ عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا كَانَ أَعْتَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَيَسْرِي وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضٍ مَرْهُونٍ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ فَكَمَا قَوِيَ الْإِعْتَاقُ عَلَى نَقْلِ حَقِّ الشَّرِيكِ إلَى الْقِيمَةِ قَوِيَ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ إلَيْهَا انْتَهَى. وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعْسِرٍ سم. (قَوْلُهُ: فَصَحَّ التَّعْبِيرُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ إذْ عِتْقُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ لَازِمٌ لِعِتْقِ حِصَّتِهِ سم. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِعِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقَوْلُهُ: عَنْهَا أَيْ: عَنْ عِتْقِ حِصَّتِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ مِنْهَا إلَخْ) فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافُهُ عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُعْسِرًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا يَسْرِي إلَيْهِ كَعَكْسِهِ مَمْنُوعٌ اهـ وَذَكَرَهَا سم عَنْ الثَّانِي وَأَقَرَّهَا. (قَوْلُهُ: فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ كُلُّهَا وَقَوْلَهُ: بِالْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ:
لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ اللَّازِمُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ حِصَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ عِتْقَ حِصَّتِهِ لَازِمٌ بِلُزُومِ الْإِعْتَاقِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ السِّرَايَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَى أَيْ: وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ مُدَبَّرٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فَكَذَا فِي السِّرَايَةِ وَإِلَى بَعْضِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَسَنُوَضِّحُ فِي الْكِتَابَةِ مَتَى يَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ الْمُكَاتَبِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حَيْثُ عَجَّزَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ: عَجَزَ اهـ. فَإِنَّ الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ رَهَنَ نِصْفَ قِنٍّ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَسْرِي أَيْ: الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ مَرْهُونٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ فَكَمَا قَوِيَ الْإِعْتَاقُ عَلَى نَقْلِ حَقِّ الشَّرِيكِ إلَى الْقِيمَةِ قَوِيَ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ إلَيْهَا اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعْسِرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ) أَيْ: مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ إذْ عِتْقُهُ لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ لَازِمٌ لِعِتْقِ حِصَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَوْلَدَ شَرِيكٌ مُعْسِرٌ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَاشَرَ عِتْقَهَا مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُعْسِرًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا يَسْرِي إلَيْهِ كَعَكْسِهِ مَمْنُوعٌ مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي اهـ.