الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ) .
فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا
لَوْ (حَلَفَ) لَا يَتَغَدَّى أَوْ لَا يَتَعَشَّى فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي فَصْلِ الْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ (لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً) أَوْ بَعْضَهَا، وَشَكَّ هَلْ هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا أَوْ غَيْرُهَا (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ، فَإِنْ أَكَلَ الْكُلَّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ فَتَعْتَدُّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (أَوْ) حَلَفَ (لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ وَانْبَهَمَتْ (لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) أَيْ: أَكْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَتْرُوكَةَ هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ تَيَقُّنُ أَكْلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَلَطَتْ بِجَانِبٍ مِنْ الصُّبْرَةِ أَوْ بِمَا هُوَ بِلَوْنِهَا وَغَيْرِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَّا إلَى أَكْلِ مَا فِي جَانِبِ الِاخْتِلَاطِ وَمَا هُوَ بِلَوْنِهَا فَقَطْ.
(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) أَيْ: أَكْلِهِ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْكُلِّ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: لَا آكُلُهَا فَتَرَكَ حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ وَمَرَّ فِي فُتَاتِ خُبْزٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مِثْلَهُ حَبَّةُ رُمَّانَةٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَبَّةِ أَنَّهُ لَا يَدِقُّ إدْرَاكُهَا بِخِلَافِ فُتَاتِ الْخُبْزِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي بَعْضِ الْحَبَّةِ التَّفْصِيلَ كَفُتَاتِ الْخُبْزِ.
(أَوْ لَا يَلْبَسُ) هَذَا أَوْ الثَّوْبَ الْفُلَانِيَّ أَوْ قِيلَ لَهُ: الْبَسْهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ فَسُلَّ مِنْهُ خَيْطٌ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ عَنْ الشَّاشِيِّ بِقَيْدِهِ، وَفَارَقَ لَا أُسَاكِنُكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ، وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ أَوْ لَا أَرْكَبُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا النَّفْسُ وَفِي اللُّبْسِ جَمِيعُ الْأَجْزَاءِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي سَلِّ الْخَيْطِ تَعْبِيرُ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ إنْ أَزَالَ مِنْهُ الْقُوَارَةَ أَوْ نَحْوَهَا الْمُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي سَلُّ الْخَيْطِ وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي فَتَاوِيهِ لَا يَحْنَثُ إذَا سَلَّ خَيْطًا مِنْهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَدْخُلُ مَثَلًا (هَذَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ
[فَصْلٌ فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا]
فَصْلٌ فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ) .
(قَوْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشَمُّ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَالرَّيْحَانُ بِفَتْحِ الرَّاءِ حَنِثَ بِشَمِّ الضَّيْمَرَانِ وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الرَّيْحَانُ الْفَارِسِيُّ؛ لِانْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنْ شَمَّ الْوَرْدَ أَوْ الْيَاسَمِينَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ مَشْمُومٌ لَا رَيْحَانٌ وَمِثْلُهُ الْبَنَفْسَجُ وَالنَّرْجِسُ وَالزَّعْفَرَانُ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْمَشْمُومَ حَنِثَ بِذَلِكَ دُونَ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ؛ لِأَنَّهَا طِيبٌ لَا مَشْمُومٌ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ لَمْ يَحْنَثْ بِدُهْنِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ إلَى وَفَارَقَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ إلَخْ) أَيْ وَعَدَمُ نَحْوِ الطَّلَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ إلَّا إلَى أَكْلِ مَا فِي جَانِبِ الِاخْتِلَاطِ إلَخْ) أَيْ وَيَبَرُّ بِذَلِكَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلُنَّهَا كَمَا هـ وَظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) أَيْ وَإِنْ تَرَكَ الْقِشْرَ وَمَا فِيهِ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْحَبِّ الْمُسَمَّى بِالشَّحْمِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْبِطِّيخَةَ بَرَّ بِأَكْلِ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ مِنْ لَحْمِهَا فَلَا يَضُرُّ تَرْكُ الْقِشْرِ وَاللُّبِّ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَكْلُ جَمِيعِ مَا يُمْكِنُ عَادَةً مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَال النَّاسِ؟ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَتَرَكَ حَبَّةً) أَيْ أَوْ بَعْضَهَا كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي فُتَاتِ الْخُبْزِ) أَيْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَعَنْ قَرِيبٍ فِي شَرْحٍ وَلَوْ قَالَ: مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَدِقُّ مُدْرَكُهُ) أَيْ إدْرَاكُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الْتِقَاطُهُ عَادَةً بِالْيَدِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا إلَخْ) وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ هَذَا الشَّاشُ أَوْ الرِّدَاءُ مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ قَالَ: لَا أَلْبَسُهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ فَهَلْ هُوَ مِثْلُ اللُّبْسِ فَيَبَرُّ بِسَلِّ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَسُلَّ مِنْهُ خَيْطٌ) أَيْ قَدْرُ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا وَلَيْسَ مِمَّا خِيطَ بِهِ بَلْ مِنْ أَصْلِ مَنْسُوجِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: لَا عَرْضًا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ فِيهِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ قَالَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ نَحْوَ مِقْدَارِ إصْبَعٍ مِمَّا يُحَسُّ وَيُدْرَكُ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا أَرْكَبُ) أَيْ: هَذَا الْحِمَارَ أَوْ السَّفِينَةَ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْبَرْذعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَ فِي عَدَمِ الْبِرِّ بِقَطْعِ جَزْءٍ مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْقُدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الطَّرَارِيحِ أَوْ الطَّرَّاحَةِ أَوْ الْحَصِيرِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَيَحْنَثُ بِالرُّقَادِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُ؛ لِوُجُودِ مُسَمَّاهُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَى ذَلِكَ مُلَاءَةً؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ رَقَدَ عَلَيْهَا بَلْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي النَّوْمِ عَلَى الطَّرَّاحَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ مِنْ خِلَافِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ. اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَرْكَبُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا أُسَاكِنُك إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: بِأَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا النَّفْسُ) أَيْ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَا بَقِيَ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُلَامَسَةِ الْبَدَنِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِاللُّبْسِ جَرَيَانُ هَذَا فِي غَيْرِ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ زُرْمُوزَةٍ وَقَبْقَابٍ وَسَرَاوِيلَ فَيَبَرُّ فِي الْكُلِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا خِيطَ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا سَلَّ خَيْطًا مِنْهُ)
فَصْلٌ)
حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ حَلَفَ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ بَرَّ إنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْكُوزِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ قَالَ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ فَخَلَطَهُ بِلَبَنِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَخَلَطَهَا بِصُبْرَةٍ إلَّا بِأَكْلِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. اهـ. مَا فِي شَرْحِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ أَوَّلًا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ فَصَبَّهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَنِثَ لِصِدْقِ الشُّرْبِ مِنْهُ وَإِذَا صَدَقَ الشُّرْبُ مِنْهُ لَزِمَ الْبِرُّ بِالشُّرْبِ مِنْهُ بَعْدَ الصَّبِّ فِي حَلِفِهِ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَقْيِيدَ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ إنْ عَلِمَ إلَخْ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي مَفْهُومِ الْأَصْلِ
بِأَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَيْهِمَا
فَإِنْ نَوَى لَا أَلْبَسُ مِنْهُمَا شَيْئًا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا (فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا حَنِثَ) لِوُجُودِ لُبْسِهِمَا الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ وَاحِدًا ثُمَّ وَاحِدًا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنْ أَسْقَطَهُ لَا كَانَ كَهَذَيْنِ نَحْوُ لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا أَوْ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ، فَيَتَعَلَّقُ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا وَإِنْ فَرَّقَهُمَا لَا بِأَحَدِهِمَا لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا وَلَا هَذَا لَكِنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ أَصْلُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ
وَقَوْلُ النُّحَاةِ: النَّفْيُ بِلَا لِنَفْيِ كُلِّ وَاحِدٍ وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ يُوَافِقُ ذَلِكَ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الَّذِي لَمْ يُعَدْ مَعَهُ حَرْفُهُ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَيُشِيرُ لِاعْتِمَادِهِ أَنَّهُمَا لَمَّا نَقَلَا عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالنَّفْيِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفٌ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ تَوَقَّفَا فِيهِ، بَلْ رَدَّاهُ حَيْثُ قَالَا: لَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ فِي الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ فِي النَّفْيِ أَيْ غَيْرِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ
وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُتَوَلِّي فَقَالَ: أَحْسِبُ أَنَّ مَا قَالَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ، أَوْ لَأَلْبَسَنَّ هَذَا أَوْ هَذَا بَرَّ بِلُبْسٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ اقْتَضَتْ ثُبُوتَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا أَوْ هَذَا فَاَلَّذِي رَجَّحَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِلُبْسِهِمَا وَرَدَّا مُقَابِلَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَيِّهِمَا لَبِسَ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ اقْتَضَتْ انْتِفَاءَهُمَا كَمَا فِي:{وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] . بِمَنْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ أَيْ وَمَا فِي الْآيَةِ إنَّمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ خَارِجٍ؛ لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ لَا يَلْبَسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَا يَضُرُّ لُبْسُهُ لِأَحَدِهِمَا كَمَا أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إثْبَاتَيْنِ كَفَى لِلْبِرِّ أَنْ يَلْبَسَ أَحَدَهُمَا وَلَا يَضُرُّ أَنْ لَا يَلْبَسَ الْآخَرَ، وَانْتِصَارُ الْبُلْقِينِيِّ لِلْمُقَابِلِ مَرْدُودٌ، وَلَوْ عُطِفَ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ عُمِلَ بِقَضِيَّةِ كُلِّ مَنْ تَرَتَّبَ
أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ كَانَ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَعْنَى إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَآكُلَنَّ إلَى فَيَتَعَلَّقُ، وَقَوْلَهُ فِي الْأُولَى إلَى بِهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ مَعًا) أَيْ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُرَتَّبًا أَيْ بِأَنْ يَلْبَسَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ نَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَ الْآخَرَ (تَنْبِيهٌ) .
قَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ مَعًا لِلِاتِّحَادِ فِي الزَّمَانِ وِفَاقًا لِثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ خِلَافُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ بَالَغَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَانَ كَهَذَيْنِ وَقَوْلَهُ وَإِنْ فَرَّقَهُمَا إلَى ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَاحِدًا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا يُفِيدُهُ ثُمَّ مِنْ التَّرْتِيبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَآكُلَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ هَذَيْنِ أَوْ بَيْنَ أَحَدِهِمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ جَعْلِهِمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَوْ الشَّيْئَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِتَرَدُّدِهِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُولَى فَقَطْ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ كَلَامِ الْمُغْنِي وَالدَّمَامِينِيِّ وَالشُّمُنِّيِّ مَا نَصُّهُ فَأَنْتَ تَرَى كَلَامَ الثَّلَاثَةِ يُفِيدُ احْتِمَالَ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ النُّحَاةِ، وَكَلَامَ الْمُغْنِي وَالشُّمُنِّيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ جَزْمَهُ عَنْ النُّحَاةِ بِقَوْلِهِ وَبِدُونِهِمَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ) وَفَائِدَةُ تَعَدُّدِهَا فِي الْإِثْبَاتِ تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ إذَا انْتَفَى الْبِرُّ. اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَعَلَّ مُرَادَ الْمُتَوَلِّي بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُمَا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ لَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ أَحَدَهُمَا بَرَّ إذْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَا فِيهِ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدٌ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي هُوَ الْعَامِلُ فِي الْأَوَّلِ بِتَقْوِيَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي فِعْلٌ مُقَدَّرٌ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَوْ بَنَى الْمُتَوَلِّي كَلَامَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ لَقَالَ بِالتَّعَدُّدِ فِي جَانِبِ النَّفْيِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِلٍ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ إلْزَامِ الرَّوْضَةِ لَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَصَرُّفِهِ) أَيْ: مِنْ فَهْمِهِ بِلَا نَقْلٍ (قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ إلَّا بِلُبْسِهِمَا إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ يَنْبَغِي الْحِنْثُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا أَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَبِلُبْسِ وَاحِدٍ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَ الْأَحَدَ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ أَوْ الْمَذْكُورَاتِ بِحَسَبِ أَصْلِ وَضْعِ اللُّغَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ فَمَا رَجَّحَاهُ نَظَرَا فِيهِ إلَى الْأَوَّلِ إنْ سَلَّمَا مَا قَرَّرَهُ هَؤُلَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَرَدَّا (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْآيَةِ) أَيْ: مِنْ نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُطِفَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَسِيَ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(فُرُوعٌ) لَوْ
فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ) قَالَ فِي الْمُغْنِي فِي الْكَلَامِ عَلَى أَقْسَامِ الْعَطْفِ: تَنْبِيهٌ لَا تَأْكُلْ سَمَكًا وَتَشْرَبْ لَبَنًا إنْ جَزَمْت فَالْعَطْفُ عَلَى اللَّفْظِ وَالنَّهْيُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا. اهـ.
قَالَ الدَّمَامِينِيُّ كَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا وَلِي فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِتَعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ الْجَمِيعِ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالُوا: إذَا قُلْت مَا جَاءَنِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو اُحْتُمِلَ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَنْ يُرَادَ نَفْيُ اجْتِمَاعِهِمَا فِي وَقْتِ الْمَجِيءِ فَإِذَا جِيءَ بِلَا صَارَ الْكَلَامُ نَصًّا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَلَا يُرْتَابُ فِي أَنَّكَ إذَا قُلْت لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَعَمْرًا اُحْتُمِلَ تَعَلُّقُ النَّهْيِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا وَتَعَلُّقُهُ بِهِمَا عَلَى مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ. اهـ. قَالَ الشُّمُنِّيُّ: يَرْتَفِعُ هَذَا النَّظَرُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَالنَّهْيُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ: ظَاهِرًا فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ احْتِمَالُ النَّهْيِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى كَلَامَ الثَّلَاثَةِ يُفِيدُ احْتِمَالَ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ النُّحَاةِ وَكَلَامُ الْمُغْنِي وَالشُّمُنِّيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ جَزْمَهُ عَنْ النُّحَاةِ بِقَوْلِهِ وَبِدُونِهَا لِنَفْيِ الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ) وَفَائِدَةُ تَعَدُّدِهَا فِي الْإِثْبَاتِ تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ إذَا انْتَفَى الْبِرُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ اقْتَضَتْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَطْفَ
بِمُهْلَةٍ أَوْ عَدَمِهَا، وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِيٍّ كَمَا أَطْلَقُوهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ لَهُ فِي أَنَّ دَخَلَتْ بِالْفَتْحِ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَيَتَّجِهُ فِي عَامِّيٍّ لَا نِيَّةَ لَهُ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ تَرْتِيبٌ فَضْلًا عَنْ قَيْدِهِ (أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ) أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ (غَدًا فَمَاتَ) بِغَيْرِ قَتْلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ نَسِيَ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْغَدِ وَمِثْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي مَوْتُهُ أَوْ نِسْيَانُهُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ.
(وَإِنْ مَاتَ) أَوْ نَسِيَ (أَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ) أَوْ بَعْضُهُ (فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ قَضَائِهِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ (مِنْ أَكْلِهِ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ إسَاغَتُهُ وَإِنْ كَانَ شَبْعَانَ أَيْ حَيْثُ لَا ضَرَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الشِّبَعَ عُذْرٌ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ حِينَئِذٍ بِاخْتِيَارِهِ، وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ بِهَذَا
حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا فَلَبِسَ دِرْعًا أَوْ خُفًّا أَوْ نَعْلًا أَوْ خَاتَمًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ نَحْوَهَا مِنْ سَائِرِ مَا يُلْبَسُ حَنِثَ لِصِدْقِ الِاسْمِ بِذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ وَسَرَاوِيلَ وَجُبَّةٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِهَا مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ سَوَاءٌ أَلَبِسَهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ أَمْ لَا بِأَنْ ارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالسَّرَاوِيلِ؛ لِتَحَقُّقٍ اسْمِ اللُّبْسِ وَالثَّوْبِ لَا بِالْجُلُودِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْحُلِيِّ لِعَدَمِ اسْمِ الثَّوْبِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَةٍ يَعْتَادُونَ لُبْسَ الْجُلُودِ ثِيَابًا فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَحْنَثَ بِهَا وَلَا يَحْنَثُ بِوَضْعِ الثَّوْبِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا بِافْتِرَاشِهِ تَحْتَهُ وَلَا بِتَدَثُّرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى لُبْسًا وَإِنْ حَلَفَ عَلَى رِدَاءٍ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الرِّدَاءَ فِي يَمِينِهِ بَلْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا وَلَبِسَهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى لُبْسِهِ ثَوْبًا فَحُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا كَهَذَا الْقَمِيصِ فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ بِهِ بَعْدَ فَتْقِهِ لِزَوَالِ اسْمِ الْقَمِيصِ فَلَوْ أَعَادَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى فَكَالدَّارِ الْمُعَادَةِ بِنَقْضِهَا وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا
وَلَوْ قَالَ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَكَانَ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً فَجَعَلَهُ نَوْعًا آخَرَ كَسَرَاوِيلَ حَنِثَ بِلُبْسِهِ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ أَوْ الثَّوْبَ قَمِيصًا فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ أَوْ تَعَمَّمَ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَلْبَسُهُ وَهُوَ قَمِيصٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ خَاتَمًا أَوْ مِخْنَقَةَ لُؤْلُؤٍ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْخُنَاقِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَوْضِعُ الْمِخْنَقَةِ مِنْ الْعُنُقِ أَوْ تَحَلَّى بِالْحُلِيِّ الْمُتَّخَذِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ وَلَوْ مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً وَسِوَارًا وَخَلْخَالًا وَدُمْلُجًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَالِفُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً حَنِثَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى حُلِيًّا وَلَا يَحْنَثُ بِسَيْفٍ مُحَلًّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُلِيًّا وَيَحْنَثُ بِالْخَرَزِ وَالسَّبَجِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيمِ وَهُوَ الْخَرَزُ الْأَسْوَدُ وَبِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَادُونَ التَّحَلِّيَ بِهِمَا كَأَهْلِ السُّودَانِ وَأَهْلِ الْبَوَادِي وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْل لَهُ بِمُهْلَةٍ) أَيْ: عُرْفًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَضْلًا عَنْ قَيْدِهِ) وَهُوَ التَّرَاخِي. اهـ. ع ش أَيْ أَوْ عَدَمِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ أَكْلُهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَ) أَيْ: وَاسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ حَتَّى مَضَى الْغَدُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَضَرَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ الْأَكْلِ لَكِنْ لَوْ تَعَاطَى مَا حَصَلَ بِهِ الشِّبَعُ الْمُفْرِطُ فِي زَمَنٍ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَنْهَضِمُ الطَّعَامُ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ مَثَلًا فَوَجَدَهَا عَافِنَةً تَعَافُهَا الْأَنْفُسُ وَيَتَوَلَّدُ الضَّرَرُ مِنْ تَنَاوُلِهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرْته) أَيْ: مِنْ شِبَعٍ يَضُرُّ الْأَكْلُ مَعَهُ (قَوْلُهُ لِتَفْوِيتِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يَأْكُلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ)
بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ أَوْ الْمَذْكُورَاتِ بِحَسَبِ أَصْلِ وَضْعِ اللَّفْظِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ اسْتِعْمَال اللُّغَة فَمَا رَجَّحَاهُ نَظَرَا فِيهِ إلَى الْأَوَّلِ إنْ سَلَّمَا مَا قَرَّرَهُ هَؤُلَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِيٍّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: فَمَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الْغَدِ أَيْ: وَاسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ حَتَّى مُضِيِّ الْغَدِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ) لِهَذَا الْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِإِلْحَاقِهِ بِهِ إلَّا حِنْثُهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَمَضَى قَبْلَ التَّمَكُّنِ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي، لَكِنْ يَرِدُ حِينَئِذٍ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَحْنِيثُ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ سَائِغٍ، وَلِهَذَا لَمَّا قَالُوا إنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَهَبُ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ عَلَّلُوهُ بِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يَحْنَثُ اهـ فَتَأَمَّلْ.
وَكَقَتْلِهِ لِنَفْسِهِ قَتْلُ غَيْرِهِ لَهُ قَبْلَ الْغَدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِالْحِنْثِ فِيمَا إذَا صَالَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَأَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ. اهـ. وَفِيهِ مَا عَلِمْت مِنْ قَتْلِهِ لِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصَّوْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَتِنَا عَدَمُ الْحِنْثِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ بِهَذَا) وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ السَّفَرِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ بِعُذْرٍ مِنْ التَّمَكُّنِ فَإِنْ حَنِثَ بَعْدَهُ لَزِمَ الْحِنْثُ بَعْدَ الْخُلْعِ
لِأَنَّهُ بِهِ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَهُ بِتَقْصِيرِهِ كَأَنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُ آكِلِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ (وَ) فِي مَوْتِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ جَرَى فِي حِنْثِهِ (قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ) وَالْأَظْهَرُ عَدَمُهُ لِعُذْرِهِ وَحَيْثُ أَطْلَقُوا قَوْلَيْ الْمُكْرَهِ أَرَادُوا الْإِكْرَاهَ عَلَى الْحِنْثِ فَقَطْ، أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا (بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا مَا لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ أَدَاءَهُ عَنْ الْغَدِ (قَبْلَ الْغَدِ) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ. (حَنِثَ) ؛ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَمَرَّ أَنَّ تَقْصِيرَهُ فِي تَلَفِهِ كَإِتْلَافِهِ لَهُ ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَمُضِيِّ وَقْتِ التَّمَكُّنِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَقِيلَ بِغُرُوبِهِ، وَقِيلَ: حَالًا فَعَلَيْهِ لِمُعْسِرٍ نِيَّةُ صَوْمِ الْغَدِ عَنْ كَفَّارَتِهِ (وَإِنْ تَلِفَ) الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ (أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) قَبْلَ الْغَدِ أَوْ التَّمَكُّنِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ (فَكَمُكْرَهٍ) فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِهِ الْبِرَّ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ إلْحَاقِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ بِمَسْأَلَةِ الطَّعَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا هـ وَالْقِيَاسُ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ
لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِإِلْحَاقِهِ بِهِ إلَّا حِنْثُهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَمَضَى وَقْتُ التَّمَكُّنِ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ يَرِدُ حِينَئِذٍ بَحْثٌ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ تَحْنِيثُ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ شَائِعٍ وَكَقَتْلِهِ لِنَفْسِهِ قَتْلُ غَيْرِهِ لَهُ قَبْلَ الْغَدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ لَهُ فَلَمْ يَدْفَعْهُ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَفِيهِ مَا عَلِمْت فِي قَتْلِهِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ إلَخْ فَتَأَمَّلَهُ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الصَّوْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَتِنَا عَدَمُ الْحِنْثِ فَرَاجِعْهُ، وَأَيْضًا قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْإِلْحَاقِ الْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْآتِيَةِ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ السَّفَرِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ الْحِنْثُ إنَّمَا يَكُونُ بِعُذْرٍ مِنْ التَّمَكُّنِ، فَإِنْ حَنِثَ بَعْدَهُ لَزِمَ الْحِنْثُ بَعْدَ الْخُلْعِ فَإِنْ كَانَ مَعَ نُفُوذِ الْخُلْعِ لَمْ يُمْكِنْ إذْ لَا حِنْثَ مَعَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ مَعَ بُطْلَانِهِ فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِطَلَاقٍ بَعْدَهُ وَأَمَّا الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَمُمْكِنٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِهِ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ) وَلَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ قَتَلَ عَمْدًا عُدْوَانًا وَقُتِلَ فِيهِ وَلَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ لِجَوَازِ الْعَفْوِ عَنْهُ مِنْ الْوَرَثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دَفْعُ آكِلِهِ) أَيْ: مِنْ الْهِرَّةِ أَوْ الصَّغِيرِ مَثَلًا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَرَادُوا الْإِكْرَاهَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا حَلَفَ بِاخْتِيَارِهِ ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ أَمَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ إلَخْ) الْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ لَيْسَ إتْلَافًا وَلَكِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ إلَخْ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ أَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْغَدِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَلَا يَخْفَى اسْتِحَالَتُهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصَحُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا قَبْلَ الْغَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَعَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ إلَخْ إذْ هُوَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُفَوِّت لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى كُلِّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ) أَيْ وَلَمْ يُسَافِرْ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ إلَخْ فَإِذَا خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدَ زَمَنِ التَّمَكُّنِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ زَمَنِ الْخُلْعِ فَهِيَ حِينَئِذٍ بَائِنٌ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ، لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ إلَخْ خِلَافُهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقَعُ
فَإِنْ كَانَ مَعَ نُفُوذِ الْخُلْعِ لَمْ يُمْكِنْ إذْ لَا حِنْثَ مَعَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ مَعَ بُطْلَانِهِ، فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِطَلَاقٍ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَمُمْكِنٌ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ) هَذَا الْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ السَّفَرِ إذْ خُلْعُهُ كَقَتْلِهِ نَفْسَهُ خِلَافُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِبَعْدَ التَّمَكُّنِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُ آكِلِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ) ، وَكَذَا لَوْ صَالَ صَائِلٌ عَلَى الْحَالِفِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى قَتَلَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كَأَدَائِهِ الَّذِي يَقْتَضِي تَصَوُّرَ أَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْغَدِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَلَا يَخْفَى اسْتِحَالَتُهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا قَبْلَ الْغَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ، وَحِينَئِذٍ فَعَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ إذْ هُوَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) اُنْظُرْ هَلْ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِسَبْقِ الْخُلْعِ حِينَئِذٍ إذْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ التَّمَكُّنِ، وَسَبْقُ الْخُلْعِ مَانِعٌ مِنْ الْوُقُوعِ وَلَا يُقَالُ: بَلْ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَتَبَيَّنُ بِوُقُوعِهَا بُطْلَانُ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ يَكْتَفِي بِكَوْنِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ زَمَنِ الْخُلْعِ رَافِعًا لَهُ أَوْ التَّقْيِيدُ لِحِكْمَةٍ أُخْرَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَمَا قَبْلَهُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا هـ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ إلَخْ فَإِذَا خَالَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُمْكِنُ وُقُوعِ الطَّلَاق بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ؛ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ زَمَنِ الْخُلْعِ فَهِيَ حِينَئِذٍ بَائِنٌ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ، لَكِنْ قِيَاسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَمِنْ ثَمَّ أُلْحِقَ إلَخْ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) هَذَا الْقَيْدُ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ) أَيْ وَلَمْ يُسَافِرْ -.
عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ؛ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَمَرَّ فِي ذَلِكَ بَسْطٌ فِي الطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ (تَنْبِيهٌ) .
لَمْ أَرَ لَهُمْ ضَابِطًا لِلتَّمَكُّنِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ مِنْ كُلِّ مَا عَلَّقُوا فِيهِ الْحِنْثَ بِالتَّمَكُّنِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي ضَبْطِ التَّمَكُّنِ فِي أَبْوَابٍ فَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ بِتَوَهُّمِهِ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ تَيَقُّنِهِ بِحَدِّ الْقُرْبِ وَأَمْنِ مَا مَرَّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَشْيٌ لِذَلِكَ أَطَاقَهُ لَا ذَهَابٌ لِمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَوْ رَاكِبًا وَفِي الْجُمُعَةِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهَا، وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ إذَا بَعُدَتْ دَارُهُ وَلَوْ مَاشِيًا، وَلَوْ بِنَحْوِ مَرْكُوبٍ وَقَائِدٍ قَدَرَ عَلَى أُجْرَتِهِمَا وَفِي الْحَجِّ بِمَا مَرَّ فِيهِ فِي مَبْحَثِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَمِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَشْيٌ قَدَرَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِمَا مَرَّ فِيهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا يُلْحَقُ بِأَيِّ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ مَا ذَكَرُوهُ فِي ذَلِكَ مِنْ التَّمَكُّنِ وَأَعْذَارُهُ
وَقَدْ عَلِمْت اخْتِلَافَهُمَا بِاخْتِلَافِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ، وَلِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ أَيُّ مَجَالٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّهُ حَيْثُ خَشِيَ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ، فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَوَهُّمُ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ وُجُودِهِ بِلَا مَانِعٍ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَأَنَّ الْمَشْيَ وَالرُّكُوبَ هُنَا كَالْحَجِّ وَأَنَّ الْوَكِيلَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَيُعَدُّ مُتَمَكِّنًا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ طَلَبَهَا الْوَكِيلُ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْحَجِّ، وَإِنَّ قَائِدَ الْأَعْمَى وَنَحْوَ مَحْرَمِ الْمَرْأَةِ وَالْأَمْرَدِ كَمَا فِي الْحَجِّ فَيَجِبُ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَأَنَّ عُذْرَ الْجُمُعَةِ وَنَحْوَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَعْذَارٌ هُنَا فَوُجُودُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ التَّمَكُّنَ إلَّا فِي نَحْوِ أَكْلِ كَرِيهٍ مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي، وَمَرَّ قُبَيْلَ الْعَدَدِ فِي أَعْذَارِ تَأْخِيرِ النَّفْيِ الْوَاجِبِ فَوْرًا مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَكُلٍّ مِنْ تِلْكَ النَّظَائِرِ عَلَى حِدَتِهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ تِلْكَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ إمَّا حَقُّ اللَّهِ أَوْ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَهُنَا لَيْسَ الْمُغَلَّبُ فِيهِ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى مَا يَأْتِي
وَقَدْ ذَكَرُوا فِي عَدِّ نَحْوِ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِعْسَارِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّهُ يَوْمَ كَذَا أَعْذَارًا هُنَا مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمَكُّنُ فِي عُرْفِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَتْ اللُّغَةُ رُجِعَ لِلْعُرْفِ وَأَنَّ الْعُرْفَ الشَّرْعِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ فَلِذَا أَخَذَتْ ضَابِطُ التَّمَكُّنِ هُنَا مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَحِينَئِذٍ مَتَى وُجِدَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر مِمَّا مَرَّ يَمْنَعُهُ عَنْهُ كَمَشْيٍ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِنْ أَطَاقَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَنِثَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْهُ هُنَا مَعَ تَخَالُفِ تِلْكَ النَّظَائِرِ وَعَدَمِ مُدْرِكٍ مُطَّرِدٍ يُوجِبُ إلْحَاقَ مَا هُنَا بِهِ فَلِذَلِكَ أَشْكَلَ الْأَمْرُ لَوْلَا مَا ظَهَرَ مِمَّا قَضَى بِهِ الْمُدْرِكُ الصَّحِيحُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ.
(أَوْ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك) سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ الدَّائِنِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًّا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ لِلْبَيْعِ مَعَ غَيْبَةِ الدَّائِنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَيْبَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ إلَى زَمَنٍ فَمَاتَ لَكِنْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ حَنِثَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الزَّمَنِ لَا يُعَيِّنُ وَقْتًا فَكَانَ جَمِيعُ الْعُمْرِ مُهْلَتَهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ لَحْظَةٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدُ أَوْ إلَى زَمَنٍ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَتَلَعَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى زَمَنًا وَمَا هُنَا وَعْدٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقِ أَوْ إلَى أَيَّامٍ فَثَلَاثَةٍ أَوْ (عِنْدَ) أَوْ مَعَ (رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ (فَلْيَقْضِ) هـ
عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ) أَيْ: مُرَتَّبِينَ بُطْلَانِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ حَدِّ الْقُرْبِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ اخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي ضَبْطِ التَّمَكُّنِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَا هُنَا) أَيْ: مَا عُلِّقَ فِيهِ الْحِنْثُ بِالتَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ مِنْ التَّمَكُّنِ) لَعَلَّ حَقَّ الْمَقَامِ فِي التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ اخْتِلَافِهِمَا) أَيْ: التَّمَكُّنِ وَالْأَعْذَارِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ: وُجُودِ أَحَدِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَكْفِي) أَيْ: فِي التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا) أَيْ: بِخِلَافِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَشْيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ حَيْثُ خَشِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّدِّ إلَخْ) خَبَرُ وَأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ أَكْلِ كَرِيهٍ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنَّ أَعْذَارَ الْجُمُعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا أَثَرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) الْأَوْلَى وَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ مَتَى وُجِدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَعْذَارًا إلَخْ) مَفْعُولُ عَدِّ نَحْوِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا يُبَيِّنُ إلَخْ مَفْعُولُ وَقَدْ ذَكَرُوا (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمِنْهُ الْإِعْسَارُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْوَفَاءِ (قَوْلُهُ كَمَشْيٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ عَلَى أَصْلِ الشَّرْحِ مِرَارًا كَتَبَ مُصَحِّحُهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَنِثَ كَذَا فِي أَصْلِ الشَّرْحِ بِخَطِّهِ، وَصَوَابُهُ فِي الْأَوَّلِ حَنِثَ وَفِي الثَّانِي لَمْ يَحْنَثْ وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَصْلِ الشَّرْحِ بِخَطِّهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ فَحَيْثُ وُجِدَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ مِمَّا مَرَّ فَتَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فِيهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ الشَّرْحُ وَأَبْدَلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ فَجَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو. اهـ. كَاتِبُهُ مُصْطَفَى (قَوْلُهُ: سَاعَةَ بَيْعِي) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ يُعْتَدُّ أَوْ مَعَ إلَى قَوْلِهِ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ إلَخْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ زَمَنًا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا عُرْفًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ) الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَيْبَتِهِ) أَوْ كَأَنْ ظَنَّ حُضُورَهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ حِينٍ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةٌ) أَيْ: فَيَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَضَائِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ. اهـ. ع ش وَلَعَلَّ صَوَابَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ رَأْسِ الْهِلَالِ) لَوْ حَذَفَ رَأْسِ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ. اهـ. ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الرَّوْضِ أَوْ مَعَ الْهِلَالِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ حُمِلَ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ) أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ مَعَ الِاسْتِهْلَالِ أَوْ عِنْدَهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلْيَقْضِهِ) وَيَكْفِي
قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغِيبَتِهِ) لَوْ كَانَ ظَنَّ حُضُورَهُ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَلْيَقْضِ إلَخْ) لَوْ قَالَ فِي رَجَبٍ: عِنْدَ رَأْسِ
(عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ) ظَرْفٌ لِغُرُوبِ لَا لِيَقْضِيَ؛ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ بَدَلًا لِإِبْهَامِهِ إذْ آخِرُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ أَصَالَةً يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِهِ الْآخَرِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَآخِرِ لَحْظَةٍ مِنْهُ (الشَّهْرِ) الَّذِي وَقَعَ الْحَلِفُ فِيهِ أَوْ الَّذِي قَبْلَ الْمُقَارَنَةِ لِاقْتِضَاءِ عِنْدَ وَمَعَ الْمُقَارَنَةَ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ لِيَقَعَ الْقَضَاءُ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلِيَّةُ الْمُمْكِنَةُ عَادَةً؛ لِاسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ (فَإِنْ قَدَّمَ) الْقَضَاءَ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ) الْعَادِيِّ وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا كَأَنْ نَوَى أَنْ لَا يَأْتِيَ رَأْسُ الْهِلَالِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ (وَلَوْ شَرَعَ فِي) الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ أَوْ (الْكَيْلِ) أَوْ الْوَزْنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ (وَلَمْ يَفْرُغْ لِكَثْرَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فِئْرَانٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ لَا بِحَمْلِ حَقِّهِ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ وَلَا بِالتَّأْخِيرِ لِلشَّكِّ فِي الْهِلَالِ.
(أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ) أَوْ هَلَّلَ أَوْ حَمِدَ أَوْ دَعَا بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَأَنْ لَا يَكُونَ مُحَرَّمًا
فِعْلُ وَكِيلِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَإِنَّمَا جَعَلُوا إعْطَاءَ وَكِيلِهَا إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) أَيْ: عَقِبَ الْغُرُوبِ (فَرْعٌ)
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ صَاحِبُهُ: إنْ أَعْطَيْتُك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ م ر.
(قَوْلُ الْمَتْنِ آخِرَ الشَّهْرِ) وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمَ مُسَافِرًا آخِرَ الشَّهْرِ هَلْ يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَعَلَّ وَجْهَ الْفَسَادِ أَنَّ الْآخَرَ جُزْءٌ مِنْ الشَّهْرِ الْمَاضِي وَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَا آخِرَ فَلَا يَتَحَقَّقُ آخِرُ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ بَدَلًا) أَيْ: مِنْ عِنْدِ غُرُوبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ آخِرُ) أَيْ: آخِرُ الشَّهْرِ الَّذِي إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّعْلِيلُ لَوْ سُلِّمَ يَقْتَضِي الْإِبْهَامَ عِنْدَ تَعَلُّقِهِ بِالْغُرُوبِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ تَعْلِيلُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِفَسَادِ الْمَعْنَى ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: إذْ آخِرُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا يَلْزَمُ أَيْضًا عَلَى جَعْلِ آخِرَ ظَرْفًا لِغُرُوبِ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الْمَارُّ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِهِ الْآخَرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ آخِرَ الشَّهْرِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْهُ بَلْ يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْأَدَاءِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ كُلِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَحْنَثُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الَّذِي وَقَعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ إلَخْ
وَكَذَا يَحْنَثُ لَوْ مَضَى زَمَنُ الشُّرُوعِ وَلَمْ يَشْرَعْ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ زَمَنِ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ وَيَتَرَصَّدَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيَهُ فِيهِ. اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ قَالَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْدَادِ الْمَالِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا بِالذَّهَابِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ مَثَلًا، وَلَمْ يَفْعَلْ الْحِنْثُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَى الْأَدَاءِ فِيهِ وَإِنْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ اهـ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَخْ خِلَافُ صَرِيحِ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا بِحَمْلِ حَقِّهِ إلَخْ وَأَيْضًا أَنَّ الذَّهَابَ الْمَذْكُورَ كَالْكَيْلِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ فِيهَا فِي مِيقَاتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي قَبْلَ الْمُعَيَّنِ) كَمَا لَوْ قَالَ فِي رَجَبٍ عِنْدَ رَأْسِ رَمَضَانَ أَوْ أَوَّلَهُ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ) وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِي التَّقْدِيمِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْقَضَاءُ عَادَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ الْأَصَحُّ إنَّمَا يَحْنَثُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى) أَيْ: أَوْ نَوَى بِلَفْظِ عِنْدَ أَوْ مَعَ مَعْنَى إلَى إلَى (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ تَوَاصُلِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بِحَمْلِ حَقِّهِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَلَيْسَ بِمُرَادِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالتَّأْخِيرِ إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَبَانَ كَوْنُهَا مِنْ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ بِالنَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ اللَّيْلَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الصِّيَامِ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ إلَى الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ هَلَّلَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: إنْ أَسْمَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُحَرَّمًا وَقَوْلُهُ: وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: هَلَّلَ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ دَعَا) أَوْ كَبَّرَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُبْطِلُ) أَيْ: الدُّعَاءَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ:
رَمَضَانَ أَوْ أَوَّلَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ حَمِدَ أَوْ دَعَا بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالْعُبَابِ حَنِثَ بِكُلِّ لَفْظٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِقَرِينَةٍ كَأَنْ قَصَدَ بِهِ الْقَارِئُ التَّفْهِيمَ فَقَطْ أَوْ كَانَ جُنُبًا وَأَطْلَقَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قُرْآنٌ بِذَاتِهِ وَالْقَرِينَةُ إنَّمَا تَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ يُجَابُ
وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى خِطَابِ غَيْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (أَوْ قَرَأَ) وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ (قُرْآنًا) ، وَلَوْ جُنُبًا (فَلَا حِنْثَ) بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ أَيْ إنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ؛ لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ عُرْفًا إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ بِأَنَّ نَحْوَ التَّسْبِيحِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَلَامٌ لُغَةً وَعُرْفًا وَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلْ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ أَنَّ الْحَالِفِينَ كَذَلِكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا ذَكَرَ وَكَفَى بِذَلِكَ مُرَجِّحًا، وَكَذَا نَحْوُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ قَرَأَهَا مَثَلًا كُلَّهَا حَنِثَ لِتَحَقُّقِ أَنَّ فِيهَا مُبْدَلًا كَثِيرًا بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّ أَكْثَرَهَا كَكُلِّهَا لَمْ يَبْعُدْ
(أَوْ لَا يُكَلِّمهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ)، وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ كَمَا مَرَّ أَوْ قَالَ لَهُ قُمْ: مَثَلًا أَوْ دُقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ وَقَدْ عَلِمَهُ: مَنْ (حَنِثَ) إنْ سَمِعَهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ، وَلَوْ بِوَجْهٍ أَوْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ سَمْعَهُ الْأَوَّلَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ كَلَغَطٍ كَانَ كَمَا لَوْ سَمِعَهُ نَعَمْ فِي الذَّخَائِرِ كَالْحِلْيَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ الْأَصَمَّ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي صَمَمٍ يَمْنَعُ السَّمَاعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَلَوْ عَرَّضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ خِطَابِ أَحَدٍ بِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَيَرِدُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ
وَلَوْ جُنُبًا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنَ بِأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ أَطْلَقَ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ كَوْنُهُ قُرْآنًا لَمْ يَنْتَفِ كَوْنُهُ ذِكْرًا وَهُوَ لَا يَحْنَثُ بِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالْعُبَابِ حَنِثَ بِكُلِّ لَفْظٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ وَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ فِيمَا لَوْ رَدَّ عَلَى الْمُصَلِّي وَقَصَدَ الرَّدَّ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ تَخْصِيصُ عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَهُ الْجِيلِيُّ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَإِنْ انْصَرَفَ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِقَرِينَةٍ كَأَنْ قَصَدَ الْقَارِئُ بِهِ التَّفْهِيمَ فَقَطْ أَوْ كَانَ جُنُبًا وَأَطْلَقَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قُرْآنٌ بِذَاتِهِ، وَالْقَرِينَةُ إنَّمَا تَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ انْصِرَافَهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ بَلْ حُكْمُ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ وَرَسُولِهِ (قَوْلُهُ: عُرْفًا) أَيْ: فِي عُرْفِ الشَّرْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُرَدُّ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ الْعُرْفَ الْعَامَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) فِي سَبْكِهِ مَا لَا يَخْفَى وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَبَرُ مُسْلِمٍ) وَهُوَ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَسْنَى وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْخَبَرِ) أَيْ: خَبَرِ مُسْلِمٍ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا نَحْوُ التَّوْرَاةِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ بِهِ أَيْ: إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلُهُ وَإِلَّا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ قَرَأَهَا إلَخْ) أَيْ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَنَحْوَهُمَا (قَوْلُهُ: مَثَلًا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لَيُثْنِيَنَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَرَّضَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ: لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ بِالسَّلَامِ فَلَوْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ قُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَتَنَحَّ عَنِّي أَوْ قُمْ أَوْ اُخْرُجْ أَوْ غَيْرَهَا وَلَوْ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ دُقَّ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عَلَيْهِ أَيْ: الْحَالِفِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقُولُ فَقَالَ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ) وَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَبَحَثَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ عَدَمَ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ هُنَاكَ تُصَدِّقُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ حُكْمًا وَأَخْذًا. اهـ. سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ الْفَهْمِ فِي الْمَسْمُوعِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي صَمَمٍ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُرُوُّ الصَّمَمِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَكَوْنِهِ كَذَلِكَ وَقْتَهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَّضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ الْمُوَاجَهَةُ أَيْضًا فَلَوْ تَكَلَّفَ بِكَلَامٍ فِيهِ تَعْرِيضٌ لَهُ وَلَمْ يُوَاجِهْهُ كَيَا حَائِطُ أَلَمْ أَقُلْ لَك كَذَا لَمْ يَحْنَثْ وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمِ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْكَلَامِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ نَائِمٌ بِكَلَامٍ يُوقِظُ مِثْلُهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ كَلَامُهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا سَمِعَ كَلَامُهُ أَمْ لَا. اهـ. وَقَوْلُهُ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ إلَخْ فِي الْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَرَّضَ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْنَثُ إذَا أَفْهَمَهُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ مَقْصُودَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْآيَةِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُفْهِمْهُ ذَلِكَ فَهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْحِنْثِ بِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ مُخَاطَبَتُهُ بِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ:
بِأَنَّ انْصِرَافَهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ بَلْ حُكْمُ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَيْثُ لَا يَحْرُمُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا انْصَرَفَ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ كَأَنْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ الْآدَمِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ حُكْمًا وَأَخْذًا.
فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
(وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا حِنْثَ) عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ أَخْرَسَ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِكَلَامٍ عُرْفًا وَإِنْ كَانَتْ كَلَامًا لُغَةً وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ نَعَمْ إنْ نَوَى شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ تُقْبَلُ إرَادَتُهُ بِالنِّيَّةِ وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا كَالْعِبَارَةِ لِلضَّرُورَةِ (وَإِنْ قَرَآ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً) ، وَلَوْ مَعَ الْإِفْهَامِ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ الْإِفْهَامَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَهُ (حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ
فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) يَرْجِعُ إلَى مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ أَيْضًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ عَرَّضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ أَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِهِ اُتُّجِهَ جَرَيَانُ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ آيَةٍ فِي ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ غَيْرِهَا) كَعَيْنٍ وَرَأْسٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ بِمَا يَرُدُّهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْحَالِفُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهَا) أَيْ: بِكَوْنِهَا كَلَامًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِهِ) أَيْ: قَطْعًا. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَجَازَ تُقْبَلُ إرَادَتُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ بِالْفَمِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ الْمُتَعَارَفِ مَعًا إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ خِلَافُهُ وَيُؤَيِّدُ الْحِنْثَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَقَالَ أَرَدْت مَسْكَنَهُ مِنْ الْحِنْثِ بِمَا يَسْكُنُهُ وَلَيْسَ مِلْكًا لَهُ وَبِمَا يَمْلِكُهُ وَلَمْ يَسْكُنْهُ حَيْثُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ اهـ ع ش أَقُولُ كَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيمَا رَجَّحَهُ مِنْ الْحِنْثِ بِالْكَلَامِ اللِّسَانِيِّ بَلْ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ الْقَوْلِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِذَلِكَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ: وَجُعِلَتْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّ الْأَخْرَسَ لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ، وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَلِفِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَتَكَلَّمُ وَتَكَلَّمَ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الْإِشَارَةُ تَكْلِيمًا عُدَّتْ كَلَامًا أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُصَرِّحُ بِانْعِقَادِ يَمِينِ الْأَخْرَسِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَالِفِ النُّطْقُ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ إلَخْ) أَيْ: الْمَحْلُوفَ عَلَى عَدَمِ كَلَامِهِ نَحْوَ: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} [الحجر: 46] عِنْدَ طَرْقِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ الْبَابَ وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ أَوْ سَبَّحَ لِسَهْوِهِ فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ (فُرُوعٌ) .
لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ حَنِثَ بِمَا قَرَأَ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ أَوْ لَيَتْرُكَنَّ الصَّوْمَ أَوْ الْحَجَّ أَوْ الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ حَنِثَ بِالشُّرُوعِ الصَّحِيحِ فِي كُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ فَسَدَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَائِمًا وَحَاجًّا وَمُعْتَكِفًا وَمُصَلِّيًا بِالشُّرُوعِ لَا بِالشُّرُوعِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ إلَّا فِي الْحَجِّ فَيَحْنَثُ بِهِ وَصُورَةُ انْعِقَادِ الْحَجِّ فَاسِدًا أَنْ يُفْسِدَ عُمْرَتَهُ ثُمَّ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا أَوْ لَا أُصَلِّي صَلَاةً حَنِثَ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا لَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَلَوْ مِنْ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمِمَّنْ يُومِئُ إلَّا إنْ أَرَادَ صَلَاةً مُجْزِيَةً فَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَلَا يَحْنَثُ بِسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَطَوَافٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ وَلَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَبَادِرَةٍ عُرْفًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ
وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهُوَ أَوْجَهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً أَوْ لَا أُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَحَضَرَ الْجُمُعَةَ فَوَجَدَهُ إمَامًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صَلَاةِ جُمُعَةٍ غَيْرِ هَذِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ وَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا بَحَثَهُ
قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْنَثُ إذَا فَهَّمَهُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ مَقْصُودَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْآيَةِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُفْهِمْهُ ذَلِكَ فَهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ بِوَجْهٍ فَلَا وَجْهَ لِلْحِنْثِ بِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ مُخَاطَبَتَهُ بِهِ، وَهَلْ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ هُنَا عَدَمُ قَصْدِ الْإِفْهَامِ بَعْدَ قَصْدِ الْمُخَاطَبَةِ وَهَلْ يُقَيَّدُ الْإِطْلَاقُ فِي الْآيَةِ بِمَا إذَا قَصَدَ مُخَاطَبَتَهُ بِهَا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ إذَا فَهَّمَهُ مَقْصُودَهُ فَقَدْ خَاطَبَهُ فَلَا يُصَدَّقُ قَوْلُهُ: بِلَا خِطَابِ أَحَدٍ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. .
(قَوْلُهُ: وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا كَالْعِبَارَةِ لِلضَّرُورَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ، وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَلِفِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ انْتَهَى، وَقَضِيَّةُ جَوَابِهِ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَتَكَلَّمُ فَتَكَلَّمَ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الْإِشَارَةُ تَكْلِيمًا عُدَّتْ كَلَامًا أَيْضًا
وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِمَا يَرُدُّهُ إبَاحَةُ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ لِلْجُنُبِ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ لَا قُرْآنٌ أَوْ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّنَاءِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَةً لِأَثَرٍ فِيهِ، وَلَوْ قِيلَ: يَبَرُّ بِيَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِك وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِك لَكَانَ أَقْرَبَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مَعْنًى وَصَحَّ بِهِ الْخَبَرُ أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلَ الصَّلَاةِ بَرَّ بِصَلَاةِ التَّشَهُّدِ فَقَطْ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْنَفٌ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْضِيلُ إبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ التَّشْبِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَكَيْفَ فَضَّلَ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ مَعَ أَنَّ فِيهَا التَّكْرِيرَ الْأَبَدِيَّ بِكُلَّمَا ذَكَرَك إلَى آخِرِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِئْنَافَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي دَفْعِ ذَلِكَ اللَّازِمِ؛ لِكَثْرَةِ الْأَجْوِبَةِ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا بَسَطْته فِي كِتَابِ الدُّرِّ الْمَنْضُودِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ
وَوَجْهُ أَفْضَلِيَّتِهَا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهَا لَهُمْ، وَهُوَ لَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إلَّا الْأَفْضَلَ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ الِاسْتِئْنَافَ فَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ بَلْ وُقُوعُ الصَّلَاةِ بَعْدَهَا عَلَى الْآلِ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ فِيهِ أَعْلَى شَرَفٍ لَهُ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّ الْخَلْقَ يَعْجَزُونَ عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّ تَعَيُّنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَوْكُولٌ فِي كَيْفِيَّتِهَا وَكَمِّيَّتِهَا إلَى رَبِّهِ تَعَالَى يَخْتَارُ لَهُ مَا يَشَاءُ، وَأَنَّهُ أَرْشَدَهُ إلَى تَعْلِيمِ أُمَّتِهِ صَلَاةً لَا تُشَابِهُ صَلَاةَ أَحَدٍ وَأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى آلِهِ إذَا أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَأَبْنَائِهِ الْأَنْبِيَاءِ فَكَيْفَ حَالُ صَلَاتِهِ الَّتِي رَضِيَهَا تَعَالَى لَهُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَهَا عَنْ الْحَصْرِ
فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا بِرُّهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالسَّلَامِ فَيُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُهَا عَنْهُ وَأَنَّهَا إنَّمَا لَمْ تَحْتَجْ لِلسَّلَامِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي التَّشَهُّدِ قُلْت: نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا ذَلِكَ وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْكَرَاهَةُ إنَّمَا هِيَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ الْإِفْرَادُ نَظِيرُ كَرَاهَةِ رَكْعَةِ الْوِتْرِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا لَا ذَاتِهَا (أَوْ لَا مَالَ لَهُ) وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ (حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ) مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ لَهُ (وَإِنْ قَلَّ)
بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ فَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَيَحْنَثُ أَوْ لَا يَؤُمُّ زَيْدًا فَصَلَّى زَيْدٌ خَلْفَهُ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ أُشْعِرَ بِهِ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إكْمَالُهَا وَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ فِيهِ مَا مَرَّ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ فُرُوعٌ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ إذْ مُقْتَضَى قَوَاعِدِهِمْ عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ) وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الْحِنْثِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ كَلَامًا لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى التَّكْلِيمِ لَا الْكَلَامِ. اهـ. سم وَلَعَلَّ لِذَلِكَ أَقَرَّ الْمُغْنِي مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيُثْنِيَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ بِأَجَلِّ الثَّنَاءِ وَأَعْظَمِهِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك فَلَوْ قَالَ أَحْمَدُهُ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّهَا فَإِنَّهُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ) إلَى قَوْلِهِ فَقَطْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ لَهُ كَلِّمْ زَيْدًا الْيَوْمَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْته انْعَقَدَتْ عَلَى الْأَبَدِ مَا لَمْ يَنْوِ الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَ فِي طَلَاقٍ وَقَالَ أَرَدْت الْيَوْمَ قُبِلَ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ. اهـ. وَفِي الرَّوْضِ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ لَا كَلَّمْته بِلَا يُكَلِّمُهُ وَقَوْلُهُ لِلْقَرِينَةِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ فِي السُّؤَالِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) أَيْ: إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: عَمَلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلُزُومِ التَّفْضِيلِ (قَوْلُهُ بِقَضِيَّةِ التَّشْبِيهِ) أَيْ: مِنْ إلْحَاقِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ فَضَّلَ) أَيْ: لَفْظَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْكَيْفِيَّةَ أَيْ: عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَلَعَلَّ عَلَى سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ
(قَوْلُهُ اللَّازِمِ) الْأَوْلَى اللُّزُومُ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ أَفْضَلِيَّتِهَا) أَيْ: صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لَهُمْ) أَيْ: لِأَصْحَابِهِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - (قَوْلُهُ: فَوَجْهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْبِرِّ بِصَلَاةِ التَّشَهُّدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ) أَيْ: تَشْبِيهِ صَلَاتِهِ صلى الله عليه وسلم بِصَلَاةِ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ: أَعْلَى شَرَفٍ إلَخْ) خَبَرُ بَلْ وُقُوعُ الصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْخَلْقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ أَفْضَلِيَّتَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ تَشْبِيهِ صَلَاتِهِ) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بِصَلَاةِ مَخْلُوقٍ أَيْ: عَلَى مَخْلُوقٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ) أَيْ: رَبَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ الْإِفْرَادُ) الْأَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا لَا فِي ذَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ إلَخْ) فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْ الْمَالِ اُخْتُصَّ بِهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ عَمَّمَ) أَيْ فِي نِيَّتِهِ وَإِلَّا فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ عُمُوم بِكُلِّ حَالٍ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَيْنٌ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَحْنَثُ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَسَهُلَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا بِمَالِهِ لِغَائِبٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ الْآنَ وَلَا عِنْدَهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ
كَمَا هـ وَظَاهِرٌ، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُصَرِّحُ بِانْعِقَادِ يَمِينِ الْأَخْرَسِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَالِفِ النُّطْقُ (قَوْلُهُ: الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ كَلَامًا لَا يَرُدُّ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى التَّكْلِيمِ لَا الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْحِنْثُ فِي مَسْأَلَةِ لَا يَتَكَلَّمُ السَّابِقَةَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِلَا قَصْدٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَنَابَةَ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهَا لَهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَيْضًا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ وَهِيَ وُجُودُ مُخَاطَبٍ لَهُ مَقْصُودٍ تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِالْآيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ مَا لَهُ رَقِيقٌ أَوْ مَا لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ مُكَاتَبٌ لَمْ يَحْنَثْ فِي أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ، وَيَحْنَثُ فِي الْآخَرِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ) أَيْ: فِي نَفْيِهِ وَإِلَّا فَالصِّيغَةُ صِيغَةُ عُمُومٍ بِكُلِّ حَالٍ -.
وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي الْإِقْرَارِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ (حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ بِهِ نَعَمْ لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَالًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَمُدَبَّرٍ) لَهُ لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ (وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) وَأُمِّ وَلَدٍ (وَمَا وَصَّى بِهِ) لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مِلْكُهُ (وَدَيْنٍ حَالٍّ)، وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ جَاحِدٍ بِلَا بَيِّنَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَّا إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ مَالًا بَاطِنًا أَوْ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدُ بِنَحْوِ فَسْخِ بَيْعٍ، وَبِفَرْضِ عَدَمِهِ هُوَ بَاقٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهُ لِبَدَلِهِ مِنْ حَسَنَاتِ الْمَدِينِ فَالْمُتَّجِهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَوْنُهُ لَا يُسَمَّى مَالًا الْآنَ مَمْنُوعٌ
(وَكَذَا مُؤَجَّلٌ فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْهُ وَلِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِدَيْنِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ إذْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ
مَا ذَكَرَ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحِنْثِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَوَّلًا م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) حَيْثُ قَيَّدَهُ بِالْمُتَمَوَّلِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى ثَوْبِ إلَخْ) ثَوْبٌ مَجْرُورٌ بِحَتَّى عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ قَبْلَهُ وَشَرَطَ جَمْعٌ مِنْ النَّحْوِيِّينَ فِي عَطْفِهَا عَلَى الْمَجْرُورِ إعَادَةَ عَامِلِ الْجَرِّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ حَتَّى بِثَوْبٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ بَلْ وَمَغْصُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ: بِوَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَا بِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا بِاسْتِحْقَاقِ قِصَاصٍ فَلَوْ كَانَ قَدْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ بِمَالٍ حَنِثَ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِاسْتِغْلَالِهَا بِإِيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا مَالٌ مُتَحَصَّلٌ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَمِثْلُ الْمَنْفَعَةِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامِكِيَّةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا لِمُوَرِّثِهِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ كَذَا فِي حَجٍّ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. اهـ. وَمَا فِي الْأَصْلِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ مِنْ مُوَرِّثِهِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغَنِّي أَمَّا مُدَبَّرُ مُوَرِّثِهِ الَّذِي تَأَخَّرَ عِتْقُهُ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ كَدُخُولِ دَارٍ وَاَلَّذِي أَوْصَى مُوَرِّثُهُ بِإِعْتَاقِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) بِأَنْ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَى الْعِتْقِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ بِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَنْقُولًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ اعْتِمَادَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْنَثُ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ انْتَهَى. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش خِلَافُهُ وَعَنْ الْمُغْنِي الْجَزْمُ بِخِلَافِ مَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ الشِّهَابِ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَعًا وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَا وَصَّى بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَالْأُجْرَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إنْ مَاتَ إلَخْ) أَقَرَّهُ أَيْ: الْبُلْقِينِيَّ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَقَالَ سم اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي دَيْنِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مَاتَ) أَيْ الْمُعْسِرُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ إطْلَاقُهُمْ) وَهُوَ الْحِنْثُ بِالدَّيْنِ وَلَوْ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ) أَيْ: الدَّيْنِ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ (قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ: حِينَ الْحَلِفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَكَوْنُ الدَّيْنِ عَلَى مُعْسِرٍ لَا يُسَمَّى مَالًا حِينَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ حِنْثِهِ إلَخْ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مَرْدُودٌ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَالًا وَلَا أَثَرَ هُنَا لِتَعَرُّضِهِ لِلسُّقُوطِ وَلَا لِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لِمَانِعٍ آخَرَ لَا لِانْتِفَاءِ كَوْنِ ذَلِكَ مَالًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ) أَيْ: الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ) وَفِي عَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا
قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحِنْثِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَوَّلًا م ر. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) الْمُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ إلَى الْعِتْقِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَالْقِيَاسُ الْحِنْثُ بِهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَنْقُولًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ اعْتِمَادَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْنَثُ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ (قَوْلُهُ: إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) كَأَنْ عُلِّقَ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إنْ مَاتَ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي دَيْنِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِدَيْنِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ) اعْتَمَدَ خِلَافَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ شَامِلٌ لِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ: لَا حِنْثَ بِمُكَاتَبِهِ بِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ لِنَفْيِ الْحِنْثِ بِالْمُكَاتَبِ مَعَ أَنَّ مِنْ لَازِمِهِ وُجُودُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ، وَهِيَ تَوَجُّهُ الْحِنْثِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا فَائِدَةَ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَدًّا بِهَا لِقَوْلِهِمْ لَا حِنْثَ بِالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ تَحَقُّقُ الْحِنْثِ وَلَا بُدَّ لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ نُجُومُ الْكِتَابَةِ لَا مِنْ حَيْثُ نَفْسُ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ النُّجُومُ دِينَارًا وَمَنْفَعَةً مَثَلًا وَوَقَعَ الْحَلِفُ بَعْدَ تَوْفِيَتِهِ الدِّينَارَ فَلَا حِنْثَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا حِنْثَ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ) فِي نَفْيِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ وَلَا
لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَلِقُدْرَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ (لَا مُكَاتَبُهُ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِمَنَافِعِهِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ عُرْفًا فَلَا يُنَافِي عَدَّهُ مَالًا فِي الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَاخْتِصَاصٌ بَلْ، وَمَغْصُوبٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ وَلَا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ قَادِرٍ عَلَى نَزْعِهِ وَغَائِبٌ انْقَطَعَ خَبَرُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَغْصُوبِ الْمَذْكُورِ وَمَا فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُهُ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَرُدَّهُ غَاصِبُهُ لِقَاضٍ فَيَتْلَفُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ فَالْبِرُّ) إنَّمَا يَحْصُلُ (بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا) فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِدُونِهِ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الطَّلَاقِ اشْتِرَاطُهُ لَكِنَّهُ أَشَارَ هُنَا إلَى ضَعْفِهِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَوْ يَنْوِيَ (ضَرْبًا شَدِيدًا) أَوْ مُوجِعًا مَثَلًا فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ الْإِيلَامُ عُرْفًا وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالزَّمَنِ وَحَالِ الْمَضْرُوبِ (وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ) وَقَرْضٌ (وَخَنِقٌ) بِكَسْرِ النُّونِ (وَنَتْفُ شَعْرٍ ضَرْبًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ عُرْفًا (قِيلَ وَلَا لَطْمٌ) لِوَجْهٍ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ مَثَلًا (وَوَكْزٌ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ مُطْبَقَةً أَوْ الدَّفْعُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللُّغَوِيِّينَ وَرَفْسٌ وَلَكْمٌ وَصَفْعٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى ضَرْبًا عَادَةً
وَالْأَصَحُّ أَنَّ جَمِيعَهَا ضَرْبٌ وَأَنَّهَا تُسَمَّاهُ عَادَةً، وَمِثْلُهَا الرَّمْيُ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَصَابَهُ كَمَا بَحَثْته وَأَفْتَيْت بِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْخُوَارِزْمِيَّ جَزَمَ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمَّى الرَّجْمَ فِي قِصَّةٍ مَاعِزٍ بَعْدَ هَرَبِهِ وَإِدْرَاكِهِمْ لَهُ ضَرْبًا مَعَ تَسْمِيَةِ جَابِرٍ لَهُ رَجْمًا (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى، وَمِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ (وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ) ضَرَبَهُ (بِعِثْكَالٍ) وَهُوَ الضِّغْثُ فِي الْآيَةِ (عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ بَرَّ إنْ عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ أَوْ) عَلِمَ (تَرَاكُمَ بَعْضٍ) مِنْهَا (عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ) بِسَبَبِ هَذَا التَّرَاكُمِ (أَلَمُ الْكُلِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: ثِقَلُ الْكُلِّ قِيلَ وَهِيَ أَحْسَنُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ
بِالرَّقَبَةِ وَلَا بِأَعْيَانِ مَالٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ دَيْنٌ خَالٍ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ الْمَنْفِيَّ لُزُومُهُ. اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي لَيْسَ مُسْتَقِرَّ الثُّبُوتِ إذْ هُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ وَإِلَّا فَهُوَ ثَابِتٌ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَأَنَّهُ يَحْنَثْ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْ الدَّيْنِ قَطْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كِتَابَةً صَحِيحَةً)، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَيَحْنَثُ بِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ بِمَغْصُوبٍ مِنْهُ وَآبِقٍ وَمَرْهُونٍ لَا بِزَوْجَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ وَلَا بِزَيْتٍ تَنَجَّسَ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ زَالَ عَنْهُ بِالتَّنَجُّسِ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا عَبْدَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمُكَاتَبِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً تَنْزِيلًا لِلْكِتَابَةِ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ) أَيْ: فَلَا حِنْثَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ حَالَ الْحَلِفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بَلْ وَمَغْصُوبٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ أَوْ ضَالٌّ أَوْ مَغْصُوبٌ أَوْ مَسْرُوقٌ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ هَلْ يَحْنَثُ بِهِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ فِيهَا وَالثَّانِي لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَيَحْنَثُ بِمُسْتَوْلَدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا وَأَرْشَ جِنَايَةِ عَلَيْهَا. اهـ. وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وِفَاقًا لِلْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ مَثَلًا الثَّانِيَةَ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إلَى الدَّفْعِ إلَى وَرَفْسٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) بِخِلَافِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الِاسْمِ) إذْ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُهُ) أَيْ الْإِيلَامِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَشَارَ هُنَا إلَى ضَعْفِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ وَمَا هُنَا مِنْ نَفْيِهِ مَحْمُولٌ عَلَى حُصُولِهِ بِالْفِعْلِ. اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِالْقُوَّةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ إنَّهُ مُؤْلِمٌ لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ الْإِيلَامُ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَلْقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ الْعُرْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْإِيلَامُ عُرْفًا) أَيْ شِدَّةُ إيلَامِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْقُوتِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ وَإِلَّا فَالْإِيلَامُ إنَّمَا يَظْهَرُ النَّظَرُ فِيهِ لِلْوَاقِعِ لَا لِلْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي الْإِيلَامُ وَحْدَهُ كَوَضْعِ حَجَرٍ ثَقِيلٍ عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَدَّ يَقِفُ عِنْدَهُ فِي تَحْصِيلِ الْبِرِّ وَلَكِنَّ الرُّجُوعَ إلَى مَا يُسَمَّى شَدِيدًا وَهَذَا مُخْتَلِفٌ لَا مَحَالَةَ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَضْرُوبِ (تَنْبِيهٌ) .
يَبَرُّ الْحَالِفُ بِضَرْبِ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُمْ مَحَلٌّ لِلضَّرْبِ لَا بِضَرْبِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِوَجْهٍ دُونَ بَاطِنِ الرَّاحَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَفِي الْقَامُوسِ لَطَمَهُ إذَا ضَرَبَ خَدَّهُ أَوْ صَفْحَةَ جَسَدِهِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةً. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَكْزٌ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَكَزَهُ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ وَقِيلَ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ وَبَابُهُ وَعَدَ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَرَفْسٍ وَلَكْمٍ وَصَفْعٍ) الْأَوَّلُ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ وَالثَّانِي الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَجْمُوعَةً وَالثَّالِثُ ضَرْبُ الْقَفَا بِجَمْعِ كَفِّهِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الرَّمْيُ إلَخْ) أَيْ: فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ خَشَبَةٍ) وَمِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامُ وَنَحْوُهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ وَالْجَرِيدِ وَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ السِّيَاطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ: عُرْجُونٍ وَقَوْلُهُ شِمْرَاخٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ وَقَوْلُهُ إنْ
بِأَعْيَانِ مَالِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ دَيْنٌ خَالٍ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ الْمَنْفِيُّ لُزُومُهُ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَشَارَ هُنَا إلَى ضَعْفِهِ) إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَرَفْسٌ وَلَكْمٌ وَصَفْعٌ إلَخْ) لَوْ ادَّعَى الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ أَرَادَ نَوْعًا مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ كَالضَّرْبِ بِالْعَصَا دُونَ الرَّفْسِ وَالصَّفْعِ. (قَوْلُهُ:
وَرُدَّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَدَدِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْإِيلَامِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا
وَصَرِيحُ كَلَامِهِ إجْزَاءُ الْعِثْكَالِ فِي قَوْلِهِ: مِائَةَ سَوْطٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ كَثِيرُونَ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ أَخْشَابٌ لَا سِيَاطَ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ قَطْعِ الْجَمَاهِيرِ، وَقَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَخْشَابٌ يَرُدُّ عَلَى مَنْ نَازَعَ فِي إجْزَائِهِ عَنْ مِائَةِ خَشَبَةٍ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَشَبًا.
(قُلْت وَلَوْ شَكَّ) أَيْ: تَرَدَّدَ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ مَعَ تَرْجِيحِ الْإِصَابَةِ لَا مَعَ تَرْجِيحِ عَدَمِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ (فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ الظَّاهِرُ الْإِصَابَةُ وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ، وَشَكَّ فِي صُدُورِهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْإِصَابَةِ، وَلَا أَمَارَةَ ثَمَّ عَلَى وُجُودِ الْمَشِيئَةِ قَالَا عَنْ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَصَدَ ضَرْبَ غَيْرِهَا فَأَصَابَهَا طَلُقَتْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ قَبُولُهُ. اهـ. وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ هُوَ ضَرْبٌ لَهَا لَكِنْ لَا يَحْنَثُ لِلْخَطَإِ كَالْمُكْرَهِ
وَالنَّاسِي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ بَاطِنًا عِنْدَ قَصْدِهِ غَيْرَهَا فَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ غَيْرِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أَقْصِدْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ مُحَقَّقٌ وَالدَّفْعَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَا يُلَائِمُ مَا قَبْلَهُ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِقَرِينَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا (أَوْ لِيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ) أَوْ ضَرْبَةً (لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا) أَيْ الْمَشْدُودَةِ أَوْ الْعِثْكَالِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَدَ مَقْصُودًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَوَالِيهَا وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ كَالْإِيلَامِ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ (أَوْ لَا) أُخَلِّيكَ تَفْعَلُ كَذَا حُمِلَ عَلَى نَفْيِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ.
أَوْ لَا (أُفَارِقُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي)
عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ أَيْ: بِأَنْ عَايَنَ إصَابَةَ كُلٍّ مِنْ الشَّمَارِيخِ بِأَنْ بَسَطَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ كَالْحَصِيرِ وَقَوْلُهُ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ أَيْ: ثِقَلُهُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ أَيْضًا وَإِنْ حَالَ ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَمْنَعُ تَأَثُّرَ الْبَشَرَةِ بِالضَّرْبِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ ذِكْرَ الْعَدَدِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِائَةً اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِيلَامِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يَكْفِي حُصُولُهُ بِالْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي الثَّانِي. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَقَوْلِهِ ضَرْبًا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ ذَكَرَ الْعَدَدَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ إلَخْ) وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَيْضًا أَنَّ تَرَاكُمَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ الشَّدِّ كَيْفَ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ أَلَمُ الثِّقَلِ وَلَكِنْ صَوَّرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنْ تَكُونَ مَشْدُودَةَ الْأَسْفَلِ مَحْلُولَةَ الْأَعْلَى وَاسْتُحْسِنَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) وَإِنَّمَا يَبَرُّ بِسِيَاطٍ مَجْمُوعَةٍ بِشَرْطِ عِلْمِهِ إصَابَتَهَا بَدَنَهُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْعِثْكَالَ (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ: السِّيَاطِ فَإِنَّهَا سُيُورٌ مُتَّخَذَةٌ مِنْ الْجِلْدِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي إجْزَائِهِ) أَيْ: الْعِثْكَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَرَدَّدَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ تَرْجِيحٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ تَرْجِيحِ عَدَمِهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ بَرَّ أَيْضًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ مَعَ اعْتِضَادِهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ. اهـ. أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ) أَيْ: إصَابَةِ ثِقَلِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالتَّرَاكُمُ كَافٍ، وَحَيْلُولَةُ بَعْضِهَا بَيْنَ الْبَدَنِ وَالْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَقْدَحُ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ) لَكِنَّ الْوَرَعَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ تَخَلُّفِ بَعْضِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَدْخُلْ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ بِأَنَّ الضَّرْبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ) أَيْ: فَيَحْنَثُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَلَا يَحْنَثُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا أَمَارَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا ثُمَّ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ:) أَيْ لَمْ أَقْصِدْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ إلَخْ) خَبَرُ وَقَوْلُ الْأَنْوَارُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَصْدِهِ) أَيْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي) أَيْ: قَوْلُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ: غَيْرِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: لَا يُلَائِمُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَطَّلِعُ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا أُفَارِقُك فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَعَوَّضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَوَالِيهَا) أَيْ فَيَكْفِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَضْرِبُهُ مِائَةَ خَشَبَةٍ أَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ أَنْ يَضْرِبَهُ بِشِمْرَاخٍ لِصِدْقِ اسْمِ الْخَشَبَةِ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ) أَيْ التَّوَالِي (قَوْلُهُ: فِي الْحَدِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِنَفْسِ التَّخْلِيَةِ أَيْ: وَالتَّخْلِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ أَيْ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ حَيْثُ بَلَغَهُ أَنَّهُ
وَرُدَّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَدَدِ) أَيْ لِقَوْلِهِ: مِائَةٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِيلَامِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يَكْفِي حُصُولُهُ بِالْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي الثَّانِي. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُنِعَ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ مَعَ اعْتِضَادِهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ) أَيْ إصَابَةِ ثِقَلِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالتَّرَاكُمُ كَافٍ وَحَيْلُولَةُ بَعْضِهَا بَيْنَ الْبَدَنِ وَالْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَقْدَحُ. (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ بِاسْتِوَاءٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَشْطُوبَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي الطَّلَاقِ) قَالَ هُنَاكَ قَبْلَ فَصْلٍ: شَكَّ فِي طَلَاقٍ اسْتِدْلَالًا عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ أَيْ: فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ. اهـ. وَبَيَّنَّا بِهَامِشِهِ تَصْرِيحَ الْمُتُونِ بِذَلِكَ وَنَقَلْنَا فِيهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْحِنْثُ فِي الْأَيْمَانِ مَعَ الْفَرْقِ فَرَاجِعْهُ. فَانْظُرْهُ مَعَ ذِكْرِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ ذَاكَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ (قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَا يُلَائِمُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ
مِنْك (فَهَرِبَ) يَعْنِي فَفَارَقَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ هَرَبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ لَمْ يَحْنَثْ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ (قُلْت: الصَّحِيحُ لَا يَحْنَثُ إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ الْغَرِيمِ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ أَمْ لَا وَفَارَقَ مُفَارَقَةَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ وَأَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِأَنَّ التَّفْرِيقَ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ثَمَّ لَا هُنَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا، وَلَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَعُمُّهُمَا حَنِثَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ فَهَلْ هُوَ كَلَا أُفَارِقُهُ أَوْ كَلَا أُخْلِي سَبِيلَهُ حَتَّى يَحْنَثَ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ وَبِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ إذَا هَرِبَ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِالثَّانِي وَفِيهِ نَظَرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ لَا يُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ وَبِالْإِذْنِ بَاشَرَهُ بِخِلَافِ عَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرِبَ (وَإِنْ فَارَقَهُ) الْحَالِفُ بِمَا يَقْطَعُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ، وَلَوْ بِمَشْيِهِ بَعْدَ وُقُوفِ الْغَرِيمِ مُخْتَارًا ذَاكِرًا (أَوْ وَقَفَ) الْحَالِفُ (حَتَّى ذَهَبَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَكَانَا مَاشِيَيْنِ) حَنِثَ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ حِينَئِذٍ مَنْسُوبَةٌ لِلْحَالِفِ حَتَّى فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهَا بِوُقُوفِهِ، أَمَّا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ فَابْتَدَأَ الْغَرِيمُ بِالْمَشْيِ فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (أَوْ أَبْرَأَهُ) حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (أَوْ احْتَالَ) بِهِ (عَلَى غَرِيمٍ) لِغَرِيمِهِ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ (ثُمَّ فَارَقَهُ) .
أَوْ حَلَفَ لِيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ، نَعَمْ إنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةُ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِيفَاءِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ، وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ تَعَوَّضَ أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَ لِظَنِّهِ أَنَّ التَّعْوِيضَ أَوْ الضَّمَانَ كَافٍ حَنِثَ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ جَهْلَهُ بِالْحُكْمِ لَا يُعْذَرُ بِهِ (أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لَيُوسِرَ حَنِثَ) لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ مِنْهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ فَصَلَّاهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ نَعَمْ لَوْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِمُفَارَقَتِهِ
يُرِيدُ الْفِعْلَ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَلِفِ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ كَالسُّلْطَانِ أَوْ هُوَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ عَادَةً؟ . اهـ. .
(قَوْلُهُ مِنْك) اُنْظُرْ هَلْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ فِيمَا يَأْتِي؟ . اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَائِدَتُهُ وَمُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي) وَلَوْ قَالَ لَا أُفَارِقُك حَتَّى تَقْضِيَنِي حَقِّي فَدَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ مَقَاصِيصَ هَلْ يَبَرُّ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ لِنَقْصِ قِيمَتِهَا وَوَزْنِهَا عَنْ قِيمَةِ الْجَيِّدَةِ وَوَزْنِهَا وَإِنْ رَاجَتْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ) لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ) أَيْ: وَلَمْ يَتَّبِعْهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا هـ نَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَعُمُّهُمَا) أَيْ: فِعْلَ نَفْسِهِ وَفِعْلَ غَرِيمِهِ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: بِمُفَارَقَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذَا أَمْكَنَ الْحَالِفَ اتِّبَاعُهُ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ (قَوْلُهُ: فَهَلْ هُوَ كَلَا أُفَارِقُهُ) أَيْ: حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِإِذْنِهِ الْحَالِفِ لِمَدِينِهِ فِي الْمُفَارَقَةِ وَبِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ إذَا هـ رَبَ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ فِيمَا سِوَى مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ الثَّانِي وَفِيهَا عَدَمُ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ: الْحِنْثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: الْحَالِفُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ذَاكِرًا) أَيْ لِلْيَمِينِ (قَوْلُهُ: سَاكِنَيْنِ) أَيْ: وَاقِفَيْنِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَذِنَهُ فِي الْمَشْيِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ قُلْت إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِحَقِّهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ فَارَقَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَةِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ كَذَلِكَ. اهـ. سم أَقُولُ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ حَيْثُ أَسْقَطَهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ فَارَقَهُ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ) أَوْ لَيُوفِيَنَّهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ الْإِيذَاءُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَى إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَوَى إلَخْ رَاجِعٌ إلَى هَذِهِ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْإِعْطَاءِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَوَّضَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَحَالَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّعْوِيضَ) الْأَوْلَى التَّعَوُّضُ (قَوْلُهُ حَنِثَ كَمَا مَرَّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ اُتُّجِهَ عَدَمُ حِنْثِهِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ. اهـ. أَيْ: بِكَوْنِ ذَلِكَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ الْحِنْثِ وَيَنْشَأُ مِنْهُ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ الْآنَ غَيْرُ مَحْلُوفٍ عَلَى عَدَمِهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُكْمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا ذَكَرَ لِلْجَهْلِ عَدَمٌ فِيمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَظَنَّ صِحَّةَ الْمَشِيئَةِ لِجَهْلِهِ أَيْضًا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ مَنْ شَرَحَ بَعْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَحْثِ عَدَمِ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ الْآتِي فِي شَرْحِ: وَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلَانِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَفْلَسَ) أَيْ: ظَهَرَ أَنَّ غَرِيمَهُ مُفْلِسٌ وَقَوْلُهُ لَيُوسِرَ وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَى أَنْ يُوسِرَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ حَالَ الْحَلِفِ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ مَالًا يُوفِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُرُوُّ الْفَلَسِ بَعْدَ حَلِفِهِ وَتَبَيُّنِ أَنَّهُ كَذَلِكَ قَبْلَهُ وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَأَطَالَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
ع ش وَقَوْلُهُ وَفِي حَجّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا يَظْهَرُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَلْ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ قَوْلِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ إلَخْ) لَا يَخْفَى -
الْبَيِّنَةَ لَا تَطَّلِعُ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ.
. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْرَأَهُ حَنِثَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ ثُمَّ فَارَقَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَوَالَةِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحُ الْإِرْشَادِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ مِثْلُهُ.
. (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: حَنِثَ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ مَنْ
لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ
وَإِنَّمَا أَثَّرَ الْعُذْرُ فِي نَحْوِ لَا أَسْكُنُ فَمَكَثَ لِنَحْوِ مَرَضٍ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِيهَا بِاسْتِدَامَةِ الْفِعْلِ لَا بِإِنْشَائِهِ وَهِيَ أَضْعَفُ فَتَأَثَّرَتْ بِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ خَصَّ يَمِينَهُ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ حَنِثَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ فِي الطَّلَاقِ وَأَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا يَسَارَهُ فَبَانَ إعْسَارُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِمُفَارَقَتِهِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ يُنَافِي هَذِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَرِينَةَ الْمُشَاحَّةِ وَالْخُصُومَةِ الْحَامِلَةِ عَلَى إطْلَاقِ الْيَمِينِ ظَاهِرَةٌ فِي إرَادَتِهِ حَالَةَ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ وَمَنْ ظَنَّ يَسَارَهُ حَالَةَ الْحَلِفِ لَا قَرِينَةَ عَلَى شُمُولِ كَلَامِهِ لِلْمَعْصِيَةِ وَإِنْ سَبَقَتْ خُصُومَةٌ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ أَقْوَى فَلَمْ يَحْنَثْ بِالْمُفَارَقَةِ الْوَاجِبَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فَمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ كُرْهًا أَوْ غَفْلَةً وَلَا حَاكِمَ يُجْبِرُهُ عَلَى نَزْعِهِ حَتَّى لَا يُفْطِرَ لَوْ قِيلَ لَا يُفْطِرُ بِنَزْعِهِ هُوَ لَهُ لَمْ يَبْعُدْ تَنْزِيلًا؛ لِإِيجَابِ الشَّرْعِ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ فَوَجَدَهَا حَائِضًا فَمَرْدُودٌ لِتَعَاطِيهِ الْمُفْطِرَ بِاخْتِيَارِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ وَيُفْطِرُ كَمَرِيضٍ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ إنْ لَمْ يُفْطِرْ فَيَلْزَمُهُ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ وَيُفْطِرُ بِهِ وَلَيْسَ هَذَانِ كَمَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْأَيْمَانِ عَلَى الْأَلْفَاظِ، وَالْوَضْعُ الشَّرْعِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ لَهُ فِيهَا مَدْخَلٌ بِالتَّخْصِيصِ تَارَةً وَالتَّعْمِيمِ أُخْرَى فَلِذَا فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ هُنَا لَا ثَمَّ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) سُئِلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَهَلْ يَحْنَثُ؟ وَأَجَبْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ مَا اقْتَضَاهُ وَضْعُهَا اللُّغَوِيُّ، إذْ الْفِعْلُ فِي حَدِّ النَّفْيِ كَالنَّكِرَةِ فِي حَيِّزِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ الْمُرَافَقَةِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الطَّرِيقِ وَزَعْمُ أَنَّ مُؤَدَّاهَا أَنَّنَا لَا نَسْتَغْرِقُ الطَّرِيقَ كُلَّهَا بِالِاجْتِمَاعِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
وَعَمًّا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مُدَّةَ عُمْرِهِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُدَّةً مَعْلُومَةً دُيِّنَ وَإِلَّا اقْتَضَى ذَلِكَ اسْتِغْرَاقَ الْمُدَّةِ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَلِفِ إلَى الْمَوْتِ فَمَتَى كَلَّمَهُ
الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ آثِمٌ بِالْحَلِفِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ بِأَنْ تُصَوَّرَ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِإِعْسَارِهِ عِنْدَ الْحَلِفِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ تَصْوِيرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَخْ)(تَنْبِيهٌ) .
لَوْ اسْتَوْفَى مِنْ وَكِيلِ غَرِيمِهِ أَوْ مِنْ مُتَبَرِّعٍ بِهِ وَفَارَقَهُ حَنِثَ إنْ كَانَ قَالَ مِنْكَ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ فَإِنْ قَالَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك حَقِّي أَوْ حَتَّى تُوفِيَنِي حَقِّي فَفَارَقَهُ الْغَرِيمُ عَالِمًا مُخْتَارًا حَنِثَ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ فِرَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِ الْغَرِيمِ وَهُوَ مُخْتَارٌ فِي الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ نَسِيَ الْغَرِيمُ الْحَلِفَ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ فَفَارَقَ فَلَا حِنْثَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى فِعْلِهِ فَإِنْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ مِنْك حَقِّي حَنِثَ بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ عَالِمًا مُخْتَارًا وَكَذَا إنْ قَالَ لَا افْتَرَقْنَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْك لِصِدْقِ الِافْتِرَاقِ بِذَلِكَ فَإِنْ فَارَقَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: مَسْأَلَةِ لَا أَسْكُنُ فَمَكَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالْعُذْرِ (قَوْلُهُ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ) كَمُلَازَمَتِهِ هُنَا مَعَ الْإِعْسَارِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) كَالْخِصَامِ هُنَا وَقَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقَرِينَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ بَاطِنًا إذَا لَمْ يُرِدْ مَا ذَكَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِهَا) أَيْ: بِهَذِهِ الْيَمِينِ أَيْ: بِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْقَصْدِ وَالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَيْ: وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا إلَخْ أَيْ: عَدَمَ الْحِنْثِ فِيهَا (قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهِ) أَيْ: عَدَمِ الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ ظَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَرِينَةَ الْمُشَاحَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَفْلَسَ إلَخْ أَوْ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ إلَخْ (قَوْله لَوْ قِيلَ إلَخْ) مَقُولُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: فَمَرْدُودٌ) جَوَابُ أَمَّا (قَوْلُهُ: لِتَعَاطِيهِ الْمُفْطِرَ) وَهُوَ النَّزْعُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَانِ) أَيْ: مَسْأَلَتَا الْخَيْطِ وَالْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ كَمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْإِفْلَاسِ إذَا ظَنَّ يَسَارَ الْغَرِيمِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذَيْنِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْيَمِينِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ لَا ثَمَّ أَيْ: فِي الصِّيَامِ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ سُئِلْتُ عَمَّا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) فَرْعٌ حَلَفَ لَا أَسْكُنُ فِي هَذَا الْمَكَانِ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ لَمْ يَحْنَثْ بِالسُّكْنَى بَعْضَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ بِخِلَافِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَحْنَثُ بِالْبَعْضِ وَلَوْ قَالَ لَا أَقْعُدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ إلَى الْغُرُوبِ حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ الْقُعُودِ إلَى الْغُرُوبِ إذَا كَانَ قَاعِدًا أَوْ بِإِحْدَاثِهِ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ النَّفْيِ فِي مَعْنَى مَصْدَرٍ مُنَكَّرٍ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَذَا أَفْتَى بِهِ م ر تَبَعًا لِأَبِيهِ فِي نَظِيرِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُور. اهـ. سم وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ إلَخْ لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِإِحْدَاثِهِ إلَخْ فَقَطْ وَإِلَّا وَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ شَهْرِ رَمَضَانَ إلَخْ وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ إلَخْ إنَّمَا يُوَافِقُ إفْتَاءَ الْبَعْضِ دُونَ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا نِيَّةَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُرَافِقُهُ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ فَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: دُيِّنَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا
شَرَحَ بَعْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَحْثِ عَدَمِ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ فِي قَوْلِهِ: وَكَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ خَصَّ يَمِينَهُ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ) كَمُلَازَمَتِهِ هُنَا مَعَ الْإِعْسَارِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) كَالْخِصَامِ هُنَا، وَقَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقَرِينَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ بَاطِنًا إذَا لَمْ يُرِدْ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ سَأَلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إلَخْ) فَرْعٌ
حَلَفَ لَا أَسْكُنُ فِي هَذَا الْمَكَانِ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ لَمْ يَحْنَثْ بِالسُّكْنَى بَعْضَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ بِخِلَافِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَحْنَثُ بِالْبَعْضِ: وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْعُدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ إلَى الْغُرُوبِ حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ الْقُعُودِ إذَا كَانَ قَاعِدًا أَوْ بِإِحْدَاثِهِ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ النَّفْيِ فِي مَعْنَى مَصْدَرٍ مُنَكَّرٍ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَذَا أَفْتَى بِهِ م ر تَبَعًا لِأَبِيهِ فِي نَظِيرِهِ وَهُوَ
فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَنِثَ، وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِهِ حَنِثَ بِالْكَلَامِ فِي أَيِّ وَقْتٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا فَهُوَ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
(وَإِنْ اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ) أَيْ: مَا أَخَذَهُ مِنْهُ (نَاقِصًا) نُظِرَ (إنْ كَانَ جِنْسَ حَقِّهِ لَكِنَّهُ أَرْدَأُ) مِنْهُ (لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا إذَا قَلَّ التَّفَاوُتُ بِحَيْثُ يُتَسَامَحُ بِهِ أَيْ: عُرْفًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تُنَازِعَ فِي التَّقْيِيدِ مِنْ أَصْلِهِ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ (وَإِلَّا) يَكُنْ جِنْسَ حَقِّهِ كَأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَخَرَجَ الْمَأْخُوذُ مَغْشُوشًا (حَنِثَ عَالِمٌ) بِذَلِكَ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ (وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ الْجَاهِلُ بِهِ حِينَئِذٍ (الْقَوْلَانِ) فِي حِنْثِ الْجَاهِلِ أَظْهَرُهُمَا لَا حِنْثَ وَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ مِنْ هَذَا إفْتَاءَهُ فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ فَأَعْطَاهُ بَعْضَهُ وَعَوَّضَهُ عَنْ بَعْضِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِجَهْلِهِ بِهِ بِنَحْوِ قُرْبِ إسْلَامِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحِنْثُ. اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ فِي جَهْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي جَهْلِ حُكْمِهِ وَقَدْ مَرَّ مَبْسُوطًا فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَهْلَيْنِ.
، وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا فَأَعْسَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَلَامُهُمَا نَاطِقٌ بِذَلِكَ فِي فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا مَرَّ فِي لَآكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي إلَى الْقَاضِي وَإِلَّا فَمُكْرَهٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِهِمْ الْحِنْثَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا إذَا تَمَكَّنَ، وَمِنْ قَوْلِ الْكَافِي فِي إنْ لَمْ تُصَلِّ الظُّهْرَ الْيَوْمَ إنْ حَاضَتْ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ صَلَاتِهَا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى الْوَفَاءِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا إلَى آخِرِهَا كَالْيَوْمِ فِي مَسْأَلَتِنَا
وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ سَافَرَ الدَّائِنُ قَبْلَهَا لَوْ قَدْ قَالَ لَأَقْضِيَنَّك أَوْ لَأَقْضِيَنَّ فُلَانًا عَدَمُ الْحِنْثِ لِفَوَاتِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ) أَيْ: فِي بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِهِ) أَيْ: فِي جُزْءٍ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ أَرَادَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا لَكِنْ فِي دَعْوَى كَوْنِهِ سَفْسَافًا وَتَوَهُّمًا نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَقْدِيرَ فِي لَازِمٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ وَالِاحْتِمَالُ الْقَائِلَ بِعَدَمِ تَقْدِيرِهَا لَا يُعْقَلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَا أَخَذَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ نَاقِصًا) أَيْ نَاقِصَ الْقِيمَةِ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَى نَاقِصِ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الْكَيْلِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) .
ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ قَلِيلًا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ أَوْ كَثِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِالْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي التَّقْيِيدِ) أَيْ بِالْقَلِيلِ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ مِنْ قَيْدِ الْحَيْثِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: التَّفَاوُتَ الْمَذْكُورَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ دَرَاهِمَ) أَيْ خَالِصَةً. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَغْشُوشًا) أَيْ: أَوْ نُحَاسًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْقَوْلَانِ) التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ فَقَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ وَلَا عَهْدَ مُقَدَّمٌ يُحِيلُ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ إلَخْ) الْحَالِفُ الدَّائِنُ وَفَاعِلُ لَيُعْطِيَنَّهُ الْمَدْيُونُ وَمَفْعُولُهُ الدَّائِنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ) أَيْ: فِي يَوْمِ كَذَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: فَظَنَّ كِفَايَةَ ذَلِكَ. اهـ. سم أَيْ: فِي السَّلَامِ عَنْ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحِنْثُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِجَهْلِهِ الْإِعْطَاءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَهَذَا فِي جَهْلِ حُكْمِهِ إلَخْ هَذَا الْجَهْلُ يَتَضَمَّنُ ظَنَّ أَنَّ مِنْ إفْرَادِ إعْطَاءِ الدَّيْنِ التَّعْوِيضَ عَنْهُ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ إلَخْ) وَإِنْ حَلَفَ الْغَرِيمُ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أُوفِيكَ حَقَّك فَسَلَّمَهُ لَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَا اسْتَوْفَيْت حَقَّك مِنِّي فَأَخَذَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهُ عَالِمًا مُخْتَارًا وَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَ الْحَلِفِ وَلَمْ يَرْجُ الْإِيسَارُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: فِي إلَى الْقَاضِي) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُكْرَهٌ مَقُولُ الْقَوْلِ وَلَكِنَّ صَوَابَهُ وَإِلَّا فَكَمُكْرَهٍ بِزِيَادَةِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: إنْ حَاضَتْ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْحِنْثِ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا دَيْنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَلَّا يَقْدِرَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلهَا) يَنْبَغِي أَوْ فِيهَا قَبْلَ الْإِمْكَانِ. اهـ. سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ لِمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَكَذَا أَيْ: يَحْنَثُ لَوْ مَضَى زَمَنُ الشُّرُوعِ وَلَمْ يَشْرَعْ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا
مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّدَاءَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اسْتَوْفَى، ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَحْنَثْ، قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَرْشُ كَثِيرًا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ حَنِثَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ قِيلَ نُقْصَانُ الْحَقِّ مُوجِبٌ لِلْحِنْثِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ فَهَلَّا كَانَ نُقْصَانُ الْأَرْشِ كَذَلِكَ قُلْنَا لَا؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْحَقِّ مُحَقَّقٌ وَنُقْصَانُ الْأَرْشِ مَظْنُونٌ. اهـ. .
1 -
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ) الْحَالِفُ الدَّائِنُ وَفَاعِلُ لِيُعْطِيَنَّهُ الْمَدْيُونُ، وَمَفْعُولُهُ الدَّيْنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدَّائِنَ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ) أَيْ فَظَنَّ كِفَايَةَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي جَهْلِ حُكْمِهِ) هَذَا الْجَهْلُ يَتَضَمَّنُ ظَنَّ أَنَّ مِنْ أَفْرَادِ إعْطَاءِ الدَّيْنِ التَّعْوِيضَ عَنْهُ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) يَنْبَغِي أَوْ فِيهَا قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَ وَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي بَلْ لَا عِبْرَةَ بِإِعْطَائِهِمَا وَلَا يَكُونُ -
وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَ وَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا يُحْمَلُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ رَجَّحَ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي التَّوَسُّطِ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْبِزْرِيِّ قَالَ: إنْ جَاءَ حَادِيَ عَشَرَ الشَّهْرِ وَمَا أَوْفَيْتُك أَوْ لَأَقْضِيَنَّك إلَى الْحَادِيَ عَشَرَ فَسَافَرَ الدَّائِنُ قَبْلَهُ فَإِنْ قَصَدَ كَوْنَهُ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِيفَاءِ قَبْلَهُ حَنِثَ وَإِنْ جَعَلَهُ يَعْنِي الْحَادِيَ عَشَرَ ظَرْفًا لِلْإِيفَاءِ فَسَافَرَ قَبْلَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ أَيْ: وَالْأَصَحُّ مِنْهُ لَا حِنْثَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاجَعَ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا يُتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ أَنَّ الْمُدَّةَ كُلَّهَا مِنْ حِينِ الْحَلِفِ إلَى تَمَامِ الْحَادِيَ عَشَرَ ظَرْفٌ لِلْإِيفَاءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِيفَاءِ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ: أَرَدْتُ أَنَّ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الظَّرْفُ لِلِاسْتِيفَاءِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ وَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ لَأَقْضِيَنَّك غَدًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْغَدَ هُوَ الظَّرْفُ لِلْإِيفَاءِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الْحَادِيَ عَشَرَ، فَلَمْ يُؤَثِّرُ السَّفَرُ قَبْلَ الْغَدِ فِي تِلْكَ وَأَثَّرَ فِي هَاتَيْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَالْأَوْجَهُ أَيْضًا أَنَّ مَوْتَ الدَّائِنِ كَسَفَرِهِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْبِرُّ بِالسَّفَرِ وَالْمَوْتِ لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ هُنَا مَعَ غَيْبَتِهِ، وَإِبْرَاءُ الدَّائِنِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَانِعٌ مِنْهُ، وَأَمَّا مَا فِي عَقَارِبِ الْمُزَنِيّ أَيْ: وَسَمَّاهُ بِذَلِكَ لِصُعُوبَتِهِ مِنْ أَنَّهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْقَضَاءِ يَحْنَثُ إجْمَاعًا فَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى رَدِّهِ كَمَا مَرَّ بَلْ إعْرَاضُ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ وَإِطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى خِلَافِهِ مِنْ اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ وَأُوِّلَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَضَائِهِ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَقْضِهِ، وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِيَمِينِهِ الْعَجْزَ لِإِعْسَارٍ أَوْ نِسْيَانٍ بَلْ لَوْ ادَّعَى الْأَدَاءَ فَأَنْكَرَهُ الدَّائِنُ قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مَعَ مَا فِيهِ.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ (إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى) مُنْكَرًا (وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ لَهُ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ) أَيْ: لَمْ يُوصِلْ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَفْظٍ أَوْ نَحْوِ كِتَابَةٍ لِلْقَاضِي خَبَرَهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا غَيْرِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ (حَتَّى مَاتَ) الْحَالِفُ (حَنِثَ) أَيْ مِنْ قَبِيلِ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُنْكَرِ
يُتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ زَمَنِ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَ وَكِيلِهِ إلَخْ) بَلْ لَا عِبْرَةَ بِإِعْطَائِهِمَا وَلَا يَكُونُ كَإِعْطَائِهِ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الدَّائِنُ فِي الْمُدَّةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَنْدَفِعْ الْحِنْثُ بِإِعْطَائِهِمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إنْ جَاءَ حَادِيَ عَشَرَ إلَخْ) أَيْ: فَامْرَأَتِي طَالِقٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَأَقْضِيَنَّك إلَى الْحَادِي إلَخْ) أَيْ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّك إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ: الْحَادِيَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ كَوْنَهُ أَيْ: كُلٍّ مِنْ التَّرْكِيبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَعَلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ فِي الثَّانِيَةِ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاجِعَ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ عِنْد تَعَذَّرَ الْمُرَاجَعَةُ (قَوْلُهُ: مَا يَتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ) مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ وَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْإِيفَاءِ) أَيْ أَوْ لِقَضَاءِ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ: إذَا لَمْ يَجْعَلْ الْحَادِيَ عَشَرَ ظَرْفًا لِلْإِيفَاءِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَافَرَ قَبْلَ الْحَادِيَ عَشَرَ أَوْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: غَدًا) الْأَوْلَى يَوْمُ كَذَا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ السَّفَرُ) أَيْ: لَمْ يَحْنَثْ بِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْتُ أَنَّ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الظَّرْفُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: السَّفَرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمَوْتُ (قَوْلُهُ: فِي لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك) أَيْ بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْقَضَاءِ) أَيْ بِالْإِعْطَاءِ لِوَكِيلِهِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ مَانِعٌ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْعَقَارِبِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَكَلَامُهُمَا نَاطِقٌ بِذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ) أَيْ: مَا فِي الْعَقَارِبِ (قَوْلُهُ: إذَا تَمَكَّنَ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْعَجْزَ إلَخْ) أَطْلَقَ هُنَا قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الْإِعْسَارِ وَنَقَلَهُ قُبَيْلَ الرَّجْعَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ إلَّا بِقَرِينَةٍ كَحَبْسٍ فَكَذَا هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّفْلِيسِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ انْتَهَى وَسَبَقَ فِي التَّفْلِيسِ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ تَقْيِيدُ قَبُولِ قَوْلِ الْحَالِفِ فِي الْإِعْسَارِ بِمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ خَرَجْت أَبَدًا بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَأَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ كَوْنَ الْقَوْلِ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي شَرْطِهِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ) أَيْ: لَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ) أَيْ: كَضَالَّةٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ نَحْوَ لَغَطٍ قَالَ. اهـ. ع ش أَيْ: فِي مَحَلٍّ لَا يَلِيقُ بِهِ اللَّغَطُ كَالْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُنْكَرًا) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا زَادَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ كِتَابَةٍ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الرِّسَالَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهَا النِّهَايَةُ وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ الْحَالِفُ) أَخْرَجَ مَوْتَ الْقَاضِي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الرَّفْعُ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ) وَلَا
كَإِعْطَائِهِ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الدَّائِنُ فِي الْمُدَّةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَنْدَفِعْ الْحِنْثُ بِإِعْطَائِهِمَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَعَلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: قَبْلُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ خَرَجْت أَبَدًا بِغَيْرِ إذْنِي: فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَأَنْكَرَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُهُ كَوْنُ الْقَوْلِ قَوْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ الْحَالِفُ) أَخْرَجَ مَوْتَ الْقَاضِي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الرَّفْعُ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ التَّمَكُّنِ
بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ أَعْمَى تُحْمَلُ عَلَى الْعِلْمِ، وَمِنْ بَصِيرٍ تُحْمَلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ (وَيُحْمَلُ) الْقَاضِي فِي لَفْظِ الْحَالِفِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ (عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ فِعْلِ الْمُنْكَرَ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ بِالنِّسْبَةِ لِإِزَالَتِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الرُّءُوسِ نَعَمْ إنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ فِي مُنْكَرٍ مَحْسُوسٍ لَا نَحْوِ زِنًا انْقَضَى وَإِلَّا اُعْتُبِرَ قَاضِي الْبَلَدِ الَّتِي فِيهَا فَاعِلُ الْمُنْكَرِ حَالَةَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَهِيَ فِي كُلٍّ بِمَا ذَكَرَ
(فَإِنْ عُزِلَ فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَى) الْقَاضِي (الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ يَعُمُّهُ وَيَمْنَعُ التَّخْصِيصَ بِالْمَوْجُودِ حَالَةَ الْحَلِفِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ تَخَيَّرَ مَا لَمْ يَخْتَصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَيَتَعَيَّنُ قَاضِي شِقِّ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ إذَا دَعَاهُ، ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّ رَفْعَ الْمُنْكَرِ لِلْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ لَيْسَ مَنُوطًا إلَّا بِمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ، وَلَوْ إلَيْهِ وَهَذَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا فَالرَّفْعُ إلَيْهِ كَالْعَدَمِ وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ الْقَاضِيَ
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ آخَرُ رَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِقَوْلِهِ رَفَعْتُ إلَيْك نَفْسِك؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ عُرْفًا مِنْ لَا رَأَيْتُ مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُهُ إلَى الْقَاضِي (أَوْ إلَّا رَفَعَهُ إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ) بِأَيِّ بَلَدٍ كَانَ لِصِدْقِ الِاسْمِ وَإِنْ كَانَ وِلَايَتُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ (أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَرَآهُ) أَيْ: الْحَالِفُ الْمُنْكَرَ (ثُمَّ) لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى (عُزِلَ فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا حَنِثَ) بِعَزْلِهِ (إنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ) إلَيْهِ قَبْلَهُ (فَتَرَكَهُ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا فَوْرِيَّةَ هُنَا، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعْزَلْ وَلَمْ يَرْفَعْ لَهُ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَتَقْيِيدُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ مَا ذَكَرَ فِي الْعَزْلِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ عَزْلُهُ لِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ؛ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا قَالَ وَهُوَ قَاضٍ أَوْ نَوَاهُ فَإِنَّهُ الَّذِي لَا حِنْثَ فِيهِ بِالْعَزْلِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ
وَأَمَّا إذَا قَالَ مَا دَامَ أَوْ مَا زَالَ قَاضِيًا أَوْ نَوَاهُ فَيَتَعَيَّنُ حِنْثُهُ بِمُجَرَّدِ عَزْلِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَعَادَ أَمْ اسْتَمَرَّ مَعْزُولًا لِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ بِعَزْلِهِ فَلَمْ يَبَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ بَعْدُ، فَإِنْ قُلْتَ: يُمْكِنْ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الظَّرْفَ فِي إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ مَا دَامَ قَاضِيًا إنَّمَا هُوَ ظَرْفٌ لِلرَّفْعِ، وَالدَّيْمُومَةُ مَوْجُودَةٌ حَيْثُ رَفَعَهُ إلَيْهِ فِي حَالِ الْقَضَاءِ قُلْت كَلَامُهُمْ فِي نَحْوِ لَا أُكَلِّمُهُ مَا دَامَ فِي الْبَلَدِ فَخَرَجَ ثُمَّ عَادَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْوَصْفِ الْمُعَلَّقِ بِدَوَامِهِ مِنْ الْحَلِفِ إلَى الْحِنْثِ فَمَتَى زَالَ بَيْنَهُمَا فَلَا حِنْثَ عَمَلًا بِالْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ.
يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الرَّفْعِ بَلْ لَهُ الْمُهْلَةُ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَعُمْرِ الْقَاضِي فَمَتَى رَفَعَهُ إلَيْهِ بَرَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ) وَعَلَيْهِ فَيَبَرُّ بِرَفْعِهِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مُنْكَرًا اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ الْقَاضِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّفْعِ وَيَبْعُدُ تَنْزِيلُ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ كَلَامُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْكَرٍ عِنْدَ الْفَاعِلِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ مِنْ الْحَنَفِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْفَاعِلِ وَعِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَكُونَ لِلرَّفْعِ فَائِدَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بَلَدِ فِعْلِ الْمُنْكَرِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى الَّذِي حَلَفَ فِيهِ دُونَ قُضَاةِ بَقِيَّةِ الْبِلَادِ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: بَلَدُ الْحَلِفِ لَا بَلَدُ الْحَالِفِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ أَيْ: بَلَدُ الْحَلِفِ لَا بَلَدُ الْحَالِفِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَكْسُ هَذَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَعِبَارَةُ سم وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلَدُ الْحَالِفِ م ر وَلَعَلَّ نُسَخَ شَرْحِ الرَّوْضِ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي الرُّءُوسِ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مَحْسُوسٍ) أَيْ: مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمَحْسُوسِ وَالْمُنْقَضِي (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ مَنْ رَفَعَهُ لَهُ فِي الْعَادَةِ بِتَعْزِيرٍ وَلَا نَحْوِهِ لِعَظَمَةِ الْفَاعِلِ الصُّورِيَّةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَإِنْ خُصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَاضِي شِقِّ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا) أَيْ: فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا. اهـ. سم أَيْ: وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ) قَدْ زَادَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ مِمَّا يُنَازِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ وَيُقَوِّي تَوَقُّفَ الشَّيْخِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ نَكَّرَ الْقَاضِيَ فَقَالَ إلَى قَاضٍ حَيْثُ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ لِغَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ وَهَذَا مِمَّا يُنَازِعُ فِيمَا فِي الْمَطْلَبِ وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ. اهـ.
سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَكَمُكْرَهٍ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ صَدَرَ مِنْ الْقَاضِي مَا يَقْطَعُ بِتَيَقُّظِهِ وَعَدَمِ غَفْلَتِهِ كَالْمُبَادَرَةِ إلَى إنْكَارِهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ. اهـ. سم أَقُولُ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِالْإِخْبَارِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يُكَلَّفْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فُلَانٍ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ اسْمِ عَلَمٍ لِمَنْ يَعْقِلُ وَمَعْنَاهُ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسَائِلِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا) الْأَوْلَى أَحَدُهُمْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ قَبْلَ الْعَزْلِ أَمْ لَا. اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الْخُرُوجُ وَلَمْ يَقْصِدْ الذَّهَابَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْوَصْفِ إلَخْ) وَهُوَ الْكَوْنُ فِي الْبَلَدِ فِي نَفْيِ التَّكْلِيمِ
فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَلَدُ فِعْلِ الْمُنْكَرِ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلَدُ الْحَالِفِ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا) كَتَبَ عَلَى التَّوَقُّفِ م ر (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ) قَدْ زَادَ الشَّيْخُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ: مِمَّا يُنَازِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ وَيُقَوِّي تَوَقُّفَ الشَّيْخِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَنْكَرَ الْقَاضِي فَقَالَ إلَى قَاضٍ حَيْثُ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ لِغَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ وَهَذَا مِمَّا يُنَازِعُ فِيمَا فِي الْمَطْلَبِ وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ نَفْسَ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ) اُنْظُرْ لَوْ صَدَرَ مِنْ الْقَاضِي مَا يَقْطَعُ بِتَيَقُّظِهِ وَعَدَمِ غَفْلَتِهِ كَالْمُبَادَرَةِ إلَى إنْكَارِهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ..