المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل)في آداب القضاء وغيرها - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ١٠

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌حُرُوفُ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةُ:

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا

- ‌(حَلَفَ) لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ

- ‌(كِتَابُ النَّذْرِ)

- ‌ نَذْرِ اللَّجَاجِ

- ‌[النَّذْر ضربان]

- ‌ نَذْرِ التَّبَرُّرِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌شَرْطُ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي، أَوْ عَزْلَهُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ)الدَّعْوَى وَ (الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(شَرْطُ الشَّاهِدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْقَائِفِ

- ‌(كِتَابُ الْعَتْقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْوَلَاءِ

- ‌(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُسَنُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ جَانِبٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ

- ‌[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

الفصل: ‌(فصل)في آداب القضاء وغيرها

وَبِفَرْضِهِ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِقَاضٍ مَرْضِيِّ السِّيرَةِ ظَاهِرِ الْعِفَّةِ، وَالدِّيَانَةِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الدَّعْوَى عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَلَا تُسْمَعُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَبِخِلَافِ الْمَعْزُولِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ.

(فَصْلٌ)

فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

(لِيَكْتُبْ الْإِمَامُ) ، أَوْ نَائِبُهُ كَالْقَاضِي الْكَبِيرِ نَدْبًا (لِمَنْ يُوَلِّيهِ) كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ، وَمَا فَوَّضَهُ إلَيْهِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْقَاضِي، وَيُعَظِّمُهُ فِيهِ وَيَعِظُهُ، وَيُبَالِغُ فِي وَصِيَّتِهِ بِالتَّقْوَى وَمُشَاوَرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَالْوَصِيَّةِ بِالضُّعَفَاءِ اتِّبَاعًا لَهُ صلى الله عليه وسلم فِي " عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا وَلَّاهُ الْيَمَنَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً " رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ " وَاقْتَصَرَ فِي مُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَيْهَا عَلَى الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ "(وَيُشْهِدْ بِالْكِتَابِ) يَعْنِي لَا بُدَّ إنْ أَرَادَ الْعَمَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ أَنْ يُشْهِدَ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْلِيَةِ (شَاهِدَيْنِ) بِصِفَاتِ عُدُولِ الشَّهَادَةِ (يَخْرُجَانِ مَعَهُ إلَى الْبَلَدِ) أَيْ: مَحَلِّ التَّوْلِيَةِ، وَإِنْ قَرُبَ (يُخْبِرَانِ بِالْحَالِ) حَتَّى يَلْزَمَ أَهْلَ الْبَلَدِ

مَرَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَقِيلَ لَا حَتَّى إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِهِ) أَيْ: فَرْضِ صِحَّةِ كَلَامِ السُّبْكِيّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالْمُغْنِي وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى قَاضٍ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحُكْمِهِ إلَخْ؛ إذْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا بَلْ هِيَ دَعْوَى نَفْسِ حُكْمِهِ تَأَمَّلْ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا إلَخْ) فَطَرِيقُهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْخَصْمِ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ لَهُ بِكَذَا ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِكَذَا) أَيْ: جَوْرًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ) ظَاهِرُهُ خُصُوصًا مَعَ مُقَابَلَتِهِ بِمَا بَعْدَهُ عَدَمُ السَّمَاعِ وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ أَيْ: الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حَكَمْت بِكَذَا فَالدَّعْوَى مَعَ قَبُولِ قَوْلِهِ: تُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى؛ إذْ غَايَتُهَا إقَامَةُ بَيِّنَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا) أَيْ: الَّذِي هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ الْمَارَّةُ كَمَا مَرَّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى) أَيْ: بِالْجَوْرِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَمَا مَرَّ فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ هَذَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَمَا مَرَّ فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ هَذَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ هُنَا تَحْلِيفَ الْمَعْزُولِ وَتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمَ تَحْلِيفِهِ. اهـ. عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ. اهـ. قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ: فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ بِشَيْءٍ فَكَغَيْرِهِمَا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَحْلِفُ وَحَاصِلُهُ دَعْوَى التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِ سَابِقًا وَبَيْنَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ إلَخْ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فَتُفْصَلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ، أَوْ حَلِفٍ، أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ، وَمَا ذَكَرَاهُ فِيهِ أَيْ: الْمَعْزُولِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم أَيْ مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ أَيْ: فَيُسْتَثْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْلِيفِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ أَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ الَّتِي هِيَ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارِ الْمَعْزُولِ، وَمَنْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا فَائِدَةَ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِهِ. اهـ. كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّ.

[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا]

(فَصْلٌ)

فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: فِي آدَابِ الْقَضَاءِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَنِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ: كَقَوْلِهِ: لِيَكْتُبْ الْإِمَامُ إلَى قَوْلِهِ: وَيَبْحَثُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ: أَيْ: لِأَهْلِ الْحَلِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لَا بُدَّ إلَى يُشْهِدَ بِمَا فِيهِ وَقَوْلَهُ: بِصِفَاتِ عُدُولِ الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ: مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ لَا الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ، وَإِلَّا فَبِمَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمُشَاوَرَةِ الْعُلَمَاءِ) وَتَفَقُّدِ الشُّهُودِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ فِي مُعَاذٍ إلَخْ) يَعْنِي وَلَمْ يَجِبْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكْتُبْ لِمُعَاذٍ بَلْ اقْتَصَرَ فِيهِ لَمَّا بَعَثَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ: الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إنْ أَرَادَ الْعَمَلَ إلَخْ) فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ: دُونَ مَا فِي الْكِتَابِ بِشَيْءٍ. اهـ. سم عِبَارَةُ

فَلَا تُسْمَعُ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ رَأَى وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ فِي الشَّرْحِ وَهَامِشِهِ عَنْ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا تُسْمَعُ) ظَاهِرُهُ خُصُوصًا مَعَ مُقَابَلَتِهِ بِمَا بَعْدَهُ عَدَمِ السَّمَاعِ، وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا: فَلَا تُسْمَعُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي هَذَا، وَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَى الْقَاضِي، أَوْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ حَكَمَ، أَوْ شَهِدَ لَهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ لِقَاضٍ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ كَمَنْ أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ، وَلَا يَحْلِفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِيمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَحِلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ. اهـ. فَيُسْتَثْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْلِيفِ مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا، وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ أَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ، أَوْ يَنْكُلُ فَيُحَلِّفُ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةَ الَّتِي هِيَ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُ الْمَعْزُولِ وَمَنْ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا فَائِدَةَ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِهِ.

(فَصْلٌ لِيَكْتُبْ الْإِمَامُ لِمَنْ يُوَلِّيهِ وَيُشْهِدْ بِالْكِتَابِ إلَخْ) .

(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إنْ أَرَادَ الْعَمَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ أَنْ يُشْهِدَ إلَخْ)

ص: 129

قَضَاؤُهُ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ دُونَ مَا فِي الْكِتَابِ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْمَعَ التَّوْلِيَةَ مِنْ الْمُوَلِّي، وَإِذَا قُرِئَ الْكِتَابُ بِحَضْرَتِهِ فَلْيَعْلَمَا أَنَّ مَا فِيهِ هُوَ الَّذِي قُرِئَ؛ لِئَلَّا يَقْرَأَ غَيْرَ مَا فِيهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ أَدَّيَا عِنْدَهُ وَأُثْبِتَ ذَلِكَ بِشُرُوطِهِ، وَإِلَّا كَفَى إخْبَارُهُمَا لِأَهْلِ الْبَلَدِ أَيْ: لِأَهْلِ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِي الْعَدَالَةِ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِهَا عِنْدَ غَيْر قَاضٍ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ فَقَوْلُهُمْ: بِصِفَاتِ عُدُولِ الشَّهَادَةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ.

(وَتَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ) عَنْ الشَّهَادَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم، وَلَا عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إشْهَادٌ (لَا مُجَرَّدُ كِتَابٍ) فَلَا يَكْفِي (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِإِمْكَانِ تَزْوِيرِهِ، وَإِنْ احْتَفَّتْ الْقَرَائِنُ بِصِدْقِهِ، وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْقَاضِي، وَإِنْ صَدَّقُوهُ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ لِاتِّهَامِهِ.

(وَيَبْحَثُ) بِالرَّفْعِ (الْقَاضِي) نَدْبًا (عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْبَلَدِ)، أَيْ: مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (وَعُدُولِهِ) إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِ، فَإِنْ تَعَسَّرَ فَعَقِبَهُ لِيُعَامِلَهُمْ بِمَا يَلِيقُ بِهِمْ (وَيَدْخُلُ) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ " كَمَا فَعَلَ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ". وَالْأَوْلَى دُخُولُهُ (يَوْمَ الِاثْنَيْنِ) صَبِيحَتَهُ "؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَدِينَةَ فِيهِ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى "، فَإِنْ تَعَسَّرَ فَالْخَمِيسُ فَالسَّبْتُ وَصَحَّ خَبَرُ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ

الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ الْعَمَلَ بِذَلِكَ أَيْ: وَإِلَّا فَالْمَدَارُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا عَلَى الْكِتَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَضَاؤُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي طَاعَتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَلَوْ أَشْهَدَ وَلَمْ يَكْتُبْ كَفَى فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الشُّهُودِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْمَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعِنْدَ إشْهَادِهِمَا يَقْرَآنِ الْكِتَابَ، أَوْ يَقْرَؤُهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمَا فَإِذَا قَرَأَهُ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَا يَحْتَاجُ الشَّاهِدَانِ إلَى أَنْ يَنْظُرَا فِي الْكِتَابِ، وَإِنْ قَرَأَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْظُرَ الشَّاهِدَانِ فِيهِ لِيَعْلَمَا أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا قَرَأَهُ الْقَارِئُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ) أَيْ: الْمُوَلَّى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَدَّيَا عِنْدَهُ) أَيْ: بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)

أَشَارَ بِقَوْلِهِ: يُخْبِرَانِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّهَادَاتِ؛ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ قَاضٍ يُؤَدِّي عِنْدَهُ الشَّهَادَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَاضٍ آخَرُ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ مَنْصِبٍ لِكُلٍّ مِنْ أَتْبَاعِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ اُعْتُبِرَتْ حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَثْبَتَ) أَيْ: ذَلِكَ الْقَاضِي ذَلِكَ أَيْ: مَا شَهِدَا بِهِ مِنْ التَّوْلِيَةِ بِشُرُوطِهِ أَيْ: الْإِثْبَاتِ بِالْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ آخَرُ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِهَا) أَيْ: الْعَدَالَةِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَتَأَتَّى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِشْهَادِ لَا فِي التَّأْدِيَةِ. اهـ. سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ثَمَرَةَ الْإِشْهَادِ التَّأْدِيَةُ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالظَّاهِرُ إطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتَكْفِي) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ) أَيْ: فِي لُزُومِ الطَّاعَةِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ إخْبَارِهِمَا بِالتَّوْلِيَةِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا مُجَرَّدُ كِتَابٍ) أَيْ: بِلَا إشْهَادٍ وَلَا اسْتِفَاضَةٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَزْوِيرِهِ) وَهَذَا مَأْخَذُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَنَّ الْحَجَّ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمٌ وَلَا شَهَادَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّذَكُّرِ فَقَطْ فَلَا تَثْبُتُ حَقًّا وَلَا تَمْنَعُهُ عَزِيزِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْقَاضِي إلَخْ) فَإِنْ صَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ طَاعَتُهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَمُغْنِي قَالَ ع ش: أَيْ: صَدَّقَهُ كُلُّهُمْ، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ حَضَرَ مُتَدَاعِيَانِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ، وَالْمَذْهَبُ ` أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَصَحَّ إلَى قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلَهُ: إلَّا أَنْ يَرَاهُ فَحَسَنٌ (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْجَزْمِ بِالْعَطْفِ عَلَى لِيَكْتُبْ، لَكِنْ مَا الْمَانِعُ. اهـ. سم كَقَوْلِهِ الْآتِي: لِيُعَامِلَهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ دُخُولِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَحَثَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَسَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَيَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْخُرُوجِ، فَإِنْ تَعَسَّرَ فَفِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ تَعَسَّرَ يَدْخُلُ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) يُنْدَبُ إذَا وَلِيَ أَنْ يَدْعُوَ أَصْدِقَاءَهُ الْأُمَنَاءَ لِيَعْلَمُوا عُيُوبَهُ لِيَسْعَى فِي زَوَالِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَلْوَانِ يُمْكِنُ تَغَيُّرُهَا بِخِلَافِ السَّوَادِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: يَوْمِ الِاثْنَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: صَبِيحَتَهُ. (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ لَهُ وَظِيفَةٌ مِنْ وَظَائِفِ الْخَيْرِ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ، أَوْ حَدِيثٍ، أَوْ ذِكْرٍ أَوْ صَنْعَةٌ مِنْ الصَّنَائِعِ، أَوْ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَوَّلَ النَّهَارِ إنْ أَمْكَنَهُ

فِيهِ مَعَ دُونَ مَا فِي الْكِتَابِ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ إلَخْ) فِي التَّنْبِيهِ وَأَشْهَدَ عَلَى التَّوْلِيَةِ شَاهِدَيْنِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْبَلَدُ قَرِيبًا بِحَيْثُ يَسْهُلُ الْخَبَرُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ. اهـ. وَفِي تَصْحِيحِهِ لِلْإِسْنَوِيِّ وَأَنَّهُ أَيْ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَلَدُ قَرِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ، وَالْإِلْزَامُ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَتَأَتَّى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِشْهَادِ لَا فِي التَّأْدِيَةِ.

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْقَاضِي إلَخْ) فَإِنْ صَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ طَاعَتُهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ش م ر.

. (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْجَزْمِ بِالْعَطْفِ عَلَى لِيَكْتُبْ، لَكِنْ مَا الْمَانِعُ. (قَوْلُهُ: لِيَتَسَاوَى) النَّاسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ كَأَنَّ الْمُرَادَ تَسَاوِي كُلٍّ مَعَ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ أَطْرَافِ الْبَلَدِ يَتَسَاوَوْنَ، وَكَذَا مَنْ يَلِيهِمْ وَهَكَذَا، وَإِلَّا فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ مَثَلًا لَا يَتَسَاوَوْنَ مَعَ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْوَسَطِ مَثَلًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ طَرَفَ الْبَلَدِ لَتَسَاوَى كُلٌّ مِنْ نَظِيرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَطْرَافِ لَا يَتَسَاوَوْنَ حِينَئِذٍ فِي الْقُرْبِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا

ص: 130

يَنْبَغِي تَحَرِّيهَا بِفِعْلِ وَظَائِفِ الدِّينِ، وَالدُّنْيَا فِيهَا، وَعَقِبَ دُخُولِهِ يَقْصِدُ الْجَامِعَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِعَهْدِهِ لِيُقْرَأَ، ثُمَّ بِالنِّدَاءِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ؛ لِيَأْخُذَ فِي الْعَمَلِ وَيَسْتَحِقَّ الرِّزْقَ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ (وَيَنْزِلُ) حَيْثُ لَا مَوْضِعَ مُهَيَّأٌ لِلْقَضَاءِ (وَسَطَ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ (الْبَلَدِ) لِيَتَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ (وَيَنْظُرُ أَوَّلًا) نَدْبًا بَعْد أَنْ يَتَسَلَّمَ مِنْ الْأَوَّلِ دِيوَانَ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْأَوْرَاقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّاسِ، وَأَنْ يُنَادِيَ فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحَابِيسِ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ. (فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) حَيْثُ لَا أَحْوَجَ بِالنَّظَرِ مِنْهُمْ هَلْ يَسْتَحِقُّونَهُ، أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ عَذَابٌ، وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ فَمَنْ قَرَعَ أَحْضَرَ خَصْمَهُ وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا (فَمَنْ قَالَ: حُبِسْت بِحَقٍّ أَدَامَهُ) إلَى أَدَائِهِ، أَوْ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَبَعْدَهُ يُنَادِي عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ ثُمَّ يُطْلِقُهُ، أَوْ إلَى اسْتِيفَاءِ حَدٍّ حُبِسَ لَهُ، أَوْ إلَى مَا يُنَاسِبُ جَرِيمَةَ مُغَزَّرٍ إنْ لَمْ يَرَ مَا مَضَى كَافِيًا (أَوْ) قَالَ: حُبِسْت (ظُلْمًا فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) إنْ حَضَرَ، فَإِنْ أَقَامَهَا أَدَامَهُ

وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ إنْشَاءَ أَمْرٍ كَعَقْدِ النِّكَاحِ، أَوْ غَيْرِهِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَحَرِّيهَا) أَيْ: الْبُكُورِ. اهـ. ع ش وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَأْمُرُ بِعَهْدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ قَرَأَ الْعَهْدَ فَوْرًا، وَإِنْ شَاءَ وَاعَدَ النَّاسَ لِيَوْمٍ يَحْضُرُونَ فِيهِ لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ شَهِدُوا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ) أَيْ: فَلْيَحْضُرْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى عَمَلِهِ فَإِذَا وَصَلَ وَنَظَرَ اسْتَحَقَّ، وَإِنْ وَصَلَ وَلَمْ يَنْظُرْ فَإِنْ تَصَدَّى لِلنَّظَرِ اسْتَحَقَّ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ كَالْأَجِيرِ إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّ لَمْ يَسْتَحِقَّ انْتَهَتْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَظَائِفِ كَالتَّدْرِيسِ وَنَحْوِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَنْزِلُ وَسَطَ الْبَلَدِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَعَ تَعْلِيلِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ كَالْمُفْتِي، وَالطَّبِيبِ. وَهَذَا فَرْعٌ نَفِيسٌ قُلْته تَخْرِيجًا، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَيَنْزِلُ حَيْثُ لَا مَوْضِعَ إلَخْ) هَذَا إذَا اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِلَّا نَزَلَ حَيْثُ تَيَسَّرَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لِيَتَسَاوَى فِي الْقُرْبِ مِنْهُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ تَسَاوِي كُلٍّ مِنْ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ أَطْرَافِ الْبَلَدِ يَتَسَاوُونَ وَكَذَا مَنْ يَلِيهِمْ وَهَكَذَا وَإِلَّا فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ مَثَلًا لَا يَتَسَاوُونَ مَعَ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْوَسَطِ مَثَلًا. اهـ. سم وَحَاصِلُهُ التَّسَاوِي بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَقَرَّهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مَا دَعَتْ إلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: الْقَاضِي الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الْأَوْرَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَهُوَ مَا كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَهُ مِنْ الْمَحَاضِرِ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ مَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، وَالسِّجِلَّاتِ وَهِيَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ وَحُجَجِ الْأَيْتَامِ وَأَمْوَالِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحُجَجِ الْمُودَعَةِ فِي الدِّيوَانِ كَحُجَجِ الْأَوْقَافِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَادِيَ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَتَسَلَّمَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُتَكَرِّرًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْ يَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي يَوْمًا، أَوْ أَكْثَرَ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ. اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) وَإِنَّمَا قَدَّمَ عَلَيْهِمْ مَا مَرَّ أَيْ: مَنْ تَسَلُّمِ دِيوَانِ الْحُكْمِ، وَالنِّدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْبَحْثِ عَنْهُمْ كُلُّ مَا كَانَ أَهَمَّ مِنْهُ كَالنَّظَرِ فِي الْمَحَاجِيرِ الْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ، وَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا، وَمَا أَشْرَفَ مِنْ الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاك مَحَاجِيرِهِ عَلَى السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ فِي تَدَارُكِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَذَابٌ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ) نَدْبًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْخُصُومِ فَلَوْ حَضَرُوا مُتَرَتِّبِينَ نَظَرَ وُجُوبًا فِي حَالِ كُلِّ مَنْ قَدِمَ أَوَّلًا وَلَا يَنْتَظِرُ حُضُورَ غَيْرِهِ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَبْعَثُ إلَى الْحَبْسِ أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ يَكْتُبُ فِي رِقَاعٍ أَسْمَاءَهُمْ، وَمَا حُبِسَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ، وَمَنْ حُبِسَ لَهُ فِي رُقْعَةٍ فَإِذَا جَلَسَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ وَحَضَرَ النَّاسُ صَبَّ تِلْكَ الرِّقَاعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَأْخُذ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَيَنْظُرُ فِي الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِيهَا وَيَسْأَلُ عَنْ خَصْمِهِ فَمَنْ قَالَ: أَنَا خَصْمُهُ بَعَثَ مَعَهُ ثِقَةً إلَى الْحَبْسِ لِيَأْخُذَ بِيَدِهِ، وَيُخْرِجَهُ. وَهَكَذَا يَحْضُرُ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ بِقَدْرِ مَا يَعْرِفُ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ فِي أَمْرِهِمْ وَيَسْأَلُهُمْ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) شَامِلٌ لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَمَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ، وَإِنْ أَوْفَى الْحَقَّ، أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ لَهُ غَرِيمًا آخَرَ م ر. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ) أَيْ: غَرِيمٍ هُوَ مَحْبُوسٌ لَهُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْمُنَادَاةِ عَلَى كُلِّ غُرَمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوسًا لَهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُطْلِقُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمُغْنِي، ثُمَّ إذَا لَمْ يَحْضُرْ لَهُ غَرِيمٌ يُطْلَقُ مِنْ الْحَبْسِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَرِيمٍ آخَرَ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَحْبِسُ حَالَ النِّدَاءِ وَلَا يُطَالِبُ بِكَفِيلٍ بَلْ يُرَاقِبُ. اهـ. قَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ، وَإِنْ خِيفَ هَرَبُهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ الْآنَ ثُبُوتَ حَقٍّ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْبَسَ لِأَجْلِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى اسْتِيفَاءِ حَدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ، أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَرِيمَةَ مُعَزَّرٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْزِيرِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) أَنَّهُ حَبَسَهُ وَيَكْفِي الْمُدَّعِيَ إقَامَةُ

لِيَتَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُ حَيْثُ اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ، وَإِلَّا نُزِّلَ حَيْثُ تَيَسَّرَ ش رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) شَامِلٌ لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَمَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ، وَإِنْ أَوْفَى

ص: 131

وَإِلَّا حَلَّفَهُ وَأَطْلَقَهُ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ، إلَّا أَنْ يَرَاهُ فَحَسَنٌ. وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ فِي أَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمَحْبُوسِ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا حُبِسَ بِحَقٍّ (فَإِنْ كَانَ) خَصْمُهُ (غَائِبًا) عَنْ الْبَلَدِ (كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ) لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ يُوَكِّلُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إعْلَامُهُ لِيُلْحِنَ بِحُجَّتِهِ، فَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَحْضُرْ، وَلَا وَكَّلَ حُلِّفَ وَأُطْلِقَ؛ لِتَقْصِيرِ الْغَائِبِ. وَنَازَعَ فِيهِ وَأَطَالَ أَيْضًا (ثُمَّ) فِي (الْأَوْصِيَاءِ) وَكَّلَ مُتَصَرِّفٍ عَلَى الْغَيْرِ بَعْدَ ثُبُوتِ وِلَايَتِهِمْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ ذَا الْمَالِ لَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِمَالِهِ فَنَابَ الْقَاضِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ الْعَامُّ إنْ كَانَ بِبَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ لِصَاحِبِ بَلَدِ الْمَالِكِ.

(فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً سَأَلَ) النَّاسَ (عَنْهَا) أَلَهَا حَقِيقَةٌ وَمَا كَيْفِيَّةُ ثُبُوتِهَا؟ (وَعَنْ حَالِهِ) هَلْ هُوَ مُسْتَجْمِعٌ لِلشُّرُوطِ؟ (وَتَصَرُّفِهِ فَمَنْ) قَالَ: فَرَّقْت الْوَصِيَّةَ، أَوْ تَصَرَّفْت لِلْمُوصَى عَلَيْهِ لَمْ يَعْتَرِضْهُ إنْ وَجَدَهُ عَدْلًا، وَإِنْ (وَجَدَهُ فَاسِقًا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ) وُجُوبًا أَيْ: بَدَلَ مَا فَوَّتَهُ وَعَيَّنَ غَيْرَهُ وَمَنْ شَكَّ فِي حَالِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الِانْتِزَاعِ قَالَ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَالْجُمْهُورِ، أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَلَا يُؤَثِّرُ الشَّكُّ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لِاتِّحَادِ الْقَضِيَّةِ وَبِهِ فَارَقَ شَاهِدًا زُكِّيَ، ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِزْكَائِهِ (أَوْ) وَجَدَهُ (ضَعِيفًا) عَنْ الْقِيَامِ بِهَا مَعَ أَمَانَتِهِ (عَضَّدَهُ بِمُعِينٍ) ، وَلَا يَنْزِعُ الْمَالَ مِنْهُ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَوْصِيَاءِ، نَعَمْ لَهُ عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا نُوَّابَهُ بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ وَلَيْسَ لَهُ كَشْفٌ عَنْ أَبٍ وَجَدٍّ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبٍ قَادِحٍ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ وَنَحْوِهَا كَاللُّقَطَاتِ وَعَلَيْهِ الْأَحَظُّ مِنْ بَقَائِهَا مُفْرَدَةً وَخَلْطِهَا بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَبَيْعِهَا وَحِفْظِ ثَمَنِهَا.

بَيِّنَةٍ بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ الَّذِي حُبِسَ بِهِ، أَوْ بِأَنَّ الْقَاضِيَ الْمَعْزُولَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: حَلَّفَهُ) أَيْ: الْمَحْبُوسَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا حُبِسَ) أَيْ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَتَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي طَالَبَهُ بِكَفِيلٍ، أَوْ رَدَّهُ إلَى حَبْسٍ وَكَتَبَ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إلَيْهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إلَى قَاضِي بَلَدِ خَصْمِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَى خَصْمِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: لِيَحْضُرَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إعْلَامُهُ) أَيْ: لَا إلْزَامُهُ بِالْحُضُورِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِيُلْحِنَ) أَيْ: يُفْصِحَ وَقَوْلُهُ: حَلَّفَ أَيْ: وُجُوبًا. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ: لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ: لِيُلْحِنَ بِحُجَّتِهِ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ النَّظَرِ فِي أَهْلِ الْحَبْسِ يَنْظُرُ فِي حَالِ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى الْأَطْفَالِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالسُّفَهَاءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيَبْدَأُ فِي الْأَوْصِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ بِمَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَحْبُوسِينَ أَنَّ الْمَحَابِيسَ يَنْظُرُ لَهُمْ، وَالْأَوْصِيَاءَ وَنَحْوَهُمْ يَنْظُرُ عَلَيْهِمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُتَصَرِّفٍ عَلَى الْغَيْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَحَكَى شُرَيْحٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُتَصَرِّفٍ إلَخْ) أَيْ بِوِلَايَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْوَكِيلِ وَعَامِلَ الْقِرَاضِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَا الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقِيسَ بِهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَيْسَ لَهُ كَشْفُ إلَى، ثُمَّ يَنْظُرُ وَقَوْلَهُ: وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَقَوْلَهُ وَقَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ الشُّهُودِ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُلُّهُمْ أَعْجَمِيِّينَ. (قَوْلُهُ: فَنَابَ الْقَاضِي عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ تَقْدِيمُهُمْ أَوْلَى مِمَّا بَعْدَهُمْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْحَجْرِ. (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِ بَلَدِ الْمَالِكِ) أَيْ: لِحَاكِمِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وِصَايَةً) بِكَسْرِ الْوَاوِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا اسْمٌ مِنْ أَوْصَيْت لَهُ جَعَلْته وَصِيًّا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ ثُبُوتِهَا) أَيْ: هَلْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا؟ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلشُّرُوطِ) أَيْ: مِنْ الْأَمَانَةِ، وَالْكِفَايَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ: فَرَّقَتْ الْوَصِيَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، فَإِنْ قَالَ: صَرَفْت مَا أَوْصَى بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِمُعَيَّنِينَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرٌ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْمُطَالَبَةِ، فَإِنْ كَانُوا مَحْجُورِينَ فَلَا، أَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ وَهُوَ عَدْلٌ أَمْضَاهُ، أَوْ فَاسِقٌ ضَمَّنَهُ مَا فَرَّقَهُ لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ فَرَّقَهَا أَجْنَبِيٌّ لِمُعَيَّنِينَ نَفَذَ أَوْ لِعَامَّةٍ ضَمِنَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَدَلَ مَا فَوْقَهُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَقَالَ ع ش أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِصَرْفِهِ فِي طَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ، وَإِلَّا فَلَا تَغْرِيمَ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَكَامِلًا. (قَوْلُهُ: وَعَيَّنَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَدَلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمَا، وَالْجُمْهُورِ، وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَمَانَةُ وَقِيلَ يَنْزِعُهُ مِنْهُ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ. اهـ. وَهِيَ كَمَا تَرَى مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ فِي حِكَايَةِ مُخْتَارِ الْأَذْرَعِيِّ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْقِيَامِ بِهَا) أَيْ: لِكَثْرَةِ الْمَالِ، أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ اهـ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.

(قَوْلُهُ: فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي) أَيْ: الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا. اهـ. مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْظُرُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى فَيَعْزِلُ مَنْ فَسَقَ مِنْهُمْ، وَيُعِينُ الضَّعِيفَ بِآخَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) أَيْ وَتَوْلِيَةُ غَيْرِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُوجِبٍ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ) وَمُتَوَلِّيهَا وَفِي الْخَاصَّةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهَا تَئُولُ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ فَيُنْظَرُ هَلْ آلَتْ إلَيْهِمْ وَهَلْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ مِنْهُمْ لِصِغَرٍ، أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا كَاللُّقَطَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَبْحَثُ أَيْضًا عَنْ اللُّقَطَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا لِلْمُلْتَقِطِ، أَوْ يَجُوزُ وَلَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَعَنْ

الْحَقَّ أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ لَهُ غَرِيمًا آخَرَ م ر.

. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الِانْتِزَاعِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي) الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا ش رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ عَزْلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ) قَالَ

ص: 132

(وَيَتَّخِذُ) نَدْبًا (مُزَكِّيًا) بِصِفَتِهِ الْآتِيَةِ وَأَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ؛ إذْ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ (وَكَاتِبًا) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ وَكَانَ لَهُ صلى الله عليه وسلم كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ أَجْرًا، أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ يُعَيِّنْهُ نَدْبًا. وَقَالَ الْقَاضِي: وُجُوبًا؛ لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَرْجِمِينَ، وَالْمُسْمِعِينَ.

(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ: الْكَاتِبِ حُرًّا ذَكَرًا (مُسْلِمًا عَدْلًا) لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ (عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ) وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يَتَرَادَفَانِ عَلَى مُطْلَقِ الْمَكْتُوبِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِذَلِكَ يُفْسِدُ مَا يَكْتُبُهُ (وَيُسْتَحَبُّ) فِيهِ (فَتْحُهُ) فِيمَا يَكْتُبُهُ أَيْ: زِيَادَتُهُ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي مَعْرِفَةِ الشُّرُوطِ وَمَوَاقِعِ اللَّفْظِ، وَالتَّحَرُّزِ عَنْ الْمُوهِمِ، وَالْمُخْتَلِّ؛ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ الْجَهْلِ. وَمَنْ اشْتَرَطَ فِقْهَهُ أَرَادَ الْمَعْرِفَةَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ وَعِفَّةٍ عَنْ الطَّمَعِ؛ لِئَلَّا يُسْتَمَالَ (وَوُفُورُ عَقْلٍ) اكْتِسَابِيٍّ لِيَزِيدَ ذَكَاؤُهُ وَفِطْنَتُهُ فَلَا يُخْدَعُ (وَجَوْدَةُ خَطٍّ) وَإِيضَاحُهُ مَعَ ضَبْطِ الْحُرُوفِ وَتَرْتِيبِهَا وَتَضْيِيقِهَا؛ لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا إلْحَاقٌ، وَتَبْيِينَهَا حَتَّى لَا تَشْتَبِهُ نَحْوَ سَبْعَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَمَعْرِفَتُهُ بِحِسَابِ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَفَصَاحَتُهُ وَعِلْمُهُ بِلُغَاتِ الْخُصُومِ.

(وَ) يَتَّخِذُ نَدْبًا أَيْضًا

الضَّوَالِّ فَيَحْفَظُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ مُفْرَدَةً عَنْ أَمْثَالِهَا وَلَهُ خَلْطُهَا بِمِثْلِهَا إنْ ظَهَرَ فِي ذَلِكَ أَيْ: الْخَلْطِ مَصْلَحَةٌ، أَوْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا غَرِمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَهُ بَيْعُهَا وَحِفْظُ ثَمَنِهَا لِمَصْلَحَةِ مَالِكِهَا، وَيُقَدِّمُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا ذُكِرَ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ وَيَسْتَخْلِفُ فِيمَا إذَا عَرَضَتْ حَادِثَةٌ حَالَ شُغْلِهِ بِهَذِهِ الْمُهِمَّاتِ مَنْ يَنْظُرُ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ، أَوْ فِيمَا هُوَ فِيهِ. اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا: أَوْ دَعَتْ إلَى فَإِذَا ظَهَرَ، وَقَوْلَهُمَا، وَيُقَدِّمُ إلَخْ.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَتَّخِذُ مُزَكِّيًا) أَيْ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِيَعْرِفَ حَالَ مَنْ يَجْهَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَحْثُ عَنْهُمْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِصِفَتِهِ الْآتِيَةِ) أَيْ: فِي آخِرِ الْبَابِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ) فِيهِ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَاتِبِ فَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ هَذَا) أَيْ: اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعَيِّنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ كَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ، وَالْمُتَرْجِمِ، وَالْمُسْمِعِ، وَالْمُزَكِّي لِئَلَّا يُغَالُوا فِي الْأُجْرَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ) (فُرُوعٌ) لِلْقَاضِي، وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ أَخْذُ كِفَايَتِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ، وَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي فَرْضًا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْكِفَايَةِ، وَيُسَنُّ لِمَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ إذَا كَانَ مُكْتَفِيًا تَرْكُ الْأَخْذِ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْمُكْتَفِي وَلِغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْقَضَاءِ صَالِحٌ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْزَقَ الْقَاضِي مِنْ خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُؤَذِّنِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُورِثُ فِيهِ تُهْمَةً وَلَا مَيْلًا؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا يَخْتَلِفُ وَفِي الْمُفْتِي بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَجْدَرُ بِالِاحْتِيَاطِ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَلَوْ كَانَ الْقَاضِيَ وَثَمَنُ الْوَرِقِ الَّذِي يَكْتُبُ فِيهِ الْمَحَاضِرَ، وَالسِّجِلَّاتِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِمَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ يُعْلِمُهُ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْتُبْ مَا جَرَى فَقَدْ يَنْسَى شَهَادَةَ الشُّهُودِ وَحُكْمَ نَفْسِهِ.

وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ خَيْلٍ وَغِلْمَانٍ وَدَارٍ وَاسِعَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَالصَّحَابَةُ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ؛ لِبُعْدِ الْعَهْدِ عَنْ زَمَنِ النُّبُوَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبًا لِلنَّصْرِ بِالرُّعْبِ فِي الْقُلُوبِ فَلَوْ اقْتَصَرَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُطَعْ وَتَعَطَّلَتْ الْأُمُورُ، وَيَرْزُقُ الْإِمَامُ أَيْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كُلَّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ، وَالْمُفْتِي، وَالْمُحْتَسِبِ، وَالْمُؤَذِّنِ وَإِمَامِ الصَّلَاةِ وَمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ، وَالْمُتَرْجِمِ وَكَاتِبِ الصُّكُوكِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ لَمْ يُنْدَبْ أَنْ يُعَيِّنَ قَاسِمًا وَلَا كَاتِبًا وَلَا مُقَوِّمًا وَلَا مُتَرْجِمًا وَلَا مُسْمِعًا وَذَلِكَ؛ لِئَلَّا يُغَالُوا بِالْأُجْرَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا: وَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَى وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَعِيَالَهُ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، أَوْ كُلُّ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مُرُوءَةٌ كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُقَالُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ: إنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لِمَحْضِ الْمُوَاسَاةِ.

وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ خَاصِّ مَالِهِ وَلَا الْآحَادِ، أَمَّا لَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمَا تَبَرُّعًا لَمْ يَمْتَنِعْ قَبُولُهُ وَقَوْلُهُ، وَيُرْزَقُ الْإِمَامُ إلَخْ أَيْ: وُجُوبًا وَإِنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فَلَوْ لَمْ يُعْطَ رُبَّمَا تَرَكَ الْعَمَلَ فَتَتَعَطَّلُ مَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُكْتَفِي إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْعَمَلِ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ أَيْ: الَّتِي لَهَا تَعَلُّقٌ بِالشَّرْعِ فَيَشْمَلُ الْفِقْهَ، وَالْحَدِيثَ، وَالتَّفْسِيرَ، وَمَا كَانَ آلَةً لَهَا. اهـ. كَلَامُ ع ش وَقَوْلُهُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ يُعْلَمُ رَدُّهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى آنِفًا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي الْمُتَرْجِمِينَ إلَخْ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْكُتُبِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَحَاضِرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: زِيَادَتَهُ) أَيْ: الْفِقْهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ التَّوَسُّعِ إلَخْ بَيَانٌ لِلزِّيَادَةِ.

(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤْتَى) أَيْ: يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْخَلَلُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِفَّةٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِقْهٌ. (قَوْلُهُ: اكْتِسَابِيٍّ) أَيْ: أَمَّا التَّكْلِيفِيُّ فَشَرْطٌ كَمَا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِطْنَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. اهـ. ع ش.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ

الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: وَالْخَاصَّةِ إلَخْ ش م ر.

. (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ أَجْرًا) وَإِلَّا يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ كَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ

ص: 133

(مُتَرْجِمًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْهَلُ لِسَانَ الْخُصُومِ، أَوْ الشُّهُودِ (وَشَرْطُهُ عَدَالَةٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَدٌ) أَيْ: اثْنَانِ وَلَوْ فِي زِنًا، وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُلُّهُمْ أَعْجَمِيِّينَ، نَعَمْ يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا وَقِيسَ بِهِمَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ لِلْقَاضِي قَوْلًا لَا يَعْرِفُهُ فَأَشْبَهَ الْمُزَكِّي، وَالشَّاهِدَ (، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ أَعْمَى) إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ غَيْرُ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ تَفْسِيرٌ؛ لَمَا يَسْمَع فَلَمْ يَحْتَجْ لِمُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ غَلَّبُوا شَائِبَةَ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ بَلْ هُوَ شَهَادَةٌ إلَّا فِي هَذَا؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَطِ لَهُ الْإِبْصَارُ هُنَا. (وَ) الْأَصَحُّ (اشْتِرَاطُ عَدَدٍ) ، وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى هُنَا أَيْضًا (فِي إسْمَاعِ قَاضٍ بِهِ صَمَمٌ) لَمْ يَبْطُلْ سَمْعُهُ كَالْمُتَرْجِمِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَيْنَ اللَّفْظِ كَمَا أَنَّ ذَاكَ يَنْقُلُ مَعْنَاهُ. وَشَرْطُهُمَا مَا مَرَّ فِي الْمُتَرْجِمِينَ. وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ؛ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ إنْ تَضَمَّنَ حَقًّا لَهُمَا. وَخَرَجَ بِإِسْمَاعِ الْقَاضِي الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ إسْمَاعُ الْخَصْمِ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي، أَوْ خَصْمُهُ؛ فَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ.

(وَيَتَّخِذُ) نَدْبًا (دِرَّةً) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ (لِلتَّأْدِيبِ) اقْتِدَاءً بِعُمَرَ رضي الله عنه، نَعَمْ مَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ نُوَّابَهُ مِنْ ضَرْبِ الْمَسْتُورِينَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ ذُرِّيَّةُ الْمَضْرُوبِ وَأَقَارِبُهُ، بِخِلَافِ الْأَرَاذِلِ. وَلَهُ التَّأْدِيبُ بِالسَّوْطِ (وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَتَعْزِيرٍ) كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِدَارٍ اشْتَرَاهَا بِمَكَّةَ وَجَعَلَهَا سِجْنًا. وَحَكَى شُرَيْحٌ وَجْهَيْنِ فِي تَقْيِيدِ مَحْبُوسٍ لَجُوجٍ. وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي التَّفْلِيسِ أَنَّهُ إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَعَائِدٌ عَزَّرَهُ الْقَاضِي بِمَا يَرَاهُ مِنْ قَيْدٍ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا.

(وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ مَجْلِسِهِ) الَّذِي يَقْضِي فِيهِ (فَسِيحًا) ؛ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ الْخُصُومُ (بَارِزًا) أَيْ ظَاهِرًا لِيَعْرِفَهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ حَاجِبٍ لَا مَعَ زَحْمَةٍ، أَوْ فِي خَلْوَةٍ (مَصُونًا مِنْ أَذَى) نَحْوِ (حَرٍّ وَبَرْدٍ) وَرِيحٍ كَرِيهٍ وَغُبَارٍ وَدُخَانٍ (لَائِقًا بِالْوَقْتِ) أَيْ: الْفَصْلِ كَمَهَبِّ الرِّيحِ وَمَوْضِعِ الْمَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَالْكَنِّ فِي الشِّتَاءِ، وَالْخَضِرَةِ فِي الرَّبِيعِ

وَمُتَرْجِمًا) الْأَقْرَبُ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ وُجُودُهَا فِي عَمَلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: شُهُودُهُ) أَيْ: الزِّنَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: اشْتِرَاطُ الْعَدَدِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَشَرْطُهُمَا مَا مَرَّ فِي الْمُتَرْجِمِينَ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَلَهُ التَّأْدِيبُ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ: مِنْ جَوَازِ الْأَعْمَى أَنَّهُمْ غَلَّبُوا إلَخْ أَيْ: فِي الْمُتَرْجِمِ وَقَوْلُهُ: بَلْ هُوَ إلَخْ أَيْ: الْمُغَلَّبُ فِي الْمُتَرْجِمِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ غَيْرُ الْخَصْمِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِالْأَوْلَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ سَمْعُهُ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْمَعْ أَصْلًا وَلَوْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ لَمْ تَصِحَّ وِلَايَتُهُ كَمَا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُمَا) أَيْ: الْمُسْمِعَيْنِ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ: مِنْ الْعَدَالَةِ، وَالْحُرِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرِيقَيْنِ) أَيْ الْمُتَرْجِمِينَ، وَالْمُسْمِعَيْنِ. (قَوْلُهُ: الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ التَّرْجَمَةِ، وَالْإِسْمَاعِ. (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ فِي نَقْلِ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ قِيَاسَ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ وَسَوَّى شَرْحُ الْمَنْهَجِ بَيْنَهُمَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. اهـ. ع ش.

. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ) أَيْ: وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (فَائِدَةٌ)

قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ أَهْيَبُ مِنْ سَيْفِ الْحَجَّاجِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَفِي حِفْظِي مِنْ شَيْخِنَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُ مَا ضُرِبَ بِهَا أَحَدٌ عَلَى ذَنْبٍ وَعَادَ إلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِأَدَاءِ حَقٍّ) أَيْ: لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: اشْتَرَاهَا إلَخْ) بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهَا سِجْنًا) وَإِذَا هَرَبَ الْمَحْبُوسُ لَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِيَ أَيْ: وَلَا السَّجَّانَ طَلَبُهُ فَإِذَا أَحْضَرَهُ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ هَرَبِهِ، فَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِعْسَارٍ لَمْ يُعَزِّرْهُ، وَإِلَّا عَزَّرَهُ وَكَذَا يُعَزِّرُهُ لَوْ طَلَبَهُ ابْتِدَاءً لِأَصْلِ الدَّعْوَى فَامْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ وَلَوْ أَرَادَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مُلَازَمَتَهُ بَدَلًا عَنْ الْحَبْسِ مُكِّنَ مَا لَمْ يَقُلْ تَشُقُّ عَلَيَّ الطَّهَارَةُ، وَالصَّلَاةُ مَعَ مُلَازَمَتِهِ وَيَخْتَارُ السِّجْنَ فَيُجِيبُهُ وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ. وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ إذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ ذَلِكَ أَيْ أُجْرَةُ السِّجْنِ، وَالسَّجَّانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. نِهَايَةٌ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَحَكَى شُرَيْحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ امْتَنَعَ مَدْيُونٌ مِنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ تَخَيَّرَ الْقَاضِي بَيْنَ بَيْعِ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبَيْنَ سَجْنِهِ لِيَبِيعَ مَالَ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا يُسْجَنُ، وَالِدٌ بِدَيْنِ وَلَدِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَا مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ لِعَمَلٍ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي السِّجْنِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَنَفَقَةُ الْمَسْجُونِ فِي مَالِهِ وَكَذَا أُجْرَةُ السِّجْنِ، وَالسَّجَّانِ وَلَوْ اسْتَشْعَرَ الْقَاضِي مِنْ الْمَحْبُوسِ الْفِرَارَ مِنْ حَبْسِهِ فَلَهُ نَقْلُهُ إلَى حَبْسِ الْجَرَائِمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ سُجِنَ لِحَقِّ رَجُلٍ فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ، وَالْحَبْسُ لِمُعْسِرٍ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَيَتَّخِذُ أَعْوَانًا قَالَ سُرَيْجٌ وَالرُّويَانِيُّ: ثِقَاتًا. وَأُجْرَةُ الْعَوْنِ، وَالْحَبْسِ لِمُعْسِرٍ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ خَصْمُهُ مِنْ الْحُضُورِ، فَإِنْ امْتَنَعَ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِالِامْتِنَاعِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالسَّجَّانِ قَدْ مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ:، وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ مَجْلِسِهِ فَسِيحًا إلَخْ) هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، فَإِنْ تَعَدَّدَ وَحَصَلَ زِحَامٌ اتَّخَذَ مَجَالِسَ بِعَدَدِ الْأَجْنَاسِ فَلَوْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ اتَّخَذَ ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَقْضِي) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا غَضِبَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَمْ يُجْعَلْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كُلُّ أَحَدٍ) أَيْ: كُلُّ مَنْ أَرَادَهُ مِنْ مُسْتَوْطِنٍ وَغَرِيبٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ:، وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ حَاجِبٍ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي مِنْ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ عَامَّةَ النَّاسِ وَإِنَّمَا يُمَكِّنُ عُظَمَاءَهُمْ، أَوْ مَنْ يَدْفَعُ لَهُ رِشْوَةً لِلتَّمْكِينِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَا مَعَ زَحْمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا حَيْثُ لَا زَحْمَةَ

وَالْمُتَرْجِمِ، وَالْمُسْمِعِ، وَالْمُزَكِّي م ر ش.

(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ عَلَى

ص: 134

وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا نَفْسَ الْمَصُونِ كَمَا صَنَعَهُ أَصْلُهُ بَلْ غَيَّرَهُ كَأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَغَايُرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِدَفْعِ الْمُؤْذِي، وَالثَّانِي لِتَحْصِيلِ التَّنَزُّهِ وَدَفْعِ الْكُدُورَةِ عَنْ النَّفْسِ؛ فَانْدَفَعَ اسْتِحْسَانُ شَارِحٍ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ عَلَى عِبَارَتِهِ (وَ) لَائِقًا بِوَظِيفَةِ (الْقَضَاءِ) الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ الْمَنَاصِبِ وَأَجَلُّ الْمَرَاتِبِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْأُبَّهَةِ، وَالْحُرْمَةِ، وَالْجَلَالَةِ فَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ دَاعِيًا بِالتَّوْفِيقِ، وَالْعِصْمَةِ، وَالتَّسْدِيدِ مُتَعَمِّمًا مُتَطَلِّسًا عَلَى عَالٍ بِهِ فُرُشٌ وَوِسَادَةٌ لِيَتَمَيَّزَ بِهِ وَلِيَكُونَ أَهْيَبَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ، وَالتَّوَاضُعِ لِلْحَاجَةِ إلَى قُوَّةِ الرَّهْبَةِ، وَالْهَيْبَةِ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ جُلُوسُهُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ (لَا مَسْجِدًا) أَيْ: لَا يَتَّخِذُهُ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْقَاضِي يَغْشَاهُ نَحْوُ الْحُيَّضِ، وَالدَّوَابِّ وَيَقَعُ فِيهِ اللَّغَطُ، وَالتَّخَاصُمُ، وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ ذَلِكَ. نَعَمْ إنْ اتَّفَقَ عِنْدَ جُلُوسِهِ فِيهِ قَضِيَّةٌ، أَوْ قَضَايَا فَلَا بَأْسَ بِفَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، وَكَذَا إذَا جَلَسَ فِيهِ لِعُذْرِ نَحْوِ مَطَرٍ. وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ فِيهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَأُلْحِقَ بِالْمَسْجِدِ بَيْتُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَحْتَشِمُ النَّاسُ دُخُولَهُ بِأَنْ أَعَدَّهُ مَعَ حَالِهِ فِيهِ يَحْتَشِمُ النَّاسُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا، أَمَّا إذَا أَعَدَّهُ وَأَخْلَاهُ مِنْ نَحْوِ عِيَالٍ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَحْتَشِمُهُ أَحَدٌ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ.

(وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ) لَا لِلَّهِ تَعَالَى (وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَكُلِّ حَالٍ يَسُوءُ خُلُقُهُ) فِيهِ كَمَرَضٍ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ وَشِدَّةِ حُزْنٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ هَمٍّ، أَوْ سُرُورٍ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْغَضَبِ. وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي؛ وَلِاخْتِلَالِ فِكْرِهِ وَفَهْمِهِ بِذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ التَّقْصِيرَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ، أَمَّا إذَا غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَانَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّعَدِّي، بِخِلَافِ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَتَرْجِيحُ الْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ وَأَطَالَ لَهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ لِتَشْوِيشِ الْفِكْرِ حِينَئِذٍ.

(وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ) الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ فِي الْفَتْوَى وَغَيْرَهُ حَيْثُ لَا مُعْتَمَدَ مُتَيَقَّنٌ فِي مَذْهَبِهِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ بِسَائِرِ تَوَابِعِهَا وَمَقَاصِدِهَا فِيمَا يَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ

وَقْتَ الْحُكْمِ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ لِلْحُكْمِ بِأَنْ كَانَ فِي وَقْتِ خَلَوَاتِهِ، أَوْ كَانَ ثَمَّ زَحْمَةٌ لَمْ يُكْرَهْ نَصْبُهُ. وَالْبَوَّابُ وَهُوَ مَنْ يَقْعُدُ بِالْبَابِ لِلْإِحْرَازِ كَالْحَاجِبِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَى الْقَاضِي لِلِاسْتِئْذَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَنْ وَظِيفَتُهُ تَرْتِيبُ الْخُصُومِ، وَالْإِعْلَامُ بِمَنَازِل النَّاسِ أَيْ: وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالنَّقِيبِ فَلَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِهِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا) أَيْ: قَوْلَهُ: لَائِقًا بِالْوَقْتِ نَفْسَ الْمَصُونِ أَيْ: مِنْ الْأَذَى. (قَوْلُهُ: كَمَا صَنَعَهُ أَصْلُهُ) فَإِنَّهُ قَالَ: لَائِقًا بِالْوَقْتِ لَا يَتَأَذَّى فِيهِ بِالْحَرِّ، وَالْبَرْدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُهُ) أَيْ: بَلْ جَعَلَهُ صِفَةً أُخْرَى. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانُ شَارِحِ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ عَلَى غَايَةٍ إلَخْ) الضَّمِيرُ فِي يَكُونُ لِلْقَاضِي بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ اللَّائِقُ إبْدَالَ الْبَاءِ فِي بِأَنْ بِالْوَاوِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: دَاعِيًا بِالتَّوْفِيقِ إلَخْ)، وَالْأَوْلَى مَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» قَالَ ابْنُ قَاصٍّ: وَسَمِعْت أَنَّ الشَّعْبِيَّ كَانَ يَقُولُهُ إذَا خَرَجَ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَيَزِيدُ فِيهِ، أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ اللَّهُمَّ أَعِنِّي بِالْعِلْمِ وَزَيِّنِي بِالْحِلْمِ وَأَلْزِمْنِي التَّقْوَى حَتَّى لَا أَنْطِقَ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا أَقْضِيَ إلَّا بِالْعَدْلِ وَأَنْ يَأْتِيَ الْمَجْلِسَ رَاكِبًا، وَيُنْدَبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى عَالٍ) أَيْ مُرْتَفِعٍ كَدَكَّةٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ جُلُوسِهِ فِيهِ) أَيْ: لِصَلَاةٍ، أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا جَلَسَ فِيهِ لِعُذْرٍ إلَخْ) فَإِنْ جَلَسَ فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، أَوْ دُونَهَا مَنَعَ الْخُصُومَ أَيْ وُجُوبًا مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ بِالْمُخَاصَمَةِ، وَالْمُشَاتَمَةِ وَنَحْوِهِمَا بَلْ يَقْعُدُونَ خَارِجَهُ، وَيُنَصِّبُ مَنْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْمَسْجِدِ بَيْتُهُ) أَيْ: فِي اتِّخَاذِهِ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ. اهـ. ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: أَيْ: فِي الْكَرَاهَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي آخِرِ السَّوَادَةِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْكَرَاهَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مَعَ حَالَةٍ) أَيْ: حَالِ كَوْنِهِ مَصْحُوبًا بِحَالَةٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ سُرُورٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ تَسَاهُلٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَوْ فُرِّقَ بَيْنَ مَا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَجَالٌ وَغَيْرِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ لِلَّهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْجُمْهُورِ وَإِنْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ الْغَضَبَ لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ، فَإِنْ قَضَى مَعَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ اهـ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ تَنْتَفِي إلَخْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّعْلِيلِ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ) كَعَدَالَةِ الشُّهُودِ وَتَزْكِيَتِهِمْ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَضَبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ لَهُ) أَيْ: عَدَمِ الْفَرْقِ، أَوْ تَرْجِيحِهِ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي.

(قَوْلُهُ: الْمُجْتَهِدَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يُشَاوِرَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: الْفُقَهَاءَ بَدَلَ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَغَيْرَهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَحْسَنَ مَزْجًا. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: عِنْدَ تَعَارُضِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيُشَاوِرَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ إلَخْ) ، أَمَّا الْحُكْمُ الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ

الْأَصَحِّ كَهِلَالِ رَمَضَانَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ التَّقْصِيرَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ) نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ. (قَوْلُهُ: وَتَرْجِيحُ الْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ الْفَرْقِ إلَخْ)

ص: 135

وَالْمَدَارِكِ (الْفُقَهَاءَ) الْعُدُولَ الْمُوَافِقِينَ، وَالْمُخَالِفِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] ، وَمِنْهُ أُخِذَ رَدُّ قَوْلِ الْقَاضِي: لَا يُشَاوِرُ مَنْ هُوَ دُونَهُ. وَأَيْضًا قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْمَفْضُولِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْفَاضِلِ. وَفِي وَجْهٍ تَحْرُمُ الْمُبَاحَثَةُ مَعَ الْفَاسِقِ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ إنْ قَصَدَ بِهَا إينَاسَهُ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ) وَيُعَامِلَ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُوَكِّلُهُ (بِنَفْسِهِ) فِي عَمَلِهِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ؛ لِئَلَّا يُحَابَى (، وَلَا يَكُونُ لَهُ وَكِيلٌ مَعْرُوفٌ) ؛ لِئَلَّا يُحَابِيَ أَيْضًا. (فَإِنْ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ أَنَّ مُبَاشَرَتَهُ لِنَحْوِ الْبَيْعِ وَعِلْمَ وَكِيلِهِ لَمَّا كَانَا مَظِنَّةً لِمُحَابَاتِهِ الَّتِي هِيَ فِي حُكْمِ الْهَدِيَّةِ فُرِّعَ حُكْمُهَا عَلَيْهِمَا وَحِينَئِذٍ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ لَهُ شَيْءٌ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ: لِئَلَّا يُحَابِيَ تَعْلِيلًا لِلْكَرَاهَةِ قَدْ يَقْتَضِي حِلَّ قَبُولِ الْمُحَابَاةِ (أَهْدَى إلَيْهِ) ، أَوْ ضَيَّفَهُ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عَلَى مَا يَأْتِي (مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) ، أَوْ مَنْ أَحَسَّ مِنْهُ أَنَّهُ سَيُخَاصِمُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ يُهْدِي قَبْلَ الْوِلَايَةِ (أَوْ) مَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ وَ (لَمْ يُهْدِ) إلَيْهِ شَيْئًا (قَبْلَ وِلَايَتِهِ) ، أَوْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَهَا لَكِنَّهُ زَادَ فِي الْقَدْرِ، أَوْ الْوَصْفِ (حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) ، وَلَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى تُوجِبُ الْمَيْلَ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبَبُهَا الْوِلَايَةُ.

وَقَدْ صَرَّحَتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ بِتَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ بَلْ صَحَّ عَنْ تَابِعِيٍّ أَخْذُهُ الرِّشْوَةَ يَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ أَيْ إنْ اسْتَحَلَّ، أَوْ أَنَّهَا سَبَبٌ لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ الْمَعَاصِي يُرِيدُ الْكُفْرَ وَإِنَّمَا حَلَّتْ لَهُ صلى الله عليه وسلم الْهَدَايَا بِالْعِصْمَةِ. وَفِي خَبَرٍ أَنَّهُ أَحَلَّهَا لِمُعَاذٍ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ حَمَلَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي عَمَلِهِ فَلَوْ جَهَّزَهَا لَهُ مَعَ رَسُولِهِ وَلَيْسَ لَهُ مُحَاكَمَةٌ فَوَجْهَانِ إنْ رَجَّحَ شَارِحٌ مِنْهُمَا الْحُرْمَةَ. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَإنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ مَا لَمْ يَسْتَشْعِرْ بِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ لِخُصُومَةٍ. وَمَتَى بُذِلَ لَهُ مَالٌ لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ لِيَمْتَنِعَ مِنْ حُكْمٍ بِحَقٍّ فَهُوَ الرِّشْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ إجْمَاعًا. وَمِثْلُهُ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلَّا بِمَالٍ لَكِنَّهُ أَقَلُّ إثْمًا، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم:«لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ، وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ» وَفِي رِوَايَةٍ، وَالرَّائِشَ، وَهُوَ الْمَاشِي بَيْنَهُمَا وَمَحَلُّهُ فِي رَاشٍ لِبَاطِلٍ

فَلَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ أَيْ: وَلَوْ نَصَّ إمَامِهِ إذَا كَانَ مُقَلِّدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: الْفُقَهَاءَ) الْمُرَادُ بِهِمْ كَمَا قَالَ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الَّذِينَ يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِفْتَاءِ فَيَدْخُلُ الْأَعْمَى، وَالْعَبْدُ، وَالْمَرْأَةُ وَيَخْرُجُ الْفَاسِقُ، وَالْجَاهِلُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَإِذَا أَشْكَلَ الْحُكْمُ تَكُونُ الْمُشَاوَرَةُ وَاجِبَةً، وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةً انْتَهَى. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْعُدُولَ) وَلَا يُشَاوِرُ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَا عَالِمًا غَيْرَ أَمِينٍ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: لَا يَجُوزُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أُخِذَ) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي وَجْهٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ إلَخْ) نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى بَيْعُهُ مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ. اهـ. نِهَايَةٌ أَقُولُ اسْتِثْنَاؤُهُ هُنَا لِلْأَبْعَاضِ وَمُوَافَقَتُهُ لِلشَّارِحِ فِي عَدَمِ اسْتِثْنَائِهِمْ فِيمَا يَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ مِمَّا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبَ لِتَأَتِّي التَّعْلِيلِ الْآتِي هُنَاكَ هُنَا وَهُوَ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مُعَامَلَةَ أَبْعَاضِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ، وَمَا قَالَهُ لَا يَأْتِي مَعَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَهُوَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُعَامِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَفِي مَعْنَى الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ السَّلَمُ، وَالْإِجَارَةُ وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ فِي نَفَقَةِ عِيَالِهِ وَلَا أَمْرِ ضَيْعَتِهِ بَلْ يَكِلُ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ لِيَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ. اهـ. أَيْ: يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ مَنْ يُوَكِّلُهُ) ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَكِيلًا عَقَدَ بِنَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ لِمَنْ عَامَلَهُ خُصُومُهُ أَنَابَ نَدْبًا غَيْرَهُ فِي فَصْلِهَا خَوْفَ الْمَيْلِ إلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فِي عَمَلِهِ) أَيْ: مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِيُعَامِلَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُحَابَى) أَيْ: فَيَمِيلَ قَلْبُهُ إلَى مَنْ يُحَابِيهِ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ خُصُومَةٌ، وَالْمُحَابَاةُ فِيهَا رِشْوَةٌ، أَوْ هَدِيَّةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَعِلْمَ وَكِيلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَيَّفَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مَنْ أَحَسَّ إلَى، أَوْ كَانَ وَإِلَى قَوْلِهِ: قَالَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ صَحَّ إلَى وَإِنَّمَا حَلَّتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضَيَّفَهُ إلَخْ) وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ حَضَرَ ضِيَافَتَهُ الْأَكْلُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِأَكْلِ الْحَاضِرِينَ مِنْ ضِيَافَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي سَائِرِ الْعُمَّالِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إحْضَارِ طَعَامٍ لِشَادِّ الْبَلَدِ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ، أَوْ الْكَاتِبِ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الدَّفْعُ إلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ بِقَدْرِ الْعَادَةِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ لَهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ: أَوْ لِبَعْضِهِ أَوْ لِنَحْوِ قَرِيبِهِ الَّذِي يَسْعَى لَهُ حِينَ الْخُصُومَةِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَنِنَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) أَيْ: فِي الْحَالِ عِنْدَهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَهْدِي إلَيْهِ قَبْلَهَا لَكِنَّهُ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهَا) أَيْ: لَوْ قَبِلَهَا وَيَرُدُّهَا عَلَى مَالِكِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ مَعًا. (قَوْلُهُ: أَخْذُهُ) أَيْ: الْقَاضِي. اهـ. مُغْنِي وَكَذَا ضَمِيرُ يَبْلُغُ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهَّزَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ (تَنْبِيهٌ)

يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ هَدِيَّةُ أَبْعَاضِهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ. اهـ. وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ مَعَ مَا فِيهِ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَالرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: حَجّ شَارِحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْجَهُهُمَا الْحُرْمَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ لِخُصُومَةٍ) أَيْ: فَيَحْرُمُ قَبُولُهَا وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ عَمَلِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَتَى بُذِلَ) إلَى قَوْلِهِ: إجْمَاعًا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ:

مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ش م ر.

. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

(قَوْلُهُ:

ص: 136

أَمَّا مَنْ عَلِمَ أَخْذَ مَالِهِ بِبَاطِلٍ لَوْلَا الرِّشْوَةُ فَلَا ذَمَّ عَلَيْهِ. وَحُكْمُ الرَّائِشِ حُكْمُ مُوَكِّلِهِ، فَإِنْ تَوَكَّلَ عَنْهُمَا عَصَى مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ)

مَحَلُّ قَوْلِنَا: لَكِنَّهُ أَقَلَّ إثْمًا، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا وَكَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَطَلَبُ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فَقَطْ جَازَ لَهُ طَلَبُهَا وَأَخْذُهَا عِنْدَ كَثِيرِينَ وَامْتَنَعَ عِنْدَ آخَرِينَ قِيلَ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَالثَّانِي أَحْوَطُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلِمُفْتٍ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِفْتَاءِ إلَّا بِجُعْلٍ، وَكَذَا الْمُحَكَّمُ وَفَارَقَا الْحَاكِمَ بِأَنَّهُ نُصِّبَ لِلْفَصْلِ أَيْ: فَيُتَّهَمُ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمَا مِثْلُهُ لَهُ لَكَانَ مَذْهَبًا مُحْتَمَلًا. اهـ. وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ فِيهِ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعَيْنِيَّ الْمُقَابَلَ بِالْأُجْرَةِ لِمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ إلَّا بِالْأُجْرَةِ. وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْعَيْنِيَّ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُ بَنَى عَلَى هَذَا قَوْلَهُ أَيْضًا: يَجُوزُ الْبَذْلُ لِمَنْ يَتَحَدَّثُ لَهُ فِي أَمْرٍ جَائِزٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَحَدِّثُ مُرْصَدًا لِمِثْلِهَا بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: إنْ إلَخْ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ كَقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ عَلَى شَفَاعَةٍ وَاجِبَةٍ قَالَ: وَكَذَا مُبَاحَةٌ بِشَرْطِ عِوَضٍ إنْ جُعِلَ الْعِوَضُ جَزَاءً لَهَا.

. (وَإِنْ كَانَ) مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ (يُهْدِي) إلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ، وَالتَّرَشُّحِ لَهَا لِنَحْوِ قَرَابَةٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ وَلَوْ مَرَّةً فَقَطْ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَإِشْعَارُ كَانَ فِي الْمَتْنِ بِالتَّكْرَارِ غَيْرُ مُرَادٍ (وَلَا خُصُومَةَ) لَهُ حَاضِرَةٌ وَلَا مُتَرَقَّبَةٌ (جَازَ) قَبُولُ هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ (بِقَدْرِ الْعَادَةِ) قِيلَ: كَالْعَادَةِ لِيَعُمَّ الْوَصْفُ أَيْضًا أَوْلَى. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَدْرَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْكَيْفِ كَالْكَمِّ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهَا بَعْدَ التَّرَشُّحِ، أَوْ مَعَ الزِّيَادَةِ فَيَحْرُمُ قَبُولُ الْكُلِّ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْوَصْفِ كَأَنْ اعْتَادَ الْكَتَّانَ فَأُهْدِيَ إلَيْهِ الْحَرِيرُ، وَكَذَا فِي الْقَدْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَلَا يَأْتِي فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ تَمَيَّزَ الْحَرَامُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَمُجَلِّيٍّ إذَا تَمَيَّزَتْ الزِّيَادَةُ حَرُمَتْ فَقَطْ.

وَزَعْمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ زِيَادَةِ الْقَدْرِ التَّمَيُّزُ مَمْنُوعٌ وَلَوْ أُهْدِيَ لَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ حَرُمَ الْقَبُولُ أَيْضًا إنْ كَانَ مُجَازَاةً لَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُهْدٍ مُعْتَادٍ أُهْدِيَ إلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ. وَجَوَّزَ لَهُ السُّبْكِيُّ فِي حَلَبِيَّاتِهِ قَبُولَ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ، وَلَا عَادَةَ وَخَصَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ الْقَاضِي وَعَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِلَّا لَأَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي فِي الضِّيَافَةِ. وَبَحَثَ غَيْرُهُ الْقَطْعَ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ وَأَلْحَقَ الْحُسْبَانِيُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَنَافِعَ الْمُقَابَلَةَ بِمَالٍ عَادَةً كَسُكْنَى دَارٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاسْتِعَارَةِ كِتَابِ عِلْمٍ وَأَكْلِهِ طَعَامَ بَعْضِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ ضَيْفًا كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ وَفِي النَّذْرِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ كَانَ كَالْهَدِيَّةِ لَهُ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى تَدْرِيسٍ هُوَ شَيْخُهُ، فَإِنْ عُيِّنَ بِاسْمِهِ امْتَنَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عَنْ دَيْنِهِ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ، وَكَذَا أَدَاؤُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ. وَبَحَثَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ أَنَّ خُلْعَ الْمُلُوكِ أَيْ: الَّتِي مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَمَا هُوَ

أَمَّا مَنْ عَلِمَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) أَيْ: الرَّاشِي، وَالْمُرْتَشِي وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الرَّاشِي لِحَقٍّ، أَوْ بَاطِلٍ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ) أَيْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْإِفْتَاءِ لِوُجُودِ صَالِحٍ لَهُ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: جَوَازِ أَخْذِ الْجُعْلِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَيْنِيِّ) أَيْ: الْمُتَعَيَّنِ لِلْإِفْتَاءِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَيْنِيَّ) أَيْ: الْوَاجِبَ الْعَيْنِيَّ. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ إلَخْ) كَانَ الظَّاهِرُ التَّفْرِيعَ. (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ: تَقْيِيدَهُ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ: لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَابَلَ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْبَذْلُ) أَيْ: وَأَخْذُهُ وَقَبُولُهُ (قَوْلُهُ: الْمُتَحَدِّثُ) بِكَسْرِ الدَّالِ (قَوْله مُرْصَدًا) أَيْ: مُعَيَّنًا لِمِثْلِهَا أَيْ: شُغْلَةِ التَّحَدُّثِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ عَادَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَزَعْمُ أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّرَشُّحِ) أَيْ: التَّهَيُّؤِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ: كَالْعَادَةِ إلَخْ) أَيْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهِ وَإِسْقَاطُ قَوْلِهِ: بِقَدْرِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: كَالْعَادَةِ مُبْتَدَأٌ أَيْ: هَذَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَالْقَدْرِ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى خَبَرٌ أَيْ: مَنْ بِقَدْرِ الْعَادَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَعُمَّ الْوَصْفَ أَيْضًا) عِلَّةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ جُزْأَيْ الْمُدَّعِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَدْفَعُ الْأَوْلَوِيَّةَ؛ إذْ حَاصِلُهُ إنَّمَا هُوَ تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْقَدْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَزَعْمُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْقَدْرِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَكَذَلِكَ أَيْ: يَحْرُمُ الْجَمِيعُ، وَإِلَّا حَرُمَ الزَّائِدُ فَقَطْ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي الذَّخَائِرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ الزِّيَادَةُ أَيْ: بِجِنْسٍ أَوْ قَدْرٍ حَرُمَ قَبُولُ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بِالْوِلَايَةِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لِلزِّيَادَةِ وَقْعٌ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ: قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَلَا عَلَى مُهْدٍ مُعْتَادٍ إلَخْ، وَإِلَّا حَرُمَ الْقَبُولُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: أَهْدَى إلَيْهِ) أَيْ: كَالْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ لَهُ السُّبْكِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: هَذَا مَا أَفْتَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ تَفْسِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ عَارِفًا بِأَنَّهُ الْقَاضِي وَلَا الْقَاضِي عَارِفًا بِعَيْنِهِ فَلَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ انْتَهَتْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ. اهـ. ع ش وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مُطْلَقًا فَالْأَوْلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: عَنْ تَفْسِيرِ السُّبْكِيّ أَيْ: وَبِمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا عُلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الْحُسْبَانِيُّ بِالْأَعْيَانِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ) مُعْتَمَدٌ فِي الْوَقْفِ دُونَ النَّذْرِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ بِاسْمِهِ) أَيْ: وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ. اهـ. سم أَيْ: كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: إبْرَاؤُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَالضَّمِيرُ لِلْقَاضِي. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ جَوَازُ إقْرَاضِهِ

كَالْعَادَةِ) مُبْتَدَأٌ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَالْعَادَةِ) أَيْ: هَذَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى خَبَرٌ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: أَوْلَى) مِنْ بِقَدْرِ الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ بِاسْمِهِ) أَيْ: وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ جَوَازُ إقْرَاضِهِ

ص: 137

ظَاهِرٌ لَيْسَتْ كَالْهَدِيَّةِ بِشَرْطِ اعْتِيَادِهَا لِمِثْلِهِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِهَا قَلْبُهُ عَنْ التَّصْمِيمِ عَلَى الْحَقِّ. وَسَائِرُ الْعُمَّالِ مِثْلُهُ فِي نَحْوِ الْهَدِيَّةِ، لَكِنَّهُ أَغْلَظُ هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ. وَقَوْلُ الْبَدْرِ بْنِ جَمَاعَةَ بِالْحِلِّ لَهُمْ ضَعِيفٌ جِدًّا مُصَادِمٌ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» وَلَمَّا سَأَلَ السُّبْكِيُّ شَيْخَهُ ابْنَ الرِّفْعَةِ عَنْ هَذَا التَّخَالُفِ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُمْ إنْ كَافَئُوا عَلَيْهَا وَلَوْ بِدَجَاجَةٍ لَمْ يَحْرُمْ قَالَ: أَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ عَدَمُ مُوَافَقَتِهِ لِلطَّائِفَتَيْنِ، أَوْ عَدَمُ إتْقَانِهِ لِلْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ. اهـ.

(وَالْأَوْلَى) لِمَنْ جَازَ لَهُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ (أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا) ، أَوْ يَرُدَّهَا لِمَالِكِهَا، أَوْ يَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْقَبُولِ مُطْلَقًا حَسْمًا لِلْبَابِ.

(وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) ، وَلَا سَمَاعُهُ لِشَهَادَةٍ (لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ تَعْزِيرُ مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ كَحَكَمْت عَلَيَّ بِالْجَوْرِ؛ لِئَلَّا يُسْتَخَفَّ، وَيُسْتَهَانَ بِهِ؛ فَلَا يُسْمَعُ حُكْمُهُ. وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْكُمَ لِمَحْجُورِهِ، وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ اسْتِيلَاءَهُ عَلَى الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَتَصَرُّفَهُ فِيهِ، وَكَذَا بِإِثْبَاتِ وَقْفٍ شُرِطَ نَظَرُهُ لِقَاضٍ هُوَ بِصِفَتِهِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ وَضْعَ يَدِهِ عَلَيْهِ وَبِإِثْبَاتِ مَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ يُرْزَقُ مِنْهُ. وَإِفْتَاءُ الْعَلَمِ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمُ بِمَا آجَرَهُ هُوَ، أَوْ مَأْذُونُهُ مِنْ وَقْفٍ هُوَ نَاظِرُهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا فَصَّلَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ قَالَ: الظَّاهِرُ مَنْعُهُ لِمَدْرَسَةٍ هُوَ مُدَرِّسُهَا وَوَقْفٍ نَظَرُهُ لَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَصْمُ

اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعُمَّالِ) هَلْ مِنْهُمْ نَاظِرُ الْوَقْفِ؟ . اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش وَمِنْهُمْ مَشَايِخُ الْأَسْوَاقِ، وَالْبُلْدَانِ وَمُبَاشِرُ الْأَوْقَافِ وَكُلُّ مَنْ يَتَعَاطَى أَمْرًا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْلِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعُمَّالِ مِثْلُهُ إلَخْ) وَلَا يَلْتَحِقُ بِالْقَاضِي فِيمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي، وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ، وَالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِمْ وَإِنْ كَانَ الْهَدِيَّةُ لِأَجْلِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْوَعْظِ، وَالتَّعْلِيمِ عَدَمُ الْقَبُولِ لِيَكُونَ عَمَلُهُمْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ أُهْدِيَ إلَيْهِمْ تَحَبُّبًا وَتَوَدُّدًا لِعِلْمِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ فَالْأَوْلَى الْقَبُولُ وَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمُفْتِي الْهَدِيَّةَ لِيُرَخِّصَ فِي الْفَتْوَى، فَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ بَاطِلٍ فَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ يُبَدِّلُ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَشْتَرِي بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً شَرْحُ م ر. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: لَهُمْ) أَيْ لِسَائِرِ الْعُمَّالِ. (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَرُوِيَ «هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ» وَرُوِيَ «هَدَايَا السُّلْطَانِ سُحْتٌ» . اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا التَّخَالُفِ) أَيْ: بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْبَدْرِ بْنِ جَمَاعَةَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ: سَائِرَ الْعُمَّالِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهَا أَيْ الْهَدِيَّةِ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ) أَيْ: لِابْنِ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ جَازَ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِفْتَاءُ الْمُعَلِّمِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَأَوْلَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلَا سَمَاعُهُ لِشَهَادَةٍ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ إلَخْ)(فُرُوعٌ)

لَيْسَ لِلْقَاضِي حُضُورُ وَلِيمَةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَالَةَ الْخُصُومَةِ وَلَا حُضُورُ وَلِيمَتِهِمَا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوِلَايَةِ وَلَهُ تَخْصِيصُ إجَابَةِ مَنْ اعْتَادَ تَخْصِيصَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَيَنْدُبُ لَهُ إجَابَةُ غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ إنْ عَمَّمَ الْمُولِمُ النِّدَاءَ لَهَا وَلَمْ يَقْطَعْهُ كَثْرَةُ الْوَلَائِمِ عَنْ الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَيَتْرُكُ الْجَمِيعَ، وَيُكْرَهُ لَهُ حُضُورُ وَلِيمَةٍ اُتُّخِذَتْ لَهُ خَاصَّةً، أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ وَدُعِيَ فِيهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُتُّخِذَتْ لِلْجِيرَانِ أَوْ لِلْعُلَمَاءِ وَهُوَ فِيهِمْ وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. وَلَا يَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي، وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ، وَالْعِلْمِ. وَلِلْقَاضِي أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَيَزِنَ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا وَأَنْ يُعِيدَ الْمَرْضَى وَيَشْهَدَ الْجَنَائِزَ وَيَزُورَ الْقَادِمِينَ وَلَوْ كَانُوا مُتَخَاصِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعْمِيمُ أَتَى بِمُمْكِنِ كُلِّ نَوْعٍ وَخَصَّ مَنْ عَرَفَهُ وَقَرُبَ مِنْهُ. اهـ. مُغْنِي.

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ) وَلِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وسلم. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَحَكَمْت) بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْكُمَ لِمَحْجُورِهِ إلَخْ) وَفِي مَعْنَاهُ حُكْمُهُ عَلَى مَنْ فِي جِهَتِهِ مَالٌ لِوَقْفٍ تَحْتَ نَظَرِهِ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي هَذِهِ الْغَايَةِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ وَقْفٍ هُوَ نَاظِرُهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ بِأَنَّ هَذَا مُتَبَرِّعٌ بِخِلَافِ ذَاكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مُتَبَرِّعًا أَيْضًا صَحَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِإِثْبَاتِ وَقْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الثَّانِيَةُ أَيْ: مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْأَوْقَافُ الَّتِي شُرِطَ النَّظَرُ فِيهَا لِلْحَاكِمِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ، أَوْ صَارَ فِيهَا النَّظَرُ إلَيْهِ لِانْقِرَاضِ نَاظِرِهَا الْخَاصِّ لَهُ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهَا وَمُوجِبِهَا وَأَنْ تُضْمَنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِقَاضٍ هُوَ بِصِفَتِهِ) يَخْرُجُ مَا لَوْ شُرِطَ النَّظَرُ لَهُ بِخُصُوصِهِ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي وَنَظَرُهُ لَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِإِثْبَاتِ مَالٍ إلَخْ) وَكَذَا لِلْإِمَامِ الْحُكْمُ بِانْتِقَالِ مِلْكٍ إلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِيلَاؤُهُ عَلَيْهِ بِجِهَةِ الْإِمَامَةِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فَصَّلَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ هَلْ يَحْكُمُ لِجِهَةِ وَقْفٍ كَانَ نَاظِرَهَا الْخَاصَّ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَلِمَدْرَسَةٍ هُوَ مُدَرِّسُهَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ تَفَقُّهًا لَا نَقْلًا الْمَنْعُ؛ إذْ هُوَ الْخَصْمُ وَحَاكِمٌ لِنَفْسِهِ وَشَرِيكِهِ، فَإِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالنَّظَرِ فَكَوَلِيِّ الْيَتِيمِ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ: إذْ هُوَ الْخَصْمُ تَعْلِيلٌ

قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعُمَّالِ) هَلْ مِنْهُمْ نَاظِرُ الْوَقْفِ؟ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعُمَّالِ فِي نَحْوِ الْهَدِيَّةِ) وَلَا يَلْحَقُ بِالْقَاضِي فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُفْتِي، وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ، وَالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِمْ إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ لِأَجْلِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْوَعْظِ، وَالتَّعْلِيمِ عَدَمُ الْقَبُولِ لِيَكُونَ عَمَلُهُمْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ أُهْدِيَ إلَيْهِمْ تَحَبُّبًا وَتَوَدُّدًا لِعِلْمِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ فَالْأَوْلَى الْقَبُولُ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمُفْتِي الْهَدِيَّةَ لِيُرَخِّصَ فِي الْفَتْوَى فَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ بَاطِلٍ فَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ يُبَدِّلُ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَشْتَرِي بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ش م ر.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَلِي أَمْرَ الْأَيْتَامِ كُلِّهِمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً فَلَا تُهْمَةَ ش رَوْضٌ. (قَوْلُهُ: لِقَاضٍ هُوَ بِصِفَتِهِ) يَخْرُجُ مَا لَوْ شُرِطَ النَّظَرُ لَهُ بِخُصُوصِهِ وَيُنَاسِبُهُ

ص: 138

إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فَكَالْوَصِيِّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رَدِّ بَعْضِهِمْ لِكَلَامِ الْعَلَمِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَوْلَى مِنْ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى الْوَقْفِ بِجِهَةِ الْقَضَاءِ تَزُولُ بِانْعِزَالِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ فَالتُّهْمَةُ فِي حَقِّهِ أَقْوَى، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَ الْقَاضِي بِمَالٍ لِلْوَقْفِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ قُبِلَ، أَوْ الْوَصِيُّ بِمَالٍ لِمُوَلِّيهِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ لَمْ يُقْبَلْ (وَرَقِيقِهِ) لِذَلِكَ، نَعَمْ لَهُ الْحُكْمُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ قَبْلَ رِقِّهِ بِأَنْ جَنَى مُلْتَزِمٌ عَلَى ذِمِّيٍّ، ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ، وَيُوقَفُ مَا ثَبَتَ لَهُ حِينَئِذٍ إلَى عِتْقِهِ، فَإِنْ مَاتَ قِنًّا صَارَ فَيْئًا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَكَذَا لِمَنْ وَرِثَ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ الْحُكْمُ بِكَسْبِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ (وَشَرِيكِهِ) ، أَوْ شَرِيكِ مُكَاتَبِهِ (فِي الْمُشْتَرَكِ) لِذَلِكَ أَيْضًا، نَعَمْ لَوْ حَكَمَ لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ ذَكَرَهُ أَيْضًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكَهُ، وَإِلَّا فَالتُّهْمَةُ مَوْجُودَةٌ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ وَهِيَ كَافِيَةٌ (وَكَذَا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ) وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَاضُهُ فَكَانُوا كَنَفْسِهِ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ قَضَاؤُهُ لَهُمْ بِعِلْمِهِ قَطْعًا.

أَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ كَقِنِّهِ وَشَرِيكِهِ بَلْ وَنَفْسِهِ فَيَجُوزُ عَكْسُ الْعَدُوِّ. وَحُكْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ حُكْمٌ لَا إقْرَارٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَنْفِيذُ حُكْمِ بَعْضِهِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ (وَيَحْكُمُ لَهُ) أَيْ الْقَاضِي (وَلِهَؤُلَاءِ الْإِمَامُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ) مُسْتَقِلٌّ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ (، وَكَذَا نَائِبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) كَبَقِيَّةِ الْحُكَّامِ.

. (وَإِذَا) اُدُّعِيَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ، أَوْ مُؤَجَّلٍ، أَوْ بِعَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ (أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) أَوْ حَلَفَ بِلَا نُكُولٍ بِأَنْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جِهَتِهِ لِنَحْوِ لَوْثٍ، أَوْ إقَامَةِ شَاهِدٍ مَعَ إرَادَةِ الْحَلِفِ مَعَهُ (وَسَأَلَ) الْمُدَّعِي (الْقَاضِيَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَهُ أَوْ يَمِينِهِ، أَوْ) سَأَلَ (الْحُكْمَ) لَهُ عَلَيْهِ (بِمَا ثَبَتَ، وَالْإِشْهَادَ بِهِ لَزِمَهُ) إجَابَتُهُ؛ لِمَا ذُكِرَ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَسَأَلَ الْإِشْهَادَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ لِنَحْوِ نِسْيَانِ الْقَاضِي

لِمَسْأَلَةِ النَّظَرِ وَقَوْلُهُ: وَحَاكِمٌ لِنَفْسِهِ وَشَرِيكِهِ تَعْلِيلٌ لِمَسْأَلَةِ التَّدْرِيسِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فَكَالْوَصِيِّ) قَدْ يَخْرُجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ مُتَبَرِّعًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَكَالْوَصِيِّ) أَيْ: فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَإِنْ كَانَ مُدَرِّسًا، أَوْ نَاظِرًا قَبْلَ الْقَضَاءِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رَدِّ بَعْضِهِمْ لِكَلَامِ الْعَلَمِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الرَّدَّ يُشِيرُ لِتَفْصِيلِ الْأَذْرَعِيِّ لَا مُخَالِفَ لَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَدَّ إفْتَاءَ الْعَلَمِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِوَصْفِ الْقَضَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى الْوَقْفِ بِجِهَةِ الْقَضَاءِ تَزُولُ بِانْعِزَالِهِ فَهَذَا الرَّدُّ مُوَافِقٌ لِلْعَلَمِ عَلَى الْمَنْعِ فِيمَا الْقَاضِي نَاظِرٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَالتُّهْمَةُ فِي حَقِّهِ) أَيْ: الْوَصِيِّ أَقْوَى أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ صَحَّحْنَا حُكْمَهُ فَالْقَاضِي الْمَذْكُورُ أَوْلَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِمَالٍ لِلْوَقْفِ) أَيْ: الَّذِي نَظَرَهُ لَهُ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ وِلَايَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقٍ لِلْوَقْفِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَصِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَلِّقٍ لِمُوَلِّيهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَرَقِيقِهِ) بِالْجَرِّ أَيْ: وَلَا يَحْكُمُ لَهُ فِي تَعْزِيرٍ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ مَالٍ وَرَقِيقُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَهُمَا وَرَقِيقُ أَحَدِهِمَا فِي الْمُشْتَرَكِ كَذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِذَا أَقَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتُّهْمَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَارَبَ) أَيْ: الذِّمِّيُّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأُرِقَّ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ وَرِثَ إلَخْ) أَيْ: لِقَاضٍ وَرِثَ عَبْدًا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لِآخَرَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْكَسْبِ لَهُ فَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ الَّذِي هُوَ وَصْفٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ كَمَا تَقَرَّرَ مَعْمُولٌ لِوَرِثَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثَانِيهَا أَيْ: الصُّوَرِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْبُلْقِينِيُّ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ الْخَارِجِ مِنْ الثُّلُثِ إذَا قُلْنَا: إنَّ كَسْبَهُ لَهُ دُونَ الْوَارِثِ وَكَانَ الْوَارِثُ حَاكِمًا فَلَهُ الْحُكْمُ بِطَرِيقِهِ ثَالِثُهَا الْعَبْدُ الْمَنْذُورُ إعْتَاقُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِأَنَّ كَسْبَهُ الْحَاصِلَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ الْحَاكِمِ بَلْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ) أَيْ: إنَّ الْقَاضِيَ لَا يُشَارِكُ شَرِيكَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ وُجِدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَأَخَذَ إلَى وَإِذَا عُدِّلَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَكَمَ لِوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ لِأَصْلِهِ عَلَى فَرْعِهِ، أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَصِحَّ. اهـ. مُغْنِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَهُ لِبَعْضِ أُصُولِهِ عَلَى آخَرَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُدَّعَى شُمُولُ كَلَامِ الشَّارِحِ لِهَذَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِجَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ: كَقِنِّهِ وَشَرِيكِهِ بَلْ وَنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةُ إلَخْ) وَفِي جَوَازِ حُكْمِهِ بِشَهَادَةِ ابْنٍ لَهُ لَمْ يُعَدِّلْهُ شَاهِدَانِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ، وَالثَّانِي لَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَهُ، فَإِنْ عَدَّلَهُ شَاهِدَانِ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَكَابْنِهِ فِي ذَلِكَ سَائِرُ أَبْعَاضِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلِهَؤُلَاءِ) أَيْ: الْمَذْكُورِينَ مَعَ الْقَاضِي حَيْثُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُصُومَةٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ قَاضٍ آخَرُ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهُ فِي بَلَدِهِ أَمْ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَجَّلٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الدَّعْوَى فِيهِ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ كَذَا رَأَيْت بِهَامِشِ أَصْلِهِ بِخَطٍّ يُشْبِهُ خَطَّ تِلْمِيذِهِ وَشَيْخِنَا الْجَمَالِ الزَّمْزَمِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِلْأَخْذِ حَالًّا لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا لِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ، وَالتَّسْجِيلِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَحَلَفَ الْمُدَّعِي) الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ: فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ، أَوْ يَمِينِهِ فِي صُورَةِ النُّكُولِ، أَوْ عَلَى مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إجَابَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَخَذَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَامْتِنَاعِهِ إلَى وَصِيغَةُ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْإِشْهَادِ، وَالْحُكْمِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَأَلَ الْإِشْهَادَ) أَيْ بِإِحْلَافِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: لُزُومُ الْإِجَابَةِ. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نِسْيَانِ الْقَاضِي) أَيْ: كَعَدَمِ جَوَازِ قَضَائِهِ بِعِلْمِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ:

قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي: وَوَقْفٍ نَظَرَهُ لَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فَكَالْوَصِيِّ) قَدْ يَخْرُجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَصِيُّ مُتَبَرِّعًا. (قَوْلُهُ: لَا إقْرَارٌ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

ص: 139

أَوْ انْعِزَالِهِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ بِقَبُولِهَا لَزِمَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَ الْبَيِّنَةِ وَإِثْبَاتَ حَقِّهِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: سَأَلَ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ كَامْتِنَاعِهِ قَبْلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ إلَّا فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ. وَصِيغَةُ الْحُكْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي هُوَ الْإِلْزَامُ النَّفْسَانِيُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْوِلَايَةِ حَكَمْت، أَوْ قَضَيْت لَهُ بِهِ أَوْ نَفَّذْت الْحُكْمَ بِهِ، أَوْ أَلْزَمْت خَصْمَهُ الْحَقَّ. وَأَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ الْإِلْزَامَ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ فِي نَفْسِهِ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِنَقْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ يُقْبَلُ ادِّعَاؤُهُ ذَلِكَ الْحُكْمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَشْهَدَ بِهِ قَبْلَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ لَمْ يُعْتَدَّ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ وَإِلَّا اُعْتُدَّ بِهِ، وَإِذَا عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي كَمَا تَقَرَّرَ فَإِذَا طَلَبَهُ قَالَ لِخَصْمِهِ: أَلَك دَافِعٌ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَادِحٌ؟ ، فَإِنْ قَالَ: لَا، أَوْ، نَعَمْ وَلَمْ يُثْبِتْهُ حَكَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا رِيبَةً لَمْ يَجِدْ لَهَا مُسْتَنَدًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا، أَوْ صَحَّ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ لَيْسَ بِحُكْمٍ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الدَّعْوَى أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ خِلَافًا لِمَا أَخْتَارهُ السُّبْكِيُّ لِانْتِفَاءِ الْإِلْزَامِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَيَجْرِي فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ تَسْجِيلِ الْفِسْقِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ

وَانْعِزَالِهِ) أَيْ: فَعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ:. (قَوْلُهُ: الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ) أَيْ: إشْهَادَ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) أَيْ: الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ الْمُدَّعِي نَعَمْ إنْ كَانَ الْحُكْمُ لِمَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لِصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ وَهُوَ وَلِيُّهُ فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْجَزْمُ بِأَنْ لَا يَتَوَقَّفَ عَلَى سُؤَالِ أَحَدٍ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: كَامْتِنَاعِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفَّذْت الْحُكْمَ بِهِ إلَخْ) ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَأَمْضَيْتُهُ، أَوْ أَجَزْته. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذَا حَكَمَ فِي نَفْسِهِ) أَيْ: بِلَا حَضْرَةِ شُهُودٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: كَلَامُ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ بَلْ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّلَفُّظِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا مَا نَصُّهُ فَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ مُوَافِقٌ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَأْثِيرِ الْحُكْمِ النَّفْسَانِيِّ فِي رَفْعِهِ الْخِلَافَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُظِرَ فِي كَلَامِهِ مِنْ جِهَةِ قَبُولِ قَوْلِ الْقَاضِي: حَكَمْت فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ إلَخْ) غَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ:) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْفَرْقِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: خِلَافًا لِمَا إلَى، فَإِنْ حَكَمَ وَقَوْلُهُ: كَذَا إلَى عِبَارَةِ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إلَى وَيَجُوزُ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَحَّ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: عِنْدِي. (قَوْلُهُ: أَوْ صَحَّ بِالْبَيِّنَةِ إلَخْ) أَوْ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَكَذَا مَا يُكْتَبُ عَلَى ظَهْرِ الْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ صَحَّ وُرُودُ هَذَا الْكِتَابِ عَلَيَّ فَقَبِلْته قَبُولَ مِثْلِهِ وَأَلْزَمْت الْعَمَلَ بِمُوجَبِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ مِنْ تَعَيُّنِ مَا يَحْكُمُ بِهِ، وَمَنْ يَحْكُمُ لَهُ، لَكِنْ قَدْ يُبْتَلَى الْقَاضِي بِظَالِمٍ يُرِيدُ مَا لَا يَجُوزُ وَيَحْتَاجُ إلَى مُلَايَنَتِهِ فَرُخِّصَ فِي رَفْعِهِ بِمَا يُخَيِّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ أَسْعَفَهُ بِمُرَادِهِ مِثَالُهُ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً، وَالدَّاخِلُ بَيِّنَةً، وَالْقَاضِي يَعْلَمُ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مُلَايَنَتِهِ وَطَلَبَ هُوَ الْحُكْمَ لَهُ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ فَيَكْتُبُ حَكَمْت بِمَا هُوَ مُقْتَضَى الشَّرْعِ فِي مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ فُلَانٍ الدَّاخِلِ وَفُلَانٍ الْخَارِجِ وَقَرَّرْت الْمَحْكُومَ بِهِ فِي يَدِ الْمَحْكُومِ لَهُ وَسَلَّطْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَكَّنْته مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا:) أَيْ: كَالْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ) سَتَعْلَمُ مِثَالَهُمَا آنِفًا. اهـ. سم أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَفِيمَا إذَا أَثْبَتَ الْحَقَّ كَثَبَتْ عِنْدِي إلَخْ بِخِلَافِ سَبَبِهِ كَوْنِهِ كَوَقْفِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ) عِبَارَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلِهَذَا اخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَقُّ، أَوْ السَّبَبُ، فَإِنْ ثَبَتَ سَبَبُهُ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ، وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ السُّبْكِيَّ لَمْ يُخَالِفْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ جَعَلَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ هُنَا فِي مَعْنَى الْحُكْمِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي: ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ بَلْ بِمَعْنَى سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَقَبِلَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ثَبَتَ مُجَرَّدٌ أَيْ: وَيَجْرِي الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ) يُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِهِمَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَالَ أَيْ: الشَّارِحُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي: قَالَ أَيْ: السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَالثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ جَارٍ فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ فَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ إبْطَالَ عَقْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهِ، وَمَعْنَى الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ صِدْقُ الْمُدَّعِي. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ مَوْقِعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْجِيلِ بِالْفِسْقِ إثْبَاتُهُ وَضَبْطُهُ

قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ) سَتَعْلَمُ مِثَالَهُمَا آنِفًا. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا اخْتَارَ السُّبْكِيُّ) عِبَارَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إلَيْهِ: وَلِهَذَا اخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ الْحَقُّ، أَوْ السَّبَبُ فَإِنْ ثَبَتَ سَبَبُهُ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ، وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ. اهـ. بِاخْتِصَارِ التَّمْثِيلِ، وَالدَّلِيلِ. وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ السُّبْكِيَّ لَمْ يُخَالِفْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ جَعَلَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ هُنَا فِي مَعْنَى الْحُكْمِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ.

(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: ثَبَتَ عِنْدِي إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ، بَلْ بِمَعْنَى سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ أَيْ وَيَجْرِي الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: وَيَجْرِي فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ) قَالَ فِي كِتَابِهِ الْآتِي ذِكْرُهُ: قَالَ أَيْ: السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَالثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ جَائِزٌ فِي الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ فَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ إبْطَالَ عَقْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهِ وَمَعْنَى الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ صِدْقُ الْمُدَّعِي. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ تَسْجِيلِ الْفِسْقِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْجِيلِ بِالْفِسْقِ إثْبَاتُهُ وَضَبْطُهُ

ص: 140

إلَيْهِ، وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ، فَإِنْ حَكَمَ بِالثُّبُوتِ كَانَ حُكْمًا بِتَعْدِيلِهَا وَسَمَاعِهَا فَلَا يَحْتَاجُ حَاكِمٌ آخَرُ إلَى النَّظَرِ فِيهَا كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الثُّبُوتَ بِلَا حُكْمٍ لَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ، لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ بَلْ صَرِيحُهُ خِلَافُهُ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا: الثُّبُوتُ لَيْسَ حُكْمًا بِالثَّابِتِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ وَقَبُولِهَا وَجَرَيَانِ مَا شَهِدَتْ بِهِ، وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا انْتَهَتْ.

قَالَ: وَفِيمَا إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ كَثَبَتْ عِنْدِي وَقْفُ هَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا، لَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الشَّاهِدِ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ ثُبُوتِ سَبَبِهِ كَوَقَفَ فُلَانٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى نَظَرٍ آخَرَ، وَمِنْ ثَمَّ يَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي شُرُوطِهِ، وَقَالَ أَيْضًا: وَالتَّنْفِيذُ بِشَرْطِهِ إلَّا مَا غَلَبَ فِي زَمَنِنَا حُكْمٌ وَفَائِدَتُهُ التَّأْكِيدُ لِلْحُكْمِ قَبْلَهُ. وَيَجُوزُ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ فِي الْبَلَدِ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، وَلَا حَلِفٍ فِي نَحْوِ غَائِبٍ، بِخِلَافِ تَنْفِيذِ الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِيهَا، فَإِنْ فِيهِ خِلَافًا، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ لَا يَكُونُ حُكْمًا مِنْ الْمُنَفِّذِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ عِنْدَهُ، وَإِلَّا كَانَ إثْبَاتًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ.

وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ، وَالْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لِلسُّبْكِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَقَدْ جَمَعْته كُلَّهُ، وَمَا فِيهِ مِنْ نَقْدٍ، وَرَدٍّ وَزِيَادَةٍ فِي كِتَابِي الْمُسْتَوْعَبِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ بِمَا لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فَاطْلُبْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. وَمِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ، وَالتَّابِعَةَ لَهَا بِخِلَافِهِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَةَ فَقَطْ فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ لِشُمُولِ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ لِلْحُكْمِ بِجَوَازِهِ

لَا الْمَعْنَى الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي: وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ إلَخْ؛ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا وَلَا تَنْفِيذَ بَلْ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ. اهـ. فَتَبَيَّنَ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَالْفَاسِدِ أَيْ: مِنْ جَرَيَانِ الثُّبُوتِ الْمُجَرَّدِ فِيمَا قُصِدَ إثْبَاتُ فَسَادِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَى تَسْجِيلِ الْفِسْقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ التَّسْجِيلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فَأَمَّا عِنْدَهَا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ، وَالتَّوْبَةُ إنَّمَا تَنْفَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا الْمَاضِي انْتَهَتْ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ إلَخْ لَيْسَ بِحُكْمٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: حَكَمَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صَرَّحَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالثُّبُوتِ) أَيْ: لِلْحَقِّ، أَوْ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ) أَيْ: الْحُكْمُ بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ وَسَمَاعِهَا. (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا إلَخْ مَا يُوَافِقُهَا مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي إشَارَتُهُ إلَيْهِ وَفَائِدَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِي الْبَيِّنَةِ، وَحُكْمُهُ جَوَازُ نَقْلِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، ثُمَّ قَالَ عَنْ السُّبْكِيّ: وَنَقْلُ الثُّبُوتِ فِي الْبَلَدِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ وَتَخْصِيصِ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِالْأَوَّلِ أَيْ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ السَّبَبَ، وَالْأَوْلَى فِيهِ الْجَوَازُ أَيْضًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ حَكَمَ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: قَوْلُ الْحَاكِمِ: ثَبَتَ عِنْدِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ) لَمْ يَكُنْ حُكْمًا أَيْ: فَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي مَعْنَاهُ) أَيْ الْحُكْمِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: كَوَقَفَ فُلَانٌ) هُوَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَيْ: بِذِكْرِ الْوَقْفِ، وَالْوَاقِفِ دُونَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْبَلْدَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ) أَيْ: التَّنْفِيذِ فِي الْبَلْدَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: الثُّبُوتَ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ حُكْمًا إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ) أَيْ: بِأَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَعْوَى وَطَلَبٌ مِنْ الْخَصْمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عِنْدَنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَسِجِلًّا إلَخْ زِيَادَةُ بَسْطٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِمَا. (قَوْلُهُ: بِالْمُوجَبِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ. (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَقْدٍ، وَيُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِجَمَعْته. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَوْعِبِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ نَعْتٌ لِكِتَابِي وَقَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُوجِذْ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَوْعِبِ، وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الِاسْتِيعَابِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحُكْمَ) إلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ حَكَمَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) أَيْ فَرُجُوعُ الْأَصْلِ مِنْ الْآثَارِ التَّابِعَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ دُونَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ بِخِلَافِ مِلْكِ ذَلِكَ الْمَوْهُوبِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْآثَارِ الْمَوْجُودَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا. اهـ. سم. (قَوْلُهُ:

لَا الْمَعْنَى الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ: وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ إلَخْ؛ إذْ لَا حُكْمَ، وَلَا تَنْفِيذَ، بَلْ ثُبُوتٌ مُجَرَّدٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ التَّسْجِيلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَأَمَّا عِنْدَهَا كَإِبْطَالِ نَظَرِهِ فَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ، وَالتَّوْبَةُ إنَّمَا تَمْنَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْآتِي إشَارَتُهُ إلَيْهِ وَفَائِدَةُ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِي الْبَيِّنَةِ، وَحُكْمُهُ جَوَازُ نَقْلِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، ثُمَّ قَالَ عَنْ السُّبْكِيّ: وَنَقْلُ الثُّبُوتِ فِي الْبَلَدِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ النَّقْلِ وَتَخْصِيصِ مَحِلِّ الْخِلَافِ بِالْأَوَّلِ أَيْ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الثَّابِتُ السَّبَبَ، وَالْأَوْلَى فِيهِ الْجَوَازُ أَيْضًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) أَيْ: فَرُجُوعُ الْأَصْلِ مِنْ الْآثَارِ التَّابِعَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ دُونَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ بِخِلَافِ مِلْكِ

ص: 141

أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ، أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ مَثَلًا، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ وَمَنَعَ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْفَسْخِ بِهِ؛ لِاسْتِلْزَامِهِ نَقْضَ حُكْمِ الْحَاكِمِ مَعَ نُفُوذِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يَأْتِي. وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ إقْرَارٍ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ مَنَعَ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِعَدَمِ قَبُولِ دَعْوَى السَّهْوِ؛ لِأَنَّ مُوجَبَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَكَمْت بِكُلِّ مُقْتَضًى مِنْ مُقْتَضَيَاته، وَمِنْهَا سَمَاعُ دَعْوَى السَّهْوِ، أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعٍ فَبَانَ أَنَّ الْبَائِعَ وَقَفَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ عَلَى نَفْسِهِ فَضَمِنَ حُكْمُهُ إلْغَاءَ الْوَقْفِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ. وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ فِي الْمَبِيعِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّةِ قَرْضٍ لَمْ يَمْنَعَ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِجَوَازِ رُجُوعِ الْمُقْرِضِ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً بِيَدِ الْمُقْتَرِضِ، أَوْ بِمُوجَبِهِ مَنَعَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ فِي الْكُلِّ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؛ فَلَيْسَ فِيهِ نَقْضٌ لَهُ بِخِلَافِهِ بِالْمُوجَبِ وَلِهَذَا آثَرَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْعَاقِدِ مَثَلًا، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهَا إلَّا بِحُجَّةٍ تُفِيدُ الْمِلْكَ، بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ.

وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ وَهَبَ آخَرَ شِقْصًا مَشَاعًا فَبَاعَهُ الْمُتَّهَبُ فَرَفَعَهُ الْوَاهِبُ لِحَنَفِيٍّ فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ فَرَفَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ لِشَافِعِيٍّ وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ نَفَذَ وَامْتَنَعَ عَلَى الْحَنَفِيِّ إلْزَامُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ أَيْ: لِأَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ قَضِيَّةٌ أُخْرَى لَمْ يَشْمَلْهَا حُكْمُ الْحَنَفِيِّ الْأَوَّلُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ اسْتَنَدَ لِحُجَّةٍ بِالْمِلْكِ، أَوْ لَا؟ حَمَلْنَا حُكْمَهُ عَلَى الِاسْتِنَادِ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ لَمْ يَبْعُدْ. وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ وَلَمْ يُعْلَمْ اسْتِيفَاؤُهُ لِشُرُوطِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا مِمَّنْ ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته قَبْلَ الْعَارِيَّةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ)

مِنْ الْمُشْكِلِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُلْزِمَ الْقَاضِي الْمَيِّتَ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ فِي حَيَاتِهِ؟ ؛ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ فَأَقَرَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ هَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ أَوْ يُحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ دَعْوَى عَلَى الْوَارِثِ قَالَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ لَفْظِ الْمُوجَبِ.

. (أَوْ) سَأَلَهُ الْمُدَّعِي وَمِثْلُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (أَنْ يَكْتُبَ لَهُ) بِقِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ مِنْ عِنْدِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (مَحْضَرًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ (بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ اُسْتُحِبَّ إجَابَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِالشُّهُودِ لَا بِالْكِتَابِ (وَقِيلَ: يَجِبُ) تَوْثِقَةً لِحَقِّهِ، نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَجَبَ التَّسْجِيلُ جَزْمًا وَأَلْحَقَ بِهِمَا الزَّرْكَشِيُّ الْغَائِبَ

أَوْ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الْهِبَةِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْحَنَفِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِهِ) أَيْ: التَّدْبِيرِ مَنَعَهُ أَيْ: مَنَعَ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ: حُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: بِمُوجَبِ إقْرَارٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ إلَخْ بِمُوجَبِ الْإِقْرَارِ بِالتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ: مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعِ إلَخْ) اُنْظُرْ الْحُكْمَ هُنَا بِالصِّحَّةِ. اهـ. سم وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَقَوْلُهُ: هُنَاكَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْوَى إلَخْ إنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ كَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فِي إفَادَةِ إلْغَاءِ الْوَقْفِ الْآتِي بَلْ أَوْلَى؛ إذْ هُنَا إفَادَةُ الثَّانِي إلْغَاءُ الْوَقْفِ بِسَبَبِ تَضَمُّنِهِ لِلْأَوَّلِ الْمُفِيدِ كَوْنَ الْبَائِعِ مَالِكًا لِمَا بَاعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ نَقْضٌ لَهُ أَيْ لِلْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ بِمَا ذُكِرَ بِالْمُوجَبِ فِيهِ إيجَازٌ مُخِلٌّ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ) إلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي إلَى وَلَوْ حَكَمَ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْعَاقِدِ إلَخْ) أَيْ: دُونَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي بِزِيَادَةِ بَسْطٍ. (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ عَلَى الْحَنَفِيِّ إلْزَامُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ) أَيْ: فَيَفُوتُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْمَلْهَا إلَخْ) لَعَلَّ مِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى مُسَوِّغٍ آخَرَ غَيْرِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ كَتَمَلُّكٍ آخَرَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ. اهـ. سم قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُسَوِّغَ هُوَ الْهِبَةُ السَّابِقَةُ فَقَطْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَالضَّمِيرُ لِمُطْلَقِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ مَوْثُوقٍ بِدِينِهِ وَعِلْمِهِ كَكُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا خِلَافَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْإِشْكَالِ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ) أَيْ: مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: هَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) اخْتَارَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَى مَيِّتٍ بِإِقْرَارِهِ حَيًّا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا) أَيْ: مَا إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ فَأَقَرَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ: الْخِلَافُ.

. (قَوْلُهُ: سَأَلَهُ الْمُدَّعِي) إلَى قَوْلِهِ: وَأَلْحَقَ بِهِمَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَالْإِشْهَادُ بِهِ لَزِمَ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ عِنْدِهِ: أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لِأَلْفَاظِ الْحُكْمِ الْمُتَدَاوَلَةِ فِي التَّسْجِيلَاتِ مَرَاتِبَ أَدْنَاهَا الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ وَهُوَ أَنْوَاعٌ: ثُبُوتُ اعْتِرَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَثَلًا بِجَرَيَانِ الْبَيْعِ، وَثُبُوتُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَثُبُوتُ نَفْسِ الْجَرَيَانِ وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي بَابِ

ذَلِكَ الْمَوْهُوبِ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ مِنْ الْآثَارِ الْمَوْجُودَةِ فَيَشْمَلُهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُوجَبِ بَيْعٍ) اُنْظُرْ الْحُكْمَ هُنَا بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْمَلْهَا إلَخْ) لَعَلَّ مِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ بُطْلَانَ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى مُسَوِّغٍ لَهُ آخَرَ غَيْرِ الْهِبَةِ السَّابِقَةِ لِتَمَلُّكٍ آخَرَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمْلِيكِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ اسْتَنَدَ لِحُجَّةٍ؟) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي قَاضٍ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ يَجْرِي

ص: 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ صِحَّةُ الدَّعْوَى وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتهَا وَلَا إلْزَامَ فِي ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ إلْزَامٌ وَأَعْلَاهَا الثُّبُوتُ مَعَ الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ أَنْوَاعٌ سِتَّةٌ: الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَثَلًا، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِهِ، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ، وَالْحُكْمُ بِمُوجَبِ مَا أَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْحُكْمُ بِثُبُوتِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ. وَأَدْنَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ هَذَا السَّادِسُ وَهُوَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَكُونَ حُكْمًا بِتَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ. وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ حَاكِمٍ آخَرَ إلَى النَّظَرِ فِيهَا وَجَوَازُ النَّقْلِ فِي الْبَلَدِ. وَأَعْلَاهَا الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ، أَوْ بِالْمُوجَبِ أَعْنِي الْأَوَّلَيْنِ وَأَمَّا هَذَانِ فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ بَلْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْيَاءِ فَفِي شَيْءٍ يَكُونُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَعْلَى مِنْ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ وَفِي شَيْءٍ يَكُونُ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، فَإِذَا كَانَتْ يُخْتَلَفُ فِيهَا وَحَكَمَ بِهَا مَنْ يَرَاهَا كَانَ حُكْمُهُ بِهَا أَعْلَى مِنْ حُكْمِهِ بِالْمُوجَبِ؛ مِثَالُهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ فَالشَّافِعِيُّ يَرَى صِحَّتَهُ، وَالْحَنَفِيُّ يَرَى فَسَادَهُ فَإِذَا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ كَانَ حُكْمُهُ بِهَا أَعْلَى مِنْ حُكْمِهِ بِمُوجَبِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِي الْأَوَّلِ حُكْمٌ بِالْمُخْتَلَفِ بِهِ قَصْدًا وَفِي الثَّانِي يَكُونُ حُكْمُهُ بِهِ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِي إنَّمَا حَكَمَ قَصْدًا بِتَرَتُّبِ أَثَرِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ وَاسْتَتْبَعَ هَذَا الْحُكْمُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ أَثَرَ الشَّيْءِ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ صَحِيحًا.

وَمِثْلُ هَذَا تَعْلِيقُ طَلَاقِ الْمَرْأَةِ عَلَى نِكَاحِهَا فَالشَّافِعِيُّ يَرَى بُطْلَانَهُ، وَالْمَالِكِيُّ يَرَى صِحَّتَهُ فَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ مَالِكِيٌّ صَحَّ وَاسْتَتْبَعَ حُكْمَهُ بِهِ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّكَاحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِمُوجَبِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُكْمُهُ مُتَوَجِّهًا إلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَصْدًا لَا ضِمْنًا فَيَكُونُ لَغْوًا؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ حُكْمٌ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُجُودِهِ فَلَا يُمْنَعَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَحْكُمَ بَعْدَ النِّكَاحِ بِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُتَّفَقًا عَلَى صِحَّتِهِ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أَيْ: يَكُونُ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ فِيهِ أَعْلَى مِنْ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، مِثَالُهُ التَّدْبِيرُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَإِذَا حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِصِحَّتِهِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ مَانِعًا لِلشَّافِعِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ حُكْمَهُ بِذَلِكَ يَكُونُ حُكْمًا بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ حُكْمًا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ حَتَّى لَا يَحْكُمَ الْحَنَفِيُّ بِفَسَادِهِ؟ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأُشْمُونِيُّ لَا؛ لِأَنَّ جَوَازَ بَيْعِهِ لَيْسَ مِنْ مُوجَبِ التَّدْبِيرِ بَلْ التَّدْبِيرُ لَيْسَ مَانِعًا مِنْهُ وَلَا مُقْتَضِيًا لَهُ نَعَمْ جَوَازُ بَيْعِهِ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمِلْكِ فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْمِلْكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ حِينَئِذٍ قَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ضِمْنًا.

وَمِثْلُ التَّدْبِيرِ بَيْعُ الدَّارِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فَإِذَا حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِصِحَّتِهِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَإِذَا حَكَمَ بِمُوجَبِ الْبَيْعِ كَانَ حُكْمُهُ بِهِ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ إجَارَةٍ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِفَسْخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَآجِرَيْنِ، وَإِنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ فِيهَا بِالْمُوجَبِ فَالظَّاهِرُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّ حُكْمَهُ يَكُونُ مَانِعًا لِلْحَنَفِيِّ مِنْ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّافِعِيِّ بِالْمُوجَبِ قَدْ يَتَنَاوَلُ الْحُكْمَ بِانْسِحَابِ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ ضِمْنًا، وَقَدْ بَانَ لَك أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ بِالْمُوجَبِ وَعَكْسَهُ، وَهَذَا غَالِبٌ لَا دَائِمٌ فَقَدْ يَتَجَرَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ. مِثَالُ تَجَرُّدِ الصِّحَّةِ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَثَرُهُ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَلَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْمُوجَبِ. وَمِثَالُ تَجَرُّدِ الْمُوجَبِ الْخُلْعُ، وَالْكِتَابَةُ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ فَإِنَّهُمَا فَاسِدَانِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا أَثَرُهُمَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ، وَالْعِتْقِ وَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْقِيمَةِ فَيُحْكَمُ فِيهِمَا بِالْمُوجَبِ دُونَ الصِّحَّةِ، وَكَذَا الرِّبَا، وَالسَّرِقَةُ وَنَحْوُهُمَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْمُوجَبِ دُونَ الصِّحَّةِ وَيَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِمُوجَبِ الْبَيْعِ مَثَلًا كَمَا أَوْضَحْته عَلَى ثُبُوتِ مِلْكِ الْمَالِكِ وَحِيَازَتِهِ وَأَهْلِيَّتِهِ وَصِحَّةِ صِيغَتِهِ فِي مَذْهَبِ الْحَاكِمِ.

وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ شُهْبَةَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صِحَّةَ الصِّيغَةِ وَأَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ، وَالْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ وَكَوْنَ التَّصَرُّفِ صَادِرًا فِي مَحَلِّهِ. وَفَائِدَتُهُ فِي الْأَثَرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَحَكَمَ بِمُوجَبِهِ حَاكِمٌ كَانَ حُكْمًا مِنْهُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ. وَصِيغَةُ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ حَتَّى لَا يَحْكُمَ بِبُطْلَانِهَا مَنْ يَرَى الْإِبْطَالَ وَلَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ وَقْفِهِ

ذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمٍ أُجْمِلَ كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

ص: 143

وَنَحْوَ الْوَقْفِ مِمَّا يُحْتَاطُ لَهُ. وَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى أَنَّ الْمَحْضَرَ مَا تُحْكَى فِيهِ وَاقِعَةُ الدَّعْوَى، وَالْجَوَابُ وَسَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِلَا حُكْمٍ، وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا، أَوْ نَفَّذَهُ (وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ) أَيْ: كِتَابَتُهُمَا (إحْدَاهُمَا) تُدْفَعُ (لَهُ) بِلَا خَتْمٍ (وَالْأُخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ) مَخْتُومَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا اسْمُ الْخَصْمَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلتَّذَكُّرِ لَوْ ضَاعَتْ تِلْكَ.

. (وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ (ثُمَّ بَانَ) أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ، أَوْ السُّنَّةِ) الْمُتَوَاتِرَةِ، أَوْ الْآحَادِ (أَوْ) بَانَ خِلَافَ (الْإِجْمَاعِ) ، وَمِنْهُ مَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ (أَوْ) خِلَافَ (قِيَاسٍ جَلِيٍّ) ، وَهُوَ مَا يَعُمُّ الْأُولَى، وَالْمُسَاوِيَ قَالَ الْقَرَافِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: أَوْ كَانَ حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَيْ: قَطْعًا فَلَا نَظَرَ؛ لِمَا بَنُوهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ قَالَ بِهَا غَيْرُهُمْ لِأَدِلَّةٍ عِنْدَهُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْمَذَاهِبَ الْأَرْبَعَةَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ أَيْ: لِمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ (نَقَضَهُ) أَيْ: أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ (هُوَ وَغَيْرُهُ) بِنَحْوِ: نَقَضْته أَوْ أَبْطَلْته، أَوْ فَسَخْته إجْمَاعًا فِي مُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ هُنَا الظَّاهِرُ عَلَى مَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ النَّصِّ لَا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: فَمَتَى بَانَ الْخَطَأُ قَطْعًا، أَوْ ظَنًّا نُقِضَ الْحُكْمُ قَالَ: أَمَّا مُجَرَّدُ التَّعَارُضِ لِقِيَامِ بَيِّنَةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي حَكَمَ بِهَا فَلَا نَقْلَ فِيهِ. وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهِ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ وَكَأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَائِفِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ بِمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ أُبْطِلَ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ إذَا بَانَ فِسْقُ شَاهِدِهِ أَوْ رُجُوعُهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُعَارِضًا بَلْ رَافِعًا وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.

وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: بِاجْتِهَادٍ خِلَافًا لِمَنْ أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ مَا لَوْ حَكَمَ بِنَصٍّ، ثُمَّ بَانَ نَسْخُهُ أَوْ خُرُوجُ تِلْكَ الصُّورَةِ عَنْهُ بِدَلِيلٍ. وَيُنْقَضُ أَيْضًا حُكْمُ مُقَلِّدٍ بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَنَصِّ الشَّارِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْتَهِدِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَلْحَقَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ

لِتَوَقُّفِهِ عَلَى كَوْنِهِ مَالِكًا لِمَا وَقَفَهُ حِينَ وَقَفَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ الْوَقْفِ) كَالْوَصِيَّةِ، وَالْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ) أَيْ: لِلْقَاضِي نُسْخَتَانِ أَيْ: بِمَا وَقَعَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَا ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تُدْفَعُ لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْحَقِّ لِيَنْظُرَ فِيهَا وَيَعْرِضَهَا عَلَى الشُّهُودِ؛ لِئَلَّا يَنْسَوْا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ) وَيَضَعُهَا فِي حِرْزٍ لَهُ، وَمَا يَجْتَمِعُ عِنْدَ الْحَاكِمِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَيُكْتَبُ عَلَيْهِ مَحَاضِرُ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَنَةِ كَذَا وَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهِ تَوَلَّى أَخْذَهُ بِنَفْسِهِ وَنَظَرَ أَوَّلًا إلَى خَتْمِهِ وَعَلَامَتِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى رَأْسِهَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ ذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْأُخْرَى تُحْفَظُ إلَخْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ إلَخْ) تَنْبِيهٌ مَا يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي، وَيُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ، وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَيُقَالُ: الْإِجْمَاعُ يَصْدُرُ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَالْقِيَاسُ يَرِدُ إلَى أَحَدِهِمَا. وَلَيْسَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ إنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فِي الصَّحَابَةِ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنْ الْخَطَأِ، لَكِنْ يُرَجَّحُ بِهِ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَإِذَا كَانَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَاخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي شَيْءٍ كَاخْتِلَافِ سَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ، فَإِنْ انْتَشَرَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ فِي الصَّحَابَةِ، وَوَافَقُوهُ فَإِجْمَاعٌ حَتَّى فِي حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ كَغَيْرِهِ مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ، فَإِنْ سَكَتُوا فَحُجَّةٌ إنْ انْقَرَضُوا، وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخَالِفُوهُ لِأَمْرٍ يَبْدُو لَهُمْ، وَالْحَقُّ مَعَ أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْفُرُوعِ قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ: وَفِي الْأُصُولِ، وَالْآخَرُ مُخْطِئٌ مَأْجُورٌ لِقَصْدِهِ الصَّوَابَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ) كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ، أَوْ زِيَادَةُ، أَوْ نَصِّ إمَامِهِ بَعْدَ، أَوْ الْآحَادِ. (قَوْلُهُ: إنَّ مَا حَكَمَ بِهِ) هَذَا التَّقْدِيرُ بِغَيْرِ إعْرَابِ الْمَتْنِ وَقَدَّرَ الْمُغْنِي حُكْمَهُ وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَسْلَمُ. (قَوْلُهُ: بَانَ) الْأَسْبَكُ حَذْفُهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ قَطْعًا) أَيْ: انْتَفَى الدَّلِيلُ عَلَيْهِ انْتِفَاءً قَطْعِيًّا. (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِمَا بَنَوْهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ) أَيْ فَلَا يَنْفُذُ هَذَا النَّقْضُ؛ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الدَّلِيلِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ: الْغَيْرِ. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ أَيْ: أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَفِي تَعْبِيرِهِمْ بِنَقَضَ وَانْتَقَضَ مُسَامَحَةٌ إذْ الْمُرَادُ بَانَ أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ أَصْلِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ) وَعَلَيْهِ إعْلَامُ الْخَصْمَيْنِ بِانْتِقَاضِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رَوْضٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نَقَضْته إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، أَوْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَوَجْهَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَقْضًا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) يَعْنِي مَا يَشْمَلُ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنًّا) هُوَ مَحَطُّ التَّأْيِيدِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ: قَوْلُ السُّبْكِيّ: وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّعَارُضِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: لَا يَرُدُّ هَذَا) أَيْ: تَصْرِيحُهُمْ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: نَحْوَ تَبَيُّنِ فِسْقِ شَاهِدِ الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ: بَلْ رَافِعًا) الْأَوْلَى رَفْعُ الرَّافِعِ (قَوْلُهُ: وَيُنْقَضُ) إلَى قَوْلِهِ: لِمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لِأَنَّهُ إلَى وَحَكَمَ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُكْمُ مُقَلَّدٍ) أَيْ: وَلِيَ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَمَتَى وَلَّاهُ الْإِمَامُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ صَالِحٍ

قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي عَنْهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَائِفِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ: وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاحْتِيَاجِ نَحْوِ يَتِيمٍ لِبَيْعِ مَالِهِ وَأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَبَاعَهُ الْقَيِّمُ بِهِ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ قَامَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ بَيْعٌ بِلَا حَاجَةٍ، أَوْ بِأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَتَانِ نُقِضَ الْحُكْمُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِنَاءً عَلَى سَلَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَنْ الْمُعَارِضِ، وَلَمْ تَسْلَمْ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ يَدُ دَاخِلٍ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ، ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ لِذَلِكَ وَخَالَفَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ بِالشَّكِّ إذْ التَّقْوِيمُ حَدْسٌ وَتَخْمِينٌ وَقَدْ تَطَّلِعُ بَيِّنَةُ

ص: 144

حُكْمَ غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ بِخِلَافِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَقِ عَنْ رُتْبَةِ التَّقْلِيدِ وَحُكْمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، وَإِنْ وَافَقَ الْمُعْتَمَدَ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِالْمُعْتَمَدِ فِي مَذْهَبِهِ. وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ، بِخِلَافِ الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ. وَبِعَدَمِ الْجَوَازِ وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ فَتَاوِيه فِي الْوَقْفِ وَأَطَالَ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ أَنْ يَأْخُذُوا بِالرَّاجِحِ وَأَوْجَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ تَقْلِيدَهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ بِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْأَوَّلِينَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ فَيَجِبُ نَقْضُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعُوهُ: وَيَنْفُذُ حُكْمُ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ إذَا رَجَّحَ قَوْلًا وَلَوْ مَرْجُوحًا فِي مَذْهَبِهِ بِدَلِيلٍ جَيِّدٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَاذٍّ، أَوْ غَرِيبٍ فِي مَذْهَبِهِ إلَّا إنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ بِاللَّفْظِ، أَوْ الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ: عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ تَقَدَّمَهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي قَضَاءٍ، وَلَا إفْتَاءٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. اهـ.

وَسَبَقَهُ إلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَالَفَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَمَرَّ آنِفًا لِذَلِكَ مَزِيدٌ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالصِّحَّةِ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ بَعْضِ وُجُوهِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا فَلِمُخَالَفِهِ الْحُكْمُ بِفَسَادِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَصَغِيرَةٍ زَوَّجَهَا غَيْرُ مُجْبِرٍ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَيَلْزَمُهُ التَّسْجِيلُ بِالنَّقْضِ إنْ سَجَّلَ بِالْمَنْقُوضِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَتَى نَقَضَ حُكْمَ غَيْرِهِ سُئِلَ عَنْ مُسْتَنَدِهِ وَقَوْلُهُمْ: لَا يُسْأَلُ الْقَاضِي عَنْ مُسْتَنَدِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ نَقْضًا أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا، أَوْ جَاهِلًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ. (لَا) مَا بَانَ خِلَافَ قِيَاسٍ (خَفِيٍّ) ، وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ الْفَارِقِ فِيهِ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فِي الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ فَلَا يَنْقُضُهُ لِاحْتِمَالِهِ.

(وَالْقَضَاءُ) أَيْ: الْحُكْمُ الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ، بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ تَنْفِيذًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا) فَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا لِمَالٍ، وَلَا لِبُضْعٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» وَخَبَرِ «أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ» جَزَمَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْمِزِّيُّ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ

قَوْلُهُ: حُكْمَ غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) وَسَيَأْتِي حُكْمَ الْمُتَبَحِّرِ فِي قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَتَبِعُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحُكْمَ مَنْ لَا يَصْلُحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَوْ قَضَى بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَبِشَهَادَةٍ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَفَاسِقٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ كَمُعْظَمِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا (تَنْبِيهٌ)

هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ، أَمَّا مَنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ فَإِنَّ أَحْكَامَهُ تُنْقَضُ، وَإِنْ أَصَابَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ مَعَ الْجَهْلِ، أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مَا أَصَابَ فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِينَ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِكَلَامِ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ:) أَيْ: قَوْلِ مُوَلِّيهِ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ. (قَوْلُهُ: مَنْ تَقَدَّمَهُ) الْأَوْلَى الْخَطَّابُ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ) وَهُوَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي الْفُرُوعِ فِي التَّقْلِيدِ.

(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ التَّسْجِيلُ إلَخْ) أَيْ: لِيَكُونَ التَّسْجِيلُ الثَّانِي مُبْطِلًا لِلْأَوَّلِ كَمَا كَانَ الْحُكْمُ الثَّانِي نَاقِضًا لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ سَجَّلَ بِالْمَنْقُوضِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَجَّلَ بِالْحُكْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِسْجَالُ بِالنَّقْضِ، وَإِنْ كَانَ الْإِسْجَالُ بِهِ أَوْلَى. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: حُكْمَ غَيْرِهِ) وَكَذَا حُكْمُ نَفْسِهِ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ مُسْتَنِدِهِ) لَوْ قَالَ: نَقَضْت بِحُجَّةٍ أَوْجَبَتْ النَّقْضَ شَرْعًا وَامْتَنَعَ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ نَقْضُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ: مَعَ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْهَ مُوَلِّيهِ عَنْ السُّؤَالِ. (قَوْلُهُ: لَا مَا بَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَخَبَرِ أُمِرْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَغَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: جَزَمَ إلَى أَنْكَرَهُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ: الْفَارِقِ وَهُوَ كَثْرَةُ الِاقْتِيَاتِ فِي الْبُرِّ دُونَ الذُّرَةِ وَلَا يَبْعُدُ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ أَيْ: بِنَفْيِ الرِّبَوِيَّةِ عَنْ الذُّرَةِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْقُضُهُ إلَخْ) وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ زَوْجُهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ الْعِدَّةِ أَوْ بِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، أَوْ بِنَفْيِ بَيْعِ الْعَرَايَا، أَوْ بِمَنْعِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ، أَوْ بِصِحَّةِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ، أَوْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، أَوْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، أَوْ بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ وَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ نُقِضَ قَضَاؤُهُ كَالْقَضَاءِ بِاسْتِحْسَانٍ فَاسِدٍ وَهُوَ أَنْ يُسْتَحْسَنَ شَيْءٌ لِأَمْرٍ يَهْجِسُ فِي النَّفْسِ، أَوْ لِعَادَةِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، أَوْ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مُتَابَعَتُهُ، أَمَّا إذَا اُسْتُحْسِنَ الشَّيْءُ لِدَلِيلٍ يَقُومُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٌ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ فَيَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَلَا يُنْقَضُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ.

. (قَوْلُهُ: فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ كَشَهَادَةِ زُورٍ أَسْنَى، وَمَنْهَجٌ. (قَوْلُهُ: لَعَلَّ بَعْضَكُمْ إلَخْ) أَوَّلُهُ كَمَا فِي الْأَسْنَى «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ» إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَلْحَنَ) أَيْ: أَقْدَرَ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: أَبْلَغَ وَأَعْلَمَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَخَبَرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ الظَّوَاهِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَزَمَ الْحَافِظُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، لَكِنْ جَزَمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ خَبَرَ أُمِرْت إلَخْ. (قَوْلُهُ: الْمِزِّيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَيْ: إنْكَارَ الْمِزِّيِّ. (قَوْلُهُ:

الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَإِنَّمَا نُقِضَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْيَدِ أَيْ: الثَّابِتَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَاكَ وَمِنْهُ هَذَا. وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ السُّبْكِيّ بِالشَّكِّ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ بِصِفَاتِهَا وَقُطِعَ بِكَذِبِ الْأُولَى، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا تَلِفَتْ، وَلَا تَوَافُقَ وَلَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِ الْأُولَى. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَرَّدَ كَلَامَ السُّبْكِيّ إلَخْ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) أَخْرَجَ حُكْمَ الْمُتَبَحِّرِ بِمَا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعُوهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْمِزِّيُّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ش م ر

ص: 145

حَيْثُ نِسْبَةُ هَذَا اللَّفْظِ بِخُصُوصِهِ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم، أَمَّا مَعْنَاهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ «إنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» مَعْنَاهُ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم. اهـ. وَعِبَارَةُ الْأُمِّ عَقِبَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ فَأَخْبَرَهُمْ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي بِالظَّاهِرِ وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَعْنَاهُ وَعِبَارَتُهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيَا عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّ أَمْرَ السَّرَائِرِ إلَى اللَّهِ انْتَهَتْ. وَبِهَذَا كُلِّهِ يَتَبَيَّنُ رَدُّ إطْلَاقِ أُولَئِكَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ. وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ الْهَرَبُ بَلْ، وَالْقَتْلُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ كَالصَّائِلِ عَلَى الْبُضْعِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُ الْإِبَاحَةَ كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الصَّبِيِّ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، فَإِنْ أُكْرِهَتْ فَلَا إثْمَ.

وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُمْ: الْإِكْرَاهُ لَا يُبِيحُ الزِّنَا لِشُبْهَةِ سَبْقِ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِثْمِ بِمَا إذَا رُبِطَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهَا حَرَكَةٌ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ هَذَا مُرَادًا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهِ حَيْثُ لَمْ تُرْبَطْ كَذَلِكَ، فَإِنْ وُطِئَتْ فَزِنًا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَوَطْءُ شُبْهَةٍ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رضي الله عنه يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ، وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْأَوَّلَ قَالَا: وَالشُّبْهَةُ إنَّمَا تُرَاعَى حَيْثُ قَوِيَ مَدْرَكُهَا لَا كَهَذِهِ، أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافٍ الْمُجْتَهِدَيْنِ كَالتَّسْلِيطِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ نَفَذَ بَاطِنًا أَيْضًا، وَكَذَا إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ فَيَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ لِلشَّافِعِيِّ طَلَبُهَا مِنْ الْحَنَفِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ أَبَا حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النُّفُوذَ بَاطِنًا يَسْتَلْزِمُ الْحِلَّ فَلَمْ يَأْخُذْ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِلْحَنَفِيِّ مَنْعُهُ مِنْ طَلَبِهَا وَجَازَ لِلشَّافِعِيِّ الشَّهَادَةُ بِهَا، لَكِنْ لَا بِصِيغَةِ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ كَمَا أَنَّ لَهُ حُضُورَ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ إنْ قَلَّدَ أَوْ أَرَادَ حِفْظَ الْوَاقِعَةِ، نَعَمْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى، وَلَا شَهَادَةٌ عَلَى مُرْتَدٍّ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الدِّمَاءِ أَغْلَظُ.

وَجَازَ أَيْضًا لِحَاكِمٍ شَافِعِيٍّ أُنْهِيَ إلَيْهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ أَحْكَامِ مُخَالِفِيهِ تَنْفِيذُهَا وَإِلْزَامُ الْعَمَلِ بِهَا فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ أَوْ خُولِعَتْ مِرَارًا وَحَكَمَ حَنْبَلِيٌّ بِصِحَّةِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلشَّافِعِيِّ لِيُزَوِّجَهَا فِي الْأُولَى مِنْ آخَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ

أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ آخِرَ هَذَا الْقَوْلِ أَيْ: قَوْلِهِ: كَمَا قَالَهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِخُصُوصِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم. (قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ إنِّي لَمْ أُومَرْ إلَخْ) أَيْ: فِي تَفْسِيرِهِ (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ إلَخْ) مَقُولُ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةِ الْأُمِّ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: تُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا، أَوْ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أُولَئِكَ الْحُفَّاظِ) لَمْ يَسْبِقْ فِي كَلَامِهِ مِنْهُمْ غَيْرَ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ أُكْرِهَتْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى أَمَّا بَاطِنُ الْأَمْرِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَحِلَّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بَلْ وَالْقَتْلُ إلَخْ) وَمِثْلُهَا مَنْ عَرَفَتْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْخَلَاصُ مِنْهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ بِسُمٍّ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ: طَالِبِ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: دَفْعُ الصَّبِيِّ) أَيْ: الْمَجْنُونِ عَنْهُ أَيْ: الْبُضْعِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ سَبْقِ الْحُكْمِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ) وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ أَسْنَى وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وُطِئَتْ إلَخْ) أَيْ: الْمَحْكُومُ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي حَدِّهِ بِالْوَطْءِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي عَدَمُ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجْعَلُهَا مَنْكُوحَةً بِالْحُكْمِ فَيَكُونُ وَطْؤُهُ وَطْئًا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ وَذَلِكَ شُبْهَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَيْ: الْمَحْكُومُ بِهِ طَلَاقًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بَاطِنًا إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ، وَالْحَدِّ، وَيَبْقَى التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا لَا النَّفَقَةُ لِلْحَيْلُولَةِ. وَلَوْ نَكَحَتْ آخَرَ فَوَطِئَهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ فَشُبْهَةٌ وَتَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، أَوْ عَالِمًا، أَوْ نَكَحَهَا أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ، وَوَطِئَ فَكَذَا فِي الْأَشْبَهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ: كَوْنَ وَطْئِهَا زِنًا وَقَوْلُهُ: قَالَا: أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا بَاطِنُ الْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: كَظَاهِرِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ) أَيْ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ كَشَهَادَةِ زُورٍ فَكَالْأَوَّلِ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ: كَالْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ الَّذِي يَنْقُضُهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ ع ش.

(قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِيَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي لَا إلَى غَيْرِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِشَافِعِيٍّ الشَّهَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْقَاضِي لَا الشَّاهِدُ كَشَافِعِيٍّ شَهِدَ عِنْدَ حَنَفِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِشَهَادَتِهِ بِذَلِكَ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْهَدَ بِنَفْسِ الْجِوَارِ وَهُوَ جَائِزٌ، ثَانِيهمَا أَنْ يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ جَوَازِهِ لِاعْتِقَادِهِ خِلَافَهُ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا لَا يَأْتِي مَعَ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِلشَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى إلَخْ) هَلْ الْإِفْتَاءُ وَرِوَايَةُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ يُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُرْتَدٍّ إلَخْ) أَيْ: عَلَى ارْتِدَادِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي فَسْخٍ لَا يُسَوِّغُهُ الشَّافِعِيُّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِنَادِ بِحُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ بِصِحَّتِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:

قَوْلُهُ: فَلَوْ فُسِخَ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي فَسْخٍ لَا يُسَوِّغُهُ الشَّافِعِيُّ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِنَادِ لِحُكْمِ الْحَنْبَلِيِّ

ص: 146

جَازَ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَرَى نُفُوذَ حُكْمِ الْمُخَالِفِ بَاطِنًا. وَكَحُكْمِ الْمُخَالِفِ فِيمَا ذُكِرَ إثْبَاتُهُ إنْ كَانَ مُعْتَقَدَهُ أَنَّهُ حُكْمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَتِهِ لَا بِعَقِيدَةِ مَنْ أُنْهِيَ إلَيْهِ حُكْمٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِكَوْنِ الْمُخَالِفِ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَنْفَدُ ظَاهِرًا فَقَطْ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي هَذَا بِاعْتِقَادِ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ كَالشَّافِعِيِّ. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُبِيحُ لِلْإِقْدَامِ عَلَى الْعَمَلِ بِقَضِيَّةِ حُكْمِ الْمُخَالِفِ فَنُظِرَ لِاعْتِقَادِ الثَّانِي فِي هَذَا بِخُصُوصِهِ دُونَ مَا عَدَاهُ.

. (وَلَا يَقْضِي) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ (بِخِلَافِ عِلْمِهِ) أَيْ: ظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَقِبَهُ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ (بِالْإِجْمَاعِ) عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ مُنْشَؤُهُ أَنَّ الْوُجُوهَ هَلْ تَخْرِقُ الْإِجْمَاعَ؟ وَالْوَجْهُ أَنَّا إنْ قُلْنَا: لَازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبٌ خَرَقَتْهُ، وَإِلَّا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا وَذَلِكَ كَمَا إذَا شَهِدَا بِرِقِّ، أَوْ نِكَاحِ، أَوْ مِلْكِ مَنْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهُ، أَوْ بَيْنُونَتَهَا أَوْ عَدَمِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ بِبُطْلَانِ الْحُكْمِ بِهِ حِينَئِذٍ، وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِعِلْمِهِ؛ لِمُعَارَضَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ مَعَ عَدَالَتِهَا ظَاهِرًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهِ خِلَافَ مَا شَهِدَا بِهِ تَعَمُّدُهُمَا الْمُفَسِّقُ لَهُمَا وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ: لَوْ تَحَقَّقَ جَرْحَ شَاهِدَيْنِ رَدَّهُمَا وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ الْمُعَارِضِ لِشَهَادَتِهِمَا. قِيلَ: صَوَابُ الْمَتْنِ بِمَا يُعْلَمُ خِلَافُهُ فَإِنَّ مَنْ يَقْتَضِي بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُمَا، وَلَا كَذِبَهُمَا قَاضٍ، بِخِلَافِ عِلْمِهِ، وَهُوَ نَافِذٌ اتِّفَاقًا. اهـ.، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ فَرَضَهُ فِيمَنْ لَا يَعْلَمُ صِدْقًا، وَلَا كَذِبًا فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا قَضَى، بِخِلَافِ عِلْمِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَى الْمَتْنِ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ. ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ رَدَّهُ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ: هَذَا الِاعْتِرَاضُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَقْضِي بِهِ هُوَ مَا يَشْهَدَانِ بِهِ لَا صِدْقُهُمَا فَلَمْ يَقْضِ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ عِلْمِهِ، وَلَا بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ فَالْعِبَارَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ. اهـ. (فَرْعٌ)

عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا وَحَكَمَ لَهُ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ، أَوْ مُوجَبِهِ تَضَمَّنَ الْحُكْمُ إبْطَالَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ كَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فِي تَنَاوُلِ جَمِيعِ الْآثَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، لَكِنْ إنْ دَخَلَ وَقْتُ الْحُكْمِ بِهَا كَمَا هُنَا فَإِنَّ مِنْ آثَارِهِمَا هُنَا أَنَّ الطَّلَاقَ السَّابِقَ تَعْلِيقُهُ عَلَى النِّكَاحِ لَا يَرْفَعُهُ. وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ مَثَلًا قَبْلَ الْعَقْدِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ جَازَ لِلشَّافِعِيِّ

جَازَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّزْوِيجُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ: الشَّافِعِيَّ (قَوْلُهُ: وَكَحُكْمِ الْمُخَالِفِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: إثْبَاتُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي النُّفُوذِ بَاطِنًا وَجَوَازِ التَّنْفِيذِ وَإِلْزَامِ الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: إثْبَاتُهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمُخَالِفِ ثَبَتَ عِنْدِي وَنَحْوُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مُعْتَقَدُهُ) أَيْ الْمُخَالِفِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ اعْتِقَادَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا.

. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا قَالَهُ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ: ظَنِّهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ تَفْسِيرُ الْعِلْمِ بِمَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ، وَالظَّنَّ؛ إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ لَا بِخُصُوصِ الظَّنِّ لِخُرُوجِ الْعِلْمِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ مُنْشَؤُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ بِوَجْهٍ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِالشَّهَادَةِ الْمُخَالِفَةِ لِعِلْمِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَنَا خِلَافًا فِي أَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ، أَوْ لَا، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ فَلَا يَقْدَحُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: خِلَافُ عِلْمِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَاطِعٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ عِلْمِهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمُعَارَضَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ إلَخْ) فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: خِلَافَ مَا شَهِدَا بِهِ) مَفْعُولُ عِلْمِهِ وَقَوْلُهُ: تَعَمُّدُهُمَا إلَخْ فَاعِلُ لَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ: الْمُفَسِّقُ إلَخْ نَعْتٌ لِتَعَمُّدِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَوَابُ الْمَتْنِ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ: الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِمَا يُعْلَمُ خِلَافُهُ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ إلَخْ) أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ عِلْمِهِ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَبِيلِ السَّلْبِ الْبَسِيطِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بِمَعْنَى مَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ وَمِنْ الْمَشْهُورِ صِدْقُ السَّلْبِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوْضُوعِ فَمَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ صَادِقٌ مَعَ انْتِفَاءِ عِلْمِهِ فَالْقَضَاءُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ يَصْدُقُ بِالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ وَلَا كَذِبُهُ. اهـ. سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى إلَخْ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ خِلَافِ الْعِلْمِ ضِدُّ الْعِلْمِ فَيَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْعِلْمِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: صِدْقًا إلَخْ) مَفْعُولُ لَا يَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لَا صِدْقَهُمَا) عَطْفٌ عَلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ، لَكِنْ مَا يُفْهِمُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ كَوْنُهُ مَحْكُومًا بِهِ لَمَا صَحَّ التَّفْرِيعُ الْآتِي فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ، وَالْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: تَضَمَّنَ) أَيْ: حُكْمُ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: الْإِبْطَالَ. (قَوْلُهُ: وَقْتُ الْحُكْمِ بِهَا) فَاعِلُ دَخَلَ، وَالضَّمِيرُ لِلْآثَارِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مِنْ آثَارِهِمَا) أَيْ: الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ وَكَانَ الْأَوْلَى إفْرَادَ الضَّمِيرِ بِإِرْجَاعِهِ لِلنِّكَاحِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ مِنْ آثَارِهِمَا هُنَا أَنَّ الطَّلَاقَ السَّابِقَ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ، وَيُرَاجَعْ فَإِنَّ الصِّحَّةَ لَا تُنَافِي الْوُقُوعَ الْمُعَلَّقَ بِهَا بَلْ تَقْتَضِيهِ كَاقْتِضَاءِ الشَّرْطِ لِلْجَزَاءِ. اهـ. سم أَقُولُ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَأَيْضًا فِي حَاشِيَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ إلَخْ إنَّ قَوْلَهُ: فَإِنَّ الصِّحَّةَ لَا تُنَافِي إلَخْ مَمْنُوعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عَقِيدَتَهُ عَدَمُ تَأَثُّرِ النِّكَاحِ بِالتَّعْلِيقِ السَّابِقِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ مَالِكِيٍّ. (قَوْلُهُ: جَازَ لِلشَّافِعِيِّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ فِي حَاشِيَةٍ، أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ إلَخْ

بِصِحَّتِهِ.

. (قَوْلُهُ: أَيْ ظَنِّهِ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ تَفْسِيرُ الْعِلْمِ بِمَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ وَيَشْمَلُ الظَّنَّ؛ إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ لَا بِخُصُوصِ الظَّنِّ لِخُرُوجِ الْعِلْمِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ عِلْمِهِ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَبِيلِ السَّلْبِ الْبَسِيطِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بِمَعْنَى مَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ وَمِنْ الْمَشْهُورِ صِدْقُ السَّلْبِ الْبَسِيطِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوْضُوعِ؛ فَمَا لَا يُوَافِقُ عِلْمَهُ صَادِقٌ مَعَ انْتِفَاءِ عِلْمِهِ فَالْقَضَاءُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ يَصْدُقُ بِالْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ، وَلَا كَذِبَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مِنْ آثَارِهِمَا هُنَا أَنَّ الطَّلَاقَ السَّابِقَ تَعْلِيقُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا

ص: 147

عَقِبَ الْعَقْدِ أَنْ يَحْكُمَ بِإِلْغَائِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْضًا لَهُ؛ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَتْوَى لَا حُكْمٌ؛ إذْ الْحُكْمُ الْحَقِيقِيُّ الْمُمْتَنِعُ نَقْضُهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي وَاقِعِ وَقْتِهِ دُونَ مَا سَيَقَعُ؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ دَعْوَى مُلْزِمَةٍ بِهِ. وَالْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْحِسْبَةِ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ بَعْدَهَا إجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، نَعَمْ إنْ ثَبَتَ مَا قِيلَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ، أَوْ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ قَدْ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ قَدْ يَسُوغُ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ مِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ لَمْ يَبْعُدْ امْتِنَاعُ نَقْضِهِ حِينَئِذٍ. وَمَرَّ فِي الطَّلَاقِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.

. (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ: الْقَاضِيَ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ (يَقْضِي بِعِلْمِهِ) إنْ شَاءَ أَيْ: بِظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَفَادَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ. وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ وَمَنْعُ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ، وَمِنْ ثَمَّ مَثَّلَهُ الْأَئِمَّةُ بِأَنْ يُدَّعَى عِنْدَهُ بِمَالٍ، وَقَدْ رَآهُ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ قَبْلُ، أَوْ سَمِعَهُ قَبْلُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ مَعَ احْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ سَمِعَ دَائِنًا أَبْرَأَ مَدِينَهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: مَعَ إبْرَائِهِ دَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ عُمِلَ بِهِ

قَوْلُهُ: عَقِبَ الْعَقْدِ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ نَقْضًا لَهُ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَقُّ الْمَقَامِ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَتْوَى لَا حُكْمٌ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَيْسَ إلْغَاؤُهُ نَقْضًا لِلْحُكْمِ؛ إذْ الْحُكْمُ الْحَقِيقِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ) أَيْ: الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ، وَلَعَلَّ الْأَسْبَكَ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي وَاقِعِ وَقْتِهِ) أَيْ: فِي أَمْرٍ تَحَقَّقَ وَقْتَ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ: الدَّعْوَى الْمُلْزِمَةِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَالِكِيَّةِ، أَوْ الْحَنَابِلَةِ) عِبَارَتُهُ فِي الطَّلَاقِ عَنْ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ امْتِنَاعُ نَقْضِهِ) هُوَ مُتَّجَهٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَلَا يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَا يُسَلِّمُهُ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ سم وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَهُوَ الشَّاهِدَانِ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَبِالْعِلْمِ أَوْلَى لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ جَزْمًا لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ أَيْ: الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ وُجُوبًا الظَّاهِرِ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ نَدْبًا أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ: قَضَيْت بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ بِذَلِكَ وَطُلِبَ مِنْهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ امْتَنَعَ رَدَدْنَاهُ وَلَا نَعْمَلُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِذَا نَفَّذْنَا أَحْكَامَ الْقَاضِي الْفَاسِقِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ بِلَا خِلَافٍ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَنْفِيذِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ النَّادِرَةِ مَعَ فِسْقِهِ الظَّاهِرِ وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ قَطْعًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ رَأَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَتَبِعُوهُ إلَى قَالَ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ احْتِيَاطٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَوْلَهُ: فَلَا تَنَاقُضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَكَمَا إذَا إلَى، أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ إلَخْ) كَمُشَاهَدَةِ الْيَدِ، وَالتَّصَرُّفِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا مُعَارِضٍ وَكَخِبْرَةِ بَاطِنِ الْمُعْسِرِ، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ بِمُجَرَّدِ الظُّنُونِ، وَمَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ بِلَا أَسْبَابٍ لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا هَذَا كُلُّهُ فِيمَا عَلِمَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ، أَمَّا مَا عَلِمَهُ بِالتَّوَاتُرِ فَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ ثَمَّ التُّهْمَةُ فَإِذَا شَاعَ الْأَمْرُ زَالَتْ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ التَّوَاتُرِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَوُجُودِ بَغْدَادَ فَيَقْضِي بِهِ قَطْعًا وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ الْمُخْتَصِّ فَيَخْرُجُ عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِظَنِّهِ إلَخْ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ: أَيْ بِالْأَعَمِّ مِنْ عِلْمِهِ حَقِيقَةً وَظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَفَادَهُ) أَيْ: الْعِلْمَ قَبْلَ وِلَايَتِهِ، أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَاقِعَةِ بَيِّنَةٌ أُمّ لَا مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُؤَكَّدًا كَانَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ أَوْ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ مَنْعِ الِاكْتِفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَثَّلَهُ) أَيْ: الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ. اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُدَّعَى عِنْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَقَدْ رَآهُ الْقَاضِي أَقْرَضَهُ ذَلِكَ، أَوْ سَمِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ) أَيْ: فَمُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعِ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقْتَ الْقَضَاءِ. اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَبْرَأَ مَدِينَهُ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ لَعَلَّهُ مِثَالٌ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَخْبَرَهُ) أَيْ: أَخْبَرَ الْقَاضِي الْمَدِينَ بِالْإِبْرَاءِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ مَعَ أَبْرَأْته إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَالَ أَعْرِفُ صُدُورَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَدَيْنُهُ بَاقٍ عَلَيَّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَأَقَرَّ الدَّائِنُ بِوُصُولِ حَقِّهِ لَهُ مِنْ الْمَدِينِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ثُمَّ بَلَغَ الْمَدِينُ ذَلِكَ فَقَالَ: جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَإِنَّهُ أَقَرَّ تَجَمُّلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّهِ بِذِمَّتِي وَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنِّي شَيْءٌ

الْكَلَامُ وَيُرَاجَعْ؛ فَإِنَّ الصِّحَّةَ لَا تُنَافِي الْوُقُوعَ الْمُعَلَّقَ بِهَا، بَلْ تَقْتَضِيهِ كَاقْتِضَاءِ الشَّرْطِ الْجَزَاءَ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الطَّلَاقِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِي فَصْلِ خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ وَتَعْلِيقِهِ بِنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَغْوٌ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ ذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ نُقِضَ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ إذْ شَرْطُهُ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ وُقُوعُ دَعْوَى مُلْزِمَةٍ وَقَبْلَ الْوُقُوعِ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ، نَعَمْ نُقِلَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ دَعْوَى كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ بِذَلِكَ صَدَرَ مِمَّنْ يُؤَدِّي ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. اهـ.

قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ هُوَ مُتَّجَهٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَلَا يُنَافِيهِ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لَا يُسَلِّمُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِظَنِّهِ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ: أَيْ بِالْأَعَمِّ

ص: 148

وَلَيْسَ عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْإِبْرَاءِ دَافِعٌ لَهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولَ: عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَقَضَيْت، أَوْ حَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي، فَإِنْ تَرَكَ أَحَدَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعُوهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِاسْتِغْرَابِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ لَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ كَوْنِهِ ظَاهِرَ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ. اهـ. وَهُوَ احْتِيَاطٌ لَا بَأْسَ بِهِ. وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّقْوِيمِ قَطْعًا، وَكَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ، لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ دُونَ الْعِلْمِ، فَإِنْ أَنْكَرَ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ فَلَا تَنَاقُضَ فِي كَلَامِهِمَا كَمَا رَدَّ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ. وَلَوْ رَأَى وَحْدَهُ هِلَالَ رَمَضَانَ قَضَى بِهِ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِهِ بِوَاحِدٍ (إلَّا فِي حُدُودِ) ، أَوْ تَعَازِيرِ (اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ زِنًا، أَوْ مُحَارَبَةٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ شُرْبٍ لِسُقُوطِهَا بِالشُّبْهَةِ مَعَ نَدْبِ سَتْرِهَا فِي الْجُمْلَةِ، نَعَمْ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا عَزَّرُوهُ، وَإِنْ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ: وَقَدْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا إذَا عَلِمَ مِنْ مُكَلَّفٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَظْهَرَ الرِّدَّةَ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِمُوجَبِ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَمَا إذَا اعْتَرَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِمُوجِبِ حَدٍّ ولَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ فَيَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ سِرًّا؛ لِخَبَرِ «، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَلَمْ يُقَيِّدْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَكَمَا إذَا أَظْهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ نَحْوَ رِدَّةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ، أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ فَيَقْضِي فِيهَا، سَوَاءٌ الْمَالُ، وَالْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ.

. (وَلَوْ رَأَى) إنْسَانٌ (وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ، أَوْ شَهَادَتُهُ، أَوْ شَهِدَ) عَلَيْهِ، أَوْ أَخْبَرَهُ (شَاهِدَانِ أَنَّك حَكَمْت، أَوْ شَهِدْت بِهَذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) الْقَاضِي (وَلَمْ يَشْهَدْ) بِهِ الشَّاهِدُ أَيْ: لَا يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ (حَتَّى يَتَذَكَّرَ) الْوَاقِعَةَ بِتَفْصِيلِهَا، وَلَا يَكْفِي تَذَكُّرُهُ أَنَّ هَذَا خَطَّهُ فَقَطْ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ. وَالْمَطْلُوبُ عِلْمُ الْحَاكِمِ، وَالشَّاهِدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَخَرَجَ بِيَعْمَلُ بِهِ عَمَلُ غَيْرِهِ

وَهُوَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمَدِينِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الدَّائِنِ: وَصَلَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ مَثَلًا، أَوْ أَنَّ وَصَلَنِي عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ وَعَدَنِي بِالْإِيصَالِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ عَمَلُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِ الْمَدِينِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ قَضَاءً عَلَى خِلَافِ الْعِلْمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُتَأَخِّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: لِأَنَّ إقْرَارَ الْخَصْمِ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْإِبْرَاءِ قَدْ يَرْفَعُ حُكْمَ الْإِبْرَاءِ فَصَارَ الْعَمَلُ بِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِالْإِقْرَارِ الْمُتَقَدِّمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: دَافِعٌ لَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ مِنْ الْمَدِينِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيَّ أَيْ: نَظِيرُهُ بِأَنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَالْبَرَاءَةُ بَعْدَ وُقُوعِهَا لَا تَرْتَفِعُ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ. (قَوْلُهُ: بِمُسْتَنَدِهِ) أَيْ: بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ عِلْمُهُ بِذَلِكَ. اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: فَيَقُولَ: عَلِمْت أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي فَيَقُولَ قَدْ عَلِمْت إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَيْضًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَشَرَطَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ كَوْنَ الْحَاكِمِ ظَاهِرَ التَّقْوَى، وَالْوَرَعِ. اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ النِّهَايَةَ جَرَتْ عَلَى نَدْبِهِ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ احْتِيَاطٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَلَا تَنَاقُضَ إلَى وَلَوْ رَأَى وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِمَجْلِسِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى. اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْإِقْرَارُ. اهـ. سم وَاسْتَثْنَى أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِالْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ صُوَرًا إحْدَاهَا: مَا لَوْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِ قَضَائِهِ إلَخْ، ثَانِيهَا لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ اسْتِحْقَاقَ مَنْ طَلَبَ الزَّكَاةَ جَازَ الدَّفْعُ لَهُ، ثَالِثُهَا لَوْ عَايَنَ الْقَاضِي اللَّوْثَ كَانَ لَهُ اعْتِمَادُهُ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ رَابِعُهَا أَنْ يُقِرَّ عِنْدَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يَدَّعِي زَوْجِيَّتَهَا خَامِسُهَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ غَيْرُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَضَاءٌ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ بِالْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. أَسْنَى. (قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي حُدُودِ، أَوْ تَعَازِيرِ اللَّهِ تَعَالَى) خَرَجَ بِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْزِيرَاتِهِ حُقُوقُهُ الْمَالِيَّةُ فَيَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي الدَّارِمِيُّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَازِيرِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ إلَى وَكَمَا إذَا وَقَوْلُهُ: وَدَلِيلُ حِلِّ الْحَلِفِ إلَى وَفَارَقَتْ. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ آنِفًا.

(قَوْلُهُ: مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ تَعْزِيرُ مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ عَلَيْهِ إلَخْ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا قَصَدَ بِهِ بَيَانَ الْحُكْمِ، وَمَا تَقَدَّمَ سَبَقَ لِمُجَرَّدِ الْفَرْقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمُوجَبِ حَدٍّ) أَيْ: كَشُرْبِ الْخَمْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ إلَخْ) لَكِنْ الْحُكْمُ هُنَا لَيْسَ بِالْعِلْمِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ قَرِيبًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيَّدْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ) أَيْ: لَمْ يُقَيَّدْ الِاعْتِرَافُ بِكَوْنِهِ فِي حَضْرَةِ النَّاسِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا حُدُودُ الْآدَمِيِّينَ) الْأَوْلَى حُقُوقُ الْآدَمِيِّ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمَالُ) أَيْ: قَطْعًا، وَالْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ. اهـ. مُغْنِي.

. (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَاضٍ، أَوْ شَاهِدٌ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ) أَيْ: عَلَى إنْسَانٍ بِشَيْءٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ شَهِدْت بِهَذَا) أَيْ: تَحَمَّلْت الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَعْمَلْ بِهِ) أَيْ بِمَضْمُونِ خَطِّهِ. اهـ. مُغْنِي أَيْ وَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِحُكْمِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: الْوَاقِعَةَ) أَيْ: إنَّهُ حَكَمَ، أَوْ شَهِدَ بِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي تَذَكُّرُهُ أَنَّ هَذَا إلَخْ) وَلَا تَذَكُّرُ أَصْلِ الْقَضِيَّةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ) أَيْ: فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَالْمَطْلُوبُ إلَخْ أَيْ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِيَعْمَلُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ جَوَازَ الْعَمَلِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ بِكَذَا اعْتَمَدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَمِلَ غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، فَإِنْ تَوَقَّفَ وَشَهِدَا عَلَى

مِنْ عِلْمِهِ حَقِيقَةً وَظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ. (قَوْلُهُ: فَيَقُولَ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَقُولَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْفُذْ الْحُكْمُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَقَرَّ بِمَجْلِسِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا الْإِقْرَارُ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى فَالْحُكْمُ بِهِ لَا بِالْعِلْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا نَعَمْ إنْ

ص: 149