المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) .في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ١٠

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌حُرُوفُ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةُ:

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا

- ‌(حَلَفَ) لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ

- ‌(كِتَابُ النَّذْرِ)

- ‌ نَذْرِ اللَّجَاجِ

- ‌[النَّذْر ضربان]

- ‌ نَذْرِ التَّبَرُّرِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌شَرْطُ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي، أَوْ عَزْلَهُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ)الدَّعْوَى وَ (الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(شَرْطُ الشَّاهِدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْقَائِفِ

- ‌(كِتَابُ الْعَتْقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْوَلَاءِ

- ‌(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُسَنُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ جَانِبٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ

- ‌[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

الفصل: ‌(فصل) .في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها

مِنْ صِحَّةِ النَّذْرِ الثَّانِي صِحَّةُ بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ الثَّانِيَ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ لَا يَبْطُلُ الْعِتْقُ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ

(فَصْلٌ) .

فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

إذَا (نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى) وَقَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ الْحَرَامَ أَوْ نَوَاهُ أَوْ نَوَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَالطَّوَافِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذِكْرُ بُقْعَةٍ مِنْ الْحَرَمِ كَدَارِ أَبِي جَهْلٍ كَذِكْرِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فِيهِ (أَوْ إتْيَانَهُ) أَوْ الذَّهَابَ إلَيْهِ مَثَلًا (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إتْيَانِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) أَوْ بِهِمَا وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِهَذِهِ الشَّاةِ عَلَى أَنْ لَا يُفَرِّقَ لَحْمَهَا فَإِنَّهُ يَلْغُو النَّذْرُ مِنْ أَصْلِهِ بِأَنَّ النَّذْرَ وَالشَّرْطَ هُنَا تَضَادَّا فِي مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ، وَالثَّانِي بَقَاءَهَا عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ النَّذْرِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ غَيْرُ النُّسُكِ فَلَمْ يُضَادَّ نَفْيُهُ ذَاتَ الْإِتْيَانِ بَلْ لَازِمَهُ، وَالنُّسُكَ؛ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِهِ وَلُزُومِهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ لَا يَتَأَثَّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُضَادَّةِ لِضَعْفِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَشَارَ لِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِأَنَّ التَّضْحِيَةَ مَالِيَّةٌ، وَإِتْيَانَ الْحَرَمِ بَدَنِيَّةٌ وَهِيَ أَضْيَقُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا الْحَجَّ بِالْمَالِيَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِي إتْيَانِ الْحَرَمِ إلَّا بِذَلِكَ فَلَزِمَ حَمْلًا لِلنَّذْرِ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ؛ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ وَلَا نَوَاهُ فَيَلْغُو نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَنْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَهُوَ دَاخِلَ الْحَرَمِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَبَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ وَلَهُ احْتِمَالٌ آخَرُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ هُنَا أَيْضًا

أَخْذًا مِنْ قَوْلِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: نَعَمْ يُؤْخَذُ إلَخْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ش م ر وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النُّسَخِ الْمُصْلِحِ عَلَيْهَا الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ هَذِهِ وَيُحْتَمَلُ سُقُوطُهُ مِنْهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ وَقْفَ تَبَيُّنٍ فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَإِلَّا كَأَنْ مَاتَ الْمَرِيضُ تَبَيَّنَ صِحَّتُهُ

[فَصْلٌ فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا]

(فَصْلٌ)

فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: فِي نَذْرِ النُّسُكِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالطَّوَافِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ نَذْرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إتْيَانَهُ) إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالْإِتْيَانِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ وَافَقَ فِي الْمَشْيِ وَخَالَفَ فِي الْإِتْيَانِ اهـ مُغْنِي أَقُولُ وَتَوْطِئَةً لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي لُزُومِ الْمَشْيِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَنْوِ الْحَجَّ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِأَنَّ عَرَفَاتٍ مِنْ الْحِلِّ فَهِيَ كَبَلَدٍ آخَرَ وَلَوْ نَذَرَ إتْيَانَ مَكَان مِنْ الْحَرَمِ كَالصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةَ أَوْ مَسْجِدَ الْخِيفِ أَوْ مِنًى أَوْ مُزْدَلِفَةَ أَوْ دَارَ أَبِي جَهْلٍ أَوْ الْخَيْزُرَانَ لَزِمَهُ إتْيَان الْحَرَمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ فِي إتْيَانِهِ بِنُسُكِ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ وَنَحْوِهَا فِي تَنْفِيرِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ الذَّهَابُ إلَيْهِ مَثَلًا) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ بُقَعِ الْحَرَمِ أَوْ أَنْ يَضْرِبَهُ بِثَوْبِهِ مَثَلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ قَالَ بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّشَبُّثِ وَاللُّزُومِ اهـ سم. (قَوْله بَيْنَهُ) أَيْ نَذْرِ الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ بِلَا حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ. (قَوْلِهِ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ) أَيْ النَّذْرِ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّضْحِيَةَ غَيْرُ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الذَّبْحِ فَلَمْ يُضَادَّ نَفْيُهَا ذَاتَ التَّضْحِيَةِ بَلْ لَازِمَهَا اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَضْيَقُ) أَيْ مِنْ الْمَالِيَّةِ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْبَدَنِيِّ بِالْمَالِيِّ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ بَدَنِيًّا وَأَنَّهُ أَضْيَقُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى أَمَّا إذَا. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ النُّسُكِ. (قَوْلُهُ: فَلَزِمَ) أَيْ إتْيَانُهُ بِنُسُكٍ. (قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلنَّذْرِ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ لَا يَجِبُ ذَلِكَ حَمْلًا لِلنَّذْرِ عَلَى جَائِزِ الشَّرْعِ وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّفْرِيعِ وَلِذَا حَذَفَ الْمُغْنِي مِنْ ثَمَّ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) وَيَلْغُو نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ لَا يَجِبُ قَصْدُهُ بِالنُّسُكِ فَلَمْ يَجِبْ إتْيَانُهُ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَيُفَارِقُ لُزُومَ الِاعْتِكَافِ فِيهِمَا بِالنَّذْرِ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمَسْجِدِ فَإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ فَضْلٌ وَلِلْعِبَادَةِ فِيهِ مَزِيدُ ثَوَابٍ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ فَضِيلَةً فِي الْعِبَادَةِ الْمُلْتَزَمَةِ وَالْإِتْيَانُ بِخِلَافِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْحَرَامِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بُيُوتٌ لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَبَيْتُ اللَّهِ يَصْدُقُ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ وَبِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِإِتْيَانِهِ الِاسْتِمْرَارَ فِيهِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ صَرَفَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ خُصُوصَ الطَّوَافِ فَقَطْ؟ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ. (قَوْلُهُ:

عَلَيْهَا الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ هَذِهِ وَيُحْتَمَلُ سُقُوطُهُ مِنْهَا أَوْ الرُّجُوعُ عَنْهُ.

(فَصْلٌ)

نَذْرُ الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ الْحَرَامَ أَوْ نَوَاهُ أَوْ نَوَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَنْوِ الْحَجَّ أَوْ يَأْتِيَ بَيْتَ اللَّهِ وَلَمْ يَنْوِ الْحَرَامَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ: بِلَا حَجٍّ وَعُمْرَةٍ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِهَذِهِ الشَّاةِ إلَخْ) قَدْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّثَبُّتِ وَاللُّزُومِ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَالتَّضْحِيَةُ غَيْرُ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الذَّبْحِ فَلَمْ يُضَادَّ نَفْيُهُ ذَاتَ التَّضْحِيَةِ بَلْ لَازِمَهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْبَدَنِيِّ بِالْمَالِيِّ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ بَدَنِيًّا وَأَنَّهُ أَضْيَقُ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

ص: 87

؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْرِ صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمَنْ بِالْحَرَمِ يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا أَحَدُهُمَا وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا

(فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ فَلَهُ الرُّكُوبُ

(وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ) إلَى الْحَرَمِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ (أَوْ) نَذَرَ (أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمَشْيِ) مِنْ الْمَكَانِ الْآتِي بَيَانُهُ إلَى الْفَسَادِ أَوْ الْفَوَاتِ أَوْ فَرَاغِ التَّحَلُّلَيْنِ وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ بَعْدَهُمَا أَوْ فَرَاغُ جَمِيعِ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ وَلَهُ الرُّكُوبُ فِي حَوَائِجِهِ خِلَالَ النُّسُكِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْمَشْيُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ جَعْلَهُ وَصْفًا لِلْعِبَادَةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا، وَكَوْنُ الرُّكُوبِ أَفْضَلَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشْيَ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ فِي النَّذْرِ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْ الْمُلْتَزَمِ فَغَيْرُ شَرْطٍ اتِّفَاقًا فَانْدَفَعَ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا وَعَجِيبٌ مِمَّنْ زَعَمَ التَّنَافِيَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَشْيِ مَقْصُودًا وَكَوْنِهِ مَفْضُولًا

وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا فِيهِ: «مَنْ حَجَّ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ» وَمَعَ كَوْنِ الرُّكُوبِ أَفْضَلَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَشْيِ فَيَلْزَمُ بِهِ دَمُ تَمَتُّعٍ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَغَايِرَانِ فَلَمْ يَجُزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ وَعَكْسِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ الْقِيَامُ بِأَنَّ الْقِيَامَ أَوْ الْقُعُودَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمُلْتَزَمَةِ فَأَجْزَأَ الْفَاضِلُ عَنْ الْمَفْضُولِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا وَالْمَشْيُ وَالرُّكُوبُ خَارِجَانِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ وَسَبَبَانِ مُتَغَايِرَانِ إلَيْهِ مَقْصُودَانِ فَلَمْ يَجُزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَأَيْضًا فَالْقِيَامُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَوُجِدَ الْمَنْذُورُ هُنَا بِزِيَادَةٍ وَلَا كَذَلِكَ فِي الرُّكُوبِ وَالذَّهَبِ مَثَلًا نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ نَذَرَ شَاةً أَجْزَأَهُ بَدَلَهَا بَدَنَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ بَعْضَ الْبَدَنَةِ مُجْزِيًا عَنْ الشَّاةِ حَتَّى فِي نَحْوِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فَإِجْزَاءُ كُلِّهَا أَوْلَى بِخِلَافِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ وَعَكْسِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي نَحْوِ

صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ إلَخْ) فَلَا يُقَالُ هَذَا مَجَازٌ فَنُقَدِّمُ الْحَقِيقَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ وَلَوْ نُظِرَ إلَيْهِ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي إتْيَانِ الْبَعِيدِ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ بِالْحَرَمِ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ الْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالْإِشَارَةُ إلَى إتْيَانِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ إلَخْ) أَيْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ الذَّهَابَ إلَيْهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِشَارِحٍ هُنَا وَقَوْلُهُ: وَفِي خَبَرٍ إلَى وَمَعَ كَوْنِ الرُّكُوبِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ أَنْ يَحُجَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ حِينَ النَّذْرِ، أَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا يَلْزَمُهُ مَشْيٌ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ مَشْيٌ اهـ. (قَوْلُهُ: الْآتِي بَيَانُهُ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: إلَى الْفَسَادِ أَوْ الْفَوَاتِ) أَخْرَجَ مَا بَعْدَهُمَا وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْمَتْنِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ فَرَاغِ التَّحَلُّلَيْنِ) وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ مَعَ السَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِرَّ حَتَّى يَرْمِيَ وَيَبِيتَ؛ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ مِنْ الْحَجِّ خُرُوجَ السَّلَامِ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: رَمَى بَعْدَهُمَا) أَيْ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي حَوَائِجِهِ) لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ قُرْبَةٌ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَقْصُودٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إتْيَانًا لِلْحَرَمِ مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ إلَخْ) أَيْ وَكَوْنُهُ قُرْبَةً مَقْصُودَةً فِي نَفْسِهَا هُوَ الشَّرْطُ فِي صِحَّةِ النَّذْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَشْيِ إذَا نَذَرَ الرُّكُوبَ. (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ

لَوْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فَمَشَى لَزِمَهُ دَمٌ انْتَهَتْ فَانْظُرْ لَوْ سَافَرَ فِي سَفِينَةٍ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الرُّكُوبِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ دَمٌ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ مُؤْنَةُ الرُّكُوبِ أَوْ تَعَبُهُ أَوْ لَا يَقُومَ مَقَامَهُ مُطْلَقًا اهـ سم أَقُولُ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ أَفْضَلِيَّةَ الرُّكُوبِ بِأَنَّ فِيهِ تَحَمُّلَ زِيَادَةِ مُؤْنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: كَذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: فَأَجْزَأَ الْفَاضِلُ إلَخْ) فِعْلٌ فَفَاعِلٌ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَبَبَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجْزِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْقِيَامُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْقُعُودَ جَعْلُ النِّصْفِ الْأَعْلَى مُنْتَصِبًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقِيَامِ مَعَ زِيَادَةٍ وَهِيَ انْتِصَابُ السَّاقَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ مَعَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الرُّكُوبِ) أَيْ عَنْ الْمَشْيِ وَقَوْلُهُ: وَالذَّهَبِ أَيْ عَنْ الْفِضَّةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ إجْزَاءِ الرُّكُوبِ عَنْ الْمَشْيِ. (قَوْلُهُ: لَوْ نَذَرَ شَاةً) أَيْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ. (قَوْلُهُ: بَعْضُ الْبَدَنَةِ) وَهُوَ السُّبُعُ اهـ ع ش -

قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذِكْرَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ جَزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْرِ صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِإِتْيَانِهِ الِاسْتِمْرَارَ فِيهِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ صَرَفَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا لِأَنَّ ذِكْرَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ جَزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْر صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَام حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) فَلَا يُقَالُ: هَذَا مَجَازٌ فَتُقَدَّمُ الْحَقِيقَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَيْهِ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي إتْيَانِ الْبَعِيدِ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ فَلَهُ الرُّكُوبُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ لَوْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فَمَشَى، لَزِمَهُ دَمٌ انْتَهَى فَانْظُرْ لَوْ سَارَ فِي سَفِينَةٍ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الرُّكُوبِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ دَمٌ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ مُؤْنَةُ الرُّكُوبِ أَوْ نَفْسُهُ أَوْ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ: فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمَشْيِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ حَالَةَ النَّذْرِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَوْ أَمْكَنَهُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ. (قَوْلُهُ: إلَى الْفَسَادِ أَوْ الْفَوَاتِ) أَخْرَجَ مَا بَعْدَهُمَا وَسَيَأْتِي

ص: 88

الزَّكَاةِ فَلَمْ يُجْزِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ.

وَلَوْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ أَوْ فَاتَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ مَشْيٌ بَلْ فِي قَضَائِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ عَنْ نَذْرِهِ (فَإِنْ كَانَ قَالَ أَحُجُّ) أَوْ أَعْتَمِرُ (مَاشِيًا) أَوْ عَكْسَهُ (فَ) يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ (مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ) مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا مِنْ حَيْثُ عَنَّ لَهُ بَعْدَهُ فِيمَا إذَا جَاوَزَهُ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ عَنَّ لَهُ فَإِنْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا غَيْرَ مُحْرِمٍ رَاكِبًا، فَيَنْبَغِي لُزُومُ دَمَيْنِ لِلْمُجَاوَزَةِ وَالرُّكُوبِ تَنْزِيلًا لِمَا وَجَبَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِيَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته (وَلَوْ قَالَ: أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ) بِقَيْدِهِ السَّابِقِ (فَ) يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مَعَ النُّسُكِ (مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ لَفْظِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ مَاشِيًا (وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْمَشْيَ) كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (فَرَكِبَ لِعُذْرٍ) يُبِيحُ تَرْكَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ (أَجْزَأَهُ) نُسُكُهُ عَنْ نَذْرِهِ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ بِالرُّكُوبِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) كَدَمِ التَّمَتُّعِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ هَدْيًا وَحَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهَا عَجَزَتْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَ الدَّمِ بِمَا إذَا رَكِبَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مُسِيئًا وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا خَلَلَ فِي النُّسُكِ يُوجِبُ دَمًا وَفَارَقَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَقَعَدَ لِعَجْزٍ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ جَبْرُهَا بِمَالٍ (أَوْ) رَكِبَ (بِلَا عُذْرٍ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَإِنْ عَصَى كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا كَدَمِ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ مَعَ الْعُذْرِ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى

وَلَوْ نَذَرَ الْحَفَا لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومَهُ فِيمَا يُسَنُّ فِيهِ كَعِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ.

(وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ) إنْ كَانَ صَحِيحًا وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ الْحَجَّ بِالْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَيَجُوزُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا دَمَ

قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجْزِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَفْسَدَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُ فِي الْمُغْنِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ مَشْيٌ) أَيْ فِيمَا يُتِمُّهُ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ عَنْ أَنْ يُجْزِئَهُ عَنْ نَذْرِهِ.

(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَى رِجْلِيَّ الْحَجُّ مَاشِيًا لَزِمَهُ إلَّا إنْ أَرَادَ إلْزَامَ رِجْلَيْهِ خَاصَّةً وَإِنْ أَلْزَمَ رَقَبَتَهُ أَوْ نَفْسَهُ ذَلِكَ لَزِمَهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ عَنْ الذَّاتِ وَإِنْ قَصَدَ إلْزَامَهُمَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ) أَيْ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ عَنْ نَذْرِهِ لَمْ يَكُنْ الْمَشْيُ فِيهِ مَنْذُورًا فَلَا يُشْكِلُ عَدَمُ وُجُوبِ الْمَشْيِ فِيهِ بِوُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَمَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ تَمَكَّنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ جَاوَزَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ قَالَ: أَحُجُّ مَاشِيًا إلَخْ) أَيْ وَأَطْلَقَ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْمَشْيِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ كَأَنْ قَالَ أَمْشِي حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ع ش وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا لِمَا إلَخْ) أَيْ الْإِحْرَامُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ آنِفًا. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ) أَوْ إلَى الْحَرَمِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ الْحَرَامُ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ النُّسُكِ) أَيْ مَعَ لُزُومِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّلَبُّسُ بِالنُّسُكِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مَعَ النُّسُكِ أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَمْشِي مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: يُبِيحُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: يُبِيحُ تَرْكَ الْقِيَامِ إلَخْ) وَهُوَ حُصُولُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً بِالْمَشْيِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمَ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَمَرَ مَنْ عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى «رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْن ابْنَيْهِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ» اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ دَمٌ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّمُ بِتَكَرُّرِ الرُّكُوبِ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ بِأَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الرُّكُوبَيْنِ مَشْيٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَرَ أُخْتَ عُقْبَةَ إلَخْ) أَيْ وَكَانَتْ نَذَرَتْ الْمَشْيَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) يَعْنِي فِيمَا لَوْ قَالَ: أَمْشِي إلَى بَيْت اللَّهِ الْحَرَامِ أَمَّا لَوْ قَالَ: أَحُجُّ مَاشِيًا فَلَا يَأْتِي فِيهِ قَيْدٌ قَالَ: ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي عَنْ سم خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) هَذَا شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ ذَلِكَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي لَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَصَلَّى قَاعِدًا لِلْعَجْزِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْبَرُ بِالْمَالِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إذَا أَوْجَبْنَا الْمَشْيَ عَمَّا إذَا لَمْ نُوجِبْهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَصَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عَيَّنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَخْرُجُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَصَى) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ عِصْيَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا) إشَارَةً إلَى الِاعْتِرَاضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْله وَعَلَيْهِ دَمٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ عَادَ إلَيْهِمَا اهـ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ الْحَفَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَذَرَ الْحَجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَفَا بَلْ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ النَّعْلَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى. (قَوْلُهُ: لُزُومُهُ فِيمَا يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ إذَا أَمِنَ مِنْ تَلْوِيثِ نَجَاسَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مَشَقَّةٌ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَعِنْدَ دُخُولَ مَكَّةَ) أَيْ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَافِيًا اهـ أَسْنَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُنْدَبُ الْحَفَا أَيْضًا فِي الطَّوَافِ اهـ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ وَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْفَرْضِ انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.

فَرْعٌ لَوْ نَذَرَ حَجًّا وَعُمْرَةً مُفْرَدَيْنِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَكَمَنْ

أَوَّلَ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا) أَيْ: الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) هَلْ يَتَكَرَّرُ الرُّكُوبُ؟ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) هَذَا شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ وَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْفَرْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَحَلُّ انْعِقَادِ نَذْرِهِ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ إذْ لَا يَنْعَقِدُ نُسُكٌ مُحْتَمَلٌ كَذَا قَالَهُ

ص: 89

مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ كَمَا بَيَّنْته مَعَ الْبَسْطِ فِيهِ فِي الْفَتَاوَى (فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا اسْتَنَابَ) وَلَوْ بِمَالٍ كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَأْتِي فِي اسْتِنَابَتِهِ وَنَائِبِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِيهِمَا فِي الْحَجِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَلَا يَسْتَنِيبُ مَنْ عَلَى دُونِ مُرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، وَلَا عَيَّنَ مَنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوُهَا (وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ) مُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَإِنْ خَشِيَ نَحْوَ عَضْبٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ لَزِمَتْهُ الْمُبَادَرَةُ (فَإِنْ تَمَكَّنَ) لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ قُدْرَتُهُ عَلَى الْحَجِّ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَشْيٍ قَوِيٍّ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْبَحْرِ صَرِيحَةً فِي هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَهِيَ لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ فَشُفِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهِ وُجُودُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُمَا فِي أَدَائِهِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ انْتَهَتْ، فَلَمْ يَجْعَلْ وُجُودَهُمَا شَرْطًا فِي لُزُومِهِ لِذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُمَا شَرْطٌ لِمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ ذَكَرَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ مَعًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا، وَأَنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ (فَأَخَّرَ فَمَاتَ حَجَّ) عَنْهُ (مِنْ مَالِهِ) لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ.

(وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ) أَوْ الْعُمْرَةَ (عَامَهُ) أَوْ عَامًا بَعْدَهُ مُعَيَّنًا (وَأَمْكَنَهُ لَزِمَهُ) فِي ذَلِكَ الْعَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجُّ إسْلَامٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ عُمْرَتُهُ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ زَمَنَ الْعِبَادَةِ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ؛ أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ فَيَلْزَمُهُ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ وَأَمَّا إذَا عَيَّنَهُ

نَذَرَ الْمَشْيَ فَرَكِبَ فَيُجْزِيهِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَإِنْ نَذَرَ الْقِرَانَ أَوْ التَّمَتُّعَ وَأَفْرَدَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَأْتِي بِهِ وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَسْقُطُ صَرَّحَ بِهِ الْمَجْمُوعُ وَكَلَامُهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِلْعُدُولِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اكْتِفَاءً بِالدَّمِ الْمُلْتَزَمِ مَعَ كَوْنِ الْأَفْضَلِ الْمَأْتِيَّ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ وَبِهَذَا فَارَقَ لُزُومَهُ بِالْعُدُولِ مِنْ الْمَشْيِ إلَى الرُّكُوبِ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ فَتَمَتَّعَ فَهُوَ أَفْضَلُ وَلَوْ نَذَرَ التَّمَتُّعَ فَقَرَنَ أَجْزَأَهُ وَلَزِمَهُ دَمَانِ اهـ بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ) أَيْ أَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّمَتُّعُ أَوْ الْقِرَانُ فَيَجِبُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ الْمَعْضُوبُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَطْلَقَ انْعَقَدَ نِهَايَةٌ أَيْ وَيَسْتَنِيبُ فِيهِمَا ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ نَذَرَ الْمَعْضُوبُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الصَّحِيحُ الْحَجَّ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْمَعْضُوبَ أَيِسَ مِنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ وَالصَّحِيحَ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الْحَجِّ بِمَالِهِ فَإِنْ بَرَأَ الْمَعْضُوبُ لَزِمَهُ الْحَجُّ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْيُوسٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَنِيبُ مَنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ) فِعْلٌ فَمَفْعُولٌ وَهَذَا مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي اسْتِنَابَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَيَّنَ مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ فِعْلٌ فَمَفْعُولٌ وَهُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى وَنَائِبِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ) أَيْ لِلنَّاذِرِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ تَعْجِيلُهُ) أَيْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْمَعْضُوبِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مُبَادَرَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَمَكَّنَ) أَيْ مِنْ التَّعْجِيلِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ مَنَعَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْبَحْرِ إلَى ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ. (قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ فِيهِ) أَيْ فِي النَّاذِرِ وَيُحْتَمَلُ فِي بَابِ الْحَجِّ وَالْجَارُّ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقُ بِتَوَفُّرِ وَعَلَى الثَّانِي بِالسَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجْعَلْ) أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: يُحْتَاطُ لَهُ) أَيْ لِوُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَوَّلًا إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ حَجَّ مِنْ مَالِهِ) وَالْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحَجِّ. (تَنْبِيهٌ)

مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ عَشْرَ حَجَّاتٍ مَثَلًا وَمَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ حَجَّةٍ فِيهَا قُضِيَتْ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهَا وَالْمَعْضُوبُ إذَا نَذَرَ عَشْرًا وَكَانَ بَعِيدًا مِنْ مَكَّةَ يَسْتَنِيبُ فِي الْعَشْرِ الْمَنْذُورَ إنْ تَمَكَّنَ كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا فِي سَنَةٍ فَيَقْضِي الْعَشْرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِهَا لَمْ يَسْتَقِرَّ إلَّا مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمْكَنَهُ) أَيْ فِعْلُهُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُهُ مِنْهَا الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْعَامِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بَانَ إلَى فَلَا يَنْعَقِدُ وَقَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ تَنْبِيهٌ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِلنَّذْرِ حَجٌّ آخَرُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَعَلَيْهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ تَلْزَمُهُ صَلَاةٌ أُخْرَى وَتُقَدَّمُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَلَى حَجَّةِ النَّذْرِ وَمَحَلُّ انْعِقَادِ نَذْرِهِ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ غَيْر الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ إذْ لَا يَنْعَقِدُ نُسُكٌ مُحْتَمَلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ) أَيْ تَقْدِيمُ النُّسُكِ الْمَنْذُورِ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَالصَّوْمِ وَلَا تَأْخِيرُهُ عَنْهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الْعَامِ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ)

الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. (قَوْلُهُ: لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فِيهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ نَذْرُ الْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الْحَجِّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ لَوْ قَالَ: بِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: نَذْرٌ لَا فَائِدَةَ لَهُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ ذَكَرَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ مَعًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا وَإِنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْبَحْرِ أَنَّ الشُّرُوطَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي اللُّزُومِ لَكِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَدَاء وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِهَا فِي الِاسْتِقْرَارِ، وَسُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَهَا فِي اللُّزُومِ فَكَيْفَ يَكُونُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحًا فِي أَنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ مَقَالَةٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ اعْتِبَارُهَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَالْأَدَاءِ وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِهَا وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلُّزُومِ، وَسُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ لَا يُنَافِي عَدَمَ اعْتِبَارِهَا فَإِنْ تَمَكَّنَ إشَارَةً إلَى الِاسْتِقْرَارِ فَاعْتِبَارُ التَّمَكُّنِ

ص: 90

وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ كَأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ سَنَةٍ عَيَّنَهَا مَا يُمْكِنُ الذَّهَابُ فِيهِ، وَلَوْ بِأَنْ كَانَ يَقْطَعُ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ لِلنُّسُكِ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ، وَلَوْ حَجَّ عَنْ النَّذْرِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْهَا (فَإِنْ) تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ وَلَكِنْ (مَنَعَهُ) مِنْهُ (مَرَضٌ) أَوْ خَطَأُ طَرِيقٍ أَوْ وَقْتٌ أَوْ نِسْيَانٌ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي الْكُلِّ أَيْ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ عَرَضَ لَهُ بَعْضُ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ نُسُكٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا (أَوْ) مَنَعَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ (عَدُوٌّ) أَوْ سُلْطَانٌ أَوْ رَبُّ دَيْنٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْوَفَاءُ حَتَّى مَضَى إمْكَانُ الْحَجِّ تِلْكَ السَّنَةَ (فَلَا) يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا فِي نُسُكِ الْإِسْلَامِ إذَا صُدَّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَفَارَقَ نَحْوَ الْمَرَضِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَرَضِ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ) يَصِحَّانِ فِيهِ (فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ) كَأَسِيرٍ يَخَافُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ وَكَأَنْ يُكْرِهُهُ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ وَقْتِهَا (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِوُجُوبِهَا مَعَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْحَجِّ شَرْطُهُ الِاسْتِطَاعَةُ، وَبِقَوْلِنَا: كَأَسِيرٍ يَخَافُ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ تَصَوُّرَ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِيَّتِهِ، وَالْأَكْلُ لِلْإِكْرَاهِ لَا يُفْطِرُ

أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَامِهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَعَلَهُ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْعَامِ. (قَوْلُهُ: لِلنُّسُكِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَيَّنَهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ الْأَوْلَى بِالذَّهَابِ. (قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَ بَلَدِهِ وَالْحَرَمِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ: أَيْ إلَّا إنْ قَصَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ) يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي الْكُلِّ أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ إلَخْ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مِثْلُهُ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِحْرَامِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنَعَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ ضَمِيرُ مِنْهُ لِلْحَجِّ فَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْحَجِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ أَيْضًا مَعَ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ لَا يَظْهَرُ كِفَايَتُهُ فِي الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الضَّمِيرَ لِلْإِحْرَامِ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِحْرَامِ فِعْلَهُ بَلْ مُجَرَّدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِحْرَامِ بَلْ هُوَ الْقِيَاسُ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ فَقَوْلُهُ: لَا يَظْهَرُ كِفَايَتُهُ فِي الْوُجُوبِ اهـ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي

تَنْبِيهٌ مَحَلُّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا مَنَعَهُ الْمَرَضُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَجِدْ رُفْقَةً وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَتَأَتَّى لِلْآحَادِ سُلُوكُهُ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَالَ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ انْتَهَى وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْمَرَضِ غَلَبَةٌ عَلَى الْعَقْلِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى عَقْلِهِ عِنْدَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ عَقْلُهُ فِي وَقْتٍ لَوْ خَرَجَ فِيهِ أَدْرَكَ الْحَجَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا لَا تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ بِالنِّسْبَةِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى إنْسَانٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا دَامَ الْمَنْذُورُ لَهُ حَيًّا وَصَرَفَ إلَيْهِ مُدَّةً ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الصَّرْفِ لِمَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَهَلْ يَسْقُطُ النَّذْرُ عَنْهُ مَا دَامَ عَاجِزًا إلَى أَنْ يُوسِرَ أَوْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيُؤَدِّيَهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النَّذْرُ مَا دَامَ مُعْسِرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ أَدَاؤُهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَهُ إلَخْ) أَيْ مَنْعًا خَاصًّا بِهِ أَوْ عَامًّا لَهُ وَلِغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ

(قَوْلُهُ: يَصِحَّانِ فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَسِيرٍ إلَخْ) التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ نَقَلَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَنْ الْمَجْمُوعِ وَهَذَا التَّصْوِيرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِقَوْلِنَا كَأَسِيرٍ يَخَافُ يَنْدَفِع إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْخَوْفَ الْمَذْكُورَ لَا يُعَدُّ مِنْ الْإِكْرَاه الْمَانِعِ عَنْ الْإِفْطَارِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يُكْرِهَهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْهَاءِ. (قَوْلُهُ: بِمُنَافِي الصَّلَاةِ) أَيْ كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: بِمُنَافِي الصَّلَاةِ يَعْنِي بِكُلِّ وَجْهٍ حَتَّى بِإِزَالَةِ تَمْيِيزِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ إجْرَاءِ الْأَرْكَانِ عَلَى قَلْبِهِ وعَلَى هَذَا يَتِمُّ لَهُ دَفْعُ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ اهـ.

(قَوْلُهُ: اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ يُشْكِلُ

بِتَوَفُّرِ الشُّرُوطِ حَاصِلُهُ اعْتِبَارُهَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَكَلَامُ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي اللُّزُومِ دُونَ الِاسْتِقْرَارِ، فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ عِبَارَتَهُ صَرِيحَةٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي، وَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ وُجُودُ مَا ذُكِرَ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَمَكَّنْ) أَيْ حِينَ النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ) يُغْنِي هَذَا عَنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْمَعْنَى الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ ضَمِيرُ مِنْهُ لِلْحَجِّ فَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْحَجِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ أَيْضًا مَعَ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ لَا يَظْهَرُ كِفَايَتُهُ فِي الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. .

(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقَضَاءُ) اُنْظُرْهُ فِي الْمَرَضِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَذَرَ سَنَةً فَأَفْطَرَ يَوْمًا لِلْمَرَضِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ

(قَوْلُهُ: كَأَسِيرٍ إلَخْ) التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَصْوِيرِ الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

ص: 91

وَبِقَوْلِنَا كَأَنْ يُكْرِهَهُ إلَى آخِرِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ اهـ فَهُمْ لَمْ يَسْكُتُوا عَنْ هَذَا إلَّا لِكَوْنِ الْغَرَضِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنْ انْتَفَى تَعَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ

وَوَقَعَ لَهُمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا مِنْ التَّعَيُّنِ نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ عُيِّنَ لِصَلَاةٍ لَا تَنْعَقِدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ

(أَوْ) نَذَرَ (هَدْيًا) لِنَعَمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ التَّصَدُّقُ بِهِ

عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قُلْت هَذَا مُسْتَثْنًى كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ خِلَافُهُ وَتَفْصِيلٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا كَأَنْ يُكْرِهَهُ إلَخْ يُعْلَمُ الْجَوَابُ إلَخْ) فِي عِلْمِ الْجَوَابِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِيهَا جَمِيعَ الْوَقْتِ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ الْمُنَافِي وَيَقْضِي وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَكَان نَجَسٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ فِي صَلَاتِهِ اخْتِيَارًا عَلَى اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ أَوْ نَحْوِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فَلَا يُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ مَعَ الْإِكْرَاهِ فِعْلُهُ مَعَ الْمُنَافِي اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: كَيْفَ أَمْكَنَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِإِمْرَارِهِ فِعْلَهَا عَلَى قَلْبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَيْئَتِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْكُتُوا عَنْ هَذَا) أَيْ عَنْ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى) أَيْ الْغَرَضُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ إلَخْ وَفِي سم مَا نَصُّهُ مَنَعَ التَّعْيِينَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ بِانْحِطَاطِ النَّذْرِ عَنْ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ وَأَطَالَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ) أَيْ الصَّلَاةُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ وَلَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الصَّوْمِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ وَالصَّلَاةُ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا اهـ وَانْظُرْ نَذْرَ مَنْ بِحَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا فِيهِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ: قَدْ يُشْعِرُ إلَخْ يَدْفَعُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ فِي شَرْحِ وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ، أَمَّا إذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ الصَّوْمَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ نَذْرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَعْيِينَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ هَذَا الثَّوْبِ مَثَلًا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي نَذْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْجَلَالِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُمَا حَيْثُ حُمِلَ الْمَتْنُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِي نَذْرِهِ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ وَيُوَافِقُهُمَا أَيْضًا قَوْلُ فَتْحِ الْمُعِينِ وَلَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ مَنْقُولٍ إلَى مَكَّةَ لَزِمَهُ نَقْلُهُ إلَخْ لَكِنْ يُوَافِقُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ قَوْلَ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: إلَى مَكَّةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ أَطْلَقَ

قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قُلْت: هَذَا يُسْتَثْنَى كَبَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَسِرُّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ لَزِمَتْ بِالنَّذْرِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ خِلَافُهُ وَتَفْصِيلٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ) مَنَعَ التَّعْيِينَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ بِانْحِطَاطِ النَّذْرِ عَنْ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ وَأَطَالَ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُمْ إلَى آخِرِ الْحَاشِيَةِ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ، كَذَا صُورَةُ وَضْعِ الْمُحَشِّي الْحَاشِيَةَ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ فَتَأَمَّلْ مَعَ هَذَا كَوْنَ الْحَاشِيَةِ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ مَوْضُوعَةً عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ هُنَا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا مِنْ التَّعَيُّنِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ) قَدْ يُشْعِرُ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ وَلَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ أَيْ: فِي الْأُولَى وَالْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا انْتَهَى وَانْظُرْ نَذْرَ مَنْ بِحَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا فِيهِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ) بَقِيَ الْمَكَانُ الْمَكْرُوهُ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا يَتَعَيَّنُ وَقْتُ الْمَكْرُوهِ عُيِّنَ لِصَلَاةٍ لَا تَنْعَقِدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا نَصُّهُ وَبِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فَيَأْتِي فِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ هُنَا مَا مَرَّ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكْتُوبَةِ قُبَيْلَ بَابِ الْأَذَانِ مِنْ أَنَّهُمَا تَارَةً يَسْتَغْرِقَانِ الْوَقْتَ وَتَارَةً يَكُونَانِ فِي أَوَّلِهِ وَتَارَةً يَكُونَانِ فِي آخِرِهِ، فَحَيْثُ وَجَبَ فِعْلُ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ قَضَاؤُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ ثَمَّ وَجَبَ هُنَا، وَحَيْثُ لَا فَلَا قَالَ وَفِي الصَّوْمِ يَجِبُ قَضَاءُ الْإِغْمَاءِ دُونَ الْجُنُونِ وَيَجِبُ قَضَاءُ الْمَنْذُورَةِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ وَقْتَهَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَعَلَيْهِ يُقَالُ لَنَا امْرَأَةٌ فَاتَتْهَا الصَّلَاةُ فِي الْحَيْضِ وَلَزِمَهَا قَضَاؤُهَا انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ

ص: 92

حَتَّى نَحْوِ دُهْنٍ نَجِسٍ وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُطْلَقِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِمَا يُجْزِي أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ غَيْرِهِ وَبِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى هَدْيًا انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بَدَلَهُ: شَيْئًا كَانَ أَوْلَى (لَزِمَهُ حَمْلُهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُحْمَلُ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ أَزْيَدُ قِيمَةً كَمَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ (إلَى مَكَّةَ) أَيْ حَرَمِهَا إذْ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ سَائِغٌ أَيْ: إلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ وَإِلَّا فَإِلَيْهِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ قَالَ تَعَالَى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] أَوْ التَّصَدُّقُ بِهِ (عَلَى مَنْ) هُوَ مُقِيمٌ أَوْ مُسْتَوْطِنٌ (بِهَا) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ السَّابِقِينَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيَجِبُ التَّعْمِيمُ فِي الْمَحْصُورِينَ بِأَنْ سَهُلَ عَدُّهُمْ عَلَى الْآحَادِ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِمْ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيَجِبُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْهَدْيِ كَوْنُهُ مُجْزِيًا فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ غَالِبًا وَعَلَيْهِ إطْعَامُهُ وَمُؤْنَةُ حَمْلِهِ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَالَ أُهْدِي هَذَا أَمْ جَعَلْته هَدْيًا أَمْ هَدْيًا لِلْكَعْبَةِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ الْهَدْيُ فِي الْحَرَمِ إنْ كَانَ حَيَوَانًا يُجْزِي أُضْحِيَّةً وَجَبَ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَتُهُ عَلَيْهِمْ وَيَتَعَيَّنُ الْحَرَمُ لِذَبْحِهِ أَوْ لَا يُجْزِي أَعْطَاهُ لَهُمْ حَيًّا فَإِنْ ذَبَحَهُ فَرَّقَهُ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ.

وَلَوْ نَوَى غَيْرَ التَّصَدُّقِ كَالصَّرْفِ لِسِتْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ طِيبِهَا

اهـ فَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ. (قَوْلُهُ: حَتَّى نَحْوَ دُهْنٍ نَجِسٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ بِهِ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِمَّا يُتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ هِبَتُهُ وَلَا هَدِيَّتُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ دُهْنٍ نَجِسٍ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُهْدَى لِآدَمِيٍّ انْتَهَى وَهَذَا أَظْهَرُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ شَرْحَ الْمَنْهَجِ أَرَادَ التَّعْيِينَ بِالشَّخْصِ كَعَيَّنْت هَذِهِ الْبَدَنَةَ عَنْ نَذْرِي وَالتَّعْيِينُ كَذَلِكَ لَا يُنَافِي انْصِرَافَ الْمُطْلَقِ لِمَا يُجْزِي فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إلَخْ. فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ هُنَا أَيْ: فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي إهْدَاءِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ كَأَنْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَعِيرٍ أَوْ شَاةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا يُجْزِي أُضْحِيَّةً وَأَمَّا مَا قَالَهُ أَيْ: النِّهَايَةُ كَالتُّحْفَةِ فَهُوَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَيْئًا أَيْ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يُهْدِيهِ فَيَلْزَمَهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ سُلْطَانٌ. اهـ. أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا الْجَمْعِ جَوَازُ تَعَيُّنِ مَا لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ فِيمَا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً مَثَلًا بِتَعَيُّنِ الْجِنْسِ فَقَطْ، وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفْهِمُ عَدَمَ جَوَازِهِ.

(قَوْلُهُ: انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى إذْ التَّعْمِيمُ أَوْلَى بِلَا شُبْهَةٍ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِ) أَيْ النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ آنِفًا فِي السِّوَادَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ) أَيْ فِي النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَإِلَيْهِ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْأَقْعَدُ وَإِلَّا، فَلِأَيِّ مَحَلٍّ مِنْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: فَإِلَيْهِ نَفْسِهِ) أَيْ فَالتَّعْيِينُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ إلَخْ) هَذَا، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مَبْنِيَّانِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ لِمَا حَلَّهُ بِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ مُقِيمٌ) أَيْ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ بِالْمُسْتَوْطَنِ فَمَنْ نَحَرَ بِمِنًى لَا يُجْزِي إعْطَاؤُهُ لِلْحُجَّاجِ الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُمْ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ. اهـ. ع ش، وَفِي سم مَا يُشِيرُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَحْصُورِينَ) ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَعْمِيمُهُمْ كَدِرْهَمٍ وَهُمْ مِائَةٌ فَهَلْ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَى جُمْلَتِهِمْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْهَدْيِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ نَذَرَ هَدْيًا أَيْ: أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا سَمَّاهُ مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً أَوْ ثَوْبًا إلَى مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ، وَلَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا أَمَّا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ، وَلَمْ يُسْمَ شَيْئًا أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ حَمْلًا عَلَى مَعْهُودِ الشَّرْعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: غَالِبًا) يَنْبَغِي حَذْفُهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إطْعَامُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِنَقْلِ الْبَاقِي. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ أُهْدِي هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَفِي الْإِبَانَةِ إنْ قَالَ: أُهْدِي هَذَا فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: جَعَلْته هَدْيًا فَلَا وَيُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ، وَنَسَبَهُ فِي الْبَحْرِ لِلْقَفَّالِ، وَاسْتَحْسَنَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ هَدْيًا أَنْ يُوَصِّلَهُ كُلَّهُ إلَى الْحَرَمِ فَلْيَلْتَزِمْ مُؤْنَتَهُ كَمَا لَوْ قَالَ: أُهْدِي انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ ذَبْحُهُ) أَيْ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُجْزِي) كَالظِّبَا، وَشَاةٍ ذَاتِ عَيْبٍ، وَسَخْلَةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً مَثَلًا، وَنَوَى ذَاتَ عَيْبٍ أَوْ سَخْلَةً أَجْزَأَهُ هَذَا الْمَنْوِيُّ لِأَنَّهُ الْمُلْتَزَمُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُتَصَدَّقُ بِهِ حَيًّا فَإِنْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ تَامًّا فَهُوَ أَفْضَلُ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إهْدَاءُ مَا ذُكِرَ إلَى أَغْنِيَاءِ الْحَرَمِ نَعَمْ لَوْ نَذَرَ نَحْوَهُ لَهُمْ خَاصَّةً، وَاقْتَرَنَ بِهِ نَوْعٌ مِنْ الْقُرْبَةِ كَأَنْ تَتَأَسَّى بِهِ الْأَغْنِيَاءُ لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ. اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَنَوَى ذَاتَ عَيْبٍ إلَخْ. مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ إطْلَاقِ هَدْيِ شَاةٍ مَثَلًا كَوْنُهَا مُجْزِيَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ

آخِرًا أَيْضًا وَبُحِثَ أَيْضًا عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ لِصَلَاةٍ وَصَوْمٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِيهِ حَائِضًا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَّجِهُ مَا ذَكَرَهُ إذَا نَذَرَتْ إيقَاعَ ذَلِكَ مَعَ التَّحَيُّرِ، أَمَّا لَوْ أَطْلَقَتْ فَيَنْبَغِي انْعِقَادُ نَذْرِهَا ثُمَّ إنْ شُفِيَتْ لَزِمَهَا وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهَا انْتَهَى بِالْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: كَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ شَرْحَ الْمَنْهَجِ أَرَادَ التَّعْيِينَ بِالشَّخْصِ كَعَيَّنْتُ هَذِهِ الْبَدَنَةَ عَنْ نَذْرِي وَالتَّعْيِينُ كَذَلِكَ لَا يُنَافِي انْصِرَافَ الْمُطْلَقِ لِمَا يُجْزِي فَلْيُتَأَمَّلْ. .

(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى هَدْيًا انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى إذْ التَّعْمِيمُ أَوْلَى بِلَا شُبْهَةٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ مُقِيمٌ) إنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ لَمْ يَشْمَلْ مَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَحْصُورِينَ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَعْمِيمُهُمْ كَدِرْهَمٍ وَهُمْ مِائَةٌ فَهَلْ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَى جُمْلَتِهِمْ -

ص: 93

تَعَيَّنَ صَرْفُهُ فِيمَا نَوَاهُ، وَأَطْلَقَ شَارِحٌ فِي الشَّمْعِ أَنَّهُ يُشْعَلُ فِيهَا، وَفِي الزَّيْتِ أَنَّهُ يُجْعَلُ فِي مَصَابِيحِهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَضَافَ النَّذْرَ إلَيْهَا وَاحْتِيجَ لِذَلِكَ فِيهَا وَإِلَّا بِيعَ وَصُرِفَ لِمَصَالِحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ كَلُؤْلُؤٍ بَاعَهُ وَفَرَّقَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُ بِبَلَدِهِ وَالْحَرَمِ تُخُيِّرَ فِي بَيْعِهِ فِيمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي الْأَزْيَدِ قِيمَةً وَإِنْ كَانَ بَيْنَ بَلَدِهِ وَالْحَرَمِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَوْ يَعْسُرُ كَعَقَارٍ وَرَحًى فَيُبَاعُ وَيُفَرَّقُ عَلَيْهِمْ ثَمَنُهُ، وَتَلَفُ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُهُ أَيْ: إلَّا إنْ قَصَّرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ هُوَ النَّاذِرُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ نَزْعُهُ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي مُحَابَاةِ نَفْسِهِ؛ وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي إنْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتِي فَعَلَيَّ لِلْكَعْبَةِ كَذَا بِأَنْ يَتَعَيَّنَ لِمَصَالِحِهَا وَلَا يُصْرَفُ لِفُقَرَاء الْحَرَمِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَوْلَا قَوْمُك حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَأَنْفَقَتْ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» الْمُرَادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ فِيهِ إنْفَاقُهُ فِي مَصَالِحِهَا

(أَوْ) نَذَرَ (التَّصَدُّقَ) أَوْ الْأُضْحِيَّةَ وَكَذَا النَّحْرُ إنْ ذَكَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ نَوَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَرَمِ (عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ) ، وَلَوْ غَيْرَ مَكَّةَ (مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ) وَتَعَيَّنَ لِلْمَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَفَاءً بِالْمُلْتَزَمِ

سم، وَسُلْطَانٍ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ صَرْفُهَا فِيمَا نَوَاهُ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا. (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْكَعْبَةِ أَيْ الْإِشْعَالِ، وَالتَّسْرِيجِ فِيهَا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا سَيَأْتِي مِنْ إشْكَالٍ سم. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَى الْإِضَافَةُ أَوْ الِاحْتِيَاجُ أَيْ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ لَهَا شَمْعًا وَزَيْتًا مُرَتَّبَيْنِ يَجِيئَانِ مِنْ الْإِسْلَانْبُولِ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِيعَ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَيْهَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ، وَصُرِفَ إلَخْ. اهـ. سم، وَمَرَّ جَوَابُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ أَسْنَى، وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَلُؤْلُؤٍ) وَثَوْبٍ وَاحِدٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَهِيمَةٍ إلَى الْحَرَمِ فَإِنْ أَمْكَنَ إهْدَاؤُهَا بِنَقْلِهَا إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِي نَقْلِهَا، وَلَا نَقْصِ قِيمَةٍ لَهَا وَجَبَ، وَإِلَّا بَاعَهَا بِمَحَلِّهَا، وَنَقَلَ قِيمَتَهَا. اهـ. ع ش، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ مَشَقَّةِ النَّقْلِ بِلَا نَقْصِ قِيمَةٍ فِي الْحَرَمِ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِمَحَلِّهَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَيْ إلَّا إنْ قَصَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ تَعَيَّبَ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ أَوْ الْمُعَيَّنُ عَنْ نَذْرِهِ تَحْتَ السِّكِّينِ عِنْدَ الذَّبْحِ لَمْ يُجْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ يُذْبَحْ، وَقِيلَ يُجْزِئُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ، وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: هُوَ النَّاذِرُ) أَيْ، وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَمَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَوِلَايَتُهُ لَهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَصَالِحِهَا) أَيْ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ تَرْمِيمٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَيَصْرِفُهُ لِمَصَالِحِ الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي النَّذْرِ لِقَبْرِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ. (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: الْمُرَادُ إلَخْ. خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ بَيَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ إنْفَاقُهُ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ جِدًّا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَيْضًا فَقَوْمُهَا لَا يَكْرَهُونَ إنْفَاقَ كَنْزِهَا فِي مَصَالِحِهَا اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ) إلَى الْفُرُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَصَحَّ إلَى وَالْمُرَادُ، وَقَوْلُهُ: وَبَيَّنْت إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَنَازَعَ إلَى، وَيَقُومُ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَاعْتِمَادُ شَارِحٍ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّحْرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ وَالتَّفْرِقَةَ أَوْ نَوَاهَا بِبَلَدٍ غَيْرِ الْحَرَمِ تَعَيَّنَا فِيهِ، وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي الْحَرَمِ، وَالتَّفْرِقَةَ فِي غَيْرِهِ تَعَيَّنَ الْمَكَانَانِ، وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ أَوْ بِسِكِّينٍ، وَلَوْ مَغْصُوبًا وَنَذَرَ التَّفْرِقَةَ فِيهِمَا فِي الْحَرَمِ تَعَيَّنَ مَكَانُ الْقُرْبَةِ فَقَطْ إذْ لَا قُرْبَةَ فِي الذَّبْحِ خَارِجَ الْحَرَمِ، وَلَا فِي الذَّبْحِ بِسِكِّينٍ مُعَيَّنٍ، وَلَوْ فِي الْحَرَمِ، وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِالْحَرَمِ فَقَطْ لَزِمَهُ النَّحْرُ بِهِ، وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ فِيهِ حَمْلًا عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِأَفْضَلِ بَلَدٍ تَعَيَّنَتْ مَكَّةُ لِلذَّبْحِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْبِلَادِ. اهـ. بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِمَا يَنْحَرُهُ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَرَمِ) خَرَجَ الْحَرَمُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: وَالْمُغْنِي، وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْ بَلَدًا أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ الْحَرَمِ، وَلَمْ يَنْوِ الصَّدَقَةَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي الْحَرَمِ انْعَقَدَ انْتَهَى. اهـ. سم زَادَ الْمُغْنِي، وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ فِيهِ. اهـ. عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَا نَوَاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَصَرَفَهُ لِمَسَاكِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ كَالزَّكَاةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمَسَاكِينِ) أَيْ: الْمُقِيمِينَ أَوْ الْمُسْتَوْطِنِينَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَشَرْطُهُمْ الْإِسْلَامُ إذْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ النَّذْرِ لِذِمِّيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَغَا النَّذْرُ. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ تَمَحَّضَ أَهْلُ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَمْ يَلْزَمْ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يُصْرَفُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ أَيْ: لَمْ يَلْزَمْ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ كَذَا فِي هَامِشِهِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْكَافِرِ بِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ إلَخْ. فِيهِ صُعُوبَةٌ

قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِيعَ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَيْهَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ وَصَرْفُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ كَلُؤْلُؤٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُ حَجَرِ الرَّحَى فِي بَيْعِهِ مَا لَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ تَعْمِيمُ بُقَعِ الْحَرَمِ إذَا فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِهِ كَلُؤْلُؤٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمُرَادُهُ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ فِيهِ إنْفَاقُهُ فِي مَصَالِحِهِ) هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ جِدًّا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَأَيْضًا فَقَوْمُهَا لَا يَكْرَهُونَ إنْفَاقَ كَنْزِهَا فِي مَصَالِحِهَا.

(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحَرَمِ) خَرَجَ الْحَرَمُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ بَلَدًا أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ الْحَرَمِ وَلَمْ يَنْوِ الصَّدَقَةَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي الْحَرَمِ انْعَقَدَ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْطُهُمْ الْإِسْلَامُ إذْ

ص: 94

وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ يُعَمِّمُ بِهِ الْمَحْصُورِينَ وَلَهُ تَخْصِيصُ ثَلَاثَةٍ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا) أَوْ نَحْوَهُ (فِي بَلَدٍ) ، وَلَوْ مَكَّةَ (لَمْ يَتَعَيَّنْ) فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ وَيَفْعَلُهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةَ فِيهِ فِي مَحَلٍّ بِخُصُوصِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ فِيهَا وَلِذَا لَمْ يَجِبْ صَوْمُ الدَّمِ فِيهَا بَلْ لَمْ يَجُزْ فِي بَعْضِهِ (وَكَذَا صَلَاةٌ) وَمِثْلُهَا الِاعْتِكَافُ كَمَا مَرَّ نَذَرَهَا بِبَلَدٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ لِلْفَرْضِ لَزِمَهُ، وَلَهُ فِعْلُهُ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمَسْجِدَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَسْجِدًا فَلْيُجْزِئْ كُلُّ مَسْجِدٍ لِذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَا يُسَنُّ فِيهِ مِنْ النَّوَافِلِ كَالْفَرْضِ (إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) فَيَتَعَيَّنُ لِلصَّلَاةِ بِالنَّذْرِ لِعَظِيمِ فَضْلِهِ وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ وَصَحَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ، بَلْ اسْتَنْبَطْت مِنْ الْأَخْبَارِ كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَةِ مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّوْمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا مَعَ مَا زِيدَ فِيهِ وَقِيلَ جَمِيعُ الْحَرَمِ (وَفِي قَوْلٍ) إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى) لِمُشَارَكَتِهِمَا لَهُ فِي بَعْضِ الْخُصُوصِيَّاتِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» وَبَيَّنْت مَعْنَاهُ فِي كِتَابِي الْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ (قُلْت الْأَظْهَرُ تَعَيُّنُهُمَا كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا وَدَلِيلًا بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيَقُومُ مَسْجِدُ مَكَّةَ مَقَامَهُمَا وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مَقَامَ الْأَقْصَى وَلَا عَكْسَ فِيهِمَا ثُمَّ تِلْكَ الْمُضَاعَفَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْفَضْلِ فَقَطْ لَا فِي الْحُسْبَانِ عَنْ مَنْذُورٍ أَوْ قَضَاءٍ إجْمَاعًا

لَا يَخْفَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ) أَيْ: وَفِي شَرْحِ، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ قَوْلِهِ، وَيَجِبُ التَّعْمِيمُ فِي الْمَحْصُورِينَ إلَخْ. اهـ ع ش

. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ) أَيْ: كَالْقِرَاءَةِ، وَالتَّسْبِيحِ، وَالتَّهْلِيلِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَكَّةَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَكَذَا صَلَاةٌ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقِيلَ إنْ عَيَّنَ الْحَرَمَ تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ رَجَّحَ أَنَّ جَمِيعَ الْقُرَبِ تَتَضَاعَفُ فِيهِ فَالْحَسَنَةُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَالتَّضْعِيفُ قُرْبَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ ثَوَابُهُ فِي مَكَّةَ عَلَى ثَوَابِهِ فِي غَيْرِهَا وَهَلْ يُضَاعَفُ الثَّوَابُ فِيهِ قَدْرَ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا بَلْ فِيهِ مُجَرَّدُ زِيَادَةٍ لَا تَصِلُ لِحَدِّ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ خَاصَّةٌ بِالصَّلَاةِ. اهـ. ع ش أَقُولُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ صَرِيحٌ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ مُضَاعَفَةَ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْقُرَبِ فِي مَكَّةَ قَدْرُ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ فِيهَا عِنْدَ الْقَائِلِ بِتَضَاعُفِ جَمِيعِ الْقُرَبِ فِي مَكَّةَ، وَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ صَرِيحٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وَلِذَا لَمْ يَجِبْ صَوْمُ الدَّمِ إلَخْ) يَعْنِي دَمَ التَّمَتُّعِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ صَوْمُ الدَّمِ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ثَوَابًا بَلْ بَعْضُهُ لَا يُجْزِي فِيهَا فَضْلًا عَنْ وُجُوبِهِ، وَهُوَ صَوْمُ دَمِ التَّمَتُّعِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: نَذَرَهَا بِبَلَدٍ إلَخْ) صِفَةُ صَلَاةٍ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ أَطْلَقَ نَذْرَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ، وَلَوْ فُرَادَى، وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَإِنْ قُيِّدَ بِالْجَمَاعَةِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ جَمَاعَةً، وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى مِثْلِهِ جَمَاعَةً أَوْ أَكْثَرَ م ر. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً إلَخْ) فِي الْخَادِمِ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهِ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، وَعَدَّدَ جَمَاعَةٍ. اهـ. انْتَهَى سم. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ اسْتَنْبَطْت إلَى وَالْمُرَادُ، وَقَوْلُهُ: وَبَيَّنْت إلَى الْمَتْنِ فَيَتَعَيَّنُ لِلصَّلَاةِ أَيْ: وَمِثْلُهَا الِاعْتِكَافُ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَتَّضِحُ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ، وَصَحَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: جَمِيعُ الْحَرَمِ) الْأَصَحُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ أَنَّ تَضْعِيفَ الصَّلَاةِ يَعُمُّ جَمِيعَ الْحَرَمِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ، وَلَا بِمَكَّةَ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ زِيَادٍ فِي الِاعْتِكَافِ عَنْ فَتَاوِيهِ عَنْ الْكَوْكَبِ لِلرَّدَّادِ وَأَقَرَّهُ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا مَوْضِعُ الطَّوَافِ فَقَطْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ حَرَمَ مَكَّةَ كَمَسْجِدِهَا الْمُضَاعَفَةِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ فَصَلَّى فِي أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبَيَّنْت مَعْنَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ: لَا يُطْلَبُ شَدُّهَا إلَّا لِذَلِكَ. اهـ. أَيْ فَيَكُونُ الشَّدُّ مَكْرُوهًا، وَفِي حَجّ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ الْكَرَاهَةُ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تِلْكَ الْمُضَاعَفَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْفَضْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ تَنْبِيهٌ لَا يُجْزِئُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ عَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَوْ نَذَرَ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدٍ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ صَلَاةً لَا تُجْزِئُهُ أَلْفُ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ عَدَلَتْ بِهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] لَا تُجْزِئُهُ، وَإِنْ عَدَلَتْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. اهـ.

لَا يَجُوزُ صَرْفُ النَّذْرِ لِذِمِّيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اهـ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَغَا النَّذْرُ.

. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ لِلْفَرْضِ لَزِمَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَطْلَقَ نَذْرَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِنْ قَيَّدَ بِالْجَمَاعَةِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِيهِ جَمَاعَةً وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى مِثْلِهِ جَمَاعَةً أَوْ أَكْثَرَ م ر. (قَوْلُهُ: لِلْفَرْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ جَمَاعَةٍ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً يُشْعِرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً) فِي الْخَادِمِ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهِ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَعَدَّدَ جَمَاعَةً، ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَلَاةُ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي عَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ إنْ كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ بِأَنْ يُصَلِّيَ مَعَ جَمَاعَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا. اهـ. وَهُوَ يُشْعِرُ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ نَذَرَ الْفَرْضَ

ص: 95

وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدِ قُبَاءَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ أَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ.

(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ لَفْظًا وَلَا نِيَّةً (فَيَوْمٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ فَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ وَإِنْ وَصَفَهُ بِطَوِيلًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ حِينًا أَوْ دَهْرًا وَقَدْ يَجِبُ الْيَوْمُ الْوَاحِدُ اسْتِقْلَالًا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ قُبَيْلَ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ (أَوْ) نَذَرَ (أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) مِنْهَا يَجِبُ صَوْمُهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَمَرَّ وُجُوبُ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ وَيَظْهَرُ فِي الْأَيَّامِ ذَلِكَ أَيْضًا وَاعْتِمَادُ شَارِحِ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي التَّمْهِيدِ يَلْزَمُهُ صَوْمُ الدَّهْرِ بَعِيدٌ، وَيَلْزَمُهُمَا أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِالدَّرَاهِمِ وَمَالُهُ كُلُّهُ دَرَاهِمُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا وَكَلَامُهُمْ فِي الْإِقْرَارِ يَرُدُّهُ، أَوْ أَنْ يُشَيِّعَ الْجَنَائِزَ أَوْ يَعُودَ الْمَرْضَى لَزِمَهُ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ وَتَشْيِيعُ كُلِّ جِنَازَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَلَاثَةٌ

(أَوْ) نَذَرَ (صَدَقَةً فَ) يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ وَإِنْ قَالَ بِمَالٍ عَظِيمٍ (بِمَا) أَيْ: بِأَيِّ شَيْءٍ (كَانَ) وَإِنْ قَلَّ مِمَّا يُتَمَوَّلُ إذْ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ فِي الْخُلْطَةِ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ

(فُرُوعٌ) .

لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَزِمَهُ إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابِي قُرَّةِ الْعَيْنِ بِبَيَانِ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا

قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَلَا يُلْحَقُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدُ قُبَاءَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ بِأَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَاعْتِمَادُ شَارِحٍ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِهِ إذَا حَمَلْنَا النَّذْرَ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ يَوْمٍ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَعِنْدَ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ وَبُلُوغِ الصَّبِيِّ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرٍ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) أَوْ شُهُورًا فَقِيَاسُهُ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ أَحَدَ عَشَرَ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثْرَةٍ، وَلَوْ عَرَّفَ الْأَشْهُرَ اُحْتُمِلَ ذَلِكَ وَاحْتُمِلَ إرَادَةُ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَأَيَّامٍ الْمُنَكَّرِ.

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبُ. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْأَيَّامِ الْمُعَرَّفِ السَّنَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ صَحَّ إنْ كَانَ صَوْمُهُ أَفْضَلَ مِنْ فِطْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُمَا) أَيْ: الْإِسْنَوِيَّ، وَذَلِكَ الشَّارِحَ (قَوْلُهُ: وَمَالُهُ كُلُّهُ دَرَاهِمُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ: لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ. وَهُوَ جَوَابُ لَوْ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُشَيِّعَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِدَرَاهِمَ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ عِيَادَةُ كُلِّ مَرِيضٍ، وَتَشْيِيعُ كُلِّ جِنَازَةٍ غَيْرُ مَقْدُورٍ بِخِلَافِ صَوْمِ الدَّهْرِ فَمَنَعَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ فِي ذَيْنِك مَانِعٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا فَيُمْكِنُ الْتِزَامُهُ، وَيُجَابُ عَمَّا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْيَقِينِ، وَلَا يَقِينَ مَعَ احْتِمَالِ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثَةٌ) أَيْ: مِنْ الْجَنَائِزِ، وَالْمَرْضَى

(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَدَقَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ صَحَّ نَذْرُهُ، وَتَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لِصِدْقِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ شَيْئًا لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مُتَمَوَّلٌ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ) إلَى الْفُرُوعِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) كَدَانِقٍ، وَدُونَهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَكْفِي غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَكْفِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَلِأَنَّ إلَخْ. بِالْوَاوِ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الِاسْمِ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إلَخْ. تَعْلِيلَانِ لِأَصْلِ الْمَتْنِ أَيْ: إنَّمَا جَازَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءِ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا لِيَكُونَ الْحُكْمُ جَارِيًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ هَلَّا يَتَقَدَّرُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ كَمَا أَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبٍ فِي زَكَاةِ الْمَالِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَالًا يُتَمَوَّلُ. اهـ. سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي

. (قَوْلُهُ: لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إلَخْ) . (فُرُوعٌ)

لَوْ نَذَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلتَّصَدُّقِ بِدِرْهَمٍ خُبْزًا لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِخُبْزٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا هِيَ التَّصَدُّقُ لَا الشِّرَاءُ، وَلَوْ قَالَ: ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الِالْتِزَامِ فَإِنْ عَلَّقَ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِدُخُولٍ مَثَلًا كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَنَذْرُ لَجَاجٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ بِهِ مَرْغُوبًا فِيهِ كَقَوْلِهِ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ دُخُولَ الدَّارِ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَرَادَ ذَلِكَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ، وَلَوْ قَالَ: بَدَلَ صَدَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ عَلَى الْغُزَاةِ. اهـ. مُغْنِي

زَادَ الْأَسْنَى عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ، وَفِي الثَّانِي مُطْلَقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَشْبَهُ تَخْصِيصُ لُزُومِ التَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ، وَلَا لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى صَرْفِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِذَلِكَ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُبْقِي زِيَادَةً عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ إلَى مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ

فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَوْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَإِطْلَاقِ نَذْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ النَّوَافِلِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ فِي الْإِمَامِ ذَلِكَ أَيْضًا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

(قَوْلُهُ: قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَالًا يُتَمَوَّلُ

(قَوْلُهُ: إلَّا بِسَاتِرِ عَوْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ.

ص: 96

وَعَيَّنَهَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ ذَلِكَ فَشُفِيَ مَلَكَهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا، وَلَا قَبِلَهَا لَفْظًا بَلْ وَإِنْ رَدَّ كَمَا مَرَّ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ زَكَاتِهَا مِنْ حِينِ النَّذْرِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا الْمَنْذُورُ لَهُ فَتَصِيرُ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الدُّيُونِ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا كَالِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا وَكَذَا الْإِبْرَاءُ مِنْهَا

وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ: لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا كَمَا لَوْ انْحَصَرَ مُسْتَحِقُّو الزَّكَاةِ وَمَلَكُوهَا لَيْسَ لَهُمْ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْقِيَاسُ جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ وَالْإِبْرَاءِ فِي الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُمَا التَّعَبُّدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ جَوَازُهُمَا فِيهَا فَفِي النَّذْرِ أَوْلَى، وَكَذَا لَهُ الدَّعْوَى وَالْمُطَالَبَةُ بِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْحَلِفُ لَوْ نَكَلَ النَّاذِرُ وَيُورَثُ عَنْهُ كَمَا فِي مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ إذَا انْحَصَرُوا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ الْمُسْتَحِقُّ هُنَا عَلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ هُوَ الَّذِي كَلَّفَ نَفْسَهُ، وَالزَّكَاةَ أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ ابْتِدَاءً فَالِامْتِنَاعُ مِنْهَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ اهـ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ مَلَكُوهَا بِخِلَافِ مُسْتَحَقِّي النَّذْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ إطْلَاقُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُمْ مَلَكُوهُ أَيْضًا بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ

وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ نَذَرَ لِآخَرَ بِالسُّكْنَى بِمِلْكِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَمَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَرَثَتُهُ شَيْئًا لِعَدَمِ شُمُولِ لَفْظِ النَّذْرِ لَهُمْ، أَوْ النَّاذِرُ لَمْ يُبْطِلْ حَقَّ الْمَنْذُورِ لَهُ وَوَافَقَهُ جَمْعٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَالُوا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَنَذَرَ لِفُلَانٍ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ حَقٌّ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُوَرِّثِ فَلْيَثْبُتْ لِلْوَارِثِ، وَإِذَا وَرِثَ وَارِثُ الْمُوصَى لَهُ الْمَيِّتَ قَبْلَ الْقَبُولِ فَوَارِثُ الْمَنْذُورِ لَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَلْزَمُ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ مَاتَ النَّاذِرُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَنْذُورُ لَهُ فَضْلًا عَنْ وَرَثَتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ قَيَّدَ بِمَا دَامَتْ الدَّارُ تَحْتَ يَدِهِ وَبِمَوْتِهِ زَالَ كَوْنُهَا تَحْتَ يَدِهِ فَبَطَلَ النَّذْرُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا وَعَادَتْ لِمَالِكِهَا.

وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مَدِينٍ مَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَضَمِنَهُ بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَنَذَرَ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْمَيِّتَ بَرِئَ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَارِّ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ آخِرَ الْجَنَائِزِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي دَارٍ نِصْفٌ فَنَذَرَ لِفُلَانٍ بِنِصْفِهَا نَزَلَ عَلَى الْحَصْرِ كَالْوَصِيَّةِ بِجَامِعِ الْقُرْبَةِ فَيَصِحُّ النَّذْرُ بِجَمِيعِ نِصْفِهِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّنْزِيلُ عَلَى نَصِيبِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْقُرَبِ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا اللَّفْظُ اهـ

وَلَوْ سَأَلَ عَامِّيٌّ دَائِنَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ صِيغَةَ رَهْنِ دَارِهِ بِدَيْنِهِ فَلَقَّنَهُ صِيغَةَ النَّذْرِ بِهَا لَهُ ثُمَّ ادَّعَى بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّمَا رَهَنْتُهَا وَأَنَا جَاهِلٌ بِمَا لَقَّنَهُ لِي قُبِلَ بِيَمِينِهِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ لِلْفُقَهَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ لَوْ نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِكَلِمَاتٍ غَرِيبَةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا شَرْعًا كَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ كَانَ لَغْوًا إذْ لَا شُعُورَ لَهُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ حَتَّى يَقْصِدَهُ بِهِ وَكَثِيرًا مَا يُخَالِعُ الْجُهَّالُ بَيْنَ أَغْبِيَاءَ لَا يَعْرِفُونَ مَدْلُولَ لَفْظِ الْخُلْعِ وَيَحْكُمُونَ بِصِحَّتِهِ لِلْجَهْلِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ. وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ لِذَلِكَ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي نَحْوِ إنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا هـ ل يَصِحُّ نَحْوُ بَيْعِهِ قَبْلَ الشِّفَاءِ؟ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ وَقُبَيْلَ الْفَصْلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ نَعَمْ إنْ بَانَ عَدَمُ الشِّفَاءِ كَأَنْ مَاتَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَبَيُّنُ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى عَدَمِ الصِّحَّةِ الَّذِي ذَكَرْته عَدَمُهَا الْآنَ نَظِيرُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُتَنَافِي فِي نَحْوِ ذَلِكَ.

وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ لَزِمَ الْإِمَامَ مُطَالَبَتُهُ فَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْبَاطِنَةَ بِنَفْسِهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ إمَّا أَنْ تُفَرِّقَ بِنَفْسِك وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ حَتَّى أُفَرِّقَ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ زَادَ الْمُصَنِّفُ الْأَصَحُّ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذَيْنِ فَوْرًا ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى كَفَّارَةٍ عَصَى بِسَبَبِهَا وَنَذْرٍ صَرَّحَ فِيهِ بِالْفَوْرِ، وَمَرَّ فِي هَذَا مَزِيدٌ فَرَاجِعْهُ

(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ)

بِشَيْءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَيَّنَهَا) أَيْ: فِي النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: عَلَى فُلَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّصَدُّقُ بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى فُلَانٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهَا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ النَّذْرَ عَلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ، وَإِلَّا ارْتَدَّ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُمَا التَّعَبُّدُ) أَيْ:، وَلَا تَعَبُّدَ فِي النَّذْرِ لِمُعَيَّنٍ، وَكَذَا الْمَحْصُورُ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَقُولِ قَالَ. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: آنِفًا

(قَوْلُهُ: فَمَاتَ الْمَنْذُورُ لَهُ) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَرَثَتُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ النَّاذِرُ) أَيْ أَوْ مَاتَ النَّاذِرُ. (قَوْلُهُ: الْمَيِّتُ) صِفَةُ الْمُوصَى لَهُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبُولِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَيِّتِ

. (قَوْلُهُ: نَزَلَ عَلَى الْحَصْرِ) أَيْ: فِي نَصِيبِهِ لَا عَلَى الْإِشَاعَةِ أَيْ: عَلَى النِّصْفِ الشَّائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ حَتَّى يَصِحَّ النَّذْرُ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ فَقَطْ

. (قَوْلُهُ غَرِيبَةٌ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْغَرَابَةِ. (قَوْلُهُ: يُخَالِعُ الْجُهَّالُ) أَيْ: مِنْ الْقُضَاةِ بَيْنَ الْأَغْبِيَاءِ أَيْ: مِنْ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: الصِّحَّةَ فِي الْعُمْرَى إلَخْ. أَيْ: مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُمَا، وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ: قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرَهُ أَيْ: لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِمْ لِمَا فِي قَوَاعِدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْعِهِ) أَيْ: كَوَقْفِهِ. (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ.

(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ الِالْتِزَامِ فِي مَاهِيَّةِ النَّذْرِ، وَقُبَيْلَ الْفَصْلِ أَيْ: فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالشِّفَاءِ ثُمَّ بِالْقُدُومِ

. (قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ) أَيْ: النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَهُمَا) أَيْ: النَّذْرَ وَالْكَفَّارَةَ فِيمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) لَعَلَّ

عَنْهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ إلَى مُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهَا الْمَنْذُورُ لَهُ) فَعُلِمَ أَنَّ النَّذْرَ عَلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَإِلَّا ارْتَدَّ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ أَيْضًا إلَخْ) الْفَارِقُ شَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا فَفِي الْإِجْزَاءِ تَرَدُّدٌ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ

ص: 97

تَجْزِيَانِهِ حَمْلًا عَلَى ذَلِكَ وَيَجِبُ فِعْلُهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ صَلَاتَيْنِ وَجَبَ التَّسْلِيمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ (وَفِي قَوْلٍ رَكْعَةٌ) حَمْلًا عَلَى جَائِزَهُ وَلَا يَكْفِيهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ (فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ) ؛ لِأَنَّهُمَا أُلْحِقَا بِوَاجِبِ الشَّرْعِ (وَالثَّانِي لَا) إلْحَاقًا بِجَائِزِهِ

(أَوْ) نَذَرَ (عِتْقًا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ إعْتَاقًا كَالتَّنْبِيهِ قِيلَ: وَعَجِيبٌ تَغْيِيرُهَا مَعَ قَوْلِهِ فِي تَحْرِيرِهِ إنْكَارُهُ جَهْلٌ لَكِنَّهُ أَحْسَنُ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي تَغْيِيرِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ فَكَانَ أَهَمَّ مِنْ ارْتِكَابِ الْأَحْسَنِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) تَجِبُ (رَقَبَةُ كَفَّارَةٍ) وَهِيَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ (وَعَلَى الثَّانِي رَقَبَةٌ) وَإِنْ لَمْ تُجْزِ كَمَعِيبَةٍ وَكَافِرَةٍ حَمَلًا عَلَى جَائِزِهِ (قُلْت الثَّانِي هُنَا أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ غَرَامَةً سُومِحَ فِيهِ وَخَرَجَ عَنْ قَاعِدَةِ السُّلُوكِ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ.

(أَوْ) نَذَرَ (عِتْقَ كَافِرَةٍ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ كَامِلَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ (فَإِنْ عَيَّنَ نَاقِصَةً) بِنَحْوِ كُفْرٍ أَوْ عَيْبٍ كَعَلَيَّ عِتْقُ هَذَا أَوْ هَذَا الْكَافِرِ (تَعَيَّنَتْ) وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهَا بِهِ

(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً قَائِمًا لَمْ تَجُزْ قَاعِدًا) ؛ لِأَنَّهُ دُونَ مَا الْتَزَمَ (بِخِلَافِ عَكْسِهِ) بِأَنْ نَذَرَهَا قَاعِدًا فَلَهُ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

(أَوْ) نَذَرَ (طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ) الْمَكْتُوبَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ تَطْوِيلَ نَحْوِ رُكُوعِهَا أَوْ الْقِيَامَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ نَحْوَ تَثْلِيثِ وُضُوءٍ

(أَوْ) نَذَرَ (سُورَةً مُعَيَّنَةً) يَقْرَؤُهَا

فِي الْفُرُوعِ الَّتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ

(قَوْلُهُ: يُجْزِيَانِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ، وَحُذِفَتْ إلَى وَكَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَقَوْلُهُ: الذَّاتِيَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّزْوِيجُ إلَى، وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ. (قَوْلُهُ: يُجْزِيَانِهِ) أَيْ: عَنْ نَذْرِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ.

(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَاتَيْنِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى صَلَاةٍ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَائِزِهِ) أَيْ: جَائِزِ الشَّرْعِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) وَلَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ، وَلَا يُجْزِئُهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إذَا لَمْ يَنْذُرْهُ عَلَيْهَا بِأَنْ نَذَرَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَذَرَهُ عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ فِعْلُهَا عَلَيْهَا لَكِنْ فِعْلُهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْلَى مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمَبْنِيِّ عَلَى السُّلُوكِ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا) وَلَا فَرْقَ فِي الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ كَالرَّوَاتِبِ، وَالضُّحَى فَيَجِبُ الْقِيَامُ فِي الْجَمِيعِ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أُلْحِقَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَالثَّانِي لَا) أَيْ: لَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا. (تَنْبِيهٌ)

مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ فَإِنْ قَالَ أُصَلِّي قَاعِدًا فَلَهُ الْقُعُودُ قَطْعًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِرَكْعَةٍ فَتُجْزِيهِ قَطْعًا لَكِنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِنْهُ. (فَرْعٌ)

لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فَفِي الْإِجْزَاءِ طَرِيقَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَصَحُّهُمَا، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ انْتَهَى، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِمَا فَإِنْ صَلَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ فَيَأْتِي بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَوَّلَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ هَذَا إنْ نَذَرَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَذَرَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ اهـ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ بِحَذْفٍ

. (قَوْلُهُ: كَالتَّنْبِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ قَوْلُ التَّنْبِيهِ أَوْ عِتْقًا كَلَامٌ صَحِيحٌ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى مَنْ أَنْكَرَهُ لِجَهْلِهِ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إعْتَاقًا لَكَانَ أَحْسَنَ انْتَهَى قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَالْعَجَبُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ إعْتَاقًا فَغَيَّرَهَا إلَى خِلَافِ الْأَحْسَنِ. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَأَنَّهُ كَانَ الْأَصْوَبُ كَذَا فِي التَّنْبِيهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إعْتَاقًا قِيلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنْكَارُهُ) أَيْ: عِتْقًا، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَيْ: إعْتَاقًا، وَكَانَ الْأَوْلَى الْإِظْهَارَ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُرَادِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْعِبَارَةِ قَلَاقَةٌ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْعِتْقِ كَالتَّنْبِيهِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَعَجَّبَ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ، وَعُدُولُهُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِإِعْتَاقٍ وَإِنْ كَانَ أَحْسَنَ إشَارَةٌ لِرَدِّ هَذَا التَّعَجُّبِ الْمُتَضَمِّنِ لِتَخْطِئَةِ التَّعْبِيرِ بِالْعِتْقِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَةُ أَهَمُّ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْأَحْسَنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْمَبْنِيُّ عَلَى مَا سَبَقَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلِتَشَوُّفِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي سُومِحَ فِيهِ إلَخْ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْن الصَّلَاةِ أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ الَّتِي يَشُقُّ إخْرَاجُهَا فَكَانَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا هُوَ الْأَقَلُّ ضَرَرًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. اهـ.

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَفْضَلُ إلَخْ) وَذِكْرُ الْكُفْرِ، وَالْعَيْبِ لَيْسَ لِلتَّقَرُّبِ بَلْ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى النَّاقِصِ فَصَارَ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِحِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ يَجُوزُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَيِّدَةِ أَسْنَى، وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا، وَلَا هـ هِبَتُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ أَتْلَفَهَا، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا إلَى أُخْرَى بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْفُقَرَاءِ، وَهُمْ مَوْجُودُونَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ. اهـ. مُغْنِي

. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ تَجُزْ) أَيْ: فِعْلُهَا قَاعِدًا أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَى الْقِيَامِ أَمَّا مَعَ الْمَشَقَّةِ لِنَحْوِ كِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ حِينَ النَّذْرِ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ م ر. اهـ. سم

. (قَوْلُهُ: أَوْ الْقِيَامَ) عُطِفَ عَلَى

وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ جَوَازُهُ إلَى أَنْ قَالَ وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ قَاسَهُ بِمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةٍ فَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَلِهَذَا جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ إنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ لَمْ يُجْزِ كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا وَإِلَّا أَجْزَأَهُ. اهـ. .

. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي تَغْيِيرِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ إلَخْ) وَفِيهِ أَيْضًا الِاخْتِصَارُ.

. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ صَلَاةً قَائِمًا إلَخْ) فَرْعٌ

نَذَرَ الْقِيَامَ فِي النَّافِلَةِ لَزِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْقِيَامُ) أَيْ وَلَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ حِينَ النَّذْرِ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ م ر.

ص: 98

فِي صَلَاتِهِ، وَلَوْ نَفْلًا (أَوْ) نَذَرَ (الْجَمَاعَةَ) فِيمَا تُشْرَعُ فِيهِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (لَزِمَهُ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وَتَقْيِيدُهُمَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِالْفَرْضِ إنَّمَا هُوَ لِلْخِلَافِ، وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ مِنْهُ تَغْلِيطَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) .

لَمْ أَرَ ضَابِطًا لِلتَّطْوِيلِ الْمُلْتَزَمِ بِالنَّذْرِ هُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضْبَطَ بِالْعُرْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَلَا يَضْبِطُهُ الْعُرْفُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ مَحَلُّ وُجُوبِ التَّطْوِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي مَكَان لَا تَنْحَصِرُ جَمَاعَتُهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّطْوِيلُ لِكَرَاهَتِهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إشَارَةٌ لِمَا ذَكَرْته إلَّا أَنَّ كَرَاهَةَ أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مَمْنُوعَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ مَا بَحَثَهُ.

(وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُ النَّذْرِ بِكُلِّ قُرْبَةٍ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً كَعِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ تُسَنُّ عِيَادَتُهُ (وَتَشْيِيعُ جِنَازَةٍ وَالسَّلَامِ) أَيْ: ابْتِدَائِهِ حَيْثُ شُرِعَ وَكَذَا جَوَابُهُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمَا مَرَّ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ قَالَ: وَحَذَفْت قَوْلَ الْمُحَرَّرِ عَلَى الْغَيْرِ لِإِيهَامِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ سَلَامِهِ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ دُخُولِهِ بَيْتًا خَالِيًا وَلَا يَصِحُّ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ انْتَهَى وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ سَلَامَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يُفْهَمُ

طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ الصَّلَاةِ أَوْ قَصْرَهَا فِي السَّفَرِ صَحَّ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ نَذَرَ الْقِيَامَ فِي النَّوَافِلِ أَوْ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ أَوْ التَّثْلِيثَ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ أَوْ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ صَحَّ وَلَزِمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ أَيْضًا. اهـ. زَادَ الرَّوْضُ أَوْ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ عِنْدَ مُقْتَضِيهمَا. اهـ.

. (قَوْلُهُ: فِي صَلَاتِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ خَارِجَهَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ الْجَمَاعَةَ) وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ فِي جَزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى جَمِيعِهَا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ الْجَمَاعَةَ إلَخْ) لَوْ صَلَّى فُرَادَى سَقَطَ الْأَصْلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى الْجَمَاعَةُ وَتَلْزَمُهُ جَمَاعَةٌ لِأَجْلِ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ خَارِجَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ النَّذْرِ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ خَالَفَ فِي الْوَصْفِ الْمُلْتَزَمِ كَأَنْ صَلَّى فِي الْأَخِيرَةِ مُنْفَرِدًا سَقَطَ عَنْهُ خِطَابُ الشَّرْعِ فِي الْأَصْلِ وَبَقِيَ الْوَصْفُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَان بِهِ ثَانِيًا مَعَ وَصْفِهِ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَسْقُطُ عَنْهُ نَذْرُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَصْفَ، وَلَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ نَقُلْ إنَّ الْفَرْضَ الْأُولَى، وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِي نَذْرِهِ الظُّهْرَ مَثَلًا، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِيهِ الْفَرْضَ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُمَا إلَخْ) أَيْ: فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ أَوْ فِي رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ قَامَ لَهَا نَاسِيًا لَمْ تُحْسَبْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ كَوْنِ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلْخِلَافِ أُخِذَ مِنْهُ أَيْ: مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ الْحُكْمِ) وَهُوَ اللُّزُومُ بِذَلِكَ أَيْ: بِالْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: يُجْزِئُهُ) أَيْ: فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي مَكَان إلَخْ) أَوْ حُصِرُوا، وَلَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ مَا بَحَثَهُ) أَقُولُ نَاذِرُ الطُّولِ قَدْ يُطْلِقُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُعَيِّنُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ الْبَقَرَةِ، وَالثَّانِيَةِ بِقَدْرِ النِّسَاءِ مَثَلًا، وَكَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلٌ يَزِيدُ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً أَوْ قَدْرَ ضِعْفِهِ، وَلَا خَفَاءَ فِي كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِسْم الثَّانِي لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ فَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ صَحِيحٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ فَقَطْ إنْ سُلِّمَ لِلشَّارِحِ عَدَمُ كَرَاهَةِ أَدْنَى زِيَادَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَدَعْوَى سُقُوطِ مَا بَحَثَهُ سَاقِطَةٌ. اهـ. سم

. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً) أَيْ: لَا يَجِبُ جِنْسُهَا ابْتِدَاءً، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً صِحَّةُ نَذْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَقَدْ مَرَّ عَدَمُ صِحَّةِ نَذْرِهَا. اهـ. ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالسَّلَامِ) أَيْ: عَلَى الْغَيْرِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ إذَا دَخَلَ بَيْتًا خَالِيًا مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ فِي الدَّقَائِقِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَيْرِ) مَقُولُ الْمُحَرَّرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) أَيْ: ذَلِكَ الِاحْتِرَازُ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ سَاقِطَةٌ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَدَّعِ تَنَاوُلَ إطْلَاقِ السَّلَامِ سَلَامَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَلْ فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِأَنَّ الْمُرَادَ إدْخَالُ مَا إذَا عَيَّنَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ مُرَادُ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ الْوَاقِعَ فِي الْمُحَرَّرِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَلَوْ بِصِيغَةِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى نَفْسِي إذَا دَخَلْت الْبَيْتَ خَالِيًا وَهَذَا، وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ وَأَمَّا كَوْنُ نَذْرِ مُطْلَقِ

قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ الْجَمَاعَةَ إلَخْ) لَوْ صَلَّى فُرَادَى سَقَطَ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ تَبْقَى الْجَمَاعَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَأَنْ تَلْزَمَهُ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً لِأَجْلِ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ خَارِجَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ النَّذْرِ م ر (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ مَا بَحَثَهُ) أَقُولُ: نَاذِرُ الطُّولِ قَدْ يُطْلِقُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُعَيِّنُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ الْبَقَرَةِ وَالثَّانِيَةِ بِقَدْرِ النِّسَاءِ مَثَلًا وَلِلَّهِ عَلَيَّ تَطْوِيلٌ يَزِيدُ عَلَى مَا يُسَنُّ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً أَوْ قَدْرَ ضِعْفِهِ وَلَا خَفَاءَ فِي كَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ فَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ صَحِيحٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ فَقَطْ إنْ سَلَّمَ لِلشَّارِحِ عَدَمَ كَرَاهَةِ أَدْنَى زِيَادَةٍ وَحِينَئِذٍ فَدَعْوَى سُقُوطِ مَا بَحَثَهُ سَاقِطَةٌ

. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ سَاقِطَةٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَدَّعِ تَنَاوُلَ إطْلَاقِ السَّلَامِ عَلَى نَفْسِهِ بَلْ فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِأَنَّ الْمُرَادَ إدْخَالُ مَا إذَا عَيَّنَ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. .

(قَوْلُهُ: أَيْضًا

ص: 99

مِنْ نَذْرِ السَّلَامِ قَالَ: فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَكَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَتَعْجِيلِ مُؤَقَّتَةٍ أَوَّلَ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ رَغَّبَ فِيهَا فَكَانَتْ كَالْعِبَادَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَمِنْهَا التَّزَوُّجُ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ، حَيْثُ سُنَّ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ قَبْرِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ تَمْلِيكَهُ وَاطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأَنَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ يُقْسَمُ عَلَى نَحْوِ فُقَرَاءَ هُنَاكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ هُنَاكَ بَطَلَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي فِي الْكَعْبَةِ وَالْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ عَنْ شَيْءٍ لَهَا وَاقْتَضَى الْعُرْفُ صَرْفَهُ فِي جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهَا صُرِفَ إلَيْهَا وَاخْتَصَّتْ بِهِ اهـ فَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ الْعُرْفُ شَيْئًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي تَعْيِينِ الْمَصْرِفِ لِرَأْيِ نَاظِرِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي النَّذْرِ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ، وَمِنْهَا إسْرَاجُ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ زَيْتٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَقْبَرَةٍ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَوْ عَلَى نُذُورٍ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَخَرَجَ بِلَا تَجِبُ ابْتِدَاءً مَا وَجَبَ جِنْسُهُ شَرْعًا كَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَعِتْقٍ فَيَجِبُ بِالنَّذْرِ قَطْعًا

السَّلَامِ يَشْمَلُ السَّلَامَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لَهُ بِوَجْهٍ فَالْعَجَبُ مِنْ الْأَذْرَعِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ كَيْفَ صَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْمُنَازَعَةُ، وَمِنْ الشَّارِحِ مَعَ مَزِيدِ مُشَاحَّتِهِ لِلْمُتَعَقِّبِينَ لِلْمُصَنِّفِ كَيْفَ أَقَرَّهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ قَرِينَةٍ) فِيهِ تَأَمُّلٌ. (قَوْلُهُ: وَكَتَشْمِيتِ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الذَّاتِيَّةُ إلَى، وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلِ مُؤَقَّتَةٍ أَوَّلَ وَقْتِهَا) وَقِيَامِ التَّرَاوِيحِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافِ، وَسَتْرِ الْكَعْبَةِ وَلَوْ بِالْحَرِيرِ وَتَطْيِيبِهَا، وَصَرْفِ مَالِهِ فِي شِرَاءِ سِتْرِهَا فَإِنْ نَوَى الْمُبَاشَرَةَ لِذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ بَعْثُهُ إلَى الْقَيِّمِ لِيَصْرِفَهُ فِي ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: رَغَّبَ فِيهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّزَوُّجُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْقُرْبَةِ الَّتِي لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً أَوْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الذَّاتِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا التَّصَدُّقُ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ قَبْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَمَنْ نَذَرَ زَيْتًا أَوْ شَمْعًا لِإِسْرَاجِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ وَقَفَ مَا يُشْتَرَيَانِ بِهِ مِنْ غَلَّتِهِ صَحَّ كُلٌّ مِنْ النَّذْرِ وَالْوَقْفِ إنْ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ أَوْ غَيْرَهُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ

وَقَدْ ذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ: فِي إيقَادِ الشُّمُوعِ لَيْلًا عَلَى الدَّوَامِ، وَالْمَصَابِيحِ الْكَثِيرَةِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِسْرَافِ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ لِلْمَشَاهِدِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ قَصَدَ النَّاذِرُ بِذَلِكَ التَّنْوِيرَ عَلَى مَنْ يَسْكُنُ الْبُقْعَةَ أَوْ يَتَرَدَّدُ إلَيْهَا فَهُوَ نَوْعُ قُرْبَةٍ، وَحُكْمُهُ مَا ذُكِرَ أَيْ: الصِّحَّةُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِيقَادَ عَلَى الْقَبْرِ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّنْوِيرِ فَلَا، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ، وَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ الْعَامَّةِ تَعْظِيمَ الْبُقْعَةِ أَوْ الْقَبْرِ أَوْ التَّقَرُّبَ إلَى مَنْ دُفِنَ فِيهَا أَوْ نُسِبَتْ إلَيْهِ فَهَذَا نَذْرٌ بَاطِلٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ خُصُوصِيَّاتٍ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيَرَوْنَ أَنَّ النَّذْرَ لَهَا مِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ الْبَلَاءُ قَالَ: وَحُكْمُ الْوَقْفِ كَالنَّذْرِ انْتَهَى. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ رُدَّ إلَى مَالِكِهِ وَإِلَى وَارِثِهِ بَعْدَهُ، وَإِنْ جُهِلَ صُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْمُهْدَى: إلَى الْمَسَاجِدِ مِنْ زَيْتٍ أَوْ شَمْعٍ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ نَذْرٌ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى جِهَةِ النَّذْرِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ أَفْرَطَ فِي الْكَثْرَةِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَفْقِ إذْنِهِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَظُنَّ أَنَّ بَاذِلَهُ مَاتَ فَقَدْ بَطَلَ إذْنُهُ، وَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ صُرِفَ فِي مَصَارِفِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَصْدُ الْمُهْدِي أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمَنْذُورِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَوْ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَنْ شَيْءٍ) لَعَلَّ عَنْ زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: إلَى مَسْجِدِ غَيْرِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ فِي أَمْثِلَةِ مَا يَنْعَقِدُ بِالنَّذْرِ، وَتَطْيِيبُ مَسْجِدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّ تَطْيِيبَ الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ كَكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِحَرِيرٍ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ أَيْ: الْمَسْجِدِ مَشَاهِدَ الْعُلَمَاءِ، وَالصُّلَحَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمَرَّ حُرْمَةُ كِسْوَتِهَا بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ انْتَهَى. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إسْرَاجُ نَحْوِ شَمْعٍ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ لَوْ نَذَرَ سَتْرَ الْكَعْبَةِ، وَلَوْ بِحَرِيرٍ أَوْ تَطْيِيبَهَا أَوْ صَرْفَ مَالٍ لِذَلِكَ لَزِمَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ بِسَتْرِهَا سَتْرُ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَرِيرِ حَرَامٌ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ

وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ هُوَ حَرَامٌ أَيْضًا، وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إذَا كَانَ فِيهِ وِقَايَةُ الْمُصَلِّينَ الْمُسْتَنِدِينَ إلَى جُدُرِهَا مِنْ نَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَإِنْ نَذَرَ تَطْيِيبَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فَالْمُخْتَارُ أَيْ: كَمَا فِي

وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةَ بَعْدَ تَمَامِهَا لَا تَضُرُّ الْمُصَنِّفَ فِيمَا قَالَهُ. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا إسْرَاجُ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ زَيْتٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَقْبَرَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ فِي أَمْثِلَةِ مَا يَنْعَقِدُ بِالنَّذْرِ وَتَطْيِيبُ مَسْجِدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَإِنْ أَقَرَّاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ تَطْيِيبَ الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ كَكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِحَرِيرٍ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَشَاهِدَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَرَّ حُرْمَةُ كُسْوَتِهَا بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ انْتَهَى وَفِي الْعُبَابِ لَوْ نَذَرَ سَتْرَ الْكَعْبَةِ وَلَوْ بِحَرِيرٍ أَوْ تَطْيِيبَهَا أَوْ صَرْفَ مَالٍ لِذَلِكَ لَزِمَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِسَتْرِهَا سَتْرُ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَرِيرِ حَرَامٌ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ: هُوَ حَرَامٌ أَيْضًا وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ إذَا كَانَ فِيهِ وِقَايَةُ الْمُصَلِّينَ الْمُسْتَنِدِينَ إلَى جُدُرِهَا مِنْ نَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ

ص: 100