المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في التسوية بين الخصمين] - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ١٠

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌حُرُوفُ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةُ:

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا

- ‌(حَلَفَ) لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ

- ‌(كِتَابُ النَّذْرِ)

- ‌ نَذْرِ اللَّجَاجِ

- ‌[النَّذْر ضربان]

- ‌ نَذْرِ التَّبَرُّرِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌شَرْطُ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي، أَوْ عَزْلَهُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ)الدَّعْوَى وَ (الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(شَرْطُ الشَّاهِدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْقَائِفِ

- ‌(كِتَابُ الْعَتْقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْوَلَاءِ

- ‌(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُسَنُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ جَانِبٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ

- ‌[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

الفصل: ‌[فصل في التسوية بين الخصمين]

إذَا شَهِدَا عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ (وَفِيهِمَا وَجْهٌ) إذَا كَانَ الْحُكْمُ، وَالشَّهَادَةُ مَكْتُوبَيْنِ (فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ عِنْدَهُمَا) وَوَثِقَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ وَلَمْ يُدَاخِلْهُ فِيهِ رِيبَةٌ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ. وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ لِاحْتِمَالِ الرِّيبَةِ. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى جَوَازِ اعْتِمَادِهِ لِلْبَيِّنَةِ فِيمَا لَوْ نَسِيَ نُكُولَ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَصْفِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَصْلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالنُّكُولِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا فِي مَعْنَاهُ (فَائِدَةٌ)

كَانَ السُّبْكِيُّ فِي زَمَنِ قَضَائِهِ يَكْتُبُ عَلَى مَا ظَهَرَ بُطْلَانُهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ وَيَقُولُ: لَا يُعْطَى لِمَالِكِهِ بَلْ يُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ لِيَرَاهُ كُلُّ قَاضٍ.

. (وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ أَوْ أَدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى) إخْبَارِ عَدْلٍ وَعَلَى (خَطِّ) نَفْسِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ وَعَلَى خَطِّ نَحْوِ مُكَاتَبِهِ وَمَأْذُونِهِ وَوَكِيلِهِ وَشَرِيكِهِ (مُوَرِّثِهِ إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ) بِحَيْثُ انْتَفَى عَنْهُ احْتِمَالُ تَزْوِيرِهِ (وَأَمَانَتِهِ) بِأَنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَسَاهَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اعْتِضَادًا بِالْقَرِينَةِ. وَدَلِيلُ حِلِّ الْحَلِفِ بِالظَّنِّ «حَلِفُ عُمَرَ رضي الله عنه بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ» وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَإِنَّمَا قَالَ: إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ. وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَامٌّ بِخِلَافِهَا لِتَعَلُّقِهَا بِنَفْسِهِ.

(وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ) كَتَبَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ قِرَاءَةً، وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةً (مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ) أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ وَلِذَا عَمِلَ بِهِ السَّلَفُ، وَالْخَلَفُ. وَلَوْ رَأَى خَطَّ شَيْخِهِ لَهُ بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ وَعَرَفَهُ جَازَ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا.

(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ (لِيُسَوِّ)

حُكْمِهِ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِهِ نَفَذَ بِشَهَادَتِهِمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوَقُّفُهُ لَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَوْ بِعِلْمِهِ إنْكَارَهُ ذَلِكَ فَلَا يُنْفِذُهُ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْقَاضِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَنَّك حَكَمْت لِي بِكَذَا انْتَهَتْ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِيهِمَا) أَيْ: الْعَمَلِ، وَالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ: فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ مِنْ سِجِلٍّ، أَوْ مَحْضَرٍ عِنْدَهُمَا أَيْ الْقَاضِي، وَالشَّاهِدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَجْهٌ.

(قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ الْوَرَقَةِ الْمَصُونَةِ إلَخْ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمِ جَوَازِ عَمَلِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِحُكْمِهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْوَصْفِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مُقَدِّمَةُ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: يَكْتُبُ عَلَى مَا ظَهَرَ بُطْلَانُهُ إلَخْ) أَيْ: فَيَنْبَغِي لِمَنْ ظَهَرَ لَهُ مِنْ الْقُضَاةِ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ. اهـ. ع ش.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَهُ) أَيْ: الشَّخْصِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: الْحَلِفُ) يَشْمَلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، وَالْيَمِينَ الَّتِي مَعَهَا شَاهِدٌ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَغَيْرَهُمَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ) لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَدَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ)

لَوْ وَجَدَ شَخْصٌ بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى شَخْصٍ أَوْ أَنَّهُ أَدَّى لِفُلَانٍ كَذَا وَعَرَفَ أَمَانَتَهُ فَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ، أَوْ أَدَائِهِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ خَطَّ نَفْسِهِ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: إخْبَارِ عَدْلٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ وَقَوْلَهُ: مَعَ أَنَّهُ غَيْرُهُ إلَى وَفَارَقَتْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى خَطِّ نَفْسِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: خَطِّ نَحْوِ مُكَاتَبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي خَطِّ مُكَاتَبِهِ الَّذِي مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابَةِ وَخَطِّ مَأْذُونِهِ الْقِنِّ بَعْدَ مَوْتِهِ وَخَطِّ مُعَامِلِهِ فِي الْقِرَاضِ وَشَرِيكِهِ فِي التِّجَارَةِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ إلَخْ) وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ عِنْدَهُ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيَّ كَذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي. وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الْوُثُوقَ بِخَطِّ الْأَبِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ بِكَوْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِي التَّذْكِرَةِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَجِدْهُ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنْ التَّرِكَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَدَلِيلُ حِلِّ الْحَلِفِ بِالظَّنِّ إلَخْ) وَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ، أَوْ خَطَّ أَبِيهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرْ) أَيْ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَكَذَا ضَمِيرُ وَإِنَّمَا قَالَ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ: الْيَمِينُ اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ وَنَحْوِهِ مَا قَبْلَهَا أَيْ: الْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ خَطَرَهُمَا أَيْ: الْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ عَامٌّ أَيْ: بِغَيْرِ الْقَاضِي، وَالشَّاهِدِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ: الْيَمِينِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَكِنْ الْحَلِفُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ) أَيْ: نَفْسِ الْحَالِفِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ) ؛ لِأَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ الْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ وَمِنْ الْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ؛ وَلِأَنَّ الرَّاوِيَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَرْوِي كَذَا وَلَا يَقُولُ الشَّاهِدُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِكَذَا أَسْنَى وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَى خَطَّ شَيْخِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَرْوِيَ بِإِجَازَةٍ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ الْمُحَدِّثُ بِخَطِّهِ إنْ عَرَفَ هُوَ خَطَّهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ كِتَابَةً، أَوْ فِي كِتَابَةٍ، أَوْ كَتَبَ إلَيَّ بِكَذَا وَيَصِحُّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: أَجَزْتُك مَرْوِيَّاتِي، أَوْ نَحْوَهَا كَمَسْمُوعَاتِي، بَلْ لَوْ قَالَ: أَجَزْت الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مَنْ أَدْرَكَ زَمَانِي، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَكُلِّ أَحَدٍ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَجَزْت أَحَدَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا مَرْوِيَّاتِي، أَوْ نَحْوَهَا، أَوْ أَجَزْتُك أَحَدَ هَذِهِ الْكُتُبِ لِلْجَهْلِ بِالْمَجَازِ لَهُ فِي الْأُولَى وَبِالْمَجَازِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بِقَوْلِهِ: أَجَزْت مِنْ سَيُولَدُ لِي مَرْوِيَّاتِي مَثَلًا لِعَدَمِ الْمَجَازِ لَهُ وَتَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَتَكْفِي الرِّوَايَةُ بِكِتَابَةٍ وَنِيَّةِ إجَازَةٍ كَمَا تَكْفِي بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ مَعَ سُكُوتِهِ وَإِذَا كَتَبَ الْإِجَازَةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا. اهـ.

[فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

(فَصْلٌ) فِي التَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: فِي التَّسْوِيَةِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهَا نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي أَيْ: كَقَوْلِهِ: وَإِذَا جَلَسَا فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ

أَقَرَّ عِنْدَهُ سِرًّا فَهُوَ حُكْمٌ بِالْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ الْإِقْرَارُ.

(قَوْلُهُ: غَيْرِهِ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ تَوَقَّفَ وَشَهِدَا عَلَى حُكْمِهِ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِهِ نَفَذَ بِشَهَادَتِهِمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوَقُّفُهُ لَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَلَوْ بِعِلْمِهِ إنْكَارُهُ ذَلِكَ فَلَا يَنْفُذُ، وَلَيْسَ لَهُ أَيْ: لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّك حَكَمْت لِي. اهـ.

(فَصْلٌ)

لِيُسَوِّ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ إلَخْ.

ص: 150

وُجُوبًا (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) ، وَإِنْ وَكَّلَا، وَكَثِيرٌ يُوَكِّلُ خَلَاصًا مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ خَصْمِهِ، وَهُوَ جَهْلٌ قَبِيحٌ، وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَجْلِسٍ أَرْفَعَ، وَوَكِيلَاهُمَا فِي مَجْلِسٍ أَدْوَنَ، أَوْ جَلَسَا مُسْتَوِيَيْنِ، وَقَامَ وَكِيلَاهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِيهِ مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ (وَقِيَامٍ لَهُمَا) ، أَوْ تَرْكِهِ (وَاسْتِمَاعٍ لِكَلَامِهِمَا) ، وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَطَلَاقَةِ وَجْهِ) ، أَوْ عَبُوسَةٍ (وَجَوَابِ سَلَامٍ) إنْ سَلَّمَا مَعًا (وَمَجْلِسٍ) بِأَنْ يَكُونَ قُرْبُهُمَا إلَيْهِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ، وَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الرُّكَبِ؛ لِأَنَّهُ أَهْيَبُ نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ التَّرَبُّعُ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ عَنْهَا، وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَمْزَحَ مَعَهُ، وَإِنْ شَرُفَ بِعِلْمٍ، أَوْ حُرِّيَّةٍ، أَوْ، وَالِدَيْهِ، أَوْ غَيْرِهَا لِكَسْرِ قَلْبِ الْآخَرِ، وَإِضْرَارِهِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ لِشَرِيفٍ، وَوَضِيعٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ الشَّرِيفِ، وَلَوْ قَامَ لِمَنْ لَمْ يَظُنَّهُ مُخَاصِمًا فَبَانَ قَامَ لِخَصْمِهِ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ أَمَّا إذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ، وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ يَقُولُ لِلْآخَرِ سَلِّمْ حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكُمَا، وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا التَّكَلُّمُ بِأَجْنَبِيٍّ، وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِلرَّدِّ لِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ حَكَى الْإِمَامُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الرَّدِّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَهُ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَمَجْلِسٍ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُمَا قَائِمَيْنِ أَيْ: الْأَوْلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَهُمَا قَائِمَانِ، وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاضِي، وَبَعُدَ الْآخَرُ مِنْهُ، وَطَلَبَ الْأَوَّلُ مَجِيءَ الْآخَرِ إلَيْهِ، وَعَكَسَ الثَّانِي فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِشَرَفِ أَحَدِهِمَا، أَوْ خِسَّتِهِ فَإِنْ قُلْت أَمْرُهُ بِنُزُولِ الشَّرِيفِ إلَى الْخَسِيسِ تَحْقِيرٌ، أَوْ إخَافَةٌ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلْيَتَعَيَّنْ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّسْوِيَةِ يَنْفِي النَّظَرَ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ قِيلَ: الْأَوْلَى ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ

(، وَالْأَصَحُّ رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ) أَيْ: الْمَجْلِسِ وُجُوبًا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَجَوَازًا عِنْدَ سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى، وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ فِي مُخَاصَمَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ، وَجْهَهُ لِيَهُودِيٍّ فِي دِرْعٍ بَيْنَ يَدَيْ نَائِبِهِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ ارْتَفَعَ عَلَى الذِّمِّيِّ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَقَعَدْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك

إلَخْ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ:، وَاغْتُفِرَ لَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِذَا اسْتَوَيَا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَبُوسَةً، وَقَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ إلَى، وَيَبْعُدُ الرَّجُلُ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَرُبَ أَحَدُهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَأَفْهَمَ (قَوْلُهُ: وَلَا قَبْلَ الْآخَرِ) عَطْفٌ عَلَى فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ إلَيْهِمَا) أَيْ: إذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ نَظَرَ لِأَحَدِهِمَا فَلْيَنْظُرْ لِلْآخَرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: يُجْلِسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي، وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَمَيَّزَا، أَوْ لِيَكُونَ اسْتِمَاعُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَسْهَلَ، وَإِذَا تَجَالَسَا تَقَارَبَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَجُلًا، وَامْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ فَيَتَبَاعَدَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْزَحُ مَعَهُ) أَيْ: أَحَدِهِمَا، وَلْيُقْبِلْ عَلَى الْخَصْمَيْنِ بِقَلْبِهِ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ بِلَا مَزْحٍ مَعَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَا تَسَارٍّ، وَلَا نَهْرٍ، وَلَا صِيَاحٍ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتْرُكَا أَدَبًا. اهـ. مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى تَرْكُ الْقِيَامِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَكَرِهَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْقِيَامَ لَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ شَرِيفًا، وَالْآخَرُ وَضِيعًا، فَإِذَا قَامَ لَهُمَا عَلِمَ الْوَضِيعُ أَنَّ الْقِيَامَ لِأَجْلِ خَصْمِهِ فَيَزْدَادُ الشَّرِيفُ تِيهًا، وَالْوَضِيعُ كَسْرًا فَتَرْكُ الْقِيَامِ لَهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِشَرِيفٍ، وَوَضِيعٍ إلَخْ.) وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْقِيَامُ لَهُمَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ) أَيْ: الْوَضِيعُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَبَانَ) أَيْ: الْحَالُ بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَامَ لِخَصْمِهِ، أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ) أَيْ: بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي خُصُومَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِذَارُ وَاجِبًا. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: فَلْيَسْكُتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْآخَرُ إلَخْ.) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ مِنْ الْآخَرِ عَدَمَ السَّلَامِ بِالْمَرَّةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: سَلِّمْ لِأُجِيبَكُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَخْ.) أَيْ: لَا يَنْبَغِي. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي إلَخْ.) ، وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا، وَجَلَسَ الْآخَرُ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ لَهُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُمَا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِنُزُولِ الشَّرِيفِ) أَيْ: مُوَافَقَتِهِ (قَوْلُهُ: تَحْقِيرًا، أَوْ إخَافَةً لَهُ) أَيْ: لِلشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ: الْأَمْرِ بِنُزُولِ الْخَسِيسِ لِلشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: فَلْيَتَعَيَّنْ) أَيْ: الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ: تَعَيُّنُ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْعَكْسُ

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَجْلِسِ) إلَى قَوْلِهِ:، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ:، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَجَوَازًا عِنْدَ سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَجْلِسِ) بِأَنْ يَجْلِسَ مَثَلًا الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ الذِّمِّيِّ أَسْنَى، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ.) وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ يُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ الْأَكْثَرِيَّةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِيَهُودِيٍّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِنَصْرَانِيٍّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ قَالَ وَقَدْ ارْتَفَعَ إلَخْ.) أَيْ: سَيِّدُنَا عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا إلَخْ.) لَعَلَّ حِكْمَةَ قَوْلِهِ: ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْإِسْلَامِ، وَمُحَافَظَةِ أَهْلِهِ عَلَى الشَّرْعِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ، وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ.

اهـ. ع ش

قَوْلُهُ:، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: يُجْلِسُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى) أَيْ: لَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَخْ.) ، وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا، وَجَلَسَ الْآخَرُ، وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ لَهُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبَارِزِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِيهِ

ص: 151

وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ طَوَائِفَ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا.

(وَإِذَا جَلَسَا)، أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ (فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ (وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمْ الْمُدَّعِي) مِنْكُمَا؛ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا هَابَاهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَ الْمُدَّعِي قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ (فَإِذَا ادَّعَى) دَعْوَى صَحِيحَةً (طَالَبَ) جَوَازًا (خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ) بِنَحْوِ اُخْرُجْ مِنْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي لِتَنْفَصِلَ الْخُصُومَةُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ قَاضٍ آخَرُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْخَصْمُ: طَالِبْهُ لِي بِجَوَابِ دَعْوَايَ، وَلَوْ قِيلَ: بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ، وَإِلَّا لَزِمَ بَقَاؤُهُمَا مُتَخَاصِمَيْنِ، وَإِذَا أَثِمَ بِدَفْعِهِمَا عَنْهُ فَكَذَا بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَاحِدَةٌ (فَإِنْ أَقَرَّ) حَقِيقَةً

قَوْلُهُ: لَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ إلَخْ.) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ قَوْلُهُ: يَقُولُ: «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي اقْضِ بَيْنِي، وَبَيْنَهُ يَا شُرَيْحٌ فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعِي ذَهَبَتْ عَلَيَّ مُنْذُ زَمَانٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ صَدِّقْ شُرَيْحُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: إنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ الدِّرْعَ، وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَقَدْ رَأَيْته يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) دَخَلَ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ قَبْلَ الْكَافِرِ لَا فِي دُخُولِهِ فَقَطْ، وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَالْآخَرُ كَافِرًا قَدَّمَ الْمُسْلِمَ عَلَى الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَرَفَعَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ انْتَهَى، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّخُولِ أَوَّلًا لَا فِي أَصْلِ الدُّخُولِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ طَوَائِفَ) أَيْ: مِنْ أَصْحَابِنَا

(قَوْلُهُ: أَوْ قَامَا) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: جَوَازًا، وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قِيلَ مَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: كَمَا هُوَ الْغَالِبُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ) أَيْ: عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا؛ لِأَنَّهُمَا حَضَرَا لِيَتَكَلَّمَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ.)

أَيْ: إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُدَّعِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ الْقَائِمُ بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَائِمَ عَلَى رَأْسِ الْقَاضِي، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ) أَيْ: لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَكَلَّمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَوَازًا) أَيْ: قَبْلَ طَلَبِ خَصْمِهِ، وَوُجُوبًا إنْ طَلَبَ. اهـ. قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي مُطَالَبَةَ خَصْمِهِ بِالْجَوَابِ، وَقَدْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا بِهَذَا) أَيْ: بِعَدَمِ سُؤَالِهِ جَوَابَ الْخَصْمِ. اهـ. ع ش أَيْ: بَعْدَ الطَّلَبِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي. اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فَيَقُولُ: قَدْ أَقَرَّ لَك بِمَا ادَّعَيْت فَمَا تُرِيدُ، وَلَا يَقُولُ: سَمِعْت إقْرَارَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ قَدْ أَقَرَّ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَتُهُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ. اهـ.

سم، وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ إلَخْ. مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي فَيَلْزَمُهُ -

قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إيثَارُ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) دَخَلَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الْمُسْلِمِ قَبْلَ الْآخَرِ لَا فِي دُخُولٍ فَقَطْ، وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَالْآخَرُ كَافِرًا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَرَفَعَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ.، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ فِي الدُّخُولِ أَوَّلًا لَا فِي أَصْلِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَقْدِيمِ الْمُسْلِمِ عَلَى خَصْمِهِ الْكَافِرِ فِي الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ. اهـ. فَإِنْ أَرَادَ أَصْلَ الدُّخُولِ، وَإِلَّا أَشْكَلَ (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ. اهـ. وَكَذَا ش م ر (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ طَوَائِفَ إلَخْ.) تَرَكَهُ م ر

(قَوْلُهُ: وَإِذَا جَلَسَا، أَوْ قَامَا بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ.) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخِرِ حَقًّا قُدِّمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالدَّعْوَى، فَإِنْ انْقَضَتْ خُصُومَتُهُ سَمِعَ دَعْوَى الْآخَرِ، فَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا الْكَلَامَ عَلَى صَاحِبِهِ، أَوْ ظَهَرَ مِنْهُ لَدَدٌ، وَسُوءُ أَدَبٍ نَهَاهُ، فَإِنْ عَادَ زَبَرَهُ أَيْ: أَغْلَظَ عَلَيْهِ، وَتَوَعَّدَهُ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمْ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَائِمَ عَلَى رَأْسِ الْقَاضِي، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَ الْمُدَّعِي قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ إلَخْ.) قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْلَى لِلْخَصْمَيْنِ أَنْ يَسْتَأْذِنَاهُ فِي الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ) هُوَ الْمُتَّجَهُ ش م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي. اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فَيَقُولُ قَدْ أَقَرَّ لَك بِمَا ادَّعَيْت فَمَا تُرِيدُ، وَلَا يَقُولُ سَمِعْت إقْرَارَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ قَدْ أَقَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَتُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَجِيءُ وَجْهٌ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ قَبْلَ

ص: 152

أَوْ حُكْمًا (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لِوُضُوحِ دَلَالَتِهِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْإِقْرَارِ مُخْتَلَفًا فِيهَا اُحْتِيجَ لِلْحُكْمِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَهُ أَنْ يَزِنَ عَنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِعَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِمَا، وَأَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ قَبُولَهُ لَا عَنْ حَيَاءٍ، وَإِلَّا أَثِمَ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ لِتَصْرِيحِ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْحَيَاءِ كَهُوَ غَصْبًا، وَتَرَدَّدَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: عَلَى ضَمَانِهِ لِاتِّهَامِهِ بِالْمُدَافَعَةِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حُرْمَتُهُ إنْ قَوِيَتْ قَرِينَةُ ذَلِكَ الِاتِّهَامِ (وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: أَلَك بَيِّنَةٌ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِهِ «، أَوْ شَاهِدٍ مَعَ يَمِينِك» إنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِجَانِبِ الْمُدَّعِي لِنَحْوِ لَوْثٍ قَالَ لَهُ: أَتَحْلِفُ (وَ) لَهُ، وَهُوَ الْأَوْلَى (أَنْ يَسْكُتَ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِمَيْلِهِ لِلْمُدَّعِي نَعَمْ إنْ سَكَتَ لِجَهْلٍ وَجَبَ إعْلَامُهُ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ سُكُوتُهُ مَعَ عِلْمٍ، أَوْ جَهْلٍ فَالْقَوْلُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ تَعْلِيمُ الْمُدَّعِي كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى، وَلَا الشَّاهِدِ كَيْفِيَّةَ الشَّهَادَةِ لِقُوَّةِ الِاتِّهَامِ بِذَلِكَ فَإِنْ تَعَدَّى، وَفَعَلَ فَأَدَّى

إلَخْ. ثُمَّ رَأَيْته فِي مَبْحَثِ التَّزْكِيَةِ مَالَ إلَى جَوَازِ الْمُلَازَمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ: بِأَنْ نَكَلَ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ سم، وَرَوْضٌ، وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِنْكَارِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذَا قَسِيمًا لِقَوْلِهِ: أَوْ أَنْكَرَ فَالتَّصْوِيرُ الْحَسَنُ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ ادَّعَى عَلَيَّ سَابِقًا، وَطَلَبَ مِنِّي الْيَمِينَ فَرَدَدْتهَا عَلَيْهِ فَحَلَفَ، فَإِنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِثُبُوتِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لِلْإِقْرَارِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ، وَقَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانُ وَالْأَوْلَى التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا ادَّعَى الْأَدَاءَ، أَوْ الْإِبْرَاءَ، فَإِنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِقْرَارِ فَيَكُونُ إقْرَارًا حُكْمًا بِلَا إنْكَارٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِلْحُكْمِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْحُكْمِ لَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّا لَا نَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي مُوجِبِ الْإِقْرَارِ فَفِي الْحُكْمِ دَفْعُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْحُكْمِ بِنَفْيِ ذَلِكَ الْمُوجِبِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهَذَا غَيْرُ الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ ثَمَّ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ، وَكَلَامُنَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ مُوجِبِهِ تَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ. اهـ. زَادَ الْأَسْنَى فَيَحْكُمُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: اُخْرُجْ عَنْ حَقِّهِ، أَوْ كَلَّفْتُك الْخُرُوجَ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ أَلْزَمْتُك. اهـ. وَهَذِهِ تُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ جَائِزٌ، وَنَافِعٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: الْقَاضِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَزِنَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الدَّفْعَ يَعْنِي: دَفْعَ الْمَالِ رَشِيدِيٌّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ إلَخْ.)

عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِهِمَا، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ عَمَّنْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا انْتَهَتْ، وَلَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الشَّفَاعَةِ بِظَنِّ الْقَبُولِ الَّذِي، أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ لَا لِأَجْلِ أَنَّ أَصْلَ ظَنِّ الْقَبُولِ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُقَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّفَاعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ إشَارَةِ الْحَدِيثِ إلَيْهِ فَلَوْ قَالَ مَا لَمْ يَظُنَّ قَبُولَهُ عَنْ حَيَاءٍ لَكَانَ أَوْضَحَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي بَعْدَ ظُهُورِ وَجْهِ الْحُكْمِ نَدْبُ الْخَصْمَيْنِ إلَى صُلْحٍ يُرْجَى، وَيُؤَخِّرُ لَهُ الْحُكْمَ يَوْمًا، وَيَوْمَيْنِ بِرِضَاهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَيَا. اهـ. وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ وِ النِّهَايَة (قَوْلُهُ: لَا عَنْ حَيَاءٍ) أَيْ: أَوْ خَوْفٍ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ أَيْضًا) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَنْكَرَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّعْوَى، وَهِيَ مِمَّا لَا يَمِينَ فِيهَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فَلَهُ أَيْ: الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ. وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ، وَالْيَمِينِ قَالَ: أَلَك بَيِّنَةٌ، أَوْ شَاهِدٌ مَعَ يَمِينٍ، فَإِنْ كَانَ الْيَمِينُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ أَمِينًا، أَوْ فِي قَسَامَةٍ قَالَ لَهُ: أَتَحْلِفُ، وَيَقُولُ لِلزَّوْجِ الْمُدَّعِي عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا: أَتُلَاعِنُهَا فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحُجَّةِ بَدَلَ الْبَيِّنَةِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَسْكُتَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَكَتَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْكُتُ، بَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَالسُّكُوتُ أَوْلَى، وَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى، وَإِنْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِهِ وَجَبَ إعْلَامُهُ. اهـ.

زَادَ الْمُغْنِي، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ سَكَتَ) أَيْ: الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ إعْلَامُهُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَأَدَّى -

السُّؤَالِ نَفَذَ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِيمَا إذَا حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ قَبْلَ السُّؤَالِ، وَيَعْضُدُهُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ حَكَى إلَخْ. اهـ. كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ: بِأَنْ نَكَلَ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِحُكْمٍ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْحُكْمِ لَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ لَهُ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي مُوجِبِ الْإِقْرَارِ فَفِي الْحُكْمِ دَفْعُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْحُكْمِ بِنَفْيِ ذَلِكَ الْمُوجِبِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهَذَا غَيْرُ الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ ثَمَّ فِي نَفْسِ الْإِقْرَارِ، وَكَلَامُنَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي بَعْضِ مُوَاجِبِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ تَعْلِيمُ الْمُدَّعِي كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى، وَلَا الشَّاهِدِ إلَخْ.)

قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ عَلِمَ كَيْفَ تَصِحُّ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةُ جَازَ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَمْ يُصَحِّحْ الْأَصْلُ شَيْئًا فِي الْأُولَى فَالتَّصْحِيحُ فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُ إنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْلِمَهُ احْتِجَاجًا، وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الدَّعْوَى أَصْلٌ، وَالشَّهَادَةُ تَبَعٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّى، وَفَعَلَ إلَخْ.) سَكَتَ عَمَّا لَوْ تَعَدَّى، وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِتَعَلُّمِهِ

ص: 153

الشَّاهِدُ بِتَعْلِيمِهِ اُعْتُدَّ بِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ،

وَلَوْ قِيلَ: مَحَلُّهُ فِي مَشْهُورِينَ بِالدِّيَانَةِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَا يَلْزَمُهُ سُؤَالُ مَنْ الْتَمَسَ مِنْهُ حُضُورَ مَنْ بِالْبَلَدِ عَنْ كَيْفِيَّةِ دَعْوَاهُ إلَّا فِي الْمَعْزُولِ كَمَا مَرَّ، وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرَيْحٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِاحْتِمَالِ طَلَبِهِ بِمَا لَا يُسْمَعُ فَيَبْتَذِلُ، أَوْ يَتَضَرَّرُ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِيمَنْ يُعَدُّ ذَلِكَ ابْتِذَالًا، أَوْ إضْرَارًا لَهُ (فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ، وَأُرِيدُ تَحْلِيفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَوَرَّعَ، وَأَقَرَّ سَهُلَ الْأَمْرُ، وَإِلَّا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لِتَشْتَهِرَ خِيَانَتُهُ، وَكَذِبُهُ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُتَصَرِّفٍ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ لِلدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَرَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ (أَوْ) قَالَ:(لَا بَيِّنَةَ لِي) ، وَأَطْلَقَ، أَوْ قَالَ: لَا حَاضِرَةً، وَلَا غَائِبَةً، أَوْ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ (ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ، أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحَمُّلِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرْضٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ أَخْذَهُ مِنْ أَصْلِهِ، ثُمَّ أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ، أَوْ إبْرَاءٍ قُبِلَتْ، وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ لِجَوَازِ نِسْيَانِهِ حَالَ الْإِنْكَارِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا، أَوْ رَدًّا قَبْلَ الْجَحْدِ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ أَنْ يَدَّعِيَ أَدَاءً، أَوْ إبْرَاءً قَبْلَ الْجَحْدِ عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا فَرَّقَ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ، وَالْبَيْعِ مُرَابَحَةً بِأَنَّ مَبْنَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِالْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْقَرْضِ فَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ قَالَ: شُهُودِي فَسَقَةٌ، أَوْ عَبِيدٌ، ثُمَّ أَحْضَرَ بَيِّنَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمْ ذَلِكَ اُشْتُرِطَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِتْقُ، وَالِاسْتِبْرَاءُ لِإِمْكَانِ قَبُولِهِمْ حِينَئِذٍ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ جَهِلْتُهُمْ، أَوْ نَسِيتهمْ قُبِلُوا، وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَنُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ، وَقَالَ الْوَارِثُ: لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوَقْفُ إلَى بَيَانِ الْحَالِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَسَقَةٌ، أَوْ عَبِيدٌ مَانِعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ انْتِفَائِهِ، وَاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُحْضَرِينَ غَيْرَ الْمَقُولِ عَنْهُمْ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ

(وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ) أَيْ: مُدَّعُونَ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) فَالْأَسْبَقُ الْمُسْلِمُ وُجُوبًا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ، وَالْعِبْرَةُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ ذُو الْحَقِّ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ وَحْدَهُ، ثُمَّ مُدَّعٍ مَعَ خَصْمِهِ، ثُمَّ خَصْمُ الْأَوَّلِ قُدِّمَ مَنْ جَاءَ مَعَ خَصْمِهِ

الشَّهَادَةَ بِتَعْلِيمِهِ) أَيْ: أَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِتَعْلِيمِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَهُ الْغَزِّيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ) أَيْ: الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ فِي مَشْهُورَيْنِ إلَخْ. أَيْ: شَاهِدَيْنِ مَشْهُورَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حُضُورَ مَنْ إلَخْ.) أَيْ: إحْضَارَهُ (قَوْلُهُ: عَنْ كَيْفِيَّةِ دَعْوَاهُ) أَيْ: دَعْوَى الْمُلْتَمِسِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ آدَابِ الْقَضَاءِ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَالْخِلَافِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرَيْحٍ فَمَحَلُّهُ أَيْ: لُزُومُ السُّؤَالِ فِيمَنْ إلَخْ. أَيْ: فِي مَطْلُوبٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنْ تَوَرَّعَ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مُتَصَرِّفٍ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَيْ: الْمُدَّعِي مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ. تَعَيَّنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ إلَخْ. وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمَهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا ادَّعَى لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ، أَوْ النَّظَرِ، أَوْ الْوَكَالَةِ، أَوْ لِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مُكَاتِبًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ لِئَلَّا يَحْلِفَ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ لِحَاكِمٍ يَرَى مَنْعَ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيُضَيِّعُ الْحَقَّ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي إلَخْ. وَأَجَابَ ع ش عَنْ هَذَا بِمَا مَنْشَؤُهُ عَدَمُ فَهْمِ الْمُرَادِ بِمَا مَرَّ فِي شَرْحٍ، وَلَوْ نَصَّبَ قَاضِيَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ) أَيْ: ابْتِدَاءً. اهـ.

ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا لَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةٌ ثُمَّ أَحْضَرَهَا، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمُنَاقَضَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ اهـ.، (وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا إلَخْ.) أَيْ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَحْدِ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: تَلَفًا، أَوْ رَدًّا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ) أَيْ: الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَبْلَ الْجَحْدِ، وَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا نَبَّهْنَا آنِفًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ شُهُودِي) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ، أَوْ عِتْقٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ قَالَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ: بَعْدَ التَّوْبَةِ سم، وَزَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ سَنَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ قَبُولِهِمْ إلَخْ.) لَعَلَّهُ عِلَّةٌ لِلْقَبُولِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لَا لِاشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْعِتْقِ، أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ.) أَيْ: بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ.)، وَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا قُبِلُوا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ الْجَهْلِ، وَالنِّسْيَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يَرُدُّهُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِذَا ازْدَحَمَ) أَيْ: فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي. اهـ.

مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُدَّعُونَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَنِسْوَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: الْمُسَلَّمُ، وَقَوْلُهُ: كَالْعُرُوضِ إلَى، وَأَمَّا فِيهِ، وَقَوْلُهُ: الْمُبَاحِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَمَّا الْكَافِرُ، وَقَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْفَزَارِيّ (قَوْلُهُ: الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ) أَيْ: مِنْهُمْ إنْ جَاءُوا مُرَتَّبِينَ، وَعُرِفَ الْأَسْبَقُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) أَيْ: كُلُّهُمْ، وَكَذَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ كَافِرِينَ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ) وَكَمَا لَوْ سَبَقَ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِسَبْقِ الْمُدَّعِي) أَيْ: دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ إلَخْ.) وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إذَا حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ

قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَعْزُولِ كَمَا مَرَّ) أَيْ: بِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَالْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ) وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي، فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمَهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ م ر ش (قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِبْرَاءُ) بَعْدَ التَّوْبَةِ

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ إلَخْ.) وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إنْ حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ، أَوْ بَعْدَهَا

ص: 154

أَمَّا الْكَافِرُ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ الْمَسْبُوقُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْفَزَارِيّ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَصْلُهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ كَمُدَرِّسٍ فِي عِلْمٍ غَيْرِ فَرْضٍ، وَلَوْ كِفَايَةً كَالْعَرُوضِ، وَزِيَادَةِ التَّبَحُّرِ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ فِي الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ، وَأَمَّا فِيهِ فَهُوَ كَالْقَاضِي، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُفْتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ:(فَإِنْ جُهِلَ) السَّابِقُ (أَوْ جَاءُوا مَعًا أَقْرَعَ) إذْ لَا مُرَجِّحَ، وَمِنْهُ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ بِرِقَاعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رُقْعَةً رُقْعَةً فَكُلُّ مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ قَدَّمَهُ، وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنْ امْتَنَعُوا قَدَّمَهُ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَطْلُوبًا؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ (وَيُقَدَّمُ) نَدْبًا (مُسَافِرُونَ) أَيْ: مُرِيدُونَ لِلسَّفَرِ الْمُبَاحِ، وَإِنْ قَصَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ عَلَى مُقِيمِينَ (مُسْتَوْفِزُونَ) مُدَّعُونَ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَتَضَرَّرُوا بِالتَّأَخُّرِ عَنْ رُفْقَتِهِمْ (وَنِسْوَةٌ) كَذَلِكَ عَلَى رِجَالٍ، وَكَذَا عَلَى خَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ تَأَخَّرُوا) لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ (مَا لَمْ يُكْثِرُوا) أَيْ: النَّوْعَانِ، وَغَلَّبَ الذُّكُورَ لِشَرَفِهِمْ فَإِنْ كَثُرُوا بِأَنْ كَانُوا قَدْرَ أَهْلِ الْبَلَدِ، أَوْ أَكْثَرَ فَكَالْمُقِيمِينَ كَذَا قَالَاهُ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمَا تُفْهِمُ اعْتِبَارَ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ

أَوْ بَعْدَهَا فَتَقْدِيمُ الثَّانِي هُنَا لَيْسَ إلَّا؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْكَافِرُ إلَخْ.) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ إلَخْ. أَيْ: مُسْلِمُونَ، أَوْ كُفَّارٌ. اهـ.

ع ش (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ الْمَسْبُوقُ) أَيْ: مَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُسْلِمُونَ، وَيُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ م ر فَيُقَدَّمُ الْكَافِرُ ابْتِدَاءً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالْعَرُوضِ) أَيْ: إنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُشْتَرَطُ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَرْضِ، وَلَوْ كِفَايَةً (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْقَاضِي) أَيْ: وَجَبَ تَقْدِيمُ السَّابِقِ، وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَجَبَ تَقْدِيمُ السَّابِقِ أَيْ: حَيْثُ تَعَيَّنَ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِالْقُرْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي التَّاجِرِ، وَنَحْوِهِ مِنْ السُّوقَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ، وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ لَيْسَ وَاجِبًا، بَلْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ بَيْعِ بَعْضِ الْمُشْتَرِينَ، وَيَبِيعَ بَعْضًا، وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ، ثُمَّ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْمُزْدَحِمِينَ عَلَى مُبَاحٍ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِازْدِحَامِ عَلَى الطَّوَاحِينِ بِالرِّيفِ الَّتِي أَبَاحَ أَهْلُهَا الطَّحْنَ بِهَا لِمَنْ أَرَادَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِكِينَ، أَمَّا هُمْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ غَيْرَهُمْ مُسْتَعِيرٌ مِنْهُمْ، وَإِذَا اجْتَمَعُوا أَيْ: الْمَالِكُونَ، وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ جَاءُوا مُرَتَّبِينَ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَنْفَعَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُفْتِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمُفْتِي، وَالْمُدَرِّسُ يُقَدَّمَانِ عِنْدَ الِازْدِحَامِ أَيْضًا بِالسَّبْقِ، أَوْ بِالْقُرْعَةِ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَعْلَمُهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَالِاخْتِيَارُ إلَيْهِ فِي تَقْدِيمِ مَنْ شَاءَ انْتَهَتْ فَمَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْمُوهِمُ أَنَّهُ بَحْثٌ لَهُ، وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي، وَالْمُدَرِّسِ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا، وَلَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَإِلَّا فَالْخِيَرَةُ إلَى الْمُفْتِي، وَالْمُدَرِّسِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ) أَوْ عُلِمَ، وَنُسِيَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا مُرَجِّحَ) فَإِنْ آثَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا جَازَ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِقْرَاعِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ إلَخْ.) وَمَنْ لَهُ مَرِيضٌ بِلَا مُتَعَهِّدٍ يُتَّجَهُ إلْحَاقُهُ بِالْمَرِيضِ. اهـ. نِهَايَةٌ، وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَطْلُوبًا) أَيْ: لَا إنْ كَانَ طَالِبًا؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ أَيْ: وَالطَّالِبُ مُجْبِرٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيُقَدَّمُ مُسَافِرُونَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يُقَدِّمُ الْقَاضِي بَعْضَ الْمُدَّعِينَ عَلَى بَعْضٍ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ أَشَارَ لِلْأُولَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ: وَيُقَدِّمُ إلَخْ. وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: وَنِسْوَةٌ، وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ، وَالنِّسْوَةِ الْحَصْرَ فِيهِمَا، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْمَرِيضُ كَمَا سَبَقَ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ مَنْ لَهُ مَرِيضٌ بِلَا مُتَعَهِّدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَضَرَّرَ، وَإِلَخْ.) اُنْظُرْ مَا مُتَعَلِّقُ الْبَاءِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ نَدْبًا مُسَافِرُونَ مُسْتَوْفِزُونَ أَيْ: مُتَهَيِّئُونَ لِلسَّفَرِ خَائِفُونَ مِنْ انْقِطَاعِهِمْ إنْ تَأَخَّرُوا عَلَى مُقِيمِينَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرُوا بِالتَّخَلُّفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنِسْوَةٌ كَذَلِكَ عَلَى رِجَالٍ) أَيْ: طَلَبًا لِسَتْرِهِنَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنْ كَانُوا إلَى يُقَدَّمُ مِنْهُمْ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَوَّلَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِأَنْ كَانُوا إلَى يُقَدَّمُ، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَى وَيُجَابُ، وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى، وَلِلْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا لَيْسَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ إلَى قَالَ جَمْعٌ إلَخْ.

وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مُدَّعَاتٌ، أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِنَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ تَأَخَّرُوا إلَخْ.) أَيْ: الْمُسَافِرُونَ، وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: النَّوْعَانِ) تَفْسِيرٌ لِفَاعِلِ كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَغَلَبَ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ الذُّكُورُ أَيْ: الْمُسَافِرُونَ عَلَى النِّسْوَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانُوا إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، فَإِنْ كَثُرُوا، أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ، أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ، أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ.

فَتَقْدِيمُ الثَّانِي لَيْسَ إلَّا لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ش م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَصْلُهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ كَمُدَرِّسٍ إلَخْ.) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ فِيهِ تَعْطِيلٌ، وَتَطْوِيلٌ بِلَا نِزَاعٍ انْتَهَى، وَمَفْهُومُهُ حِلُّ الدَّفْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ إلَخْ.)

كَذَا ش م ر إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ) كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ

ص: 155

لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ قِيلَ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، وَالْمُسَافِرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَالنِّسْوَةُ كَذَلِكَ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ بِالسَّبْقِ، ثُمَّ يُقْرِعُ، وَلَوْ تَعَارَضَ مُسَافِرٌ، وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ عَلَى الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِ أَقْوَى، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَجُوزَ كَالرَّجُلِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ (وَلَا يُقَدَّمُ سَابِقٌ، وَقَارِعٌ إلَّا بِدَعْوَى) وَاحِدَةٍ لِئَلَّا يَزِيدَ ضَرَرُ الْبَاقِينَ، وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ بِدَعَاوِيهِ إنْ خَفَّتْ بِحَيْثُ لَمْ تَضُرَّ بِغَيْرِهِ إضْرَارًا بَيِّنًا أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحْتَمَلْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَبِدَعْوَى وَاحِدَةٍ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَرْأَةَ.

(وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِينَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ، وَضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنْ الْحُقُوقِ، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ يَكْتُبُ الْوَثَائِقَ أَيْ: إنْ تَبَرَّعَ، أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَعَنُّتِ الْمُعَيَّنِ، وَمُغَالَاتِهِ فِي الْأُجْرَةِ، وَتَعْطِيلِهِ الْحُقُوقَ، أَوْ تَأْخِيرِهَا

(وَإِذَا شَهِدَ شُهُودٌ) بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ بِحَقٍّ، أَوْ تَزْكِيَةٍ (فَعَرَفَ عَدَالَةً، أَوْ فِسْقًا عَمِلَ بِعِلْمِهِ) قَطْعًا، وَلَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ إنْ عَلِمَ عَدَالَةً، وَإِنْ طَلَبَهَا الْخَصْمُ نَعَمْ أَصْلُهُ، وَفَرْعُهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُمَا فَلَا يُعْمَلُ فِيهِمَا بِعِلْمِهِ (وَإِلَّا) يَعْلَمْ فِيهِمْ شَيْئًا (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الِاسْتِزْكَاءُ) أَيْ: طَلَبُ مَنْ يُزَكِّيهِمْ، وَإِنْ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِعَدَالَتِهِمْ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُمَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ عُمِلَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ لَا الشَّهَادَةِ، وَلَوْ عَرَفَ عَدَالَةَ مُزَكِّي الْمُزَكَّى فَقَطْ كَفَى خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ، وَلَهُ الْحُكْمُ بِسُؤَالِ الْمُدَّعِي عَقِبَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَلْ لَك دَافِعٌ فِي الْبَيِّنَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ، وَفِي هَذَا الْإِمْهَالِ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ، وَلَا طَلَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ كَثُرُوا، بَلْ أَوْ سَاوَوْا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ، أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِبَارَتِهِمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ فِيهَا عَلَى الْخُصُومِ مِنْهُمْ فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى، وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُقِيمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ إلْحَاقِ الْعَجُوزِ بِالرَّجُلِ مَمْنُوعٌ. اهـ.، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ النِّسَاءَ يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ، وَالْعَجُوزِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسُ إلْحَاقُ الْعَجُوزِ بِالرِّجَالِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَارِعٌ) أَيْ: مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ) أَيْ: وَإِنْ اتَّحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَزِيدَ ضَرَرُ الْبَاقِينَ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَوْعَبَ الْمَجْلِسَ بِدَعَاوِيهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَيَنْصَرِفُ ثُمَّ يَحْضُرُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، أَوْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ دَعْوَى الْحَاضِرِينَ، ثُمَّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ إنْ بَقِيَ، وَقْتٌ، وَلَمْ يَضْجَرْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَضُرَّ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِالْمُقِيمِينَ فِي الْأُولَى، وَبِالرِّجَالِ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِدَعْوَى وَاحِدَةٍ إلَخْ.) وَإِذَا قَدَّمْنَا بِوَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْدِيمُ بِالدَّعْوَى وَجَوَابِهَا، وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِيهَا نَعَمْ إنْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِانْتِظَارِ بَيِّنَةٍ، أَوْ تَزْكِيَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا سَمِعَ دَعْوَى مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى يُحْضِرَ هُوَ بَيِّنَةً فَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِإِتْمَامِ حُكُومَتِهِ إذْ لَا وَجْهَ لِتَعْطِيلِ الْخُصُومِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ)

، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ: أَنَا الْمُدَّعِي، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا إلَى الدَّعْوَى لَمْ تُقْطَعْ دَعْوَاهُ، بَلْ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يُجِيبَ، ثُمَّ يَدَّعِيَ إنْ شَاءَ، وَإِلَّا ادَّعَى مَنْ بَعَثَ مِنْهُمَا الْعَوْنَ خَلْفَ الْآخَرِ، وَكَذَا مَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحْضَرَ الْآخَرَ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ادَّعَى مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ) فَإِنْ عَيَّنَ شُهُودًا، وَقَبِلَ غَيْرَهُمْ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَمْ يُكْرَهْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنْ الْحُقُوقِ) إذْ قَدْ يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَةَ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ ضَاعَ الْحَقُّ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ يَكْتُبُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَيِّنُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَكْتُبُوا عِنْدَهُ، وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْكَتْبِ عِنْدَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَبِدَلِيلِ إيرَادِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ إلَخْ. فَهُوَ مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الْمَتْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ خَرَجَ بِالشُّهُودِ الْكَتَبَةُ فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُمْ إلَّا بِقَيْدِهِ، أَمَّا اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ أَوَّلَ الْبَابِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) يَنْبَغِي، وَلَمْ يَأْخُذْ الرِّشْوَةَ فِي التَّقْدِيمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ، وَلَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَطَلَبَ الْأُجْرَةَ لِكِتَابَةِ الْوَثَائِقِ (قَوْلُهُ: حَرُمَ) أَيْ: التَّعْيِينُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي فَصْلِ آدَابِ الْقَاضِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَرَفَ) أَيْ: فِيهِمْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ عَرَفَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ إلَخْ.) أَيْ: وَيُرَدُّ مَنْ عُرِفَ فِسْقُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَصْلُهُ إلَخْ.) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي عَدَالَةِ أَصْلِهِ، وَفَرْعِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ، أَمَّا الْجَرْحُ فَيَعْمَلُ فِيهِمَا بِعِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: شَيْئًا) أَيْ: مِنْ الْعَدَالَةِ، وَالْفِسْقِ (قَوْلُهُ: أَيْ: طَلَبَ مَنْ يُزَكِّيهِمْ إلَخْ.) (تَنْبِيهٌ)

لَوْ جَهِلَ إسْلَامَ الشُّهُودِ رَجَعَ فِيهِ إلَى قَوْلِهِمْ بِخِلَافِ جَهْلِهِ بِحُرِّيَّتِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُمَا إلَخْ.) وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ مَعْرُوفَانِ بِالْعَدَالَةِ، وَاعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِمَا شَهِدَا بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْحُكْمِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ قَدْ مَضَى مُسْتَنِدًا إلَى الشَّهَادَةِ هَذَا مَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْهَرَوِيِّ، وَأَقَرَّهُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الزِّنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ اعْتِبَارُ الْأَسْبَقِ مِنْ الْإِقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَقَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ، وَالصَّحِيحُ إسْنَادُهُ إلَى الْمَجْمُوعِ مَمْنُوعٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَفَ عَدَالَةَ مُزَكِّي الْمُزَكَّى) صُورَتُهُ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَهُمَا فَزَكَّاهُمَا اثْنَانِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي حَالَهُمَا أَيْضًا فَزَكَّى الْمُزَكِّيَيْنِ آخَرَانِ عَرَفَ الْقَاضِي عَدَالَتَهُمَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا)

قَوْلُهُ: لَا مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِبَارَتِهِمَا مَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ فِيهَا عَلَى الْخُصُومِ مِنْهُمْ، فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ مُسَافِرٌ، وَامْرَأَةٌ قُدِّمَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعَجُوزَ إلَخْ.) مَمْنُوعٌ م ر

(قَوْلُهُ: وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ.) ، وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

ص: 156

نَظَرٌ ظَاهِرٌ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْحَيْلُولَةِ بِلَا طَلَبٍ غَيْرِ خَفِيٍّ، وَيُجَابُ مُدَّعٍ طَلَبَ الْحَيْلُولَةِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ، وَقِيلَ: التَّزْكِيَةِ، وَلَهُ حِينَئِذٍ مُلَازَمَتُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِنَائِبِهِ، وَبَعْدَ الْحَيْلُولَةِ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَعَمْ مَنْ بَانَ لَهُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ، وَلِلْحَاكِمِ فِعْلُهَا بِلَا طَلَبٍ إنْ رَآهُ، وَلَا يُجِيبُ طَالِبُ اسْتِيفَاءٍ، أَوْ حَجْرٍ، أَوْ حَبْسٍ قَبْلَ الْحُكْمِ (بِأَنْ) بِمَعْنَى كَأَنْ (يَكْتُبَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الشَّاهِدُ) اسْمًا، وَصِفَةً، وَشُهْرَةً لِئَلَّا يَشْتَبِهَ، وَيَكْفِي مُمَيِّزٌ (وَالْمَشْهُودُ لَهُ، وَعَلَيْهِ) لِئَلَّا يَكُونَ قَرِيبًا، أَوْ عَدُوًّا، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ الِاسْتِزْكَاءِ، بَلْ مِمَّا يُرِيحُ مِنْ النَّظَرِ بَعْدَهُ فِي مَانِعٍ آخَرَ مِنْ نَحْوِ عَدَاوَةٍ، أَوْ قَرَابَةٍ (وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ، وَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْعَدَالَةِ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مِلْكَهُ فَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ، وَإِنْ قَوَّاهُ الْإِمَامُ، وَنَقَلَ الْمُقَابِلَ عَنْ مُعْظَمِ الْأَئِمَّةِ

أَيْ: أَوْفَى الْحَقَّ بِنَحْوِ أَدَاءً (قَوْلُهُ: نَظَرٌ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَيْثُ طَلَبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وُجُوبًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ مُدَّعٍ طَلَبَ الْحَيْلُولَةِ إلَخْ.) أَيْ: بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبَيْنَ الْعَيْنِ الَّتِي فِيهَا النِّزَاعُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ مُدَّعٍ إلَخْ.) هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا لَا حَقَّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى، أَمَّا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عِتْقًا، أَوْ طَلَاقًا فَلِلْقَاضِي الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ، وَسَيِّدِهِ، وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مُطْلَقًا بِلَا طَلَبٍ، بَلْ يَجِبُ فِي الطَّلَاقِ، وَكَذَا فِي الْعِتْقِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عِتْقُهُ أَمَةً، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَإِنَّمَا يَجِبُ بِطَلَبِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فَلَا يَسْتَوْفِيهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي هَذَا مَعْنَى مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَفِي الْعُبَابِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.

رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ حِينَئِذٍ مُلَازَمَتُهُ إلَخْ.) وَفِي التَّنْبِيهِ، فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ بِالْجَرْحِ وَجَبَ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ إلَى أَنْ يُثْبِتَ الْجَرْحَ انْتَهَى قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الظَّاهِرِ انْتَهَى، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَةَ الْمُقِرِّ قَبْلَ الْحُكْمِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سم، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي جَوَازُ الْمُلَازَمَةِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَلِلْحَاكِمِ فِعْلُهَا) أَيْ: الْحَيْلُولَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٍ إلَخْ.) فِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فِي بَحْثِ التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يُثْبِتَ عَدَالَتَهُمْ حُبِسَ انْتَهَى، وَهَذَا حَبْسٌ قَبْلَ الْحُكْمِ إذْ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا، وَلِمَا إذَا كَانَ عَيْنًا لَكِنْ خَصَّهُ الرَّوْضُ بِالدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَصْلٌ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي نَزْعَهُ وَجَعْلَهُ مَعَ عَدْلٍ إلَى تَزْكِيَتِهِمَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَجَابَهُ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي ذَلِكَ بِلَا طَلَبٍ فَعَلَ، فَإِنْ تَلِفَتْ مَعَ الْعَدْلِ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ، وَلَا الْقَاضِي بَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ لِلْمُدَّعِي لَا عَكْسُهُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَعْدِيلُهَا أَيْ: تَحْوِيلُهَا مَعَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ ثَبَتَتْ لَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَمْ يُجِبْهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ، وَلَا يَحْجُرُ عَلَى خَصْمِهِ، وَيَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لِدَيْنِهِ، وَلِقَوَدٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ لَا لِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ. اهـ.

سم (قَوْلُهُ: اسْمًا، وَصِفَةً إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ اسْمٍ، وَكُنْيَةٍ إنْ اشْتَهَرَ بِهَا، وَوَلَاءٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ، وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، وَحِلْيَتِهِ، وَحِرْفَتِهِ، وَسُوقِهِ، وَمَسْجِدِهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ مَشْهُورًا، أَوْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ اكْتَفَى بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَانِعٍ آخَرَ إلَخْ.) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ فِي وُجُودِ نَحْوِ عَدَاوَةٍ، أَوْ قَرَابَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَكَذَا مَا شَهِدُوا بِهِ لِيَعُمَّ الدَّيْنَ، وَالْعَيْنَ، وَالنِّكَاحَ، وَالْقَتْلَ

حَيْثُ طَلَبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ بَانَ لَهُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ إلَخْ.)

تَرَكَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٍ قَبْلَ الْحُكْمِ) فِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فِي بَحْثِ التَّزْكِيَةِ، وَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُمْ حُبِسَ انْتَهَى، وَهَذَا حَبْسٌ قَبْلَ الْحُكْمِ إذْ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا، وَلِمَا إذَا كَانَ عَيْنًا لَكِنْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: لَوْ شَهِدَا بِعَيْنِ مَالٍ، وَطَلَبَ الْمُدَّعِي، أَوْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُعَدِّلَهُ أَيْ: يُحَوِّلَهُ حَتَّى يُزَكِّيَ الشَّاهِدَانِ أُجِيبَ، أَوْ بِدَيْنٍ لَمْ يُسْتَوْفَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَوْ طَلَبَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يُجِبْهُ، أَوْ حَبْسَهُ أُجِيبَ انْتَهَى فَخَصَّ ذِكْرَ الْحَبْسِ بِالدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَصْلٌ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي نَزْعَهُ، وَجَعْلَهُ مَعَ عَدْلٍ إلَى تَزْكِيَتِهَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَجَابَهُ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي ذَلِكَ بِلَا طَالِبٍ فَعَلَ، فَإِنْ تَلِفَتْ مَعَ الْعَدْلِ لَمْ يَضْمَنْ هُوَ، وَلَا الْقَاضِي بَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ لِلْمُدَّعِي لَا عَكْسُهُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَعْدِيلُهَا مَعَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ ثَبَتَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَمْ يُجِبْهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ، وَلَا بِحَجْرٍ عَلَى خَصْمِهِ، وَيَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لِدَيْنِهِ، وَلِقَوَدٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ لَا لِحَدِّ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ هُنَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ، وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الْإِجَابَةِ لِلْحَجْرِ بِمَا قَالَ: إنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ يُجِيبُهُ إلَى الْحَجْرِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَلَا يُحْبَسُ أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَحْدَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ: قَبْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، فَإِنْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ بِالْجَرْحِ، وَجَبَ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ إلَى أَنْ يُثْبِتَ الْجَرْحَ انْتَهَى قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الظَّاهِرِ. اهـ.

، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُلَازَمَةَ الْمُقِرِّ قَبْلَ الْحُكْمِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْإِقْرَارِ

ص: 157

فَانْدَفَعَ قَوْلُ شَارِحٍ لَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ، بَلْ بِالْأَصَحِّ (وَيَبْعَثُ بِهِ) أَيْ: الْمَكْتُوبِ (مُزَكِّيًا) أَيْ: اثْنَيْنِ مَعَ كُلِّ نُسْخَةٍ مَخْفِيَّةٍ عَنْ الْآخَرِ، وَسَمَّاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي التَّزْكِيَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ أَصْلِهِ إلَى الْمُزَكِّي خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ، وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ وَيُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبْحَثُونَ، وَيَسْأَلُونَ، وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بَعْثُهُمَا سِرًّا، وَأَنْ لَا يُعْلِمَ كُلًّا بِالْآخَرِ، وَيُطْلِقُونَ عَلَى الْمُزَكِّينَ حَقِيقَةً، وَهُمْ الْمَرْسُولُ إلَيْهِمْ (ثُمَّ) بَعْدَ السُّؤَالِ، وَالْبَعْثِ (يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي بِمَا عِنْدَهُ) مِنْ جَرْحٍ فَيُسَنُّ لَهُ إخْفَاؤُهُ، وَيَقُولُ: زِدْنِي فِي شُهُودِك، وَتَعْدِيلٍ فَيَعْمَلُ بِهِ، ثُمَّ هَذَا الْمُزَكَّى إنْ كَانَ شَاهِدَ أَصْلٍ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي الْأَصْلِ عُذْرٌ يُجَوِّزُ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَقَالَ جَمْعٌ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، وَلَوْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ اُكْتُفِيَ بِقَوْلِهِ: فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ (وَقِيلَ: تَكْفِي كِتَابَتُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي إلَى الْقَاضِي بِمَا عِنْدَهُ

وَغَيْرَهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَارِحٍ إلَخْ.)، وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: اثْنَيْنِ) أَيْ: فَأَكْثَرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ) أَيْ: الْمَبْعُوثَ (قَوْلُهُ: لِمَنْ اعْتَرَضَهُ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ هُوَ أَيْ: مُزَكِّيًا نُصِبَ بِإِسْقَاطِ الْخَافِضِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فَقَالَ: إلَى مُزَكِّي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ إلَخْ.) ، وَفِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْقَاضِي مُزَكُّونَ، وَأَصْحَابُ مَسَائِلَ فَالْمُزَكُّونَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِمْ لِيُبَيِّنُوا حَالَ الشُّهُودِ، وَأَصْحَابُ الْمَسَائِلِ هُمْ الَّذِينَ يَبْعَثهُمْ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّينَ لِيَبْحَثُوا، وَيَسْأَلُوا، وَرُبَّمَا فَسَّرُوا أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ فِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْهُ بِالْمُزَكِّينَ انْتَهَى. اهـ. مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ يَبْحَثُونَ إلَخْ.) أَيْ: مِنْ الْمُزَكِّينَ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَكْتُبُ إلَى كُلِّ مُزَكٍّ كِتَابًا، وَيَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِ مَسْأَلَةٍ، وَيُخْفِي كُلَّ كِتَابٍ عَنْ غَيْرِ مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَغَيْرِ مَنْ يَبْعَثُهُ إلَيْهِ احْتِيَاطًا لِئَلَّا يَسْعَى الْمَشْهُودُ لَهُ فِي التَّزْكِيَةِ، وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي الْجَرْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُعْلِمَ) مِنْ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيُطْلِقُونَ) أَيْ: أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ. اهـ.

سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ: الْمُزَكُّونَ (قَوْلُهُ: الْمَرْسُولُ إلَيْهِمْ) يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ السُّؤَالِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، ثُمَّ إنْ عَادَ إلَيْهِ الرُّسُلُ بِجَرْحٍ مِنْ الْمُزَكِّينَ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ، وَكَتَمَ الْجَرْحَ، وَقَالَ لِلْمُدَّعِي: زِدْنِي فِي الشُّهُودِ، أَوْ عَادُوا إلَيْهِ بِتَعْدِيلٍ لَمْ يَحْكُمْ بِقَوْلِهِمْ، بَلْ يُشَافِهُهُ أَيْ: الْقَاضِي الْمُزَكِّي الْمَبْعُوث إلَيْهِ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ حَالِ الشُّهُودِ مِنْ جَرْحٍ، أَوْ تَعْدِيلٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ، وَيُشِيرُ الْمُزَكِّي إلَيْهِمْ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ الْغَلَطَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ أهـ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْقَاضِي إخْفَاؤُهُ أَيْ: الْجَرْحِ، وَقَوْلُهُ: وَتَعْدِيلٍ عَطْفٌ عَلَى جَرْحٍ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هَذَا الْمُزَكِّي) أَيْ: الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِهَذَا الَّذِي هُوَ لِلْإِشَارَةِ لِلْقَرِيبِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُزَكِّي الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَصَرَّحَ بِهَذَا الْأَذْرَعِيُّ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ، وَقِيلَ تَكْفِي كِتَابَتُهُ، وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ شَاهِدَ أَصْلٍ أَيْ: بِأَنْ كَانَ هُوَ الْمُخْتَبِرَ لِحَالِ الشُّهُودِ بِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى أَحْوَالِ الشُّهُودِ إلَّا بِإِخْبَارِ نَحْوِ جِيرَانِهِمْ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: الْمُزَكِّي سَوَاءٌ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ، وَالْمَرْسُولُ إلَيْهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَشَرْطُهُ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ، أَوْ الْمَسْئُولِينَ مِنْ الْجِيرَانِ، وَنَحْوِهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ قَرَّرَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ هَذَا الْمَقَامَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُوَافِقُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ فَلْيُحَرَّرْ، وَلْيُرَاجَعْ مَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي الْأَصْلِ عُذْرٌ إلَخْ.) وَحَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ قَدِيمَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَدِيمَةِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ قَدْ لَا يُوجَدُ مِنْهَا شَيْءٌ هُنَا عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ مِنْ الْخُبَرَاءِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ وَلِيَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ لِلْحَاجَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلِيَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَقِيلَ تَكْفِي -

مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ الْمَبْعُوثُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي الْأَصْلِ عُذْرٌ يُجَوِّزُ الشَّهَادَةَ) حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ قَدِيمَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَدِيمَةِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ قَدْ لَا يُوجَدُ مِنْهَا شَيْءٌ هُنَا عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ مِنْ الْخُبَرَاءِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ: فِيهِ إلَخْ.) بَعْدَ أَنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ، أَوْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ قَالَا، وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضَةِ وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْأَصْحَابِ فَقَدْ نَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي هَذَا خِلَافٌ مُحَقَّقٌ، بَلْ إنْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَحْثِ بَحَثَ، وَوَقَفَ عَلَى حَالِ الشَّاهِدِ، وَشَهِدَ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَةِ مُزَكِّيَيْنِ فَصَاعِدًا، وَبِأَنْ يُعْلِمَهُ بِمَا عِنْدَهُمَا فَهُوَ رَسُولٌ مَحْضٌ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى -

ص: 158

وَأَوَّلَ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحُسْبَانِيِّ هَذَا الْوَجْهَ بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعْتَمَدِ.

(وَشَرْطُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي سَوَاءٌ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ، وَالْمَرْسُولُ إلَيْهِ (كَشَاهِدٍ) فِي كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمَّا مَنْ نُصِّبَ لِلْحُكْمِ بِالتَّعْدِيلِ، وَالْجَرْحِ فَشَرْطُهُ كَقَاضٍ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي، وَاقِعَةٍ خَاصَّةٍ، وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِخْلَافِ (مَعَ مَعْرِفَةِ) الْمُزَكِّي لِكُلٍّ مِنْ (الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ) ، وَأَسْبَابِهِمَا لِئَلَّا يُجَرِّحَ عَدْلًا، وَيُزَكِّيَ فَاسِقًا، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدُ بِالرُّشْدِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يَكْفِيهِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يُعْرَفُ صَلَاحُهُمَا الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الرُّشْدُ فِي مَذْهَبِ الْحَاكِمِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي هُوَ عَدْلٌ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِنَحْوِ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ، وَلَوْ مِنْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّ وَظِيفَةَ الشَّاهِدِ التَّفْصِيلُ لَا الْإِجْمَالُ لِيَنْظُرَ فِيهِ الْقَاضِي، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَّ احْتِمَالٌ يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ.

إلَخْ.) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُشَافَهَةٍ، وَهَذَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَأَصْحَابُهُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ الْآنَ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ بِرُؤْيَةِ سِجِلِّ الْعَدَالَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)

مَنْ نَصَّبَ مِنْ أَرْبَابِ الْمَسَائِلِ حَاكِمًا فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ كَفَى أَنْ يُنْهِيَ إلَى الْقَاضِي، وَحْدَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَ الْقَاضِي صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ، وَشَهِدَ بِمَا بَحَثَهُ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْأَصْحَابِ فَقَدْ تَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ مُحَقَّقٌ، بَلْ إنْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْجَرْحَ، وَالتَّعْدِيلَ فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ إنْ أَمَرَهُ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ، وَوَقَفَ عَلَى حَالِ الشَّاهِدِ، وَشَهِدَ بِهِ فَالْحُكْمُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَةِ مُزَكِّيَيْنِ، وَإِعْلَامِهِ مَا عِنْدَ هُمَا فَهُوَ رَسُولٌ مَحْضٌ فَلْيَحْضُرَا، وَيَشْهَدَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الْفَرْعِ لَا يُقْبَلُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ انْتَهَى، وَقَدْ رُفِعَ بِذَلِكَ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّيَيْنِ، أَوْ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُزَكِّي) إلَى قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَرْسُولُ إلَيْهِ) صَوَابُهُ، وَالْمُرْسَلُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ مِنْ غَيْرِ الثَّلَاثِي لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَشَاهِدٍ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ شَهَادَةِ الْأَبِ بِتَعْدِيلِ الِابْنِ، وَعَكْسُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ إلَخْ.) أَيْ: مِنْ إسْلَامٍ، وَتَكْلِيفٍ، وَحُرِّيَّةٍ، وَذُكُورَةٍ، وَعَدَالَةٍ، وَعَدَمِ عَدَاوَةٍ فِي جَرْحٍ، وَعَدَمِ بُنُوَّةٍ، أَوْ أُبُوَّةٍ فِي تَعْدِيلٍ. اهـ. زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: إنَّ شَرْطَهُ كَشَرْطِ قَاضٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي اشْتِرَاطِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِأَنْ يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، وَيُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى عَارِفٍ بِصَلَاحِهِمَا إلَخْ.

وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إلَخْ. غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَشْهَدَ بِمُطْلَقِ الرُّشْدِ، أَمَّا مَعَ قَوْلِهِ: أَنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، فَإِنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا إطْلَاقٌ. اهـ. وَعَقَّبَهَا سم بِمَا نَصُّهُ، وَأَقُولُ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لَا إطْلَاقًا إذَا صَرَّحَ بِمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الصَّلَاحُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَيْ: مَا قَالَهُ الْبَعْضُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: خِبْرَتُهُ بَاطِنَ. اهـ. سم أَيْ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ الْمَرْسُولِ إلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ إلَخْ.) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ أَسْبَابَ الْفِسْقِ خَفِيَّةٌ غَالِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُزَكِّي حَالَ مَنْ يُزَكِّيهِ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِ الْحَالِ إلَّا

قَوْلِهِمَا فَلْيَحْضُرْ، أَوْ يَشْهَدْ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ لَا تُقْبَلُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ انْتَهَى قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ أَقُولُ: وَفِي قَوْلِهِمَا فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا يُفِيدُ أَنَّ الثُّبُوتَ يَثْقُلُ فِي الْبَلَدِ، وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا حَكَمَ نَائِبُ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ ثُمَّ شَافَهَ الْقَاضِيَ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ مُحَصِّلُهُ أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي يُشَافِهُهُ بِالثُّبُوتِ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهُ بِخِلَافِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي لِلْقَاضِي. اهـ.

قُلْت، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَاكَ فَصْلٌ إنْ لَمْ يَحْكُمْ، وَأَنْهَى سَمَاعَ الْحُجَّةِ الْمَسْبُوقَةِ بِالدَّعْوَى إلَى قَاضٍ آخَرَ مُشَافَهَةً لَهُ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إنْهَاءَ سَمَاعِهَا نَقْلٌ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ، وَكَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ، أَوْ مُكَاتَبَةً جَازَ الْحُكْمُ بِهِ حَيْثُ تَكُونُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ بِحَيْثُ تُسْمَعُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْكِتَابِ مَعَ الْحُكْمِ يَجُوزُ، وَلَوْ مَعَ الْقُرْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِنَائِبِهِ: اسْمَعْ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى، وَانْهَهَا إلَيَّ فَفَعَلَ فَالْأَشْبَهُ الْجَوَازُ أَيْ: جَوَازُ حُكْمِ مُنِيبِهِ بِذَلِكَ لِأَنَّ تَجْوِيزَ النِّيَابَةِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالنَّائِبِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهَا بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ. اهـ. بِاخْتِصَارٍ، وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ الْإِشْكَالَ فِيمَا ذُكِرَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكْفِيهِ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ صَالِحٌ إلَخْ.) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إلَخْ.) غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَشْهَدَ بِمُطْلَقِ الرُّشْدِ أَمَّا مَعَ قَوْلِهِ: إنَّهُ صَالِحٌ لِدِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، فَإِنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا إطْلَاقٌ ش م ر وَأَقُولُ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لَا إطْلَاقًا إذَا صَرَّحَ بِمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الصَّلَاحُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَيْ:

ص: 159

(وَ) مَعَ (خِبْرَةِ) الْمَرْسُولِ إلَيْهِ أَيْضًا بِحَقِيقَةِ (بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ) ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ رَفْعَ خِبْرَةِ عَطْفًا عَلَى خَبَرِ (شَرْطُهُ)(لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ (أَوْ مُعَامَلَةٍ) قَدِيمَةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ رضي الله عنه لِمَنْ عَدَّلَ عِنْدَهُ شَاهِدًا: أَهُوَ جَارُك تَعْرِفُ لَيْلَهُ، وَنَهَارَهُ، أَوْ عَامَلَك بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ اللَّذَيْنِ يُسْتَدَلُّ بِهِمَا عَلَى الْوَرَعِ، أَوْ رَفِيقُك فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَالَ: لَا قَالَ: لَسْت تَعْرِفُهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي خِبْرَتِهِمْ بِذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْأَثَرُ أَمَّا غَيْرُ الْقَدِيمَةِ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ كَأَنْ عَرَفَهُ فِي أَحَدِهَا مِنْ نَحْوِ شَهْرَيْنِ فَلَا يَكْفِي اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَيُغْنِي عَنْ خَبَرِهِ ذَلِكَ أَنْ تَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُ مِنْ الْخُبَرَاءِ بِبَاطِنِهِ، وَأَلْحَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِذَلِكَ مَا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَى سَمْعِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ التَّوَاطُؤِ لَا شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَخَرَجَ بِمَنْ يُعَدِّلُهُ مَنْ يُجَرِّحُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ لِاشْتِرَاطِ تَفْسِيرِ الْجَرْحِ (، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ) مِنْ الْمُزَكِّي كَبَقِيَّةِ الشَّهَادَاتِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَكْفِي) قَوْلُ الْعَارِفِ بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ أَيْ: الْمُوَافِقِ مَذْهَبُهُ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي فِيهِمَا نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ بِمَا فِيهِ (هُوَ عَدْلٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ الْعَدَالَةَ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ (وَقِيلَ: يَزِيدُ عَلَى وَلِي) ، وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ يَعْنِي قَدْ يُظَنُّ صِدْقُهُ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ آنِفًا فِي الْقَلِيلِ، وَالْكَثِيرِ، وَأَمَّا إثْبَاتُ حَقِيقَةِ الْعَدَالَةِ فِي صُورَةٍ، وَنَفْيُهَا فِي أُخَرَ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الْمُرَادُ لَمْ يَنْتِجْ مِنْهُ تَأْيِيدٌ لِذَلِكَ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ قَالَ: عَلَى، وَلِي قَدْ يُرِيدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الَّتِي يَغْلِبُ الظَّنُّ فِيهَا صِدْقُهُ دُونَ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ الشُّرَّاحَ أَغْفَلُوهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَ، وَلَوْ عَرَفَ الْحَاكِمُ، وَالْخَصْمُ اسْمَ الشَّاهِدِ، وَنَسَبَهُ، وَعَيْنَهُ جَازَتْ تَزْكِيَتُهُ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا يَأْتِي.

(وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ) صَرِيحًا كَزَانٍ، وَلَا يَكُونُ بِهِ قَاذِفًا لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ، وَبِهِ فَارَقَ شُهُودَ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُمْ السَّتْرُ

إذَا عَلِمَ مِنْ عَدَالَتِهِ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى إلَّا بَعْدَ الْخِبْرَةِ فَيُعْتَمَدُ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ خِبْرَةِ الْمَرْسُولِ إلَيْهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَثَرُ، وَقَوْلُهُ: اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَوْلُهُ: لَا شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ إلَى، وَخَرَجَ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ) صِلَةٌ، أَوْ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم أَيْ: وَلَمْ يَبْرُزْ اخْتِيَارًا لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَدِيمَةٍ (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ابْنُ الْفِرْكَاحِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ مُعَامَلَةٍ) أَيْ:، وَنَحْوِهَا أَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ لِصُحْبَةٍ، أَوْ جِوَارٍ، أَوْ مُعَامَلَةٍ أَيْ: أَوْ شِدَّةِ فَحْصٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِي الْمُزَكِّينَ الْمَنْصُوبِينَ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ غَالِبًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: قَدِيمَةٍ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهَا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الصُّحْبَةِ، أَوْ الْجِوَارِ، أَوْ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي خِبْرَةِ الْبَاطِنِ التَّقَادُمُ فِي مَعْرِفَتِهَا بَلْ يَكْتَفِي بِشِدَّةِ الْفَحْصِ عَنْ الشَّخْصِ، وَلَوْ غَرِيبًا يَصِلُ الْمُزَكِّي بِفَحْصِهِ إلَى كَوْنِهِ خَبِيرًا بِبَاطِنِهِ فَحِينَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَالَتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ مِنْهُ شَهِدَ بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ خِبْرَةِ ذَلِكَ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَلَاقَةٌ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ خِبْرَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ خِبْرَةِ ذَلِكَ) يَعْنِي عَنْ الصُّحْبَةِ، وَالْجِوَارِ، وَالْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ.) هَذَا الْمُلْحَقَ نَقَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ تَسْتَفِيضَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَنْ يُعَدِّلُهُ مَنْ يُجَرِّحُهُ إلَخْ.) هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ سَوَّى الْمَحَلِّيُّ بَيْنَهُمَا. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ) فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ، أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْعَارِفِ إلَخْ.) أَيْ: مَعَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: أَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَأَسْبَابِ التَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ.) أَيْ: فِي شَرْحٍ مَعَ مَعْرِفَةِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ هُوَ عَدْلٌ) أَيْ: أَوْ مَرْضِيٌّ، أَوْ مَقْبُولُ الْقَوْلِ، أَوْ نَحْوُهَا. اهـ. أَسْنَى (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الَّتِي اقْتَضَاهَا ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] . اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ يَزِيدُ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ. اهـ.

مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ آنِفًا إلَخْ.) أَيْ: فِي شَرْحٍ، وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْعَدَالَةِ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَةً. اهـ. سم أَقُولُ، وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ.، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ هُوَ الْمُرَادُ مِمَّا سَبَقَ (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرْته) أَيْ: بِقَوْلِهِ: يَعْنِي قَدْ يُظَنُّ إلَخْ. هُوَ الْمُرَادُ أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: الظَّنُّ) أَيْ: عَلَى الظَّنِّ، وَالْأَوْفَقُ بِمَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُظَنُّ صِدْقُهُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَغْفَلُوهُ) أَيْ: رُدَّ عِلَّةُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: بِقَوْلِهِ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُزَكِّي إلَخْ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجَرْحُ، وَالتَّعْدِيلُ عِنْدَ الْقَاضِي، أَوْ مَنْ يُعَيِّنُهُ الْقَاضِي. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ ذِكْرُ سَبَبْ الْجَرْحِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صَرِيحًا) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ بِهِ) أَيْ: بِذِكْرِ الزِّنَا، وَإِنْ انْفَرَدَ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي

الْمُصَنِّفِ خِبْرَةِ بَاطِنِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: خِبْرَتُهُ بَاطِنَ (قَوْلُهُ: مَنْ يُعَدِّلُهُ) صِلَةً، أَوْ صِفَةً جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْ خِبْرَةِ ذَلِكَ أَنْ تَسْتَفِيضَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ.)

هَذَا الْمُلْحَقُ نَقَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَنْ يُعَدِّلُهُ مَنْ يُجَرِّحُهُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ سَوَّى الْمَحَلِّيُّ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَلَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْعَدَالَةِ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَةً

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ، وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجُرْحِ) أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ -

ص: 160

أَوْ سَارِقٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِهِ فَوَجَبَ بَيَانُهُ لِيَعْمَلَ الْقَاضِي فِيهِ بِاعْتِقَادِهِ نَعَمْ لَوْ اتَّحَدَ مَذْهَبُ الْقَاضِي، وَشَاهِدِ الْجَرْحِ لَمْ يَبْعُدْ الِاكْتِفَاءُ مِنْهُ بِالْإِطْلَاقِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَيُوَجَّهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عِلْمُهُ بِسَبَبِهِ مُغْنٍ عَنْ تَفْسِيرِهِ، وَلَوْ عَلِمَ لَهُ مُجَرِّحَاتٍ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لِأَزْيَدَ مِنْهُ، بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَجُوزُ جَرْحُهُ بِالْأَكْبَرِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْأَصْغَرِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ لَمْ يُقْبَلْ لَكِنْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ الْجَرْحِ كَمَا يَأْتِي أَمَّا سَبَبُ الْعَدَالَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهِ لِكَثْرَةِ أَسْبَابِهَا، وَعُسْرِ عَدِّهَا قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُزَكِّي وَالْمَجْرُوحِ وَلَا الشُّهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَيْ: لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ ثَمَّ كَفَتْ فِيهِمَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْخَصْمِ لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ إنْ أَمْكَنَهُ (وَيَعْتَمِدُ فِيهِ) أَيْ: الْجَرْحِ (الْمُعَايَنَةَ) لِنَحْوِ زِنَاهُ، أَوْ السَّمَاعَ لِنَحْوِ قَذْفِهِ (أَوْ الِاسْتِفَاضَةَ) عَنْهُ بِمَا يُجَرِّحُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ التَّوَاتُرَ، وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ عَدَدٍ قَلِيلٍ إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَوُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَذْكُرُ مُعْتَمَدَهُ الْمَذْكُورَ، وَالْأَقْيَسُ لَا، (وَيُقَدَّمُ) الْجَرْحُ (عَلَى التَّعْدِيلِ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْجَارِحِ

(فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ: عَرَفْت سَبَبَ الْجَرْحِ، وَتَابَ مِنْهُ، وَصَلَحَ قُدِّمَ) لِزِيَادَةِ عِلْمِهِ حِينَئِذٍ (تَنْبِيهٌ)

قَوْلُهُ: وَصَلَحَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ تَأْسِيسٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّوْبَةِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ، وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَضَتْ

لِأَنَّهُ مَسْئُولٌ فَهُوَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، أَوْ عَيْنٍ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعَةِ، فَإِنَّهُمْ قَذَفَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ إلَى السَّتْرِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَارِقٍ) أَوْ قَاذِفٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ يَقُولُ مَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ الْبِدْعَةِ الْمُنْكَرَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ إلَخْ.) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ بَيَانُهُ إلَخْ.) أَشْكَلَ عَلَى بَعْضَ الطَّلَبَةِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ، وَسَبَبِهِ، وَلَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ هُوَ الْفِسْقُ، أَوْ رَدُّ الشَّهَادَةِ، وَسَبَبُهُ نَحْوُ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحٍ مَعَ مَعْرِفَةِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَقِيلَ إنْ كَانَ الْجَارِحُ عَالِمًا بِالْأَسْبَابِ اكْتَفَى بِإِطْلَاقِهِ، وَإِلَّا فَلَا (تَنْبِيهٌ)

مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمَنْصُوبِ لِلْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ، أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ سُؤَالُهُ عَنْ السَّبَبِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَطْلَبِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ قَالَ إلَى فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ إلَخْ. قَالَ ع ش، وَفِي نُسْخَةٍ أَيْ: لِلنِّهَايَةِ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَنْ إلَخْ. أَيْ: نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ. اهـ. عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي الَّذِي يَأْتِي خِلَافُ هَذَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا إبْدَالَ لَفْظِ يَجِبُ بِيُنْدَبُ، وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ مَا يَأْتِي. اهـ. وَصَنِيعُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوبِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَسْنَى عِبَارَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ أَصْلًا حَتَّى يُقَدِّمَ عَلَيْهَا بَيِّنَةَ التَّعْدِيلِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْ الْعَمَلِ بِهَا إلَى بَيَانِ السَّبَبِ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي جَرْحِ الرَّاوِي، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ، وَالشَّهَادَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ) أَيْ: بِالْمَجْرُوحِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ. (قَوْلُهُ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِهِ) أَيْ بِالْمَجْرُوحِ اهـ. مُغْنِي قَوْلُهُ (كَمَا يَأْتِي) أَيْ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ (قَوْلُهُ: حُضُورُ الْمُزَكَّى) بِفَتْحِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُزَكَّى، وَالْأَصْلَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَعْتَمِدُ) أَيْ: الْجَارِحُ.

اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ: الْجَرْحِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَى، وَالْأَشْهَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ الِاسْتِفَاضَةَ) عُلِمَ بِذَلِكَ اعْتِمَادُ التَّوَاتُرِ بِالْأَوْلَى. اهـ. نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، أَوْ التَّوَاتُرَ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى، وَكَذَا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مَثَلًا بِشَرْطِهِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ، أَوْ الظَّنِّ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَهِدَ) أَيْ: الْجَارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَذْكُرُ مُعْتَمَدَهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْأَشْهَرُ نَعَمْ، وَثَانِيهمَا، وَهُوَ الْأَقْيَسُ لَا، وَهَذَا، أَوْجَهُ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ) سَوَاءٌ كَانَ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ أَكْثَرَ أَمْ لَا. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَكَذَا لَوْ جَرَّحَهُ اثْنَانِ، وَعَدَّلَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ إلَى مِائَةٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى. اهـ. (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ عِلْمِ الْجَارِحِ) فَإِنَّ بَيِّنَةَ التَّعْدِيلِ بَنَتْ أَمْرَهَا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ الْأَسْبَابِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعَدَالَةِ، وَخَفِيَ عَلَيْهَا مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ الْجَارِحِ مِنْ السَّبَبِ الَّذِي جَرَّحَتْهُ بِهِ كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْحَقِّ، وَبَيِّنَةٌ بِالْإِبْرَاءِ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُعَدِّلُ) بِكَسْرِ الدَّالِ بِخَطِّهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ عِلْمِهِ إلَخْ.) أَيْ: بِجَرَيَانِ التَّوْبَةِ، وَصَلَاحِ الْحَالِ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْجَارِحُ (تَنْبِيهٌ)

هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى مَسْأَلَتَيْنِ يُقَدَّمُ فِيهِمَا بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ عَلَى الْجَرْحِ، وَالثَّانِيَةُ مَا لَوْ جُرِّحَ بِبَلَدٍ، ثُمَّ انْتَقَلَ لِآخَرَ فَعَدَّلَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَلَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْبَلَدَيْنِ، بَلْ لَوْ كَانَا فِي بَلَدٍ، وَاخْتَلَفَ الزَّمَانُ فَكَذَلِكَ انْتَهَى، وَحَاصِلُ الْأَمْرِ تَقْدِيمُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ مِنْ جَرْحٍ، أَوْ تَعْدِيلٍ. اهـ. وَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الذَّخَائِرِ

التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ، وَسَبَبِهِ نَحْوُ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ) مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَقْيَسُ لَا) هَذَا، أَوْجَهُ ش م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَالْأَقْيَسُ لَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْلُ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ، وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ. اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَكَذَا لَوْ جَرَّحَهُ اثْنَانِ، وَعَدَّلَهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ إلَى مِائَةٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَغَيْرُهُ. اهـ. قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: قُبَيْلَ

ص: 161

مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ قَوْلِهِ: صَلَحَ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ تَارِيخَ الْجَرْحِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّهَا، وَكَذَا يُقَدَّمُ التَّعْدِيلُ إنْ أُرِّخَ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَكَانَتْ بَيِّنَةُ التَّعْدِيلِ مُتَأَخِّرَةً قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إنْ عَلِمَ الْمُعَدِّلُ جَرْحَهُ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ اعْتِمَادُهُ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ الْجَرْحِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا تَتَوَقَّفُ الشَّهَادَةُ بِهِ عَلَى سُؤَالِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّعْدِيلَ كَذَلِكَ لِسَمَاعِهَا فِيهِ أَيْضًا، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَنَا فَاسِقٌ، أَوْ مَجْرُوحٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا يَبْعُدُ عَادَةً عِلْمُهُ بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَتَوَقَّفُ الْقَاضِي عَنْ شَاهِدٍ جَرَّحَهُ عَدْلٌ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ نَدْبُ التَّوَقُّفِ إنْ قَوِيَتْ الرِّيبَةُ لَعَلَّ الْقَادِحَ يَتَّضِحُ فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ حَكَمَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِرِيبَةٍ يَجِدُهَا بِلَا مُسْتَنَدٍ

(، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ، وَقَدْ غَلِطَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِزْكَاءُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ، وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ، وَمُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ لَا فِي التَّعْدِيلِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ غَلِطَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِعَدَالَتِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِنِسْبَتِهِ لِلْغَلَطِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِهِ، وَيُسَنُّ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ.

وَإِنْ طَلَبَ الْخَصْمُ إذَا ارْتَابَ فِيهِمْ لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ، وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ، وَيَسْأَلَ كُلًّا، وَيَسْتَقْصِيَ، ثُمَّ يَسْأَلَ الثَّانِي قَبْلَ اجْتِمَاعِ الْأَوَّلِ بِهِ، وَيَسْتَقْصِيَ، وَيَعْمَلَ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ، وَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ الْقَضَاءُ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا، وَلَوْ قَالَ: لَا دَافِعَ لِي فِيهِ، ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ بِنَحْوِ عَدَاوَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِهِ: بِيَمِينِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت: أَطْلَقُوا

هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: الْآتِي، وَكَذَا يُقَدَّمُ إلَخْ. فَيُقَيِّدُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ) ، وَهِيَ سَنَةُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَارِيخَ الْجَرْحِ) أَيْ: سَبَبَ الْجَرْحِ كَالزِّنَا (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِذِكْرِ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَدَّمُ إلَخْ.) وَلَوْ عَدَّلَ الشَّاهِدُ فِي وَاقِعَةٍ، ثُمَّ شَهِدَ فِي أُخْرَى فَطَالَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ اسْتَبْعَدَهُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ طَلَبَ تَعْدِيلَهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ طُولَ الزَّمَنِ يُغَيِّرُ الْأَحْوَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطُلْ، وَلَوْ عَدَّلَ فِي مَالٍ قَلِيلٍ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ التَّعْدِيلِ الْمَذْكُورِ فِي شَهَادَتِهِ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَتَجَزَّأُ، أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَجَزَّأُ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ فَمَنْ قُبِلَ فِي دِرْهَمٍ قُبِلَ فِي أَلْفٍ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَقَرَّهُ، وَلَوْ عُدِّلَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ لَمْ يُعْمَلْ بِشَهَادَتِهِ إذَا عَادَ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إذْ لَيْسَ هَذَا قَضَاءً بِعِلْمٍ، بَلْ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ خَارِجَ وِلَايَتِهِ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: الشَّهَادَةُ بِهِ) أَيْ: بِالْجَرْحِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْجَرْحِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ) إلَى قَوْلِهِ: خِلَافًا إلَخْ. فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ) قَدْ يَشْمَلُ مَا قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: جَرَّحَهُ عَدْلٌ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ السَّبَبَ رُدَّ الشَّاهِدُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا قَدَّمْت عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ أَنَّ الْجَرْحَ، وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتَانِ بِدُونِ اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عَدَّلَ الْجِنْسَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.

سم (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ.) لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَسْنَى، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي عَدْلَيْنِ فَأَكْثَرَ

(قَوْلُهُ: فِي شَهَادَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ لَا رَافِعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّقَهُمْ، وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَتَى بِبَيِّنَةٍ إلَى أَقَامَ بَيِّنَةً (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي التَّعْدِيلِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا مُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا ارْتَابَ فِيهِمْ) أَوْ تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ لِخِفَّةِ عَقْلٍ وَجَدَهَا فِيهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَرْتَبْ بِهِمْ، وَلَا تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ فَلَا يُفَرِّقُهُمْ، وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْخَصْمُ تَفْرِيقَهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَضًّا مِنْهُمْ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ) عَطْفٌ عَلَى قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ انْتَفَى الْقَيْدُ الْآتِي سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَنْ يُفَرِّقَهُمْ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ، وَقَوْلُهُ: وَجَبَ (قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ.) مَعَ قَوْلِهِ: ثُمَّ يَسْأَلُ الثَّانِي لَعَلَّ هُنَا سَقْطَةً، وَالْأَصْلُ فَيَسْأَلُ وَاحِدٌ، وَيَسْتَقْصِي، ثُمَّ يَسْأَلُ إلَخْ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَسْأَلُ كُلًّا مِنْهُمْ عَنْ زَمَانِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَامًا، وَشَهْرًا، وَيَوْمًا، وَغَدْوَةً، أَوْ عَشِيَّةً، وَعَمَّنْ حَضَرَ مَعَهُ مِنْ الشُّهُودِ، وَعَمَّنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ بِحِبْرٍ، أَوْ مِدَادٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ لِيَسْتَدِلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ إنْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَإِلَّا فَيَقِفُ عَنْ الْحُكْمِ، وَإِذَا أَجَابَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَدَعْهُ يَرْجِعُ إلَى الْبَاقِينَ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ لِئَلَّا يُخْبِرَهُمْ بِجَوَابِهِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ التَّفْصِيلِ، وَرَأَى أَنْ يَعِظَهُمْ، وَيُحَذِّرَهُمْ عُقُوبَةَ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَعَظَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ، فَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ) أَيْ: لَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَوْرَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ، وَالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِنَحْوِ عَدَاوَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ (قَوْلُهُ:

ذَلِكَ، وَأَقَلُّهُمْ أَيْ: أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ الْمَبْعُوثَةِ لِلْبَحْثِ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ اثْنَانِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَقَعُ بِقَوْلِهِمْ أَمْ بِقَوْلِ الْمَسْئُولِينَ مِنْ الْأَصْدِقَاءِ، وَالْجِيرَانِ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ، وَالْأَكْثَرِينَ الْأَوَّلُ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَغَيْرُهُ فَأَقَلُّهُمْ اثْنَانِ لِأَنَّ الْجَرْحَ، وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتُ بِدُونِهِمَا، وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ الشَّيْخُ عَلَى تَرْجِيحِهِ

(قَوْلُهُ: جَرَّحَهُ عَدْلٌ بِلَا بَيَانِ سَبَبٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ السَّبَبَ رُدَّ الشَّاهِدُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ لَا يَثْبُتَانِ بِدُونِ اثْنَيْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عَدْلٌ الْجِنْسَ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَى) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي) سَكَتَ عَنْهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

ص: 162