الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَصَحِّ لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ
. (وَ
حُرُوفُ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةُ:
(بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقِيَّةٌ (كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ) فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِ جُرَّ أَوْ نُصِبَ أَوْ رُفِعَ أَوْ سُكِّنَ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ، وَزِيدَ رَابِعٌ وَهُوَ: اللَّهِ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ هِيَ الْجَارَّةُ. أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْجَارَّ الْمَحْذُوفُ، وَتِلْكَ عِوَضٌ عَنْهُ فَلَا زِيَادَةَ وَبَدَأَ بِالْبَاءِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْقَسَمِ لُغَةً وَالْأَعَمُّ لِدُخُولِهَا عَلَى الْمُظْهَرِ وَالْمُضْمَرِ ثُمَّ بِالْوَاوِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا مَخْرَجًا بَلْ قِيلَ إنَّهَا مُبْدَلَةٌ مِنْهَا؛ وَلِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ التَّاءِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِالْمُظْهَرِ تَعُمُّ الْجَلَالَةَ وَغَيْرَهَا؛ وَلِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ التَّاءَ بَدَلٌ مِنْهَا (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ) الْفَوْقِيَّةُ (بِاَللَّهِ) أَيْ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَشَذَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمَا إلَّا بِنِيَّةٍ فَمَنْ أَطْلَقَ الِانْعِقَادَ
أَيْ: فِي الْيَمِينِ
[حُرُوفُ الْقَسَمِ الْمَشْهُورَةُ]
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةُ) إلَى قَوْلِهِ: بَلْ هُوَ الْأَصْلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَزِيدَ إلَى وَبَدَأَ (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةُ) وَغَيْرُ الْمَشْهُورَةِ كَالْأَلِفِ الْمَمْدُودَةِ وَهَاءِ التَّنْبِيهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُوَحَّدَةٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: إلَى وَبَدَأَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ كَبِاللَّهِ وَوَاَللَّهِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي: قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ الرَّحْمَنِ لَمْ يُحْسَبْ يَمِينًا لِمُخَالَفَتِهِ التَّحْلِيفَ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ يَمِينًا لَوْ قَالَ: لَهُ قُلْ تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ فَقَالَ: بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ: وَاَللَّهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ انْعِقَادُهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِنُكُولِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْقَسَمِ (قَوْلُهُ: جُرَّ إلَخْ) أَيْ: لَفْظُ الْجَلَالَةِ. (قَوْلُهُ وَزِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَزَادَ الْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَلِفَ بَدَلَ الْهَمْزَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ اللَّهُ) كَانَ فِي أَصْلِهِ أَلِفٌ قَبْلَ الْجَلَالَةِ فَكُشِطَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّاعِيَ شَارِحَ الْأَلْفِيَّةِ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ: أَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٍ عَلَى حَرْفٍ كَالْبَاءِ وَاللَّامِ، وَقِسْمٍ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حَرْفٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ قَطْعُ هَمْزَةِ الْوَصْلِ فِي الْقَسَمِ بِاللَّفْظَةِ الْمُعَظَّمَةِ نَحْوَ: قَالَتْ: أَلِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ. كَانَ أَلِفَ وَصْلٍ، فَلَمَّا أَقْسَمَ بِهِ قُطِعَ وَصَارَ يَثْبُتُ وَصْلًا بَعْدَمَا كَانَ لَا يَثْبُتُ وَصْلًا فَزَادَتْ فِيهِ صِفَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ حَرْفٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: الْمَحْذُوفُ) الْأَوْلَى لِلتَّنْكِيرِ. (قَوْلُهُ: إنَّهَا مُبْدَلَةٌ مِنْهَا) أَيْ كَمَا فِي تُرَاثٍ فَإِنَّ أَصْلَهُ وَارِثٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَخْتَصُّ التَّاءُ بِاَللَّهِ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ لَمَّا كَانَتْ الْأَصْلَ فِي الْقَسَمِ وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنْهَا وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا عَنْ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَدْخُلَانِ عَلَيْهِ سِوَى اسْمِ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى:{تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} [يوسف: 85] قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ إنَّ التَّاءَ إنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا وَلَمْ تَدْخُلْ إلَّا عَلَى اسْمٍ وَاحِدٍ فَقَدْ بُورِكَ لَهَا فِي اخْتِصَاصِهَا بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ وَأَجَلِّهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَتَالرَّحْمَنِ) وَتَحَيَاةِ اللَّهِ اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِنِيَّةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَلَا تَدْخُلُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ اللَّهِ أَيْ: لُغَةً وَلَا يُقَالُ تَرَبِّكَ وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: حَكَى الْأَخْفَشُ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَهُوَ شَاذٌّ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: تَالرَّحْمَنِ أَوْ الرَّحِيمِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ شَاذًّا فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ قُبِلَ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَنَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ كَوَثِقْت بِاَللَّهِ أَوْ اعْتَصَمْت أَوْ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا اهـ. وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَالنِّيَّةِ وَفِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْمُوعِ شُذُوذًا وَغَيْرِهِ فِي الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ: تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ أَيْ: وَبِنَحْوِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ:
يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَخْ بَحْثٌ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ بَحْثٌ أَيْضًا لَا يُقَالُ: الْمُرَادُ نَفْيُ صَرَاحَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْجَرِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَأَيْت التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَرِّ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّرَاحَةِ وَعَدَمِهَا وَجَبَ إرَادَةُ صَرَاحَتِهِمَا وَعَدَمِهَا بِاعْتِبَارِ أَنْفُسِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ ذَلِكَ التَّرْتِيبُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ أُرِيدَ الصَّرَاحَةُ فِي الْيَمِينِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ الْمُقْسَمِ بِهِ فِي مَعْنَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ تَوَقُّفُ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ مَعْنَاهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ إرَادَةَ الْعِبَادَاتِ فَدَخَلَ الْإِطْلَاقُ، نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرَائِحِ الْمَنْصُوصُ لَا مُقَابِلُ الْكِنَايَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَائِدَةٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ بِشَهِدَ اللَّهُ أَوْ بِيَشْهَدُ اللَّهُ أَوْ أَضَافَ قَوْلَهُ وَحَقِّ هَلْ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ أَمْ لَا وَمَا إذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ الْجَوَابُ: لَا نَقْلَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي شَهِدَ اللَّهُ وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَعْدِلُ إلَى قَوْلِهِ: شَهِدَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْسُبُ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الشَّيْءَ وَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ وَحَقِّ شَهِدَ اللَّهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِشَهِدَ الْمَصْدَرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَحَقِّ شَهَادَةِ اللَّهِ أَيْ: عِلْمِهِ فَيَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالْعِلْمِ، وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ أَيْ يَوْمُ نَفْعِهِمْ وَإِذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ فَهُوَ يَمِينٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ خِلَافُ مَا قَالَ فِي الْجَنَابِ الرَّفِيعِ يَالِلَّهُ بِالتَّحْتِيَّةِ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَوَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ انْتَهَى. إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَعَ الْمَدِّ فَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَزِيدَ رَابِعٌ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ
بِهِمَا وَجَعَلَهُ وَارِدًا عَلَى كَلَامِهِمْ فَقَدْ أَبْعَدَ، وَيَكْفِي فِي احْتِيَاجِهِ لِلنِّيَّةِ شُذُوذُهُ، وَمِثْلُهُمَا بِاَللَّهِ بِالتَّحْتِيَّةِ وَفَاللَّهِ بِالْفَاءِ وَآللَّهِ بِالِاسْتِفْهَامِ
قِيلَ: صَوَابُهُ وَيَخْتَصُّ اللَّهُ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ مَعَ فِعْلِ الِاخْتِصَاصِ إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْجَلَالَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا قَدَّمَهُ اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْأَصْلُ السَّالِمُ مِنْ الْمَجَازِ أَوْ التَّضْمِينِ كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ قَالَ: اللَّهِ مَثَلًا لَأَفْعَلَنَّ كَذَا) وَيَجُوزُ مَدُّ الْأَلْفِ وَعَدَمُهُ إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، (وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أَوْ جَرَّ) أَوْ سَكَّنَ، أَوْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَذِمَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَكَفَالَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) لِلْقَسَمِ؛ لِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ احْتِمَالًا ظَاهِرًا وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْأَوْلَى صِحَّةُ ذَلِكَ نَحْوًا إذْ الْجَرُّ بِحَذْفِ الْجَارِّ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالرَّفْعُ بِحَذْفِ الْخَبَرِ أَيْ: اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالسُّكُونُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ شُذُوذٍ، بَلْ قِيلَ: الرَّفْعُ لَحْنٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا تَقَرَّرَ، وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِيٍّ وَغَيْرِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ سَاوَى غَيْرَهُ فِي احْتِمَالِ لَفْظِهِ، وَبِلَّه بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلْفِ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ غَيْرُ الْجَلَالَةِ إذْ هِيَ الرُّطُوبَةُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ مَعْنًى وَنَقْلًا؛ لِأَنَّا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا لُغَةٌ هِيَ غَرِيبَةٌ جِدًّا فِي الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ؛ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَزَعْمُ أَنَّهَا شَائِعَةٌ الْمُرَادُ مِنْهُ شُيُوعُهَا فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَا عِبْرَةَ بِالشُّيُوعِ فِي أَلْسِنَتِهِمْ.
(وَلَوْ قَالَ: أَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ) أَوْ آلَيْت أَوْ أُولِي (بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا) لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِاسْتِعْمَالِهَا يَمِينًا وَأَيَّدَهُ بِنِيَّتِهَا، (أَوْ أَطْلَقَ) لِلْعُرْفِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ فَارَقَ شَهِدْت أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ لِنِيَّةِ الْيَمِينِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْيَمِينِ، نَعَمْ هُوَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ كَمَا مَرَّ، أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ.
(وَلَوْ قَالَ: قَصَدْت) بِمَا ذَكَرْت (خَبَرًا مَاضِيًا) فِي نَحْوِ أَقْسَمْت (أَوْ مُسْتَقْبَلًا) فِي نَحْوِ أُقْسِمُ (صُدِّقَ بَاطِنًا) ؛ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، (وَكَذَا ظَاهِرًا)
وَجَعَلَهُ) أَيْ: الِانْعِقَادَ، وَكَذَا ضَمِيرٌ فِي احْتِيَاجِهِ (قَوْلُهُ: شُذُوذُهُ) الْمُنَاسِبُ التَّثْنِيَةُ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى. فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاَللَّهِ إلَى صَوَابُهُ وَإِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ صَوَابَهُ بِوَكَانَ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: يَالِلَّهُ بِالتَّحْتِيَّةِ) وَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَآللَّهِ بِالِاسْتِفْهَامِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ فَلَا إغْنَاءَ. (قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي) أَيْ: تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَذَفَ الْحَالِفُ حَرْفَ الْقَسَمِ وَقَالَ: آللَّهُ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَبِدُونِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ: وَبِلَّه فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى أَنْ إلَى وَقِيلَ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْحَالِفِ لَا هَا اللَّهُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كِنَايَةٌ إنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي اللُّغَةِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَيْمُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَطْعُهَا وَأَيْمُنُ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا إذَا أُطْلِقَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَ فِي اللُّغَةِ وَوَرَدَ فِي الْخَبَرِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ مَدُّ الْأَلِفِ) أَيْ: الَّتِي هِيَ جَزْءٌ مِنْ الْجَلَالَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بَعْدُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ فَهَذَا غَيْرُ كَوْنِهَا أَلِفَ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي مَرَّ وَغَيْرُ كَوْنِ الْأَلِفِ جَارَّةً الَّذِي نَقَلَهُ ثُمَّ صُحِّحَ خِلَافُهُ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي هَذَا اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَمْرُ اللَّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْحَالِفِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ وَالْحَيَاةُ كَذَلِكَ أَيْ كِنَايَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ، وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَأَمَانَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَكَفَالَتِهِ كُلٌّ مِنْهَا كَذَلِكَ، سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَعْطُوفَاتِ إلَى الضَّمِيرِ كَمَا مَثَّلَ أَمْ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِالْكُلِّ انْعَقَدَتْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ تَأْكِيدٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ نَوَى بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا كَانَ يَمِينًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: الِاحْتِيَاجَ إلَى النِّيَّةِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوْلَى) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: صِحَّةُ ذَلِكَ إلَخْ فَاعِلُ يُنَافِي، وَقَوْلُهُ: إذْ الْجَرُّ إلَخْ عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِمَنْعِهِ فَالْجَرُّ بِحَذْفِ الْجَارِّ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَاللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الرَّفْعِ لَا لَحْنَ فِيهِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ إلَخْ وَأَمَّا الرَّفْعُ فَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ابْتَدَأَ بِكَلَامٍ اهـ؛ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ بِحَذْفِ الْجَارِّ إلَخْ) قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يَجُوزُ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ إلَّا فِي الْقَسَمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَيْنَ نَحْوِيٍّ) أَيْ فَتَنْعَقِدُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: لَغْوٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا يَمِينٌ أَنَّهُ نَوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ) أَيْ: الْبِلَّةَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ آلَيْت) إلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ إلَخْ) الْأَوْلَى فَإِنَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ) أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ
إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَدِّ أَنَّ الْأَلِفَ لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيَّ عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِهِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ، وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا انْتَهَى.
. (قَوْلُهُ: نَعَمْ هُوَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ هُنَا وَلَوْ قَالَ الْمُلَاعِنُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوْرِيَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. اهـ. فَلَوْ حَلَفَ الْقَاضِي بِنَحْوِ أَشْهَدُ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَلَمْ يَنْوِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ قُلْنَا يَمِينًا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ آخَرُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
وَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَوَى لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
وَلَوْ فِي نَحْوِ: أَقْسَمْت بِاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ، بَلْ ظُهُورُهُ وَلَوْ عُرِفَتْ لَهُ يَمِينٌ سَابِقَةٌ قَبْلُ فِي نَحْوِ أَقْسَمْت جَزْمًا
، (وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَقْسَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ فَيَمِينٌ) لِصَلَاحِيَةِ اللَّفْظِ لَهَا مَعَ اشْتِهَارِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ، وَكَأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ ابْتَدَأَ الْحَلِفَ بِقَوْلِهِ بِاَللَّهِ وَيُنْدَبُ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ الْمَكْرُوهِ بِهَا، ثُمَّ رَأَيْته مُصَرِّحًا بِهِ فَإِنْ أَبَى كَفَّرَ الْحَالِفُ وَقَالَ أَحْمَدُ: بَلْ الْمُخَاطَبُ (وَإِلَّا) يَقْصِدُ يَمِينَ نَفْسِهِ، بَلْ الشَّفَاعَةَ أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَا) تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ حَلَفْت وَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ لَا هُنَا أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ كَأَقْسَمْت وَآلَيْت عَلَيْك، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ حَلَفْت وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ بِاَللَّهِ أَوْ بِوَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهِ وَالسُّؤَالِ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ
. (وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا
قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ أَقْسَمْت) أَيْ: مِمَّا بِصِيغَةِ الْمَاضِي
(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) أَيْ: أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ تَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلُ كَذَا وَأَطْلَقَ كَانَ يَمِينًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقَالَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَحْمَدُ إلَخْ) لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَالِفِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ) كَأَنْ قَصَدَ جَعَلْتُك حَالِفًا بِاَللَّهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ إلَخْ) أَيْ: فِي هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْ: هُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينَ نَفْسِهِ بِقَرِينَةِ التَّوْجِيهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَتْ إلَخْ أَيْ: فَإِنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا يَمِينَ نَفْسِهِ بَلْ أَطْلَقَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَآلَيْت) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا مَرَّ اهـ. رَشِيدِيٌّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: أَوْ آلَيْت كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إعْطَائِهِ تَعْظِيمُ مَا سَأَلَ بِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَجْهِهِ) كَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت إلَخْ)(فُرُوعٌ)
لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِاَللَّهِ فَقَالَ آخَرُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لِخُلُوِّ ذَلِكَ عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَإِنْ قَالَ: الْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِي، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى؛ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي، وَهُوَ بَيْعَةُ الْحَجَّاجِ فَإِنَّ الْبَيْعَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ بَعْدَهُ بِالْمُصَافَحَةِ، فَلَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَمْ يُوجَدْ وَالْكِنَايَةُ تَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَضَمَّنُ إيقَاعًا فَأَمَّا فِي الِالْتِزَامِ فَلَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الطَّلَاقَ وَالْقِصَاصَ فَيَلْزَمَانِهِ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَدْخُلُ فِيهِمَا وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي بِطَلَاقِهَا وَعَتَاقِهَا وَحَجِّهَا وَصَدَقَتِهَا فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا حُكْمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ وَالْبَاقِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ كَنَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم وَفِي التَّنْبِيهِ: وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ آخَرُ يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
وَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَوَى لَزِمَهُ مَا لَزِمَ الْحَالِفَ، وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ قَالَ: الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَازِمٌ لِي وَنَوَى لَزِمَهُ انْتَهَى. قَالَ: ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى يَمِينِي فِي يَمِينِك عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُك، فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قَصَدَ ذَلِكَ كَأَنْ ذَكَرَهُ لَك
لَا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ قَالَ: الْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَإِنْ قَالَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَازِمٌ لِي وَنَوَى لَزِمَهُ اهـ. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى يَمِينِي فِي يَمِينِك عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنْ الْيَمِينِ مَا يَلْزَمُك فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قَصَدَ ذَلِكَ كَأَنْ ذَكَرَهُ لَك لِيُعَرِّفَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِمَعْنَاهُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَهُمَا صُورَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، فَإِنْ قَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْهُ
وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَشْرَكْتُك مَعَ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى تِلْكَ فَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِيهِ صَحَّ اهـ. وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ قَالَ: لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ فَقَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ كَامْرَأَةِ الْآخَرِ طَلُقَتْ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ الْآخَرُ امْرَأَتَهُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فَإِنَّ الْخَاطِرَ مَتَى طَلَّقَ طَلُقَتْ هَذِهِ.
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لَهَا اهـ. كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِمَنْ يَحْلِفُ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ إذَا حَلَفْت صِرْت حَالِفًا مِثْلَك لَمْ يَصِرْ حَالِفًا إذَا حَلَفَ ذَاكَ، سَوَاءٌ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَيَلْزَمُهُ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ وَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: وَالْعَتَاقُ أَنَّ قَوْلَهُ الْعِتْقُ لَازِمٌ لِي كَذَلِكَ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَائِلَ النَّذْرِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ أَيْ: نَذْرِ اللَّجَاجِ مَا يُعْتَادُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ بَيَّنَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَقَوْلِهِ فَأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ
قَوْلُهُ: فَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
. (قَوْلُهُ:
يَهُودِيٌّ) أَوْ نَصْرَانِيٌّ (أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ) ، أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ مُسْتَحِلٌّ الْخَمْرَ (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) ؛ لِانْتِفَاءِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ حَنِثَ، نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ كَغَيْرِهِ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ عَلَّقَ أَوْ أَرَادَ الرِّضَا بِذَلِكَ إذَا فَعَلَ كَفَرَ حَالًا، وَلَوْ مَاتَ مَثَلًا وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ سُنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَيَقُولَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ حَلَفَ بِاَللَّاتِي وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.» وَحَذْفُهُمْ أَشْهَدُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيمَا هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ هُنَا بِلَفْظِ أَشْهَدُ فِيهِمَا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ إسْلَامٌ إجْمَاعًا بِخِلَافِهِ مَعَ حَذْفِهِ.
(وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا) أَيْ الْيَمِينِ (بِلَا قَصْدٍ) كَبَلَى وَاَللَّهِ وَلَا وَاَللَّهِ فِي نَحْوِ غَضَبٍ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ (لَمْ تَنْعَقِدْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] الْآيَةَ، وَعَقَّدْتُمْ فِيهَا قَصَدْتُمْ لِآيَةِ {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225] وَصَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فُسِّرَ لَغْوُهَا بِقَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْبَدَلُ لَا الْجَمْعُ حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ جَمَعَ انْعَقَدَتْ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ فَكَانَتْ مَقْصُودَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهَا وَكَذَا إنْ شَكَّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَهَا، أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا فَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَغْوٌ وَلَوْ قَصَدَ الْحَلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ لَغْوِهَا.
وَجَعَلَ مِنْهُ صَاحِبُ الْكَافِي مَا إذَا دَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تَقُمْ لِي، وَأَقَرَّهُ إنَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى اهـ.
لِيُعَرِّفَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِمَعْنَاهُ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَهُمَا صُورَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ: يَمِينِي فِي يَمِينِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَشْرَكْتُك مَعَ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشَارَكَةَ فِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى تِلْكَ فَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا فِيهِ صَحَّ اهـ.
وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يُوَافِقُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَطْلُقُ كَامْرَأَةِ الْآخَرِ طَلُقَتْ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ مَتَى طَلَّقَ الْآخَرُ امْرَأَتَهُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ مَتَى طَلَّقَ طَلُقَتْ هَذِهِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لَهَا انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ: لِمَنْ يَحْلِفُ يَمِينِي فِي يَمِينِك وَأَرَادَ إذَا حَلَفْت صِرْت حَالِفًا مِثْلَك لَمْ يَصِرْ حَالِفًا إذَا حَلَفَ ذَاكَ، سَوَاءٌ كَانَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: وَنَوَى لَزِمَهُ مَا لَزِمَ الْحَالِفَ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي، وَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَالْعَتَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ: الْعِتْقُ لَازِمٌ لِي كَذَلِكَ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَوَائِلَ النَّذْرِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ أَيْ: نَذْرِ اللَّجَاجِ مَا يُعْتَادُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ: الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَا فَعَلْت كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ بَيَّنَ مَا حَاصِلَهُ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَقَوْلِهِ فَأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ قَوْلُهُ: فَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا. هـ (قَوْلُهُ: أَوْ نَصْرَانِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَوْجَبَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفَسَّرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مَاتَ إلَى وَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ وَقَوْلُهُ وَأَوْجَبَ إلَى وَحَذْفُهُمْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ النَّبِيِّ) أَيْ: أَوْ مِنْ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِلٌّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَوْ بَرِيءٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَنِثَ) أَيْ: فَعَلَ مَا مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّلَفُّظُ بِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَ) أَيْ الْكُفْرَ عَلَى حُصُولِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ: الْكُفْرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ كَأَنْ غَابَ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: الصَّوَابُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْأَذْكَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ) أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ، وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: مَنْ حَلَفَ بِاَللَّاتِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَإِنْ قَالَ: صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ وَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَيُسَنُّ الِاسْتِغْفَارُ مِنْ كُلِّ تَكَلُّمٍ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ اهـ. وَعِبَارَةُ سم لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ إيجَابِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ) أَوْ هُوَ أَيْ: مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَشْهَدُ كَمَا فِي رِوَايَةِ: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا قَصْدٍ) أَيْ: لِمَعْنَاهَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَبَلَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَلَوْ قَصَدَ، وَقَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ إلَى وَلَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ: وَعَقَّدْتُمْ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ الْآيَةِ صِفَتُهُ، وَقَوْلُهُ: قَصَدْتُمْ خَبَرُهُ عَلَى حَذْفِ أَيْ: التَّفْسِيرِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ) أَيْ: تَفْسِيرُهُ صلى الله عليه وسلم «لَغْوُ الْيَمِينِ بِلَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ» . عِبَارَةُ الْمُغْنِي: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُرَادُ تَفْسِيرُ لَغْوِ الْيَمِينِ بِلَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ عَلَى الْبَدَلِ لَا عَلَى الْجَمْعِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ كَانَتْ الْأُولَى لَغْوًا وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةً؛ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ جَمْعِهِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ مَرَّةً وَإِفْرَادِهِ أُخْرَى وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ الْقَصْدِ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: مَرَّةً وَقَوْلُهُ أُخْرَى الْأَوْلَى حَذْفُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَأَقَرَّهُ إلَى وَلَيْسَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ. مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ شَارِحٌ)
وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ إيجَابِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقُرْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ
وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ فَوَاضِحٌ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَلَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا دَعْوَى اللَّغْوِ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إيلَاءٍ كَمَا مَرَّ.
(وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ) كَمَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته إجْمَاعًا (وَ) عَلَى (مُسْتَقْبَلٍ) كَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ؛ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ، (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ (مَكْرُوهَةٌ) {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224] أَيْ: لَا تُكْثِرُوا مِنْ الْحَلِفِ بِهِ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ:«إنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ» ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ.
(إلَّا فِي طَاعَةٍ) مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ اتِّبَاعًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ: «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ، وَإِلَّا لِحَاجَةٍ كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» ، وَإِلَّا فِي دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَنُّ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ النَّدْبُ فِي الْأَوَّلَيْنِ إنْ كَانَا دَيْنَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ، وَفِي الْأَخِيرِ إنْ قَصَدَ صَوْنَ الْمُسْتَحْلَفِ لَهُ عَنْ الْحَرَامِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعَفُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَتَحْلِيلُهُ أَكْمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ عَصَى) بِالْحَلِفِ، نَعَمْ لَا يَعْصِي مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ عَلَى الْكِفَايَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ كَالْقَوَدِ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ كَمَا بَحَثَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتُدِلَّ لِثَانِيهِمَا بِقَوْلِ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: وَاَللَّهِ لَا تَنْكَسِرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ، (وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَعْصِيَةٌ (وَكَفَّارَةٌ) ، وَمِثْلُهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَصُومَنَّ الْعِيدَ فَيَلْزَمُهُ الْحِنْثُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، لَكِنْ مَعَ غُرُوبِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرَ الْحِنْثِ كَلَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إذْ يُمْكِنُهُ إعْطَاؤُهَا مِنْ صَدَاقِهَا
كَذَا أَقَرَّهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فَتَنْعَقِدُ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بَاطِنًا هـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: مَا مَرَّ فِي شَرْحٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ مِنْ أَنَّهُ إنَّ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: الْيَمِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ تُرِكَ مَنْدُوبٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَرُوِيَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ قَالَ: إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاسْتُدِلَّ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلْت) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ تُرِكَ مَنْدُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لَا تُكْثِرُوا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ إلَى وَلَوْ كَانَ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (تَنْبِيهٌ)
كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ إذْ مِنْهَا مَعْصِيَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَقَدْ تَجِبُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ: فَلَا تُكْرَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فِي دَعْوَى إلَخْ) يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ إلَخْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ) أَيْ: إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى صِدْقًا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: التَّوْكِيدِ وَالتَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: وَتَحْلِيلُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّحْلِيلُ فِي الْعَيْنِ إمَّا بِالْإِبْرَاءِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَيَقَعُ الْمُسْتَحْلَفُ فِي الْمَعْصِيَةِ بِالتَّصَرُّفِ، وَإِمَّا بِالتَّمْلِيكِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَقَدْ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَإِمَّا بِالْإِبَاحَةِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ التَّصَرُّفَ التَّامَّ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ يُتَصَوَّرُ تَمْلِيكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِنَذْرٍ لَهُ بِهِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَحُكْمُهُ وَاضِحٌ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكِ حَرَامٍ أَطَاعَ بِالْيَمِينِ وَعَصَى بِالْحِنْثِ وَعَلَيْهِ بِهِ الْكَفَّارَةُ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا عَلَى لَمْ يَتَعَيَّنْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الصُّورَةِ الْأُولَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى الْوَاجِبُ الَّذِي يُمْكِنُ سُقُوطُهُ كَالْقِصَاصِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ بِالْعَفْوِ، الثَّانِيَةُ الْوَاجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي عَلَى فُلَانٍ الْمَيِّتِ حَيْثُ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْصِي بِهَذَا الْحَلِفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ) الرُّبَيِّعُ اسْمُ امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِجِنَايَةٍ مِنْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَلَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَالنَّدَمُ عَلَى الْحَلِفِ لِيَخْلُصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ) أَيْ: فَيَتَبَيَّنُ عَجْزُهُ عَنْهُ فَلَا حِنْثَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَعَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَتَتَّضِحُ فَائِدَةُ هَذَا الطَّرِيقِ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَيَرْتَكِبُ هَذَا الطَّرِيقَ إلَى انْقِضَائِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ، بَقِيَ إذَا طَالَبَتْهُ بِخُصُوصِ النَّفَقَةِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبُولِ الْقَرْضِ وَقَبُولِ الصَّدَاقِ، أَوْ طَالَبَتْهُ بِهِ أَيْضًا وَكَانَ قَادِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الدَّفْعُ، وَإِنْ حَنِثَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَلْيُتَأَمَّلْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ فِيهِ سُقُوطٌ لِلْوَاجِبِ فَهُوَ مَعَ مَا ذُكِرَ آثِمٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ
نَعَمْ لَوْ زِيدَ فِي التَّصْوِيرِ إبْرَاؤُهَا مِنْ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا، وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا يَرْفَعُ إثْمَ التَّأْخِيرِ، نَعَمْ إنْ نَذَرَتْ لَهُ بِنَفَقَتِهَا سَقَطَ الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنَّ النَّذْرَ يَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ وَيَقْبَلُ الْجَهَالَةَ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَعْلِيقَةٍ مَنْسُوبَةٍ
عَلَى ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي دَعْوَى إلَخْ) يُوَضِّحُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ إلَخْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ) كَالْقَوَدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعْصِي إنْ قَصَدَ بِالْحَلِفِ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ، وَإِنْ امْتَنَعَ مُسْتَحِقُّهُ مِنْ الْعَفْوِ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْحِنْثُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى تَنَاوُلِ الصَّوْمِ فِي الْإِثْبَاتِ لِلصَّوْمِ الْفَاسِدِ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَهُ) أَيْ: فَيَتَبَيَّنُ عَجْزَهُ عَنْهُ فَلَا حِنْثَ إذْ يُمْكِنُهُ إعْطَاؤُهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَعَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيَتَّضِحُ فَائِدَةُ هَذَا الطَّرِيقِ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ مُدَّةً عَيَّنَهَا فَيُرْتَكَبُ هَذَا الطَّرِيقُ إلَى انْقِضَائِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ بَقِيَ إذَا طَالَبَتْهُ بِخُصُوصِ النَّفَقَةِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبُولِ الْقَرْضِ وَقَبُولِ الصَّدَاقِ أَوْ طَالَبَتْهُ بِهِ أَيْضًا وَكَانَ قَادِرًا فَيَنْبَغِي
أَوْ قَرْضِهَا ثُمَّ إبْرَاؤُهَا (أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) كَنَافِلَةٍ (أَوْ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ) كَاسْتِعْمَالِ مُتَشَمِّسٍ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنَّمَا «أَقَرَّ صلى الله عليه وسلم الْأَعْرَابِيَّ عَلَى قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أُنْقِصُ» ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَضَمَّنَتْ طَاعَةً وَهُوَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ (أَوْ) عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ كُرِهَ حِنْثُهُ، أَوْ عَلَى (تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ كَلَا تَأْكُلْهُ أَنْتَ وَكَلَا آكُلُهُ أَنَا، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ يُسَنُّ الْأَكْلُ فِي الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ، وَذِكْرُ لَا تَأْكُلْهُ أَنْتَ هُوَ مَا وَقَعَ لِشَارِحٍ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ إبْرَارُ الْحَالِفِ بِشَرْطِهِ، (فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ) إبْقَاءً لِتَعْظِيمِ الِاسْمِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ تَعَلُّقُ غَرَضٍ دِينِيٍّ بِفِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ كَلَا يَأْكُلُ طَيِّبًا أَوْ لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا فَإِنْ قَصَدَ التَّأَسِّي بِالسَّلَفِ أَوْ الْفَرَاغَ لِلْعِبَادَةِ فَهِيَ طَاعَةٌ فَيُكْرَهُ الْحِنْثُ فِيهَا، وَإِلَّا فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ فَيُنْدَبُ فِيهَا الْحِنْثُ، (وَقِيلَ) : الْأَفْضَلُ (الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِالْكَفَّارَةِ.
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَذًى لِلْغَيْرِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَلْبَسُ كَذَا، وَنَحْوُ صَدِيقِهِ يَكْرَهُهُ، كَانَ الْأَفْضَلُ الْحِنْثَ قَطْعًا. (تَنْبِيهٌ)
قَالَ الْإِمَامُ لَا يَجِبُ الْيَمِينُ مُطْلَقًا، وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِوُجُوبِهَا فِيمَا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالنَّفْسِ وَالْبُضْعِ إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ، قَالَ: بَلْ الَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُهَا لِدَفْعِ يَمِينِ خَصْمِهِ الْغَمُوسِ عَلَى مَالٍ، وَإِنْ أُبِيحَ بِالْإِبَاحَةِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(وَلَهُ) أَيْ: الْحَالِفِ بَعْدَ الْيَمِينِ (تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ) أَيْ: غَيْرِ حَرَامٍ.
لِصَاحِبِ الْمُغْنِي صُورَتَهَا أَقُولُ فِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ أَعْطَاهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ أَقْرَضَهَا لَا يَسْقُطُ وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالْإِنْفَاقُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ لِذَلِكَ بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ إذَا أَقْرَضَهُ اسْتَغْنَى فَسَقَطَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ لَهُ مَنْدُوحَةٌ بِأَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لَا بِنَفْسِي وَلَا بِوَكِيلِي فَلَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ انْتَهَتْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ قَرْضِهَا ثُمَّ إبْرَاؤُهَا) عَطْفٌ عَلَى إعْطَاؤُهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ يُقْرِضُهَا ثُمَّ يُبْرِئُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: كَنَافِلَةٍ) أَيْ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَلَا تَأْكُلُهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَوَقَعَ إلَى لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَقَرَّ) إلَى قَوْلِهِ كَلَا تَأْكُلُهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَمِينَهُ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى قَوْلِهِ: لَا أَزِيدُ فَكَانَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا أَزِيدُ مِمَّا لَا يُشْرَعُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَدُخُولِ دَارٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِفِعْلٍ مُبَاحٍ، وَقَوْلُهُ: كَلَا تَأْكُلُهُ إلَخْ مِثَالٌ لِتَرْكِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: لَا آكُلُهُ أَنَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّ تَرْكَ الْحِنْثِ أَفْضَلُ فَلَا غَفْلَةَ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: إبْقَاءً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ غَيْرُ حَرَامٍ إلَى لِلْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَى أَمَّا الصَّوْمُ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ صَدِيقٍ يُكْرَهُ ذَلِكَ فَالْأَفْضَلُ الْحِنْثُ قَطْعًا، وَعَقْدُ الْيَمِينِ عَلَى ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِلَا شَكٍّ، وَكَذَا حُكْمُ الْأَكْلِ وَاللُّبْسِ. (تَنْبِيهٌ)
قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَمَّا كَانَ وُجُوبًا وَتَحْرِيمًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَإِبَاحَةً، لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي الْمُبَاحِ: الْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَصْلًا لَا عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَالَ: إذَا كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ فَإِنْ عَلِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ حَلَفَ، وَإِنْ شَاءَ نَكَلَ، وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ فَإِنْ كَانَ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَدَّاهُ وُجُوبُ الْحَلِفِ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ الْخَصْمِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ حَلَّفَ خَصْمَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ هُوَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَتَرْكِهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ: مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ وَالتَّحْلِيفِ وَرَفْعِ الْمُطَالَبَةِ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَعَيُّنِهِ. اهـ وَلْيُتَأَمَّلْ حَاصِلُ مَا فِيهَا ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ طَبَقَاتِ النَّاسِ فَمَنْ يَسْتَشْعِرُ مِنْ نَفْسِهِ طِيبَتَهَا بِالْإِبَاحَةِ وَالْإِسْقَاطِ بَاطِنًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَخْلِيصًا لِلْغَرِيمِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ إذْ لَا يَحِلُّ بَاطِنًا إلَّا مَعَ طِيبَةِ النَّفْسِ كَالْمَدْفُوعِ لِفَقِيرٍ لِنَحْوِ حَيَاءٍ انْتَهَى. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْيَمِينِ) فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك فَلَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِ صَوْمٍ) مِنْ عِتْقٍ أَوْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى حِنْثٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْتِقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ حَرَامٍ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَاجِبٌ أَوْ
أَنْ يَلْزَمَهُ الدَّفْعُ، وَإِنْ حَنِثَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَقَرَّ صلى الله عليه وسلم الْأَعْرَابِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ) عَمَّا لَا يُشْرَعُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ إلَخْ) قَدْ يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّ تَرْكَ الْحِنْثِ أَفْضَلُ فَلَا غَفْلَةَ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ حَلَفَ خَصْمُهُ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ هُوَ بَيْنَ الْحَلِفِ وَتَرْكِهِ عَلَى حِنْثٍ حَائِزٍ، وَخَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛
لِيَشْمَلَ الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا الْيَمِينُ وَالْحِنْثُ جَمِيعًا، وَالتَّقْدِيمُ عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ آخِرَ الزَّكَاةِ، نَعَمْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا عَنْهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَمَرَّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْتَنِعِ الْبِرِّ يُكَفِّرُ حَالًا بِخِلَافِهِ عَلَى مُمْكِنِهِ، فَإِنَّ وَقْتَ الْكَفَّارَةِ فِيهِ يَدْخُلُ بِالْحِنْثِ، أَمَّا الصَّوْمُ فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ (قِيلَ وَ) عَلَى حِنْثٍ (حَرَامٍ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي فَكَفَّرَ ثُمَّ زَنَى لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ فِي الْفِعْلِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لِحُرْمَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، فَالتَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ كَفَّارَةُ بَقَاءِ الْعَبْدِ حَيًّا مُسْلِمًا إلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُعَجَّلِ إلَى الْحَوْلِ، قِيلَ: فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ اهـ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ قَبَضُوا حَقَّهُمْ، وَبِهِ يَزُولُ تَعَلُّقُهُمْ بِالْمَالِ نَاجِزًا، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ، وَأَمَّا هُنَا فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَبْرَأُ عَنْهُ إلَّا بِنَحْوِ قَبْضٍ صَحِيحٍ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ أَوْ ارْتَدَّ بَانَ بِالْحِنْثِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ بَقَاءُ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَبْرَأْ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُسْتَحِقِّهِ وَقْتَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَ كَالزَّكَاةِ أَيْ: إنْ شَرَطَ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ التَّعْجِيلَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ
مَنْدُوبٌ أَوْ مُبَاحٌ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ) وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَخِلَافُ الْأَوْلَى ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ) هُمَا هُنَا الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ: خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ) فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَاحْتُرِزَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَعَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ) أَيْ: وَلَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلٍ حَرَامٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ) إلَى قَوْلِ أَيْ: لِأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ إلَى فَإِذَا مَاتَ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَى وَلَوْ قَدَّمَهَا، وَقَوْلُهُ: أَيْ إنْ شَرَطَ إلَى قَالَ، وَقَوْلُهُ: مَثَلًا. (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الطَّعَامُ أَوْ الْكُسْوَةُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ نَعَمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ حَيًّا مُسْلِمًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَتُهُ إلَى الْحِنْثِ حَتَّى لَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْحِنْثِ لَيْسَ مُجْزِئًا فِي الْكَفَّارَةِ اهـ. ع ش أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِالِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: نَاجِزًا) أَيْ: زَوَالًا نَاجِزًا. (قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَعَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِتْقِ يُخْرِجُ غَيْرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِتْقِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ وَالْإِسْلَامِ فِي الْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَعَيَّبَ اهـ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَدَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ بِالْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَهَا) أَيْ: الْكَفَّارَةَ وَكَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ تَطَوُّعًا اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ انْتَهَى. قُلْت قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: مَثَلًا وَتَوْجِيهِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْآتِيَيْنِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ وَأَنَّ انْتِفَاءَ الْحِنْثِ مَعَ الْحَيَاةِ كَالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ)(فُرُوعٌ)
لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي إنْ حَنِثْت فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنْهَا إنْ حَلَفْت لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ حَنِثْت غَدًا فَعَبْدِي
لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك ثُمَّ نُجِّزَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْتِقُهُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ شَرْحُ الرَّوْضِ
. (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَمْسَةِ: الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى، وَمَعْنَى الْبَاقِيَةِ أَيْ: بَعْدَ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الطَّعَامَ أَوْ الْكُسْوَةَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ
(قَوْلُهُ: إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ) أَخْرَجَ الْكُسْوَةَ وَالْإِطْعَامَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يَجْزِهِ عَنْهَا كَمَا لَوْ عَجَّلَ عَنْ الزَّكَاةِ فَارْتَدَّ الْآخِذُ لَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي نَفْسِ الْمُعَجَّلِ وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْآخِذِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَأَمُّلُ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ لَا حَقَّ وَلَا شَرِكَةَ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُمْ قَبْلَ تَمَامِهِ قَبَضُوا حَقَّهُمْ وَزَالَ تَعَلُّقُهُمْ بِآخَرَ أَوْ أَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ (قَوْلُهُ: فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَعَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِتْقِ يُخْرِجُ غَيْرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: إلَّا بِنَحْوِ: قَبْضٍ صَحِيحٍ، قَدْ يُقَالُ: الْقَبْضُ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ بَقِيَ الْمَقْبُوضُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَصِحَّ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا. (قَوْلُهُ: اُسْتُرْجِعَ كَالزَّكَاةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ. قُلْت: فَإِنْ أَتَى فِيهِ أَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ وَاحْتِيجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ مَثَلًا وَتَوْجِيهُ كَلَامِهِ الْآتِيَانِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ وَأَنَّ انْتِفَاءَ الْحِنْثِ مَعَ الْحَيَاةِ كَالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ