المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أَوْ مَاتَ الْقَاضِي فَتَعَطَّلَتْ أُمُورُ النَّاسِ بِانْتِظَارِهِ إنَّ لِأَهْلِ الْحَلِّ، - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ١٠

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)

- ‌حُرُوفُ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةُ:

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي صُوَرٍ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا

- ‌(حَلَفَ) لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ

- ‌(كِتَابُ النَّذْرِ)

- ‌ نَذْرِ اللَّجَاجِ

- ‌[النَّذْر ضربان]

- ‌ نَذْرِ التَّبَرُّرِ

- ‌(فَصْلٌ) .فِي نَذْرِ النُّسُكِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌شَرْطُ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي، أَوْ عَزْلَهُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)

- ‌(فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ)الدَّعْوَى وَ (الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(شَرْطُ الشَّاهِدِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ

- ‌(كِتَابُ الدَّعْوَى)

- ‌(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْقَائِفِ

- ‌(كِتَابُ الْعَتْقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْوَلَاءِ

- ‌(كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُسَنُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ جَانِبٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ

- ‌[كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ]

الفصل: أَوْ مَاتَ الْقَاضِي فَتَعَطَّلَتْ أُمُورُ النَّاسِ بِانْتِظَارِهِ إنَّ لِأَهْلِ الْحَلِّ،

أَوْ مَاتَ الْقَاضِي فَتَعَطَّلَتْ أُمُورُ النَّاسِ بِانْتِظَارِهِ إنَّ لِأَهْلِ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ تَوْلِيَةُ مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ إلَى حُضُورِ الْمُتَوَلِّي وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا

لِلضَّرُورَةِ.

(وَ‌

‌شَرْطُ الْقَاضِي)

أَيْ: مَنْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ لِلْقَضَاءِ (مُسْلِمٌ) ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى مِثْلِهِ مُجَرَّدُ رِيَاسَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ وَقَضَاءٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يُلْزَمُونَ بِالتَّحَاكُمِ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ إلَّا إنْ رَضُوا بِهِ (مُكَلَّفٌ) لِنَقْصِ غَيْرِهِ وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ زِيَادَةَ عَقْلٍ اكْتِسَابِيٍّ عَلَى الْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ، وَقَدْ يُفْهِمُهُ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ (حُرٌّ) كُلُّهُ لِنَقْصِ غَيْرِهِ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ (ذَكَرٌ) فَلَا تُوَلَّى امْرَأَةٌ وَلَوْ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهَا وَلَا خُنْثَى لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَصَحَّ أَيْضًا «هَلَكَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (عَدْلٌ) فَلَا يُوَلَّى فَاسِقٌ؛ لِعَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ نَافِي الْإِجْمَاعِ أَوْ خَبَرِ الْوَاحِدِ، أَوْ الِاجْتِهَادِ وَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (سَمِيعٌ) فَلَا يُوَلَّى أَصَمُّ، وَهُوَ مَنْ لَا يَسْمَعُ بِالْكُلِّيَّةِ، بِخِلَافِ مَنْ يَسْمَعُ بِالصِّيَاحِ (بَصِيرٌ) فَلَا يُوَلَّى أَعْمَى وَمَنْ يَرَى الشَّبَحَ، وَلَا يُمَيِّزُ الصُّورَةَ، وَإِنْ قَرُبَتْ، بِخِلَافِ مَنْ يُمَيِّزُهَا إذَا قَرُبَتْ بِحَيْثُ يَعْرِفُهَا وَلَوْ بِتَكَلُّفٍ وَمَزِيدِ تَأَمُّلٍ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ قِرَاءَةِ الْمَكْتُوبِ وَمَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعَ عَكْسِهِ وَفِي إطْلَاقِهِمَا نَظَرٌ.

وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي زَمَنٍ يُوجَدُ فِيهِ ضَابِطُ الْبَصِيرِ الَّذِي تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ وَفِي غَيْرِهِ لَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ وَاطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَلَا يَدْخُلُ تَبَعًا لِلْأَوَّلِ بَلْ يُتَّجَهُ فِي بَصِيرٍ عَرَضَ لَهُ نَحْوُ رَمَدٍ صَيَّرَهُ لَا يُمَيِّزُ إلَّا بِنَحْوِ الصَّوْتِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ مَعَ كَمَالِ مَنْ طَرَأَ لَهُ وَاخْتِيرَ صِحَّةُ وِلَايَةِ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الْمَدِينَةِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَيُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّةِ وُرُودِ الْعُمُومِ الَّذِي فِيهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِهَا الْعَامَّةِ مِنْ الْحِرَاسَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ الْقَاضِي) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَمْ يُوَلِّ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: آنَ لِأَهْلِ الْحِلِّ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ وَكَانَ الْأَوْلَى جَازَ لِأَهْلِ إلَخْ.

[شَرْطُ الْقَاضِي]

(قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ تَصِحَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: مُطْلَقٌ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: وَفِي إطْلَاقِهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَصَحَّ أَيْضًا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ: إسْلَامٌ وَكَذَا الْبَاقِي وَهَذَا الشَّرْطُ دَاخِلٌ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ فَلَا يُوَلَّى كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: 141] وَلَا سَبِيلَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَصْبُهُ عَلَى مِثْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا جَرَيَانُ عَادَةِ الْوُلَاةِ بِنَصْبِ حَاكِمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّمَا هِيَ رِيَاسَةٌ وَزَعَامَةٌ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَا يُلْزَمُونَ إلَخْ) فَهُوَ كَالْمُحَكَّمِ لَا الْحَاكِمِ. اهـ. زِيَادِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مُكَلَّفٌ) أَيْ: بَالِغٌ عَاقِلٌ فَلَا يُوَلَّى صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لَوْ اشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاشْتِرَاطُ الْمَاوَرْدِيِّ زِيَادَةَ عَقْلٍ اكْتِسَابِيٍّ عَلَى الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ: وَلَا يُكْتَفَى بِالْعَقْلِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ حَتَّى يَكُونَ صَحِيحَ التَّمْيِيزِ جَيِّدَ الْفَطِنَةِ بَعِيدًا عَنْ السَّهْوِ، وَالْغَفْلَةِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى إيضَاحِ الْمُشْكِلِ وَحَلِّ الْمُعْضِلِ انْتَهَتْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ الَّذِي هُوَ التَّمْيِيزُ غَيْرُ كَافٍ قَطْعًا مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ سَيَجْزِمُ بِمَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَافٍ حَيْثُ يَقُولُ بِأَنْ يَكُونَ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تُوَلَّى امْرَأَةٌ وَلَوْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ جَوَّزَهُ حِينَئِذٍ وَعَلَى ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ حَيْثُ جَوَّزَهُ مُطْلَقًا. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلَا خُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ: وَفِي إطْلَاقِهِمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَصَحَّ أَيْضًا إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَا خُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ وَلِيَ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا لَمْ يَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ صَرَّحَ بِهِ الْبَحْرُ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَيُحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ، أَمَّا إذَا بَانَتْ ذُكُورَتُهُ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَهُوَ مَنْ يُعْرَفُ إلَخْ مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَدْلٌ) وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ بَيَانُهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْفَاسِقُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ وَلَا يُوَلَّى مُبْتَدِعٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَلَا مَنْ يُنْكِرُ الْإِجْمَاعَ، أَوْ أَخْبَارَ الْآحَادِ، أَوْ الِاجْتِهَادَ الْمُتَضَمِّنَ إنْكَارُهُ إنْكَارَ الْقِيَاسِ. اهـ. أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ تَقْلِيدُ مُبْتَدِعٍ إلَخْ أَسْنَى.

(قَوْلُهُ: وَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَخْ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْقَضَاءِ التَّصَرُّفُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ قَالَ: وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْقَبُولِ إلَّا فِيمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُوَلَّى أَعْمَى إلَخْ) خَرَجَ بِالْأَعْمَى الْأَعْوَرُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَفِي إطْلَاقِهِمَا) أَيْ: صِحَّةِ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ وَعَدَمِ صِحَّةِ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ وَجَرَى النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي عَلَى الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَتَى كَانَ) أَيْ: مَنْ يُرَادُ نَصْبُهُ قَاضِيًا. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ إذَا وَلِيَ فِي النَّهَارِ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهِ دُونَ اللَّيْلِ، وَمَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ إذَا وَلِيَ فِي اللَّيْلِ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهَا دُونَ النَّهَارِ. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي زَمَنِ عَدَمِ التَّمْيِيزِ. (قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ «اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَعْمَى» وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ بِصِحَّةِ وِلَايَةِ الْأَعْمَى أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَخْلَفَهُ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ دُونَ الْحُكْمِ (تَنْبِيهٌ)

أَوَمَاتَ الْقَاضِي فَتَعَطَّلَتْ أُمُورُ النَّاسِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ مِنْ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا وَأَيِسَ النَّاسُ مِنْ تَوْلِيَةِ قَاضٍ مِنْ جِهَتِهِ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ هَلْ لِأَهْلِ الْحِلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ غَيْرِهَا تَوْلِيَةُ قَاضٍ وَكَذَا لَوْ وَلَّى قَاضِيًا، لَكِنْ مَنَعَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِمَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا هَلْ لَهُمْ تَوْلِيَةُ قَاضٍ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْمَسَائِلِ وَلَعَلَّ قِيَاسَ مَا بَحَثَهُ أَنَّ لَهُمْ مَا ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) هُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ ش م ر.

ص: 106

لَا فِي خُصُوصِ الْحُكْمِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (نَاطِقٌ) فَلَا يُوَلَّى أَخْرَسُ، وَإِنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ لِعَجْزِهِ عَنْ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ كَسَابِقَيْهِ (كَافٍ) لِلْقِيَامِ بِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ بِأَنْ يَكُونَ ذَا نَهْضَةٍ وَيَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ فَلَا يُوَلَّى مُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ نَظَرٍ بِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ وَجَبَانٌ ضَعِيفُ النَّفْسِ وَفِي الرَّوْضَةِ يُنْدَبُ ذُو حِلْمٍ وَتَثَبُّتٍ وَلِينٍ وَفِطْنَةٍ وَتَيَقُّظٍ وَصِحَّةِ حَوَاسٍّ وَأَعْضَاءٍ.

وَعَدُّهُ الْفَطِنَةَ، وَالتَّيَقُّظَ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ فِي الْيَقَظَةِ التَّامَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ التَّغَفُّلِ وَاخْتِلَالِ الرَّأْيِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمِنْهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ يَرْجِعُ إلَيْهِ الْعُقَلَاءُ فِي رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ.

. (مُجْتَهِدٌ) فَلَا يَصِحُّ تَوْلِيَةُ جَاهِلٍ وَمُقَلِّدٍ، وَإِنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ إدْرَاكِ غَوَامِضِهِ وَتَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ؛ إذْ لَا يُحِيطُ بِهِمَا إلَّا مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إسْلَامٌ إلَى آخِرِهِ، أَوْ كَوْنُهُ مُسْلِمًا إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ لَا الشَّخْصُ نَفْسُهُ. اهـ. وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتِلْكَ الصِّيَغِ مَا أَشْعَرَتْ بِهِ مِنْ الْوَصْفِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَاتِبًا وَاشْتَرَطَهُ جَمْعٌ وَاخْتِيرَ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَلِكَ، وَلَا كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْحِسَابِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ اشْتِرَاطَهُ فِي الْمُفْتِي فَالْقَاضِي أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُفْتٍ وَزِيَادَةٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَصْوِيبُ ابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ الِاشْتِرَاطِ عَلَى الْمَسَائِلِ الْغَالِبِ وُقُوعُهَا وَعَدَمِهِ عَلَى ضِدِّهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ رُجُوعَهُ لِغَيْرِهِ فِي تِلْكَ يَشُقُّ عَلَى الْخُصُومِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ، وَلَا مَعْرِفَتُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ أَيْ: وَعَكْسُهُ وَمَحِلُّهُمَا إنْ كَانَ ثَمَّ عَدْلٌ يُعَرِّفُهُ بِلُغَتِهِمْ، وَيُعَرِّفُهُمْ بِلُغَتِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.

وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْعُقُودِ أَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا عَلَى مَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ لَوْ وَلَّى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ اجْتِمَاعَ تِلْكَ الشُّرُوطِ فِيهِ ثَمَّ بَانَتْ فِيهِ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ فَقَوْلُ جَمْعٍ لَا يَصِحُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلِلْمُوَلِّي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي الصَّالِحِ عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِمَا ذُكِرَ، وَيُسَنُّ لَهُ اخْتِبَارُهُ لِيَزْدَادَ فِيهِ بَصِيرَةً.

(وَهُوَ) أَيْ: الْمُجْتَهِدُ (مَنْ يَعْرِفُ مِنْ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَلَا يَنْحَصِرُ فِي خَمْسمِائَةِ آيَةٍ وَلَا خَمْسمِائَةِ حَدِيثٍ خِلَافًا لِزَاعِمَيْهِمَا، أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهَا تُسْتَنْبَطُ حَتَّى مِنْ آيِ الْقَصَصِ، وَالْمَوَاعِظِ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ قَاضِيَةٌ بِبُطْلَانِهِ، فَإِنْ أَرَادَ قَائِلُهُ الْحَصْرَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّالِمَةِ مِنْ طَعْنٍ فِي سَنَدٍ، أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ الْأَحْكَامِ الْخَفِيَّةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كَانَ لَهُ نَوْعٌ مِنْ الْقُرْبِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ

لَوْ سَمِعَ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ، ثُمَّ عَمِيَ قَضَى فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا لَوْ نَزَلَ أَهْلُ قَلْعَةٍ عَلَى حُكْمِ أَعْمَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا فِي خُصُوصِ الْحُكْمِ إلَخْ) الْأَوْلَى دُونَ الْحُكْمِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُوَلَّى أَخْرَسُ) إلَى قَوْلِهِ: وَجَبَانٌ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَعَدَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَجَبَانٌ ضَعِيفُ النَّفْسِ) فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَكُونُ عَالِمًا دَيِّنًا وَنَفْسُهُ ضَعِيفَةٌ عَنْ التَّنْفِيذِ، وَالْإِلْزَامِ، وَالسَّطْوَةِ فَيُطْمَعُ فِي جَانِبِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ حَوَاسٍّ وَأَعْضَاءٍ) وَأَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِلُغَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يَقْضِي لِأَهْلِهِ قَنُوعًا سَلِيمًا مِنْ الشَّحْنَاءِ صَدُوقًا وَافِرَ الْعَقْلِ ذَا وَقَارٍ وَسَكِينَةٍ قُرَشِيًّا وَمُرَاعَاةُ الْعِلْمِ، وَالتُّقَى أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ النَّسَبِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَدَّهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ. (قَوْلُهُ: مَا قُلْنَاهُ فِي الْيَقَظَةِ التَّامَّةِ) أَيْ: مِنْ إدْخَالِهَا فِي تَفْسِيرِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إلَخْ) كَيْفَ يُرَادُ بِالْيَقَظَةِ التَّامَّةِ أَصْلُ التَّيَقُّظِ وَبِالتَّيَقُّظِ الْمُطْلَقِ كَمَالُهُ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدَ عُمَر.

. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قِيلَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَاشْتَرَطَهُ إلَى وَلَا كَوْنُهُ عَارِفًا وَقَوْلَهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى وَلَا مَعْرِفَتُهُ وَقَوْلَهُ: فَقَوْلُ جَمْعٍ إلَى وَلِلْمَوْلَى. (قَوْلُهُ: تَوْلِيَةُ جَاهِلٍ) أَيْ: بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَفِظَ) إلَى قِيلَ: عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَهُوَ مَنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِغَوَامِضِهِ، وَقَاصِرٌ عَنْ تَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى فَالْقَضَاءُ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) هَذَا الرَّدُّ إنَّمَا يُفِيدُ لَوْ أُرِيدَ بِالِانْبِغَاءِ الْوُجُوبُ لَا الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِمَا فِي الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: تَصْوِيبُ ابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَنَّ رُجُوعَهُ) أَيْ: الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: وَلَا مَعْرِفَتُهُ) أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُمَا) أَيْ: الْأَصْلِ، وَالْعَكْسِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) بَيَانٌ؛ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ الْعُقُودِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَتْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مِنْهُمْ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُوَلَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَهْلِيَّةَ أَحَدٍ وَلَّاهُ، وَإِلَّا بَحَثَ عَنْ حَالِهِ وَلَوْ وَلَّى مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ لَهُ، وَالْعِلْمِ بِالْحَالِ أَثِمَ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّازِمِ، وَالْمُوَلَّى بِفَتْحِهَا وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَصَابَ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ اخْتِبَارُهُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ أَهْلًا لِلِاخْتِبَارِ، وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِخْبَارِ الْعَدْلَيْنِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ) كَانَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَكْتُوبًا بِالْحُمْرَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَتْنِ وَكَذَا هُوَ فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُحَلَّى، ثُمَّ أُصْلِحَ بِمَنْ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُجْتَهِدُ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمَوَاعِظِ، وَالْقَصَصِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ) بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ مَظَانَّ الْأَحْكَامِ فِي أَبْوَابِهَا فَلْيُرَاجِعْهَا. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي خَمْسمِائَةِ آيَةٍ وَلَا خَمْسمِائَةِ حَدِيثٍ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ آيُ الْأَحْكَامِ فِي خَمْسمِائَةٍ وَلَا أَحَادِيثُهَا فِي خَمْسِمِائَةٍ. (قَوْلُهُ: لِزَاعِمَيْهِمَا) زَاعِمُ الْأَوَّلِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَاعِمُ الثَّانِي الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ: كَالْحِكَمِ، وَالْأَمْثَالِ. (قَوْلُهُ: قَاضِيَةٌ بِبُطْلَانِهِ) أَيْ: لِمَا يَأْتِي أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَائِلُهُ) أَيْ: انْحِصَارَ الْأَحَادِيثِ فِي خَمْسِمِائَةٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَحْكَامِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَحَادِيثِ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 107

أَنَّهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ لَا يَكَادُ يَخْلُو عَنْ حُكْمٍ، أَوْ أَدَبٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ سِيَاسَةٍ دِينِيَّةٍ وَيَكْفِي اعْتِمَادُهُ فِيهَا عَلَى أَصْلٍ مُصَحَّحٍ عِنْدَهُ يَجْمَعُ غَالِبَ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد أَيْ: مَعَ مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِهِ وَمَا لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ نَقْدٍ، وَرَدٍّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَعَامَّهُ) رَاجِعٌ لِمَا مُطْلَقًا، أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ (وَخَاصَّهُ) مُطْلَقًا، أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ وَمُطْلَقَهُ وَمُقَيَّدَهُ (وَمُجْمَلَهُ وَمُبَيِّنَةَ وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ) ، وَالنَّصَّ، وَالظَّاهِرَ، وَالْمُحْكَمَ (وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ) ، وَهُوَ آحَادُهَا؛ إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّرْجِيحِ عِنْدَ تَعَارُضِهَا إلَّا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ (وَ) الْحَدِيثَ (الْمُتَّصِلَ) بِاتِّصَالِ رُوَاتِهِ إلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ، وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفَ، أَوْ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم، وَيُسَمَّى الْمَرْفُوعَ (وَالْمُرْسَلَ) ، وَهُوَ مَا يَسْقُطُ فِيهِ الصَّحَابِيُّ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُعْضَلَ أَوْ الْمُنْقَطِعَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْمُتَّصِلِ (وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا) ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَوَصَّلُ إلَى تَقْرِيرِ الْأَحْكَامِ، نَعَمْ مَا تَوَاتَرَ نَاقِلُوهُ، أَوْ أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى قَبُولِهِ لَا يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَةِ نَاقِلِيهِ وَلَهُ الِاكْتِفَاءُ بِتَعْدِيلِ إمَامٍ عَرَفَ صِحَّةَ مَذْهَبِهِ فِي الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ.

(وَلِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً، وَنَحْوًا) وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي فَهْمِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ (وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا) لَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ بَلْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُرِيدُ النَّظَرَ فِيهَا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا لَا يُخَالِفُ إجْمَاعًا وَلَوْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَوَّلُونَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ، وَالْمَنْسُوخِ (وَالْقِيَاسَ بِأَنْوَاعِهِ) مِنْ جَلِيٍّ، وَهُوَ مَا يُقْطَعُ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ كَقِيَاسِ ضَرْبِ الْوَالِدِ عَلَى تَأْفِيفِهِ، أَوْ مُسَاوٍ، وَهُوَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ الْفَارِقُ كَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ، أَوْ أَدْوَنَ، وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ ذَلِكَ كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي الرِّبَا بِجَامِعِ الطُّعْمِ صِحَّةً وَفَسَادًا وَجَلَاءً وَخَفَاءً وَطُرُقَ اسْتِخْرَاجِ الْعِلَلِ، وَالِاسْتِنْبَاطَ وَلَا يُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ بَلْ تَكْفِي الدَّرَجَةُ الْوُسْطَى فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْآنَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا سَهْلٌ الْآنَ لِتَدْوِينِ الْعُلُومِ وَضَبْطِ قَوَانِينِهَا

الْحَصْرَ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ: أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ. (قَوْلُهُ: اعْتِمَادُهُ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِ فِيهَا أَيْ: فِي مَعْرِفَةِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَصْلٍ مُصَحَّحٍ) أَيْ: مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد) وَصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَعَ مَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِهِ إلَخْ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَعْرِفُ خَاصَّهُ وَعَامَّهُ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ؛ نَظَرًا لِمَا، وَالْخَاصُّ خِلَافُ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ. وَيَعْرِفُ الْعَامَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَالْخَاصَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومَ. اهـ. (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِمَا) أَيْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاجِعٌ لِعَامَّهُ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا مَا هُوَ عَامٌّ بِوَضْعِهِ، وَيُقَابِلُهُ مَا لَيْسَ عَامًّا بِوَضْعِهِ، لَكِنْ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَخَاصَّهُ وَلْيُنْظَرْ الْفَصْلُ بَيْنَ عَامَّهُ وَمُطْلَقًا بِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْعَطْفَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ الَّذِي إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُرِيدَ عُمُومُهُ، أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي إلَخْ إشَارَةً إلَى التَّرَدُّدِ فِي الْمُرَادِ بِالْعَامِّ، وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُطْلَقِ الثَّانِي، وَمَا بَعْدَهُ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَالْعَطْفَ إلَخْ أَيْ: وَكَانَ حَقُّهُ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَامَّهُ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ) أَيْ وَلَوْ مَجَازًا. (قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَالْمُتَّصِلَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمُجْمَلَهُ) وَهُوَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] وَ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا قَدْرُ الْوَاجِبِ، وَالْمُبَيَّنُ هُوَ مَا اتَّضَحَ دَلَالَتُهُ مِثْلَ قَوْلِهِ:«وَفِي عَشْرَةِ دَنَانِيرَ نِصْفُ دِينَارٍ» . اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْمُحْكَمَ) أَيْ: وَالْمُتَشَابِهَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَارُضِهَا) أَيْ: الْأَدِلَّةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ، وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ، وَالْمُبَيَّنِ عَلَى الْمُجْمَلِ، وَالنَّاسِخُ عَلَى الْمَنْسُوخِ، وَالْمُتَوَاتِرُ عَلَى الْآحَادِ قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ أَسْبَابَ النُّزُولِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: الْمُعْضَلَ) وَهُوَ الْحَدِيثُ السَّاقِطُ مِنْ سَنَدِهِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ. وَالْمُنْقَطِعُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: هُوَ مَا سَقَطَ مِنْ سَنَدِهِ وَاحِدٌ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمَوَاضِعُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ السَّاقِطُ فِي كُلٍّ مِنْهَا عَلَى وَاحِدٍ. اهـ. جَادُ الْمَوْلَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ: انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: مَا تَوَاتَرَ نَاقِلُوهُ) أَيْ: بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَوَاتَرَتْ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُبْحَثُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا حَاجَةَ لِلْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ يُكْتَفَى فِي عَدَالَةِ رُوَاتِهِ بِتَعْدِيلِ إمَامٍ إلَخْ وَلَا بُدَّ مَعَ الْعَدَالَةِ مِنْ الضَّبْطِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَنَحْوًا) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الصَّرْفَ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَرَادَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الْبِنَاءَ، وَالْإِعْرَابَ، وَالتَّصْرِيفَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إمَّا بِعِلْمِهِ بِمُوَافَقَتِهِ بَعْضَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْ يَغْلِبُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: صِحَّةً إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: جَلَاءً وَخَفَاءً) يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَطُرُقَ اسْتِخْرَاجِ الْعِلَلِ إلَخْ) أَيْ وَيَعْرِفُ طُرُقَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَحِّرًا فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْعُلُومِ حَتَّى يَكُونَ فِي النَّحْوِ كَسِيبَوَيْهِ وَفِي اللُّغَةِ كَالْخَلِيلِ بَلْ يَكْفِي مَعْرِفَةُ جُمَلٍ مِنْهَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَشَرْطُ الْقَاضِي مُسْلِمٌ إلَخْ أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا مَرَّ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِأُمُورِ الْعَقَائِدِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَيْسَ إحْسَانُهَا

قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاجِعٌ لِعَامِّهِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ مُطْلَقًا مَا هُوَ عَامٌّ بِوَضْعِهِ وَيُقَابِلُهُ مَا لَيْسَ عَامًّا بِوَضْعِهِ، لَكِنْ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَخَاصَّهُ وَيُنْظَرُ الْفَصْلُ بَيْنَ عَامَّهُ وَمُطْلَقًا بِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْعَطْفُ فِي قَوْلِهِ، أَوْ الَّذِي إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُرِيدَ عُمُومُهُ، أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي إلَخْ إشَارَةً إلَى التَّرَدُّدِ فِي الْمُرَادِ بِالْعَامِّ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُطْلَقًا الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَا تَوَاتَرَ نَاقِلُوهُ) أَيْ: بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَنَحْوًا) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّحْوِ مَا يَشْمَلُ الصَّرْفَ

ص: 108

وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، أَمَّا مُقَيَّدٌ لَا يَعْدُو مَذْهَبَ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ. وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيهِ الْمُطْلَقُ فِي قَوَانِينِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهِدِ كَالْمُجْتَهِدِ مَعَ نُصُوصِ الشَّرْعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْ نَصِّ إمَامِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَ النَّصِّ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَا يَخْلُو الْعَصْرُ عَنْ مُجْتَهِدٍ إلَّا إذَا تَدَاعَى الزَّمَانُ وَقَرُبَتْ السَّاعَةُ.

وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ كَالْقَفَّالِ: إنَّ الْعَصْرَ خَلَا عَنْ الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُجْتَهِدٌ قَائِمٌ بِالْقَضَاءِ لِرَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنْهُ وَكَيْفَ يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَعْصَارِ بِخُلُوِّهَا عَنْهُ وَالْقَفَّالُ نَفْسُهُ كَانَ يَقُولَ: لِسَائِلِهِ فِي مَسَائِلِ الصُّبْرَةِ تَسْأَلنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ عَمَّا عِنْدِي؟ وَقَالَ هُوَ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ تِلْمِيذُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَسْنَا مُقَلِّدِينَ لِلشَّافِعِيِّ بَلْ وَافَقَ رَأْيُنَا رَأْيَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَتِلْمِيذَهُ ابْنَ دَقِيقِ الْعِيدِ بَلَغَا رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالشِّيرَازِيُّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْمَذْهَبِ. اهـ. وَوَافَقَهُ الشَّيْخَانِ فَأَقَامَا كَالْغَزَالِيِّ احْتِمَالَاتِ الْإِمَامِ وُجُوهًا.

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَطْلَبِ: احْتِمَالَاتُ الْإِمَامِ لَا تُعَدُّ وُجُوهًا وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ الْغَزَالِيُّ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ بَلْ، وَلَا إمَامُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمْ الِاجْتِهَادُ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّأَهُّلُ لَهُ مُطْلَقًا، أَوْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ؛ إذْ الْأَصَحُّ جَوَازُ تَجَزِّيهِ، أَمَّا حَقِيقَتُهُ بِالْفِعْلِ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ فَلَمْ يُحْفَظْ ذَلِكَ مِنْ قَرِيبِ عَصَرَ الشَّافِعِيِّ إلَى الْآنَ كَيْفَ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَأْسِيسِ قَوَاعِدَ أُصُولِيَّةٍ وَحَدِيثِيَّةٍ وَغَيْرِهِمَا يُخَرَّجُ عَلَيْهَا اسْتِنْبَاطَاتُهُ وَتَفْرِيعَاتُهُ وَهَذَا التَّأْسِيسُ هُوَ الَّذِي أَعْجَزَ النَّاسَ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَةِ مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ بُلُوغُ الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى فِيمَا سَبَقَ فَإِنَّ أَدْوَنَ أَصْحَابِنَا وَمَنْ بَعْدَهُمْ بَلَغَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَرْتَبَةُ الِاجْتِهَادِ الْمَذْهَبِيِّ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ النِّسْبِيِّ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ

(فُرُوعٌ)

فِي التَّقْلِيدِ يُضْطَرُّ إلَيْهَا مَعَ كَثْرَةِ الْخِلَافِ فِيهَا وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ كُلٍّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ فَالْإِجْمَاعُ الَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَنْعِ تَقْلِيدِ الصَّحَابَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا فُقِدَ فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ إجْمَاعًا كَمَا يُعْلَمُ

شَرْطًا فِي الْمُجْتَهِدِ أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ) أَيْ: الْعُلُومِ الْمُتَقَدِّمَةِ. (قَوْلُهُ: إمَّا مُقَيَّدٌ) أَيْ: بِمَذْهَبِ إمَامٍ خَاصٍّ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَا يَعْدُو) أَيْ: لَا يَتَجَاوَزُ. (قَوْلُهُ: لِرَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ يَرْغَبُونَ عَنْهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَكَيْفَ يُمْكِنُ إلَخْ عَنْهُ أَيْ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: وَكَيْفَ يُمْكِنُ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَيْضًا وَإِنْ أَوْهَمَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِ. (قَوْلُهُ: تَسْأَلُنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ عَمَّا عِنْدِي إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِقْلَالَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِهِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَقَالَ هُوَ) أَيْ: الْقَفَّالُ. (قَوْلُهُ: وَآخَرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ لَسْنَا إلَخْ فَمَا هَذَا كَلَامُ مَنْ يَدَّعِي زَوَالَ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ إلَخْ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَطْلَبِ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصَحُّ جَوَازُ تَجْزِئَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَبَعَّضَ الِاجْتِهَادُ بِأَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ مُجْتَهِدًا فِي بَابٍ دُونَ بَابٍ فَيَكْفِيهِ عِلْمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا حَقِيقَتُهُ) أَيْ: الِاجْتِهَادِ. (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ) أَيْ: فِي جَمِيعِهَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّأْسِيسُ إلَخْ) قَدْ يُشِيرُ إلَى مَا يُنَافِي قَوْلَهُ: السَّابِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّأَهُّلُ لَهُ. اهـ. أَقُولُ: يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ حَمْلُ قَوْلِهِ: أَوْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْإِضْرَابِ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: التَّأْسِيسِ.

(قَوْلُهُ: مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمَذْهَبِيِّ) أَيْ: الِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ النِّسْبِيِّ أَيْ: الِاجْتِهَادِ فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ أَيْ: فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ

. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ عَدَا الْأَرْبَعَةِ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبَهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ فِي غَيْرِ الْعَمَلِ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْحُكْمِ فَلْيَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلِيُحْفَظَ مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلَا تَحَقُّقَ لَهُ فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ مُعْتَبَرَاتِهِ) أَيْ: كَعَدَمِ الْمَانِعِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي) كَأَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ قَوْلُهُ: كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بُطْلَانٌ بَعْدَ تَقْلِيدِ مُقَلِّدِي بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا قُلْنَا بِنَقْضِهِ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ. اهـ. سم وَيُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَقْلِيدِ الْمُقَلِّدِ لِغَيْرِ إمَامِهِ. (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مَنْ حُفِظَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْإِفْتَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ

قَوْلُهُ: تَسْأَلُنِي عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَمْ عَمَّا عِنْدِي؟ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِقْلَالَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِهِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّأْسِيسُ إلَخْ) قَدْ يُشِيرُ إلَى مَا قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّأَهُّلُ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ إجْمَاعًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ عَدَا الْأَرْبَعَةِ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ فِي غَيْرِ الْعَمَلِ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْحُكْمِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلْيُحْفَظْ مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بُطْلَانُ تَقْلِيدِ مُقَلِّدِي بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا قُلْنَا بِنَقْضِهِ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ

ص: 109

مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَبُّهٍ وَتَغْرِيرٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ: إذَا قَصَدَ بِهِ الْمُفْتِي مَصْلَحَةً دِينِيَّةً جَازَ أَيْ: مَعَ تَبْيِينِهِ لِلْمُسْتَفْتِي قَائِلَ ذَلِكَ. وَعَلَى مَا اخْتَلَّ فِيهِ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: مَا خَالَفَ الْأَرْبَعَةَ كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ، أَوْ مُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَاهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا جَاهِلًا بِالْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ لِحُصُولِهِ بِالتَّسَامُحِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ وَحَيْثُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُتَبَحِّرَانِ أَيْ: فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ

قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ: لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ إلَى فَلَا يُنَافِي وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَاكِمِ لَا يَجُوزُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَبُّهٍ إلَخْ) كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ.

اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ بِهِ) أَيْ: بِالْإِفْتَاءِ بِمَذْهَبِ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ غَيْرِ إمَامِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ تَبْيِينِهِ لِلْمُسْتَفْتِي قَائِلِ ذَلِكَ) أَيْ: لِيُقَلِّدَهُ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُفْتِي حِينَئِذٍ إرْشَادًا لَا إفْتَاءً. (قَوْلُهُ: كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ) خَبَرُ مَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَاهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَعْمَلُ أَيْ: الْمُسْتَفْتِي بِفَتْوَى عَالِمٍ مَعَ وُجُودِ أَعْلَمَ مِنْهُ جَهِلَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَعْلَمِ إذَا جَهِلَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ: الْمُفْتِيَانِ جَوَابًا وَصِفَةً وَلَا نَصَّ أَيْ: مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ قَدَّمَ الْأَعْلَمَ وَكَذَا إذَا اعْتَقَدَ أَحَدَهُمَا أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ أَيْ: قَدَّمَ مَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ، وَيُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَوْرَعِ انْتَهَى. فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ ذَلِكَ إطْلَاقَ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا إلَخْ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ يُقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: اشْتِرَاطَ الِاعْتِقَادِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْهَرَوِيُّ إلَخْ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لَا مَذْهَبَ لَهُ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ تَرْكَ التَّقْلِيدِ مُطْلَقًا بَلْ مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ عَنْهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا انْتَهَى وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ فَيُقَلِّدُ وَاحِدًا فِي مَسْأَلَةٍ وَآخَرَ فِي أُخْرَى اهـ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَيْ: مُعَيَّنٌ إلَخْ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَذَا لَا يَخُصُّ الْعَامِّيَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَنْعُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ، أَوْ نَقُولُ: غَيْرُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ الْعَامِّيِّ فِي ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ اخْتَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَاخْتِلَافُ الْمُفْتِيَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْتَفْتِي كَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُقَلِّدُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَلِلْمُسْتَفْتِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ. وَأَرَادَ بِمَا يَأْتِي مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ) هَذَا فِي الْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: الْآتِي فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ إلَخْ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ، وَيُقَالُ بَلْ قَضِيَّتُهُ مَعَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَهٍّ وَتَغْرِيرٍ) كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؟ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ) فِي الرَّوْضِ وَيَعْمَلُ أَيْ: الْمُسْتَفْتِي بِفَتْوَى عَالِمٍ مَعَ وُجُودِ أَعْلَمَ مِنْهُ جَهِلَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَعْلَمِ إذَا جَهِلَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ: الْمُفْتِيَانِ جَوَابًا وَصِفَةً وَلَا نَصَّ قُدِّمَ الْأَعْلَمُ، وَكَذَا إذَا اعْتَقَدَ أَحَدَهُمَا أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ أَيْ: قَدَّمَ مَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ وَيُقَدِّمُ الْأَعْلَمَ عَلَى الْأَوْرَعِ انْتَهَى. فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ ذَلِكَ إطْلَاقَهُ جَوَازَ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ الْآتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا فِي الْعَمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ إلَخْ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَا مَذْهَبَ لَهُ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ تَرْكَ التَّقْلِيدِ مُطْلَقًا بَلْ مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا انْتَهَى. وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ فَيُقَلِّدُ وَاحِدًا فِي مَسْأَلَةٍ وَآخَرَ فِي أُخْرَى انْتَهَى. وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَيْ: مُعَيَّنٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ: هَذَا لَا يَخُصُّ الْعَامِّيَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَنْعُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ، أَوْ نَقُولُ: غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ الْعَامِّيِّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ الْأَصَحِّ: وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ثَمَّ فِي خُرُوجِهِ

ص: 110

مِنْ أَصْحَابِ الْأَوْجُهِ مَعَ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْهُ، لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ عَلَى مَذْهَبِنَا فِي مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ، أَوْ وَجْهَيْنِ أَنْ يَعْتَمِدَ أَحَدَهُمَا بِلَا نَظَرٍ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ يَبْحَثُ عَنْ أَرْجَحِهِمَا بِنَحْوِ تَأَخُّرِهِ إنْ كَانَا لِوَاحِدٍ. اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ لَكِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُفْتِي، وَالْقَاضِي؛ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَقْلِيدِ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بِشَرْطِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ لِلْمُفْتِي فِي ذَلِكَ فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى عَامِلٍ مُتَأَهِّلٍ لِلنَّظَرِ فِي الدَّلِيلِ وَعِلْمِ الرَّاجِحِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَمَا يَأْتِي عَنْ فَتَاوَى السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ لَا يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ.

وَإِطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مَنْ لِإِمَامِهِ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ لَهُ تَقْلِيدُهُ فِي أَيِّهِمَا أَحَبَّ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ وَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِيمَا إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ، وَإِلَّا تَخَيَّرَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَرْجِيحَ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ قَائِلِهِ الْأَهْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ أَيْضًا: اخْتِلَافُ الْمُتَبَحِّرَيْنِ كَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي الْفَتْوَى.

وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا فِي الْعَمَلِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَرْجُوحِ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فِي مُقَلِّدِ مُصَحِّحِ الدَّوْرِ فِي السُّرَيْجِيَّةِ لَا يَأْثَمُ، وَإِنْ كُنْت لَا أُفْتِي بِصِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْفُرُوعَ الِاجْتِهَادِيَّةَ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: يَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ فِيهَا: يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِصِحَّةِ الدَّوْرِ. وَمَرَّ أَنَّ مَا يُنْقَضُ لَا يُقَلَّدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَنْقُضُهُ يَمْنَعُ تَقْلِيدَهُ وَمَنْ لَا يَنْقُضُهُ يُجَوِّزُ تَقْلِيدَهُ. وَفِي فَتَاوَى السُّبْكِيّ يَتَخَيَّرُ الْعَامِلُ فِي الْقَوْلَيْنِ أَيْ: إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِأَرْجَحِهِمَا كَمَا مَرَّ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ بِهِ، لَكِنْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ

فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ إلَخْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْحَابِ الْأَوْجُهِ) كَذَا كَانَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ أُصْلِحَ بِالْوُجُوهِ وَلَيْسَ بِضَرُورِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: فِيهِ الْإِجْمَاعُ) أَيْ: فِي وُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ الْأَرْجَحِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ حَمَلَهُ إلَخْ) أَيْ: كَلَامَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ تَقْلِيدِ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ إلَخْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبِ الْبَحْثِ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَخَيُّرِ الْعَامِّيِّ فِي الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: آنِفًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) كُلٌّ مِمَّا مَرَّ، وَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَيْ: الشَّامِلُ لِلْمُتَأَهِّلِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ: يُحْمَلُ عَلَى عَامِّيٍّ غَيْرِ مُتَأَهِّلٍ لِلنَّظَرِ. (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ مَعَ قَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَإِطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَفْرُوضٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ قَوْلُهَا إنْ كَانَ لِوَاحِدٍ فِيهِ نَوْعُ إشْعَارٍ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا أَيْ: الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ لِمُتَعَدِّدٍ فَتَدَبَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَا لِمُتَعَدِّدٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ أَقُولُ: قَدْ سَبَقَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ تَقْيِيدُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ بِجَهْلِ الْمُسْتَفْتِي اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ، أَوْ وَرَعٍ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ سَبَقَ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْمُجْتَهِدَيْنِ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَمَلِ) أَخْرَجَ الْفَتْوَى، وَالْحُكْمَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فِي مُقَلِّدِ مُصَحِّحِ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ وَقَوْلُهُ: لَا يَأْثَمُ إلَخْ مَقُولُ الْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ: بِصِحَّتِهِ) أَيْ: الدَّوْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ صِحَّةِ الدَّوْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِ مَا يُخَالِفُ إلَخْ) وَمِمَّا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِالرَّاجِحِ وَلَا وُجِدَ مَنْ يُخْبِرُهُ يَتَوَقَّفُ وَلَا يَتَخَيَّرُ حَيْثُ قَالَ هُنَا: وَلَيْسَ لَهُ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي كَمَا فِي شَرْحِهِ الْعَمَلُ، وَالْفَتْوَى بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، أَوْ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ، أَوْ التَّخْرِيجِ اسْتَقَلَّ بِهِ مُتَعَرِّفًا ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ، وَالْمَآخِذِ وَإلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فَإِنْ عَدِمَ التَّرْجِيحَ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِطَرِيقٍ تَوَقَّفَ أَيْ: حَتَّى يُحَصِّلَهُ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْ: الْأَصْحَابُ فِي الْأَرْجَحِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ اُعْتُمِدَ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ فَالْأَعْلَمُ، وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحُوا شَيْئًا تَوَقَّفَ. اهـ. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ هَذَا لِإِطْلَاقِ الْهَرَوِيِّ السَّابِقِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: تَلَقَّاهُ وَالْأَصَحُّ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُ بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَحِّرِينَ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ أَوْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي غَيْرِ الْعَامِّيِّ الصِّرْفِ وَمُخَالَفَتُهُ لِحَمْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُ إلَخْ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ وَمُخَالَفَتَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّخْيِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ مَعَ التَّسَاوِي عِنْدَهُ، أَوْ عَلَى الْمُتَسَاوِيَيْنِ فِيهِ عِنْدَهُ وَعَنْ السُّبْكِيّ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

عَنْهُ أَقْوَالٌ إلَخْ زَادَ الْمَحَلِّيُّ عَقِبَ الْعَامِّيِّ مَا نَصُّهُ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ إلَخْ. فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ إلَخْ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ وَيُقَالُ: بَلْ قَضِيَّتُهُ مَنْعُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ: كَلَامَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ لِلْمُفْتِي إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ صَاحِبُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْعَمَلِ) أَخْرَجَ الْفَتْوَى، وَالْحُكْمَ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ) وَمِمَّا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ

ص: 111

بِخِلَافِ الْحَاكِمِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِأَحَدِهِمَا إلَّا بَعْدَ عِلْمِ أَرْجَحِيَّتِهِ، وَصَرَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ الْعَمَلَ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَتَتَبَّعَ الرُّخَصَ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ بِالْأَسْهَلِ مِنْهُ؛ لِانْحِلَالِ رِبْقَةِ التَّكْلِيفِ مِنْ عُنُقِهِ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُفَسَّقُ بِهِ. وَزَعْمُ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَنْ يَتَّبِعُ بِغَيْرِ تَقْلِيدٍ يَتَقَيَّدُ بِهِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ بَلْ يُفَسَّقُ قَطْعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ بِرُخَصِ الْمَذَاهِبِ، وَإِنْكَارُهُ جَهْلٌ لَا يُنَافِي حُرْمَةَ التَّتَبُّعِ، وَلَا الْفِسْقَ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالتَّتَبُّعِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ بِرُخَصِ الْمَذَاهِبِ مُقْتَضِيًا لَهُ لِصِدْقِ الْأَخْذِ بِهَا مَعَ الْأَخْذِ بِالْعَزَائِمِ أَيْضًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْعَزَائِمِ، وَالرُّخَصِ لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ مُتَتَبِّعٌ لِلرُّخَصِ لَا سِيَّمَا مَعَ النَّظَرِ لِضَبْطِهِمْ لِلتَّتَبُّعِ بِمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ. وَالْوَجْهُ الْمَحْكِيُّ بِجَوَازِهِ يَرُدُّهُ نَقْلُ ابْنِ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ تَتَبُّعِ الرُّخَصِ، وَكَذَا يُرَدُّ بِهِ قَوْلُ مُحَقِّقِ الْحَنَفِيَّةِ ابْنِ الْهُمَامِ: لَا أَدْرِي مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الْعَقْلِ، وَالنَّقْلِ مَعَ أَنَّهُ اتِّبَاعُ قَوْلِ مُجْتَهِدٍ مَتْبُوعٍ، وَقَدْ «كَانَ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ مَا خَفَّفَ عَلَى أُمَّتِهِ» ، وَالنَّاسُ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَسْأَلُونَ مَنْ شَاءُوا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِذَلِكَ. اهـ. وَظَاهِرُهُ جَوَازُ التَّلْفِيقِ أَيْضًا، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا فَتَفَطَّنْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَخَذَ بِكَلَامِهِ هَذَا الْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ بَعْضِ الْمُحْتَاطِينَ الْأَوْلَى لِمَنْ بُلِيَ بِوَسْوَاسٍ الْأَخْذُ بِالْأَخَفِّ، وَالرُّخَصِ؛ لِئَلَّا يَزْدَادَ فَيَخْرُجُ عَنْ الشَّرْعِ وَلِضِدِّهِ الْأَخْذُ بِالْأَثْقَلِ؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ الْإِبَاحَةِ.

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُلَفِّقَ بَيْنَ قَوْلَيْنِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا حَقِيقَةٌ مُرَكَّبَةٌ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَأَنْ لَا يَعْمَلَ بِقَوْلٍ فِي مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ بِضِدِّهِ فِي عَيْنِهَا كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ مَعَ بَيَانِ حِكَايَةِ الْآمِدِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ الْعَمَلِ. وَنَقْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ مِثْلَهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ، وَإِنْ جَرَيْت

سم. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْمُفْتِي. (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ إلَخْ) أَيْ: السُّبْكِيُّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ الْعَمَلَ بِالْمَرْجُوحِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي مَرْجُوحٍ رَجَّحَهُ بَعْضُ أَهْلِ التَّرْجِيحِ، أَمَّا مَرْجُوحٌ لَمْ يُرَجِّحْهُ أَحَدٌ كَأَحَدِ وَجْهَيْنِ لِشَخْصٍ رَجَّحَ مُقَابِلَهُ، أَوْ لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُمَا شَيْئًا وَرَجَّحَ أَحَدَهُمَا جَمِيعُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فَيَبْعُدُ تَقْلِيدُهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ مِنْ عَامِّيٍّ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلتَّرْجِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافُ الْأَوْجَهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفَسَّقُ بِتَتَبُّعِهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: يَتَقَيَّدُ بِهِ) الظَّاهِرُ يُعْتَدُّ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ نَفَذَ مَا يُؤَيِّدُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْعَمَلُ بِرُخْصِ الْمَذَاهِبِ إلَخْ) فِيهِ تَوَقُّفٌ. (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الْأَخْذِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُرَدُّ بِهِ) أَيْ: بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالسُّؤَالِ عَنْ عَالِمٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ: قَوْلِ ابْنِ الْهُمَامِ: جَوَازُ التَّلْفِيقِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْخَادِمِ إلَخْ) اسْتِطْرَادِيٌّ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ مَنْ عَمِلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ إمَامٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ اتِّفَاقًا فَالتَّعَيُّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ كَتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَتَاوِيهِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ بَسْطٍ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ فَقَالُوا إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا لَا مِثْلِهَا أَيْ: خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ أَفْتَى بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ فَنَكَحَ أُخْتَهَا، ثُمَّ أَفْتَى بِأَنْ لَا بَيْنُونَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا وَكَأَنْ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِهَا فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ. اهـ. وَبَيَّنَّا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْخُطْبَةِ فِي تَمْثِيلِهِ الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) أَيْ: الْآمِدِيُّ. (قَوْلُهُ: فِيهِ تَجَوُّزٌ) خَبَرُ

إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِالرَّاجِحِ وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ يَتَوَقَّفُ وَلَا يَتَخَيَّرُ حَيْثُ قَالَ هُنَا: لَيْسَ لَهُ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي كَمَا فِي شَرْحِهِ الْعَمَلُ، وَالْفَتْوَى بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، أَوْ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ، أَوْ التَّخْرِيجِ اسْتَقَلَّ بِهِ مُتَعَرَّفًا ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ، وَالْمَآخِذِ وَإِلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فَإِنْ عَدِمَ التَّرْجِيحَ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِطَرِيقٍ تَوَقَّفَ أَيْ: حَتَّى يُحَصِّلَهُ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْ: الْأَصْحَابُ فِي الْأَرْجَحِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ، وَالْأَعْلَمُ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحُوا شَيْئًا تَوَقَّفَ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ هَذَا لِإِطْلَاقِ الْهَرَوِيِّ السَّابِقِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُ، بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَحِّرَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ، أَوْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي غَيْرِ الْعَامِّيِّ الصِّرْفِ وَمُخَالَفَتُهُ لِحَمْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُ إلَخْ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ وَمُخَالَفَتُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّخْيِيرِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ مَعَ التَّسَاوِي عِنْدَهُ، أَوْ عَلَى الْمُتَسَاوِيَيْنِ فِيهِ عِنْدَهُ وَعَنْ السُّبْكِيّ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافُ الْأَوْجَهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يُفَسَّقُ بِتَتَبُّعِهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ: مَنْ عَمِلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ إمَامٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ اتِّفَاقًا. لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ كَتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَتَاوِيهِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ الْبَسْطِ فِيهِ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ فَقَالُوا إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ

ص: 112

عَلَيْهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ إنَّمَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي عَامِّيٍّ لَمْ يَلْتَزِمْ مَذْهَبًا قَالَ: فَإِنْ الْتَزَمَ مُعَيَّنًا فَخِلَافٌ، وَكَذَا صَرَّحَ بِالْخِلَافِ مُطْلَقًا الْقَرَافِيُّ وَقِيلَ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّفَاقِ اتِّفَاقُ الْأُصُولِيِّينَ لَا الْفُقَهَاءِ فَقَدْ جَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الِانْتِقَالَ عَمِلَ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَا وَأَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ جَوَازَ الِانْتِقَالِ.

وَقَدْ أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَتَبِعُوهُ أَنَّ إطْلَاقَاتِ الْأَئِمَّةِ إذَا تَنَاوَلَتْ شَيْئًا، ثُمَّ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْأَخْذُ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِمْ.

(فَائِدَةٌ)

مَنْ ارْتَكَبَ مَا اُخْتُلِفَ فِي حُرْمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ أَثِمَ بِتَرْكِ تَعَلُّمٍ أَمْكَنَهُ، وَكَذَا بِالْفِعْلِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهْلِهِ لِمَزِيدِ شُهْرَتِهِ قِيلَ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَا إنْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ فَعَلَيْهِ أَوْلَى، أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ وَلَوْ لِنَقْلَةٍ، أَوْ اضْطِرَارٍ إلَى تَحْصِيلِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ، أَوْ رَمَقَ مُمَوَّنِهِ فَيَرْتَفِعُ تَكْلِيفُهُ كَمَا قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ. وَمَنْ أَدَّى عِبَادَةً مُخْتَلَفًا فِي صِحَّتِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ لِلْقَائِلِ بِهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهَا؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى فِعْلِهَا عَبَثٌ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِهَا عَالِمٌ بِفَسَادِهَا؛ إذْ لَا يَكُونُ عَابِثًا إلَّا حِينَئِذٍ فَخَرَجَ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَنَسِيَ وَصَلَّى فَلَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إسْقَاطِ الْقَضَاءِ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ مَعَ عَدَمِ تَقْلِيدِهِ لَهُ عِنْدَهَا، وَإِلَّا فَهُوَ عَابِثٌ عِنْدَهُ أَيْضًا، وَكَذَا لِمَنْ أَقْدَمَ مُعْتَقِدًا صِحَّتَهَا عَلَى مَذْهَبِهِ جَهْلًا، وَقَدْ عُذِرَ بِهِ.

(فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ) ، أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فَذِكْرُ التَّعَذُّرِ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرُ (فَوَلَّى سُلْطَانٌ) ، أَوْ مَنْ (لَهُ شَوْكَةٌ) غَيْرَهُ بِأَنْ يَكُونَ بِنَاحِيَةٍ انْقَطَعَ غَوْثُ السُّلْطَانِ عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَّا إلَيْهِ (تَنْبِيهٌ)

ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ السَّلْطَنَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ دَوَامَ الشَّوْكَةِ فَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانٍ بِنَحْوِ حَبْسٍ، أَوْ أَسْرٍ وَلَمْ يُخْلَعْ نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِمَامَةِ قُبَيْلَ الرِّدَّةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (فَاسِقًا، أَوْ مُقَلِّدًا) وَلَوْ جَاهِلًا (نَفَذَ قَضَاؤُهُ) الْمُوَافِقُ لِمَذْهَبِهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ، وَإِنْ زَادَ فِسْقُهُ (

لِلضَّرُورَةِ

) ؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ. وَنَازَعَ كَثِيرُونَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْفَاسِقِ وَأَطَالُوا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمُقَلِّدِ. اهـ.، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ ذَا الشَّوْكَةِ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ عَالِمًا بِفِسْقِهِ

وَنَقْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: النَّقْلِ. (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: ابْنَ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الِاتِّفَاقُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ: بِالْخِلَافِ مُطْلَقًا) أَيْ: بِدُونِ ذِكْرِ مَصْدَرِهِ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَوْ الْفُقَهَاءِ، أَوْ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) مُقَابِلُ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ.

(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الْحِكَايَةِ لَا لِلتَّمْرِيضِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: يَأْثَمُ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: الْمُرْتَكِبُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا خَفِيَ إلَخْ) فِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ عَدِمَ الْمُسْتَفْتِي عَنْ وَاقِعَةِ الْمُفْتِي فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهِ وَلَا وَجَدَ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ حُكْمَهَا فَلَا يُؤَاخَذُ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ بِشَيْءٍ بِصُنْعِهِ فِيهَا؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ انْتَهَى. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَقْلَةٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْعَجْزُ لِتَوَقُّفِ التَّعَلُّمِ عَلَى نَقْلَةٍ لَا يَسْتَطِيعُهَا. (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: عَالِمٌ بِفَسَادِهَا) أَيْ: بِأَنَّهُ قِيلَ بِفَسَادِهَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْفِعْلِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم وَضَمِيرُ مَذْهَبِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَابِثٌ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْأَوْلَى فَلَا يَجْزِيهِ التَّقْلِيدُ أَوْ غَيْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: آنِفًا وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ فَاعْلَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: لَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إسْقَاطِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: مَنْ أَقْدَمَ) أَيْ: وَهُوَ مُتَذَكِّرٌ لِلْمَسِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِهِ) أَيْ: الْمُقْدِمِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُذِرَ بِهِ) يَنْبَغِي، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَقْدِهِ الصَّلَاةَ جَازِمٌ لَهَا لَا عَابِثٌ مَعَهُ فَلْيَجُزْ التَّقْلِيدُ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ كَثِيرُونَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي السَّوَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْلَعْ إلَخْ) وَإِلَّا اُتُّجِهَ تَنْفِيذُهَا. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ) أَيْ: وَمِنْهَا التَّوْلِيَةُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ الْأَهْلِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَاسِقًا إلَخْ) أَيْ: مُسْلِمًا فَاسِقًا إلَخْ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاهِلًا) أَيْ: مَحْضًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: لِضَرُورَةِ النَّاسِ أَيْ: لِاضْطِرَارِهِمْ إلَى الْقَاضِي وَشِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِتَعَطُّلِ مَصَالِحِهِمْ بِدُونِهِ، وَقَدْ تَعَيَّنَ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ ثَبَتَ اضْطِرَارُ النَّاسِ إلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاضٍ أَهْلٍ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ) أَيْ: النِّزَاعَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) أَيْ: تَصْوِيبُ الزَّرْكَشِيّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ذُو الشَّوْكَةِ) الْأَوْلَى ذَا

بِعَيْنِهَا لَا مِثْلِهَا أَيْ: خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ أَفْتَى بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ فَنَكَحَ أُخْتَهَا، ثُمَّ أَفْتَى بِأَنْ لَا بَيْنُونَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا، وَكَأَنْ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِهَا فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ انْتَهَى. وَبَيَّنَّا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْخُطْبَةِ مَا فِي تَمْثِيلِهِ الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ، وَلَوْ لِنَقْلَةٍ، أَوْ اضْطِرَارٍ إلَى تَحْصِيلِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ عَدِمَ الْمُسْتَفْتِي عَنْ وَاقِعَةِ الْمُفْتِي فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهِ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ حُكْمَهَا فَلَا يُؤَاخَذُ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ بِشَيْءٍ يَصْنَعُهُ فِيهَا؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَابِثٌ) هَذَا مَمْنُوعٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: لِضَرُورَةِ النَّاسِ أَيْ: لِاضْطِرَارِهِمْ إلَى الْقَاضِي وَشِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِتَعَطُّلِ مَصَالِحِهِمْ بِدُونِهِ وَقَدْ تَعَيَّنَ فِيمَنْ وَلَّاهُ

ص: 113

بَلْ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَكَيْفَ حِينَئِذٍ يُفَرَّعُ إلَى عَدَمِ تَنْفِيذِ أَحْكَامِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا لَا يَتَدَارَكُ خَرْقُهُ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الْخُلَفَاءِ الظَّلَمَةِ وَأَحْكَامِ مَنْ وَلَّوْهُ؟ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ وَأَعْمَى فِيمَا يَضْبِطُهُ وَقِنٍّ وَكَافِرٍ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الِاضْطِرَارُ وَسَبَقَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْمَرْأَةِ وَزَادَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقَوْلُ بِتَنْفِيذِ قَضَاءِ عَامِّيٍّ مَحْضٍ لَا يَنْتَحِلُ مَذْهَبًا، وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى رَأْيِ مُجْتَهِدٍ بَعِيدٌ لَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ. اهـ. وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ وَعَجَزَ النَّاسُ عَنْ عَزْلِهِ فَيَنْفُذُ مِنْهُ مَا وَافَقَ الْحَقَّ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ تَعَارَضَ فَقِيهٌ فَاسِقٌ وَعَامِّيٌّ دَيِّنٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ عِنْدَ جَمْعٍ، وَالثَّانِي عِنْدَ آخَرِينَ، وَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْحُسْبَانِيُّ أَنَّ فِسْقَ الْعَالِمِ إنْ كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَوْلَى، أَوْ بِالظُّلْمِ، وَالرِّشَا فَالدَّيْنُ أَوْلَى، وَيُرَاجِعُ الْعُلَمَاءَ.

وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ سُلْطَانٌ الْقَاضِي الْأَكْبَرُ فَلَا تَنْفُذُ تَوْلِيَتُهُ مَنْ ذُكِرَ أَيْ: إلَّا إنْ كَانَ بِعِلْمِ السُّلْطَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ؛ رِعَايَةً

لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ

وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُقَلِّدِ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مُجْتَهِدٌ، وَإِلَّا نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ذِي شَوْكَةٍ، وَكَذَا الْفَاسِقُ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَدْلٌ اُشْتُرِطَتْ شَوْكَةٌ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْحَقُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ غَيْرِ الصَّالِحِ قَطْعًا. اهـ.

وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ أَنَّ مَنْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ يَنْعَزِلُ بِزَوَالِ شَوْكَةِ مُوَلِّيهِ لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي لِنُفُوذِ قَضَائِهِ أَيْ بِخِلَافِ مُقَلِّدٍ، أَوْ فَاسِقٍ مَعَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِ، وَالْعَدْلِ فَلَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى الشَّوْكَةِ كَمَا مَرَّ وَصَرَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ قَاضِيَ الضَّرُورَةِ، وَهُوَ مَنْ فُقِدَ فِيهِ بَعْضُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ

الشَّوْكَةِ بِالْأَلِفِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ) الْمُتَّجَهُ فِي هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُوَلِّهِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَإِلَّا نَفَذَ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَأَحْكَامِ مَنْ وَلَّوْهُ) أَيْ: وَلَوْ فَاسِقًا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ فَإِنَّهُ مَحَطُّ الِاسْتِدْلَالِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ فِيمَا عَدَا الْكَافِرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَوْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ امْرَأَةٍ، أَوْ قِنٍّ، أَوْ أَعْمَى فِيمَا يَضْبِطُهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَلْحَقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الصَّبِيَّ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا لَا كَافِرٍ. اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: وَكَافِرٍ) عَطْفٌ عَلَى امْرَأَةٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ) يُفْهَمُ أَنَّهُمَا لَمْ يُنَازِعَا فِي الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ بِمُرَادِ عِبَارَةِ الْأَسْنَى وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا فِي النَّقْلِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ عَنْ الْمَرْأَةِ، وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ فَتَنْفُذُ تَوْلِيَةُ الْكَافِرِ أَيْضًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ بِالْفَاسِقِ أَيْ: الْمُسْلِمِ كَمَا قَرَّرْته فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِنُفُوذِهِ مِنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَرْأَةِ دُونَ الْكَافِرِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِلْعَادِلِ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ مِنْ الْأَمِيرِ الْبَاغِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَخَرَجَ إلَى وَيَجِبُ وَقَوْلَهُ: كَمَا يُفِيدُ إلَى وَبَحَثَ وَقَوْلَهُ: مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ. (قَوْلُهُ: وَيُرَاجِعُ إلَخْ) أَيْ: الدِّينُ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ نَفَذَ مَا فَعَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: السُّلْطَانِ. اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ: الْمَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَمْثَلِ إلَخْ) فِيهِ مَا يَأْتِي وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُقَلِّدِ مَحَلُّهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي لَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ الْمُوَافِقِ لِكَلَامِ غَيْرِهِ وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ حَوَّلَهُ إلَى مَا مَرَّ فَلَا مَوْقِعَ لِهَذَا هُنَا وَحَاصِلُ الْمُرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا وَلَّى قَاضِيًا بِالشَّوْكَةِ نَفَذَ تَوْلِيَتُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ أَمْ لَا، وَإِنْ وَلَّاهُ لَا بِالشَّوْكَةِ، أَوْ وَلَّاهُ قَاضِي الْقُضَاةِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ فَقْدُ أَهْلٍ لِلْقَضَاءِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَاسِقُ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ: إنْ وَلَّاهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ لِلْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ لَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنِدِهِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنِدِهِ) أَيْ إذَا سُئِلَ عَنْهُ، وَالْمُرَادُ بِمُسْتَنِدِهِ مَا اسْتَنَدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُقُولٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ: فَإِنْ سَأَلَهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَنْ السَّبَبِ فَجَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ وَيَمِينِ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ كَانَ بِالْبَيِّنَةِ تَعَيَّنَ فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مُقَابَلَتِهَا بِمِثْلِهَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ. وَخَرَجَ مِنْ هَذَا تَخْصِيصُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُسْأَلُ أَيْ سُؤَالَ اعْتِرَاضٍ، أَمَّا سُؤَالُ مَنْ يَطْلُبُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَاكِمِ الْإِبْدَاءُ لِيَجِدَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ التَّخَلُّصَ انْتَهَتْ، لَكِنْ كَلَامُ

السُّلْطَانُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ ثَبَتَ اضْطِرَارُ النَّاسِ إلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاضٍ أَهْلٍ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ) الْمُتَّجَهُ فِي هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُوَلِّهِ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَإِلَّا نَفَذَ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ فِيمَا عَدَا الْكَافِرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَزَادَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَذَلِكَ) كَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا م ر.

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ إلَخْ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ نَفَذَ مَا فَعَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ غَيْرِ الصَّالِحِ قَطْعًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ ش م ر. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

ص: 114

فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: حَكَمْت بِكَذَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِمُسْتَنَدِهِ فِيهِ وَكَأَنَّهُ لِضَعْفِ وِلَايَتِهِ. وَمِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ بَلْ أَوْلَى، وَمَحِلُّهُ فِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مُوَلِّيَهُ مِنْ طَلَبِ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ النِّسَاءُ بِقَاضٍ، وَالرِّجَالُ بِقَاضٍ وَبُحِثَ فِي الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالطَّالِبِ مِنْهُمَا.

(وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ) أَيْ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إذَا وَلَّى قَاضِيًا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ) لِيَكُونَ أَسْهَلَ لَهُ وَأَقْرَبَ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْخُطَّةِ (وَإِنْ نَهَاهُ) عَنْهُ (لَمْ يَسْتَخْلِفْ) اسْتِخْلَافًا عَامًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ غَيْرِهِ وَلَوْ فَوَّضَ لَهُ حِينَئِذٍ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ نَفَذَ فِيمَا يُمْكِنُهُ، وَلَا يَسْتَخْلِفُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي بَلْدَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ كَبَغْدَادَ، وَالْبَصْرَةِ وَلَّاهُ إيَّاهُمَا لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَخْتَارَ مُبَاشَرَةَ الْقَضَاءِ فِي إحْدَاهُمَا وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ. وَعِنْدَ اخْتِيَارِهِ إحْدَاهُمَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِانْعِزَالِهِ عَنْ الْأُخْرَى، أَوْ يُبَاشِرُ كُلًّا مُدَّةً؟ وَجْهَانِ. وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ وَجَمْعٌ أَنَّ التَّدْرِيسَ بِمَدْرَسَتَيْنِ فِي بَلْدَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ عَنْ إحْدَاهُمَا لِمُبَاشَرَةِ الْأُخْرَى لَيْسَتْ عُذْرًا، وَرَجَّحَ آخَرُونَ الْجَوَازَ وَيَسْتَنِيبُ وَفَعَلَهُ الْفَخْرُ بْنُ عَسَاكِرَ بِالشَّامِ، وَالْقُدْسِ، أَمَّا الْخَاصُّ كَتَحْلِيفٍ وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ مَنْعُهُ أَيْضًا، وَقَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ: يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا أَنْ يُنَصَّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ، نَعَمْ التَّزْوِيجُ، وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْيَتِيمِ مُمْتَنِعٌ حَتَّى عِنْدَ هَؤُلَاءِ كَالْعَامِّ.

(وَإِنْ أَطْلَقَ) الِاسْتِخْلَافَ اسْتَخْلَفَ مُطْلَقًا، أَوْ التَّوْلِيَةَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى بَعْضِهِ (اسْتَخْلَفَ)

الْخَادِمِ هَذَا كَمَا تَرَى شَامِلٌ لِقَاضِي الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ لِلتَّعَالِيلِ الَّتِي ذَكَرَهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَنِدِ هُنَا مَا يَشْمَلُ كَلَامَ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا وَوُجُوهًا، وَالْمُتَعَقَّبِينَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ) أَيْ: وَلَوْ بَدِيهِيَّةً. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: قَاضِي الضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أَيْ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ: كَمَنْ لَهُ شَوْكَةٌ. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عِنْدَ اتِّسَاعِ الْخُطَّةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ اتِّسَاعِ الْعَمَلِ وَكَثْرَةِ الرَّعِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الِاسْتِخْلَافِ. (قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافًا عَامًّا) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ) أَيْ: بِجَمِيعِهِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا يُمْكِنُهُ تَأَمَّلْ مَا ضَابِطُهُ؟ وَلَعَلَّهُ عَدَمُ حُصُولِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ وَمَا يُمْكِنُهُ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَخْلِفُ إلَخْ) ، فَإِنْ اسْتَخْلَفَ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ خَلِيفَتِهِ، فَإِنْ تَرَاضَى الْخَصْمَانِ بِحُكْمِهِ الْتَحَقَ بِالْمُحَكَّمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ وَلَيْسَ بِأَهْلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِخْلَافُهُ لِفَسَادِهِ وَلَا غَيْرَهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ (تَنْبِيهٌ)

لَوْ قَالَ: وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ عَلَى أَنْ تَسْتَخْلِفَ فِيهِ وَلَا تَنْظُرَ فِيهِ بِنَفْسِك قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا تَقْلِيدُ اخْتِيَارٍ وَمُرَاعَاةٍ وَلَيْسَ تَقْلِيدَ حُكْمٍ وَلَا نَظَرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُحْتَمَلُ فِي هَذِهِ إبْطَالُ التَّوْلِيَةِ كَمَا لَوْ قَالَتْ لِلْوَلِيِّ: أَذِنْت لَك فِي تَزْوِيجِي وَلَا تُزَوِّجْ بِنَفْسِك. اهـ.، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَبَغْدَادَ، وَالْبَصْرَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ فِيهِ انْتَهَى. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: لَهُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: أَنْ يَخْتَارَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ وَهُوَ الِانْعِزَالُ. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ) يَعْنِي أَنَّ تَوْلِيَتَهُ لَا تَنْفُذُ. اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ لَيْسَ؛ لِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ إنَّمَا يَخْتَارُ عَدَمَ صِحَّةِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَدْرَسَتَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُ، وَمَا قَابَلَهُ بِهِ الشَّارِحُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْآخَرُونَ الْجَوَازَ) مُعْتَمَدٌ وَكَالْمُدَرِّسِ الْخَطِيبُ إذَا وَلِيَ الْخُطْبَةَ فِي مَسْجِدَيْنِ، وَالْإِمَامُ إذَا وَلِيَ إمَامَةَ مَسْجِدَيْنِ وَكَذَا كُلُّ وَظِيفَتَيْنِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ تَتَعَارَضَانِ فِيهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْخَاصُّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَامًّا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَطَعَ الْقَفَّالُ بِجَوَازِهِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ. اهـ. أَيْ: الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ أَطْلَقَ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: حَتَّى عِنْدَ هَؤُلَاءِ) أَيْ: الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ الِاسْتِخْلَافَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ الْوِلَايَةَ لِشَخْصٍ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى بَعْضِهِ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَعَمَّمَ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُعَمِّمْ لَهُ فِي الْإِذْنِ جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْعَامِّ، وَالْخَاصِّ، وَالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَصَّصَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَعَدَّهُ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: اسْتَخْلَفَ مُطْلَقًا) أَيْ: فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ وَغَيْرِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ م ر ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ:، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إلَخْ مُخَالِفٌ لِلتُّحْفَةِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَوْ التَّوْلِيَةَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَقَضَاءِ بَلَدَيْنِ أَوْ بَلَدٍ كَبِيرٍ. اهـ. سم. (قَوْلُ

قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافًا عَامًّا) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَخْلِفُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَذَا م ر. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي بَلْدَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ كَبَغْدَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ فِيهِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: أَوْ يُبَاشِرَ كُلًّا مُدَّةً) يُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ عَلَى هَذَا فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ ذَلِكَ اسْتَنَابَ، إلَّا أَنْ يُفْرَضَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ النَّهْيِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ. (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا هُوَ الِانْعِزَالُ ش م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ الِاسْتِخْلَافَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْلِيَةَ اسْتَخْلَفَ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ، أَوْ الْإِذْنَ فَمُطْلَقًا انْتَهَى.

ص: 115

(فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ (لَا غَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ) تَحْكِيمًا لِقَرِينَةِ الْحَالِ وَلَوْ طَرَأَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ لِنَحْوِ مَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ اسْتَخْلَفَ جَزْمًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إلَّا إنْ نُهِيَ عَنْهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا فَلْيَكُنْ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ عَنْ النِّيَابَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا نُهِيَ عَنْهُ حَتَّى لِلْعُذْرِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أُطْلِقَ النَّهْيُ عَنْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ الِاسْتِخْلَافَ خَارِجَ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَبِهِ اغْتَرَّ بَعْضُهُمْ لَكِنْ يَأْتِي رَدُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَمَعْزُولٍ الْمُبَيِّنِ لِمَا هُنَا

. (وَشَرْطُ الْمُسْتَخْلَفِ) بِفَتْحِ اللَّامِ (كَالْقَاضِي) ؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ (إلَّا أَنْ يُسْتَخْلَفَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ) وَتَحْلِيفٍ (فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) مِنْ شَرْطِ الْبَيِّنَةِ، أَوْ التَّحْلِيفِ مَثَلًا وَلَوْ عَنْ تَقْلِيدٍ، وَمِنْ ذَلِكَ نَائِبُ الْقَاضِي فِي الْقُرَى إذَا فُوِّضَ لَهُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ يَكْفِيهِ الْعِلْمُ بِشُرُوطِهَا وَلَوْ عَنْ تَقْلِيدٍ كَمَا قَالَاهُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَنْ نُصِّبَ لِلْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ. وَلَهُ اسْتِخْلَافُ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ كَمَا أَنَّ لِلْإِمَامِ تَوْلِيَتَهُمَا، نَعَمْ لَوْ فَوَّضَ الْإِمَامُ اخْتِيَارَ قَاضٍ، أَوْ تَوْلِيَتَهُ لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ اخْتِيَارُهُمَا؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ هُنَا أَقْوَى لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ، وَالنَّائِبِ فِي التَّوْلِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِقَاضٍ سَمَاعُ شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمَا بِالتَّعْدِيلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ سَمَاعُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَذَا مَحَلُّ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِمَا إذَا ظَهَرَ فِيهِ عِنْدَ النَّاسِ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ. اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ وَحُمِدَتْ سِيرَتُهُ جَازَ لَهُ تَوْلِيَتُهُمَا إنْ كَانَا كَذَلِكَ

(وَيَحْكُمُ) الْخَلِيفَةُ (بِاجْتِهَادِهِ، أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ (إنْ كَانَ مُقَلِّدًا) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مُتَبَحِّرٍ حُكْمٌ بِغَيْرِ مُعْتَمَدِ مَذْهَبِهِ وَلَا لِمُتَبَحِّرٍ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ عُرْفًا (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِلَافَهُ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ غَيْرَ الْحَقِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَمَرَ بِالْحُكْمِ بِالْحَقِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: يَجُوزُ وَجَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْتَهِ لِرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ، وَهُوَ الْمُقَلِّدُ الصِّرْفُ الَّذِي لَمْ يَتَأَهَّلْ لِنَظَرٍ، وَلَا تَرْجِيحٍ

الْمَتْنِ: فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ مَا لَا يَرَاهُ الْمُسْتَخْلِفُ فِي مَذْهَبِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مُخَالِفًا لِيَعْقِلَ مَا لَا يَرَاهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَا وَلِيَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَحْكِيمًا) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْعَجْزِ الْمُقَارِنِ أَمَّا الطَّارِئُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) أَيْ: الْمُطْلَقَةِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى بَعْضِهِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ فُرِضَ الْوِلَايَةُ لِإِنْسَانٍ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَيْ: الْمُوَلِّي لِيَذْهَبَ أَيْ: لِذَلِكَ الْإِنْسَانِ وَيَحْكُمَ بِهَا صَحَّ التَّفْوِيضُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَدَعْوَى رَدِّهِ سَاقِطَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَأْتِي رَدُّهُ) وَيَأْتِي بِهَامِشِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا أَنَّ لِلْإِمَامِ تَوْلِيَتَهُمَا. (قَوْلُ الْمَتْنِ: كَالْقَاضِي) أَيْ: فِي شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِثْلَهُ) أَيْ: مِثْلَ الْمُسْتَخْلَفِ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِخْلَافُ وَلَدِهِ) إلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا أَنَّ لِلْإِمَامِ تَوْلِيَتَهَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِلْقَاضِي اسْتِخْلَافُ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ أَيْ: فِيمَا لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ اخْتِيَارُهُمَا) أَيْ: كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ اخْتِيَارُ نَفْسِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي التَّوْلِيَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّائِبِ (قَوْلُهُ: سَمَاعُ شَهَادَتِهِمَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا اهـ أَيْ: وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ. (قَوْلُهُ: سَمَاعُهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: إذَا ظَهَرَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْقَاضِي الْمُوَلِّي لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ. اهـ. ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: أَيْ: الْمُتَوَلَّى. اهـ.، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِهِ جَوَازُ اسْتِخْلَافِ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنْ مَحَلُّهُ أَيْ: جَوَازِ اسْتِخْلَافِهِمَا أَنْ تَثْبُتَ عَدَالَتُهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ. اهـ. أَيْ غَيْرِ الْقَاضِي الْمُوَلِّي لَهُمَا.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِاجْتِهَادِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُقَلِّدًا بِكَسْرِ اللَّازِمِ حَيْثُ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْمُقَلِّدِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) آنِفًا فِي السَّوَادَةِ قَبْلَ التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مُتَبَحِّرٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَقْلِيدِ الْغَيْرِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُرْفًا) أَيْ: كَمَا يَأْتِي عَنْ الْحُسْبَانِيِّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْ اسْتَخْلَفَ خِلَافُهُ أَيْ: الْحُكْمُ بِاجْتِهَادِهِ، أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ غَيْرَ الْحَقِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِخْلَافُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَعْمَلُ بِاجْتِهَادِهِ، أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ وَكَذَا لَوْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ فِي تَوْلِيَةِ الْقَاضِي لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ قَالَ: لَا تَحْكُمْ فِي كَذَا مِمَّا يُخَالِفُهُ فِيهِ جَازَ وَحَكَمَ فِي غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَادِثِ كَقَوْلِهِ: لَا تَحْكُمْ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ، وَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بِالْحُكْمِ الْحَقِّ إلَخْ) وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِهِ، وَالْمُقَلِّدُ مُلْحَقٌ بِمَنْ يُقَلِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِمُعْتَقَدِهِ فَلِذَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَحْكُمُ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ) أَيْ: حُكْمُ الْمُقَلِّدِ بِغَيْرِ مَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ إنْ فُرِضَ ذَلِكَ مَعَ التَّقْلِيدِ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُتَوَقَّفُ مَعَ اعْتِبَارِ التَّقْلِيدِ فِي اعْتِبَارِ

قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَقَضَاءِ بَلَدَيْنِ، أَوْ بَلَدٍ كَبِيرٍ. (قَوْلُهُ: جَزْمًا وَقَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ) كَانَ يُمْكِنُ الْعَكْسُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أُنْهِيَ إلَخْ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ الِاسْتِخْلَافَ خَارِجَ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ فَوَّضَ الْوِلَايَةَ لِإِنْسَانٍ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ لِيَذْهَبَ وَيَحْكُمَ بِهَا صَحَّ التَّفْوِيضُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَأْتِي رَدُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: كَمَعْزُولٍ) وَيَأْتِي بِهَامِشِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا) أَيْ: بِكَسْرِ اللَّازِمِ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُتَبَحِّرٍ) ظَاهِرٌ وَلَوْ بِتَقْلِيدِ الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ) وَهُوَ كَذَلِكَ

ص: 116

وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الْحُسْبَانِيُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِأَنَّ تَوْلِيَةَ الْمُقَلِّدِ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، سَوَاءٌ الْأَهْلُ لِمَا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ لَا سِيَّمَا إنْ قَالَ لَهُ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ: عَلَى عَادَةِ مَنْ تَقَدَّمَك؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ لِمُقَلِّدٍ حُكْمٌ بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ. وَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ: لَوْ قَلَّدَ الْإِمَامُ رَجُلًا الْقَضَاءَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِمَذْهَبٍ عَيَّنَهُ بَطَلَ التَّقْلِيدُ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي قَاضٍ مُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ عَيَّنَ لَهُ غَيْرَ مُقَلَّدِهِ مَعَ بَقَاءِ تَقْلِيدِهِ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا جَزَمَ بِذَلِكَ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَلَى كُلِّ مُقَلِّدٍ الْعَمَلُ بِمَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ. اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمُقَلِّدَ إذَا بَانَ حُكْمُهُ عَلَى خِلَافِ نَصِّ مُقَلَّدِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ.

وَصَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ نَصَّ إمَامِ الْمُقَلِّدِ فِي حَقِّهِ كَنَصِّ الشَّارِعِ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ وَوَافَقَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدَ مَنْ شَاءَ وَجَزَمَ بِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَعِيدٌ، وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ سَدُّ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لَا تُحْصَى. اهـ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْتَاءُ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ أَيْ: لَوْ قَضَى بِهِ لِتَحْكِيمٍ، أَوْ تَوْلِيَةٍ؛ لَمَا تَقَرَّرَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ، نَعَمْ إنْ انْتَقَلَ لِمَذْهَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ وَتَبَحَّرَ فِيهِ جَازَ لَهُ الْإِفْتَاءُ بِهِ.

(تَنْبِيهٌ)

قِيلَ: مَنْصِبُ سَمَاعِ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمِ بِهَا يَخْتَصُّ بِالْقَاضِي دُونَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. وَرُدَّ بِمَنْعٍ مَا ذُكِرَ وَبِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْقَاضِي مَا يَشْمَلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُنَبِّهُوا عَلَى تَخَالُفِ أَحْكَامِهِمَا إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَانْعِزَالِ الْقَاضِي بِالْفِسْقِ دُونَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمَرَّ آخِرَ الْبُغَاةِ مَا لَهُ مَا تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.

(وَلَوْ حَكَّمَ خَصْمَانِ) أَوْ اثْنَانِ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةٍ كَفِي نِكَاحٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَبَاهُ فَحَكَّمَا آخَرَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِتَكْلِيمِهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُحَكَّمَ يُكْرِهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ نَحْوُ ضَرْبٍ، وَلَا حَبْسٍ. فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّحْكِيمِ فِي ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ. وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ إكْرَاهًا إلَّا إنْ قَدَرَ حِسًّا عَلَى إجْبَارِ الْحَالِفِ. وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ فِي الطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ. فَإِنْ قُلْت: نُفُوذُ قَضَاءِ الْمُحَكَّمِ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْحَالِفِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إكْرَاهُهُ لَهُ؟ قُلْت لَيْسَ الْكَلَامُ فِيمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ لَهُ إكْرَاهُهُ عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَقِّفًا أَوَّلًا عَلَى رِضَاهُ، أَوْ حَكَّمَ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ (رَجُلًا فِي غَيْرِ حَدٍّ)، أَوْ تَعْزِيرٍ (لِلَّهِ تَعَالَى جَازَ مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَ وُجُودِ قَاضٍ

أَهْلِيَّةِ التَّرْجِيحِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ وَرَجَّحَ مَذْهَبَ الْغَيْرِ وَقَلَّدَهُ وَإِلَّا فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِمُجَرَّدِ الْأَهْلِيَّةِ؟ ،. اهـ. سم وَمَنَعَ ذَلِكَ أَيْ: الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ التَّقْلِيدُ) أَيْ: التَّوْلِيَةُ. (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ تَقْلِيدِهِ) سَيُصَرِّحُ بِمَفْهُومِهِ قَوْلُهُ الْآتِي نَعَمْ إنْ انْتَقِلْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ) إنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ فَلَفْظُ هُوَ زَائِدٌ لَا مَوْقِعَ لَهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَلَوْ اسْتَقْضَى مُقَلِّدٌ أَيْ: لِلضَّرُورَةِ فَحَكَمَ بِمَذْهَبِ غَيْرِ مَنْ قَلَّدَهُ لَمْ يُنْقَضْ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدَ مَنْ شَاءَ. اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ ذَلِكَ وَحَمَلَ كَلَامَ الرَّوْضِ عَلَى مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ ظَاهِرٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِهِ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِمَا سَبَقَ مِمَّا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَفْرُوضَةٌ فِي حُكْمِهِ بِخِلَافِ نَصِّ مُقَلَّدِهِ. وَبِتَقْلِيدِهِ الثَّانِي خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ كَوْنِهِ مُقَلِّدًا لَهُ عِنْدَ الْحُكْمِ نَعَمْ وَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ تَدُلّ الْقَرِينَةُ عَلَى تَخْصِيصِ تَوْلِيَتِهِ بِالْحُكْمِ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ مُقَلَّدِهِ فِيمَا سَبَقَ إمَامُهُ الَّذِي الْتَزَمَ مَذْهَبَهُ وَبِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِهِ فِي وَاقِعَةٍ لِلثَّانِي لَا يَصْدُقُ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مَذْهَبِهِ وَإِنَّمَا يَصْدُقُ ذَلِكَ إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَذْهَبِهِ لِمَذْهَبِ الثَّانِي وَاِتَّخَذَهُ إمَامًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: نَعَمْ إنْ انْتَقَلَ إلَخْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ كَوْنَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ: وَتَبَحَّرَ فِيهِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ. (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ الْإِفْتَاءُ) أَيْ: وَالْحُكْمُ.

. (قَوْلُهُ: قِيلَ: مَنْصِبُ سَمَاعِ الدَّعْوَى) إلَى قَوْلِهِ: وَمَرَّ إلَخْ زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ صَرِيحَ الْمَتْنِ الْجَوَازُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَحْكُمُ لَهُ وَلِهَؤُلَاءِ الْإِمَامُ، أَوْ قَاضٍ آخَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَنْعِ مَا ذُكِرَ وَبِأَنَّ مُرَادَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يَشْمَلُهُ) أَيْ: الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ. اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ حَكَّمَ بِكَافٍ مُشَدَّدَةٍ) . اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ اثْنَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا زَادَهُ. (قَوْلُهُ: يُكْرِهُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ) أَيْ: الْحَصْرِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: إكْرَاهُهُ) أَيْ: الشَّرْعِيُّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: حُكْمُ الْمُحَكَّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَكَّمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَكَّمَ خَصْمَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ: مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِهِ: عَلَى مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ التَّفَاصِيلِ

ش م ر. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي عَلَى مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ: إنْ فُرِضَ ذَلِكَ مَعَ التَّقْلِيدِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُتَوَقَّفُ مَعَ اعْتِبَارِ التَّقْلِيدِ فِي اعْتِبَارِ أَهْلِيَّةِ التَّرْجِيحِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ لَهُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ وَرَجَّحَ مَذْهَبَ الْغَيْرِ وَقَلَّدَهُ؛ إذْ أَيُّ فَائِدَةٍ لِمُجَرَّدِ الْأَهْلِيَّةِ؟ (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ اسْتَقْضَى مُقَلِّدٌ أَيْ: لِلضَّرُورَةِ فَحَكَمَ بِمَذْهَبِ غَيْرِ مَنْ قَلَّدَهُ لَمْ يُنْقَضْ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ انْتَهَى. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ ذَلِكَ وَحَمَلَ كَلَامَ الرَّوْضِ عَلَى مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّرْجِيحِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ قِيلَ: مَنْصِبُ سَمَاعِ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةِ، وَالْحُكْمِ بِهَا يَخْتَصُّ بِالْقَاضِي) وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْقَاضِي مَا يَشْمَلُهُ إلَخْ م ر ش. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ إلَخْ) عَلَى أَنَّ صَرِيحَ الْمَتْنِ الْجَوَازُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَحْكُمُ لَهُ وَلَهَا

ص: 117

أَهْلٍ وَعَدَمِهِ (بِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ) الْمُطْلَقَةِ لَا فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لِجَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ مَعَ اشْتِهَارِهِ فَكَانَ إجْمَاعًا. أَمَّا حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ تَعْزِيرُهُ فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهِ؛ إذْ لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ، وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ أَيْ: مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ، وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ فِي النِّكَاحِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ. وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَحْكِيمِهِ حَيْثُ وُجِدَ قَاضِي ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ تَحْكِيمٌ، وَلَا لِوَلِيٍّ إنْ أَضَرَّ بِمُوَلِّيهِ وَكَوَكِيلٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُفْلِسٍ إنْ ضَرَّ غُرَمَاءَهُ وَمُكَاتَبٍ إنْ أَضَرَّ بِهِ. وَتَحْكِيمُ السَّفِيهِ لَغْوٌ وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ.

(وَفِي قَوْلٍ لَا يَجُوزُ) التَّحْكِيمُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسٌ، وَلَا تَرْسِيمٌ وَلَا اسْتِيفَاءُ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ ثَبَتَ مُوجَبُهَا عِنْدَهُ؛ لِئَلَّا تَخْرِقَ أُبَّهَتَهُمْ فَلَا افْتِيَاتَ (وَقِيلَ) : إنَّمَا يَجُوزُ (بِشَرْطِ عَدَمِ قَاضٍ فِي الْبَلَدِ) لِلضَّرُورَةِ (وَقِيلَ: يَخْتَصُّ) الْجَوَازُ (بِمَالٍ دُونَ قِصَاصٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهِمَا) كَلِعَانٍ وَحَدِّ قَذْفٍ. (وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا عَلَى رَاضٍ) لَفْظًا لَا سُكُوتًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُعْتَبَرُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ مَعًا فِي النِّكَاحِ، نَعَمْ يَكْفِي سُكُوتُ الْبِكْرِ إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ فِي التَّحْكِيمِ (بِهِ) أَيْ: بِحُكْمِهِ الَّذِي سَيَحْكُمُ بِهِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحْكِيمِ إلَى صَبِّ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ الْمُثْبِتُ لِلْوِلَايَةِ، نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْقَاضِيَ الَّذِي لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَاسْتَمَرَّ رِضَاهُ لَمْ يُؤَثِّرْ عَدَمُ رِضَا خَصْمِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ نَائِبُهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ: التَّحَاكُمُ لِشَخْصٍ لَيْسَ تَوْلِيَةً لَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجْرِ غَيْرُ الرِّضَا وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ لَهُ لَفْظٌ يُفِيدُ التَّفْوِيضَ كَاحْكُمْ بَيْنَنَا مَثَلًا، ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ: إذَا تَحَاكَمَ الْإِمَامُ وَخَصْمُهُ لِبَعْضِ الرَّعِيَّةِ وَلَمْ يُقَلِّدْهُ خُصُوصَ النَّظَرِ اُشْتُرِطَ رِضَا الْخَصْمِ

الْآتِيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَهْلٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَفْضَلَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ التَّحْكِيمُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ تَحْكِيمُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ) كَالزَّكَاةِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَعَمْ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ إلَخْ) ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ قَاضِيَ الضَّرُورَةِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا عَارِفًا بِمَذْهَبِ إمَامِهِ عَدْلًا فَلَا وَجْهَ لِتَحْكِيمِ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ جَاهِلًا، أَوْ فَاسِقًا وَثَمَّ مُقَلِّدٌ عَالِمٌ عَدْلٌ فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَيْ: إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ مُجْتَهِدًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضِي ضَرُورَةٍ ع ش فَيَمْتَنِعُ التَّحْكِيمُ الْآنَ لِوُجُودِ الْقُضَاةِ وَلَوْ قُضَاةَ ضَرُورَةٍ كَمَا نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْ م ر إلَّا إذَا كَانَ الْقَاضِي يَأْخُذُ مَالًا لَهُ وَقَعَ فَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَحْكِيمِهِ إلَخْ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْقَاضِي لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ مِنْ الْعَمَلِ بِمَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ كَمَا لَوْ مُنِعَ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّحْكِيمِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ؛ لِفَقْدِ الْقَاضِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَتَحْكِيمُ السَّفِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمُكَاتَبٌ إنْ أَضَرَّ بِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَضَرَّ) أَيْ: مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَوَكِيلٍ مَأْذُونٌ لَهُ إلَخْ) خَبَرٌ فَمُبْتَدَأٌ. (قَوْلُهُ: وَعَامِلُ قِرَاضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَأْذُونٌ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمُفْلِسٌ) أَيْ: مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ أَضَرَّ) أَيْ: مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي قَوْلٍ لَا يَجُوزُ) أَيْ: مُطْلَقًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: التَّحْكِيمُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُحَكَّمِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أُبَّهَتُهُمْ) أَيْ: فَخْرُهُمْ وَشَرَفُهُمْ وَعَظَمَتُهُمْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَالْأُبَّهَةُ الْعَظَمَةُ، وَالْكِبْرُ وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُكْتَفَى بِالرِّضَا مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ، وَالزَّوْجِ بَلْ الرِّضَا إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْقَاضِي. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحْكِيمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِرَاضٍ بِهِ. (قَوْلُهُ: إلَى صَبِّ الْحُكْمِ) أَيْ: تَمَامِهِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ نَائِبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْلِيَةٌ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ وَغَيْرَهُ قَالُوا: لَيْسَ التَّحْكِيمُ تَوْلِيَةً فَلَا يَحْسُنُ الْبِنَاءُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا صَدَرَ التَّحْكِيمُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ فَيَحْسُنُ الْبِنَاءُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَمْلُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ) أَيْ: التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ بَعْضُهُ مَنْطُوقًا، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ

إلَّا الْإِمَامَ أَوْ قَاضٍ آخَرَ ش م ر. (قَوْلُهُ: لَا فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) وَيُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ مَعَ تَيَسُّرِهِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا شَوْكَةَ فِيهَا حَتَّى تَنْفُذَ مِنْ غَيْرِ الْأَمْثَلِ مَعَ تَيَسُّرِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّكَاحِ إلَخْ) نَعَمْ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ م ر.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَحْكِيمِهِ حَيْثُ وُجِدَ قَاضِي ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إلَخْ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْقَاضِي لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ مِنْ الْعَمَلِ بِمَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ كَمَا لَوْ مُنِعَ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّحْكِيمِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ لِفَقْدِ الْقَاضِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي سُكُوتُ الْبِكْرِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ عَدَمُ رِضَا خَصْمِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجْرِ غَيْرُ الرِّضَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

ص: 118

وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضَهُ، أَوْ عَدُوَّهُ نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَى بَعْضِهِ وَلِعَدُوِّهِ؛ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ دُونَ عَكْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِوُجُودِهَا مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَكَوْنُهُ رَضِيَ بِهِ أَوَّلًا قَدْ يَكُونُ لِظَنِّ عَدَمِ التُّهْمَةِ. وَلِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مِنْهُ نَعَمْ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ كَمَا مَرَّ وَكَوْنِهِ مَشْهُورَ الدِّيَانَةِ، وَالصِّيَانَةِ وَإِذَا اُشْتُرِطَ رِضَا الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ.

(فَلَا يَكْفِي رِضَا قَاتِلٍ فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِ فَكَيْفَ بِرِضَاهُ.

(فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْل الْحُكْمِ) وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْبَيِّنَةِ. (امْتَنَعَ الْحُكْمُ) ؛ لِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ الرِّضَا (وَلَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا بَعْدَ الْحُكْمِ فِي الْأَظْهَرِ) كَحُكْمِ الْمُوَلَّى مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ إلَّا حَيْثُ يُنْقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي، وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إثْبَاتِهِ وَحُكْمِهِ فِي مَجْلِسِهِ خَاصَّةً لِانْعِزَالِهِ بِالتَّفَرُّقِ، وَإِذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ حَكَمَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا.

(وَلَوْ نَصَّبَ) الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ (قَاضِيَيْنِ) ، أَوْ أَكْثَرَ (بِبَلَدٍ وَخَصَّ كُلًّا بِمَكَانٍ) مِنْهُ (أَوْ زَمَنٍ، أَوْ نَوْعٍ) كَأَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا يَحْكُمُ فِي الْأَمْوَالِ، أَوْ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالْآخَرَ فِي الدِّمَاءِ، أَوْ بَيْنَ النِّسَاءِ (جَازَ) ؛ لِعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَلَيْسَ ثَمَّ إلَّا قَاضِي رِجَالٍ، أَوْ قَاضِي نِسَاءٍ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَا؛ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالطَّالِبِ عَلَى مَا مَرَّ (، وَكَذَا إنْ لَمْ يَخُصَّ فِي الْأَصَحِّ) كَنَصْبِ الْوَصِيَّيْنِ، وَالْوَكِيلَيْنِ فِي شَيْءٍ. وَإِذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ قَاضِيَانِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا أُجِيبَ دَاعِيهِ، وَإِلَّا فَمَنْ سَبَقَ دَاعِيَهِ، فَإِنْ جَاءَا مَعًا أُقْرِعَ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي اخْتِيَارِهِمَا أُجِيبَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ طَالِبًا وَمَطْلُوبًا كَأَنْ اخْتَلَفَا فِيمَا يَقْتَضِي تَحَالُفًا فَأَقْرَبُهُمَا وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ. وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ اجْتِمَاعًا وَلَا اسْتِقْلَالًا حُمِلَ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْوَصِيَّيْنِ

مَفْهُومًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ: عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْمُتَحَاكِمَيْنِ بَعْضَهُ إلَخْ أَيْ: الْمُحَكَّمِ. (قَوْلُهُ: دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ حُكْمِهِ لِبَعْضِهِ وَعَلَى عَدُوِّهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الرَّدَّ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَنْعُ الْمُحَكَّمِ مِنْ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُجْتَهِدًا م ر. اهـ. سم وَع ش أَيْ خِلَافًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةَ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِقَاضِي الضَّرُورَةِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ.

. (قَوْلُ الْمَتْنِ: قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ تَمَامِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحُكْمِ. اهـ. مُغْنِي بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُحَكَّمِ: عَزَلْتُك زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا حَيْثُ نُقِضَ حُكْمُ الْقَاضِي) وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ خَالَفَ نَصًّا، أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا. اهـ. ع ش أَيْ: أَوْ نَصَّ إمَامِهِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِانْعِزَالِهِ بِالتَّفَرُّقِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي التَّفَرُّقِ هُنَا بِمَا اُكْتُفِيَ بِهِ فِي التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِهِ إلَى بَيْتِهِ، وَالسُّوقِ مَثَلًا. اهـ. ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ بَلْ يُنَافِيهِ التَّأْكِيدُ بِخَاصَّةٍ فَلْيُرَاجَعْ.

. (قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِ مَا إلَى الْمَتْنِ، وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) هَلَّا قَالَ: أَوْ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ، وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِشَرْطِ أَنْ يَقِلَّ عَدَدُهُمْ، فَإِنْ كَثُرَ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا وَلَمْ يَحُدُّوا الْقِلَّةَ، وَالْكَثْرَةَ بِشَيْءٍ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَجُوزُ أَنْ يُنَاطَ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى هَذَا لَوْ اخْتَصَمَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ لَمْ يَفْصِلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْخُصُومَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَالِثٍ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقِسْ بِهَذَا مَا أَشْبَهَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُنْدَبُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَخُصَّ) أَيْ: كُلًّا مِنْ الْقَاضِيَيْنِ بِمَا ذُكِرَ بَلْ عَمَّمَ وَلَا وِلَايَتَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَإِنْ طَلَبَ الْقَاضِيَانِ خَصْمًا بِطَلَبِ خَصْمِهِ لَهُ مِنْهُمَا أَجَابَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالطَّلَبِ فَإِنْ طَلَبَا مَعًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ فِي اخْتِيَارِ الْقَاضِيَيْنِ أُجِيبَ الطَّالِبُ لِلْحَقِّ دُونَ الْمَطْلُوبِ بِهِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا بِأَنْ كَانَ كُلٌّ طَالِبًا، وَمَطْلُوبًا بِاحْتِكَامِهَا فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ صَدَاقٍ اخْتِلَافًا يُوجِبُ تَحَالُفَهُمَا تَحَاكَمَا عِنْدَ أَقْرَبِ الْقَاضِيَيْنِ إلَيْهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِمَا عُمِلَ بِالْقُرْعَةِ وَلَا يُعَوَّضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى طُولِ التَّنَازُعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا) أَيْ: وَالْآخَرُ خَلِيفَتَهُ. (قَوْلُهُ: أُجِيبَ دَاعِيهِ) أَيْ: رَسُولُهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ: الْخَصْمَانِ أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَا دَاعِيَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي اخْتِيَارِهِمَا) أَيْ: الْقَاضِيَيْنِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْمُدَّعِي) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَاضِيَ الْأَصِيلَ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُجَابُ؛ إذْ مَنْ طَلَبَ الْأَصِيلَ مِنْهُمَا أُجِيبَ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَأَقْرَبُهُمَا) أَيْ: فَطَالِبُ أَقْرَبِهِمَا يُجَابُ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ أَيْضًا أَيْ: فَأَقَرَّ بِهِمَا يُجَابُ طَالِبُهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِي الْوَصِيَّيْنِ) أَيْ: إلَيْهِمَا. اهـ.

قَوْلُهُ: وَلِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ) الْمُعْتَمَدُ مَنْعُ ذَلِكَ م ر، وَلَوْ مُجْتَهِدًا م ر.

. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إثْبَاتِهِ وَحُكْمِهِ فِي مَجْلِسِهِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ: حَكَمَ بِهَا كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالطَّالِبِ إلَخْ) هَلَّا جَازَ أَيْضًا إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، وَكَانَ الطَّالِبُ مِمَّنْ شَمِلَتْهُ وِلَايَتُهُ وَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضِيَانِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا أُجِيبَ دَاعِيهِ وَإِلَّا فَمَنْ سَبَقَ دَاعِيَهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِدَاعِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَسُولُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ طَلَبَا أَيْ: الْقَاضِيَانِ خَصْمًا بِطَلَبِ خَصْمِهِ لَهُ مِنْهُمَا أَجَابَ السَّابِقَ مِنْهُمَا بِالطَّلَبِ وَإِلَّا بِأَنْ طَلَبَا مَعًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ فِي اخْتِيَارِ الْقَاضِيَيْنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ: الْخَصْمَانِ وَقَوْلُهُ: فِي اخْتِيَارِهِمَا أَيْ: الْقَاضِيَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ) بِأَنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْوَصِيَّيْنِ) إلَيْهِمَا.

ص: 119