الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُطْلَقًا فَيَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ
(وَلَوْ ثَبَتَتْ خِيَانَةُ عَامِلٍ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ (ضَمَّ إلَيْهِ مُشْرِفٌ) وَلَا تُزَالُ يَدُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ حَقٌّ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَتَعَيَّنَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ وَأُجْرَةُ الْمُشْرِفِ عَلَيْهِ فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ لِرِيبَةٍ فَقَطْ فَأُجْرَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ (فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ) الْعَامِلُ (بِهِ) أَيْ الْمُشْرِفِ عَلَى الْخِيَانَةِ (اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ عَامِلٌ) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ هَذَا إنْ كَانَ الْعَامِلُ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْمَالِكُ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا (وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا) لِغَيْرِ الْمُسَاقِي (فَلِلْعَامِلِ) الْجَاهِلِ بِالْحَالِ (عَلَى الْمُسَاقِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنَافِعَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ فَرَجَعَ بِبَدَلِهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِلْعَمَلِ فِي مَغْصُوبٍ فَعَمِلَ جَاهِلًا أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَطْعًا.
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ إيجَارًا وَبِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا أَجْرًا هِيَ لُغَةٌ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ فِي الْعَقْدِ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ مِنْهَا عِلْمُ عِوَضِهَا وَقَبُولِهَا لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ، فَخَرَجَ بِالْأَخِيرِ نَحْوُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَمْلِكْهَا وَإِنَّمَا مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَبِالْعِلْمِ الْمُسَاقَاةُ وَالْجَعَالَةُ كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِلْمُ الْعِوَضِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا كَمُسَاقَاةٍ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ وَجَعَالَةٍ عَلَى مَعْلُومٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ مِنْهَا {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا مَرْدُودَةٌ إذْ مُفَادُهَا وُقُوعُ الْإِرْضَاعِ لِلْآبَاءِ
اسْتَحَقَّهَا مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ وَفِي الثَّانِيَةِ اسْتِحْقَاقُ الْوَارِثِ لِلثَّمَرَةِ تَرِكَةٌ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ) أَيْ هَذَا الطَّرِيقُ (قَوْلُهُ لِرِيبَةٍ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَانَةُ وَلَكِنْ ارْتَابَ الْمَالِكُ فِيهِ (قَوْلُهُ عَنْ الْخِيَانَةِ) أَيْ الثَّابِتَةِ بِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مَرَّ آنِفًا) أَيْ قُبَيْلَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَاكِمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ تَلِفَتْ أَيْ الثَّمَرَةُ أَوْ الشَّجَرُ طُولِبَ الْغَاصِبُ وَكَذَا الْعَامِلُ بِالْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ لِلْعَمَلِ فِي الْحَدِيقَةِ الْمَغْصُوبَةِ أَيْ لَا يُطَالَبُ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ لَكِنْ قَرَارُ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَخْ) وَكَذَا إذَا كَانَ الْخُرُوجُ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ وَسَقَطَتَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَلِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ إنْ فَسَخَ الْعَقْدَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى لَهُ بِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ثَمَرَةٌ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَجَرِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ الْمَالِكِ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ وَيَصِحُّ بَعْدَهَا وَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ، وَلَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَالْعَامِلُ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَا شَرَطَ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقَوْلُهُمَا لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ أَيْ وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ خِلَافًا لِعْ ش حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ ثُمَّ فَرَّقَ بِكَوْنِ الْإِقَالَةِ بِالتَّوَافُقِ مِنْهُمَا وَالْفَسْخُ بِاسْتِقْلَالِ الْمَالِكِ وَيَرُدُّ الْفَرْقُ الِانْفِسَاخُ بِمَوْتِ الْعَامِلِ وَاسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ بِالْفَسْخِ فِي التَّحَالُفِ.
[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]
[أَرْكَانُ الْإِجَارَةُ]
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ آجَرَهُ إلَى هِيَ لُغَةٌ وَقَوْلُهُ كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ وَقَوْلُهُ وَلَك إلَى وَأَحَادِيثُ (قَوْلُهُ ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ إلَخْ) أَيْ لُغَةً عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشَرْعًا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلِمَ عِوَضَهَا) يَعْنِي عِوَضَ الْإِجَارَةِ الشَّامِلِ لِلْمَنْفَعَةِ وَالْأُجْرَةِ أَمَّا ضَمِيرُ قَبُولِهَا فَلِلْمَنْفَعَةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ ضَمِيرَ عِوَضِهَا لِلْمَنْفَعَةِ أَيْضًا إذْ لَوْ كَانَ لِلْإِجَارَةِ فَلَا تَرِدُ الْمُسَاقَاةُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ فِيهَا وَهُوَ الْعَمَلُ لَا يَكُونُ إلَّا مَجْهُولًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَبُولُهَا) عَطْفٌ عَلَى عِلْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْبَذْلِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْإِعْطَاءِ (قَوْلُهُ وَالْإِبَاحَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْبَذْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْأَخِيرِ) أَيْ بِشَرْطِ قَبُولِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ) فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إلَخْ) أَيْ فَخَرَجَ عَقْدُ نِكَاحٍ بِتَمْلِيكِ مَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا) الْأَوْلَى بِهِ أَيْ الْبُضْعِ (قَوْلُهُ وَبِالْعِلْمِ) أَيْ خَرَجَ بِشَرْطِ عِلْمِ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ كَالْحَجِّ بِالرِّزْقِ) مِثَالُ الْجَعَالَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِلْمٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ اشْتِرَاطُ الْعَدَمِ فَإِشْكَالُ الشَّارِحِ الْآتِي مَنْعُ التَّعْرِيفِ بِنَحْوِ الْجَعَالَةِ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى حَالِهِ لَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ ع ش حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْعَمَلِ وَالْعِوَضِ شَرْطٌ فِي الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْجَعَالَةِ وَإِنْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ وَاعْتَرَضَ سم عَلَى حَجّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى دَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ فَرْدٌ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْعِوَضُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ
هَذَا الْقِيَاسِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْمَالِكُ عَلَى الْأَوْجَهِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ تَلِفَتْ أَيْ الثَّمَرَةُ أَوْ الشَّجَرُ طُولِبَ الْغَاصِبُ وَكَذَا الْعَامِلُ بِالْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ لِلْعَامِلِ فِي الْحَدِيقَةِ الْمَغْصُوبَةِ أَيْ لَا يُطَالَبُ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ لَكِنْ قَرَارُ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ اهـ.
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِلْمُ الْعِوَضِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يُطَابِقُ مَا أَفَادَهُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا أَنْ قَيَّدَ التَّعْرِيفُ اشْتِرَاطَ عِلْمٍ لِعِوَضٍ وَحَاصِلُ التَّعْرِيفِ أَنَّهُ نَفْسُ الْعِلْمِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ مِنْهَا أَيْ
وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُنَّ فِيهِ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا، وَهَذَا الْإِذْنُ بِالْعِوَضِ هُوَ الِاسْتِئْجَارُ الَّذِي هُوَ تَمَلُّكُ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ إلَخْ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى الطَّلَاقُ إلَى آخَرِ الْآيَةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أَرَادَ الْمُنَازَعَةَ عَلَى أَصْلِ الْإِيجَارِ فَرَدُّهُ بِمَا ذَكَرُوا وَاضِحٌ أَوْ مَعَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِرَدِّهِ إذْ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى الْقَبُولِ لَفْظًا بِوَجْهٍ وَكَوْنُ مَا مَرَّ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى الصِّيغَةِ فِي الْبَيْعِ يَأْتِي هُنَا؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ النِّزَاعَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا وَحْدَهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَحَادِيثُ مِنْهَا «اسْتِئْجَارُهُ صلى الله عليه وسلم هُوَ وَالصِّدِّيقَ دَلِيلًا فِي الْهِجْرَةِ وَأَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم بِالْمُؤَاجَرَةِ» وَالْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَأَرْكَانُهَا صِيغَةٌ وَأُجْرَةٌ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدٌ وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ (شَرْطُهُمَا) أَيْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ الدَّالِّ عَلَيْهِمَا لَفْظُ الْإِجَارَةِ
(كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) لِأَنَّهَا صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ فَاشْتُرِطَ فِي عَاقِدِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي عَاقِدِهِ مِمَّا مَرَّ كَالرُّشْدِ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ نَعَمْ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ إجَارَةَ عَيْنٍ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَمِنْ ثَمَّ أُجْبِرَ فِيهَا
لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ وُقُوعَ الْإِرْضَاعِ لِلْآبَاءِ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ الْمَذْكُورَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِإِمْكَانِ وُقُوعِهِ لَهُمْ بِالْإِذْنِ بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ وُقُوعَهُ لَهُمْ يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ فَهَذَا أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا اهـ سم
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ يُوجَدَ الْإِذْنُ بِعِوَضٍ (كَانَ تَبَرُّعًا) أَيْ الْإِرْضَاعُ (قَوْلُهُ هُوَ الِاسْتِئْجَارُ إلَخْ) فِي هَذَا الْحَصْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ إلَى آخِرِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ (قَوْلُهُ مَعَ الْإِيجَابِ إلَخْ) أَيْ وَالشُّرُوطِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَبُولِ إلَخْ) أَيْ وَالشُّرُوطِ (قَوْلُهُ إذْ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى الْقَبُولِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ عَلَّقَ فِي الْآيَةِ إيتَاءَ الْأَجْرِ عَلَى الْإِرْضَاعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا عَقْدَ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِيتَاءُ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تُمْلَكُ وَتُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى الصِّيغَةِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ الصِّيغَةِ وَرُكْنِيَّتِهِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ يَأْتِي هُنَا) خَبَرٌ لِلْكَوْنِ مِنْ حَيْثُ مَصْدَرِيَّتُهُ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي وَ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) خَبَرٌ لِلْكَوْنِ مِنْ حَيْثُ ابْتِدَاؤُهُ (قَوْلُهُ وَالصِّدِّيقَ) مَفْعُولٌ مَعَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فَهُوَ بِالْجَرِّ اهـ ع ش أَيْ بِلَا إعَادَةِ الْخَافِضِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَابْنِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ دَلِيلًا فِي الْهِجْرَةِ) أَيْ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ اهـ قَالَ ع ش الدِّيلُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، وَقِيلَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مَهْمُوزًا اهـ
(قَوْلُهُ وَأَمْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ» اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْمُؤَاجَرَةِ) بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْهَمْزِ وَاوًا لِكَوْنِهِ مَفْتُوحًا بَعْدَ ضَمَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُؤَجِّرُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفَرَّقَ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) أَيْ كَشَرْطِهِمَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَبَائِعٍ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يَكُونُ مُؤَجِّرًا وَإِنْ جَازَ لَهُ إجَارَةُ نَفْسِهِ اهـ مُغْنِي زَادَ سم عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّةَ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ اهـ زَادَ ع ش وَقِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ كَوْنِهِ مُسْلَمًا وَمُسْلَمًا إلَيْهِ جَوَازُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّةَ الْغَيْرِ هُنَا أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ طَرْدِ الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ الْآتِي وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّيِّدِ إلَخْ) مِنْ عَكْسِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ إلَخْ) أَيْ إجَارَةُ الْعَيْنِ سم وَع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ أُجْبِرَ
الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ عِلْمُ عِوَضِهَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا اشْتِرَاطُ عِلْمِ عِوَضِهَا فَجَعَلَ الشَّرْطَ الْعِلْمَ لَا اشْتِرَاطَهُ فَقَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ مَعْنَاهُ مَعَ الْمُشْتَرَطَاتِ الْآتِيَةِ وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَاصِلَ التَّعْرِيفِ هُوَ صَرِيحُ تَعْبِيرِهِمْ فِي التَّعْرِيفِ بِقَوْلِهِ وَاللَّفْظُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ اهـ، وَحِينَئِذٍ فَشُمُولُ التَّعْرِيفِ لِلْمُسَاقَاةِ وَالْجَعَالَةِ إذَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِمَا مَعْلُومًا مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَلَمْ يَنْدَفِعْ مَا لِلشَّارِحِ الْمُشَارُ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مِنْهَا عِلْمُ عِوَضِهَا مِنْهَا شَرْطُ عِلْمِ عِوَضِهَا حَتَّى يَكُونَ الْقَيْدُ شَرْطَ عِلْمِ الْعِوَضِ لَا عِلْمِ الْعِوَضِ فَيَتِمُّ مَا قَالَهُ إنْ كَانَ التَّعْرِيفُ الَّذِي أَوْرَدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّارِحُ جَعَلَ الْقَيْدَ فِيهِ شَرْطَ الْعِلْمِ لَا نَفْسَهُ فَلْيُرَاجَعْ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلْمُ الْعِوَضِ لَا اشْتِرَاطُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ذُكِرَ عِوَضٌ مَعْلُومٌ كَفَى، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَإِنْ قِيلَ ذِكْرُهُ اشْتِرَاطٌ لَهُ قُلْنَا هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْجَعَالَةِ قَطْعًا فَلَا يُفِيدُ إرَادَةُ ذَلِكَ شَيْئًا فَظَهَرَ عَدَمُ الِانْدِفَاعِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ
نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِعِلْمِ الْعِوَضِ كَوْنُهُ عِلْمَهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ ثَمَّ الِانْدِفَاعُ، إلَّا أَنَّ حَمْلَ الْعِبَارَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ التَّعْرِيفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ وَلَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُنَّ فِيهِ بِعِوَضٍ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ وُقُوعَ الْإِرْضَاعِ لِلْآبَاءِ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ الْمَذْكُورَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِإِمْكَانِ وُقُوعِهِ لَهُمْ بِالْإِذْنِ بِلَا عِوَضٍ أَوْ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ وُقُوعَهُ لَهُمْ يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ فَهَذَا أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ لِيَظْهَرَ لَك مِنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الْأَئِمَّةِ بِمَا لَا يَصِحُّ بِهِ الْمُبَالَغَةُ أَوْ بِمَا هُوَ أَوْهَنُ مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى الْقَبُولِ لَفْظًا إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ عَلَّقَ فِي الْآيَةِ إيتَاءَ الْأَجْرِ عَلَى الْإِرْضَاعِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا عَقْدَ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِيتَاءُ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَمَلُّكٌ وَتُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ شَرْطُهُمَا كَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ كَمَا لِلْعَبْدِ الْأَعْمَى أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ) أَيْ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ أُجْبِرَ
عَلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ وَإِيجَارِ سَفِيهٍ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّيِّدِ قِنَّهُ نَفْسَهُ لَا إجَارَتُهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ يُؤَدِّي لِعِتْقِهِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ إذْ لَا تُؤَدِّي لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لِلْوَقْفِ نَاظِرَانِ فَآجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَرْضًا لِلْوَقْفِ صَحَّ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَصِيَّيْنِ اُشْتُرِطَ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مَحْجُورَيْهِمَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْآخَرِ لِمَحْجُورِهِ عَيْنًا لِلْآخَرِ بِوُجُودِ الْغَرَضِ هُنَا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا مَعَ عَدَمِ التُّهْمَةِ بِوُقُوعِ التَّصَرُّفِ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ لِتَوَقُّفِ الْإِيجَابِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ أَوْ إذْنِهِ.
(وَالصِّيغَةُ) لَا بُدَّ مِنْهَا هُنَا كَالْبَيْعِ فَيُجْرَى فِيهَا خِلَافُ الْمُعَاطَاةِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي صِيغَةِ الْبَيْعِ إلَّا عَدَمَ التَّوْقِيتِ وَهِيَ إمَّا صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ فَمِنْ الصَّرِيحِ (آجَرْتُكَ هَذَا أَوْ أَكْرَيْتُكَ) هَذَا (أَوْ مَلَّكْتُك مَنَافِعَهُ سَنَةً) لَيْسَ ظَرْفًا لِآجَرَ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَهُوَ يَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ لَفْظِهِ بَلْ لِمُقَدِّرٍ نَحْوِ انْتَفِعْ بِهِ سَنَةً وَنَظِيرُهُ فِي التَّقْدِيرِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} [البقرة: 259] أَيْ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ فَإِنْ قُلْت يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا لِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَلَيْسَ كَالْآيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ قُلْت الْمَنَافِعُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَكَانَ تَقْدِيرُ مَا ذُكِرَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنًا (بِكَذَا) وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي خِيَاطَةِ هَذَا وَفِي دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فِي حَمْلِي إلَى مَكَّةَ (فَيَقُولُ) الْمُخَاطَبُ مُتَّصِلًا (قَبِلْت أَوْ اسْتَأْجَرْت أَوْ اكْتَرَيْت) وَمِنْ الْكِنَايَةِ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا أَوْ جَعَلْت لَك مَنْفَعَتَهَا سَنَةً بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ وَتَنْعَقِدُ بِاسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّأْقِيتِ وَذَكَرَ الْأُجْرَةَ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْآنِ وَمَوْرِدُ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ الْمَنَافِعُ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ لَا الْعَيْنُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ الْخِلَافُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إذْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا نَازَعُوهُمَا فِيهِ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ
إلَخْ) مُجَرَّدُ الْكَرَاهَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِجْبَارَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَعَ ذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَى إيجَارِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى إيجَارِهِ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَخَدَمَهُ بِنَفْسِهِ اسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ الْمُسَمَّاةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِيجَارِ سَفِيهٍ إلَخْ) عَطْفُ عَلَى اسْتِئْجَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ إلَخْ) بِأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِمَالِهِ عَنْ كَسْبٍ يَصْرِفُهُ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَوْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَآجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَرْضًا) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَأْجَرَهَا لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ، وَلَوْ قَالَ حَيْثُ صَحَّ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ لِمَحْجُورِهِ) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ أَوْ إبْدَالُ أَلْ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِلْآخَرِ) نَعْتُ عَيْنًا (قَوْلُهُ بِوُجُودِ الْفَرْضِ) بِالْفَاءِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِفَرَّقَ (قَوْلُهُ لِلْغَيْرِ) وَهُوَ الْمَحْجُورُ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ الْإِيجَابِ إلَخْ) فَالْقَابِلُ قَابِلٌ بِنَفْسِهِ وَمُوجِبٌ بِنَائِبِهِ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصِّيغَةُ) مُبْتَدَأٌ لَا مَعْطُوفٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ آجَرْتُكَ إلَخْ اهـ مُغْنِي هَذَا فِي الْمَتْنِ، وَأَمَّا فِي الشَّرْحِ فَخَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا هُنَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ (آجَرْتُكَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَ (قَوْلُهُ فَمِنْ الصَّرِيحِ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (هَذَا) أَيْ الثَّوْبُ مَثَلًا اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَلَّكْتُك إلَخْ) أَوْ عَاوَضْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ سَنَةً بِمَنْفَعَةِ دَارِك اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ ظَرْفًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَفْهَمَ إلَى وَلَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ عِنْدَهُمَا وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِي أَكْثَرِهَا وَقَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَنْتَظِرْ فِيهِ (قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدَّرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ الْمَعْنَى آجَرْتُكَ وَاسْتَمِرَّ أَنْتَ عَلَى ذَلِكَ سَنَةً، كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} [البقرة: 259] وَالْمَعْنَى فَأَمَاتَهُ اللَّهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ مِائَةَ عَامٍ وَإِلَّا فَزَمَنُ الْإِمَاتَةِ يَسِيرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ثَمَّ أَيْ فِي الْآيَةِ مَنْ لَا يُقَدِّرُ مَحْذُوفًا فَلَا تَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ اهـ ع ش وَأَشَارَ إلَى الْقَوْلَيْنِ الْبَيْضَاوِيُّ بِقَوْلِهِ فَأَلْبَثَهُ اللَّهُ مَيِّتًا مِائَةَ عَامٍ أَوْ أَمَاتَهُ فَلَبِثَ مَيِّتًا مِائَةَ عَامٍ اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي الْآيَةِ) الْأَسْبَكُ الْأَخْصَرُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَيَقُولَ عَقِبَ الْآيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ) أَيْ مَعْدُومٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي إلَخْ) أَطَالَ سم فِي مَنْعِهِ وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ خِلَافُ الْمَوْهُومِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَظْرُوفُ مُحَقَّقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْلَى) أَيْ إنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِمَنَافِعِهِ وَ (قَوْلُهُ مُتَعَيِّنًا) أَيْ إنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِآجَرَ وَمَا بَعْدَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ إلَخْ) أَيْ تَنْفَرِدُ إجَارَةُ الذِّمَّةِ عَنْ إجَارَةِ الْعَيْنِ بِنَحْوِ إلَخْ فَالْبَاءُ دَاخِلٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك) أَيْ كَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ أَلْزَمْتُك فَإِنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ كَمَا نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الدَّمِيرِيِّ إنَّهُ أَقْرَبُ احْتِمَالَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمْت إلَخْ) يَعْنِي يَنْعَقِدُ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِلَفْظِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِاسْتِيجَابٍ) كَآجِرْنِي
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ اشْتَمَلَ عَلَى ذِكْرِ سَنَةٍ وَذُكِرَ بِكَذَا فَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ إلَخْ عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ لَا لِلْإِفْهَامِ أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ لَا الْعَيْنُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ نِسْبَةِ الْخَبَرِ إلَى الْمُبْتَدَأِ فِي قَوْلِهِ وَمَوْرِدُ إجَارَةِ إلَخْ الْمَنَافِعِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ عَقِبَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ وَالْعَيْنِ (قَوْلُهُ نَازَعُوهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَازَعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ فِي الْبَحْرِ وَجْهًا
فِيهَا أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَيْضًا ش (قَوْلُهُ فَآجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَرْضًا) أَيْ آجَرَهَا الْآخَرُ لِنَفْسِ ذَلِكَ الْآخَرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَأْجَرَهَا لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا ش (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ الْإِيجَابِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ أَوْ إذْنِهِ) فَالْقَابِلُ قَابِلٌ بِنَفْسِهِ وَمُوجِبٌ بِنَائِبِهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مَلَّكْتُك مَنَافِعَهُ سَنَةً) أَوْ عَارَضْتُك مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِمَنْفَعَةِ تِلْكَ م ر (قَوْلُهُ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا
لَكِنْ نَظَرَ فِي أَكْثَرِهَا وَمِنْ جُمْلَتِهَا الَّذِي لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ قَوْلُهُ
(وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (بِقَوْلِهِ آجَرْتُكَ) أَوْ أَكْرَيْتُكَ (مَنْفَعَتَهَا) أَيْ الدَّارَ سَنَةً مَثَلًا بِكَذَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا فَيَكُونُ ذِكْرُهَا تَأْكِيدًا وَادِّعَاءً أَنَّ لَفْظَهَا إنَّمَا وُضِعَ مُضَافًا لِلْعَيْنِ فَلَا يُضَافُ لِلْمَنْفَعَةِ مَمْنُوعٌ وَقَوْلُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (مَنْعُهَا) أَيْ مَنْعُ انْعِقَادِهَا (بِقَوْلِهِ بِعْتُك) أَوْ اشْتَرَيْت (مَنْفَعَتَهَا) لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ مَوْضُوعٌ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَاخْتَارَ جَمْعٌ الْمُقَابِلَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى فَإِنَّهَا صِنْفٌ مِنْهُ إذْ هِيَ بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ، قِيلَ هَذَا كُلُّهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَلْزَمْت ذِمَّتَك كَذَا اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَآجَرْتُكِ أَوْ بِعْتُك مَنْفَعَةَ دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا.
(وَهِيَ قِسْمَانِ وَارِدَةٌ عَلَى الْعَيْنِ كَإِجَارَةِ الْعَقَارِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا بَعْدَهُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا (وَدَابَّةٍ أَوْ شَخْصٍ) أَيْ آدَمِيٍّ وَلِكَوْنِهِ ضِدَّ الدَّابَّةِ اتَّضَحَتْ التَّثْنِيَةُ الْمُغَلَّبُ فِيهَا الْمُذَكَّرُ لِشَرَفِهِ فِي قَوْلِهِ (مُعَيَّنَيْنِ) فَيُتَصَوَّرُ فِيهِمَا إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ
أَنَّ حُلِيَّ الذَّهَبِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بِالذَّهَبِ وَحُلِيَّ الْفِضَّةِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ بِالْفِضَّةِ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ إلَّا عَلَى التَّخْرِيجِ بِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ الْعَيْنُ وَقَدْ صَارَ خِلَافًا مُحَقَّقًا وَنَشَأَ مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْفَرْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِي أَكْثَرِهَا) أَيْ الْفَوَائِدِ (قَوْلُهُ وَمِنْ جُمْلَتِهَا) حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى قَوْلٍ، وَالْمُبْتَدَأُ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِي وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ إلَخْ اهـ سم وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَتِهَا خَبَرًا لِقَوْلِهِ قَوْلُهُ وَيَكُونُ الَّذِي نَعْتًا لِجُمْلَتِهَا الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا بِالتَّاءِ فَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ كَالْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَادِّعَاءُ أَنَّ إلَخْ) رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ مُضَافًا لِلْعَيْنِ) أَيْ مُرْتَبِطًا بِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَيْضًا فِي أَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْعَيْنُ أَوْ الْمَنْفَعَةُ وَالصِّحَّةُ عَلَى قَوْلِ الْعَيْنِ وَالْمَنْعُ عَلَى قَوْلِ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ كِنَايَةً فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِعْتُك يُنَافِي قَوْلَهُ سَنَةً فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ فِيهَا كِنَايَةٌ هَذَا كُلُّهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَيَكْفِي فِيهَا أَلْزَمْت ذِمَّتَك كَذَا عَنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا فَيَقُولُ قَبِلْت كَمَا فِي الْكَافِي أَوْ الْتَزَمْت اهـ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَنْعَقِدُ) أَيْ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ الْمُقَابِلَ) أَيْ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ مِنْ الِانْعِقَادِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَيْ قَوْلُهُ بِعْتُك مَنْفَعَتَهَا لَا يَكُونُ كِنَايَةً وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ حِينَئِذٍ إذْ لَفْظُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ فَيُنَافِي ذِكْرَ الْمُدَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ كَآجَرْتُكِ أَوْ بِعْتُك إلَخْ) أَيْ وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُ الْإِجَارَةِ بِالْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى عَيْنٍ) أَيْ مَنْفَعَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِعَيْنٍ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فَرَّقَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ) أَيْ الْعَقَارَ (بِمَا بَعْدَهُ) أَيْ بِقَيْدِ مَا بَعْدَهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ بِالتَّعْيِينِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ الدَّابَّةَ وَالشَّخْصَ (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ) تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ اهـ سم أَيْ تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِمَا بَعْدَهُ لِيُفِيدَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِانْتِفَاءِ التَّصَوُّرِ وَالضَّمِيرُ لِلْعَقَارِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ جَعْلُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَيَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ التَّثْنِيَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ إنَّ أَوْ فِي قَوْله تَعَالَى {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء: 135] لِلتَّنْوِيعِ وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْوَاوِ فِي وُجُوبِ الْمُطَابَقَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الْآمِدِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ مُعَيَّنٌ بِالْإِفْرَادِ وَافَقَ الْمَعْرُوفَ لُغَةً مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يَقْتَضِي الْإِفْرَادَ وَلِهَذَا أُجِيبَ عَنْ قَوْله تَعَالَى {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا} [النساء: 135] إلَخْ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّنْوِيعُ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَبْوَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ ضِدَّ الدَّابَّةِ) أَيْ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي ذَاتَ الْأَرْبَعِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ اتَّضَحَتْ التَّثْنِيَةُ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا كَوْنُ الْعَطْفِ بِأَوْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَعَيُّنِ الْإِفْرَادِ بَعْدَهَا إذَا كَانَتْ لِلشَّكِّ أَوْ نَحْوِهِ لَا لِلتَّنْوِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ التَّثْنِيَةُ (قَوْلُهُ
الِاقْتِضَاءِ وَعَلَيْهِ فَيَرِدُ عَلَى مَا قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ أَنَّ مَعْنَى انْتَفِعْ اسْتَوْفِ مَنَافِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَدَعْوَى هَذَا الِاقْتِضَاءِ مِمَّا لَا سَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّخَيُّلِ وَمَا تَقُولُ فِي نَحْو لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ ظَرْفِيَّةِ السَّنَةِ وَالْيَوْمِ لَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ ظَرْفِيَّةً لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ جُمْلَتِهَا) حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى قَوْلٍ وَالْمُبْتَدَأُ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِي وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ إلَى قَوْلِهِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كِنَايَةً وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ حِينَئِذٍ؛ إذْ لَفْظُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ فَيُنَافِي ذِكْرَ الْمُدَّةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ) قِيلَ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ غَيْرُ كِنَايَةٍ أَيْضًا لِتَنَافِي اللَّفْظِ وَتَهَافُتِهِ؛ إذْ ذِكْرُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الْعَيْنِ وَذِكْرُ الْمَنْفَعَةِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ انْتَهَى وَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الْعَيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِيُفِيدَ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَدَابَّةٌ أَوْ شَخْصٌ مُعَيَّنَيْنِ) يُمْكِنُ جَعْلُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَيَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ التَّثْنِيَةِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْمُغْنِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ فِي أَمْثِلَةِ الِاعْتِرَاضِ مَا نَصُّهُ وَنَحْوُ {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} [النساء: 135] قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ مَالِكٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَوَابَ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ كَمَا تَوَهَّمُوا لِأَنَّ أَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ وَحُكْمُهَا حُكْمُ
وَبَحَثَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلْحَاقَ السُّفُنِ بِهِمَا لَا بِالْعَقَارِ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ هُنَا مُقَابِلُ الذِّمَّةِ وَهُوَ مَحْسُوسٌ يَتَقَيَّدُ الْعَقْدُ بِهِ وَفِي صُورَةِ الْخِلَافِ السَّابِقَةِ آنِفًا مُقَابِلُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ مَحَلُّهَا الَّذِي يُسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَوْ أَذِنَ أَجِيرُ الْعَيْنِ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ فَعَمِلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَ) وَارِدَةٌ (عَلَى الذِّمَّةِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ) مَثَلًا (مَوْصُوفَةٍ) بِالصِّفَاتِ الْآتِيَةِ (وَ) يُتَصَوَّرُ أَيْضًا (بِأَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ) عَمَلًا وَمِنْهُ أَنْ يُلْزِمَهُ حَمْلَهُ إلَى كَذَا أَوْ (خِيَاطَةً أَوْ بِنَاءً) بِشَرْطِهِمَا الْآتِي أَوْ يُسَلِّمُ إلَيْهِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ فِي دَابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ لِتَحْمِلَهُ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا بِكَذَا (وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك) أَوْ اكْتَرَيْتُكَ (لِتَعْمَلَ كَذَا) أَوْ لِكَذَا أَوْ لِعَمَلِ كَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الصِّيَغِ وَزُعِمَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا كَالْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى وَأَنْ تَسْكُنَ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ هُنَا مُعَيِّنٌ لِلْعَيْنِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحُكْمُ بِذَيْنِك وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ (فَإِجَارَةُ عَيْنٍ) لِأَنَّ الْخِطَابَ دَالٌّ عَلَى ارْتِبَاطِهَا بِعَيْنِ الْمُخَاطَبِ كَاسْتَأْجَرْت عَيْنَك (وَقِيلَ) إجَارَةُ (ذِمَّةٍ) لِأَنَّ الْقَصْدَ حُصُولُ الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَيْنِ فَاعِلِهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ نَظَرًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخِطَابُ
(وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) إنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ (تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ) كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَمْتَنِعُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ أَتَأَخَّرَ الْعَمَلُ فِيهَا عَنْ الْعَقْدِ أَمْ لَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ سَلَمٌ فِي الْمَعْنَى أَيْضًا
وَبَحَثَ الْجَلَالُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتَهُ وَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ إلْحَاقِ إلَخْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ كَالْعَقَارِ بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي السُّفُنِ اهـ وَأَقَرَّ سم الْإِفْتَاءُ الْمَذْكُورُ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْقَلْيُوبِيِّ اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ تَقْسِيمُ الْإِجَارَةِ إلَى وَارِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَوَارِدَةٍ عَلَى الذِّمَّةِ لَا يُنَافِي تَصْحِيحَهُمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ اهـ (وَهُوَ) أَيْ مُقَابِلُ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ السَّابِقَةِ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمَوْرِدُ إجَارَةِ الْعَيْنِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مُقَابِلُ الْمَنْفَعَةِ (مَحَلُّهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ تُسْتَوْفَى إلَخْ) صِلَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يَبْرُزْ لِعَدَمِ الِالْتِبَاسِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ بِأُجْرَةٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ اسْتِحْقَاقُ الْأَوَّلِ الْأُجْرَةَ إذَا أَذِنَ لِلثَّانِي بِلَا تَعَرُّضٍ لِلْأُجْرَةِ فَبِالْأَوْلَى مَعَ التَّعَرُّضِ بِعَدَمِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْأَجِيرِ الْأَوَّلِ وَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ الْفَسَادَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا لِلثَّانِي إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ مَعَ عِلْمِ الْفَسَادِ فَمَا الْفَرْقُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْمَالِ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَكَانَ عَمَلُهُ فِيهِ جَائِزًا وَهُنَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ فَهُوَ كَمَأْذُونِ الْغَاصِبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ وَسَاقَى غَيْرَهُ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ كَمَا مَرَّ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ) أَيْ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ لَا عَلَى الْمَالِكِ اهـ ع ش أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ) أَيْ عَقْدُ إجَارَةِ الذِّمَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِمَّتَهُ) أَيْ الشَّخْصِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ إلْزَامِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ أَنْ يُلْزِمَهُ حَمْلَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَلْزَمْتُك حَمْلِي إلَى كَذَا لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا كَانَ إجَارَةَ عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ غَيْرِ الدَّمِيرِيِّ فَمَا مَرَّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ قَالَ أَلْزَمْتُك ذِمَّتَك حَمْلِي إلَى كَذَا فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ اهـ ع ش أَقُولُ صَنِيعُ التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي (أَوْ يُسَلَّمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُلْزِمَهُ (قَوْلُهُ فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِكَذَا) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا (قَوْلُهُ أَوْ لِعَمَلِ كَذَا) أَيْ أَوْ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الدَّمِيرِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذِهِ الصِّيَغِ) يَعْنِي بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ وَالتَّعْبِيرِ بِالْمَصْدَرِ اهـ ع ش أَيْ وَتَرْكِ لَفْظِ الْعَمَلِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ مُعَيِّنٌ) اسْمُ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ بِذَيْنِك) أَيْ بِالتَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ وَالتَّعْبِيرِ بِالْمَصْدَرِ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بِالْجُمْلَةِ الْأَسْمِيَةِ وَالْفِعْلِيَّةِ اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخِطَابَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى وَالِاسْتِبْدَالُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ بِلَفْظِ إجَارَةٍ) يَعْنِي كُلَّ لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا الْمَارَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ هَذَا اللَّفْظِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ سَوَاءٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ السَّلَمِ إذْ الْمُرَادُ التَّعْمِيمُ لَا التَّقْيِيدُ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَاوِ إذْ امْتِنَاعُ التَّأْجِيلِ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مُجَرَّدِ اشْتِرَاطِ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ نَعَمْ لَوْ قَالَ يُشْتَرَطُ لَهَا مَا شُرِطَ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُمْكِنُ أَنَّ التَّفْرِيعَ بِالنَّظَرِ لِمَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ بِقَوْلِهِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وُجُوبُ كَوْنِ الْأُجْرَةِ حَالَّةً وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ الْحُلُولُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِبْدَالُ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةُ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ أَيْضًا)
الْوَاوِ فِي وُجُوبِ الْمُطَابَقَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الْآمِدِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُصْفُورٍ إنَّ تَثْنِيَةَ الضَّمِيرِ فِي الْآيَةِ شَاذَّةٌ فَبَاطِلٌ اهـ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ بِمَا قَالَهُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) خَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى بِأَنَّ أَجَارَةَ السُّفُنِ لَا تَكُونُ إلَّا عَيْنِيَّةً كَالْعَقَارِ لَا ذِمِّيَّةً بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ مَعَ عِلْمِ الْفَسَادِ فَافْرُقْ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِبْدَالُ) عَطْفٌ عَلَى تَأْجِيلِ ش
لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ بِوُرُودِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهَا دُفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ.
(وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ) الْأُجْرَةُ فِيهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فَحِينَئِذٍ (لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ) أَيْ قَبْضُ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَاَلَّتِي فِي الذِّمَّةِ فِي الْمَجْلِسِ (فِيهَا) كَثَمَنِ الْمَبِيعِ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِتَسْلِيمِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي السَّلَمِ (وَيَجُوزُ) فِي الْأُجْرَةِ (فِيهَا) أَيْ إجَارَةُ الْعَيْنِ (التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ) لِلْأُجْرَةِ لَكِنْ (إنْ كَانَتْ) الْأُجْرَةُ (فِي الذِّمَّةِ) إذْ الْأَعْيَانُ لَا تُؤَجَّلُ وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي (وَإِذَا أُطْلِقَتْ) الْأُجْرَةُ عَنْ ذِكْرِ تَأْجِيلٍ أَوْ تَعْجِيلٍ (تَعَجَّلَتْ) كَثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُطْلَقِ وَلِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ، لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ اسْتِيفَاءَهَا إلَّا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْبَدَاءَةَ فَكَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْأُجْرَةُ (مُعَيَّنَةً) بِأَنْ رَبَطَهَا بِعَيْنٍ أَوْ مُطْلَقَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ (مُلِكَتْ فِي الْحَالِ) بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً كَمَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ بِهِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لَكِنَّهُ مِلْكٌ مُرَاعًى كُلَّمَا مَضَى جَزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ مِلْكَ الْمُؤَجِّرِ اسْتَقَرَّ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ وَسَيَذْكُرُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ تَفْوِيتِهَا وَقَضِيَّةُ مِلْكِهَا حَالًّا وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ بِلَا ثَمَنٍ
أَيْ كَالْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَعْدُومٍ) أَيْ دَائِمًا وَإِلَّا فَالْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ قَدْ يَكُونُ مَعْدُومًا حَالَةَ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَدْ يُقَالُ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا وَارِدٌ عَلَى مَعْدُومٍ ضَرُورَةَ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي الْبَيْعِ يُمْكِنُ وُجُودُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ وَتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ وَبِامْتِنَاعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَيْ قَبْضِ الْأُجْرَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إلَى فَإِنْ تَنَازَعَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَقَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ إنْ عَيَّنَا لِمَكَانِ التَّسْلِيمِ مَكَانًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَمَوْضِعُ الْعَقْدِ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مَحَلُّ الْعَقْدِ أَيْ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ حَيْثُ كَانَ الْمَحَلُّ صَالِحًا وَلَمْ يُعَيِّنَا غَيْرَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي السَّلَمِ) يَقْتَضِي تَفْصِيلَ السَّلَمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلْأُجْرَةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْأُجْرَةِ السَّابِقِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجُوزُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ مُعَجَّلَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي اخْتِصَاصُ الْإِطْلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ مُلِكَتْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَإِذَا أُطْلِقَتْ الْأُجْرَةُ) أَيْ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ يَظْهَرُ مِنْ التَّعْمِيمِ الَّذِي يَذْكُرُهُ فِي شَرْحِ مُلِكَتْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فَيَبْدَأُ هُنَا بِالْمُؤَجِّرِ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَيُجْبَرَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُعَيَّنَةً اهـ سم أَيْ فَمَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَمْلِكُ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا بِأَنْ رَبَطَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ بِأَنْ قَالَ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ أَوْ أَطْلَقَهَا أَوْ قَالَ فِي ذِمَّتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِكَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَالْمُطْلَقَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الذِّمَّةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً) أَيْ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ اهـ سم وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ إسْقَاطُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ هَذَا الْقَيْدَ
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مِلْكٌ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَالْأَحْسَنُ فِي تَعْبِيرِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ مِلْكًا مُرَاعًى كُلَّمَا مَضَى إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي مُلِكَتْ فِي الْحَالِ بِالْعَقْدِ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى جَزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ أَمَّا اسْتِقْرَارُ جَمِيعِهَا فَبِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بِتَفْوِيتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ آخِرَ الْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ) أَيْ الْأُجْرَةُ جَمِيعُهَا (قَوْلُهُ لَا خِيَارَ فِيهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ عَقْدِ الْبَيْعِ (بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِبْرَاءِ (قَبْلَهُ) أَيْ اللُّزُومِ (فَرْعٌ)
قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ جَازَ لَهُ دَفْعُ جَمِيعِهَا لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُمْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهَا فَلَوْ مَاتَ الْقَابِضُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَا النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مَلَكَهَا فِي الْحَالِ ظَاهِرًا وَعَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّصَرُّفِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ فِي تَرِكَةِ الْقَابِضِ اهـ وَاقْتَصَرَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَلَى مَقَالَةِ الْقَفَّالِ فَقَالَا وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ دَفْعُ جَمِيعِهَا لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُعْطَى بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ فَإِنْ دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ
قَوْلُهُ لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ بِوُرُودِهَا عَلَى مَعْدُومٍ) قَدْ يُقَالُ وَالْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا وَارِدٌ عَلَى مَعْدُومٍ؛ إذْ مَا فِي الذِّمَّةِ مَعْدُومٌ ضَرُورَةَ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَارِدٌ عَلَى مَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي السَّلَمِ) يَقْتَضِي تَفْصِيلَ السَّلَمِ (قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا مُطْلَقًا) أَيْ مُعَجَّلَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي اخْتِصَاصُ الْإِطْلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ جَرَيَانِهِ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُعَيَّنَةً ش (قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) كَانَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ لِيَتَأَتَّى مَعَ ذَلِكَ ذِكْرُ قَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقَةً وَإِلَّا فَالْمُطْلَقَةُ أَيْ عَنْ التَّعْيِينِ وَالتَّصْرِيحِ بِكَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الْقَيْدِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُلِكَتْ فِي الْحَالِ ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ)
(وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ (كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا كَفَتْ مُعَايَنَتُهَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ، وَجَوَازُ الْحَجِّ بِالرِّزْقِ مُسْتَثْنًى إنْ قُلْنَا إنَّهُ إجَارَةٌ تَوْسِعَةً فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ (فَلَا تَصِحُّ) الْإِجَارَةُ لِدَارٍ (بِالْعِمَارَةِ) لَهَا (وَ) لَا لِدَابَّةٍ بِصَرْفٍ أَوْ بِفِعْلِ (الْعَلْفِ) لَهَا بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَعْلُوفُ بِهِ وَبِإِسْكَانِهِ كَمَا بِخَطِّهِ الْمَصْدَرُ لِلْجَهْلِ بِهِمَا كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلْفِهَا لِلْجَهْلِ بِالْمَصْرِفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهَا رَجَعَ لِلْإِذْنِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّبَرُّعِ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ لِلْأَغْلَبِ وَأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ الْمَصْرِفَ كَبَيْعِ زَرْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا فَإِنْ عُيِّنَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ
فَمَاتَ الْآخِذُ ضَمِنَ النَّاظِرُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي قَالَهُ الْقَفَّالُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ آجَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي جَمِيعِ الْأُجْرَةِ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ كَوْنِهَا لِغَيْرِهِ بِمَوْتِهِ انْتَهَى وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَمَّا إذَا قَصُرَتْ فَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فِي الْحَالِ أَمَّا صَرْفُهَا فِي الْعِمَارَةِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ اهـ وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ ظُهُورِ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ هُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي فَصْلِ لَا تَنْفَسِخُ إجَارَةٌ بِعُذْرٍ إلَخْ اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَسَمِّ هُنَاكَ ذَكَرَ عَنْ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا لِيُسْلَخَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ جِنْسًا) إلَى قَوْلِهِ وَجَوَازُ الْحَجِّ فِي الْمُغَنِّي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً (قَوْلُهُ مُعَايَنَتُهَا) أَيْ مُشَاهَدَتُهَا (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ، وَلَوْ فِي الْجَعَالَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَة بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا وَوَزْنًا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَع ش قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْجَعَالَةِ الْأُولَى كَالْجَعَالَةِ اهـ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ إجَارَةٌ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، بَلْ نَوْعُ جَعَالَةٍ يُغْتَفَرُ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجَعْلِ كَمَسْأَلَةِ الْعِلْجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْعِمَارَةِ) بِأَنْ آجَرَهَا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ تُعَمِّرَهَا بِهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَإِلَى هَذَيْنِ التَّصْوِيرَيْنِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَآجَرْتُكَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِصَرْفِ أَوْ بِفِعْلِ الْعَلَفِ) إضَافَةُ الصَّرْفِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَإِضَافَةُ الْفِعْلِ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ الْمَعْرُوفَةِ بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (لِلْجَهْلِ بِهِمَا) أَيْ بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلْفِ (قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا) أَيْ إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الْعِمَارَةُ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عُيِّنَتْ إلَخْ سم وَع ش
(قَوْلُهُ أَوْ عَلْفِهَا) عَطَفَهُ عَلَى عِمَارَتِهَا الْأَوَّلِ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ قَالَ أَوْ بِعَلْفِهَا أَوْ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهُ فِي عَلْفِهَا لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي لَكَانَ حَسَنًا عِبَارَتُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بَعْضُ الْأُجْرَةِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً اهـ.
(قَوْلُهُ بِالصَّرْفِ) أَيْ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً أَيْ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الدِّينَارِ وَالصَّرْفِ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ إلَى مَعْلُومٍ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ عِنْدَ نَبْتِهِ بَيْنَ كَوْنِ الْآذِنِ مَالِكًا أَوْ غَيْرَهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ عَلَى الْوَلِيِّ وَالنَّاظِرِ وَلَا رُجُوعَ لَهُمَا عَلَى جِهَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمَا الْإِذْنُ فِي الْفَاسِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ رَجَعَ) أَيْ بِالْمَصْرُوفِ وَبِأُجْرَةِ عَمَلِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ كَبَيْعِ زَرْعٍ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ هُنَاكَ شَرْطٌ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَقَوْلِهِ آجَرْتُكهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهُ إلَخْ اهـ ع ش (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ الصَّرْفَ أَوْ جَهِلَهُ فَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ الشَّرْطُ لَا الْجَهْلُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بِعِمَارَتِهَا) أَيْ أَوْ بِعَلْفِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ عُيِّنَتْ) أَيْ الْعِمَارَةُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَةِ هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى كَيْفِيَّةِ كَذَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي صَرْفِهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ وَ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ
أَيْ الْإِبْرَاءُ قَبْلَهُ أَيْ اللُّزُومِ ش
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَفَتْ مُعَايَنَتُهَا) وَالْمَعْلُومَةُ شَامِلَةٌ لَهَا (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ الْعَمَلِ، وَلَوْ فِي الْجَعَالَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا أَوْ وَزْنًا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ إجَارَةٌ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي وَالْمَعُونَةِ فَهُوَ جَعَالَةٌ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ كَمَسْأَلَةِ الصُّلْحِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا كَآجَرْتُكَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الْعِمَارَةُ (قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِدِينَارٍ إلَخْ) كَذَا م ر إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ) أَيْ وِفَاقًا لِتَنْظِيرِ ابْنِ الرِّفْعَةِ
شَرْطٍ فِيهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَيَجُوزُ وَاغْتُفِرَ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَكَالَةً ضِمْنِيَّةً وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا عَادَةً نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيِّ بَلْ أَوْلَى وَإِلَّا احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ اعْتَرَضَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ صُدِّقَ الْمُوَكَّلُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَا خَارِجَ يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَهُنَا الْخَارِجُ وَهُوَ وُجُودُ الْعِمَارَةِ وَاسْتِغْنَاءُ الدَّابَّةِ مُدَّةً عَنْ إنْفَاقِ مَالِكِهَا عَلَيْهَا يُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ، وَلَوْ اكْتَرَى نَحْوَ حَمَّامٍ مُدَّةً يَعْلَمُ عَادَةً تَعَطُّلَهَا فِيهَا لِنَحْوِ عِمَارَةٍ فَإِنْ شَرَطَ احْتِسَابَ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَجُهِلَتْ فَسَدَتْ
أَذِنَ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَتَبَرَّعَ بِهِ) أَيْ بِالصَّرْفِ أَيْ الْعَمَلِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمِلْكِ أَوْ الْوَقْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ اتِّحَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا اهـ
(قَوْلُهُ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ) لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُقْبِضٌ عَنْ نَفْسِهِ وَقَابِضٌ عَنْ الْمُؤَجِّرِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لِأَنَّهُ أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ كَأَنَّهُ أَقْبَضَ الْمُؤَجِّرَ ثُمَّ قَبَضَ مِنْهُ لِلصَّرْفِ اهـ (قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الصَّرْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَبَضَ الْبَنَّاءُ مَثَلًا أُجْرَتَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يَتَضَمَّنُ الِاتِّحَادَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ مُقْبَضٌ عَنْ جِهَةِ الْمُؤَجِّرِ فَيَقْبِضُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش فِيهِ أَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ يُصَحِّحُ قَبْضَهُ عَنْ النَّاظِرِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً لِلنَّاظِرِ وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ قَابِضًا عَنْ النَّاظِرِ مُقْبِضًا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَنْتِفْ الِاتِّحَادُ الْمَذْكُورُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّ هَذَا التَّنْزِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَفًا مُعَيَّنًا لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرَ إلَخْ فِي الْمُغَنِّي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ
(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمَالِكِ أَمَّا نَاظِرُ الْوَقْفِ إذَا وَقَعَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَفِي تَصْدِيقِ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا صَرَفَهُ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ لَيْسَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ، بَلْ تَصْدِيقٌ عَلَى صَرَفَ مَالَ الْوَقْفِ وَقَدْ لَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ صَادِقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا خَارِجَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ فِي الْخَارِجِ يُحَالُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَالْأَصْلُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُنَا الْخَارِجُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ فِيهِ نَحْوَ عُمَارَةٍ بِمَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ وُجُودِ عِمَارَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِالصُّنَّاعِ الْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِمْ غَيْرُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ آنِفًا عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا) الْمُرَادُ عَلَى عَمَلِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ أَيْ فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ صَرَفَ كَذَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ إلَّا إنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَهُ الزِّيَادِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ اشْتَرَى الْآلَةَ الَّتِي بَنَى بِهَا بِكَذَا وَكَانُوا عُدُولًا أَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِغَيْرِهِ بِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ كَذَا عَنْ أُجْرَتِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ صَرَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَحَلِّ وَلَمْ يُضِيفُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَقْبَلُ الْقَابِضُ شَهَادَتَهُمْ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ يُعْلَمُ عَادَةً إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ ثُمَّ طَرَأَ مَا يُوجِبُ تَعَطُّلَهَا لَمْ تَنْفَسِخْ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَعَطُّلَهَا) لَعَلَّ التَّأْنِيثَ بِتَأْوِيلِ الْعَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مِنْ الْإِجَارَةِ) اُنْظُرْ مَا مَفْهُومُ هَذَا الشَّرْطِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ آجَرَ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ تَعَطُّلِهِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى انْحِصَارِ الْأُجْرَةِ فِي الْبَاقِي أَوْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَدَتْ لِجَهْلِ نِهَايَةِ الْمُدَّةِ فَإِنْ عُلِمَتْ بِعَادَةٍ أَوْ تَقْدِيرٍ كَتَعَطُّلِ شَهْرِ كَذَا لِلْعِمَارَةِ بَطَلَتْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ
قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَبَضَ الْبَنَّاءُ مَثَلًا أَجَرْته مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يَتَضَمَّنُ الِاتِّحَادَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ مُقَبِّضٌ عَنْ الْمُؤَجِّرِ وَيَقْبِضُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ) أَيْ الْقَابِضِ إذَا عَلَفَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَشْبَهَهُمَا أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَنْوَارِ الْمُنْفِقُ أَيْ تَصْدِيقُهُ إنْ ادَّعَى مُحْتَمَلًا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَرِدُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَا خَارِجَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ نَحْوُ عُمَارَةٍ بِمَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ وُجُودِ عُمَارَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ إنْ أُرِيدَ بِالصُّنَّاعِ الْقَابِضُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ
وَإِلَّا فَفِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا
(وَلَا) الْإِيجَارُ (لِيَسْلُخَ) مَذْبُوحَةً (بِالْجِلْدِ وَيَطْحَنَ) بُرًّا (بِبَعْضِ الدَّقِيقِ أَوْ بِالنُّخَالَةِ) الْخَارِجِ مِنْهُ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ وَرِقَّتِهِ وَنُعُومَةِ أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ وَخُشُونَتِهِ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا حَالًّا وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَلَى قَفِيزِ الطَّحَّانِ» أَيْ أَنْ يَجْعَلَ أُجْرَةَ الطَّحْنِ بِحَبٍّ مَعْلُومٍ قَفِيزًا مَطْحُونًا مِنْهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ لِتَطْحَنَ الْكُلَّ بِقَفِيزٍ مِنْهُ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك بِقَفِيزٍ مِنْ هَذَا لِتَطْحَنَ مَا عَدَاهُ صَحَّ فَضَابِطُ مَا يَبْطُلُ أَنْ تَجْعَلَ الْأُجْرَةَ شَيْئًا يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ وَجَعَلَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ جَعْلِ أُجْرَةِ الْجَابِي الْعُشْرَ مِمَّا يَسْتَخْرِجُهُ قَالَ فَإِنْ قِيلَ لَك نَظِيرُ الْعُشْرِ مِمَّا تَسْتَخْرِجُهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ أَيْضًا وَفِي صِحَّتِهِ جَعَالَةً نَظَرٌ اهـ.
وَيُتَّجَهُ صِحَّتُهُ جَعَالَةً، لَكِنْ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَخْرِجُهُ (وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا) أَيْ امْرَأَةً مَثَلًا (لِتُرْضِعَ رَقِيقًا) لَهُ أَيْ حِصَّتُهُ مِنْهُ الْبَاقِيَةُ لَهُ بَعْدَمَا جَعَلَهُ مِنْهُ أُجْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ (بِبَعْضِهِ) الْمُعَيَّنِ كَثُلُثِهِ (فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ) لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ وَلَا أَثَرَ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ الْمُكْتَرِي لَهُ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ كَمُسَاقَاةِ شَرِيكِهِ إذَا شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً مِنْ الثَّمَرِ وَانْتَصَرَ لِلْمُقَابِلِ بِمَا يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ أَيْ بِبَعْضِهِ حَالًّا إنْ وَقَعَ عَلَى الْكُلِّ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حِصَّتُهُ فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّصُّ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا أَوْ عَلَى حِصَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ جَازَ، وَفِي الْحَالِ مُتَعَلِّقٌ بِبَعْضِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ لَا تُؤَجَّلُ وَلِلْجَهْلِ بِهَا إذْ ذَاكَ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمَرْأَةِ اسْتِئْجَارُ شَاةٍ مَثَلًا لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ
وَمَا بَعْدَهُ وَصَحَّ فِيمَا اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ تُشْتَرَطْ أَوْ شُرِطَتْ وَعُلِمَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَفِيهَا) أَيْ فَتَبْطُلُ فِيهَا إلَخْ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَذْبُوحَةً) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصُورَةُ إلَى فَضَابِطُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَثُلُثِهِ وَقَوْلُهُ فَضَابِطُ إلَى وَجَعَلَ (قَوْلُهُ الْخَارِجُ مِنْهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الدَّقِيقِ وَالنُّخَالَةِ مِنْ الْبُرِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَعْتٌ لِلنُّخَالَةِ فَقَطْ، وَالتَّذْكِيرُ لِرِعَايَةِ لَفْظِ أَلْ وَضَمِيرُ مِنْهُ حِينَئِذٍ لِلْبُرِّ أَوْ لِلدَّقِيقِ وَ (قَوْلُهُ كَثُلُثِهِ) عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ مِثَالٌ لِبَعْضِ الدَّقِيقِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْبُرُّ مَثَلًا بِبَعْضِ الدَّقِيقِ مِنْهُ كَرُبْعِهِ أَوْ بِالنُّخَالَةِ مِنْهُ اهـ وَهِيَ حَسَنٌ
(قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي الْحَالِ بِالْهَيْئَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَهِيَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشُرُوحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ يُطْلِقَ) أَيْ وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حِصَّتُهُ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ بِقَفِيزٍ مِنْ هَذَا) أَيْ الْحَبِّ فَالْأُجْرَةُ مِنْ الْحَبِّ لَا مِنْ الدَّقِيقِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَطْحَنَ مَا عَدَاهُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ م ر فِيمَا لَوْ سَاقَى فِي أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ وَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِإِرْضَاعِ رَقِيقٍ بِبَعْضِهِ الْآنَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَتَصِحُّ سَوَاءٌ قَالَ لِتَطْحَنَ بَاقِيَهُ أَوْ كُلَّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْجَابِي) أَيْ الْجَامِعِ لِلْخَرَاجِ وَنَحْوِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ نَظِيرٍ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ صِحَّتُهُ جَعَالَةً) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الصِّحَّةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْجَعْلِ فِي الْجَعَالَةِ وَفَسَادِهَا بِجَهْلِهِ وَفِي شَرْحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي وَالْغُرَرِ وَالْأَوْجَهُ فِيهَا الْبُطْلَانُ لِلْجَهْلِ بِالْجَعْلِ انْتَهَى اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ أَيْ وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ اهـ
(قَوْلُهُ أَيْ امْرَأَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ فَقَطْ جَازَ بِمَا نَصُّهُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ ذَكَرًا أَوْ صَغِيرَةً سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْغُرَرِ وَدَخَلَ فِي الْمَرْأَةِ الصَّغِيرَةُ فَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى طَهَارَةِ لَبَنِهَا وَفِي مَعْنَاهَا الرَّجُلُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَهُ) نَعْتٌ لِرَقِيقًا وَ (قَوْلُهُ أَيْ حِصَّتُهُ مِنْهُ) أَيْ حِصَّةُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الرَّقِيقِ تَفْسِيرٌ لِرَقِيقًا لَهُ وَ (قَوْلُهُ الْبَاقِيَةُ لَهُ) نَعْتٌ لِحِصَّتِهِ وَ (قَوْلُهُ بَعْدَمَا جَعَلَهُ) ظَرْفٌ لِلْبَاقِيَةِ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْجُزْءِ وَ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) نَعْتٌ لَهَا (قَوْلُهُ لِلْمُقَابِلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ أَيْ حِصَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ أَيْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ وَكَذَا فِي اسْتِئْجَارِهِ لِطَحْنِ هَذِهِ الْوَيْبَةِ بِرُبْعِهَا فِي الْحَالِ وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى حِصَّتِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ إذْ ذَاكَ) أَيْ وَقْتَ الْفِطَامِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ إلَخْ) وَإِنَّمَا صَحَّ إيجَارُ
تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَنْ الْمُؤَجِّرِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِمْ غَيْرُهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُجْهَلْ.
(قَوْلُهُ بِقَفِيزٍ مِنْ هَذَا) بِالْأُجْرَةِ مِنْ الْحَبِّ لَا مِنْ الدَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ صِحَّتُهُ جَعَالَةً) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الصِّحَّةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْجُعْلِ وَفَسَادِهَا بِجَهْلِهِ وَفِي شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ فِيهَا الْبُطْلَانُ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَتَصِحُّ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَيْ مِمَّا عَمِلَ فِيهِ فِي الْحَالِ اهـ أَيْ كَاسْتِئْجَارِهَا لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ وَاسْتِئْجَارِهِ لِطَحْنِ هَذِهِ الْوَيْبَةِ بِرُبْعِهَا فِي الْحَالِ وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ كَمَا فِي مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ بَعْدُ) مَعْمُولٌ لِلْبَاقِيَةِ ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الصِّحَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٌ فَلَا يَصِحُّ) وَإِنَّمَا صَحَّ إيجَارُ الْهِرَّةِ لِصَيْدِ الْفَأْرِ؛ لِأَنَّهَا بِطَبْعِهَا تَنْقَادُ لِصَيْدِهِ بِخِلَافِ الشَّاةِ لَا تَنْقَادُ
لِضَرْبِ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ
(وَ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا أَيْضًا (كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ) مَعْلُومَةً كَمَا يَأْتِي (مُتَقَوَّمَةً) أَيْ لَهَا قِيمَةٌ لِيَحْسُنَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً أَوْ خَسِيسَةً كَانَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهَا سَفَهًا وَكَوْنُهَا وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي وَكَوْنُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُتَضَمِّنٍ لِاسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا كَاسْتِئْجَارِ بُسْتَانٍ لِثَمَرِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ اسْتِئْجَارِهَا لِلْإِرْضَاعِ وَإِنْ نَفَى الْحَضَانَةَ الْكُبْرَى؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ نَعَمْ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ قَنَاةٍ أَوْ بِئْرٍ لِلِانْتِفَاعِ بِمَائِهَا لِلْحَاجَةِ وَكَوْنِهَا تُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَكَوْنِهَا مُبَاحَةً مَمْلُوكَةً مَقْصُودَةً لَا كَتُفَّاحَةٍ لِلشَّمِّ بِخِلَافِ تُفَّاحٍ كَثِيرٍ كَمَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ مِسْكٍ وَرَيَاحِينَ لِلشَّمِّ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الْقَصْدُ مِنْهُمَا الشَّمُّ وَذَاكَ الْقَصْدُ مِنْهُ الْأَكْلُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ تَضَمَّنَ بِالْبَدَلِ لَا كَكَلْبٍ وَتُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لَا كَبُضْعٍ وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْقُيُودِ تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى) نَحْوِ (كَلِمَةٍ) وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا تُتْعِبُ) أَيْ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ هَذَا بِمَبِيعٍ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ فِي الْبَلَدِ كَالْخَبَرِ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ وَثَوْبٍ مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ مُتَعَاطِيهِ فَيَخْتَصُّ بَيْعُهُ مِنْ الْبَيَّاعِ بِمَزِيدِ نَفْعٍ
الْهِرَّةِ لِصَيْدِ الْفَأْرِ؛ لِأَنَّهَا بِطَبْعِهَا تَنْقَادُ لِصَيْدِهِ بِخِلَافِ الشَّاةِ لَا تَنْقَادُ بِطَبْعِهَا لِلْإِرْضَاعِ سم عَلَى حَجّ وَمِنْ طُرُقِ اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْهِرَّةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَالِكٍ لَهَا وَيَتَعَهَّدَهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ فَيَمْلِكُهَا بِذَلِكَ كَالْوُحُوشِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ تُمْلَكُ بِالِاصْطِيَادِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ) فَإِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهُ كَمَا قَالَ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً (قَوْلُهُ مَعْلُومَةً) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَفَى إلَى وَكَوْنُهَا تُسْتَوْفَى (قَوْلُهُ مَعْلُومَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَضَابِطُ مَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ كُلُّ عَيْنٍ يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَعْلُومَةً مَقْصُودَةً تُضْمَنُ بِالْبَدَلِ وَتُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ أَيْ لَهَا قِيمَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يُرِدْ بِالْمُتَقَوَّمَةِ هُنَا مُقَابِلَ الْمِثْلِيَّةِ بَلْ مَا لَهَا قِيمَةٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ مُحَرَّمَةً) فِي التَّنْبِيهِ كَالْغِنَاءِ اهـ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْأَصَحُّ كَرَاهَتُهُ لَا تَحْرِيمُهُ انْتَهَى وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ، وَيُبَاحُ الْغِنَاءُ بِلَا آلَةٍ وَسَمَاعُهُ انْتَهَى وَسَيَأْتِي هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا مَعَ الْآلَةِ وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ الْآلَةُ وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ مَنْعُ الِاسْتِئْجَارِ لِلْغِنَاءِ تَعْلِيلًا بِأَنَّهُ حَرَامٌ مَمْنُوعٌ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْأَنْوَارِ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْقَوَّالِ لِلْقَوْلِ الْمُبَاحِ وَضَرْبِ الدُّفِّ إذَا قُدِّرَ بِالزَّمَنِ وَلَمْ يَكُنْ امْرَأَةً وَلَا أَمْرَدَ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ كَأَنْ بَذَلَ الْمَالَ إلَخْ) جَوَابُ وَإِلَّا (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي) أَيْ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعِبَادَةُ الَّتِي لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالصَّلَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَاسْتِئْجَارِ بُسْتَانٍ لِثَمَرَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ع ش وَمَرَّ فِي أَوَّلِ الْمُسَاقَاةِ حِيلَةُ جَوَازِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ) عِبَارَةُ الْغُرَرِ وَاسْتِئْجَارُ الْمَرْأَةِ لِلْإِرْضَاعِ مُطْلَقًا يَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ اللَّبَنِ وَالْحَضَانَةَ الصُّغْرَى وَهِيَ وَضْعُ الطِّفْلِ فِي الْحِجْرِ وَإِلْقَامُهُ الثَّدْيَ وَعَصْرُهُ لَهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْأَصْلُ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ فِيمَا ذُكِرَ فِعْلُهَا وَاللَّبَنُ تَابِعٌ، وَأَمَّا الْحَضَانَةُ الْكُبْرَى وَهِيَ حِفْظُ الطِّفْلِ وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَا يَشْمَلُهَا الْإِرْضَاعُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ قَنَاةٍ) وَهِيَ الْجَدْوَلُ الْمَحْفُورُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا تُسْتَوْفَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا مُبَاحَةً) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُتَقَوَّمَةً وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ هُوَ بِهَا الْمُحَرَّمَةَ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تُفَّاحٍ كَثِيرٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عِبَارَتُهُمْ فَإِنْ كَثُرَ لِتُفَّاحٍ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الرَّيَاحِينِ اهـ زَادَ الْأَوَّلَانِ وَكَوْنُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْأَكْلُ دُونَ الرَّائِحَةِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ اهـ وَزَادَ الثَّالِثُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ نَازَعَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ
(قَوْلُهُ تُضْمَنُ بِالْبَدَلِ) خَبَرٌ رَابِعٌ لِلْكَوْنِ فِي قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا مُبَاحَةً إلَخْ (قَوْلُهُ وَتُبَاحُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تُضْمَنُ (قَوْلُهُ وَمُعَلِّمٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى بِخِلَافِ نَحْوِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَى وَفِي الْإِحْيَاءِ (قَوْلُهُ وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَهُ آيَةً لَا تَعَبَ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ نَظَرَ} [المدثر: 21] كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّدَاقِ وَكَذَا عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّ فِيهِ كُلْفَةَ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) أَيْ وَكَانَتْ إيجَابًا وَقَبُولًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ اخْتَصَّ هَذَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ م ر اهـ سم أَيْ بَيْنَ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُ
بِطَبْعِهَا لِلْإِرْضَاعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ) فَإِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهُ كَمَا قَالَ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً) فِي التَّنْبِيهِ وَلَا تَصِحُّ أَيْ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَالْغِنَاءِ اهـ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْأَصَحُّ كَرَاهَةُ الْغِنَاءِ لَا تَحْرِيمُهُ اهـ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُبَاحُ الْغِنَاءُ بِلَا آلَةٍ وَسَمَاعُهُ اهـ، وَيَأْتِي هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا مَعَ الْآلَةِ وَالْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ الْآلَةُ وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ مَنْعَ الِاسْتِئْجَارِ لِلْغِنَاءِ تَعْلِيلًا بِأَنَّهُ حَرَامٌ مَمْنُوعٌ ثُمَّ قَالَ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْقَوَّالِ لِلْقَوْلِ الْمُبَاحِ وَضَرْبِ الدُّفُوفِ إذَا قُدِّرَ بِالزَّمَنِ وَلَمْ تَكُنْ امْرَأَةً وَلَا أَمْرَدَ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ قَنَاةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ الْجَدْوَلُ الْمَحْفُورُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ
فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَيْهِ وَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ تَعِبَ بِكَثْرَةِ تَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا وَبَحَثَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّورَةُ ذَلِكَ كَاسْتَأْجَرْتُك عَلَى بَيْعِ هَذَا بِكَذَا صَحَّ وَكَبِعْهُ وَأَنَا أُرْضِيك فَسَدَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الْإِحْيَاءِ يَمْتَنِعُ أَخْذُ طَبِيبٍ أُجْرَةً عَلَى كَلِمَةٍ بِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عُرْفُ إزَالَةِ اعْوِجَاجِ نَحْوِ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا مَشَقَّةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ يَتْعَبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَتَكَسَّبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ (وَكَذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لِلتَّزْيِينِ) أَوْ الْوَزْنِ بِهَا أَوْ الضَّرْبِ عَلَى سِكَّتِهَا وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ خِلَافٌ فِي حِلِّ التَّزْيِينِ بِالْمُعَرَّاةِ وَالْمَثْقُوبَةِ فَعَلَى التَّحْرِيمِ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِلتَّزَيُّنِ بِهَا (وَ) نَحْوُ (كَلْبٍ لِلصَّيْدِ) أَوْ الْحِرَاسَةِ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ التَّزَيُّنِ بِهِمَا لَا تُقْصَدُ غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضْمَنْ غَاصِبُهُمَا أُجْرَتَهُمَا وَنَحْوُ الْكَلْبِ لَا قِيمَةَ لِعَيْنِهِ وَلَا لِمَنْفَعَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِلتَّزْيِينِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا لَوْ كَانَ نَحْوُ الْكَلْبِ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَأَجْرَى الْبَغَوِيّ الْخِلَافَ فِي اسْتِئْجَارِ طَائِرٍ لِلِاسْتِئْنَاسِ بِصَوْتِهِ أَوْ لَوْنِهِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِالْجَوَازِ.
(وَكَوْنُ الْمُؤَجِّرِ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ بِتَسْلِيمِ مَحَلِّهَا حِسًّا وَشَرْعًا وَالْمُسْتَأْجِرُ قَادِرًا عَلَى تَسَلُّمِهَا كَذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ لِيَتَمَكَّنَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهَا وَمِنْ الْقَادِرِ عَلَى التَّسْلِيمِ
الْمُصَنِّفِ مَا كَانَ مُسْتَقَرَّ الْقِيمَةِ وَمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ إذَا كَانَ الْمُنَادَى عَلَيْهِ مُسْتَقَرَّ الْقِيمَةِ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَيْهِ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا جَهَالَةَ الْعَمَلِ هُنَا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَلَا مِقْدَارُ زَمَانِ وَمَكَانِ التَّرَدُّدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ وَمَحَلَّ نَظِيرِهِ الْآتِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْفَسَادِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ التَّعَبِ وَمَا الْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ التَّعَبِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّورَةُ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يُتْعِبُ قَائِلَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ وُجِدَ الْعَقْدُ الشَّرْعِيُّ صَحَّ وَلَهُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَسَدَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبَخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَهْلَهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ الِاسْتِئْجَارُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يُتْعِبُ) أَيْ صَاحِبَ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ) أَيْ الْغَزَالِيَّ (الْبَغَوِيّ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْنَادُ الْمُخَالَفَةِ لِلْغَزَالِيِّ لِتَقَدُّمِ الْبَغَوِيّ فِي الطَّبْعَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى رُجْحَانِ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فَشَبَّهَ الرُّجْحَانَ بِالتَّقَدُّمِ الزَّمَانِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ أَيْ الْمَاهِرِ لَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) وَهُوَ الْأَرْجَحُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الصِّحَّةَ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ) خَرَجَ بِهِمَا الْحُلِيُّ فَيَجُوزُ إجَارَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى بِمِثْلِهِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَلَا رِبَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ الْوَزْنُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا يَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَجْرَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ أَقْطَعَ إلَى كَمَا أَفْتَى وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ إلَى لَكِنْ خَالَفَهُ وَقَوْلُهُ وَالزَّوْجَةُ مَلَكَتْ مِلْكًا تَامًّا وَقَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى وَيُوَجَّهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَةِ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةٍ غَيْرِ مُعَرَّاةٍ لِلتَّزْيِينِ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ التَّحْرِيمُ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الْحِلِّ يَصِحُّ وَالْمُعْتَمَدُ حِلُّ التَّزْيِينِ بِالْمُعَرَّاةِ دُونَ الْمَثْقُوبَةِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَلْبٍ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْخِنْزِيرُ فَلَا يَصِحُّ إجَارَتُهُ جَزْمًا وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُمَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ الْحِرَاسَةُ إلَخْ) أَيْ لِمَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ دَرْبٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْفَعَتِهِ) الْأَوْلَى فَلَا بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِالْجَوَازِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ عِبَارَتَهُمْ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَجَرَةً لِلِاسْتِظْلَالِ بِظِلِّهَا أَوْ الرَّبْطِ بِهَا أَوْ طَائِرًا لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ كَالْعَنْدَلِيبِ أَوْ لَوْنِهِ كَالطَّاوُسِ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَذْكُورَةَ مَقْصُودَةً مُتَقَوِّمَةً وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ هِرٍّ لِدَفْعِ الْفَأْرِ وَشَبَكَةٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ لِلصَّيْدِ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُتَقَوِّمَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا (قَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِزِيَادَتِهِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ لِيَتَمَكَّنَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْقَادِرِ عَلَى
وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ م ر (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ لِلتَّزْيِينِ) وَخَرَجَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْحُلِيُّ فَيَجُوزُ إجَارَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَةِ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةٍ غَيْرِ مُعَرَّاةٍ لِلتَّزْيِينِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَعَلَى التَّحْرِيمِ) أَيْ وَعَلَى الْحِلِّ يَصِحُّ وَالْمُعْتَمَدُ حِلُّ التَّزْيِينِ بِالْمُعَرَّاةِ دُونَ الْمَثْقُوبَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَلْبٍ لِلصَّيْدِ) وَخَرَجَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ فَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ جَزْمًا وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُمَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِالْجَوَازِ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ
الْمُقْطِعُ فَإِنْ أَقْطَعَ رَقَبَتَهَا صَحَّتْ إجَارَتُهُ اتِّفَاقًا أَوْ مَنْفَعَتُهَا فَكَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنْ جَازَ لِلسُّلْطَانِ الِاسْتِرْدَادُ كَمَا أَنَّ لِلزَّوْجَةِ إيجَارُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَرِّضًا لِزَوَالِهِ عَنْهَا إلَى الزَّوْجِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ، لَكِنْ خَالَفَهُ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْمَنْفَعَةَ بَلْ أَنْ يَنْتَفِعَ فَهُوَ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالزَّوْجَةُ مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْإِيجَارِ أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ عَامٌّ كَدِيَارِ مِصْرَ صَحَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ اهـ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَتَوَجَّهَ صِحَّةُ إيجَارِهِ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأَخِيرَةِ بِأَنَّ اطِّرَادَ الْعُرْفِ بِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ مِنْ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُجْمَعُ بِمَا قَالَهُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ.
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ) أَبْنِيَةِ مِنًى لِعَجْزِ مَالِكِهَا عَنْ تَسْلِيمِهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ فَوْرًا وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ بِنَاءٍ كَذَلِكَ كَالْأَبْنِيَةِ الَّتِي فِي حَرِيمِ النِّيلِ مَثَلًا وَلَا مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ
إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى ذَلِكَ تَشْمَلُ مِلْكَ الْأَصْلِ وَمِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَيَدْخُلُ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَهُ إيجَارُ مَا اسْتَأْجَرَهُ وَكَذَا لِلْمُقْطِعِ أَيْضًا إجَارَةُ مَا أَقْطَعَهُ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُقْطِعُ) وَهُوَ مَا أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ هَذَا التَّفْسِيرُ وَإِنْ نَاسَبَ مَا بَعْدَهُ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَنْ أَقْطَعَ لَهُ الْإِمَامُ قِطْعَةً مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَقْطَعَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْإِمَامِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ قَوْلُهُ رَقَبَتُهَا (قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَتُهَا) عَطْفٌ عَلَى رَقَبَتِهَا وَضَمِيرِهِمَا لِلْمُقْطِعِ الْمُرَادُ بِهِ الْأَرْضُ الَّتِي أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ أَوْ لِتِلْكَ الْأَرْضِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَمِنْ الْقَادِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَقْطَعَ إرْفَاقًا فَأَمَّا إقْطَاعُ التَّمْلِيكِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْإِمَامِ الرُّجُوعُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ خَالَفَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَذِنَ إلَخْ) أَيْ مُدْخِلٌ لِلْإِذْنِ أَوْ اطِّرَادِ الْعَادَةِ مَعَ عَدَمِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْمَذْكُورَ مُتَضَمِّنٌ لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ (يُعْلَمُ أَنَّهُ) أَيْ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ كُرْدِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مُعْتَمَدٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَامِ الْجَرِّ لِلتَّعْلِيلِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بِكَسْرِهَا وَاللَّامُ لِمُجَرَّدِ التَّعْدِيَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ مُعْتَمِدٌ لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَنَّ الْمُقْطِعَ لَمْ يَمْلِكْ الْمَنْفَعَةَ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ (قَوْلُهُ وَتَوَجَّهَ صِحَّةُ إيجَارِهِ)(فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا إقْطَاعِيَّةً لِيَزْرَعَهَا مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَمَاتَ الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَخَلَّفَ وَلَدًا فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوْ تَبْقَى لِوَلَدِ الْمُؤَجِّرِ؟ الْجَوَابُ الْأَرْضُ الْإِقْطَاعِيَّةُ فِي إجَارَتِهَا كَلَامٌ لِلْعُلَمَاءِ لَكِنْ الَّذِي نَخْتَارُهُ صِحَّةُ إجَارَتِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَقُولُ إنَّهَا كَالْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بَلْ نَقُولُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِمَوْتٍ كَمَا إذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَقَدْ أَجَّرَ الْوَقْفَ انْتَهَى اهـ سم وَالْكَلَامُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَيَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ فِي إقْطَاعِ الْإِرْفَاقِ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ مِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ جَرَيَانِ الْعُرْفِ الْعَامِّ بِالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُجْمَعُ) الْأَوْلَى وَقَدْ يُجْمَعُ (قَوْلُهُ فَقَدْ يُجْمَعُ بِمَا قَالَهُ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ صِحَّةُ إيجَارِهِ مُطْلَقًا وَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْإِرْفَاقِ إمَّا إقْطَاعُ التَّمْلِيكِ فَيَصِحُّ اتِّفَاقًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ) أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالصِّحَّةِ وَكَلَامِ مُعَاصِرِيهِ بِالْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ نُذِرَ) إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مُطْلَقًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَا مَنْ نُذِرَ عِتْقُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ أَوْ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ مُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ تَنْقَضِي قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِتْقِ بِأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ كَقُدُومِ غَائِبٍ
وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَذِنَ إلَخْ) أَيْ مُدْخِلٌ لِلْإِذْنِ أَوْ اطِّرَادِ الْعَادَةِ مَعَ عَدَمِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَتَوَجَّهَ صِحَّةُ إيجَارِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا إقْطَاعِيَّةً لِيَزْرَعَهَا مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَمَاتَ الْمُؤَجِّرُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَخَلَّفَ وَلَدًا فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوْ تَبْقَى لِوَلَدِ الْمُؤَجِّرِ؟ الْجَوَابُ: الْأَرْضُ الْإِقْطَاعِيَّةُ فِي إجَارَتِهَا كَلَامٌ لِلْعُلَمَاءِ حَتَّى قَالَ الْمُحَقِّقُونَ إنَّهَا لَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ يَنْزِعَهَا الْإِمَامُ مِنْ الْمُقْطَعِ وَيَقْطَعَهَا غَيْرَهُ، لَكِنْ الَّذِي نَخْتَارُهُ صِحَّةُ إجَارَتِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَقُولُ إنَّهَا كَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ حَتَّى إنَّهُ إذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ وَقَدْ أَجَرَ الْوَقْفَ بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْوَقْفُ قَطْعًا وَالْإِقْطَاعُ لَا يَتَحَقَّقُ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَلَدِ فَقَدْ يَقْطَعُهُ السُّلْطَانُ إيَّاهُ وَقَدْ لَا يَقْطَعُهُ اهـ.
(مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ سَافَرَ لِبِلَادِ السُّلْطَانِ فِي طَلَبِ مَالِ الذَّخِيرَةِ فَأَعْطَوْهُ حَقَّ طَرِيقِهِ فَأَخَذَ صُحْبَتَهُ ثَلَاثَ مَمَالِيكَ فِي خِدْمَتِهِ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ عَشَرَةً أَشَرَفِيَّةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى أَحَدِهِمْ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي أَعْطَاهُ فِي نَظِيرِ سَفَرِهِ مَعَهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ أَخَذَ مَعَهُ تَسْفِيرَهُ، الْجَوَابُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ الَّذِي أَخَذَ مَعَهُ تَسْفِيرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَّلًا فَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَتَى أَعْطَاهُ شَيْئًا وَقَدْ شَرَطَهُ لَهُ أَوَّلًا أَوْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَكِنْ تَبَرَّعَ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ اهـ
وَأَقُولُ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِي جَوَابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَتَحْرِيرُهُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ الْمَمَالِيكَ لِخِدْمَتِهِ اُحْتِيجَ إلَى عَقْدِ الْمَالِكِينَ أَوْ إذْنِهِمْ لَهُ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَةُ مَعْلُومَةً وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّسْفِيرَ أَمْرٌ مَجْهُولٌ فَإِذَا شَرَطَهُ يَنْبَغِي الرُّجُوعُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ
أَوْ شَرَطَ فِي بَيْعِهِ وَلَا اسْتِئْجَارَ (آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ هُوَ أَوْ الْمُؤَجِّرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ مَثَلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيعِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا، وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِذَلِكَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ دَفْعُهُمْ وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا (وَ) لَا اسْتِئْجَارُ (أَعْمَى لِلْحِفْظِ) بِالنَّظَرِ وَأَخْرَسَ لِلتَّعْلِيمِ إجَارَةَ عَيْنٍ لِاسْتِحَالَتِهِ بِخِلَافِ الْحِفْظِ بِنَحْوِ يَدٍ وَإِجَارَةِ الذِّمَّةِ مُطْلَقًا.
(وَ) لِاسْتِئْجَارِ (أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ) أَوْ مُطْلَقًا وَالزِّرَاعَةُ فِيهَا مُتَوَقَّعَةٌ (لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا يَكْفِيهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ) أَوْ نَحْوُهُ كَنَدَاوَةٍ أَوْ مَاءِ ثَلْجٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْفَعَتِهَا حِينَئِذٍ وَاحْتِمَالُ نَحْوِ سَيْلٍ نَادِرٍ لَا يُؤَثِّرُ نَعَمْ إنْ قَالَ مُكْرٍ، وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَفِ لَهُ بِهِ تَخَيَّرَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ أَنَا أَحْفِرُ لَك بِئْرًا لِتَسْقِيَهَا مِنْهَا أَوْ أَسُوقُ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ صَحَّتْ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ بِهَا لَهَا أُجْرَةٌ وَخَرَجَ بِ لِلزِّرَاعَةِ اسْتِئْجَارُهَا لِمَا شَاءَ أَوْ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ فَيَصِحُّ وَكَذَا لَهَا وَشَرَطَ أَنْ لَا مَاءَ لَهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْجُورِيُّ مُخَالِفًا لِإِطْلَاقِهِمْ الْبُطْلَانَ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ إحْدَاثُ مَاءٍ لَهَا بِنَحْوِ حَفْرِ بِئْرٍ، وَلَوْ بِكُلْفَةٍ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوْ التَّسْلِيمُ بِكُلْفَةٍ لَهَا وَقْعٌ لَا أَثَرَ لَهَا فَلْيُقَيَّدْ قَوْلُهُ بِكُلْفَةٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ وَلَمْ يَكُنْ لِمُدَّةِ التَّعْطِيلِ أُجْرَةٌ (وَيَجُوزُ) إيجَارُهَا (إنْ كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ) مِنْ نَحْوِ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ لِسُهُولَةِ الزِّرَاعَةِ حِينَئِذٍ ثُمَّ إنْ شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ فِي شِرْبِهَا دُخُولٌ أَوْ عَدَمُهُ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يَشْمَلْهُ وَمَعَ دُخُولِهِ
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ) أَيْ عِتْقُهُ ش اهـ سم (قَوْلُهُ هُوَ بِيَدِهِ) الْأَوْلَى هُمَا كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَقْدِرُ هُوَ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ لَهَا أُجْرَةُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَهَا أُجْرَةٌ مِثْلًا بِزِيَادَةِ مِثْلًا وَلَعَلَّهُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُؤَخَّرٌ عَنْ مُقَدَّمِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثَمَّ كَوْنُ الْقُدْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَقْدِرَ بِلَا مُؤْنَةٍ أَوْ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلسُّكْنَى بَلْ لِخَزِينِ أَمْتِعَةٍ كَتِبْنٍ وَنَحْوِهِ صَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ الْإِلْحَاقُ (قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ دَفْعُهُمْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ دَفْعُهُمْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِكِتَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَتِلَاوَةٍ قُسِّمَ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ أَجَازَ الْإِجَارَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَ بِغَيْرِ انْتِفَاعٍ بِهَا لِتَعَذُّرِهِ انْفَسَخَتْ فِيهَا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ إجَارَةَ عَيْنٍ) أَيْ فِيهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ لَا لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْحِفْظِ وَالتَّعْلِيمِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحِفْظِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ وَاحِدًا عَنْهُمَا لِحِفْظِ شَيْءٍ بِيَدِهِ أَوْ جُلُوسِهِ خَلْفَ بَابٍ لِلْحِرَاسَةِ لَيْلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ وَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ اهـ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ لِلْحِفْظِ وَالتَّعْلِيمِ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا) يُتَأَمَّلُ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ صُورَتُهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَصْلُحْ الْأَرْضُ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنَاءِ وَالزِّرَاعَةِ وَالْغِرَاسِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهَا الْإِطْلَاقُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَبْيِينُ الْمَنْفَعَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالزِّرَاعَةُ فِيهَا مُتَوَقَّعَةٌ أَيْ فَقَطْ قَوْلُ الْمَتْنِ (دَائِمٌ) أَيْ مُسْتَمِرٌّ يَجِيءُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ إلَى أَنَا أَحْفُرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ قَبْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ تَخَيَّرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَفِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ أَنَا أَحْفِرُ لَك إلَخْ) مَقُولُ قَالَ مُكْرٍ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ) أَيْ أَمْكَنَ الْحَفْرُ أَوْ السَّوْقُ وَ (قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ) أَيْ وَبِدُونِ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلسُّكْنَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ كَالْمَفَازَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ وَيُفْعَلُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَهَا وَشَرْطَ) أَيْ وَكَذَا يَصِحُّ لِلزِّرَاعَةِ مَعَ شَرْطِ أَنْ لَا إلَخْ فَشَرْطُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَلْيُقَيَّدْ قَوْلُهُ بِكُلْفَةٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ قَالَ مُكْرٍ إلَخْ بِانْتِفَاءِ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا فَرْقَ فِي ضَرَرِ الْكُلْفَةِ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ كَالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي اهـ سم (قَوْلُهُ إيجَارُهَا) أَيْ الْأَرْضِ لِلزَّارِعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ عَيْنٍ) إلَى قَوْلِهِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ آجَرَهَا مَقِيلًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ اللَّفْظَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِيهَا شِرْبُهَا إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ أَوْ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فِيهِ أَوْ اسْتَثْنَى الشِّرْبَ وَلَمْ يُوجَدْ
أُجْرَةً وَدَفَعَ لَهُ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لِظَنِّهِ لُزُومَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ) أَيْ عِتْقَهُ ش (قَوْلُهُ إجَارَةُ عَيْنٍ) أَيْ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنَا أَحْفِرُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ مِنْ قَالَ مُكْرٍ ش (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) هَلْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي الْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ حَتَّى يُغَايِرَ قَوْلَهُ السَّابِقَ نَعَمْ إنْ قَالَ مُكْرٍ إلَخْ أَوْ الْمُغَايَرَةُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَبِكُلِّ حَالٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَظَرِ الشَّارِحِ تَقْيِيدُ السَّابِقِ بِانْتِفَاءِ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ إذْ لَا فَرْقَ فِي ضَرَرِ الْكُلْفَةِ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ كَالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ شَرَطَ أَوْ اُعْتِيدَ فِي شِرْبِهَا دُخُولُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَأَطْلَقَ دَخَلَ الشِّرْبُ إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّانِي اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي الْبَابِ الثَّانِي فَصْلٌ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ لَمْ يَدْخُلْ شِرْبُهَا إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ أَوْ اسْتَثْنَى الشِّرْبَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ وُجِدَ
لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَاءَ بَلْ يَسْقِي بِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْحَمَّامِ كَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ
(وَكَذَا) يَجُوزُ إيجَارُهَا (إنْ كَفَاهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ الْمُجْتَمِعَةِ وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ حُصُولُ الْمَاءِ حِينَئِذٍ وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي نَحْوِ الْبَصْرَةِ وَمِصْرَ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ انْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهَا إنْ كَانَ يَكْفِيهَا السَّنَةُ وَقَبْلَ انْحِسَارِهِ إنْ رُجِيَ وَقْتُهَا عَادَةً
شِرْبٌ غَيْرُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلِاضْطِرَابِ فِي الْأَوَّلِ وَكَمَا لَوْ اسْتَثْنَى مَمَرَّ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا فِي الثَّانِي فَإِنْ وُجِدَ شِرْبٌ غَيْرُهُ صَحَّ مَعَ الِاضْطِرَابِ وَالِاسْتِثْنَاءِ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاضْطِرَابِ وَالِاسْتِثْنَاءِ جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي اطِّرَادِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ بِدُخُولٍ وَلَا بِعَدَمِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الْإِيجَارِ مُطْلَقًا خِلَافُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَسْنَى مِنْ التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى اهـ
(قَوْلُهُ فِي شِرْبِهَا) وَالشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ النَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ دُخُولُ إلَخْ) أَيْ دُخُولُ الشِّرْبِ أَوْ خُرُوجِهِ فِي الْأَرْضِ الْمُؤَجَّرَةِ (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَاءَ) أَيْ فَلَوْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ السَّقْيِ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْحَمَّامِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاءٌ مُعْتَادٌ أَوْ يَغْلِبُ حُصُولُهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش أَيْ وَفِي تَفْصِيلِ دُخُولِ الشِّرْبِ وَعَدَمِهِ وَكَذَا فِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مِنْ تَفْصِيلِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَعَدَمِهَا عِنْدَ اضْطِرَابِ الْعُرْفِ وَاسْتِثْنَاءِ الشِّرْبِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا) هَذَا وَنَحْوُهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ إيجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ الرَّيِّ اهـ سم أَقُولُ وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا يَأْتِي فِي أَرَاضِي نَحْوِ الْبَصْرَةِ وَمِصْرَ (قَوْلُهُ لِلزِّرَاعَةِ) لَوْ تَأَخَّرَ إدْرَاكُ الزَّرْعِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَجِبْ الْقَلْعُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْأَنْوَارِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ لِعُذْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ أَكْلِ جَرَادٍ لِبَعْضِهِ أَيْ كَرُءُوسِهِ فَنَبَتَ ثَانِيًا بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ م ر وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ تُزْرَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَاسْتَأْجَرَهَا لِزِرَاعَةِ الْحَبِّ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَرْعِ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ فَتَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَلَا يُكَلَّفُ الْأُجْرَةَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ بِتَبْقِيَةِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ إدْرَاكِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ وَحُمِلَ قَوْلُ الرَّوْضِ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ عَلَى مَا لَوْ قَدَّرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً يُدْرِكُ الزَّرْعَ قَبْلَ فَرَاغِهَا فَيَلْزَمُ بِأُجْرَةِ مَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِانْتِفَاعٍ بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِزَرْعٍ آخَرَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ السَّنَةَ) يَعْنِي بَقِيَّةَ سَنَةِ الِانْحِسَارِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَقَوْلُهُ بَعْدَ انْحِسَارِ الْمَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِئْجَارِ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ انْحِسَارِهِ) وَإِنْ سَتَرَهَا عَنْ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا كَاسْتِتَارِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْقِشْرِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَدَّمْت فِي الْبَيْعِ اعْتِمَادَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِذَلِكَ دُونَ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ رَآهَا قَبْلُ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الِانْحِسَارِ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا فِي إيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِالِاشْتِرَاطِ نَظِيرَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ لَهُ أُجْرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ يُمْكِنُ فِي الْحَالِ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الزَّرْعِ حَالًّا كَإِيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ، وَقَضِيَّةُ الثَّانِي التَّقْيِيدُ اهـ أَقُولُ الْجَوَابُ الثَّانِي جَوَابٌ تَسْلِيمِيٌّ فَالْمَدَارُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ، بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ جَوَازُ الْإِيجَارِ قَبْلَ الرَّيِّ كَمَا مَرَّ مِنْهُ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِذَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي مِصْرَ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ اهـ
(قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ وَقْتُهَا عَادَةً) أَيْ رُجِيَ الِانْحِسَارُ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ عَادَةً فَقَوْلُهُ وَقْتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ
غَيْرُهُ اهـ. وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاضْطِرَابِ وَالِاسْتِثْنَاءِ جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي اطِّرَادِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ بِدُخُولٍ وَلَا بِعَدَمِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الْإِيجَارِ مُطْلَقًا خِلَافُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّوْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا) هَذَا وَنَحْوُهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ إيجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ رَيِّهَا (قَوْلُهُ وَقَبْلَ انْحِسَارِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ مُنِعَ رُؤْيَتَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا اهـ، وَقَدَّمْت فِي الْبَيْعِ اعْتِمَادَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِذَلِكَ دُونَ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ رَآهَا قَبْلُ وَجَزَمَ بِهِ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الِانْحِسَارِ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا فِي إيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ الَّذِي نَظَرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ إمْكَانِ النَّقْلِ لِلْأَمْتِعَةِ فِي الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ
(قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ) أَيْ الِانْحِسَارُ وَقْتَهَا عَادَةً قَدْ يُشْعِرُ بِنَظِيرِ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ
وَقَبْلَ أَنْ يَعْلُوَهَا إنْ وَثِقَ بِهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ وَكَالَتِي تُرْوَى مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ الْغَالِبَةِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَأَقَلُّ وَأَلْحَقَ بِهَا السُّبْكِيُّ سِتَّةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ لِغَلَبَةِ حُصُولِهِمَا، وَلَكِنْ تَطَرُّقُ الِاحْتِمَالِ لِلْأُولَى قَلِيلٌ وَلِلثَّانِيَةِ كَثِيرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَذَلِكَ لِغَلَبَةِ حُصُولِهَا أَيْضًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، وَلَوْ آجَرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ لَمْ تَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ لَوْ آجَرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ وَيَغْرِسَ النِّصْفَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(وَالِامْتِنَاعُ) لِلتَّسْلِيمِ (الشَّرْعِيِّ كَالْحِسِّيِّ) السَّابِقِ (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَلْعٍ) أَوْ قَطْعِ مَا يَحْرُمُ قَلْعُهُ أَوْ قَطْعُهُ مِنْ نَحْوِ (سِنٍّ صَحِيحَةٍ) وَعُضْوٍ سَلِيمٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ لِلْعَجْزِ عَنْهُ شَرْعًا بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ قَوَدٍ
الِانْحِسَارِ وَقَوْلُهُ عَادَةً بِضَمِيرِ الزِّرَاعَةِ عَلَى الشُّذُوذِ كَمَا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ ع ش فَإِنْ تَأَخَّرَ الِانْحِسَارُ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلُوَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَبْلَهُ أَيْ الرَّيِّ إنْ كَانَ رَيُّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَالتَّمْثِيلُ بَخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ اهـ وَإِطْلَاقُهُمْ جَوَازَ الْإِيجَارِ قَبْلَ الرَّيِّ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي وَيَأْتِي هُنَاكَ تَأْيِيدٌ آخَرُ لِلشُّمُولِ (قَوْلُهُ إنْ وَثِقَ بِهِ) أَيْ بِعُلُوِّ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَلَى شَطِّ بَحْرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْرِقُهَا وَتَنْهَارُ فِي الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِئْجَارُهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَإِنْ احْتَمَلَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ) الْمَدُّ ارْتِفَاعُ النَّهْرِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْمَدُّ كَثْرَةُ الْمَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَالَتِي) عَطْفٌ عَلَى الْمَدِّ وَ (قَوْلُهُ تَرْوِي) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَ (قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ وَ (قَوْلُهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ) مِثَالُ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا (قَوْلُهُ تَطَرَّقَ الِاحْتِمَالُ) أَيْ احْتِمَالُ عَدَمِ الْحُصُولِ (لِلْأُولَى) أَيْ لِلسِّتَّةَ عَشَرَ وَ (قَوْلُهُ لِلثَّانِيَةِ) أَيْ لِلسَّبْعَةِ عَشَرَ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ الْغَالِبُ فِي زَمَانِنَا وُصُولُ الزِّيَادَةِ إلَى السَّبْعَةَ عَشَرَ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَتَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قَيَّدَ تَوْزِيعَ أُجْرَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْمَنَافِعِ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَيَانُ مَا ذُكِرَ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِمَا إذَا قَصَدَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا أَطْلَقَ وَيَنْبَغِي أَنَّ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَوْزِيعِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الثَّلَاثِ وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَصَدَ تَعْمِيمَ الِانْتِفَاعِ وَأَنَّ الْمَعْنَى آجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ لِتَنْتَفِعَ بِمَا شِئْت وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَنَافِعَ الثَّلَاثَ لِمُجَرَّدِ بَيَانِ أَنَّهَا مِمَّا شَمِلَتْهُ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ لَا لِتَقْيِيدِهَا بِهَذِهِ الثَّلَاثِ اهـ
(قَوْلُهُ عَيَّنَ مَا لِكُلٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لِكُلٍّ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الزِّرَاعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْمُقِيلِ وَالْمَرَاحِ عَلَى حِدَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ آجَرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ بُرًّا وَالنِّصْفَ شَعِيرًا هَلْ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ فِي الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ بِجَامِعِ اخْتِلَافِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إبْدَالُ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ هُنَا وَهُوَ الزَّرْعُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ فَهُمَا جِنْسَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَصَمَّمَ م ر عَلَى الْفَرْقِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَجُوزُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَقُولُ إلَى وَتَنْفَسِخُ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْحِسِّيِّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالسَّابِقِ الْحِسِّيَّ فَقَطْ، وَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ لَاسْتَغْنَى عَمَّا هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ إلَخْ) فَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَفَعَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لِعَدَمِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ نَعَمْ لَوْ جَهِلَ الْأَجِيرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُ الْأُجْرَةَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَقَعُ إلَّا عَلَى الْوَجِعَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ قَوَدٍ) أَيْ بِخِلَافِ قَلْعٍ أَوْ قَطْعِ نَحْوِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ إلَخْ لِنَحْوِ قَوَدٍ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ فِي الْقِصَاصِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ جَائِزٌ وَفِي الْبَيَانِ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ إذَا لَمْ يَنْصِبْ الْإِمَامُ جَلَّادًا يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيَرْزُقُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
الِانْحِسَارِ مُضِيُّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ لَهَا أُجْرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ يُمْكِنُ فِي الْحَالِ بِفَتْحِ مَوْضِعٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ الزَّرْعِ حَالًّا كَإِيجَارِ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ اهـ، وَقَضِيَّةُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ الْجَوَابِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ وَقَضِيَّةُ مَا نَظَرَ بِهِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْهُ التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلُوَهَا) مَا ضَابِطُهُ (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ) وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قَصَدَ تَوْزِيعَ أُجْرَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ عَلَى الْمَنَافِعِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ مِمَّا بَعْدَهَا أَيْ مِنْ كَلَامِ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ بَيَّنَ عَيْنَ مَا لِكُلٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لِكُلٍّ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَمِنْ الزِّرَاعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَقِيلِ وَالْمَرَاحِ عَلَى حِدَتِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَجَرَهُ لِيَزْرَعَ النِّصْفَ بُرًّا وَالنِّصْفَ شَعِيرًا هَلْ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ
أَوْ عِلَّةٍ صَعُبَ مَعَهَا الْأَلَمُ عَادَةً وَقَالَ الْخُبَرَاءُ إنَّ الْقَلْعَ أَوْ الْقَطْعَ يُزِيلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي السِّلْعَةِ، وَلَوْ صَحَّ نَحْوُ السِّنِّ، لَكِنْ انْصَبَّ تَحْتَهُ مَادَّةٌ مِنْ نَحْوِ نَزْلَةٍ قَالُوا لَا تَزُولُ إلَّا بِقَلْعِهِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِلضَّرُورَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّتَهَا لِنَحْوِ الْفَصْدِ دُونَ نَحْوِ كَلِمَةِ الْبَيَّاعِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى إصْلَاحِ عِوَجِ السَّيْفِ بِضَرْبَةٍ لَا تُتْعِبُ وَأَقُولُ بَلْ فِيهِ تَعَبٌ بِتَمْيِيزِ الْعُرْفِ وَإِحْسَانِ ضَرْبِهِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِقَلْعِ سِنٍّ عَلِيلَةٍ بِسُكُونِ أَلَمِهَا لِتَعَذُّرِ الْقَلْعِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مُسْتَأْجِرٌ إيَّاهُ، لَكِنْ عَلَيْهِ لِلْأَجِيرِ أُجْرَتُهُ إنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِ الْقَلْعِ.
(وَلَا) اسْتِئْجَارُ (حَائِضٍ) أَوْ نُفَسَاءَ مُسْلِمَةٍ (لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) أَوْ تَعْلِيمِ قُرْآنٍ
قَوْلُهُ أَوْ عِلَّةٍ صَعُبَ) أَيْ قَوِيَ وَالْيَدُ الْمُتَآكِلَةُ كَالسِّنِّ الْوَجِعَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَالُوا) أَيْ الْخُبَرَاءُ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ الْقَلْعُ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (صِحَّتَهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَصْدَ وَنَحْوَهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَقُولُ بَلْ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يَسْلَمُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ الْمَاهِرِ أَمَّا الْمَاهِرُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَاهِرِ بِإِصْلَاحِ عِوَجِ السَّيْفِ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ خِلَافُ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيِّ الْمُتَقَدِّمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْغُرَرِ وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَافَقَهُ سم وَالرَّشِيدِيُّ وَع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ تَنْفَسِخْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بِهِ، وَالْقَوْلُ بِانْفِسَاخِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِهِ اهـ عِبَارَةُ سم الْوَجْهُ تَفْرِيعُ الِانْفِسَاخِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفِي بِهِ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَقَضِيَّتُهُ م ر عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بَلْ وَاسْتِقْرَارُ الْأُجْرَةِ فَقَوْلُ الرَّوْضِ وَيَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ أَيْ تَسَلُّمَهَا بِالتَّسْلِيمِ لِنَفْسِهِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الْعَمَلِ لَكِنَّهَا تَكُونُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ تِلْكَ السِّنُّ أَوْ بَرِئَتْ رَدَّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالِانْفِسَاخِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَاسْتِقْرَارُ الْأُجْرَةِ وَفِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ سم أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَاسْتِقْرَارُ الْأُجْرَةِ اهـ وَسَيَأْتِي آنِفًا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ تَأْجِيلٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مُسْتَأْجِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْغُرَرِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ فَبَرِئَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِتَعَذُّرِ الْقَلْعِ فَإِنْ لَمْ تَبْرَأْ وَمَنَعَهُ مِنْ قَلْعِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَيْهِ لِلْأَجِيرِ أُجْرَتُهُ إلَخْ) لَكِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ رَدّ الْأُجْرَةَ كَمَنْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَ فَلَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ فَارَقَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر رَدَّ الْأُجْرَةَ قَدْ يُشْكِلُ الرَّدُّ هُنَا بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَأْجَرَةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ عَرَضَ الْمِفْتَاحَ وَامْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ تَسَلُّمِ مَا ذُكِرَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ عَلَى أَنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ لَهُ م ر وَيَأْتِي مِنْ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ عَدَمُ الرَّدِّ وَأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ الْمُؤَجَّرُ فِيمَا يَقُومُ مَقَامَ قَلْعِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سُلْطَانٍ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ وَع ش مِنْ الِاسْتِقْرَارِ أَقُولُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا الِاسْتِقْرَارُ وَلَعَلَّهُ
فِي الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ بِجَامِعِ اخْتِلَافِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إبْدَالُ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ هُنَا وَهُوَ الزَّرْعُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ فَهُمَا جِنْسَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَصَمَّمَ م ر عَلَى الْفَرْقِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِقَلْعِ سِنٍّ عَلِيلَةٍ بِسُكُونِ أَلَمِهَا إلَخْ) الْوَجْهُ تَفْرِيعُ الِانْفِسَاخِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، بَلْ وَاسْتِقْرَارُ الْأُجْرَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ أَيْ تَسَلُّمَهَا بِالتَّسْلِيمِ لِنَفْسِهِ وَمَضَى إمْكَانُ الْعَمَلِ لَكِنَّهَا تَكُونُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ تِلْكَ السِّنُّ أَوْ بَرِئَتْ رَدَّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ كَمَنْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَ فَلَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِالتَّمْكِينِ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ وَيُرَدُّ نِصْفُهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ عَنْ الْإِمَامِ مَا يُخَالِفُهُ أَيْ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ فَقَوْلُ الرَّوْضِ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ إلَخْ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالِانْفِسَاخِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ شَرْحِهِ رَدَّ الْأُجْرَةِ بِقَوْلِهِ لِانْفِسَاخِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّالِثِ إلَخْ هَذَا الْآتِي هُوَ الْمُوَافِقُ الْأَصَحُّ مِنْ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مُسْتَأْجِرٌ إيَّاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِ السِّنِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ لِلْأَجِيرِ لِيَعْمَلَ فِيهَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ لَهُ عَيْنًا، بَلْ تَسْلِيمُهُ لَهُ لِيَعْمَلَ فِيهِ أَوْ دَفْعُ الْأُجْرَةِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَيْهِ لِلْأَجِيرِ أُجْرَتُهُ إلَخْ) لَكِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ رَدَّ الْأُجْرَةَ كَمَنْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَ فَلَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ فَارَقَ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ بَعْدَ إمْكَانِ السَّيْرِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ وَمَا تَقَرَّرَ هُنَا لَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ اسْتِقْرَارِهَا؛ إذْ لَمْ يَطْرَأْ ثَمَّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُ إمْكَانِ الْفِعْلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ مُسْلِمَةٍ) خَرَجَتْ الْكَافِرَةُ وَهَلْ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ
إجَارَةَ عَيْنٍ وَإِنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ لِاقْتِضَاءِ الْخِدْمَةِ الْمُكْثَ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي (وَكَذَا) حَرَّةٌ (مَنْكُوحَةٌ لِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِمَّا لَا يُؤَدِّي إلَى خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا إجَارَةِ عَيْنٍ (بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ) لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا بِحَقِّهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ طِفْلًا فَآجَرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ وَتَأَهُّلِهِ لِلتَّمَتُّعِ جَازَ وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَنْتَفِعَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ أَمَّا الْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهَا إيجَارُهَا الْوَقْتَ الَّذِي لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا مَعَ إذْنِهِ
هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ إجَارَةَ عَيْنٍ) وَأَمَّا إجَارَةُ مَنْ ذُكِرَ فِي الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالسِّحْرِ وَالْفُحْشِ وَالنُّجُومِ وَالرَّمْلِ وَلَا لِخِتَانِ صَغِيرٍ لَا يَحْتَمِلُ وَلَا لِخِتَانِ كَبِيرٍ فِي شِدَّةِ بَرْدٍ وَحَرٍّ وَلَا لِزَمْرٍ وَنِيَاحَةٍ وَحَمْلِ مُسْكِرٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ إلَّا لِلْإِرَاقَةِ وَلَا لِتَصْوِيرِ حَيَوَانٍ وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَكَمَا يَحْرُمُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى ذَلِكَ يَحْرُمُ إعْطَاؤُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفَكِّ أَسِيرٍ وَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ دَفْعًا لِهَجْوِهِ وَظَالِمٍ دَفْعًا لِظُلْمِهِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فِي الْأَوَّلِ وَلَا لِتَثْقِيبِ الْأُذُنِ، وَلَوْ لِأُنْثَى وَفِي الْآخَرِ وَالْجَائِرِ لِيَحْكُمَ بِالْحَقِّ فَلَا يَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ عَلَيْهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَتَصِحُّ، وَلَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَ جُنُبًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقِرَاءَةِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ نُزُولُ الرَّحْمَةِ عِنْدَهُ (فَرْعٌ)
سَامِعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ حَيْثُ حَرُمَتْ هَلْ يُثَابُ لَا يَبْعُدُ الثَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمَاعٌ لِلْقُرْآنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْحُرْمَةَ عَلَى الْقَارِئِ م ر اهـ سم اهـ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ) مُحْتَرَزُ مُسْلِمَةٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ أَمَّا الْكَافِرَةُ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصَحِّ مِنْ تَمْكِينِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ اهـ قَالَ ع ش وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ صِحَّةِ إجَارَةِ الذِّمِّيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ مَنْعِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيطًا لَهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمُطَالَبَتُهَا مِنَّا بِالْخِدْمَةِ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُجَرَّدِ عَدَمِ الْمَنْعِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا وَجَدْنَاهُ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ اهـ وَهُوَ وَجِيهٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَدَثِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) أَيْ فِي الْعَيْنِيَّةِ وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) فَلَوْ دَخَلَتْ وَكَنَسَتْ عَصَتْ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ يُخْشَى مِنْهَا التَّلْوِيثُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْكُوحَةٌ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَتَمْلِكُ مَنَافِعَ نَفْسِهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِعَمَلٍ) أَيْ تَعْمَلُهُ فِي بَيْتِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ) فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي م ر اهـ سم وَع ش وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّأَهُّلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهَا إلَخْ) نَعَمْ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَبَدًا لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إيجَارِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ إذْنِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ
قَوْلُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ) أَيْ الْإِجَارَةُ لِلذِّمِّيَّةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ) لَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَهُ جُنُبًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ نُزُولُ الرَّحْمَةِ عِنْدَهُ م ر (فَرْعٌ)
سَامِعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ حَيْثُ حَرُمَتْ هَلْ يُثَابُ لَا يَبْعُدُ الثَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمَاعٌ لِلْقُرْآنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْحُرْمَةَ عَلَى الْقَارِئِ م ر (قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) أَيْ فِي الْعَيْنِيَّةِ، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ؛ إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ إذْ الْمَسْجِدُ نَظِيرُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلْإِرْضَاعِ وَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةُ نَظِيرٌ لِلْإِرْضَاعِ وَالْخِيَاطَةِ (قَوْلُهُ لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ) فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي م ر (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهَا إيجَارُهَا إلَخْ) نَعَمْ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ
فَيَصِحُّ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُهُ مِنْ وَطْءِ الْمُرْضِعَةِ خَوْفَ الْحَبَلِ وَانْقِطَاعِ اللَّبَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَعَنْ الْأَصْحَابِ الْمَنْعُ كَمَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ هُوَ الَّذِي حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعَاطِيهِ لِعَقْدِ الرَّهْنِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَإِذْنُهُ لَيْسَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَهُ اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِمَنْعِ اسْتِئْجَارِ الْعَكَّامِينَ لِلْحَجِّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ لَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعَكْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ الْأَزْمِنَةَ
(وَيَجُوزُ تَأْجِيلُ الْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَلْزَمْت ذِمَّتَك الْحَمْلَ) لِكَذَا (إلَى مَكَّةَ أَوَّلَ شَهْرِ كَذَا) لِأَنَّهَا دَيْنٌ إذْ هِيَ سَلَمٌ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي فِي تَأْجِيلِهَا مَا مَرَّ ثَمَّ وَكَانَ مُرَادُ الْمَتْنِ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ هُنَا مُسْتَهَلُّهُ لِمَا مَرَّ ثُمَّ إنَّ التَّأْجِيلَ بِهِ بَاطِلٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى جَمِيعِ نِصْفِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ.
(وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) بِأَنْ صَرَّحَ فِي الْعَقْدِ بِذَلِكَ أَوْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ كَإِجَارَةِ هَذِهِ سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً أَوْ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ غَدٍ وَكَذَا إنْ قَالَ أَوَّلُهَا أَمْسِ وَكَإِجَارَةِ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ لَا يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَيْنًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ وَقَدْ عَقَدَ آخِرَ النَّهَارِ أَوَّلَهَا يَوْمَ تَارِيخِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ أَوْ فِي التَّعْبِيرِ بِالْيَوْمِ عَنْ بَعْضِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَائِغٌ شَائِعٌ، وَلَوْ قَالَا بِقِسْطَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي السَّنَةِ فَإِنْ أَرَادَ النِّصْفَ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الْأَوَّلِ وَالنِّصْفَ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الثَّانِي صَحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا لِاسْتِغْرَاقِهِمَا السَّنَةَ حِينَئِذٍ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَطَلَ لِلْجَهْلِ بِهِ إذْ يَصْدُقُ تَسَاوِيهِمَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا مِنْ السَّنَةِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلَةِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ آجَرَهُ لَيْلًا لِمَا يُعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ الرَّيِّ وَإِجَارَةِ عَيْنِ الشَّخْصِ لِلْحَجِّ عِنْدَ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلْدَةٍ أَوْ تَهَيُّئِهَا لِلْخُرُوجِ، وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِي أَشْهُرِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَدَارٍ مَشْغُولَةٍ بِأَمْتِعَةٍ وَأَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ
أَمَّا مَعَ إذْنِهِ) أَيْ الزَّوْجِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ خَوْفَ الْحَبَلِ) أَيْ أَمَّا الْوَطْءُ الْمُضِرُّ بِالطِّفْلِ حَالًّا فَيَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي لَهُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصِحُّ لِحَضَانَةٍ وَإِرْضَاعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ نَفْسِ الرَّهْنِ مَعَ الْإِقْبَاضِ فَإِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْمَرْهُونِ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْعَكَّامِينَ) الْعِكَامُ مِنْ الْعَكْمِ أَيْ الشَّدُّ فَإِطْلَاقُهُ عَلَى أَجِيرِ الْحُجَّاجِ؛ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الرِّحَالَ (قَوْلُهُ لَا مُزَاحَمَةَ إلَخْ) أَيْ لَا مُنَافَاةَ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ إخْلَالٍ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعَكْمُ وَ (قَوْلُهُ الْأَزْمِنَةَ) أَيْ أَزْمِنَةَ الْعِكَامِ أَوْ أَزْمِنَةَ أَعْمَالِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَ (قَوْلُهُ إذْ هِيَ) أَيْ إجَارَةُ الذِّمَّةِ وَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا أُطْلِقَتْ الْأُجْرَةُ وَ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ ثَمَّ) أَيْ فِي السَّلَمِ فَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ حَالًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْتَهَلَّهُ) أَيْ غُرَّتَهُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ بَاطِلٌ) عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمَرَّ ثَمَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَكَلَامُهُ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ كَإِجَارَةِ هَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ قَالَ إلَخْ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصَّهُ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْدِرَاجِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَإِجَارَةِ أَرْضٍ إلَخْ) مِثَالُ الِاقْتِضَاءِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ كَإِجَارَةِ هَذِهِ إلَخْ مِثَالُ التَّصْرِيحِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْجَوَازِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ) مُحْتَرَزُ إجَارَةِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ آخِرَ النَّهَارِ) أَيْ فِي آخِرِ جَزْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوَّلَهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ تَارِيخُهُ) أَيْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي التَّعْبِيرِ إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْيَوْمِ إلَخْ وَالْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ أَوْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَا بِقِسْطَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقِسْطَ الْأَوَّلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ، وَالْقِسْطُ الثَّانِي سِتَّةٌ مُتَوَالِيَةٌ تَلِي السِّتَّةَ الْأُولَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ النِّصْفَ فِي أَوَّلِ إلَخْ) أَيْ مُتَّفِقَيْنِ فِي أَوَّلِ إلَخْ فَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهِ مَعْنَى الِاتِّفَاقِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ وَأَوَّلُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَقْتُ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَآخِرُهُ تَمَامُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ أَيْ الْآخِرُ أَوَّلُ النِّصْفِ الثَّانِي وَآخِرُهُ تَمَامُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ أَوْ آخِرِ نِصْفِهَا الْأَوَّلِ) الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ جَزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ أَوْ آخِرُ جُزْءٍ مِنْهُ وَبِمَا بَعْدَهُ أَوَّلُ جَزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي أَوْ آخِرُ جَزْءٍ مِنْهُ فَلَوْ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخِرُ عَلَى التَّعْيِينِ لَا وَاحِدٌ مُبْهَمٌ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ فِي إرَادَةِ الْقِسْطَيْنِ أَوْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ (قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِهِ) أَيْ بِالتَّسَاوِي فِي الْقِسْطَيْنِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ فِي ذَاتِهِ مُبْهَمٌ فَلَا بُدَّ لِإِزَالَتِهِ مِنْ إرَادَةٍ صَالِحَةٍ لَهَا وَهِيَ إرَادَةُ النِّصْفَيْنِ لَا غَيْرُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْعَقْدِ أَنَّ الْعَمَلَ فِي النَّهَارِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِجَارَةِ عَيْنِ الشَّخْصِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَوْ آجَرَهُ لَيْلًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي أَشْهُرِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عِنْدَ خُرُوجِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةِ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ) هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ
عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَبَدًا لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إيجَارِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَذَا الْفَرْقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ آجَرَ أَمَتَهُ الْخَلِيَّةَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعَاطِيهِ عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّاهِنِ لَائِحٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ) هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ
وَمِنْهَا قَوْلُهُ (فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى) أَوْ مُسْتَحِقِّهَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ (قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ وَاحْتِمَالِ طُرُوُّ عَدَمِهِ بِطُرُوٍّ مُقْتَضٍ لِانْفِسَاخِ الْأُولَى لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِ وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إيجَارُ مَا انْفَسَخَتْ فِيهِ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ مُسْتَأْجَرَ الْأُولَى لَوْ آجَرَهَا مِنْ غَيْرِهِ صَحَّتْ إجَارَةُ الثَّانِيَةِ لَهُ
زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ، وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ مِنْهُ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ قَالَ شَيْخُنَا ع ش فِي حَاشِيَتِهِ وَنُقِلَ ذَلِكَ يَعْنِي الْأَوَّلُ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ قَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ فَلَا يَضُرُّ فَرَاغُ السَّنَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنُ مِنْهَا انْتَهَى وَعَلَى الثَّانِي فَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً اهـ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ وَلَمْ أَرَهُ فِي فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ الْعَقْدِ وَنَصُّ مَا فِيهَا سَأَلَ عَمَّا لَوْ آجَرَ دَارًا مَثَلًا بِمَكَّةَ شَهْرًا وَالْمُسْتَأْجِرُ بِمِصْرَ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُمَكِّنْهُ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى أَوْ الْقِسْطَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّائِدِ الْمَذْكُورِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ وُصُولِهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ زَادَتْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقَطْ وَفِيهَا أَعْنِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر جَوَابٌ آخَرُ يُوَافِقُ مَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ إلَخْ) وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلطِّلْقِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَآجَرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَلَوْ آجَرَ عَيْنًا فَآجَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِلطِّلْقِ أَيْ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالطِّلْقُ بِالْكَسْرِ الْحَلَالُ اهـ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَمْلُوكُ وَقَوْلُهُ م ر عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا جَازَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ النَّاظِرَ يُؤَجِّرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَشْهُرٍ أَوْ أَيَّامٍ يَعْقِدُ الْمُسْتَأْجِرُ عَقْدًا آخَرَ خَوْفًا مِنْ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَخْ أَيْ فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَالِكِ بِقِسْطِ الْمُسَمَّى مِنْ وَقْتِ التَّقَايُلِ وَلِلْمَالِكِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الثَّانِي مَا سَمَّاهُ فِي إجَارَتِهِ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ الْمَارَّةِ آنِفًا وَيُخَالِفُ نَظِيرَهُ فِي الْبَيْعِ بِانْقِطَاعِ عَلَقِهِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ هَذَا أَيْ مُخَالَفَةُ الْإِجَارَةِ لِلْبَيْعِ عَلَى أَحَدِ رَأْيَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا اهـ عِبَارَةُ ع ش وَكَالْإِجَارَةِ مَا لَوْ لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ بَاعَهَا وَتَقَايَلَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَيْ الثَّانِي سم عَلَى حَجّ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقِّهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ كَالنَّذْرِ (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ) مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ آجَرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الِاتِّصَالِ (قَوْلُهُ الْأُولَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ اهـ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ) أَيْ طُرُوُّ مُقْتَضِي الِانْفِسَاخِ أَوْ الِانْفِسَاخُ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الِانْفِسَاخُ وَ (قَوْلُهُ لَمْ يَقْدَحْ) أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُؤَجِّرِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ انْتِفَاءِ الْمُعَاقَدَةِ
(قَوْلُهُ صَحَّتْ إجَارَةُ الثَّانِيَةِ لَهُ) أَيْ صَحَّتْ مِنْ الْمَالِكِ إجَارَةُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِمُسْتَأْجِرِ السَّنَةِ الْأُولَى بِأَنْ آجَرَ زَيْدٌ مِنْ
إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ، وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تُمْنَعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ مِنْهُ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ إلَخْ) وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلطَّلْقِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ
لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُعَاقَدَةِ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ إذْ لَا مُعَاقَدَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ اتِّصَالُ الْمُدَّتَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا الْمَالِكُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ إيجَارُهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَبِذَلِكَ كُلِّهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ بَلْ قَالَ إنَّ الْوَارِثَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي ذَلِكَ نَظَرًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْمُعَاقَدَةِ بَيْنَهُمَا وَعَكَسَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ فَقَالَا يَجُوزُ حَتَّى لِلْوَارِثِ إيجَارُهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ دُونَ مَنْ خَرَجَتْ عَنْهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَائِلًا إلَيْهِ، لَكِنْ الْأَوَّلُ أَعْوَصُ اهـ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ آجَرْتُكهَا سَنَةً أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إيجَارُ الثَّانِيَةِ مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَأْجِرًا لِلْأُولَى بَلْ مَعَ انْقِضَائِهَا وَعَجِيبٌ إيرَادُ بَعْضِهِمْ لِهَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ
(وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْعُقَبِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عُقْبَةٍ أَيْ نَوْبَةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَفِي حَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ مَشَى عَنْ رَاحِلَتِهِ عُقْبَةً فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً» وَفَسَّرُوهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ وَلَعَلَّهُ وَضْعُهَا لُغَةً وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ (وَفِي الْأَصَحِّ) وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّأْجِيلَ فِيهَا جَائِزٌ (وَهُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) وَيَمْشِيَ بَعْضَهَا أَوْ يَرْكَبَهَا الْمَالِكُ تَنَاوُبًا (أَوْ) يُؤَجِّرَهَا (رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا) تَنَاوَبَا وَمِنْ ذَلِكَ آجَرْتُكَ نِصْفَهَا لِمَحَلِّ كَذَا أَوْ كُلَّهَا لِتَرْكَبَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ فَيَصِحُّ كَبَيْعِ الْمُشَاعِ (وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) فِي الصُّورَتَيْنِ كَنِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ مَضْبُوطَةٌ بِالزَّمَنِ أَوْ الْمَسَافَةِ كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ أَوْ فَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهَا وَالْمَحْسُوبُ فِي الزَّمَنِ زَمَنُ السَّيْرِ لَا زَمَنُ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ عَلَفٍ
عَمْرٍو سَنَةً وَعَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ تِلْكَ فَيَصِحُّ إيجَارُ زَيْدٍ سَنَةً تَلِيهَا مِنْ عَمْرٍو لَا مِنْ بَكْرٍ (قَوْلُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمَالِكِ وَمُسْتَأْجِرِ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ لَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَهُوَ بَكْرٌ فِي مِثَالِنَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ دُونَ مَنْ خَرَجَتْ إلَخْ) أَيْ مُسْتَأْجَرِي الْأُولَى (قَوْلُهُ مَائِلًا إلَيْهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ (قَوْلُهُ أَعْوَصُ) أَيْ أَدَقُّ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمْ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ الدَّارُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا السَّنَةَ الْأُخْرَى مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ الْآنَ الْمَنْفَعَةَ لَا مِنْ الْأُولَى كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَنْفَعَةِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَيَجُوزُ لِمُشْتَرِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْبَائِعِ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى لِاتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَكَذَا لَوْ آجَرَ الْوَارِثُ مَا آجَرَهُ مُوَرِّثُهُ لِمُسْتَأْجِرٍ مِنْهُ لِمَا مَرَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ قَطْعًا اهـ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي تَوْجِيهِ النَّصِّ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ.
(قَوْلُهُ جَمْعُ عُقْبَةٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْ مَشَى إلَخْ) أَيْ قَاصِدًا إرَاحَتَهَا وَ (قَوْلُهُ وَفَسَّرُوهَا) أَيْ الْعُقْبَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي تَوْجِيهِ النَّصِّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ وَيَمْشِي بَعْضُهَا إلَخْ) وَالْأَوْلَى وَتَمْشِي بِحَالِهَا بَعْضُهَا أَوْ يَرْكَبُهَا الْمَالِكُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ يَرْكَبُهُ) فِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ وَالْأَصْلُ أَوْ يَرْكَبَ فِيهِ أَيْ بَعْضُهَا الْآخَرُ (قَوْلُهُ لِتَرْكَبَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ ثَمَّ مَرَاحِلُ مَعْلُومَةٌ حُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا اُشْتُرِطَ بَيَانُ مَا يَمْشِيه وَمَا يَرْكَبُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حُمِلَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ مَضْبُوطَةٌ كَفَى الْإِطْلَاقُ
أَنْ لَا يُؤَجِّرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ شَرْحُ م ر (فَرْعٌ)
أَجَّرَ عَيْنًا مُدَّةً فَآجَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُؤَجِّرَ الْأَوَّلَ تَقَايَلَا قَالَ الشَّيْخُ يَعْنِي السُّبْكِيَّ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ تَقَايَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِانْقِطَاعُ عَلَّقَ الْبَيْعَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَذَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَقَوْلُهُ عَنْ السُّبْكِيُّ وَالْفَرْقُ إلَخْ أَيْ عَلَى أَحَدِ رَأْيَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ التَّقَايُلِ لَا الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالتَّقَايُلِ وَقَدْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِإِيجَارِهَا فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا سَبَقَ التَّقَايُلَ يَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ مَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ الَّذِي يَظْهَرُ بُطْلَانُ الْإِقَالَةِ فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ إيجَارِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَلِأَنَّ الْإِقَالَةَ وَارِدَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ غَيْرُ بَاقِيَةٍ فِي مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَقَايَلَا فِي الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ بَعْدَ بَيْعِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا شُبْهَةٍ وَإِذَا بَطَلَ التَّقَايُلُ فَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ بَاقِيَةٌ وَالْمُطَالَبَةُ لِلْمُؤَجِّرِ الثَّانِي بِمَا أَجَرَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَكَسَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي لِمَا أَجَّرَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ إيجَارُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَفِي جَوَازِ إيجَارِ الْوَارِثِ مَا أَجَّرَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ تَرَدُّدٌ وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السِّنِينَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ (فَرْعٌ)
اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ سَنَةً مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ أَجَّرَ نِصْفَهَا لِبَكْرٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو إيجَارُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِاتِّصَالِهَا بِالنِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ أَوْ لَا لِأَنَّ زَيْدًا غَيْرَ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ الْحَاضِرَةِ فِيهِ نَظَرٌ