المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

مِنْ بَقَائِهَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٦

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ

- ‌(فَرْعٌ)أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ

- ‌[فَرْعٌ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَعَادَ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَعَادَ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(فَرْعٌ) ادَّعَى عَلَى آخَرَ تَحْتَ يَدِهِ دَابَّةً أَنَّ لَهُ فِيهَا النِّصْفَ مَثَلًا

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ شَرْطُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ]

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ وَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَذِكْرِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا تُقَدَّرُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَنَافِعَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا

- ‌(فَرْعٌ)اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ]

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ وَالتَّخَيُّرَ فِي فَسْخِهَا وَعَدَمَهُمَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْوَقْف]

- ‌[فَرْعٌ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌[فَرْعٌ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا]

- ‌ الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ

- ‌(فَرْعٌ)مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(فَرْعٌ)الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةُ عِنْدَ الْخِتَانِ

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَتَعْرِيفِهِمَا

- ‌(فَرْعٌ)أَعْيَا بَعِيرَهُ مَثَلًا فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ

- ‌(فَرْعٌ)وَجَدَ بِبَيْتِهِ دِرْهَمًا مَثَلًا وَجَوَّزَ أَنَّهُ لِمَنْ يَدْخُلُونَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمَلُّك اللُّقَطَة وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا]

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

- ‌[فَرْعٌ الْجَعَالَةُ عَلَى الرُّقْيَةِ بِجَائِزٍ]

- ‌(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

الفصل: مِنْ بَقَائِهَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا

مِنْ بَقَائِهَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا وَإِلَّا كَانَ

وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ وَقْفٍ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهَا دُونَهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَالْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الدَّعَاوَى وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا بِشَرْطِهِ وَحَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِهِ بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَزِيَادَةِ رَاغِبٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَا مَعْنَى لَهُ كَيْفَ، وَالْمَوْتُ أَوْ الزِّيَادَةُ قَدْ يُوجَدَانِ وَقَدْ لَا فَلِمَنْ رُفِعَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ انْتَهَى، وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَفِيهِ تَحْقِيقٌ بَسَطْته فِي أَوَاخِرِ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى وَفِي كِتَابِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ الْمُسَطَّرِ أَوَائِلَ الْبَيْعِ مِنْ الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.

(كِتَابُ الْهِبَةِ)

مِنْ هَبَّ مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى، أَوْ اسْتَيْقَظَ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهَا اسْتَيْقَظَ لِلْإِحْسَانِ

، وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا بَلْ نَدْبِهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ وَوَرَدَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَقِيلَ

لِيَرْجِعَ إلَى الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقَائِهَا) أَيْ: الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِخِلَافٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ) أَيْ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا مُسْتَأْجَرًا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَكَوْنُ النَّاظِرِ طَرِيقًا حِينَئِذٍ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ تَحْقِيقٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَحْكُمْ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ: فَيَرُدُّ النَّاظِرُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَمِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَلَوْ بِإِيجَارٍ مُدَّةً طَوِيلَةً حَيْثُ تَعَيَّنَتْ لِتَوْفِيَةِ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ بِتَعَدِّيهِ بِالْإِجَارَةِ وَالصَّرْفِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجَارَةُ ثَانِيًا وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ لِانْعِزَالِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ انْفِسَاخِهَا إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٌ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ إلَخْ) بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ حُكْمٌ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ دَلَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ وَتَنَاوُلِهِ الْآثَارَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ مَرَّ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَدْ يُوجَدَانِ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ: فَلِمَنْ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَوْعِبِ إلَخْ) بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ مِنْ كِتَابِي إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُسَطَّرِ إلَخْ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ كِتَابِي (خَاتِمَةٌ)

، لَوْ نَبَتَتْ شَجَرَةٌ بِمَقْبَرَةٍ فَثَمَرَتُهَا مُبَاحَةٌ لِلنَّاسِ تَبَعًا لِلْمَقْبَرَةِ وَصَرْفُهَا إلَى مَصَالِحِ الْمَقْبَرَةِ أَوْلَى مِنْ صَرْفِهَا لِلنَّاسِ لَا ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ لِلْمَسْجِدِ فِيهِ فَلَيْسَتْ مُبَاحَةً بِلَا عِوَضٍ بَلْ يَصْرِفُ الْإِمَامُ عِوَضَهَا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الشَّجَرَةُ عَنْ مِلْكِ غَارِسِهَا هُنَا بِلَا لَفْظٍ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ وَخَرَجَ بِغَرْسِهَا لِلْمَسْجِدِ غَرْسُهَا مُسَبَّلَةً فَيَحُوزُ أَكْلُهَا بِلَا عِوَضٍ وَكَذَا إنْ جُهِلَتْ نِيَّتُهُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَتُقْلَعُ الشَّجَرَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ بَلْ إنْ جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا وَفِيهَا شَجَرَةٌ فَلِلْإِمَامِ قَلْعُهَا وَإِنْ أَدْخَلَهَا الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ اهـ مُغْنِي.

[كِتَابُ الْهِبَةِ]

(قَوْلُهُ: مِنْ هَبَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمِك خُبْزًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي تَأْلِيفٍ حَافِلٍ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا إلَى وَمِنْهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ (قَوْلُهُ: مِنْ هَبَّ مَرَّ) أَيْ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَبَّ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَشَدِّ الْبَاءِ بِمَعْنَى مَرَّ وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمِثَالِ الْوَاوِيِّ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ مِنْ الْمُضَاعَفِ (قَوْلُهُ: لِمُرُورِهَا) أَيْ: الْهِبَةِ بِمَعْنَى الْمَوْهُوبِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ، أَوْ اسْتَيْقَظَ) عَطْفٌ عَلَى مَرَّ (قَوْلُهُ اسْتَيْقَظَ لِلْإِحْسَانِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَيَقَّظَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْكِتَابُ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] وقَوْله تَعَالَى {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177] الْآيَةُ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ زَادَ الْمُغْنِي وقَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ} [النساء: 86] الْآيَةُ قِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْهِبَةُ اهـ

(قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ) كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا شَرْحُ مَنْهَجٍ وَمُغْنِي قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ لَا تَحْقِرَنَّ بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ أَيْ: لَا تَسْتَصْغِرَنَّ هَدِيَّةً لِجَارَتِهَا ع ش فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ فِيهِ نَهْيٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ: لِلْمُعْطِيَةِ وَلِلْمُهْدَى إلَيْهَا وَقَوْلُهُ فِرْسَن بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَالْقَامُوسِ وَبِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمُشْكَاةِ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ: ظِلْفَهَا أَيْ الْمَشْوِيَّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى بَعْضِ لَحْمٍ؛ لِأَنَّ النِّيءَ قَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرَمِيِّ (قَوْلُهُ أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ) أَيْ وَيَكُونُ مَجْزُومًا فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ

اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ الْوَاقِفِ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَخْ) أَجَّرَ الْوَقْفَ بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِهِ، ثُمَّ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِكَذِبِ الْأُولَى عُمِلَ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَتَبَيَّنَ غَلَطُ الْأُولَى وَنُقِضَ الْحُكْمُ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ هَذَا مُلَخَّصٌ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ إلَخْ) بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ حُكْمٌ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ دَلَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ وَتَنَاوُلِهِ الْآثَارَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ م ر.

(كِتَابُ الْهِبَةِ)

ص: 295

بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَصَحَّ «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَا فِيهِ مِنْ نَحْوِ حِقْدٍ وَغَيْظٍ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ وَالْعُمَّالُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي الْقَضَاءِ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي تَأْلِيفٍ حَافِلٍ وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ لِمَنْ يُظَنُّ فِيهِ صَرْفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ (التَّمْلِيكُ) لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي (بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَسِيمِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَ الْحَدَّ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ نَعَمْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْأَيْمَانِ مَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ أَنَّهُ لَا يُنَافِي هَذَا، فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ فَإِنَّهَا إبَاحَةٌ، وَالْمِلْكُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِازْدِرَادِ، وَالْوَقْفُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ

أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ صَرَّحَ بِهِ حَيْثُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَخْرُجُ الْهَدِيَّةُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ لِغَنِيٍّ فَإِنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَيْعِ لِأَمْرٍ عَرَضِيٍّ هُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمُمْتَنَعِ فِيهِ ذَلِكَ، وَبِلَا عِوَضٍ نَحْوِ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ وَسَيَأْتِي وَزِيدَ فِي الْحَدِّ فِي الْحَيَاةِ لِتَخْرُجَ الْوَصِيَّةُ فَإِنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِمَا لَا يَصِحُّ، وَتَطَوُّعًا لِيُخْرِجَ نَحْوَ الزَّكَاةِ، وَالنَّذْرِ، وَالْكَفَّارَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تَمْلِيكَ فِيهَا بَلْ هِيَ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَائِهِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا.

(فَإِنْ مَلَّكَ) أَيْ: أَعْطَى شَيْئًا بِلَا عِوَضٍ (مُحْتَاجًا) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ، أَوْ غَنِيًّا

بِالتَّخْفِيفِ إلَخْ) أَيْ: وَيَكُونُ أَمْرًا ثَانِيًا لِلتَّأْكِيدِ هَكَذَا ظَهَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الثَّانِي بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِنْ أَنَّهُ بِضَمِّهَا لَمْ أَعْرِفْ سَبَبَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ عِبَارَةُ شَيْخِهِ ع ش فَالْبَاءُ مَضْمُومَةٌ اهـ، وَلَعَلَّهَا مُحَرَّفَةٌ مِنْ فَالْيَاءُ مَحْذُوفَةٌ (قَوْلُهُ بِالضَّغَائِنِ) جَمْعُ ضَغِينَةٍ وَهِيَ الْحِقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْوَحَرُ (قَوْلُهُ: قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ) بَقِيَ الصَّدَقَةُ وَيَأْتِي مَا فِيهَا أَيْضًا اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ إلَخْ) بَلْ الْهِبَةُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا مُغْنِي وَسم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَعْصِيَةٍ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ الدَّافِعِ أَوْ بِاعْتِقَادِ الْآخِذِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَهْدَاهُ لِحَنَفِيٍّ يَصْرِفُهُ فِي نَبِيذٍ كَانَ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّمْلِيكُ إلَخْ) وَكَانَ الْأَوْلَى فِي تَعْرِيفِ الْهِبَةِ كَمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ أَيْ: وَالْمَنْهَجِ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ إلَخْ فَإِنَّ الْهِبَةَ هِيَ الْمُحَدَّثُ عَنْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةٌ أَوْ أَمَانَةٌ، وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَسِيمِهِمَا) وَهُوَ الْهِبَةُ الْمُفْتَقِرَةُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم عَلَى حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّقْدِيمِ مَا يُشْعِرُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُخَالَفَةُ الْأُسْلُوبِ تُشْعِرُ بِأَنَّ مَا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْمُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْبَحْثِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ لِإِرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْحَدَّ) أَيْ: عَلَى الْمَحْدُودِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ) أَيْ: مِنْ حَمْلِ الْمَحْدُودِ عَلَى الْحَدِّ فَإِنَّ الْغَالِبَ الْعَكْسُ بِأَنْ يَقُولَ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَدَّمَ حَدَّ الْهِبَةِ عَلَى أَحْكَامِهَا كَمَا سَبَقَ إلَى فَهْمِ الرَّشِيدِيِّ فَقَالَ قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَيْ: مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِلْحَدِّ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَيَكُونُ الْغَالِبُ ذِكْرَهُ لَهُ لَكِنْ مُؤَخَّرًا إذْ هَذَا الْخِلَافُ الْوَاقِعُ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ هَذَا) أَيْ قَسِيمُهُمَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُنَافِي) أَيْ: مَا سَيَأْتِي (هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ نَعَمْ هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ الضِّيَافَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالِازْدِرَادِ)، وَالرَّاجِحُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ) فَإِطْلَاقُهُمْ التَّمْلِيكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْأَعْيَانَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَقَيَّدَ التَّمْلِيكَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لِعَيْنٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ جَعَلَاهُ شَامِلًا لِلدَّيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: لَا تَمْلِيكَ فِيهِ) يَعْنِي مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: أَوْ الْهَدْيِ، أَوْ الْعَقِيقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَكْلِهِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ وَأُطْلِقَ تَصَرُّفَهُ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى امْتَنَعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْبَيْعِ) كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِلَا عِوَضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: وَزِيدَ فِي الْحَدِّ إلَخْ) وَجَرَى عَلَى زِيَادَةِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: زِيَادَةَ قَيْدٍ فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يَصِحُّ) لَعَلَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْوَصِيَّةِ يَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ وَيَتَأَخَّرُ الْمِلْكُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَوَجْهُ عَدَمِ صِحَّتِهِ اسْتِحَالَةُ تَحَقُّقِ أَحَدِ الْمُتَضَايِفَيْنِ بِدُونِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعًا) عَطْفٌ عَلَى فِي الْحَيَاةِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) ، وَالنَّظَرُ قَوِيٌّ جِدًّا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الزَّكَاةِ مَلَكُوا قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِكِ فَإِعْطَاؤُهُ تَفْرِيعٌ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَا تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا أَنَّهُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بِسَبَبِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاةٌ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَعْوَامٌ اهـ

قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَبُولُ الْهِبَةِ، أَوْ الْهَدِيَّةِ إلَخْ) بَقِيَ الصَّدَقَةُ وَيَأْتِي مَا فِيهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ) وَكَذَا غَيْرُهُ كَالْهِبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ هَذَا) أَيْ قَسِيمُهُمَا ش (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِازْدِرَادِ)، أَوْ غَيْرِهِ كَالْوَضْعِ فِي الْفَمِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ مَعَ، أَوْ مَنْفَعَةٍ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُمْتَنَعُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَيْعِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَكْلِهِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ وَأُطْلِقَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَتَطَوُّعًا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ تَكُونُ تَطَوُّعًا كَمَا بَيَّنْته أَوَّلَ بَابِ الْكَفَّارَةِ

(قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعًا) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي الْحَيَاةِ ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) النَّظَرُ قَوِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَائِهِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا)

ص: 296

(لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) أَيْ: لِأَجْلِهِ (فَصَدَقَةٌ) أَيْضًا وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ (فَإِنْ) قِيلَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَإِنْ لِإِيهَامِ الْفَاءِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ قِسْمٌ مِنْ الصَّدَقَةِ نَعَمْ إيهَامُهُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ النَّقْلُ وَالْقَصْدُ كَانَ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً صَحِيحٌ انْتَهَى وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسَخٍ الْوَاوَ فَلَا اعْتِرَاضَ (نَقَلَهُ) أَيْ الْمُمَلِّكُ بِلَا عِوَضٍ (إلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إكْرَامًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ غَالِبًا مِنْ النَّقْلِ إلَى ذَلِكَ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ، أَوْ لِخَوْفِ الْهَجْوِ مَثَلًا (فَهَدِيَّةٌ) أَيْضًا فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ نَذْرِ

ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) هَلْ ذِكْرُ الْآخِرَةِ قَيْدٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجَازِيهِ فِي الدُّنْيَا نَحْوَ سَعَةِ الرِّزْقِ، أَوْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ اهـ زَادَ سم وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْآخَرَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا وَلَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَيُشْكِلُ الْحَالُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ هِبَةٌ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ اهـ أَيْ إنْ خَلَا عَنْ الصِّيغَةِ وَصَحِيحَةٌ إنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَشْمَلُ الْآخَرَيْنِ فَمَا مَعْنَى تَفْضِيلِهَا عَلَى تَمْلِيكِ مُحْتَاجٍ، أَوْ مَعَ قَصْدِ الثَّوَابِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِقْبَاضٍ أَوْ إذْنٍ فِي الْقَبْضِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ بِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّفْضِيلُ لِلْمَاهِيَّةِ لَا يَقْتَضِي التَّفْضِيلَ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ يَنْبَغِي ثُمَّ الْهَدِيَّةُ لِوُرُودِ الْآثَارِ فِي الْحَضِّ عَلَيْهَا لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ اهـ

(قَوْلُهُ: إذَا اجْتَمَعَ النَّقْلُ، وَالْقَصْدُ) أَيْ: أَوْ النَّقْلُ وَالِاحْتِيَاجُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يَجْتَمِعُ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا لَوْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ بِلَا عِوَضٍ وَنَقَلَهُ إلَيْهِ إكْرَامًا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ.

(قَوْلُ الْمُمَلَّكِ) بِفَتْحِ اللَّامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إكْرَامًا) يَنْبَغِي أَنَّ الدَّفْعَ بِلَا نَقْلٍ لَكِنْ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ هَدِيَّةٌ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهَدِيَّةُ الْعَقَارِ مُمْكِنَةٌ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْإِكْرَامَ وَ (قَوْلُهُ: إلَى ذَلِكَ) أَيْ مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ إلَخْ) لِلسُّبْكِيِّ أَنْ يَلْتَزِمَ كَوْنَ ذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَرِشْوَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» وَنَحْوُهُ فَسَمَّاهَا هَدَايَا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ وَيَدْخُلُ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ قَصْدِ شَيْءٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الْهَدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ، أَوْ لِخَوْفِ الْهَجْوِ إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى هَدِيَّةً وَكَذَا مَا يُنْقَلُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ الْمَظْلَمَةِ الْمَالِيَّةِ وَأَمَّا الرِّشْوَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَوَاضِحٌ عَدَمُ إطْلَاقِ لَفْظِ الْهَدِيَّةِ عَلَيْهَا، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ الْهَدِيَّةِ عَدَمُ حُصُولِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مُطْلَقِ الْهَدِيَّةِ لَا فِي الصَّحِيحَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا الْمِلْكُ الْحَقِيقِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ اهـ سم

(قَوْلَهُ فَلَا دَخْلَ لَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْعَقَارِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الْبَيْتَ مَثَلًا صَحَّ وَبَاعَهُ وَنَقَلَ بِثَمَنِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِيهِ بِتَخْصِيصِهِ بِالْإِهْدَاءِ إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَبِتَعْمِيمِهِ فِي الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ

بَلْ صَرَّحُوا بِالتَّمْلِيكِ فِي الْكَفَّارَةِ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ بَقِيَ مَا لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا بِلَا قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ خَارِجًا عَنْ الصَّدَقَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْآخَرَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا وَلَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَيُشْكِلُ الْحَالُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ هِبَةٌ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَلْزَمُهُمْ أَيْ: السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابٍ لِلْآخِرَةِ لَا يَكُونُ صَدَقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا لَا يَشْمَلُ الْآخَرَيْنِ فَمَا مَعْنَى تَفْضِيلِهَا عَلَى تَمْلِيكِ مُحْتَاجٍ أَوَمَعَ قَصْدِ الثَّوَابِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِقْبَاضٍ، أَوْ إذْنٍ فِي الْقَبْضِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا يُحْمَلُ غَالِبًا إلَخْ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِهِ الْحَمْلَ بِالْبَعْثِ، ثُمَّ قَالَ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَا يُهْدِي بِلَا بَعْثٍ بِأَنْ نَقَلَهُ الْمُهْدِي اهـ وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّ النَّقْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِبَعْثٍ، أَوْ بِدُونِهِ بِأَنْ نَقَلَهُ الْمُهْدِي فَقَوْلُ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْبَعْثُ أَيْ خُصُوصُهُ بَلْ يَكْفِي النَّقْلُ بِدُونِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إكْرَامًا) يَنْبَغِي أَنَّ الدَّفْعَ بِلَا نَقْلٍ لَكِنْ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ هَدِيَّةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ احْتَرَزَ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِالنَّقْلِ شَيْئًا مِنْ إكْرَامٍ أَوْ رِشْوَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ يَكُونُ دَاخِلًا (قَوْلُهُ: بَلْ اُحْتُرِزَ عَمَّا يُنْقَلُ لِلرِّشْوَةِ إلَخْ) لِلسُّبْكِيِّ أَنْ يَلْتَزِمَ كَوْنَ ذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَرِشْوَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» وَنَحْوُهُ فَسَمَّاهَا هَدَايَا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ وَلَوْ سُلِّمَ فَالِاحْتِرَازُ عَمَّا ذُكِرَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بَلْ يَحْصُلُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِنَحْوِ رِشْوَةٍ، أَوْ خَوْفِ هَجْوِهِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ قَصْدِ شَيْءٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الْهَدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَيْضًا) كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ

ص: 297

إهْدَائِهِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ اصْطِلَاحًا غَيْرُ الْهَدِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَرَادُفَهُمَا وَيُؤَيِّدُهُ اخْتِلَافُ أَحْكَامِهِمَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِلشَّارِحِ هُنَا.

(وَشَرْطُ الْهِبَةِ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَحَقُّقِ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ فَالشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الرُّكْنِ وَرُكْنُهَا الثَّانِي الْعَاقِدَانِ، وَالثَّالِثُ الْمَوْهُوبُ وَهِيَ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي (إيجَابٌ) كَوَهَبْتُك وَمَنَحْتُك وَمَلَّكْتُك وَعَظَّمْتُك وَأَكْرَمْتُك وَنَحَلْتُك هَذَا وَكَذَا أَطْعَمْتُك وَلَوْ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ (وَقَبُولٌ) كَقَبِلْت وَاتَّهَبْت وَرَضِيت (لَفْظًا) فِي حَقِّ النَّاطِقِ وَإِشَارَةً فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ كَالْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَلَكَ أَوْ كَسَوْتُك هَذَا وَبِالْمُعَاطَاةِ عَلَى قَوْلٍ اُخْتِيرَ وَاشْتُرِطَ هُنَا فِي الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِيهَا ثَمَّ وَمِنْهُ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ

اهـ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُنْقَلُ) أَيْ: كَالْعَقَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إهْدَائِهِ) أَيْ: مَا لَا يُنْقَلُ ش اهـ سم.

(قَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الرُّكْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا اهـ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الرُّكْنِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الصِّيغَةُ وَهِيَ رُكْنُهَا الْأَوَّلُ وَ (قَوْلُهُ: وَرُكْنُهَا الثَّانِي) هُوَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الْعَاقِدَانِ، وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى وَهِيَ رُكْنُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ اهـ ع ش أَقُولُ، وَالْأَوْلَى عَطْفُهَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ الْهِبَةِ إيجَابٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حِلِّ الشَّارِحِ بِمَعْنَى وَرُكْنُهَا الْأَوَّلُ إيجَابٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا) بِالْمَعْنَى الثَّانِي هَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ فِي الْمَتْنِ، وَمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ إيجَابٌ إلَخْ خَبَرٌ وَهِيَ إلَخْ لَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ اسْتِلْزَامِهِ بَقَاءَ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَتْنِ بِلَا خَبَرٍ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ وَلِمَا يَقْتَضِيهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ بَعْضُ أَرْكَانِ الْهِبَةِ لَا جَمِيعُهَا، وَلَعَلَّ النِّهَايَةَ إنَّمَا أَسْقَطَهَا لِذَلِكَ الْإِيهَامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَمَّا تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ عَاقِدٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْهُوبٌ وَقَدْ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ بَعْضِ ذَلِكَ فَقَالَ وَشَرْطُ الْهِبَةِ لِتَتَحَقَّقَ عَاقِدَانِ كَالْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَلَهُمَا شُرُوطٌ إلَخْ وَإِيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا مِنْ النَّاطِقِ مَعَ التَّوَاصُلِ الْمُعْتَادِ كَالْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي إلَخْ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الثَّانِي) أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ هَذَا هُوَ الَّذِي إلَخْ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا) قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ هَذَا فِي الْمُعَيَّنِ، أَمَّا الْهِبَةُ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ بِالصِّحَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ تَمْلِيكُهَا بِالْهِبَةِ كَمَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَقْبَلُهَا الْقَاضِي اهـ وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِهِ الْهِبَةَ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ بِالْوَقْفِ عَلَيْهَا فِي الصِّحَّةِ أَنْ لَا يَشْرِطَ الْقَبُولَ اهـ اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي وَيَقْبَلُ الْهِبَةَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ الْوَلِيُّ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ الْوَصِيُّ وَمِثْلُهُ الْقَيِّمُ وَأَثِمَا لِتَرْكِهِمَا الْأَحَظَّ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِمَا وَيَقْبَلُهَا السَّفِيهُ نَفْسُهُ وَكَذَا الرَّقِيقُ لَا سَيِّدُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ لَهُ اهـ

(قَوْلُهُ: كَوَهَبْتُك وَمَنَحْتُك) بِالتَّخْفِيفِ وَهَذَا قَوْلُهُ نَحَلْتُك اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَلَّكْتُك) زَادَ الْمُغْنِي بِلَا ثَمَنٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: هَذَا) لَا يُنَاسِبُ كَوْنَهُ مَعْمُولًا لِعَظَّمُتِك أَيْ: وَأَكْرَمْتُك بَلْ الْمُنَاسِبُ لَهُ بِهَذَا اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لَفْظًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِشَارَةً مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظًا الْمَذْكُورِ وَ (قَوْلُهُ: اشْتَرَطَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْعَقَدَتْ ش اهـ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ وَلَا تَمْلِيكَ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ كُلَّهُ صَرِيحٌ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَطْعَمْتُك وَكَسَوْتُك بَلْ بَيْنَ نَحْوِ لَك هَذَا وَكَسَوْتُك هَذَا وَبِ كَعَظَّمْتُك وَأَكْرَمْتُك فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ تِلْكَ الصِّيَغَ اُشْتُهِرَتْ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْهِبَةِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً بِخِلَافِ هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ اهـ ع ش أَقُولُ الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ جِدًّا (قَوْلُهُ: كَلَكَ إلَخْ) وَمِنْ الْكِنَايَةِ الْكِتَابَةُ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْهَا مَا اُشْتُهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِعْطَاءِ بِلَا عِوَضٍ جَبًّا فَيَكُونُ هِبَةً حَيْثُ نَوَاهَا بِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ كَسَوْتُك هَذَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الثِّيَابِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى نَحَلْتُك اهـ ع ش (قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا مَرَّ إلَخْ) فَيُعْتَبَرُ فِي الْمُمَلَّكِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي الْمُتَمَلِّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ الْمُغْنِي فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِرَقِيقِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ الْهِبَةَ لَهُ فَهِيَ لِسَيِّدِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ فِيهَا، ثُمَّ) أَيْ: فِي الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ (مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ إلَخْ) وَمِنْهُ الرُّؤْيَةُ فَالْأَعْمَى لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا الْهِبَةُ إلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ

قَوْلُهُ: إهْدَائِهِ) أَيْ: مَا لَا يُنْقَلُ ش.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الْهِبَةُ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ هَذَا) لَا يُنَاسِبُ كَوْنَهُ مَعْمُولًا لِعَظَّمْتُك بَلْ الْمُنَاسِبُ لَهُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا) قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ هَذَا فِي غَيْرِ الضِّمْنِيِّ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي الْمُعَيَّنِ، أَمَّا الْهِبَةُ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ بِالصِّحَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَعْنِي وَتَعَيُّنُ الْمُتَّهَبِ شَرْطٌ كَالْمُشْتَرِي، ثُمَّ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَجُوزَ تَمْلِيكُهَا بِالْهِبَةِ كَمَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَيَقْبَلُهَا الْقَاضِي اهـ وَقَضِيَّةُ إلْحَاقِ الْهِبَةِ بِالْوَقْفِ فِي الصِّحَّةِ إذَا كَانَتْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الْمَرْأَةُ إذَا وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهِ اهـ كَلَامُ التَّكْمِلَةِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَفْظًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِشَارَةً مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظًا

ص: 298

لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا فَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا، أَوْ وَهَبْتُكُمَا فَقَبِلَ الْأَوَّلُ، أَوْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْهِبَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْبَيْعِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ فَأُعْطِيَتْ أَحْكَامَهُ وَإِنْ تَخَلَّفَ بَعْضُهَا فِيهِ كَمَا هُنَا إذْ الْمَانِعُ ثَمَّ أَنَّ الْإِيجَابَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى الْكُلِّ الْمُقَابَلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَانَ قَبُولُ الْبَعْضِ بِبَعْضٍ لِلثَّمَنِ قَبُولًا لِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِهَذَا بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ نَظَرًا لِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ أُبْطِلَ بِهَذَا سَرَى بُطْلَانُهُ إلَى الْبَقِيَّةِ إذْ لَا مُرَجِّحَ فَوَجَبَ التَّعْمِيمُ طَرْدًا لِلْبَابِ فَتَأَمَّلْهُ

وَمِنْهُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِأَجْنَبِيٍّ وَاخْتَلَفُوا فِي وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَقِيلَ إنَّ سَلَّطْتُكَ عَلَى قَبْضِهِ فَصْلٌ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ فَكَانَ أَجْنَبِيًّا وَقِيلَ غَيْرُ مُضِرٍّ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَهُ، ثُمَّ نَظَرَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبُولِ،.

وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ بِالرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَقَدْ لَا تُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَكَمَا لَوْ زَيَّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِحُلِيٍّ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ اشْتَرَطَا فِي هِبَةِ الْأَصْلِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَهِبَةِ وَلِيٍّ غَيْرِهِ أَنْ يَقْبَلَهَا الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ وَنَقَلُوا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا وَقَالَ عِنْدَ الْغَرْسِ اغْرِسْهَا لِابْنِي مَثَلًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَيْنٍ فِي يَدِهِ اشْتَرَيْتهَا لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِابْنِي لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا إنْ قَبِلَ وَقَبَضَ لَهُ انْتَهَى، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ صَارَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ دُونَ الْغَرْسِ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ لَا يُفِيدُ شَيْئًا عَلَى أَنَّ كَوْنَ هَذِهِ الصَّيْرُورَةِ تُفِيدُ الْمِلْكَ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا فَرْقَ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إنَّهُ لَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ضَعَّفُوا قَوْلَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرَهُ أَنَّ إلْبَاسَ الْأَبِ الصَّغِيرَ حُلِيًّا يُمَلِّكُهُ إيَّاهُ وَرَأَيْت آخَرِينَ نَقَلُوا عَنْ الْقَفَّالِ

بِخِلَافِ صَدَقَتِهِ وَإِهْدَائِهِ فَيَصِحُّ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ قَرِيبٌ وَيُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ فِي الْوَاهِبِ، وَالْمُتَّهِبِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فَطَرِيقُ الْأَعْمَى إذَا أَرَادَ ذَلِكَ التَّوْكِيلُ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ، أَوْ قَبُولُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ نِصْفَ مَا وُهِبَ لَهُمَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخِي تَبَعًا لِبَعْضِ الْيَمَانِيِّينَ الصِّحَّةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَيْسَ بِقَادِحٍ اهـ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا الصِّحَّةُ فِيهَا وَاعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم، وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ النِّهَايَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ فَلَوْ أَوْجَبَ لَهُ بِشَيْئَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا، أَوْ شَيْئًا فَقَبِلَ بَعْضَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْمُوَافَقَةِ وَلَكِنْ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَسَمِّ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَلَّفَ بَعْضُهَا إلَخْ) أَيْ: مُقْتَضَى بَعْضِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: عَقْدِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ التَّخَلُّفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَبْطَلَ) أَيْ: الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ (بِهَذَا) أَيْ: بِالتَّخَلُّفِ الْمَذْكُورِ (سَرَى بُطْلَانُهُ) أَيْ: بُطْلَانُ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: التَّوَاصُلُ الْمُعْتَادُ بَيْنَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ) أَيْ مِنْ الْوَاهِبِ كَأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك هَذَا وَأَذِنْت لَك فِي قَبْضِهِ فَيَقُولَ الْمُتَّهَبُ قَبِلْت اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَقَلُوا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ (قَوْلُهُ: صِيغَةٌ) أَيْ: التَّصْرِيحُ بِهَا وَإِلَّا فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ تَقْدِيرًا كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا دَفَعَ شَيْئًا إلَى نَحْوِ خَادِمِهِ، أَوْ بِنْتِ زَوْجَتِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ مِنْ الْخَادِمِ وَنَحْوِهِ إنْ تَأَهَّلَ لِلْقَبُولِ أَوْ وَلِيُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا نَعَمْ إنْ دَفَعَ ذَلِكَ لِمَنْ ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ، أَوْ لِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخَرِ كَانَ صَدَقَةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ وَقَدْ تَدُلُّ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَيَّنَ إلَخْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا إلَخْ اهـ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ اُعْتُرِضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَلِيٌّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَيْ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَغَيْرِهِمَا فِي أَنَّ التَّزْيِينَ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهِبَةِ وَلِيٍّ غَيْرِهِ) أَيْ: الْأَصْلِ عَطْفٌ عَلَى هِبَةِ الْأَصْلِ وَ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقْبَلَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَوَلِّي إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَقَلُوا إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْتَى إلَخْ عَطْفٌ عَلَى اعْتَرَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا) أَيْ: وَلَا تَمْلِيكًا لِلِابْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالْفَرْقُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إقْرَارٌ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ وَلَدُهُ الرَّشِيدُ وَكَّلَهُ فِي شِرَائِهَا لَهُ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا لِغَيْرِ الرَّشِيدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ غَرَسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ: الِابْنُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْعَبَّادِيِّ

(قَوْلُهُ قَالَ إنَّهُ) أَيْ: قَوْلَ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: وَالسُّبْكِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ:

الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْعَقَدَتْ ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ هَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا الصِّحَّةُ فِيهِمَا وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: حَيْثُ اشْتَرَطَ فِي هِبَةِ الْأَصْلِ إلَخْ) اعْتَمَدَ

ص: 299

نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِأَمْتِعَةٍ بِلَا تَمْلِيكٍ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا إنْ ادَّعَتْهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ مَا سَبَقَ عَنْهُ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ بَعَثَ بِنْتَه وَجِهَازَهَا إلَى دَارِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَكَخُلَعِ الْمُلُوكِ لِاعْتِيَادِ عَدَمِ اللَّفْظِ فِيهَا، وَلَا قَبُولٌ كَهِبَةِ النَّوْبَةِ مِنْ الضَّرَّةِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمِك خُبْزًا فَاشْتَرَى لَهُ كَانَ الدِّرْهَمُ قَرْضًا لَا هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ.

(وَلَا يُشْتَرَطَانِ) أَيْ: الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ (فِي) الصَّدَقَةِ بَلْ يَكْفِي الْإِعْطَاءُ، وَالْأَخْذُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا، أَوْ قَصْدَهُ الثَّوَابَ يَصْرِفُ الْإِعْطَاءَ لِلتَّمْلِيكِ حِينَئِذٍ وَلَا فِي (الْهَدِيَّةِ) وَلَوْ لِغَيْرِ مَأْكُولٍ (عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا) وَيَكُونُ كَالْإِيجَابِ (وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) وَيَكُون كَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ عَادَةُ السَّلَفِ بَلْ الصَّحَابَةُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فَانْدَفَعَ مَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ كَانَ إبَاحَةً وَشَرْطُ الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، وَالْمُتَّهَبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ وَلَا مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ

صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الصَّرَاحَةُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ فِي الْبِنْتِ عَلَى الرَّشِيدَةِ وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَمْلِيكِهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ بَعَثَهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْبَاعِثُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَجَهَازَهَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرُهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا) أَيْ مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ مَرَّ اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ) وَكَذَلِكَ يَكُونُ عَارِيَّةً فِيمَا يَظْهَرُ إذَا قَالَ جَهَّزْت بِنْتِي بِهَذَا إذْ لَيْسَ هَذَا صِيغَةَ إقْرَارٍ بِمِلْكٍ مَرَّ اهـ سم، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي إقْرَارًا بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) أَيْ: إذَا نُوزِعَ فِي أَنَّهُ مَلَّكَهَا بِهِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلِخُلْعِ الْمُلُوكِ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً وَ (قَوْلُهُ: وَلَا قَبُولٌ) عَطْفٌ عَلَى صِيغَةٍ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَخُلْعٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَ الْمُغْنِي أَنَّ الدِّرْهَمَ يَكُونُ هِبَةً لَا قَرْضًا.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِيجَابُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ أَرْقَبْتُك فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ خُرُوجٍ إلَى وَخُرُوجٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ بِأَنَّ أَعْطَى غَنِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ لَا يَحْصُلُ التَّمْلِيكُ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) هَلْ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ وَفِي الْعُبَابِ التَّصْرِيحُ بِمِلْكِ الْبَالِغِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا الصَّبِيِّ وَإِنْ أَخَذَهَا، بَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا؟ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ سَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَلَا يُمْلَكُ مَوْهُوبٌ إلَّا بِقَبْضٍ اعْتِمَادُ الشَّارِحِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عَدَمَ كِفَايَةِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، ثُمَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَعَنْ سم وَع ش هُنَاكَ مَا يُوَافِقُ مَا هُنَا مِنْ تَرْجِيحِ كِفَايَةِ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْإِعْصَارِ وَقَدْ «أَهْدَى الْمُلُوكُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكِسْوَةَ، وَالدَّوَابَّ، وَالْجَوَارِيَ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا وَلَمْ يُنْقَلْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ كَالْهِبَةِ وَحُمِلَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَرُدَّ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي الْمَبْعُوثِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، وَالْفُرُوجِ لَا تُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّهَبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ)(فَرْعٌ)

سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ بِصَدَقَةٍ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْوَلَدُ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ سم عَلَى حَجّ فَهَلْ يَحْرُمُ الدَّفْعُ لِلصَّبِيِّ كَمَا يَحْرُمُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَهُ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى الْإِبَاحَةِ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلِلْمُبِيحِ الرُّجُوعُ مَا دَامَ بَاقِيًا هَذَا وَمَحَلُّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَلِيِّ بِالدَّفْعِ سِيَّمَا إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعَوِّدُهُ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ، وَالرَّذَالَةِ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُوَلِّي اهـ سم

الِاشْتِرَاطَ الْمَذْكُورَ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا) أَيْ: مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ) كَذَلِكَ يَكُونُ عَارِيَّةً فِيمَا يَظْهَرُ إذَا قَالَ جَهَّزْت ابْنَتِي بِهَذَا إذْ لَيْسَ هَذَا صِيغَةَ إقْرَارٍ بِمِلْكٍ م ر (قَوْلُهُ وَكَخُلْعِ الْمُلُوكِ) عَطْفٌ عَلَى كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً وَقَوْلُهُ وَلَا قَبُولٌ عَطْفٌ عَلَى صِيغَةٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ ش.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ بِأَنْ أَعْطَى غَنِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ لَا يَحْصُلُ التَّمْلِيكُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ يَحْصُلُ مِلْكُ الْهَدِيَّةِ بِوَضْعِ الْمُهْدِي بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَعْلَمَهُ بِهِ وَلَوْ أَهْدَى إلَى صَبِيٍّ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ أَخَذَهُ الصَّبِيُّ لَا يَمْلِكُهُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ مِلْكَ الْبَالِغِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَتُمْلَكُ الْهَدِيَّةُ بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْبَالِغِ لَا الصَّبِيِّ وَإِنْ أَخَذَهَا اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الصَّبِيَّ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إقْبَاضٌ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُوَلِّي (فَرْعٌ)

سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَقِيقٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ

ص: 300

سَيِّدِهِ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِأَنْوَاعِهَا مَعَ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَأَنْ لَا تُزِيلَهُ عَنْ مِلْكِك وَلَا مُؤَقَّتَةً وَلَا مُعَلَّقَةً إلَّا فِي مَسَائِلِ الْعُمْرَى، وَالرُّقْبَى كَمَا قَالَ (وَلَوْ قَالَ) عَالِمٌ بِمَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَوْ جَاهِلٌ بِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي الْكِتَابَةِ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ قَرِيبَ الْإِسْلَامِ وَجَاهِلَ الْأَحْكَامِ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ بِلَفْظِهِ حَتَّى تَنْضَمَّ إلَيْهِ نِيَّةٌ، أَوْ زِيَادَةُ لَفْظٍ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَعْنَى اللَّفْظِ وَلَوْ بِوَجْهٍ حَتَّى يَقْصِدَهُ نَعَمْ لَا يُصَدَّقُ مَنْ أَتَى بِصَرِيحٍ فِي أَنَّهُ جَاهِلٌ بِمَعْنَاهُ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى ذَلِكَ كَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ لِمَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِهِ.

(أَعَمَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ هَذَا الْحَيَوَانَ) مَثَلًا أَيْ: جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك (فَإِذَا مِتَّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك)، أَوْ لِعَقِبِك (فَهِيَ) أَيْ: الصِّيغَةُ الْمَذْكُورَةُ (هِبَةٌ) أَيْ: صِيغَةُ هِبَةٍ طُوِّلَ عِبَارَتُهَا فَيُعْتَبَرُ قَبُولُهَا وَتَلْزَمُ بِالْقَبْضِ وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا تَخْتَصُّ بِعَقِبِهِ إلْغَاءً لِظَاهِرِ لَفْظِهِ عَمَلًا بِالْخَبَرِ الْآتِي وَلَا تَعُودُ لِلْوَاهِبِ بِحَالٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهُ» (وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعَمَرْتُك) كَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ (فَكَذَا) هُوَ هِبَةٌ (فِي الْجَدِيدِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا» وَجَعْلُهَا لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لَا يُنَافِي انْتِقَالَهَا لِوَرَثَتِهِ فَإِنَّ الْأَمْلَاكَ كُلَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِحَيَاةِ الْمَالِكِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَأْخُذُوا بِقَوْلِ جَابِرٍ رضي الله عنه إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ هِيَ لَك وَلِعَقِبِك فَإِذَا قَالَ هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّهُ قَالَهُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ (وَلَوْ قَالَ) أَعَمَرْتُك هَذِهِ، أَوْ جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك وَأَلْحَقَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَهَبْتُك هَذِهِ عُمْرَك (فَإِذَا مِتَّ عَادَتْ إلَيَّ) ، أَوْ إلَى وَرَثَتِي إنْ كُنْتُ مِتُّ (فَكَذَا) هُوَ هِبَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) إلْغَاءً لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ

قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إلَخْ) وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِرَقِيقِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ الْهِبَةَ لَهُ فَهِيَ لِسَيِّدَةِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةٌ ع ش سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَقِيقٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَشَرَطَ انْتِفَاعَهُ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ التَّصَدُّقُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ يَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَيَجِبُ صَرْفُهَا عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَصِحُّ فَهَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ وَيَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَصَدِّقُ نَفْسَ الرَّقِيقِ بَطَلَ وَلَمْ يَكُنْ إبَاحَةً، أَوْ السَّيِّدَ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُشْكِلٌ عَلَى مَا فِي حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عِمَامَةً لَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إبَاحَةً فِيهِ وَقْفَةٌ فَإِنَّ الْقِيَاسَ مَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا فِي التَّصَدُّقِ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا سِيَّمَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا الرَّقِيقُ وَلَمْ يَصْرِفْهَا سَيِّدُهُ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ كَأَنْ لَا تُزِيلَهُ إلَخْ) وَكَشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ كَذَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ مَا قَصَدَهُ الدَّافِعُ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ خُذْهُ وَاشْتَرِ بِهِ كَذَا فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ حَقِيقَةً، أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَ شِرَاؤُهُ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي ذَلِكَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ مِلْكًا وَإِنْ قَصَدَ التَّبَسُّطَ الْمُعْتَادَ صَرَفَهُ كَيْفَ شَاءَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ أَيْ: فِيمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلٌ بِهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) أَيْ: التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ زِيَادَةُ لَفْظٍ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إعْتَاقَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَعْنَى اللَّفْظِ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُرَادًا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْحَيَوَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَأْخُذُوا فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِذَا مِتَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ طَوَّلَ) أَيْ: الْوَاهِبُ (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا مَاتَ كَانَتْ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَعُودُ لِلْوَاهِبِ بِحَالٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تَخْتَصُّ بِعَقِبِهِ) أَيْ: بَلْ تَشْمَلُ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ كَالْأَعْمَامِ، وَالْإِخْوَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيُّمَا رَجُلٍ) بِالْجَرِّ، وَالرَّفْعِ، وَالْأَوَّلُ وَاضِحٌ، وَالثَّانِي بَدَلٌ مِنْ أَيْ: وَمَا زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ الشَّرْطِ انْتَهَى شَرْحُ الْإِعْلَامِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: هُوَ هِبَةٌ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ هِيَ بِالتَّأْنِيثِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَجَعْلُهَا لَهُ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ أَعَمَرْتُك اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا الْعُمْرَى) أَيْ: الَّتِي يَقْتَضِي لَفْظُهَا أَنْ يَكُونَ هِبَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يَأْخُذُوا (قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلْتهَا) إلَى قَوْلِهِ وَوُجِّهَ خُرُوجُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ كُنْتُ مِتُّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ

بِصَدَقَةٍ كَثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَشَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ انْتِفَاعَهُ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ التَّصَدُّقُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَيَجِبُ صَرْفُهَا عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَصِحُّ فَهَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ وَيَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ وَيَمْتَنِعَ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَصَدِّقُ نَفْعَ الرَّقِيقِ بَطَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ إبَاحَةً، أَوْ السَّيِّدِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّتْ وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ بِشَيْءٍ وَقَصَدَ صَرْفَهُ فِي عَلَفِهَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا شَرْطُ انْتِفَاعِهِ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ كِفَايَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالصَّدَقَةِ اهـ وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ بِصَدَقَةٍ وَوَقَعَتْ الصَّدَقَةُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَدْ قَالُوا فِي نُثَرْ الْوَلِيمَةِ إنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ أَحَدٌ مَلَكَهُ وَهَلْ نُثَارُ الْوَلِيمَةِ يَكُونُ نَاثِرُهُ مُعْرِضًا عَنْهُ إعْرَاضًا خَاصًّا حَتَّى يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِلصَّبِيِّ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّدَقَةَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لِلنُّثَارِ وَاضِحٌ اهـ

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَالَهُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ) وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد الْآتِي (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) كَذَا

ص: 301

وَمِنْ ثَمَّ عَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاسِ سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ إذْ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُوبِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا وَوُجِّهَ خُرُوجُ هَذَا عَنْ نَظَائِرِهِ بِتَوْجِيهَاتٍ كُلُّهَا مَدْخُولَةٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهَا، وَخَرَجَ بِعُمْرِك عُمْرِي، أَوْ عُمَرُ زَيْدٍ فَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ تَأْقِيتٌ حَقِيقَةً إذْ قَدْ يَمُوتُ هَذَا، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا.

(وَلَوْ قَالَ أَرْقَبْتُك) هَذِهِ مِنْ الرُّقُوبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ (أَوْ جَعَلْتهَا لَك رُقْبَى) وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ مَا بَعْدَ أَيْ: التَّفْسِيرِيَّةِ فِي قَوْلِهِ (أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيَّ وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّتْ لَك فَالْمَذْهَبُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ) فَعَلَى الْجَدِيدِ الْأَصَحُّ تَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا وَالْقَبْضُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا، أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» أَيْ: لَا تَرْقُبُوا وَلَا تَعْمُرُوا طَمَعًا فِي أَنْ يَعُودَ إلَيْكُمْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمِيرَاثُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ تَحْرِيمَهُمَا لِهَذَا النَّهْيِ وَإِنْ صَحَّا لِأَحَادِيثَ أُخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا صَحَّ جَوَازُ فِعْلِهِ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ.

(، وَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ) لَمْ يُؤَنِّثْهُ لِيُشَاكِلَ مَا قَبْلَهُ، أَوْ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ فَاعِلِهِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ (هِبَتُهُ) بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ، نَعَمْ الْمَنَافِعُ يَصِحُّ بَيْعُهَا بِالْإِجَارَةِ وَفِي هِبَتِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَرْجِيحُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثَانِيهِمَا أَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهَا لِتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ، وفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا هِبَتُهُ فَوَهَبْتُك أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي ذِمَّتِي بَاطِلٌ وَإِنْ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ، وَالْمَرِيضُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِوَارِثِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لَا هِبَتُهُ لَهُ بَلْ يَكُونُ وَصِيَّةً، وَالْوَلِيُّ وَالْمُكَاتَبُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لَا هِبَتُهُمَا، وَالْمَرْهُونَةُ إذَا أَعْتَقَهَا مُعْسِرًا، أَوْ اسْتَوْلَدَهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِلضَّرُورَةِ لَا هِبَتُهَا وَلَوْ لِلْمُرْتَهِنِ

ظَنَّ لُزُومَهُ (قَوْلُهُ: عَدَلُوا بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: إلَّا هَذَا) أَيْ: الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَا قِيلَ فِيهِ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ يَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ الشَّرْطُ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعُمْرِك) أَيْ الْمَذْكُورِ مَعْنًى فِي بَعْضِ الصِّيَغِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَصَرَاحَةً فِي بَعْضِهَا كَجَعَلْتُهَا لَك عُمْرَك.

(قَوْلُهُ: هَذِهِ مِنْ الرُّقُوبِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِبَةُ الدَّيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَى وَكَذَا (قَوْلُهُ: يَرْقُبُ) بَابُهُ دَخَلَ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ عَقَدَهَا أَيْ: الرُّقْبَى بِلَفْظِ الْهِبَةِ كَوَهَبْتُهَا لَك عُمْرَك اُحْتِيجَ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا بَعْدَ أَيْ: إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَيْ: وَمَا بَعْدَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِوَرَثَتِهِ) أَيْ: الْمُتَّهِبِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلتَّنْزِيهِ) ، أَوْ لِلْإِرْشَادِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَوْ لِلْإِرْشَادِ، وَالنَّصِيحَةِ حَتَّى لَا يَقَعَ الْآتِي بِهِمَا فِي النَّدَامَةِ فَإِنَّهُ يُتَوَهَّمُ الْعَوْدُ وَلَا عَوْدَ لَا أَنَّهُمَا فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا مَذْمُومَتَانِ شَرْعًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بَلْ حَيْثُ صَدَرَا مِنْ عَارِفٍ بِهِمَا وَبِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا شَرْعًا وَأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الْهِبَةِ الَّتِي حُكْمُهَا النَّدْبُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَأَتَى بِهِمَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ النَّدْبِيِّ كَانَ مُثَابًا عَلَيْهِمَا فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ حَتَّى يَظْهَرَ لَك التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَنِّثْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا تَلْزَمُ إلَى، وَمَا فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ، وَالْمَرِيضُ إلَى، وَالْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّ إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَظَرًا لِمَعْنَى الْهِبَةِ مِنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا، أَوْ عَقْدًا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ) أَيْ: هِبَةَ الْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي بِنَاءً عَلَى إلَخْ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمَانَةً) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى كَوْنِهَا تَمْلِيكًا (قَوْلُهُ وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعَيِّرُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ قَبْضِ الْمُتَّهِبِ الْمَنْفَعَةَ بِقَبْضِ الْعَيْنِ حَتَّى يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ (يَصِحُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ الْمَنَافِعِ يَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهُ) وَسَيَأْتِي هِبَةُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ: مَا فِي الذِّمَّةِ

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ بَيْعُهُمَا) أَيْ: بَيْعِ الْأَوَّلِ لِمَالِ مُوَلِّيهِ، وَالثَّانِي لِمَا فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهُمَا) وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي شَرْحٍ، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهَا وَلَوْ لِلْمُرْتَهِنِ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا أَعْتَقَهَا الْمُعْسِرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَذَا لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش فِي عَدَمِ صِحَّةِ هِبَةِ الْمَرْهُونَةِ مِنْ الْمُعْسِرِ لِلْمُرْتَهِنِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ الْمُعْسِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَبُولُهُ لِلْهِبَةِ مُتَضَمِّنٌ لِرِضَاهُ بِهَا اهـ وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى الْجَوَابِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْعِتْقِ وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِوَفَاءِ الْحَقِّ الَّذِي تَعَلَّقَ لِرَقَبَتِهَا

شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ مَا بَعْدَ أَيْ:) أَيْ: أَوْ أَيْ: وَمَا بَعْدَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ) ، أَوْ أَنَّهُ لِلْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ فَاعِلِهِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ) أَيْ: أَوْ نَظَرًا لِمَعْنَى الْهِبَةِ مِنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَوْ عَقْدًا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَارِيِّةٌ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ

(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعِيرُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الذِّمَّةِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا هِبَتُهُ) وَسَتَأْتِي هِبَةُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ فَوَهَبْتُك إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهُ لَهُ) هَذَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْوَارِثِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَصِيَّتُهُمَا (قَوْلُهُ لَا هِبَتُهَا وَلَوْ لِلْمُرْتَهِنِ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا أَعْتَقَهَا مُعْسِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَذَا لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

ص: 302

وَقَدْ يُقَالُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ كُلِّهِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْهِبَةِ أَمْرٌ خَارِجِيٌّ فِي الْعَاقِدِ، أَوْ طَرَأَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (وَمَا لَا) يَجُوزُ بَيْعُهُ (كَمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ (وَضَالٍّ وَ) وَآبِقٍ (فَلَا) تَجُوزُ هِبَتُهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ وَلَا يَرِدُ خَبَرُ «زِنْ وَأَرْجِحْ» ؛ لِأَنَّ الرُّجْحَانَ الْمَجْهُولَ وَقَعَ تَابِعًا لِمَعْلُومٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَرْجَحْ تَحَقُّقُ الْحَقِّ حَذَرًا مِنْ التَّسَاهُلِ فِيهِ وَلَا «قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِلْعَبَّاسِ رضي الله عنه فِي الْمَالِ الَّذِي جَاءَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ خُذْ مِنْهُ» الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَجْهُولِ إنَّمَا هُوَ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ بِخِلَافِ هَدِيَّتِهِ وَصَدَقَتِهِ فَيَصِحَّانِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِعْطَاءُ الْعَبَّاسِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ لَا هِبَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلِلْمُعْطِي أَنْ يُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ (إلَّا) فِي مَالٍ وُقِفَ بَيْنَ جَمْعٍ لِلْجَهْلِ بِمُسْتَحَقِّهِ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ فِيهِ عَلَى تَسَاوٍ، أَوْ تَفَاوُتٍ لِلضَّرُورَةِ

قَالَ الْإِمَامُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمْ تَوَاهُبٌ وَلِبَعْضِهِمْ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْ الْبَيِّنِ لَكِنْ إنْ وَهَبَ لَهُمْ حِصَّتَهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا بِخِلَافِ أَعْرَاضِ الْغَانِمِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ وَلَا عَلَى احْتِمَالٍ بِخِلَافِ هَذَا، وَلِوَلِيِّ مَحْجُورٍ الصُّلْحُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَمَّا بِيَدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ النِّكَاحِ وَإِلَّا فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ مَتَاعُهُ بِمَتَاعِ غَيْرِهِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِصَاحِبِهِ فَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا فِيمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا تَأْخُذُ أَوْ تُعْطِي، أَوْ تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَلَهُ الْأَكْلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ وَهِيَ تَصِحُّ بِمَجْهُولٍ بِخِلَافِ الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ قَالَ وَفِي خُذْ مِنْ عِنَبِ كَرْمِي مَا شِئْت لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَاسْتُشْكِلَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ حَقُّ الْغَيْرِ أَوْجَبَ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِي أَبَحْت لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثِمَارِ بُسْتَانِي مَا شِئْت بِأَنَّهُ إبَاحَةٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ مَا شَاءَ، وَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ أَحْوَطُ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ أَبَحْت لَك مَا فِي دَارِي، أَوْ مَا فِي كَرْمِي مِنْ الْعِنَبِ فَلَهُ أَكْلُهُ دُونَ بَيْعِهِ وَحَمْلُهُ وَإِطْعَامُهُ لِغَيْرِهِ وَتَقْتَصِرُ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْمَوْجُودِ أَيْ: عِنْدَهَا فِي الدَّارِ، وَالْكَرْمِ وَلَوْ قَالَ أَبَحْت لَك جَمِيعَ مَا فِي دَارِي أَكْلًا وَاسْتِعْمَالًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبِيحُ الْجَمِيعَ لَمْ تَحْصُلْ الْإِبَاحَةُ اهـ.

اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ سم وع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ) هَذَا لَا يُسَوِّغُ الْجَزْمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسَوِّغُ تَرْكَ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمْرٌ خَارِجِيٌّ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ فِي الْأُولَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش اُنْظُرْ مَا هُوَ فِيمَا لَوْ وَهَبَ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ حَيْثُ قُلْنَا بِبُطْلَانِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: تَحَقَّقْ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، أَوْ الْمَصْدَرِ أَوْ الْمُضَارِعِ وَعَلَى كُلٍّ هُوَ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ) وَهُوَ الْهِبَةُ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَدِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحَّانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَخْ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ وَإِعْطَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَدَقَةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ الْمَذْكُورُ مَالًا لَهُ صلى الله عليه وسلم بَلْ لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِكَوْنِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا أَنَّ مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ مِلْكُهُ صلى الله عليه وسلم فَدَفْعُهُ لِلْعَبَّاسِ صَدَقَةً وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ فَالْعَبَّاسُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُفَاضِلَ بَيْنَهُمْ فِي الْإِعْطَاءِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مَالٍ) الْأَنْسَبُ لِمَا يَأْتِي إسْقَاطُ فِي، ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِبَعْضِهِمْ إلَى بِخِلَافِ أَعْرَاضِ وَقَوْلُهُ وَلِوَلِيٍّ إلَى وَإِلَّا فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ (قَوْلُهُ: وَقْفٍ إلَخْ) كَمَا لَوْ أَخْلَفَ وَلَدَيْنِ أَحَدَهُمَا خُنْثَى اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى احْتِمَالٍ) أَيْ: لَا عَلَى يَقِينٍ وَلَا عَلَى احْتِمَالٍ (قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّ مَحْجُورٍ الصُّلْحُ لَهُ) أَيْ: فِيمَا هُوَ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِلْجَهْلِ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَمَّا بِيَدِهِ) حَاصِلُ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الْمَحْجُورَ تَارَةً يَكُونُ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ وَتَارَةً لَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَشَرْطُ الصُّلْحِ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ التَّبَرُّعُ بِمِلْكِ الْمَحْجُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ جَازَ الصُّلْحُ بِلَا شَرْطٍ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَحْذُورِ فَلَا تَوَقُّفَ فِيهِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا اخْتَلَطَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا اخْتَلَطَ حَمَامُ بُرْجَيْنِ فَوَهَبَ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ حِنْطَتُهُ بِحِنْطَةِ غَيْرِهِ أَوْ مَائِعُهُ بِمَائِعِ غَيْرِهِ، أَوْ ثَمَرُهُ بِثَمَرَةِ غَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَكْلُ فَقَطْ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَإِنْ جَاوَزَ الْعِدَّةَ حَيْثُ عَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ أَكْلُ مَا زَادَ عَلَى مَا يُعْتَادُ مِثْلُهُ غَالِبًا لِمِثْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ حِلِّ الْأَكْلِ لَا لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ قَالَ ع ش كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِغَيْرِ صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ كَأَنْ يَقُولَ وَلَوْ قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ بِالنَّظَرِ لِمَا يَأْكُلُهُ هِبَةٌ صُورَةً اهـ

(قَوْلُهُ لَا يَزِيدُ) أَيْ: إلَّا بِقَرِينَةٍ وَ (قَوْلُهُ عَلَى عُنْقُودٍ) أَيْ: لِلْأَكْلِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا يَأْتِي عَنْ الْأَنْوَارِ وَهَلْ نَظِيرُ الْعُنْقُودِ الْعُرْجُونُ فِيمَا لَوْ قَالَ خُذْ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِي مَا شِئْت سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ الْفَرْقُ لِكَثْرَةِ مَا يَحْمِلُهُ الْعُرْجُونُ وَحِينَئِذٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مُسَامَحَةُ مَالِكِهِ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: ذَلِكَ الِاسْتِشْكَالُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ: إفْتَاءُ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ، وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَهَا) أَيْ: الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَحْصُلْ الْإِبَاحَةُ)

قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) فِي إطْلَاقِهِ مَا فِيهِ وَلَا يَظْهَرُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ) هَذَا لَا يُسَوِّغُ الْجَزْمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسَوِّغُ تَرْكَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَكْلُ فَقَطْ) مَا قَدْرُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ) فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ الْهِبَةُ

(قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ) أَيْ: لَا بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ) أَيْ: لِلْأَكْلِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا يَأْتِي عَنْ الْأَنْوَارِ وَهَلْ نَظِيرُ الْعُنْقُودِ فِيمَا قَالَ خُذْ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِي مَا شِئْت الْعُرْجُونُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبِيحُ الْجَمِيعَ

ص: 303

وَبَعْضُ مَا ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَقَوْلُهُ وَتَقْتَصِرُ إلَخْ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ لَا الْعَبَّادِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا لَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْإِبَاحَةِ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَجْهُولٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ ذَاكَ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ وَإِلَّا (حَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهِمَا) مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ بَيْعُهَا لَا هِبَتُهَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي الدَّقَائِقِ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا ضَعِيفٌ وَإِنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِمَامُ إذْ لَا مَحْذُورَ أَنْ يَتَصَدَّقَ الْإِنْسَانُ بِالْمُحَقَّرِ كَمَا فِي الْخَبَرِ وَفَارَقَ نَحْوَ الْكَلْبِ بِأَنَّ هُنَا مِلْكًا إذْ غَيْرُ الْمُتَمَوِّلِ مَالٌ مَمْلُوكٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَا ثَمَّ عَلَى أَنَّهُ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى صِحَّةِ هِبَتِهِ وَكَذَا جِلْدٌ نَجِسٌ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ جَمَعَ بَيْنَهُ بِحَمْلِ الصِّحَّةِ عَلَى مَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْكَلْبِ وَعَدَمِهَا عَلَى الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي دُهْنٍ نَجَسٍ وَإِلَّا جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَحْمَهَا لَا يَصِحُّ نَحْوُ بَيْعِهِ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِهِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْهِبَةِ، وَالْأَحَقُّ التَّحَجُّرُ لَا يَصِحُّ نَحْوُ بَيْعِهِ وَتَصِحُّ هِبَتُهُ أَيْ: بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ أَيْضًا حَتَّى يَصِيرَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ وَكَذَا طَعَامُ الْغَنِيمَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَمَنْ أَطْلَقَ صِحَّةَ هِبَتِهِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نَقْلُ الْيَدِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُمْ لَا مَمْلُوكٌ وَإِلَّا الثَّمَرُ وَنَحْوُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ تَصِحُّ هِبَتُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَإِلَّا هِبَةُ أَرْضٍ مَعَ بَذْرٍ، أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ فَتَصِحُّ فِي الْأَرْضِ لِانْتِفَاءِ مُبْطِلِ الْبَيْعِ فِيهِمَا مِنْ الْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ التَّوْزِيعِ.

(وَهِبَةُ الدَّيْنِ) الْمُسْتَقِرِّ (لِلْمَدِينِ) ، أَوْ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَيْهِ

أَيْ: فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُبِيحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي فَتَاوَى إلَخْ) خَبَرُ وَبَعْضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مُوَافَقَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا مُصَوَّرَةٌ بِمِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ الْمُصَرِّحَةِ بِكَوْنِ الْمُبَاحِ هُوَ الْبَعْضَ دُونَ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِهِ وَأَيْضًا فَكَلَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِإِرَادَةِ اقْتِصَارِ الْإِبَاحَةِ عَلَى الْمَوْجُودِ بَلْ هُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْأَنْوَارُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُقَالُ مَا هُنَا لَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْعَبَّادِيِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبَّادِيِّ يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِيعَابِ فَعَمِلَ مَعَهَا بِالِاحْتِيَاطِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ مَا الْمُعَبَّرَ بِهَا فِيهَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَتَصْدُقُ بِالْجَمِيعِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَظْهَرُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَإِطْلَاقُ الْأَنْوَارِ هُوَ الْأَفْقَهُ لَا سِيَّمَا إذَا تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى مُطَابَقَةِ السَّرِيرَةِ لِلظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ صُدُورَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّحَمُّلِ الظَّاهِرِيِّ فَالِاقْتِصَارُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ

(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (آخِرًا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَبَحْت إلَخْ (قَوْلُهُ: مَجْهُولٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) فِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَكَوْنُ مَا مَرَّ لَيْسَ كَذَلِكَ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ مَرَّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهِمَا) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْحِنْطَةِ اهـ ع ش هَذَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ، وَالْمُغْنِي مِنْ تَثْنِيَتِهِ فَيَتَعَيَّنُ عَطْفُهُ عَلَى حَبَّتَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُحَقِّرَاتِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ سَبَقَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْعُهَا لَا هِبَتُهَا) أَيْ: الْمُحَقَّرَاتِ وَكَذَا ضَمِيرُ هِبَتِهَا الْآتِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى حَبَّتَيْ إلَخْ وَنَحْوُهُمَا أَوْ إلَى نَحْوِهِمَا نَظَرًا لِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ النَّحْوُ مِنْ الْأَفْرَادِ وَعَبَّرَ الْمُغْنِي بِضَمِيرِ الْمُثَنَّى وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: الْمُحَقَّرَ، أَوْ نَحْوَ حَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ (نَحْوُ الْكَلْبِ) أَيْ: مِنْ النَّجَاسَاتِ حَيْثُ جَازَ هِبَةُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَلَى صِحَّةِ هِبَتِهِ) أَيْ الْكَلْبِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا جِلْدَ إلَى وَالْأَحَقُّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: مِثْلُ الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: جِلْدٌ نَجَسٌ) بِالتَّوْصِيفِ (قَوْلُهُ جَمَعَ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْكَلَامَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِهَا) أَيْ: وَحُمِلَ عَدَمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ صُوفُ الشَّاةِ الْمَجْعُولَةِ أُضْحِيَّةً وَلَبَنُهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ مُبَاحٌ لَهُمْ) أَيْ: لِلْغَانِمِينَ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ) أَيْ: وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ بِالتَّخْلِيَةِ وَيُكَلَّفُ الْمُتَّهَبُ قَطْعَهُ حَالًا حَيْثُ طَلَبَهُ الْوَاهِبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى إبْقَائِهِ بِالْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُفْرِدُ بِالْبَيْعِ) كَالْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِالزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ إذَا وُهِبَ مَعَ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا الثَّمَرَ وَنَحْوَهُ إلَخْ ع ش وَسَمِّ

(قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ فِي الْأَرْضِ) أَيْ دُونَ الْبَذْرِ، وَالزَّرْعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ فِي الْأَرْضِ وَتُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ هُنَا عَلَى الْأَرْجَحِ، وَالْجَهَالَةُ فِي الْبَذْرِ لَا تَضُرُّ فِي الْأَرْضِ إذْ لَا ثَمَنَ وَلَا تَوْزِيعَ اهـ.

(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ: الْأَرْضِ، وَالْبَذْرِ أَوْ الزَّرْعِ ش اهـ سم.

(قَوْلُهُ الْمُسْتَقِرِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَاطِلَةٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرِّ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ

إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهِيَ تَصِحُّ بِمَجْهُولٍ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مُوَافِقَةً لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا مُصَوَّرَةٌ بِمِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ الْمُصَرِّحَةِ بِكَوْنِ الْمُبَاحِ هُوَ الْبَعْضُ دُونَ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِهِ وَأَيْضًا فَكَلَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِإِرَادَةِ اقْتِصَارِ الْإِبَاحَةِ عَلَى الْمَوْجُودِ بَلْ هُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا مَجْهُولٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) فِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَكَوْنِ مَا مَرَّ لَيْسَ كَذَلِكَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَا هِبَتُهَا) ظَاهِرٌ أَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ مُمَلَّكَةٌ مَعَ عَدَمِ تَمَوُّلِ الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ الزَّرْعُ وَفِي الرَّوْضِ فَتَجُوزُ هِبَةُ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ مَعَ زَرْعِهَا وَأَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ ذِكْرُ عَدَمِ شَرْطِ الْقَطْعِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ إنْ صَحَّ إنَّمَا يَصِحُّ فِي هِبَةِ الزَّرْعِ وَحْدَهُ اهـ قَوْلُهُ إنْ صَحَّ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِ قَوْلِهِ إنَّمَا يَصِحُّ إلَخْ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ وَحْدَهَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ وَبَيْعَ الزَّرْعِ قَبْلَ الصَّلَاحِ مَعَ الْأَرْضِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِهَذَا

ص: 304

(إبْرَاءٌ) فَلَا تَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (وَ) هِبَتُهُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: الْمَدِينِ (بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ فَتَصِحُّ هِبَتُهُ بِالْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ إنَّمَا جَرَى هُنَا عَلَى بُطْلَانِ هِبَتِهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ اتِّكَالًا عَلَى مَعْرِفَةِ ضَعْفِ هَذَا مِنْ ذَاكَ بِالْأَوْلَى كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَى الصِّحَّةِ قِيلَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَقِيلَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ قِيلَ تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَقِيلَ لَا بُدَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَيَكُونُ كَالتَّخْلِيَةِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ هُنَا فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَعَلَى مُقَابِلَيْهِ لِلْوَالِدِ الْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِيهِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ وَلَوْ تَبَرَّعَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إمَّا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ مَجْهُولَةٌ فَإِنْ قَبَضَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ التَّبَرُّعِ وَعَرَفَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَرَآهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِجَابِي الْوَقْفِ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ يُعْطِيهِ لِلْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ قَبْلَ الْمِلْكِ عَلَى أَنَّهُ فِي مَجْهُولٍ وَإِنَّمَا صَحَّ تَبَرُّعُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي أَعْيَانٍ رَآهَا وَعَرَفَ حِصَّتَهُ مِنْهَا

(وَلَا يَمْلِكُ) فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ (مَوْهُوبٌ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ وَلَوْ مِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا الْإِشْهَادُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ فُقَهَاءَ مَذْهَبِهِ (إلَّا بِقَبْضٍ) كَقَبْضِ الْمَبِيعِ

عَنْهُ لِيَخْرُجَ نَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْتَقِرِّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَنُجُومُ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ هِبَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إبْرَاءٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ صَرِيحٌ فِي الْإِبْرَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ إنَّهُ كِنَايَةٌ نَعَمْ تَرْكُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ كِنَايَةُ إبْرَاءٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ تَرْكُ الدَّيْنِ إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ تَرَكْته لَك، أَوْ لَا آخُذُهُ مِنْك فَلَا يَكُونُ مَا أَطْلُبُهُ مِنْك كِنَايَةَ إبْرَاءٍ لِانْتِفَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ إبْرَاءٌ أَيْ: صَرِيحٌ بِلَفْظِ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَكِنَايَةٌ بِلَفْظِ التَّرْكِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ:، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَتُصْبِحُ هِبَتُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا تَتَوَقَّفُ) أَيْ: الْهِبَةُ أَيْ: لُزُومُهَا (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: تَوَقُّفُ اللُّزُومِ عَلَى الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُقَابِلَيْهِ) يَنْبَغِي وَعَلَيْهِ أَيْضًا إذَا قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ كَمَا فِي سَائِرِ هِبَاتِ الْأَعْيَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْهَا شَيْئًا إلَى وَأَذِنَ لَهُ وَقَوْلَهُ وَكَذَا نَحْوُ الْأَكْلِ إلَى وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ يَكْفِي إلَى وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَرَّعَ إلَخْ)(فَرْعٌ)

تَمْلِيكُ الْمِسْكِينِ أَيْ: مَثَلًا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهِ إبْدَالٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَفِيمَا عَلَى غَيْرِهِ تَمْلِيكٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: فَطَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ، ثُمَّ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ بَدَلَ دَيْنِهِ ع ش (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا مُنْحَصِرًا وَبَعْدَ الْإِيجَارِ وَتَعْيِينِ الْأُجْرَةِ وَفِي عَدَمِ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ تَوَقُّفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَالْمَنَافِعَ وَقَدْ تَكُونُ مَعْلُومَةً لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي يَدِ النَّاظِرِ وَعَلِمَ هُوَ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهَا صَحَّ التَّبَرُّعُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا النَّاظِرُ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِحِصَّتِهِ الْمَعْلُومَةِ لَهُ مِنْهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّ وَكَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر الْمُوَافِقِ لِلشَّارِحِ فِيمَا قَالَهُ فَوَافَقَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) وَمِثْلُهُ مَالِكُ دَارٍ، أَوْ شِقْصٍ مِنْهَا تَبَرَّعَ لِغَيْرِهِ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ أُجْرَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ عَمِلَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا جَازَ التَّبَرُّعُ بِهَا اهـ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَ هُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُتَبَرِّعُ وَكَذَا نَظِيرُهُ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: وَرَآهُ هُوَ، أَوْ وَكِيلُهُ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ لَهُ) أَيْ: لِلْآخَرِ الْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْهِبَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ مَاتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَى، وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا إلَى وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ وَقَوْلُهُ الْوَاهِبُ عَلَى مَا إلَى الْمُتَّهِبِ؛ لِأَنَّ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي إلَى، وَالْهِبَةُ ذَاتٌ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِالْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ غَيْرِ الضِّمْنِيَّةِ وَذَاتِ الثَّوَابِ الشَّامِلَةِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ) هُوَ مَالِكِيٌّ

الشَّرْطِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْأَرْضِ، وَالْبَذْرِ، أَوْ الزَّرْعِ ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّهَا) مِنْ الثَّمَرَةِ إذْ لَا ثَمَنَ هُنَا.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ هِبَتُهُ بِالْأَوْلَى) اعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُقَابِلِيهِ) يَنْبَغِي وَعَلَيْهِ أَيْضًا إذَا قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ كَمَا فِي سَائِرِ هِبَاتِ الْأَعْيَانِ

(قَوْلُهُ: مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا مُنْحَصِرٌ أَوْ بَعْدَ الْإِيجَارِ وَتَعْيِينُ الْأُجْرَةِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ مِلْكِهَا حِينَئِذٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ وَعُلِمَتْ الْأُجْرَةُ وَوَهْب أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَقُولُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَالْمَنَافِعَ وَقَدْ تَكُونُ مَعْلُومَةً لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي يَدِ النَّاظِرِ وَعَلِمَ هُوَ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهَا صَحَّ التَّبَرُّعُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَقْبِضْهَا النَّاظِرُ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِحِصَّتِهِ الْمَعْلُومَةِ لَهُ مِنْهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّ وَكَانَ ذَلِكَ إبْرَاءً، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فَيُحْمَلُ

ص: 305

فِيمَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ نَعَمْ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ كَالْوَدِيعَةِ فَاشْتِرَاطُ تَحَقُّقِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ الِاكْتِفَاءَ بِهِ فِي الْهَدِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ تُسُومِحَ فِيهَا بِعَدَمِ الصِّيغَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ ثَلَاثِينَ أُوقِيَّةً مِسْكًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ فَقَسَمَهُ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ نِسَائِهِ» وَيُقَاسُ بِالْهَدِيَّةِ الْبَاقِي وَقَالَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ الْمَقْبُوضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا الْمِلْكِ

وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِالْقَبْضِ إنْ كَانَ بِإِقْبَاضِ الْوَاهِبِ، أَوْ (بِإِذْنِ الْوَاهِبِ) ، أَوْ وَكِيلِهِ فِيهِ أَوْ فِيمَا يَتَضَمَّنُهُ كَالْإِعْتَاقِ وَكَذَا نَحْوُ الْأَكْلِ خِلَافًا لِلْقَاضِي عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ فَلَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ضَمِنَهُ وَلَوْ أَذِنَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَوْ قَبَضَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَهُ وَقَالَ الْمُتَّهِبُ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَرَدُّدٍ لَهُ فِي ذَلِكَ

اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ) فَلَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا، وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ الْمَوْهُوبِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْوَاهِبِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَيُقْبَضُ الْمُشَاعُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ مَنْقُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا وَمَنَعَ مِنْ الْقَبْضِ شَرِيكُهُ وَوَكَّلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي قَبْضِ نَصِيبِهِ صَحَّ فَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبَضَ الْحَاكِمُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَيَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا وَيَصِحُّ بَيْعُ الْوَاهِبِ لِلْمَوْهُوبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَ الْهِبَةِ وَحُصُولَ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ وَيُبْطِلُ الْهِبَةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ) أَيْ: إلَّا إنْ كَانَ الْإِتْلَافُ بِالْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ وَأَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ فَيَكُونُ قَبْضًا اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش وَسَيُفِيدُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالْإِعْتَاقِ وَكَذَا نَحْوُ الْأَكْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ قَوْلِهِ فِي الْهَدِيَّةِ، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ التَّجْرِيدِ وَغَيْرِهِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَعْلَمَهُ فَلَمْ يَشْتَرِطْ الْإِذْنَ بَلْ الْإِعْلَامَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَدْ يُقَالُ الْإِعْلَامُ يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ أَيْ فَلَا مُخَالَفَةَ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ أَيْ: الْقَبْضِ فِي الْهَدِيَّةِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءَ بِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا فَقَطْ فَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُهْدَى إلَيْهِ فِي الْهَدِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ فَلَا يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ ثَلَاثِينَ أُوقِيَّةً مِسْكًا، ثُمَّ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ إنِّي لَأَرَى النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ وَلَا أَدْرِي الْهَدِيَّةَ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ أَلَا تُسْتَرَدُّ وَإِذَا رُدَّتْ إلَيَّ فَهِيَ لَك فَكَانَ كَذَلِكَ» اهـ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ نِسَائِهِ) أَيْ صلى الله عليه وسلم لَكِنْ الَّذِي مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الْحَاكِمِ يَقْتَضِي فِي الْهِبَةِ تَخْصِيصَهُ بِأُمِّ سَلَمَةَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ بِهِ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ: كَثِيرُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا بَعْدَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْهَدِيَّةَ تُمْلَكُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ الْقَبْضِ أَوْ الْوَضْعِ بَيْنَ الْيَدَيْنِ مَثَلًا وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِيهِ فَتَصَرُّفُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْهَدِيَّةِ لِانْتِفَائِهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِقْبَاضِ الْوَاهِبِ) أَيْ: أَوْ وَكِيلِهِ

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْقَبْضِ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِإِذْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَتَضَمَّنُهُ) أَيْ: الْقَبْضَ أَوْ الْإِذْنَ فِيهِ (قَوْلُهُ كَالْإِعْتَاقِ) تَمْثِيلٌ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ وَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ ش اهـ سم وَلَا يُخْفَى مَا فِي هَذَا الْعَطْفِ لَوْ قَالَ رَاجِعٌ إلَى الْإِعْتَاقِ لَكَانَ أَوْلَى، عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ عَنْهُ أَيْ: الْمُتَّهِبِ فَأَكَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ كَانَ قَبْضًا اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ) لَعَلَّ الْأَسْبَكَ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي قَالَ سم جَزَمَ بِهِ أَيْ: بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ الرَّوْضُ حَيْثُ قَالَ فَرْعٌ لَيْسَ الْإِتْلَافُ أَيْ: مِنْ الْمُتَّهِبِ قَبْضًا إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ، أَوْ الْعِتْقِ أَيْ: عَنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الِازْدِرَادِ، وَالْعِتْقِ انْتَهَى اهـ وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الِازْدِرَادِ إلَخْ قَالَ ع ش قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الضِّيَافَةِ مِنْ الْمِلْكِ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَنْ يُقَدِّرَ انْتِقَالَهُ إلَيْهِ هُنَا قُبَيْلَ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ، وَالتَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ اهـ أَيْ: صِيغَةِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ) غَايَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنٍ) أَيْ وَلَا إقْبَاضٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِهِ وَلَوْ مَعَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبَضَهُ إلَخْ) وَلَوْ أَقْبَضَهُ وَقَالَ قَصَدْت بِهِ الْإِيدَاعَ، أَوْ الْعَارِيَّةُ وَأَنْكَرَ الْمُتَّهِبُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ صُدِّقَ الْوَاهِبُ اهـ.

(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْوَاهِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَاهِبِ

قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر الْمُوَافِقِ لِلشَّارِحِ فِيمَا قَالَهُ فَوَافَقَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ قَوْلِهِ فِي الْهَدِيَّةِ، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ التَّجْرِيدِ وَغَيْرِهِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَعْلَمَهُ فَلَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ بَلْ الْإِعْلَامُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقَدْ يُقَالُ الْإِعْلَامُ يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: كَالْإِعْتَاقِ) تَمْثِيلٌ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ فَرْعٌ لَيْسَ الْإِتْلَافُ أَيْ: مِنْ الْمُتَّهِبِ قَبْضًا إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ، أَوْ

ص: 306

وَلَهُ احْتِمَالٌ بِتَصْدِيقِ الْمُتَّهِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولَ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَعَ فُرُوعٍ أُخْرَى يَتَعَيَّنُ اسْتِحْضَارُهَا هُنَا وَيَكْفِي الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ كَأَنْ قِيلَ لَهُ وَهَبْت كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَأَقْبَضْته فَقَالَ نَعَمْ، وَالْإِقْرَارُ أَوْ الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَبْضَ نَعَمْ يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُ الْوَاهِبِ مَلَكَهَا الْمُتَّهَبُ مِلْكًا لَازِمًا كَمَا مَرَّ، أَوْ أَخَّرَ الْإِقْرَارَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ سُؤَالُ الشَّاهِدِ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَنَبَّهَ لَهُ، وَالْهِبَةُ ذَاتُ الثَّوَابِ بَيْعٌ فَإِذَا أَقْبَضَ الثَّوَابَ اسْتَقَلَّ بِالْقَبْضِ (فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْوَاهِبُ، وَالْمُتَّهِبُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ (بَيْنَ الْهِبَةِ، وَالْقَبْضِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) فِي الْقَبْضِ، وَالْإِقْبَاضِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ.

(وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) بِالْمَوْتِ لِجَوَازِهِ كَالشَّرِكَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا تَئُولُ لِلُّزُومِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّرِكَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَضْعِيفُ مَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ وُصُولِهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ الْقَبُولِ اهـ وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ الْمَدَارَ لَيْسَ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَى الْأَيْلُولَةِ لِلُّزُومِ وَهُوَ جَارٍ فِي الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ أَيْضًا وَلَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِجُنُونِ الْوَاهِبِ وَإِغْمَائِهِ فَيَكْفِي إقْبَاضُهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ لَا إقْبَاضُ وَلِيِّهِ قَبْلَهَا وَكَذَا الْمُتَّهِبُ نَعَمْ لِوَلِيِّهِ الْقَبْضُ قَبْلَ إفَاقَتِهِ.

(وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ) أَيْ: الْأَصْلِ وَإِنْ عَلَا (الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ) أَيْ: فُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ الْأَحْفَادَ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَخِلَافًا لِمَنْ خَصَّصَ الْأَوْلَادَ سَوَاءٌ أَكَانَتْ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ هِبَةً أَمْ هَدِيَّةً أَمْ صَدَقَةً أَمْ وَقْفًا أَمْ تَبَرُّعًا آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ جَمْعٌ يَحْرُمُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» وَخَبَرُ أَحْمَدَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «قَالَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَهُ عَلَى عَطِيَّةٍ لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ لِبَنِيك عَلَيْك مِنْ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، ثُمَّ قَالَ أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا»

إذَنْ فَأَمْرُهُ بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ وَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ جَوْرًا بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْعَدْلِ الْمَطْلُوبِ فَإِنْ فَضَّلَ الْبَعْضَ أَعْطَى الْآخَرِينَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ

اهـ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْقَبْضِ وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ تَفْصِيلِ الرَّجْعَةِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ فَيُقَالُ، إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْقَبْضِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الرُّجُوعِ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ، وَفِي عَكْسِهِ يُصَدَّقُ الْوَاهِبُ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ يُصَدَّقُ السَّابِقُ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ إلَخْ) أَيْ: الِاحْتِمَالُ

(قَوْلُهُ: وَالْإِقْرَارُ، وَالشَّهَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَيْسَ الْإِقْرَارُ بِالْهِبَةِ وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِلْمَوْهُوبِ لِجَوَازِ أَنْ تَعْتَقِدَ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ، وَالْإِقْرَارُ يُحْمَلُ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا إنْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَخَرَجْت مِنْهُ إلَيْهِ وَكَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُ وَهَبْته وَأَقْبَضْته لَهُ إقْرَارٌ بِالْهِبَةِ، وَالْقَبْضِ اهـ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِلْكًا لَازِمًا فَيُغْنِي ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سُؤَالُ الشَّاهِدِ عَنْهُ) أَيْ الْقَبْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْعَالِمِ بِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَقَلَّ) أَيْ: الْمُتَّهِبُ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْوَاهِبِ) إلَى قَوْلِهِ لَا إقْبَاضِ وَلِيِّهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَهُوَ جَارٍ (قَوْلُهُ: فِي الْقَبْضِ إلَخْ) أَيْ: وَارِثِ الْوَاهِبِ فِي الْإِقْبَاضِ، وَالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَوَارِثِ الْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ) كَانَ صُورَةُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ خُذْ هَذَا صَدَقَةً فَيَمُوتَ قَبْلَ أَخْذِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الْهِبَةَ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَارٍ) أَيْ الْأَيْلُولَةُ إلَى اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: لَا إقْبَاضِ وَلِيِّهِ إلَخْ) وَلِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ قَبْضُهُ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْأَصْلُ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَى بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا فَضَلَ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلُوا) أَيْ: ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خَصَّصَ الْأَوْلَادَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خَصَّصَهُ بِالْأَوْلَادِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَمْ تَبَرُّعًا آخَرَ) كَالْإِبَاحَةِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُحَابَاةِ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ كُرِهَ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: سُنَّ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ: فَأَمْرُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلُ الْفَاءِ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَمْرُهُ بِإِشْهَادٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ أَنْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبِ) أَيْ: نَدْبًا (قَوْلُهُ: أَعْطَى) أَيْ:

الْعِتْقِ عَنْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مِلْكٌ قَبْلَ الِازْدِرَادِ، وَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِتَصْدِيقِ الْمُتَّهِبِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: الشَّامِلُ لِلْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ) كَأَنَّ صُورَةُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ خُذْ هَذَا صَدَقَةً فَيَمُوتَ قَبْلَ أَخْذِهِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) عُلِمَ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إلَخْ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ انْفِسَاخِ كُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ، وَالْهَدِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ بِالْمَوْتِ فَإِنْ قُلْت لَا فَائِدَةَ لِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ بُطْلَانِ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ بِالْمَوْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَارِثِ فَإِنْ أَذِنَ كَانَ ابْتِدَاءَ تَمْلِيكٍ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا قُلْت بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ بَعْدَ عَقْدِ الْهِبَةِ فَأَذِنَ وَارِثُهُ فِي الْقَبْضِ مَلَكَ الْمُتَّهَبُ بِالْقَبْضِ وَلَوْ حَكَمَ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ وَتَوَقَّفَ الْمِلْكُ عَلَى إيجَابِ الْوَارِثِ وَقَبُولِ الْمُتَّهِبِ، ثُمَّ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْوَارِثِ وَلَوْ أَرْسَلَ الْهَدِيَّةَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْمُهْدِي إلَيْهِ فَإِذْنُ الْوَارِثِ فِيهِ حَصَلَ الْمِلْكُ بِتَسَلُّمِهَا وَلَوْ انْفَسَخَ الْإِهْدَاءُ لَمْ يَكْفِ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي التَّسَلُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إهْدَاءً بَلْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى إرْسَالٍ مِنْ الْوَارِثِ وَلَوْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ دِرْهَمًا عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَيْهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَأَذِنَ الْوَارِثُ لَهُ فِي قَبْضِهِ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ وَلَوْ قُلْنَا بِانْفِسَاخِ التَّصْدِيقِ لَمْ يَمْلِكْ بِمُجَرَّدِ إذْنِ الْوَارِثِ فِي قَبْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ كَانَ بِالْإِبَاحَةِ أَشْبَهَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَضْعِيفُ مَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ) أَيْ: وَلَا يُنَافِي تَضْعِيفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَضِيَّةِ النَّجَاشِيِّ إذْ لَيْسَ فِيهَا انْفِسَاخُهَا بَلْ رُجُوعُ الْمُهْدِي وَهُوَ هُوَ عليه الصلاة والسلام وَلَا إشْكَالَ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلُوا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمْ تَبَرُّعًا) كَالْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ:

ص: 307

وَإِلَّا رَجَعَ نَدْبًا لِلْأَمْرِ بِهِ فِي رِوَايَةٍ نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْ الْمَحْرُومِ الرِّضَا وَظَنَّ عُقُوقَ غَيْرِهِ لِفَقْرِهِ وَرِقَّةِ دِينِهِ لَمْ يُسَنَّ الرُّجُوعُ وَلَمْ يُكْرَهْ التَّفْضِيلُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ فَاسِقًا لِئَلَّا يَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ، أَوْ عَاقًّا، أَوْ زَادَ أَوْ آثَرَ الْأَحْوَجَ، أَوْ الْمُتَمَيِّزَ بِنَحْوِ فَضْلٍ كَمَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مَعَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَخْصِيصَ بَعْضِهِمْ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ كَهُوَ بِالْهِبَةِ فِيمَا مَرَّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ عَطِيَّةً أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّسْوِيَةُ فِي غَيْرِهَا كَالتَّوَدُّدِ بِالْكَلَامِ وَغَيْرِهِ.

لَكِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الدَّمِيرِيِّ لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي الْقِيلِ أَيْ: لِلْمُمَيِّزِينَ وَلَهُ وَجْهٌ إذْ كَثِيرًا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْطَاءِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ التَّمْيِيزِ لِعُذْرٍ وَيُسَنُّ لِلْوَلَدِ أَيْضًا الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أُصُولِهِ فَإِنْ فَضَّلَ كُرِهَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الدَّارِمِيِّ فَإِنْ فَضَلَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَضِّلَ الْأُمَّ وَأَقَرَّهُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ لَهَا ثُلُثَيْ الْبِرِّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذْ لَا يُقَالُ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِ الْمَكْرُوهِ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ بَلْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْمُحَاسِبِيِّ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَفْضِيلِهَا فِي الْبِرِّ عَلَى الْأَبِ وَإِنَّمَا فُضِّلَ عَلَيْهَا فِي الْإِرْثِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَلْحَظَهُ الْعُصُوبَةُ، وَالْعَاصِبُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ، وَمَا هُنَا مَلْحَظُهُ الرَّحِمُ وَهِيَ فِيهِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا أَحْوَجُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فِي الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَهَا الشَّرَفُ كَمَا مَرَّ وَيُسَنُّ عَلَى الْأَوْجَهِ الْعَدْلُ بَيْنَ نَحْوِ الْإِخْوَةِ أَيْضًا لَكِنَّهَا دُونَ طَلَبِهَا فِي الْأَوْلَادِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «حَقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «الْأَكْبَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ» وَإِنَّمَا يَحْصُلُ

الْأَصْلَ الْمُفَضَّلَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَرِقَّةِ دِينِهِ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) لَا يُخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَحْرُومِ مَا يَشْمَلُ الْمَحْرُومَ بِالْفِعْلِ وَبِالْإِرَادَةِ وَبِالْعُقُوقِ مَا يَشْمَلُ الْعُقُوقَ لَوْ رَجَعَ، وَالْعُقُوقَ لَوْ لَمْ يُفَضَّلْ تَأَمَّلْ وَلَوْ قَالَ كَمَا لَا يُكْرَهُ التَّفْضِيلُ لَوْ أَحْرَمَ فَاسِقًا إلَخْ لَكَانَ وَاضِحًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)

مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ تَفْضِيلُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِيمَا يَأْتِي وَيُسْتَثْنَى الْعَاقُّ وَالْفَاسِقُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي الْمَعَاصِي فَلَا يُكْرَهُ حِرْمَانُهُ اهـ قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْعِصْيَانُ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُبْتَدِعًا وَالْآخَرُ فَاسِقًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ مَثَلًا وَأَرَادَ دَفْعَهُ لِأَحَدِهِمَا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُؤْثَرُ بِهِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بَنَى عَقِيدَتَهُ عَلَى شُبْهَةٍ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمِنْ ثَمَّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا شُبْهَةٌ لَكِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةُ أَحَدِهِمَا أَغْلَظَ كَكَوْنِهِ فَسَقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالزِّنَا، وَاللِّوَاطِ، وَالْآخَرُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَقَطْ، أَوْ بِتَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَخَفُّ اهـ وَقَوْلُهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُؤْثِرُ إلَخْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَوْلٌ بِكُفْرِهِ بِبِدْعَتِهِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَب أَنْ يُؤْثِرَ بِهِ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: فِي مَعْصِيَتِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صَرْفُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَاقًّا) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَظَنَّ عُقُوقَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يُتَبَادَرُ أَنَّهُمَا مُتَنَافِيَانِ وَأَيْضًا فَإِطْلَاقُ حَدِيثِ «صِلْ مَنْ قَطَعَك وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَك وَأَحْسِنْ إلَى مَنْ أَسَاءَ إلَيْك» يَقْتَضِي أَنَّهُ أَوْلَى بِالْبِرِّ مِنْ الْبَارِّ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا سِيَّمَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْحِرْمَانَ يَزِيدُ فِي عُقُوقِهِ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ زَوَالَ الْعُقُوقِ بِالْحِرْمَانِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي الرُّجُوعِ وَبَحْثَ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا ذَكَرْته وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ إذَا ظَنَّ زَوَالَ الْعُقُوقِ إلَخْ أَقُولُ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إفَادَةِ الْإِعْطَاءِ وَالْحِرْمَانِ شَيْئًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ) أَيْ: فِي الْإِعْطَاءِ عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ (قَوْلُهُ: أَوْ آثَرَ) أَيْ لِلْإِعْطَاءِ وَ (قَوْلُهُ: الْأَحْوَجُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَأُعْمِلَ فِيهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ فَضْلٍ) كَالْعِلْمِ، وَالْوَرَعِ اهـ حَلَبِيٌّ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُتَمَيِّزِ (قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلَهُ الصِّدِّيقُ مَعَ عَائِشَةَ إلَخْ) وَعُمَرُ مَعَ عَاصِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَعَ بَعْضِ أَوْلَادِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) كَذَا فِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ: كَالتَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: فِي كَرَاهَتِهِ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْكَلَامِ كَالْقُبْلَةِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْقِيلِ) أَيْ الْكَلَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي نَحْوِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ التَّعْلِيلِ بِالْأَحَادِيثِ الْمَارَّةِ وَلِئَلَّا يُفْضِيَ بِهِمْ الْأَمْرُ إلَى الْعُقُوقِ، أَوْ التَّحَاسُدِ اهـ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ سَبْقَ نَظِيرِهَا مِنْهُ

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ بِغَيْرِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: التَّمْيِيزِ) أَيْ تَفْضِيلِ بَعْضِ أَوْلَادِهِ بِنَحْوِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْوَلَدِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى فَإِنْ فَضَلَ وَقَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَضَّلَ) أَيْ: فَإِنْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَفَضَّلَ قَالَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مُخْتَارَ النِّهَايَةِ كَالْمُغْنِي مِنْ كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأُصُولِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ الْبِرِّ) وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ، ثُمَّ ضَرَبَ وَزَادَ مَا تَرَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مَرَّ عَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ أَيْ: عَلَى مَا إذَا ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَهَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ الشَّارِحِ مَرَّ وَأَمَّا مَا فِي التُّحْفَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ ذِكْرِ الْأَوْلَوِيَّةِ الَّتِي اسْتَنْبَطَ مِنْهَا عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فَلَا يُوَافِقُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتُهَا يَنْبَغِي لِلْوَالِدِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْعَطِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فَقَدْ فَعَلَ مَكْرُوهًا وَإِلَى أَنْ قَالَ وَكَذَا الْوَلَدُ لَوْ وَهَبَ لِوَالِدَيْهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَإِنْ فَضَّلَ فَلْيُفَضِّلْ الْأُمَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ اهـ.

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُقَالُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْمَكْرُوهِ أَخَفَّ مِنْ بَعْضٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُضِّلَ إلَخْ) أَيْ: الْأَبُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهِ) أَيْ الْأُمِّ فِي الرَّحِمِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَحْوَجُ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الْأَحْوَجِيَّةَ لَا تَدُلُّ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَوِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ عَلَى الْأَوْجَهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا) أَيْ: الْعَدَالَةَ، وَالتَّسْوِيَةَ (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلْوَالِدِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فَكَبِيرُ الْإِخْوَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْعَدْلُ بَيْنَ إخْوَتِهِ فِيمَا

وَإِلَّا رَجَعَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْقِيلِ) أَيْ: الْكَلَامِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَحْوَجُ)

ص: 308

الْعَدْلُ بَيْنَ مَنْ ذُكِرَ (بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى) لِرِوَايَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرٍ ضَعِيفٍ مُتَّصِلٍ وَقِيلَ الصَّحِيحُ إرْسَالُهُ «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ وَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْت النِّسَاءَ وَفِي نُسْخَةٍ الْبَنَاتُ» (وَقِيلَ كَقِسْمَةِ الْإِرْثِ) وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ مُلَخَّصَ هَذَا الْعُصُوبَةِ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ مَعَ عَدَمِ تُهْمَةٍ فِيهِ وَمَلْحَظُ ذَاكَ الرَّحِمُ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ مَعَ التُّهْمَةِ فِيهِ وَعَلَى هَذَا، وَمَا مَرَّ فِي إعْطَاءِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ الْأَوْلَادِ تُتَصَوَّرُ التَّسْوِيَةُ بِأَنْ يُفْرَضَ الْأَسْفَلُونَ فِي دَرَجَةِ الْأَعْلَيْنَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي مِيرَاثِ الْأَرْحَامِ عَلَى قَوْلٍ (فَرْعٌ)

أَعْطَى آخَرَ دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عِمَامَةً مَثَلًا وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ مُجَرَّدُ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ لَزِمَهُ شِرَاءُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ يَصْرِفُهُ فِيمَا عَيَّنَهُ الْمُعْطِي وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي ذَلِكَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِزَوَالِ التَّقْيِيدِ بِمَوْتِهِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ الْمُوصَى بِعَلَفِهَا قَبْلَ الصَّرْفِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَالِكُهَا كَيْفَ شَاءَ وَلَا يَعُودُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا ذَلِكَ بَطَلَ الْإِعْطَاءُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ صَرِيحٌ فِي الْمُنَاقَضَةِ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

(وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ) عَيْنًا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ بَلْ يُوجَدُ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَنَاقَضَا فِي الصَّدَقَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ فَقِيرًا صَغِيرًا مُخَالِفًا لَهُ دِينًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» وَاخْتَصَّ بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِ إذْ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ إيثَارِهِ لِوَلَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ يَقْضِي بِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ، وَيُكْرَهُ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ كَانَ الْوَلَدُ عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ فَلْيُنْذِرْهُ بِهِ فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَاهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهُ فِي الْعَاصِي وَكَرَاهَتَهُ فِي الْعَاقِّ إنْ زَادَ عُقُوقُهُ وَنَدْبَهُ إنْ أَزَالَهُ وَإِبَاحَتَهُ إنْ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ إنْ احْتَاجَ الْأَبُ لَهُ لِنَفَقَةٍ، أَوْ دَيْنٍ بَلْ نَدْبَهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ غَنِيًّا عَنْهُ وَوُجُوبَهُ فِي الْعَاصِي إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي ظَنِّهِ إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْبُلْقِينِيُّ امْتِنَاعَهُ فِي صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ

يَتَبَرَّعُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْكَبِيرَ يَتَمَيَّزُ فِي الْعَادَةِ عَنْ إخْوَتِهِ يَكْفُلُهُمْ وَيَتَصَرَّفُ فِي أُمُورِهِمْ وَإِلَّا فَقَدْ يَحْصُلُ لِلصَّغِيرِ مِنْ الْإِخْوَةِ شَرَفٌ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ كِبَارِهِمْ فَيَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاتُهُمْ، وَالْعَدْلُ بَيْنَهُمْ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ إلَخْ) أَيْ: رِوَايَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَلْحَظُ هَذَا) أَيْ: الْمِيرَاثِ وَ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تُهْمَةٍ فِيهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ رَضِيَ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَمَلْحَظُ ذَاكَ) أَيْ عَطِيَّةُ الْأَصْلِ وَ (قَوْلُهُ: مَعَ التُّهْمَةِ فِيهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا بِرٌّ أَيْ: الْمُعْطَى (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا، وَمَا مَرَّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ بِجَعْلِ الْوَاوِ بِمَعْنَى مَعَ يَتَّضِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ دَفْعُ مَا يَتَرَاءَى مِنْ التَّنَافِي بَيْنَ هَذَا الْقِيلِ الظَّاهِرِ فِي حَجْبِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ عَنْ الْعَطِيَّةِ بِالْأَوْلَادِ بَيْنَ مَا مَرَّ الصَّرِيحُ فِي عَدَمِ الْحَجْبِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ أَعْطَى إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مُنَاسَبَتُهُ لِهَذَا الْمَحَلِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ، وَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ فِي مَبْحَثِ شُرُوطِ الْهِبَةِ قُبَيْلَ الْعُمْرَى، وَالرُّقْبَى (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ) أَيْ: الْمُعْطِي لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَرْطٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِيَشْتَرِيَ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمُنَاقِضَةِ) أَيْ: لِلتَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: كَيْ يَشْتَرِيَ بِهَا عِمَامَةً.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ إلَخْ) عَلَى التَّرَاخِي مِنْ دُونِ حُكْمِ حَاكِمٍ بِهِ وَعَبْدُ الْوَلَدِ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ كَالْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِعَبْدِ الْوَلَدِ هِبَةٌ لِلْوَلَدِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ نَعَمْ إنْ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَلَدِ وَهِبَتَهُ لِمُكَاتِبِ نَفْسِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَيْنًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُمْتَنَعُ فِي النِّهَايَةِ وَاحْتَرَزَ بِهَا عَنْ هِبَةِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ فِيهِ جَزْمًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ عَيْنًا مَفْعُولُ هِبَةً أَخْرَجَ بِهِ الدَّيْنَ كَمَا يَأْتِي اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتَصَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ إلَى وَأَنَّ (قَوْلَهُ بَلْ يُوجَدُ هَذَا) أَيْ: التَّعْبِيرُ بِمَا يَشْمَلُ الْهَدِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ أَيْ: لَفْظُ عَطِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَتَنَاقَضَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ يَعْنِي كَلَامَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفًا لَهُ دِينًا) إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ لِلْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِ إلَخْ) وَهَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَجِبُ اطِّرَادُهَا (قَوْلُهُ: فَلْيُنْذَرْهُ بِهِ) أَيْ: بِالرُّجُوعِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ) أَيْ: عَلَى الْعُقُوقِ، أَوْ الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: وَكَرَاهَتُهُ فِي الْعَاقِّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يُنْدَبُ إنْ تَوَقَّعَ زَوَالَ الْعُقُوقِ، وَيَجِبُ إنْ قَطَعَ بِزَوَالِ الْعُقُوقِ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ فِي إزَالَةِ الْمَعْصِيَةِ، وَيَحْرُمُ إنْ قَطَعَ بِزِيَادَةِ الْعُقُوقِ أَوْ غَلَبَتْ عَلَى الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي زِيَادَةِ الْمَعْصِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِيمَا يَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ تَأْيِيدٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْتَنَعُ الرُّجُوعُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي صَدَقَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يَأْخُذُ نَحْوَ الزَّكَاةِ مَعَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَقِيرًا فَنَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهِ فَهُوَ غَنِيٌّ بِمَالِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ أَصْلِهَا؛ لِأَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ فَنَقُولُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لَا نَفَقَةُ عِيَالِهِ كَزَوْجَتِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ فَيَأْخُذُ مِنْ صَدَقَةِ أَبِيهِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ نَفْسِهِ اهـ ع ش أَقُولُ وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَيْضًا فَقِيرًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ

يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الْأَحْوَجِيَّةَ لَا تَدُلُّ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَوِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَعَبْدِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ اهـ أَيْ وَفِي هِبَةِ عَبْدِ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِعَبْدِ الْوَلَدِ هِبَةٌ لِلْوَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ نَعَمْ إنْ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فَقَدْ بَانَ بِالْأُجْرَةِ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَلَدِ بِالِانْفِسَاخِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ عَجَزَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى السَّيِّدِ فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْعَبْدِ وَقْفٌ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عَيْنًا) وَسَيَأْتِي الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: فَلْيَنْذُرْهُ بِهِ) أَيْ: بِالرُّجُوعِ ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْكَرَاهَةُ

ص: 309

وَكَذَا فِي لَحْمِ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِيَسْتَقِلَّ بِالتَّصَرُّفِ وَهُوَ فِيهِ مُمْتَنَعٌ وَبِمَا ذَكَرَهُ أَفْتَى كَثِيرُونَ مِمَّنْ سَبَقَهُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَرَدُّوا عَلَى مَنْ أَفْتَى بِجَوَازِ الرُّجُوعِ فِي النَّذْرِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ مَحَلُّهُ إنْ وُجِدَتْ صِيغَةُ نَذْرٍ صَحِيحَةٍ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا مَحْضًا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ الْوَفَاءَ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ مُخَصِّصٍ وَقِيَاسُ الْوَاجِبِ عَلَى التَّبَرُّعِ مُمْتَنِعٌ وَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةٍ بِثَوَابٍ بِخِلَافِهَا بِلَا ثَوَابٍ وَإِنْ أَثَابَهُ عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا فِيمَا لَوْ وَهَبَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ إذْ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ وَلَا فِيمَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ الْمُكَاتَبِ إذَا رُقَّ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ مَلَكَهُ وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي بَعْضِ الْمَوْهُوبِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لِفَرْعِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ

قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَفَرْضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا فَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ وَهُوَ فَرْضٌ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَوْ وَهْب وَأَقْبَضَ وَمَاتَ فَادَّعَى الْوَارِثُ كَوْنَهُ فِي الْمَرَضِ، وَالْمُتَّهِبُ كَوْنَهُ فِي الصِّحَّةِ صُدِّقَ اهـ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَكَذَا لِسَائِرِ الْأُصُولِ) مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَوْا الرُّجُوعُ كَالْأَبِ فِيمَا ذُكِرَ (عَلَى الْمَشْهُورِ) كَمَا فِي عِتْقِهِمْ وَنَفَقَتِهِمْ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ عَنْهُمْ وَخَرَجَ بِهِمْ الْفُرُوعُ وَالْحَوَاشِي كَمَا يَأْتِي

وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اخْتِصَاصَ الرُّجُوعِ بِالْوَاهِبِ فَلَا يَجُوزُ لِأَبِيهِ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ فَرْعُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ (وَشَرْطُ رُجُوعِهِ بَقَاءُ الْمَوْهُوبِ فِي سَلْطَنَةِ الْمُتَّهِبِ) أَيْ اسْتِيلَائِهِ لِيَشْمَلَ مَا يَأْتِي فِي التَّخَمُّرِ ثُمَّ التَّخَلُّلِ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ حَجْرُ سَفَهٍ (فَيُمْتَنَعُ) الرُّجُوعُ (بِبَيْعِهِ) كُلِّهِ وَكَذَا بَعْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَاعَهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ بَاقِيًا لِلْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ أَبِيهِ الْوَاهِبِ

وُجُوبُ نَفَقَةِ ابْنِهِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي لَحْمِ أُضْحِيَّةٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْإِهْدَاءِ لِوَلَدِهِ الْغَنِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِرَدُّوا (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ، وَالضَّمِيرُ لِلِامْتِنَاعِ بِالنَّذْرِ وَ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَخْ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا مَحْضًا) أَيْ فَيَكُونُ كَالْهِبَةِ حَتَّى يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُخَصِّصٍ) أَيْ: فَلَمْ يَخُصَّهُ بِغَيْرِ الْفَرْعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةٍ بِثَوَابٍ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ فِيهَا مُحَابَاةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَمَّا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ بِعَقْدٍ لَازِمٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرُّجُوعِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا لَوْ وَهَبَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَخْ) فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ) أَيْ: الرُّجُوعُ (بِالْإِسْقَاطِ) كَأَنْ قَالَ الْأَصْلُ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ جَوَازِ الرُّجُوعِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ كَمَا أَفَادَهُ الْجَلَالُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا فَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ تَرَاخَى التَّفْسِيرُ عَنْ زَمَنِ الْإِقْرَارِ إلَى زَمَنِ الرُّجُوعِ، ثُمَّ رَأَيْت تَصْوِيرَ صَاحِبِ الْمُغْنِي لِلْمَسْأَلَةِ بِهَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ إلَخْ بِمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ لَوْ وَهَبَ إلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الرُّجُوعِ فَمَا نُكْتَةُ ذِكْرِهَا فِيهِ، وَلَعَلَّهَا وَقَعَتْ فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مَجْمُوعَةً مَعَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي عِتْقِهِمْ إلَخْ) هَذَا جَامِعُ الْقِيَاسِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ وَهَبَ شَيْئًا لِوَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ الْوَلَدُ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ وَإِنَّمَا وَرِثَهُ جَدٌّ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْهِبَةِ الْجَدُّ الْحَائِزُ لِلْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تُورَثُ وَحْدَهَا إنَّمَا تُورَثُ بِتَبَعِيَّةِ الْمَالِ وَهُوَ أَيْ: الْجَدُّ لَا يَرِثُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَبِيهِ) أَيْ: أَبِي الْوَاهِبِ ش اهـ سم وَكَذَا ضَمِيرُ لَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرِثْهُ) أَيْ: الْمَالَ الْمَوْهُوبَ (فَرْعُهُ) أَيْ: لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ وَوَرِثَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرْطُ رُجُوعِهِ) أَيْ: الْأَبِ، أَوْ أَحَدِ سَائِرِ الْأُصُولِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، أَوْ الْأَبُ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ حَقٌّ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْمَوْهُوبِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَوْهُوبِ غَايَةٌ فِيمَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ أَيْ: فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ حِينَ تَحَقُّقِ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ بَاقِيًا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ. تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِالْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَبِيهِ الْوَاهِبِ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ لَا بِرَهْنِهِ وَلَا هِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِمَا لِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا ثُبُوتُ الرُّجُوعِ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ

قَبْلَ الْإِصْرَارِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي لَحْمِ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ) شَامِلٌ لِلْإِهْدَاءِ لِوَلَدِهِ الْغَنِيِّ وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَلِهَذَا عَبَّرَ شَيْخُنَا الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا ضِيَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى كَلَحْمِ أُضْحِيَّةٍ دُفِعَ لَهُ وَهُوَ غَنِيٌّ، أَوْ فَقِيرٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا لَوْ وَهَبَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ) خَرَجَ مَا لَوْ وَهَبَهُ دَيْنًا عَلَى غَيْرِهِ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْهِبَةِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَفَرْضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا فَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَرْكُ التَّفْسِيرِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَبِيهِ) أَيْ: أَبِي الْوَاهِبِ ش

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَشَرْطُ رُجُوعِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ الرَّابِعُ أَيْ: مِنْ شُرُوطِ الرُّجُوعِ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ مُنَجَّزًا فَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ رَجَعْت لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ صَنَعَ، أَوْ خَلَطَ بِمَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا وَإِذَا رَجَعَ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ فَهُوَ أَمَانَةٌ وَلَوْ تَقَايَلَا فِي الْهِبَةِ أَوْ تَفَاسَخَا حَيْثُ لَا رُجُوعَ لَمْ تَنْفَسِخْ اهـ وَقَدْ يُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِ التَّقَايُلِ وَالتَّفَاسُخِ فِي الْهِبَةِ بِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُنَاسِبَانِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِمَا الِاسْتِدْرَاكَ، وَالْهِبَةُ إحْسَانٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا ذَاكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَيُمْتَنَعُ بِبَيْعِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ لَمْ يُنْقَلْ الْمِلْكُ عَنْهُ اتَّجَهَ الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ أَبِيهِ الْوَاهِبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِالْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ أَبِيهِ الْوَاهِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا لَوْ رَهَنَهُ

ص: 310

وَخِيَارُهُ بَاقٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ وَهَبَهُ مُشَاعًا فَاقْتَسَمَهُ، ثُمَّ رَجَعَ بِمَا يَخُصُّ وَلَدَهُ بِالْقِسْمَةِ جَازَ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا فِيمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَلَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِالنِّصْفِ رَجَعَ فِي نِصْفِهِ فَقَطْ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ (وَوَقْفُهُ) مَعَ الْقَبُولِ إنْ شَرَطْنَاهُ فِيمَا يَظْهَرْ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَمْ يُوجَدْ عَقْدٌ يُفْضِي إلَى خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَيُمْتَنَعُ أَيْضًا بِتَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ بِرَقَبَتِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّهِ الرَّاجِعُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَدَاءِ قِيمَةِ الرَّهْنِ النَّاقِصَةِ عَنْ الدَّيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهَا يُبْطِلُ تَعَلُّقَ الْمُرْتَهِنِ بِهِ لَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَيَتَضَرَّرُ وَأَدَاءُ الْأَرْشِ لَا يُبْطِلُ تَعَلُّقَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ لَوْ بَانَ مُسْتَحَقًّا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ وَفَسْخُهُ لَا يَقْبَلُ وَقْفًا بِخِلَافِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُهُ وَيَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَى الْمُتَّهِبِ لِإِفْلَاسِهِ مَا لَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ وَبِتَخَمُّرِ عَصِيرٍ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْخَلِّ سَبَبُهُ مِلْكُ الْعَصِيرِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ دَبْغَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَبِتَعَفُّنِ بَذْرٍ مَا لَمْ يَنْبُتْ وَصَيْرُورَةِ بَيْضٍ دَمًا مَا لَمْ يَصِرْ فَرْخًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ.

لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ وَإِنْ نَبَتَ، أَوْ تَفَرَّخَ وَإِنَّمَا رَجَعَ الْمَالِكُ فِيمَا نَبَتَ وَتَفَرَّخَ عِنْدَ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْمَغْصُوبِ لَا يَمْنَعُ حَقَّهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ اسْتِهْلَاكِ الْمَوْهُوبِ هُنَا وَبِكِتَابَتِهِ أَيْ: الصَّحِيحَةِ لِمَا يَأْتِي فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ مَا لَمْ يَعْجِزْ وَبِإِيلَادِهِ وَبِإِحْرَامِ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ صَيْدٌ مَا لَمْ يَتَجَلَّلْ وَبِرِدَّةِ الْوَاهِبِ مَا لَمْ يُسْلِمْ؛ لِأَنَّ مَالَهُ مَوْقُوفٌ، وَالرُّجُوعُ لَا يُوقَفُ وَلَا يُعَلَّقُ (لَا) بِنَحْوِ غَصْبِهِ وَإِبَاقِهِ وَلَا (بِرَهْنِهِ) قَبْلَ الْقَبْضِ (وَهِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَهُ

اهـ.

(قَوْلُهُ: وَخِيَارُهُ) قَدْ يَشْمَلُ خِيَارَهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَهَبَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَاقْتَسَمَهُ) أَيْ: الْوَلَدُ الْمُتَّهِبُ مَعَ شَرِيكِ أَصْلِهِ الْوَاهِبِ (قَوْلُهُ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ: الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ فِي نِصْفِهِ) أَيْ: نِصْفِ النِّصْفِ ش اهـ سم أَيْ:؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي آلَ إلَيْهِ بِالْقِسْمَةِ كَانَ لَهُ نِصْفُهُ قَبْلَهَا سَائِغًا فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ شَرَطْنَاهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ اهـ ع ش سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) الثَّابِتِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اهـ نِهَايَةٌ فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُخْتَارِهِ الْمَارِّ آنِفًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ: وَيُمْتَنَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَخَمَّرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُؤَدِّهِ الرَّاجِعُ) يَنْبَغِي، أَوْ الْمُتَّهِبُ سم عَلَى حَجّ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ مَرَّ لِعَدَمِ بَقَاءِ الْحَقِّ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَدَاءِ قِيمَةِ الرَّهْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمَعْنَى وَيُمَكَّنُ الْوَالِدُ مِنْ فِدَاءِ الْجَانِي لِيَرْجِعَ فِيهِ لَا مِنْ فِدَاءِ الْمَرْهُونِ بِأَنْ يَبْذُلَ قِيمَتَهُ لِيَرْجِعَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُتَّهِبِ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا الْغَرِيمِ اهـ.

(قَوْلُهُ النَّاقِصَةِ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش وَسَمِّ وَيُؤَيِّدُهُ إسْقَاطُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ إيَّاهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ لَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً) أَيْ: الْقِيمَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَسَخَهُ) أَيْ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْبَلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ فَجَازَ أَنْ يَقَعَ مَوْقُوفًا فَإِنْ سَلَّمَ مَا بَذَلَهُ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ إلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: دَبْغَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ) أَيْ: بِأَنْ وَهَبَهُ حَيَوَانًا فَمَاتَ فَدَبَغَ جِلْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَيْرُورَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَفُّنٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِإِحْرَامِ الْوَاهِبِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرُ الْوَاهِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَحَلَّلَ) فَلَوْ تَحَلَّلَ، وَالْمَوْهُوبُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَلَدِ رَجَعَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِرِدَّةِ الْوَاهِبِ) وَبِجُنُونِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ حَالَ جُنُونِهِ وَلَا رُجُوعَ لِوَلِيِّهِ بَلْ إذَا أَفَاقَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسْلِمْ) فَلَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَالْمَوْهُوبُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَلَدِ رَجَعَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَلَّقُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِثْلُهَا فِي سم عَنْ الْأَنْوَارِ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا مُنَجَّزًا فَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ رَجَعْت لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْفُسُوخَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالْعُقُودِ اهـ زَادَ النِّهَايَةَ وَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ الْهِبَةِ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَصْلُ فِيهَا، وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فِي يَدِ الْوَلَدِ فَرُفِعَ الْأَمْرُ لِحَنَفِيٍّ فَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الرُّجُوعِ زَاعِمًا أَنَّ مُوجَبَهَا خُرُوجُ الْعَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَمَّا الرُّجُوعُ فَحَادِثَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وُجِدَتْ بَعْدَ حُكْمِ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيهِ كَانَ حُكْمُهُ أَيْ: الْحَنَفِيِّ بَاطِلًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا حَكَمَ بِهِ الشَّافِعِيُّ إذْ

أَيْ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ فِي صُورَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ إبْطَالُ حَقِّهِ هُنَا مُنْتَفٍ وَلِهَذَا صَحَّحُوا بَيْعَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ دُونَ غَيْرِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ وَزَوَالِ مِلْكِ فَرْعِهِ عَنْهُ فَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْفَرْعِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ، وَثَمَّ مِلْكُ الْفَرْعِ بَاقٍ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ يَزُولُ بِرُجُوعِهِ اهـ

(قَوْلُهُ وَخِيَارُهُ) قَدْ يَشْمَلُ خِيَارَهُمَا (قَوْلُهُ رَجَعَ فِي نِصْفِهِ) أَيْ: نِصْفِ النِّصْفِ ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤَدِّهِ الرَّاجِعُ) يَنْبَغِي، أَوْ الْمُتَّهِبُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَدَاءِ قِيمَةِ الرَّهْنِ النَّاقِصَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمَكَّنُ الْوَلَدُ مِنْ فِدَاءِ الْجَانِي لِيَرْجِعَ فِيهِ لَا مِنْ فِدَاءِ الْمَرْهُونِ بِأَنْ يَبْذُلَ قِيمَتَهُ لِيَرْجِعَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُتَّهِبِ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِكُلِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا الْغَرِيمِ اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهَا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَقْيِيدِ الْقِيمَةِ بِالنَّاقِصَةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (فَرْعٌ)

لَوْ تَفَرَّخَ بَيْضُ النَّعَامِ فَهَلْ يَرْجِعُ فِي قِشْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ التَّالِفِ فِيهِ نَظَرٌ (فَرْعٌ)

آخَرُ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْمُقْنِعِ وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا فَأَبْلَاهُ لَمْ يَرْجِعْ اهـ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِأَبْلَاهُ أَنَّهُ فَنِيَ رَأْسًا وَإِلَّا فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ رُجُوعٌ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى نَفْيِهِ بَلْ أَنَّهُ انْسَحَقَ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ صَارَ فِي مَعْنَى التَّالِفِ

(قَوْلُهُ: وَبِإِحْرَامِ الْوَاهِبِ، وَالْمَوْهُوبِ صَيْدٌ إلَخْ) وَاسْتِثْنَاءُ الدَّمِيرِيِّ مِنْ الرُّجُوعِ مَا لَوْ وَهَبَهُ

ص: 311

وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرُ الْوَاهِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِزَوَالِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ الِابْنِ لِابْنِهِ أَوْ لِأَخِيهِ لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ الْجَدِّ، أَوْ الْأَبِ

قَالَ شَارِحٌ وَلَوْ مَرِضَ الِابْنُ وَرَجَعَ الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ هَلْ يَصِحُّ رُجُوعُهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَمْ أَرَ مَنْقُولًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّبَرُّعَاتِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْته وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَجْرِ الْفَلْسِ بِأَنَّهُ أَقْوَى لِمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ وَإِيثَارِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ، وَالْمَرَضُ إنَّمَا يَمْنَعُ الْمُحَابَاةَ وَلَا يَمْنَعُ الْإِيثَارَ (وَلَا) بِنَحْوِ (تَعْلِيقِ عِتْقِهِ) وَتَدْبِيرِهِ، وَالْوَصِيَّةِ بِهِ (وَتَزْوِيجِهَا وَزِرَاعَتِهَا) لِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ (وَكَذَا الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِحَالِهَا وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَيَسْتَوْفِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ لِلْوَاهِبِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَفَارَقَ مَا هُنَا رُجُوعُ الْبَائِعِ بَعْدَ التَّحَالُفِ بِأَنَّ الْفَسْخَ ثَمَّ أَقْوَى وَلِذَا جَرَى وَجْهٌ أَنَّ الْفَسْخَ ثَمَّ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.

(وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ) أَيْ: الْفَرْعِ عَنْ الْمَوْهُوبِ (وَعَادَ) وَلَوْ بِإِقَالَةٍ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ (لَمْ يَرْجِعْ) الْأَصْلُ الْوَاهِبُ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حِينَئِذٍ نَعَمْ قَدْ يَزُولُ وَيَرْجِعُ كَمَا مَرَّ فِي نَحْوِ تَخَمُّرِ الْعَصِيرِ وَكَمَا لَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ صَيْدًا فَأَحْرَمَ وَلَمْ يُرْسِلْهُ، ثُمَّ تَحَلَّلَ كَذَا قِيلَ وَرُدَّ بِأَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ الزَّائِلِ بِالْإِحْرَامِ لَا يَعُودُ بِالتَّحَلُّلِ بَلْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِزَالَ مَا لَوْ لَمْ يَزُلْ وَإِنْ أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَالْتَقَطَهُ مُلْتَقِطٌ وَعَرَّفَهُ سَنَةً وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ فَحَضَرَ الْمَالِكُ وَسَلَّمَ لَهُ فَلِأَبِيهِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَوْ وَهَبَهُ الْفَرْعُ لِفَرْعِهِ وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ فَفِي رُجُوعِ الْأَبِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّ الرُّجُوعَ إبْطَالٌ لِلْهِبَةِ، أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْإِبْطَالِ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَتَهُ وَإِلَّا لَرَجَعَ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (وَلَوْ زَادَ رَجَعَ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ) ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَمِنْهَا تَعَلُّمُ صَنْعَةٍ وَحِرْفَةٍ وَحَرْثِ الْأَرْضِ وَإِنْ زَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ لَا حَمْلٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ حَدَثَ بِيَدِهِ

قَوْلُهُ بِمُوجَبِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَهُوَ عَامٌّ وَمَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَكَمْت بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ وَبِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ وُقُوعِهِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ مُقْتَضَيَاتِهِ سَوَاءٌ فِيهَا مَا وَقَعَ وَمَا لَمْ يَقَعْ بَعْدَ، وَقَدْ قَالَ أَئِمَّتُنَا يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ مِنْ أَوْجَهٍ مِنْهَا أَنَّ الْعَقْدَ الصَّادِرَ إذَا كَانَ صَحِيحًا بِالِاتِّفَاقِ وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي مُوجَبِهِ فَالْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ حَكَمَ بِهَا وَلَوْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِمُوجَبِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ مِثَالُهُ التَّدْبِيرُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ وَمُوجَبُهُ إذَا كَانَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَنَعَ الْبَيْعَ فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ بَيْعِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى صِحَّةَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَيْ: كَالشَّافِعِيِّ وَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ امْتَنَعَ الْبَيْعُ أَيْ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ اهـ بِحَذْفٍ وَفِيهَا هُنَا فَوَائِدُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ يَعْنِي مَا يُخَالِفُهُ فِي الْمُوجَبِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ مَرَّ مُطْلَقًا إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيِّ، أَمَّا إذَا كَانَ مُقَيَّدًا كَمَا إذَا قَالَ إذَا مِتُّ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ مَثَلًا فَالْحَنَفِيُّ يُوَافِقُنَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَهِنُ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ سم وع ش (قَوْلُهُ: لِزَوَالِهَا) أَيْ: السَّلْطَنَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الِابْنِ) أَيْ: الْمُتَّهِبِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ شَيْئًا وَوَهَبَهُ الْوَلَدُ لِوَلَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ ابْنِهِ، أَوْ انْتَقَلَ بِمَوْتِهِ إلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ الْأَبُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ ابْنَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ فَالْأَبُ أَوْلَى وَلَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ فَوَهَبَهُ الْوَلَدُ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَا يَمْلِكُ فَالْأَبُ أَوْلَى وَلَوْ وَهَبَهُ الْوَلَدُ لِجَدِّهِ، ثُمَّ الْجَدُّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ فَالرُّجُوعُ لِلْجَدِّ فَقَطْ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ: حَجْرِ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ لِلْوَاهِبِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ آجَرَ الدَّارَ، ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا تَعُودُ هُنَا لِلْأَبِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا هُنَا) أَيْ: حَيْثُ يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي الْمَوْهُوبِ مَسْلُوبِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعِهِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَ (قَوْلُهُ: رُجُوعَ الْبَائِعِ) أَيْ: حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمُؤَجِّرِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْفَرْعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى وَلَوْ وَهَبَهُ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَزَرَعَهُ إلَى وَلَوْ عَمِلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِقَالَةٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ إرْثٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَرْجِعْ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ

وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ

فِي فَلَسٍ مَعْ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ

اهـ ع ش (قَوْله لَا يَعُودُ بِالتَّحَلُّلِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا رُجُوعٌ لِعَدَمِ مِلْكِ الْوَلَدِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ضَاعَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ كَاتَبَهُ، ثُمَّ عَجَزَ فَلَهُ الرُّجُوعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْإِبْطَالِ) أَيْ: إبْطَالِ الرُّجُوعِ لِلْهِبَةِ

(قَوْلُهُ: تَعَلُّمُ صَنْعَةٍ وَحِرْفَةٍ) لَا بِتَعْلِيمِ الْفَرْعِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ذَكَرَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ تَعَلُّمَ الْحِرْفَةِ وَحَرْثَ الْأَرْضِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ أَنَّ تَعَلُّمَ الْحِرْفَةِ كَالْعَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا بِمَا زَادَ كَالْقِصَارَةِ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا هُنَا تَعَلُّمٌ لَا مُعَالَجَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ، وَمَا هُنَاكَ تَعَلُّمٌ فِيهِ مُعَالَجَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَحِرْفَةٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَرْثِ الْأَرْضِ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا بَحَثَهُ مَرَّ فِي تَعْلِيمِ الْفَرْعِ اهـ ع ش وَيُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الزَّرْكَشِيّ، وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ إلَخْ بَلْ قَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي نَحْوِ الْقِصَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ بِهَا) أَيْ: بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ (قَوْلُهُ: لَا حَمْلِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرُّجُوعِ

صَيْدًا فَأَحْرَمَ الْفَرْعُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ، ثُمَّ تَحَلَّلَ مَمْنُوعٌ لِزَوَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ عَنْهُ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرُ الْوَاهِبِ) حَالٌ (قَوْلُهُ لِزَوَالِهَا) أَيْ: السَّلْطَنَةِ ش.

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ إلَخْ) كَأَنَّ حَاصِلَ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا رُجُوعٌ لِعَدَمِ مِلْكِ الْفَرْعِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَقَدْ صَارَ الصَّيْدُ مُبَاحًا فَلِلْأَصْلِ أَخْذُهُ لَا بِطَرِيقِ

ص: 312

وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ حَالًا وَمِثْلُهُ طَلْعٌ حَدَثَ وَلَمْ يَتَأَبَّرْ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا فِي التَّفْلِيسِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ يُخَالِفُهُ (لَا الْمُنْفَصِلَةِ) كَكَسْبٍ وَأُجْرَةٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا لِحُدُوثِهَا بِمِلْكِ الْمُتَّهِبِ وَلَيْسَ مِنْهَا حَمْلٌ عِنْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ انْفَصَلَ فِي يَدِهِ وَسَكَتَ عَنْ النَّقْصِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأَرْشِهِ مُطْلَقًا وَيُبْقَى غِرَاسُ مُتَّهَبٍ وَبِنَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ يُقْلَعُ بِأَرْشٍ، أَوْ يُتَمَلَّكُ بِقِيمَتِهِ، وَزَرْعُهُ إلَى الْحَصَادِ مَجَّانًا لِاحْتِرَامِهِ بِوَضْعِهِ لَهُ حَالَ مِلْكِهِ الْأَرْضَ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ نَحْوَ قِصَارَةٍ أَوْ صَبْغٍ فَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ شَارَكَ بِالزَّائِدِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.

(وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْت فِيمَا وَهَبْت، أَوْ اسْتَرْجَعْته أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي، أَوْ نَقَضْت الْهِبَةَ) ، أَوْ أَبْطَلْتهَا، أَوْ فَسَخْتهَا وَبِكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ كَأَخَذْتُهُ وَقَبَضْته؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُفِيدُ الْمَقْصُودَ لِصَرَاحَتِهَا فِيهِ (لَا بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ وَهِبَتِهِ) بَعْدَ الْقَبْضِ (وَإِعْتَاقِهِ وَوَطْئِهَا) الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ فَلَمْ يَقْوَ الْفِعْلُ عَلَى إزَالَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ بِهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، أَمَّا هِبَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُؤَثِّرُ رُجُوعًا قَطْعًا وَعَلَيْهِ بِالِاسْتِيلَادِ الْقِيمَةُ وَبِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ وَبَقَاءُ يَدِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَمَانَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحُكْمِ الضَّمَانِ وَبِهِ فَارَقَ يَدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ.

(وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ) مُطْلَقَةٍ، أَوْ (مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَمَتَى وَهَبَ مُطْلِقًا) بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ فَتْحَهَا

قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَيَرْجِعُ فِي الْأُمِّ وَلَوْ قَبْلَ الْوَضْعِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ

(قَوْلُهُ: حَالًا) أَيْ: عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى الْوَضْعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْحَمْلِ الْحَادِثِ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ (طَلْعٌ حَدَثَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا إلَخْ)، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ قِيَاسًا عَلَى الْحَمْلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش، وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُبْقَى إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَ (غِرَاسُ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِهِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْأَصْلِ الْمُسْتَتِرِ وَحُذِفَ ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ مِنْ الْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفَيْنِ عَلَيْهِ لِظُهُورِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي وَهَبَهَا لِلْوَلَدِ وَقَدْ غَرَسَ الْوَلَدُ، أَوْ بَنِي تَخَيَّرَ الْأَصْلُ بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ بَيْنَ قَلْعِهِ بِأَرْشِ نَقْصِهِ وَتَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ وَتَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ كَالْعَارِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ يُقْلَعُ إلَخْ) أَيْ: وَالْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْوَاهِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَزَرْعُهُ) أَيْ: وَيَبْقَى زَرْعُ الْمُتَّهَبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَمِلَ) أَيْ: الْفَرْعُ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْت إلَخْ) وَلَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا رَجَعَ فِيهِ لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُمَا وَلَمْ تُنْزَعْ الْعَيْنُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَرْجُوعِ فِيهِ اهـ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ النِّهَايَةُ فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَهَبْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَبْطَلْتهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا رُجُوعَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ وَقَوْلَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَوْلَهُ، أَمَّا هِبَتُهُ إلَى وَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُفِيدُ إلَخْ) كَانَ الْأُولَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَبِكِنَايَةٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْ: قَبْضِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَعَ الْقَبْضِ اهـ

(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ) وَجْهُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ فَتَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الِاسْتِيلَادِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ حِينَئِذٍ فِي حُصُولِ الرُّجُوعِ أَوْ عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى ح ج اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بِالْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْوَلَدِ لِلْفَرْعِ (قَوْلُهُ: الْقِيمَةُ) أَيْ: قِيمَةُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ إلَخْ) يَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ مَا سَبَقَ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ سَبْقِ الْإِنْزَالِ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ، وَالْعَكْسُ إذَا أَحْبَلَهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ: مَهْرُ مِثْلِ الْأَمَةِ ثَيِّبًا وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا أَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَرَامٌ) ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا حَدَّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي وَتَحْرُمُ بِهِ الْأَمَةُ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا مَوْطُوءَةُ وَالِدِهِ وَتَحْرُمُ مَوْطُوءَةُ الْوَلَدِ الَّتِي وَطِئَهَا عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَلَوْ تَفَاسَخَ الْمُتَوَاهِبَانِ الْهِبَةَ أَوْ تَقَايَلَا حَيْثُ لَا رُجُوعَ لَمْ تَنْفَسِخْ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ

وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَفَاسَخَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ حَيْثُ لَا رُجُوعَ أَيْ كَأَنْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ لَمْ تَنْفَسِخْ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّفَاسُخَ وَالتَّقَايُلَ إنَّمَا يُنَاسَبَانِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِمَا الِاسْتِدْرَاكَ، وَالْهِبَةُ إحْسَانٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) وَلِقُوَّةِ شَفَقَةِ الْأَصْلِ وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلُ الْبِرِّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ بِالْإِحْسَانِ لَهُمَا وَفِعْلِ مَا يَسُرُّهُمَا مِمَّا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَعُقُوقُهُمَا كَبِيرَةٌ وَهُوَ إيذَاؤُهُمَا بِمَا لَيْسَ هَيِّنًا مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُمَا بِهِ وَاجِبًا وَتُسَنُّ صِلَةُ الْقَرَابَةِ وَتَحْصُلُ بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ، وَالزِّيَارَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ

الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ حَالًّا) أَيْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ طَلْعٌ حَدَثَ وَلَمْ يَتَأَبَّرْ) اُنْظُرْ نَظِيرَهُ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا يُخَالِفُهُ) ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْت إلَخْ) وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا رَجَعَ فِيهِ لَغَتْ شَهَادَتُهُمْ فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَهَبْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ) وَجْهُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ فَتَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الِاسْتِيلَادِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ حِينَئِذٍ فِي حُصُولِ الرُّجُوعِ أَوْ عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ) يَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ مَا سَبَقَ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ مِنْ سَبْقِ الْإِنْزَالِ

ص: 313

لِتَوَقُّفِهِ عَلَى تَأْوِيلٍ بَعِيدٍ بِأَنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِثَوَابٍ وَلَا عَدَمِهِ (فَلَا ثَوَابَ) أَيْ: عِوَضَ (إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ) فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ إذْ لَا يَقْتَضِيهِ لَفْظٌ وَلَا عَادَةٌ (وَكَذَا) لَا ثَوَابَ لَهُ وَإِنْ نَوَاهُ إنْ وَهَبَ (لِأَعْلَى مِنْهُ) فِي ذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَوْ أَعَارَهُ دَارِهِ إلْحَاقًا لِلْأَعْيَانِ بِالْمَنَافِعِ؛ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الشَّرْطِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَكَذَا الْأَثْوَابُ لَهُ نَوَاهُ أَوْ لَا إنْ وَهَبَ (لِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِينَئِذٍ الصِّلَةُ وَتَأَكُّدُ الصَّدَاقَةِ، وَالْهَدِيَّةُ كَالْهِبَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَا الصَّدَقَةُ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ أَنَّ الْعَادَةَ مَتَى قَضَتْ بِالثَّوَابِ وَجَبَ هُوَ، أَوْ رَدُّ الْهَدِيَّةِ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ مَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ حَالَةَ الْإِهْدَاءِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ، أَوْ لَفْظِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى طَلَبِ الثَّوَابِ وَإِلَّا وَجَبَ هُوَ، أَوْ الرَّدُّ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك بِبَدَلٍ فَقَالَ بَلْ بِلَا بَدَلٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدَلِ وَلَوْ أَهْدَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً

وَالْمُرَاسِلَةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ كَمَا يَتَأَكَّدُ كَرَاهَةُ إخْلَافِهِ وَيُكْرَهُ شِرَاءُ مَا وَهَبَهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ هِبَةَ شَيْءٍ فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ فَوَهَبَهُ مِنْهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ خَالِيًا مَا أَعْطَاهُ حَرُمَ كَالْمَصَادِرِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ لِاتِّقَاءِ شَرِّهِ أَوْ سِعَايَتِهِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا كَانَ فِي مَالِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ شُبْهَةٌ وَدَعَاهُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ فَلْيَتَلَطَّفْ بِهِ فِي الِامْتِنَاعِ فَإِنْ عَجَزَ فَلْيَأْكُلْ وَيُقَلَّلُ بِتَصْغِيرِ اللُّقْمَةِ وَتَطْوِيلِ الْمَضْغَةِ قَالَ وَكَذَا إذَا أَلْبَسَهُ ثَوْبًا مِنْ شُبْهَةٍ وَكَانَ يَتَأَذَّى بِرَدِّهِ فَلْيَقْبَلْهُ وَلْيَلْبَسْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْزِعْهُ إذَا غَابَ وَيَجْتَهِدْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعْبَةٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَأْكُلُ مِنْ هَدِيَّةٍ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا لِلشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ يَعْنِي الْمَسْمُومَةَ بِخَيْبَرَ» وَهَذَا أَصْلٌ لِمَا يَفْعَلُهُ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ وَيُلْحَقُ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ اهـ وَقَوْلُهُ مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الرَّحْمَانِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُ بِهِ مَطْلُوبًا شَرْعًا كَتَرْكِ عِبَادَةٍ، أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ، أَوْ مَكْرُوهٍ وَإِذَا ارْتَكَبَهُ الْأَصْلُ وَآذَاهُ الْفَرْعُ بِسَبَبِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُقُوقِ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ فِي طَلَاقِ زَوْجَةٍ يُحِبُّهَا، أَوْ بَيْعِ مَالِهِ، أَوْ مُطَالَبَةٍ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ ذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ وَامْتَنَعَ مَعَ قُدْرَتِهِ اهـ

وَقَوْلُهُ مَرَّ وَاجِبًا قَالَ ع ش دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِ أَمْوَالِهِ وَعِتْقِ أَرِقَّائِهِ وَطَلَاقِ نِسَائِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا وَقَوْلُهُ، وَالْمُرَاسَلَةُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ وَقَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ أَنَّ الْوَعْدَ مَعَ نِيَّةِ عَدَمِ الْوَفَاءِ كَبِيرَةٌ

وَقَوْلُهُ حَرُمَ أَيْ: وَلَا يَمْلِكُهُ وَقَوْلُهُ، أَوْ سِعَايَتُهُ أَيْ التَّكَلُّمُ فِيهِ بِسُوءٍ عِنْدَ مَنْ يَخَافُهُ اهـ

(قَوْلُهُ عَلَى تَأْوِيلٍ بَعِيدٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مُطْلَقًا صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هِبَةٌ مُطْلَقًا، وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْهِبَةِ بِالْعَقْدِ، أَوْ التَّمْلِيكِ اهـ سم وَجَعَلَهُ الْمُغْنِي صِفَةَ مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ عِبَارَتُهُ شَيْئًا مُطْلَقًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِثَوَابٍ وَعَدَمِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ) كَالْمَلِكِ لِرَعِيَّتِهِ، وَالْأُسْتَاذِ لِغُلَامِهِ (تَنْبِيهٌ)

أَلْحَق الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ سَبْعَةَ أَنْوَاعٍ هِبَةُ الْأَهْلِ، وَالْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الصِّلَةُ وَهِبَةُ الْعَدُوِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّآلُفَ وَهِبَةُ الْغَنِيِّ لِلْفَقِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْعُهُ، وَالْهِبَةُ لِلْعُلَمَاءِ، وَالزُّهَّادِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْقُرْبَةُ، وَالتَّبَرُّكُ، وَهِبَةُ الْمُكَلَّفِ لِغَيْرِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ مِنْهُ، وَالْهِبَةُ لِلْأَصْدِقَاءِ، وَالْإِخْوَانِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَأَكُّدُ الْمَوَدَّةِ، وَالْهِبَةِ لِمَنْ أَعَانَهُ بِجَاهِهِ أَوْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُكَافَأَتُهُ وَزَادَ الدَّارِمِيُّ هَدِيَّةُ وَهِبَةُ الْمُتَعَلِّمِ لِمُعَلِّمِهِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ الْمُتَّهِبُ عَلَى نِيَّةِ الثَّوَابِ وَقَصَدَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا الثَّوَابُ أَوْ الرَّدُّ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ حَالِيَّةً وَلَا لَفْظِيَّةً فَهُوَ غَيْرُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحْشِي كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا وَجَبَ مَا نَصُّهُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْوُجُوبُ أَيْضًا إذَا نَوَى الثَّوَابَ وَعُلِمَتْ نِيَّتُهُ، أَوْ صَدَّقَهُ الْمُتَّهَبُ فِيهَا انْتَهَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِأَعْلَى مِنْهُ) كَهِبَةِ الْغُلَامِ لِأُسْتَاذِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ اخْتَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُوَ، أَوْ الرَّدُّ) ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا بَحَثْنَاهُ آنِفًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ عَلَى الْبَحْثِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدَلِ) أَيْ: عَدَمُ ذِكْرِهِ هـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ شَرَطَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ، أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ بَذَلَهَا لِيُخَلِّصَ لَهُ مَحْبُوسًا مَثَلًا فَسَعَى فِي خَلَاصِهِ فَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْهَدِيَّةِ لِصَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ لَمْ يَحْصُلْ نَعَمْ لَوْ أَعْطَاهُ لِيَشْفَعَ لَهُ فَقَطْ قُبِلَتْ شَفَاعَتُهُ

تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ، وَالْعَكْسُ إذَا أَحْبَلَهَا.

(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى تَأْوِيلٍ بَعِيدٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مُطْلَقًا بِالْفَتْحِ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لَكِنَّ الْمَصْدَرَ الْهِبَةُ وَهِيَ مُؤَنَّثٌ فَيَحْتَاجُ لِتَأْوِيلِهِ بِالْعَقْدِ أَوْ التَّمْلِيكِ حَتَّى يَصِحَّ وَصْفُهُ بِالْمُذَكَّرِ أَعْنِي قَوْلَهُ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَصْدَرِ وَهَبَ الْوَهْبُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ

فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى

مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ الْقِيَاسِيِّ وَإِنْ كَانَ الْوَارِدُ غَيْرَهُ دُونَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ هُوَ أَوْ الرَّدُّ لَا مَحَالَةَ) قِيَاسُ ذَلِكَ الْوُجُوبُ أَيْضًا إذَا نَوَى الثَّوَابَ وَعُلِمَتْ نِيَّتُهُ، أَوْ وَصَدَّقَهُ الْمُتَّهِبُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ بَحْثٌ ظَاهِرٌ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَخْ) فَإِنْ فَعَلَ

ص: 314

فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ (فَإِنْ وَجَبَ الثَّوَابُ) عَلَى الضَّعِيفِ، أَوْ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ لِتَلَفِ الْهَدِيَّةِ أَوْ لِعَدَمِ إرَادَةِ الْمُتَّهِبِ رَدَّهَا (فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ) وَلَوْ مِثْلِيًّا أَيْ: قَدْرَهَا يَوْمَ قَبْضِهِ (فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَتَعَيَّنُ لِلثَّوَابِ جِنْسٌ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ الْخِيَرَةُ فِيهِ لِلْمُتَّهِبِ وَقِيلَ يُثِيبُهُ إلَى أَنْ يَرْضَى وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَهَبَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَاقَةً فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهُ أَرَضِيت قَالَ لَا فَزَادَهُ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ» وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ (فَإِنْ) قُلْنَا تَجِبُ إثَابَتُهُ وَ (لَمْ يُثِبْهُ) هُوَ وَلَا غَيْرُهُ (فَلَهُ الرُّجُوعُ) فِي هِبَتِهِ لِخَبَرِ «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ لَكِنْ رَدَّهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

(وَلَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ) كَوَهَبْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تُثِيبنِي كَذَا فَقَبِلَ (فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى إذْ هُوَ مُعَاوَضَةٌ بِمَالٍ مَعْلُومٍ فَكَانَ كَبِعْتُكَ (وَ) مِنْ ثَمَّ (يَكُونُ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ) فَيَجْرِي فِيهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَحْكَامُهُ كَالْخِيَارَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ، وَالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ (أَوْ) بِشَرْطِ ثَوَابٍ (مَجْهُولٍ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا تَقْتَضِيهِ (وَلَوْ بَعَثَ هَدِيَّةً) لَمْ يُعِدْهُ بِالْبَاءِ لِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ خِلَافًا لِلتَّصْوِيبِ الْحَرِيرِيِّ تَعَيَّنَ تَعْدِيَتُهُ بِهَا (فِي ظَرْفٍ)، أَوْ وَهَبَ شَيْئًا فِي ظَرْفٍ مِنْ غَيْرِ بَعْثٍ (فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ يَرُدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي الْأَفْصَحِ (تَمْرٍ) أَيْ: وِعَائِهِ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ خُوصٍ وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَهُوَ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ زِنْبِيلٌ وَكَعُلْبَةِ حَلْوَى (فَهُوَ هَدِيَّةٌ) أَوْ هِبَةٌ (أَيْضًا) أَيْ: كَمَا فِيهِ تَحْكِيمًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ وَكِتَابُ الرِّسَالَةِ الَّذِي لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَوْدِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي مِلْكٌ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ بَاقٍ بِمِلْكِ الْكَاتِبِ وَلِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ (تَنْبِيهٌ)

أَيْضًا مِنْ آضَ إذَا رَجَعَ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لَكِنْ عَامِلُهُ يُحْذَفُ وُجُوبًا سَمَاعًا وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا حُذِفَ عَامِلُهَا وَصَاحِبُهَا وَقَدْ يَقَعُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمَعْمُولِهِ كَيَحِلُّ أَكْلُ الْهَدِيَّةِ وَيَحِلُّ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ ظَرْفِهَا فِي أَكْلِهَا أَيْ: أَرْجِعُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِذِكْرِ حِلِّ الْأَكْلِ مِنْ ظَرْفِهَا رُجُوعًا وَأُخْبِرُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حِلِّ أَكْلِهَا حَالَ كَوْنِي رَاجِعًا إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْ ظَرْفِهَا وَقَدْ لَا كَمَا هُنَا أَيْ: أَرْجِعُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِحُكْمِ الظَّرْفِ رُجُوعًا أَوْ أُخْبِرُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ الْمَظْرُوفِ حَالَ كَوْنِي رَاجِعًا إلَى الْإِخْبَارِ

أَوْ لَا فَفَعَلَ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أَعْطَاهُ لِأَجْلِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ) فَإِنْ فَعَلَ حَلَّ لَهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الضَّعِيفِ) أَيْ مِنْ مُقَابِلِي الْأَظْهَرِ، وَالْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ عَلَى الضَّعِيفِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِلْخَبَرِ مِنْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ وَلَوْ مِثْلِيًّا) قَضِيَّةُ هَذَا صِحَّةُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ فِي صُورَةِ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ وَفِيهَا نَظَرٌ بَلْ يُخَالِفُهُ فِي الْهِبَةِ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ مَجْهُولٌ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الشَّرْطِ صَرِيحًا وَغَيْرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ: قَدَّرَهَا وَلَكِنْ عَدَمُ التَّعَيُّنِ فِيمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ ثَوَابٍ مُعَيَّنٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَهُ) قَدْ يَقْتَضِي إطْلَاقَ وُجُوبِ قَبُولِ ثَوَابِ الْغَيْرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي هِبَتِهِ) إنْ بَقِيَتْ بَدَلُهَا إنْ تَلِفَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَمَا صَحَّحَاهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الْهِبَةِ ذَاتِ الثَّوَابِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَيْعٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ اهـ قَوْل الْمَتْنِ (أَوْ مَجْهُولٍ) كَوَهَبْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِثَوْبٍ اهـ مُغْنِي قَوْلِ الْمَتْنِ (فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) أَيْ وَيَكُونُ مَقْبُوضًا بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَصْحِيحُهَا) أَيْ: الْهِبَةِ ذَاتِ الثَّوَابِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: تَعَدِّيَةِ الْبَعْثِ بِنَفْسِهِ وَتَعْدِيَتِهِ بِالْبَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَهَبَ شَيْئًا إلَخْ) أَيْ: بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلصَّدَقَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِرَدِّهِ) أَيْ: بَلْ بِعَدَمِ رَدِّهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهَا عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ أَنَّ كَوْنَ الظَّرْفِ هَدِيَّةً كَالْمَظْرُوفِ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ رَدِّهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلَ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ أَمَانَةٌ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ اهـ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي تَحْكِيمًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَمَّى) أَيْ الْوِعَاءُ (بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْقَوْصَرَّةِ (قَوْلُهُ وَكَعُلْبَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَقَوْصَرَّةٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِثْلُهُ عُلَبُ الْحَلْوَى، وَالْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهِمَا اهـ

(قَوْلُهُ: أَيْ: كَمَا فِيهِ) أَيْ كَاَلَّذِي فِي الظَّرْفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ) كَأَنْ كَتَبَ لَهُ فِيهِ رَدُّ الْجَوَابِ بِظَهْرِهِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى عُودِهِ) أَيْ: أَوْ إخْفَائِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِلْكُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا، وَالْكِتَابُ إنْ لَمْ يَشْرِطْ كَاتِبُهُ الْجَوَابَ أَيْ: كِتَابَتَهُ عَلَى ظَهْرِهِ هَدِيَّةٌ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَإِنْ اشْتَرَطَهُ كَأَنْ كَتَبَ فِيهِ وَاكْتُبْ لِي الْجَوَابَ عَلَى ظَهْرِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: مِنْ آضَ إذَا رَجَعَ)، ثُمَّ غَلَبَ فِي مَعْنَى مِثْلُ مَا سَبَقَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ: كَمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ) أَيْ: عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْبَرَ بِمَا تَقَدَّمَ إلَخْ) الْأَوْلَى، أَوْ

حَلَّ لَهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ الْفِعْلُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ وَلَوْ مِثْلِيًّا) قَضِيَّةُ هَذَا صِحَّةُ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ فِي صُورَةِ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ رَدَّهَا مُطْلَقًا حَيْثُ بَقِيَتْ وَمِثْلُهَا إذَا تَلِفَتْ وَكَانَتْ مِثْلِيَّةً وَفِي صِحَّتِهَا نَظَرٌ بَلْ يُخَالِفُهُ فِي الْهِبَةِ قَوْلُهُ الْآتِي، أَوْ مَجْهُولٌ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الشَّرْطِ صَرِيحًا وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ لِلثَّوَابِ جِنْسٌ مِنْ الْأَمْوَالِ) قَدْ يُظَنُّ مُخَالَفَتُهُ لِقَوْلِهِ فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَيْ: قَدْرَهَا بَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ نَفْسِ الْقِيمَةِ بَلْ قَدْرُهَا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) قَدْ يَقْتَضِي إطْلَاقَ وُجُوبِ قَبُولِ ثَوَابِ الْغَيْرِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: أَيْ: كَمَا فِيهِ) أَيْ: كَاَلَّذِي فِي الظَّرْفِ (قَوْلُهُ: تَحْكِيمًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ رَدِّهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ أَمَانَةٌ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي مِلْكُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر

ص: 315