الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لَنَا بِأَمْرِهِ بِنَحْوِ سُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لَهُ بِمَا فِيهِ زِيَادَةُ تَعْظِيمِهِ وَحَذْفُ مِثْلٍ فِي الْأُولَى كَثِيرٌ شَائِعٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ مَا يُوهِمُ النَّقْصَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَيْضًا كَمَا بَيَّنْته فِي الْفَتَاوَى وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ الْمَشْهُورِ «كَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي» أَيْ دُعَائِي أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي الدُّعَاءِ لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي شَرَفِهِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ ثَوَابِهِ مُضَاعَفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ مُضَاعَفَةِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَعَمَلِهِ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا غَايَةَ لَهُ.
(فَرْعٌ)
اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا
لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهَا حُصُولُ ثَوَابِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى قِرَاءَةٍ بَلْ عَلَى قَصْدِهِ فِي سَوْرَةِ النِّسْيَانِ كَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَاسِيًا لَا يُثَابُ عَلَى أَفْعَالِ الصَّلَاةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بَلْ عَلَى مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا كَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالْخُشُوعِ وَقَصْدِهِ فِعْلَ الْعِبَادَةِ مَعَ عُذْرِهِ فَمَنْ أَطْلَقَ إثَابَةَ الْجُنُبِ النَّاسِي يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى إثَابَتِهِ عَلَى الْقَصْدِ لَا غَيْرِهِ وَإِثَابَتُهُ عَلَيْهِ لَا تُحَصِّلُ غَرَضَ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَذْكُورِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِقِرَاءَتِهِ عَدَمُ نَدْبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ
بَعْدَهَا) أَيْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ جَائِزٌ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَعْلُ ثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ فِي صَحِيفَةِ فُلَانٍ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ع ش (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الدَّاعِينَ عَقِبَ الْخَتَمَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ اجْعَلْ اللَّهُمَّ ثَوَابَ مَا قَرَأْت زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَقُولُ وَاجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ ذَلِكَ وَأَضْعَافَ أَمْثَالِهِ إلَى رُوحِ فُلَانٍ أَوْ فِي صَحِيفَتَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ يَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إشْعَارِ تَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ بِذَلِكَ حَيْثُ اعْتَنَى بِهِ فَدَعَا لَهُ بِأَضْعَافِ مَا دَعَا بِهِ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَقُولُ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَعْظِيمًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم، بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى إظْهَارِ احْتِيَاجِ غَيْرِهِ لِرَحْمَتِهِ سبحانه وتعالى فَاعْتِنَاؤُهُ بِهِ لِلِاحْتِيَاجِ الْمَذْكُورِ وَلِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لِقُرْبِ مَكَانَتِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الْإِجَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ وَغَيْرُهُ لِبُعْدِ رُتْبَتِهِ عَمَّا أُعْطِيَهُ صلى الله عليه وسلم لَا تَتَحَقَّقُ الْإِجَابَةُ لَهُ، بَلْ قَدْ لَا تَكُونُ مَظْنُونَةً فَنَاسَبَ تَأْكِيدَ الدُّعَاءِ لَهُ وَتَكْرِيرَ رَجَاءِ الْإِجَابَةِ اهـ
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ سُؤَالِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرِ وَالْأَوْلَى بِسُؤَالِ نَحْوِ الْوَسِيلَةَ أَوْ بِنَحْوِ أَمْرِهِ بِسُؤَالِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَذِنَ وَ (قَوْلُهُ بِمَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِدُعَاءٍ (قَوْلُهُ وَحَذْفُ مِثْلٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الدَّاعِي إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا التَّقْدِيرُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ فَضَرُورِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَارِدَ فِي نَقْلِ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ إلَى دِيوَانِ الْمَظْلُومِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَا مَنْعَ فِي نَقْلِ الثَّوَابِ عَنْ الْعَامِلِ إلَى غَيْرِهِ شَرْعًا وَوَقَعَ لِبَعْضِ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ رَأَى الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جَعَلْت لَك ثَوَابَ أَوْرَادِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم أَبْقِ لِنَفْسِك كَذَا وَكَذَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَصْلٌ عَظِيمٌ (قَوْلُهُ عَمِلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ) أَيْ بِأَجْعَلُ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ زِيَادَةٌ إلَخْ وَعَمَلُهُ شَامِلٌ لِقِرَاءَتِهِ وَدُعَائِهِ بَعْدَهَا وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ فَفِي الْأَوْلَى إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ ثَوَابُ إبْلَاغِ إلَخْ) أَيْ مِثْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، بَلْ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ مَرَاتِبِ الْمُضَاعَفَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا إلَخْ) لَعَلَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي الْإِبْلَاغُ فَقَطْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ سَبَبَ إبْلَاغِ وَعَمَلِ كُلِّ طَبَقَةٍ إبْلَاغُ الطَّبَقَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَقَطْ دُونَ عَمَلِهَا وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُحَشِّي سم الْعَلَّامَةُ قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا يُتَأَمَّلُ جِدًّا اهـ مَبْنَاهُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ الْإِبْلَاغِ وَالْعَمَلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ مِائَةَ أَمْثَالِ هَذَا أَيْ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ مَرَاتِبِ الْمُضَاعَفَةِ الْحَاصِلَةِ لِلصَّحَابِيِّ ثُمَّ لَهُ صلى الله عليه وسلم.
[فَرْعٌ اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا]
(قَوْلُهُ حُصُولُ ثَوَابِهَا) أَيْ مِثْلِ ثَوَابِهَا كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَحَذَفَ مِثْلَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ حُصُولَ ثَوَابِهَا (قَوْلُهُ وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى يَقْصِدَ حُصُولَ مِثْلِهِ لِلْمَيِّتِ مَثَلًا بِالِاسْتِئْجَارِ (قَوْلُهُ لَا تَحْصُلُ) مِنْ التَّحْصِيلِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقِرَاءَةِ فَجَائِزَةٌ إذَا شَرَطَ الدُّعَاءَ بَعْدَهَا وَالْمَالُ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ وَهِيَ جَعَالَةٌ عَلَى الدُّعَاءِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ وَلَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهِ فَيَدْعُو بِذَلِكَ وَيَحْصُلُ لَهُ إنْ اسْتَجَابَ اللَّهُ الدُّعَاءَ وَكَذَا حُكْمُ الْقَارِئِ بِلَا جَعَالَةٍ فِي الدُّعَاءِ
(مَسْأَلَةٌ) فِيمَنْ يَقْرَأُ خَتَمَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ بِأُجْرَةٍ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مِنْ بَابِ التَّكَسُّبِ وَالصَّدَقَةِ، الْجَوَابُ نَعَمْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأُجْرَةِ وَلَا الصَّدَقَةِ، بَلْ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا لَا تَعُودُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ لَا لِلْمَقْرُوءِ لَهُ وَتَجُوزُ الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا إنْ شَرَطَ الدُّعَاءَ بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَا وَتَكُونُ الْجَعَالَةُ عَلَى الدُّعَاءِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ هَذَا مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَقَرَّرَهُ لَنَا أَشْيَاخُنَا وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَجُوزُ الْجَعَالَةُ إنْ كَانَتْ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِنَفْسِ الدُّعَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ فَلَا لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ اهـ. وَمَسْأَلَةُ الْقِرَاءَةِ نَظِيرُهُ اهـ كَلَامُ السُّيُوطِيّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَمِنْهُ مَنْعُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَاقْتِضَاءُ مَنْعِ الْجَعَالَةِ عَلَى الزِّيَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ (قَوْلُهُ جَائِزٌ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ فِي صَحِيفَةِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ بَلْ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا) يُتَأَمَّلُ جِدًّا
لَهَا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُمْ لَوْ نَذَرَهَا فَقَرَأَ جُنُبًا لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ النَّذْرِ التَّقَرُّبُ وَالْمَعْصِيَةُ أَيْ وَلَوْ فِي الصُّورَةِ لِتَدْخُلَ قِرَاءَةُ النَّاسِي لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا وَبِهِ فَارَقَ الْبِرَّ بِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ أَنَصَّ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَغَا النَّذْرُ إنْ نَصَّ فِيهِ عَلَيْهَا مَعَ الْجَنَابَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُسْتَحِقٌّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّعْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْجَنَابَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا آيَاتٍ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ مَا تَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ وَبِأَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ ذَلِكَ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَنْهُ أَيْ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا فِي النَّذْرِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا عَنْهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِوُقُوعِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ هُنَا لِمُطْلَقِ الْقِرَاءَةِ وَصَحَّحْنَاهُ احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوَّلًا لِمُطْلَقِهَا كَالْقِرَاءَةِ بِحَضْرَتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا فَذِكْرُ الْقَبْرِ مِثَالٌ.
(وَ) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً إنْ أُمِنَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ (لِحَضَانَةٍ) وَهِيَ الْكُبْرَى الْآتِيَةُ فِي كَلَامِهِ مِنْ الْحِضْنِ وَهُوَ مِنْ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ؛ لِأَنَّ الْحَاضِنَةَ تَضُمُّهُ إلَيْهِ (وَإِرْضَاعٍ) وَلَوْ لِلِبَإٍ (مَعًا) وَحِينَئِذٍ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ (وَلِأَحَدِهِمَا فَقَطْ) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ نَوْعُ خِدْمَةٍ. وَلِآيَةِ الْإِرْضَاعِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ
لَهَا) أَيْ لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمُ نَدْبِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ نَذَرَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ (قَوْلُهُ وَالْمَعْصِيَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الْقَصْدِ عَلَى مُخْتَارِ سِيبَوَيْهِ وَ (قَوْلُهُ لِتَدْخُلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ بِالْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ الْقَصْدِ مِنْ النَّذْرِ التَّقَرُّبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَغَا النَّذْرُ) مُسْتَأْنَفٌ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى جُمْلَةِ لَوْ نَذَرَهَا فَقَرَأَ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ نَصَّ) أَيْ النَّاذِرُ (فِيهِ) أَيْ النَّذْرِ (عَلَيْهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِعُرُوضِ الْجَنَابَةِ، بَلْ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِهَا اهـ سم. وَقَالَ ع ش وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ التَّعْلِيمَ أَوْ يَسْتَأْجِرَ عَيْنَهُ وَلَا يَنُصُّ عَلَى أَنْ يَقْرَأَهُ جُنُبًا فَيَتَّفِقُ لَهُ الْجَنَابَةُ وَيُعْلَمُ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ وَهُوَ جُنُبٌ لِيُعَلِّمَهُ جُنُبًا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ عَقْدٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُقَالُ الْمُؤَجِّرُ يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْلِيمِ بِقَصْدِ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَصْدُهُ لِلذِّكْرِ إنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمَأْتِيِّ بِهِ قُرْآنًا حِينَ التَّعْلِيمِ لَا إيرَادُهُ عَلَى كَوْنِ الْمُعَلَّمِ قُرْآنًا فَهُوَ تَنْصِيصٌ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَ (قَوْلُهُ يَسْتَحِقُّ) أَيْ الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إلَخْ)(فَرْعٌ)
نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَجِيرَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَوْ قَرَأَهُ آيَةً آيَةً وَعَقَّبَ كُلَّ آيَةٍ بِتَفْسِيرِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَأَنْكَرَ م ر ذَلِكَ، وَقَالَ إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا لَوْ شَرَطَ التَّوَالِيَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ (فَرْعٌ آخَرُ)
أَفْتَى شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِجَوَازِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ بِنَحْوِ التُّرْكِيِّ أَيْضًا (فَرْعُ آخَرُ)
الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْمَكْتُوبَ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ لَا نَفْسُهُ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ مَا تَرَكَهُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ سَقَطَ مَا يُقَابِلُ الْمَتْرُوكَ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ ع ش (قَوْلُهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ إلَخْ) إنْ كَانَتْ كَوْنَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَدْ يَرِدُ مَا لَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِوُقُوعِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِصَارِفَةٍ وَ (قَوْلُهُ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوعِهَا أَيْ أَنَّهَا تَصْرِفُ الْقِرَاءَةَ لِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَصَحَّحْنَاهُ أَيْ خِلَافَ مَا مَرَّ مِنْ الْحَصْرِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ) إلَى التَّنْبِيهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ أُمِنَتْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحِضْنِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَ (قَوْلُهُ إلَى الْكَشْحِ) هُوَ اسْمٌ لِمَا تَحْتَ الْخَاصِرَةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِرْضَاعٍ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ صَغِيرَةً لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَيَانِ شَرْحُ م ر اهـ سم وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَا فِي الْبَيَانِ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ الْمُرْضِعَةِ تِسْعَ سِنِينَ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلِبَا) بِالْقَصْرِ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إرْضَاعِ اللُّبَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إرْضَاعُهُ وَاجِبًا عَلَى الْأُمِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ النَّفَقَاتِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْحَضَانَةُ فَإِنَّهَا نَوْعُ خِدْمَةٍ، وَأَمَّا الْإِرْضَاعُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} [الطلاق: 6] الْآيَةَ، وَإِذَا جَازَ الِاسْتِئْجَارُ لِلْإِرْضَاعِ وَحْدَهُ فَلَهُ مَعَ الْحَضَانَةِ أَوْلَى
قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُسْتَحِقٌّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِعُرُوضِ الْجَنَابَةِ، بَلْ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِهَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِطُرُوِّ حَيْضِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَنَّهَا لَوْ خَدَمَتْهُ مَعَ الْحَيْضِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْجُنُبِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْخِدْمَةِ حَاصِلٌ مَعَ الْحَيْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجُنُبَ يُمْكِنُهُ دَفْعُ إثْمِ الْقِرَاءَةِ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ الْقُرْآنِيَّةَ وَالْحَائِضُ لَا يُمْكِنُهَا دَفْعُ إثْمِ الْمُكْثِ بِالِاخْتِيَارِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ بِدُونِ مُكْثٍ كَكَنْسٍ أَمْكَنَ بِدُونِهِ فَلَا يَبْعُدُ الِانْفِسَاخُ بِطُرُوِّ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ قُلْت هُنَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ) إنْ كَانَتْ كَوْنَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَدْ يَرِدُ مَا لَوْ نَذَرَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُ (فَرْعٌ)
نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَجِيرَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَوْ قَرَأَهُ آيَةً آيَةً وَعَقَّبَ كُلَّ آيَةٍ بِتَفْسِيرِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَأَنْكَرَ م ر ذَلِكَ وَقَالَ إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا لَوْ شَرَطَ التَّوَالِي أَيْ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ (فَرْعٌ آخَرُ)
أَفْتَى شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِجَوَازِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ بِنَحْوِ التُّرْكِيِّ أَيْضًا (فَرْعٌ آخَرُ)
الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إنْ أُمِنَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ الْحِضْنِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِرْضَاعٍ) وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ
وَتَدْخُلُ فِيهِ الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى وَهِيَ وَضْعُهُ فِي الْحِجْرِ وَإِلْقَامُهُ الثَّدْيَ وَعَصْرُهُ لَهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ هِيَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا وَاللَّبَنُ تَابِعٌ إذْ الْإِجَارَةُ مَوْضُوعَةٌ لِلْمَنَافِعِ وَإِنَّمَا الْأَعْيَانُ تَتْبَعُ لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُ مَعَ نَفْيِهَا تَوْسِعَةً فِيهِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَيَجِبُ فِي ذَلِكَ تَعْيِينُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَمَحَلِّهِ أَهُوَ بَيْتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ أَوْ بَيْتُ الْمُرْضِعَةِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ مُلَازَمَةِ مَا عَيَّنَ أَوْ سَافَرَتْ تَخَيَّرَ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ. وَالصَّبِيِّ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ وَصْفِهِ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي لِاخْتِلَافِ شُرْبِهِ بِاخْتِلَافِ نَحْوِ سِنِّهِ وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ أَكْلَ وَشُرْبَ كُلِّ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ وَتَرْكَ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ وَإِلَّا تُخَيَّرُ وَعَدَمُ اسْتِمْرَاءِ الطِّفْلِ لَبَنَهَا لِعِلَّةٍ فِيهِ عَيْبٌ يَتَخَيَّرُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ، وَلَوْ سَقَتْهُ لَبَنَ غَيْرِهَا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ أَوْ عَيْنٍ فَلَا (وَالْأَصَحّ أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (لَا يَسْتَتْبِعُ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْإِرْضَاعَ وَالْحَضَانَةَ الْكُبْرَى (الْآخَرُ) لِاسْتِقْلَالِهِمَا مَعَ جَوَازِ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْإِجَارَةِ (وَالْحَضَانَةُ) الْكُبْرَى (حِفْظُ صَبِيٍّ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى (وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ (وَكَحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا) لِاقْتِضَاءِ اسْمِ الْحَضَانَةِ ذَلِكَ عُرْفًا أَمَّا الدُّهْنُ بِالضَّمِّ، فَقِيلَ عَلَى الْأَبِ وَقِيلَ تُتْبَعُ فِيهِ الْعَادَةُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ
وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى وَيَجِبُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِرْضَاعِ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا) أَيْ الْإِرْضَاعِ عَلَى الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ كَانَتْ هِيَ) أَيْ الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى وَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُ) أَيْ الْإِرْضَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ نَفْيِهَا) أَيْ عَدَمِ ذِكْرِهَا لِمَا سَيَأْتِي م ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْإِرْضَاعِ وَنَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ التُّحْفَةُ قَوْلَهُ م ر وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْإِرْضَاعِ إلَخْ وَعَبَّرَ هُنَا بِمِثْلِ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ م ر فَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ مَعَ نَفْيِهَا إلَخْ ظَاهِرُهُ مَعَ نَفْيِ الصُّغْرَى وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِيهِ لَكِنْ وَصَفَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْحَضَانَةَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى الْحَضَانَةَ جَازَ بِقَوْلِهِ الْكُبْرَى وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلرَّضَاعِ وَنَفْيِ الْحَضَانَةِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ ثُمَّ قَالَ خَصَّ الْإِمَامُ الْخِلَافَ بِنَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى، وَأَمَّا نَفْيُ الْحَضَانَةِ الْكُبْرَى فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَأَقَرَّاهُ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا أَيْضًا انْتَهَى اهـ ع ش أَقُولُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُغْنِي مُوَافِقٌ لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مَعَ نَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْإِرْضَاعِ (قَوْلُهُ بَيْتُهُ) أَيْ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ سم وَع ش أَيْ وَإِنْ أَرْضَعَتْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ) عَطْفٌ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا فِي الْحَاوِي اهـ.
(قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ نَحْوِ سِنِّهِ) أَسْقَطَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَفْظَةَ النَّحْوِ، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِاخْتِلَافِ سِنِّهِ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَصْفِهِ ذِكْرُ سِنِّهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ أَكْلَ وَشُرْبَ كُلِّ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ) قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ وَالصَّيْمَرِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّ لَهُ أَيْ الْمُكْتَرِي مَنْعَهَا مِنْ أَكْلِ مَا يَضُرُّ لِلَبَنِهَا اهـ وَهَذَا أَظْهَرُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْكَثْرَةُ إلَى حَدِّ الْكِفَايَةِ لَا غَيْرُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ لَهَا فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ لِحَاجَتِهَا وَحْدَهَا، وَغَايَةُ الْإِذْنِ لَهَا فِي ذَلِكَ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهَا فَقَطْ وَأَنَّ الزَّوْجَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَاحْذَرْهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ اسْتِمْرَاءِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عَيْبٌ أَيْ عَدَمُ كَوْنِ اللَّبَنِ مَرِيئًا لَهُ أَيْ مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ عَيْبٌ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الرَّضِيعُ ثَدْيَهَا فَفِي انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ وَفِي الْحَاوِي وَالْبَحْرِ أَنَّ الطِّفْلَ إذَا لَمْ يَشْرَبْ لَبَنَهَا لِعِلَّةٍ فِي اللَّبَنِ فَهُوَ عَيْبٌ يُثْبِتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَقَتْهُ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الدَّهْنُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا الدَّهْنُ إلَخْ) لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْكُحْلِ وَنَحْوِ مَاءٍ وَأُشْنَانٍ لِغَسْلِهِ وَغَسْلِ ثَوْبِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الدَّهْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّهْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ لِفِعْلِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ كَقَطْعِ سُرَّتِهِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْأُمِّ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ مُلَازَمَتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَغَسْلِ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا فَإِنَّهُ عَلَيْهَا كَصَرْفِهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَرَضِ اهـ
(قَوْلُهُ فَقِيلَ عَلَى الْأَبِ وَقِيلَ إلَخْ) وَجَمَعَ الْمُغْنِي بَيْنَهُمَا بِمَا نَصُّهُ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ فَإِنْ جَرَى
كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ صَغِيرَةً لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ خِلَافًا لِمَا فِي التِّبْيَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُ مَعَ نَفْيِهَا) ظَاهِرُهُ مَعَ نَفْيِ الصُّغْرَى وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِيهِ، لَكِنْ وَصَفَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْحَضَانَةَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى الْحَضَانَةَ جَازَ بِقَوْلِهِ الْكُبْرَى وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلرَّضَاعِ وَنَفْيِ الْحَضَانَةِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ ثُمَّ قَالَ وَخَصَّ الْإِمَامُ الْخِلَافَ بِنَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى فَأَمَّا نَفْيُ الْحَضَانَةِ الْكُبْرَى فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَأَقَرَّاهُ، لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا أَيْضًا اهـ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْإِرْضَاعِ وَنَفْيِ الْحَضَانَةِ الصُّغْرَى لَمْ يَصِحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ (قَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ) عَطْفٌ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ ش (قَوْلُهُ أَوْ وَصَفَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وم ر (قَوْلُهُ أَمَّا الدُّهْنُ بِالضَّمِّ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْكُحْلِ بِالضَّمِّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَحَّالِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ
إذْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ لَا تَنْضَبِطُ
(وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لَهُمَا) أَيْ الْحَضَانَةِ الْكُبْرَى وَالْإِرْضَاعِ (فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ فَالْمَذْهَبُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي الْإِرْضَاعِ) فَيَسْقُطُ قِسْطُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ (دُونَ الْحَضَانَةِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيْطٌ وَكُحْلٌ) وَصَبْغٌ وَطَلْعٌ (عَلَى وَرَّاقٍ) وَهُوَ النَّاسِخُ (وَخَيَّاطٍ وَكَحَّالٍ) وَصَبَّاغٍ وَمُلَقِّحٍ اقْتِصَارًا عَلَى مَدْلُولِ اللَّفْظِ مَعَ أَنَّ وَضْعَ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهَا عَيْنٌ (قُلْت صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ) الْكَبِيرِ (الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ) إذْ لَا ضَابِطَ لَهُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا (تَنْبِيهٌ) غَالِبُ اسْتِدْرَاكَاتِ الْمَتْنِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الشَّرْحِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ مَا حِكْمَةُ الْإِسْنَادِ إلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا غَيْرَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ أَحَدُ الْمَوْضِعَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ فَأَرْسَلَهُمَا بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ ثُمَّ رَأَيْت لِلشَّارِحِ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ (فَإِنْ اضْطَرَبَتْ) الْعَادَةُ (وَجَبَ الْبَيَانُ) نَفْيًا لِلْغَرَضِ (وَإِلَّا) يُبَيِّنْ فِي الْعَقْدِ مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ (فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ الْمُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْإِمَامِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَمَّا الْعَيْنُ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غَيْرُ الْعَمَلِ
عُرْفُ الْبَلَدِ بِخِلَافِهِ فَوَجْهَانِ اهـ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا اتِّبَاعُ الْعُرْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ لَا تَنْضَبِطُ) قَدْ يُقَالُ إطْلَاقُ عَدَمِ الِانْضِبَاطِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَقَدْ يَنْضَبِطُ وَيَطَّرِدُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَدْ يُقَالُ عَدَمُ انْضِبَاطِهَا لَا يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْحَضَانَةِ الْكُبْرَى) إلَى التَّنْبِيهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ قِسْطُهُ إلَخْ) بِأَنْ تُعْتَبَرَ نِسْبَةُ أُجْرَةِ مِثْلِ الْإِرْضَاعِ لِمَجْمُوعِ أُجْرَتَيْ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ وَيُؤْخَذُ مِثْلُ هَذِهِ النِّسْبَةِ مِنْ الْمُسَمَّى ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (حِبْرٌ إلَخْ) بِكَسْرِ الْحَاءِ اسْمٌ لِلْمِدَادِ وَكَالْمَذْكُورَاتِ فِيمَا ذُكِرَ قَلَمُ النُّسَّاخِ وَمِرْوَدُ الْكَحَّالِ وَإِبْرَةُ الْخَيَّاطِ وَنَحْوِهَا أَسْنَى وَمُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمَرْهَمُ الْجَرَايِحِيِّ وَصَابُونُ وَمَاءُ الْغَسَّالِ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ النَّاسِخُ) أَمَّا بَيَّاعُ الْوَرَقِ فَيُقَالُ لَهُ كَاغَدِيٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ وَضْعَ الْإِجَارَةِ إلَخْ) وَأَمْرَ اللَّبَنِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلضَّرُورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الرُّجُوعُ فِيهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى الْعَادَةِ) أَيْ الْعُرْفِ اهـ رَوْضٌ (قَوْلُهُ مِنْ الشَّرْحِ) أَيْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَرَجَّحْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ الْبَيَانُ) وَحَيْثُ شُرِطَتْ عَلَى الْأَجِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي نَحْوِ الْمَرْهَمِ وَأَخَوَاتِهِ فَإِنْ شَرَطَهُ مُطْلَقًا فَسَدَ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَضَى الْعُرْفُ كَوْنَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَشُرِطَ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ شُرِطَتْ يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ بِالْعُرْفِ اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَأَخَوَاتِهِ أَيْ مِمَّا يُسْتَهْلَكُ كَالْكُحْلِ بِخِلَافِ الْإِبْرَةِ وَالْقَلَمِ كَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَطَعَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْعَيْنُ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غَيْرُ الْعَمَلِ) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَفِي ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ كَلَامَ الشَّرْحِ إشْعَارٌ بِتَرْجِيحِ مَا فِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ وَالصَّبْغَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَيْ حَيْثُ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُمَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالثَّوْبِ لَا إنْ الْمُؤَجِّرُ أَتْلَفَهُ عَلَى
إذْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ لَا تَنْضَبِطُ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ انْضِبَاطِهَا لَا يُوجِبُ أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيْطٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْمَذْكُورَاتِ فِيمَا ذُكِرَ قَلَمُ النُّسَّاخِ وَمِرْوَدُ الْكَحَّالِ وَإِبْرَةُ الْخَيَّاطِ وَنَحْوِهَا اهـ زَادَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمَرْهَمُ الْجَرَائِحِيِّ وَصَابُونُ وَمَاءُ الْغَسَّالِ اهـ.
(فَرْعٌ)
فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ أَوْ الصِّبْغَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ هَلْ نَقُولُ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ كَالثَّوْبِ أَوْ إنَّ الْمُؤَجِّرَ أَتْلَفَهُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَقَرِيبٌ مِنْهُ الْكَلَامُ عَلَى مَاءِ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزَّرْعِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ وَفِي اللَّبَنِ وَالْكُحْلِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْخَيْطُ وَالصِّبْغُ فَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى تَقْدِيرِ نَقْلِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقُوا بِمَا تَقَدَّمَ الْحَطَبَ الَّذِي يُوقِدُهُ الْخَبَّازُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُتْلَفُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْحِبْرَ كَالْخَيْطِ وَالصِّبْغِ وَأَنَّ الْمَعْنَى الْفَارِقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ حُصُولِ الْعَمَلِ وَمَا لَا فَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بَعْدُ كَالْخَيْطِ وَالصِّبْغِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالثَّوْبِ بَعْدَ خِيَاطَتِهِ بِدُونِ الْخَيْطِ وَلَا بَعْدَ صَبْغِهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَصْبُوغًا بِدُونِ الصِّبْغِ يَمْلِكُهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَاءِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ بَعْدَ شُرْبِهَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا، وَإِنْ انْفَصَلَ مَا شَرِبَتْ مِنْهُ عَنْهَا وَكَالْكُحْلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْعَيْنِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَالْحَطَبِ فَإِنَّهُ بَعْدَ حَمْيِ التَّنُّورِ بِإِحْرَاقِهِ وَالْخُبْزِ يُسْتَغْنَى عَنْ رَمَادِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِبْرَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَا يُنْتَفَعُ بِالْمَكْتُوبِ بِدُونِ الْحِبْرِ وَأَنَّ اللَّبَنَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِي الْمَعِدَةِ يَحْصُلُ التَّغَذِّي ثُمَّ يُسْتَغْنَى عَنْهُ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ كَانَ التَّغَذِّي بِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قُلْت صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ إلَخْ) وَحَيْثُ شَرَطْت عَلَى الْأَجِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي نَحْوِ الْمَرْهَمِ وَأَخَوَاتِهِ فَإِنْ شَرَطَهُ مُطْلَقًا فَسَدَ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَضَى الْعُرْفُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ اضْطَرَبَتْ وَجَبَ الْبَيَانُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ أَيْ ذِكْرَهُ بَاتَ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُرْفُ فَشَرَطَهُ بِلَا تَقْدِيرٍ بَطَلَ أَيْ الْعَقْدُ اهـ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْإِمَامِ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ