المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(كتاب إحياء الموات) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٦

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ

- ‌(فَرْعٌ)أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ

- ‌[فَرْعٌ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَعَادَ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَعَادَ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(فَرْعٌ) ادَّعَى عَلَى آخَرَ تَحْتَ يَدِهِ دَابَّةً أَنَّ لَهُ فِيهَا النِّصْفَ مَثَلًا

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ شَرْطُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ]

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ وَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَذِكْرِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا تُقَدَّرُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَنَافِعَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا

- ‌(فَرْعٌ)اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ]

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ وَالتَّخَيُّرَ فِي فَسْخِهَا وَعَدَمَهُمَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْوَقْف]

- ‌[فَرْعٌ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌[فَرْعٌ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا]

- ‌ الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ

- ‌(فَرْعٌ)مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(فَرْعٌ)الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةُ عِنْدَ الْخِتَانِ

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَتَعْرِيفِهِمَا

- ‌(فَرْعٌ)أَعْيَا بَعِيرَهُ مَثَلًا فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ

- ‌(فَرْعٌ)وَجَدَ بِبَيْتِهِ دِرْهَمًا مَثَلًا وَجَوَّزَ أَنَّهُ لِمَنْ يَدْخُلُونَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمَلُّك اللُّقَطَة وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا]

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

- ‌[فَرْعٌ الْجَعَالَةُ عَلَى الرُّقْيَةِ بِجَائِزٍ]

- ‌(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

الفصل: ‌(كتاب إحياء الموات)

إجْمَالًا ثُمَّ تَقْسِيطُهَا بِمَا لَا يُطَابِقُ الْإِجْمَالَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ تَعَارُضَ ذَيْنِكَ أَوْجَبَ سُقُوطَهُمَا وَإِنْ أَمْكَنَ كَأَنْ قَالُوا أَرْبَعُ سِنِينَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ كُلُّ شَهْرٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ حُمِلَ عَلَى تَقْسِيطِ الْمَبْلَغِ عَلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ فَيَفْضُلُ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ تُقَسَّطُ عَلَى مَا يَخُصُّهَا مِنْ الشَّهْرِ وَهُوَ يَوْمٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الْعِشْرِينَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلِّ يَوْمٍ سَبْعَةٌ وَمَرَّ أَوَّلَ خَامِسِ شُرُوطِ الْبَيْعِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُوَافِقُ هَذَا عِنْدَ صِدْقِ التَّأَمُّلِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَيْعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَبْسَ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ ثَمَّ لِاسْتِيفَاءِ أُجْرَتِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّدْ هُنَا وَإِلَّا كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِكِتَابَةِ كَذَا كُلُّ كُرَّاسٍ بِكَذَا فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ كَرَاسٍ عَلَى أُجْرَةِ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْكَرَارِيسَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ أَعْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ.

(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

هُوَ (الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ) أَيْ لَمْ تُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ

سم وَعِ ش (قَوْلُهُ ثُمَّ تَقْسِيطُهَا بِمَا لَا يُطَابِقُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَسِّطْ الْأُجْرَةَ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُؤَجَّرِ كَمَا لَوْ قَالَ آجَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِكَذَا عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا مَثَلًا فَبَانَتْ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْأَذْرُعِ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا سَقَطَ الْمُسَمَّى عَنْ ذِمَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَيْ بَعْضِهَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْفَسْخِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ تَحَالَفَا) أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَيَفْسَخَانِهَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَارُضَ ذَيْنِكَ) أَيْ الْإِجْمَالِ وَالتَّقْسِيطِ وَكَذَا ضَمِيرُ سُقُوطِهِمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ إلَخْ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ أَيْ شَيْخُهُ عَنْ كِتَابِ إجَارَةٍ كُتِبَ فِيهِ أَنَّ الْأُجْرَةَ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَالْجُمْلَةُ فِي السَّنَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ بِزِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى التَّفْصِيلِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَكْتُوبِ فَإِنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ كُتِبَتْ فِيهِ إجْمَالًا لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مُيَاوَمَةً وَلَفْظُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا ذُكِرَتْ جَمْعًا لِلْمُفَصَّلِ بِأَنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ اللَّفْظِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى عَلَى الْمُيَاوَمَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا غَلَطٌ فَيُحْكَمُ بِالْأَقَلِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ مُورَدَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْإِجْمَالِ لِذَلِكَ الَّذِي فُصِّلَ مُيَاوَمَةً بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُهَا بِأُجْرَةٍ مَبْلَغُهَا كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَفِي السَّنَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا بِالْجُمْلَةِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ الْجَمْعَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَقْسِيطًا لِبَعْضِ الْأُجْرَةِ دُونَ بَعْضٍ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى تَقْسِيطِ الْمَبْلَغِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ) أَيْ إلَى أَنْ يَنْفَدَ الْمَبْلَغُ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِجَارَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ الْعِشْرِينَ) نَعْتٌ لِلشَّهْرِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَّلَ خَامِسِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صَكٍّ فِيهِ جُمْلَةٌ زَائِدَةٌ وَتَفْصِيلٌ أَنْقَصُ مِنْهَا بِأَنَّهَا إنْ تَقَدَّمَتْ عُمِلَ بِهَا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِكَوْنِ التَّفْصِيلِ لِبَعْضِهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَإِنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ كَذَا حُكِمَ بِالتَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ حُكِمَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثَمَّ لِاسْتِيفَاءِ أُجْرَتِهِ.

[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ (إحْيَاءُ الْمَوَاتِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَصْلُ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَرْضُ الَّتِي إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ قِسْمَانِ أَصْلِيٌّ وَهُوَ مَا لَمْ يُعَمَّرْ قَطُّ وَطَارِئٌ وَهُوَ مَا خَرِبَ بَعْدَ عِمَارَةِ الْجَاهِلِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ تُتَيَقَّنْ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ ذِكْرُهُمْ لِلْإِحْيَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِ الْعِمَارَةِ التَّحَقُّقُ بَلْ يَكْفِي عَدَمُ تَحَقُّقِهَا بِأَنْ لَا يَرَى أَثَرَهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ أُصُولِ شَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجُدُرٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ تُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا تُيُقِّنَ عَدَمُ عِمَارَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا شُكَّ فِيهِ وَسَيَأْتِي عَدَمُ

وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى التَّفْصِيلِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُنْظَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَكْتُوبِ فَإِنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ كُتِبَتْ فِيهِ إجْمَالًا لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مُيَاوَمَةً وَلَفْظُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا ذُكِرَتْ جَمْعًا لِلْمُفَصَّلِ بِأَنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ اللَّفْظِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى عَلَى الْمُيَاوَمَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا غَلَطٌ فَيُحْكَمُ بِالْأَقَلِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ مُورَدَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْإِجْمَالِ لِذَلِكَ الَّذِي فُصِّلَ مُيَاوَمَةً بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتهَا بِأُجْرَةٍ مَبْلَغُهَا كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَفِي السَّنَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا بِالْجُمْلَةِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ الْجَمْعَ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَقْسِيطًا لِبَعْضِ الْأُجْرَةِ دُونَ بَعْضٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَّلَ خَامِسِ شُرُوطِ الْبَيْعِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صَكٍّ فِيهِ جُمْلَةٌ زَائِدَةٌ وَتَفْصِيلٌ أَنْقَصُ مِنْهَا بِأَنَّهَا إنْ تَقَدَّمَتْ عُمِلَ بِهَا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِكَوْنِ التَّفْصِيلِ لِبَعْضِهَا، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَإِنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ كَذَا حُكِمَ بِالتَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ حُكِمَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

(قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهَا إلَخْ) أَيْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِ الْعِمَارَةِ التَّحَقُّقُ بَلْ يَكْفِي عَدَمُ

ص: 201

وَلَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ

وَأَصْلُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» وَصَحَّ أَيْضًا «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» وَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجْ فِي الْمِلْكِ هُنَا إلَى لَفْظٍ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عَامٌّ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْطَعَهُ أَرْضَ الدُّنْيَا كَأَرْضِ الْجَنَّةِ لِيُقْطِعَ مِنْهُمَا مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِكُفْرِ مُعَارِضِ أَوْلَادِ تَمِيمٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِيمَا أَقْطَعَهُ صلى الله عليه وسلم لَهُ بِأَرْضِ الشَّامِ لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَيُسَنُّ التَّمَلُّكُ بِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» ثُمَّ تِلْكَ الْأَرْضُ (إنْ كَانَتْ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَلِلْمُسْلِمِ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَمَجْنُونٍ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ مِمَّا يَأْتِي (تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ) وَيُسَنُّ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ الْمُشْعِرِ بِالْقَصْدِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ (وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ تَمَلُّكُ ذَلِكَ (لِذِمِّيٍّ) وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مُرْسَلًا «عَادِيُّ الْأَرْضِ» أَيْ قَدِيمُهَا وَنُسِبَ لِعَادٍ لِقِدَمِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ «لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي» وَإِنَّمَا جَازَ

جَوَازِ إحْيَائِهِ فِي قَوْلِهِ م ر وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ إلَخْ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَسَيَأْتِي عَدَمُ جَوَازِ إحْيَائِهِ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ) أَيْ حَرِيمِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ) كَحَافَّاتِ الْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ تَمَلُّكُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ مَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا كَالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا عَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةٌ وَمِنًى وَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ تُعَمَّرْ قَطُّ مَا كَانَ مَعْمُورًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ خَرِبَ وَبَقِيَ آثَارُ عِمَارَتِهِمْ فَلِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَمَا عَمَرَهُ الْكَافِرُ فِي مَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ مَنْ عَمَرَ أَرْضًا إلَخْ) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ لُغَةُ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: 18] وَيَجُوزُ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) اسْمُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ أَيْضًا إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالِاخْتِصَاصِ إذْ قَوْلُهُ أَحَقُّ فِي الْأَوَّلِ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ حَقًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ لِصِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلِّيَّةِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ أَقْطَعَهُ) أَيْ أَعْطَاهُ

(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ) عِبَارَةُ ع ش لَكِنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ تَكْفِيرِهِ بِالْمُعَارَضَةِ إذْ غَايَتُهَا انْتِزَاعُ عَيْنٍ مِنْ يَدِ مُسْتَحِقِّهَا نَعَمْ إنْ حُمِلَ عَلَى مُسْتَحِلِّ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ التَّكْفِيرُ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ فَلَمْ يُجْمِعُوا إلَّا عَلَى مُطْلَقِ الْإِحْيَاءِ رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الْإِحْيَاءِ وَ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْأَرْضِ أَيْ فِي إحْيَائِهَا (أَجْرٌ) أَيْ ثَوَابٌ وَ (قَوْلُهُ طُلَّابُ الرِّزْقِ) أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْمُسْلِمِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ (تَمَلُّكُهَا إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ تَحَجَّرَ مُسْلِمٌ مَوَاتًا وَلَمْ يَتْرُكْ حَقَّهُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَسْقُطُ فِيهَا حَقُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ تَمَلُّكُهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ مَلَكَهُ وَإِنْ حُمِلَ الْجَوْرُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا إيرَادَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) شَامِلٌ لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَيْ بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِ اهـ لَكِنْ يُعَارِضُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَجْنُونٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَتَبَ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ اهـ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ أَمَّا هُوَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ لِمَنْ وَقَعَ الْإِحْيَاءُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا كَمَجْنُونٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَمُرَادُهُمَا بِذَلِكَ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ) نَعَمْ لَوْ حَمَى أَيْ الْإِمَامُ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاتِ فَأَحْيَاهُ شَخْصٌ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْأَئِمَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّمَلُّكِ وَ (قَوْلُهُ الْمُشْعِرِ بِالْقَصْدِ) فَإِنَّ التَّمَلُّكَ يَلْزَمُهُ الْقَصْدُ كُرْدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَقْصِدَ الْمُحْيِي لَا لِأَنَّ الْقَصْدَ شَرْطٌ فِي الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ مِمَّنْ لَا قَصْدَ لَهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ كُرْدِيٌّ وَهُوَ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ التَّمَلُّكَ اهـ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ أَيْ تَمَلُّكُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ إحْيَاءُ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ لِذِمِّيٍّ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْيَا ذَلِكَ لِلْإِرْفَاقِ لَا يُمْنَعُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا ازْدَحَمَ مَعَ مُسْلِمٍ فِي إرَادَةِ الْإِحْيَاءِ أَنْ يُقَدَّمَ السَّابِقُ وَلَوْ ذِمِّيًّا فَإِنْ جَاءَا مَعًا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِدَارِ كُفْرٍ لَمْ يَذُبُّونَا عَنْ مَوَاتِهَا اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِذِمِّيٍّ) وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ) فَلَوْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا مَيْتَةً بِدَارِنَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ نُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ وَأَحْيَاهَا مَلَكَهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا عَيْنٌ نَقَلَهَا وَلَوْ زَرَعَهَا الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا أَيْ تَرَكَهَا تَبَرُّعًا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ اسْتِعْلَاءٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِمْ بِدَارِنَا اهـ.

(قَوْلُهُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى

تَحَقُّقِهَا بِأَنْ لَا يُرَى أَثَرُهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ أُصُولِ شَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجُدُرٍ وَأَثَافٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) شَامِلٌ لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ هُوَ لِذِمِّيٍّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا مَيْتَةً أَيْ بِدَارِنَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ نُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ وَأَحْيَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ مَلَكَهَا فَلَوْ زَرَعَهَا

ص: 202

لِكَافِرٍ مَعْصُومٍ نَحْوُ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ بِدَارِنَا لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ بِذَلِكَ.

(وَإِنْ كَانَتْ بِبِلَادِ كُفَّارٍ) أَهْلِ ذِمَّةٍ (فَلَهُمْ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ (إحْيَاؤُهَا) لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ دَارِهِمْ (وَكَذَا الْمُسْلِمُ) لَهُ ذَلِكَ (إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَذُبُّونَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا أَيْ يَدْفَعُونَ (الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ) كَمَوَاتِ دَارِنَا بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَ عَنْهُ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَلَيْسَ لَهُ إحْيَاؤُهُ أَمَّا مَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُ عَامِرِهَا فَمَوَاتُهَا أَوْلَى وَلَوْ لِغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِهَا وَكَانَ ذِكْرُهُمْ لِلْإِحْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بِقَصْدِ تَمَلُّكِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي السِّيَرِ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَارِحٍ أَنَّهُ بِالِاسْتِيلَاءِ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجَّرِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْعَامِرَ إذَا مُلِكَ بِذَلِكَ فَالْمَوَاتُ أَوْلَى

(وَمَا) عُرِفَ أَنَّهُ (كَانَ مَعْمُورًا)

مَا مَرَّ أَنَّ اللَّهَ أَقْطَعَهُ أَرْضَ الدُّنْيَا كَأَرْضِ الْجَنَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِكَافِرٍ مَعْصُومٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِدَارِنَا وَأَنَّهُ إذَا فَعَلَ لَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ بِدَارِنَا وَنَقْلُ تُرَابٍ مِنْ مَوَاتِ دَارِنَا لَا ضَرَرَ عَلَيْنَا فِيهِ، وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَلَكَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي اهـ.

(قَوْلُهُ أَهْلِ ذِمَّةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَمِّ دَارُ حَرْبٍ وَغَيْرُهَا اهـ.

(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ ذِكْرُهُمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَوَاتِ دَارِنَا) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ أَرْضَ هُدْنَةٍ بِرّ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ إلَخْ) فَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَنَا وَهُمْ يَسْكُنُونَ بِجِزْيَةٍ فَالْمَعْمُورُ مِنْهَا فَيْءٌ وَمَوَاتُهَا الَّذِي يَذُبُّونَ عَنْهُ يُتَحَجَّرُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ عَنْ الْأَصَحِّ فَيَحْفَظُهُ الْإِمَامُ لَهُمْ فَلَا تَكُونُ فَيْئًا فِي الْحَالِ فَإِنْ فَنِيَ الذِّمِّيُّونَ فَكَنَائِسُهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي فَنُوا عَنْهَا وَلَا وَارِثَ لَهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ دَفَعُونَا عَنْهُ أَوْ لَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَمْلِكُهَا بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ حَتَّى يُمْلَكَ عَلَيْهِمْ وَإِذَا اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا وَهُمْ لَا يَذُبُّونَ عَنْهَا فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَأَهْلُ الْخُمُسِ بِإِحْيَاءِ الْخُمُسِ فَإِنْ أَعْرَضَ كُلُّ الْغَانِمِينَ عَنْ إحْيَاءِ مَا يَخُصُّهُمْ فَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِهِ اخْتِصَاصًا كَالْمُتَحَجَّرِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إلَخْ ثُمَّ قَوْلُهُ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَارِحٍ إلَخْ فِيهِمَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَوَاتَ دَارِ الْحَرْبِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَمَلُّكَهُ بِدُونِ إحْيَاءٍ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا مُلِكَ عَامِرُ دَارِ الْحَرْبِ بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمْ فَمُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلَا يَمْلِكُ بِالِاسْتِيلَاءِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّارِحِ وَمَانِعٌ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنْ قَالَ فَالْحَاصِلُ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الذَّبِّ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ دُونَ مُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ وَعِنْدَ الذَّبِّ لَا يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْيَاءِ بَلْ الْإِحْيَاءِ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ بَلْ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَرْضِ الْحَرْبِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ إلَخْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ثَانِيهَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ ثَالِثُهَا لَا يُفِيدُ الِاسْتِيلَاءُ مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ اهـ

الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ زُهْدِهِ فِيهَا بِدُونِ تَمْلِيكِهِ وَلَا تُمْلَكُ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ نَائِبِهِمْ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَرْضَ هُدْنَةٍ بِرّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ذَبُّوا أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَارِحِ إلَخْ فِيهِمَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَوَاتَ دَارِ الْحَرْبِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَمَلُّكَهُ بِدُونِ إحْيَاءٍ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا مُلِكَ عَامِرُ دَارِ الْحَرْبِ بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمْ فَمُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْقِسْمُ الثَّانِي أَرْضُ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إلَى أَنْ قَالَ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ لَا تَكُونَ مَعْمُورَةً فِي الْحَالِ وَلَا مِنْ قَبْلُ فَيَتَمَلَّكُهَا الْكُفَّارُ بِالْإِحْيَاءِ وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ مَوَاتًا لَا يَذُبُّونَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ فَلَهُمْ تَمَلُّكُهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ حَتَّى يُمْلَكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ كَالْمَعْمُورِ مِنْ بِلَادِهِمْ فَلَوْ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا أَنَّهُ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا كَاخْتِصَاصِ التَّحَجُّرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَبْلَغُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافٌ فِي أَنَّ التَّحَجُّرَ هَلْ يُفِيدُ جَوَازَ الْبَيْعِ إنْ قُلْنَا نَعَمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَالْمَعْمُورِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ وَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ خُمُسِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ وَالثَّالِثُ لَا يُفِيدُ مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا بَلْ هُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ مَنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ انْتَهَى فَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ الْمَفْرُوضَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَوْنُهُ ذَكَرَ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنُونَهَا بِجِزْيَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي فَرْعٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَيَّنَ عَنْ الشِّقِّ الثَّانِي أَنَّ مَوَاتَهَا يَخْتَصُّونَ بِإِحْيَائِهِ

وَكَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ إذْ لَا

ص: 203

فِي الْمَاضِي وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا (فَلِمَالِكِهِ) إنْ عُرِفَ وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَّا إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْكُفَّارُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ) مَالِكُهُ دَارًا كَانَ أَوْ قَرْيَةً بِدَارِنَا (وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) يَقِينًا (فَمَالٌ ضَائِعٌ) أَمْرُهُ لِلْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظُ ثَمَنِهِ أَوْ اسْتِقْرَاضُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ إنْ رُجِيَ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ إقْطَاعُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الزَّكَاةِ

قَوْلُهُ فِي الْمَاضِي إلَخْ) فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ خَصَّهُ الشَّارِحُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْمَاضِي) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ مُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ نَحْوَهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُ م ر أَوْ نَحْوَهُ أَيْ كَالْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا انْضَمَّ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ مَالَ كُفَّارٍ الْإِعْرَاضُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ صَارَ مُبَاحًا فَمُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ فَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ أَوْ فَيْءٌ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِعْرَاضِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ اهـ سم (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ) أَيْ عَلَى الْإِحْيَاءِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَ قُدْرَتِنَا عَلَى الِاسْتِيلَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ م ر فِي هَامِشِ نِهَايَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِلْكُ الْحَرْبِيِّ بَاقِيًا إلَى اسْتِيلَائِنَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ وَقَوْلُ سم قَوْلُهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ أَيْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْحَرْبِيِّينَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِعْرَاضِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَإِنْ لَمْ نَسْتَوْلِ عَلَيْهِ اهـ

(قَوْلُهُ بِدَارِنَا) وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كُلُّ بَلْدَةٍ بَنَاهَا الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً كَخَيْبَرِ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ أَوْ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الرَّقَبَةُ لَنَا وَهُمْ يَسْكُنُونَهَا بِخَرَاجٍ وَإِنْ فُتِحَتْ عَلَى أَنَّ الرَّقَبَةَ لَهُمْ فَمَوَاتُهَا كَمَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ غَلَبَ الْكُفَّارُ عَلَى بَلْدَةٍ يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ كَطَرَسُوسَ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِدَارِنَا) كَانَ الْقَيْدُ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِشَرْطِهِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) أَيْ وُجِدَتْ فِي زَمَنِ مَجِيءِ الْإِسْلَامِ اهـ سم يَعْنِي حَدَثَتْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ يَقِينًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِقْرَاضُهُ) أَيْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ مَعَ رَجَاءِ ظُهُورِ مَالِكِهِ يَمْتَنِعُ إقْطَاعُهُ مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَهُ إقْطَاعُهُ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَخْذِ

يَكُونُونَ غَانِمِينَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِدَارِ الْحَرْبِ وَقَوْلُهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ وَالصُّلْحِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ صَرَّحَ فِيمَا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَبِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ وَفِيمَا يَذُبُّونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَبِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ إنَّمَا يُفِيدُ مُجَرَّدَ الِاخْتِصَاصِ وَالتَّحَجُّرِ ثُمَّ حَكَى وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالْمَعْمُورِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ نَصٌّ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّرْحِ وَمَانِعٌ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا مَا فِي التَّكْمِلَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَافْهَمْ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَنَا إحْيَاؤُهَا كَالْعَامِرِ مِنْ بِلَادِهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ

وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي السِّيَرِ أَنَّ عَامِرَ دَارِ الْحَرْبِ يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَمَوَاتَهَا حِينَئِذٍ يُفِيدُ اخْتِصَاصًا كَالتَّحَجُّرِ فَكَيْفَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ أَوْ فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ فَأَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ عَنْ الْإِشْكَالِ لَيْسَ بِذَاكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُحَرَّرِ كَغَيْرِهِ هُنَا إنَّهُ لَيْسَ لَنَا إحْيَاؤُهَا أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْيَاءِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ حَقِّ التَّحَجُّرِ بِالِاسْتِيلَاءِ الَّذِي أَفَادَهُ مَا فِي السِّيَرِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْكَلَامِ بِحَمْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ أَوْ الْهُدْنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْحَاصِلُ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الذَّبِّ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ دُونَ مُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَوْنُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَالتَّحَجُّرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ فَتَأَمَّلْهُ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ بَلْ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَاضِي، وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا) مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ خَصَّهُ الشَّارِحُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ أَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ مُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْكُفَّارُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا انْضَمَّ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ مَالَ كُفَّارٍ لِلْإِعْرَاضِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ صَارَ مُبَاحًا فَمُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ فَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ أَوْ فَيْءٌ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِعْرَاضِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ) أَيْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْحَرْبِيِّينَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِعْرَاضِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَوْلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِدَارِنَا وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) كَانَ الْقَيْدُ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُلِكَ بِالِاسْتِيلَاءِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ) أَيْ وُجِدَتْ فِي زَمَانِ مَجِيءِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ إقْطَاعُهُ)

ص: 204

فَقَالَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَمْلِيكُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يُقَالُ لَهُ إقْطَاعُهَا إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً وَلَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ إلَّا بِإِقْطَاعِهِ ثُمَّ إنْ أَقْطَعَ رَقَبَتَهَا مَلَكَهَا الْمُقْطَعُ كَمَا فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ مَنْفَعَتَهَا اسْتَحَقَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةَ الْإِقْطَاعِ خَاصَّةً اهـ

وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ضَعِيفٌ (وَإِنْ كَانَتْ) الْعِمَارَةُ (جَاهِلِيَّةً) وَجَهِلَ دُخُولَهَا فِي أَيْدِينَا أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا جَاهِلِيَّةً فَكَالْمَوَاتِ وَحِينَئِذٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَعْمُورَ (يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ) كَالرِّكَازِ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِمِلْكِ الْجَاهِلِيَّةِ

الظَّلَمَةِ الْمُكُوسَ وَالْعُشُورَ وَجُلُودَ الْبَهَائِمِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُذْبَحُ وَتُؤْخَذُ مِنْ مُلَّاكِهَا قَهْرًا وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَحِلُّ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَيْسَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُمْ مَوْجُودُونَ لَكِنْ جُهِلَ عَيْنُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي جُلُودِ الْبَهَائِمِ الْآنَ إذْ حُكْمُهَا أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ أَرْبَابِهَا كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ الَّذِي مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُ م ر لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ أَمَّا لَوْ عُرِفَ مَالِكُوهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِمْ فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهَا وَلَا أَكْلُهَا نَعَمْ لِمَالِكِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ حَقُّهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُ م ر فَيَحِلُّ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا أَيْ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي يَدِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَتَمْلِيكُهَا) وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ فِي أَمَاكِنَ خَرِبَةٍ بِمِصْرِنَا جُهِلَتْ أَرْبَابُهَا وَأُيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَيَأْذَنُ وَكِيلُ السُّلْطَانِ فِي أَنَّ مَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ لَهُ فَمَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا مَلَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ الْمُحْيَا مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ ظَهَرَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ اهـ كَلَامُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (جَاهِلِيَّةً) أَيْ يَقِينًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَجَهِلَ دُخُولَهَا إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّا تَيَقَّنَّا كَوْنَهَا فِي الْأَصْلِ جَاهِلِيَّةً وَشَكَكْنَا فِي أَنَّهَا غُنِمَتْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلُ أَوْ لَمْ تُغْنَمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا جَاهِلِيَّةً فَكَالْمَوَاتِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ نَصُّهُ إذَا شَكَّ فِي أَنَّ الْعِمَارَةَ إسْلَامِيَّةٌ أَوْ جَاهِلِيَّةٌ فَوَجْهَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الرِّكَازِ الَّذِي جُهِلَ حَالُهُ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَعِبَارَتُهُ م ر وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ إسْلَامِيَّةٌ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الْإِحْيَاءُ انْتَهَتْ اهـ سم

قَالَ ع ش قَوْلُ م ر قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ مَا ظَنَّهُ هَذَا الْبَعْضُ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ م ر وَوَالِدُهُ فِي تَصْحِيحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ يَقِينًا لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ.

(قَوْلُهُ كَالرِّكَازِ) هَذَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّكَازِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ يَكُونُ لُقَطَةً اهـ سم

عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ شَكَكْنَا فِي مَعْمُورٍ أَنَّهُ عُمِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الرِّكَازِ الَّذِي جُهِلَ حَالُهُ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لُقَطَةٌ وَالْأَرَاضِي الْعَامِرَةُ إذَا لَبِسَهَا رَمْلٌ أَوْ غَرَّقَهَا مَاءٌ فَصَارَتْ بَحْرًا ثُمَّ زَالَ الرَّمْلُ أَوْ الْمَاءُ فَهِيَ لِمَالِكِهَا إنْ عُرِفَ وَمَا ظَهَرَ مِنْ بَاطِنِهَا يَكُونُ لَهُ وَلَوْ لَبِسَهَا الْوَادِي بِتُرَابٍ آخَرَ فَهِيَ بِذَلِكَ التُّرَابِ لَهُ كَمَا فِي الْكَافِي وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ إسْلَامِيَّةً فَمَالٌ ضَائِعٌ أَوْ جَاهِلِيَّةً فَتُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَمَّا الْجَزَائِرُ الَّتِي تَرُبُّهَا

مَفْهُومُهُ أَنَّهُ مَعَ رَجَاءِ ظُهُورِ مَالِكِهِ يَمْتَنِعُ إقْطَاعُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَقَالَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَمْلِيكُهَا إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ بِيَدِهِ رَزْقَةٌ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ فَوَضَعَ شَخْصٌ يَدَهُ عَلَيْهَا بِتَوْقِيعٍ سُلْطَانِيٍّ فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ مُنَازَعَتُهُ الْجَوَابُ إنْ كَانَتْ الرَّزْقَةُ وَصَلَتْ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ بِأَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ إيَّاهَا وَهِيَ أَرْضٌ مَوَاتٌ فَهُوَ يَمْلِكُهَا وَيَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُهَا وَيَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِنْ مَاتَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا لَا بِأَمْرٍ سُلْطَانِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ أَقْطَعَهُ إيَّاهَا وَهِيَ غَيْرُ مَوَاتٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ الْآنَ فَإِنَّ الْمُقْطَعَ لَا يَمْلِكُهَا بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِحَسَبِ مَا يُقِرُّهَا السُّلْطَانُ فِي يَدِهِ وَلِلسُّلْطَانِ انْتِزَاعُهَا مَتَى شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ بَيْعُهَا فَإِنْ بَاعَ فَفَاسِدٌ وَإِذَا أَعْطَاهَا السُّلْطَانُ لِأَحَدٍ نَفَذَ وَلَا يُطَالَبُ اهـ وَأَقُولُ مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ إقْطَاعَ السُّلْطَانِ لِغَيْرِ الْمَوَاتِ لَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مَمْنُوعٌ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَقْطَعَهُ غَيْرَ الْمَوَاتِ تَمْلِيكًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُجِيبُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا جَاهِلِيَّةً فَكَالْمَوَاتِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ إذَا شَكَّ فِي أَنَّ الْعِمَارَةَ إسْلَامِيَّةٌ أَوْ جَاهِلِيَّةٌ فَوَجْهَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الرِّكَازِ الَّذِي جُهِلَ حَالُهُ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ إسْلَامِيَّةٌ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الْإِحْيَاءُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَالرِّكَازِ) هَذَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّكَازِ أَنَّهُ

ص: 205

نَعَمْ إنْ كَانَ بِدَارِهِمْ وَذَبُّونَا عَنْهُ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ لَمْ يُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَانْتَصَرَ جَمْعٌ لِلْمُقَابِلِ نَقْلًا وَمَعْنًى

(وَلَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ حَرِيمُ مَعْمُورٍ) لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمَالِكِ الْمَعْمُورِ نَعَمْ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ كَشِرْبِ الْأَرْضِ وَحْدَهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَوَازَهُ كَكُلِّ مَا يَنْقُصُ قِيمَةَ غَيْرِهِ وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ هَذَا تَابِعٌ فَلَا يُفْرَدُ (وَهُوَ) أَيْ الْحَرِيمُ (مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ) بِالْمَعْمُورِ وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُهُ بِدُونِهِ (فَحَرِيمُ الْقَرْيَةِ) الْمُحْيَاةِ (النَّادِي) وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِلتَّحَدُّثِ (وَمُرْتَكَضُ) نَحْوِ (الْخَيْلِ) إنْ كَانُوا خَيَّالَةً وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ مَكَانُ سَوْقِهَا (وَمُنَاخُ الْإِبِلِ) إنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَا تُنَاخُ فِيهِ (وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ) وَالْقُمَامَاتِ (وَنَحْوُهَا) كَمَرَاحِ الْغَنَمِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ وَطُرُقِ الْقَرْيَةِ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِهِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَمِنْهُ مَرْعَى الْبَهَائِمِ إنْ قَرُبَ مِنْهَا عُرْفًا وَاسْتَقَلَّ وَكَذَا إنْ بَعُدَ وَمَسَّتْ حَاجَتُهُمْ لَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ السَّنَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُحْتَطَبُ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مَنْعُ الْمَارَّةِ مِنْ رَعْيِ مَوَاشِيهِمْ فِي مَرَاتِعِهَا الْمُبَاحَةِ (وَحَرِيمُ) النَّهْرِ كَالنِّيلِ مَا تَمَسُّ حَاجَةُ النَّاسِ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِالنَّهْرِ وَمَا يُحْتَاجُ لِإِلْقَاءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فِيهِ لَوْ أُرِيدَ حَفْرُهُ أَوْ تَنْظِيفُهُ فَلَا يَحِلُّ الْبِنَاءُ فِيهِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَيُهْدَمُ

الْأَنْهَارُ فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا مِنْ أَرَاضِي النَّهْرِ وَلَيْسَتْ حَرِيمًا لِمَعْمُورٍ فَهِيَ مَوَاتٌ وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ فَأَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا الْمَحَلَّ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْجَزَائِرُ الَّتِي تَرُبُّهَا الْأَنْهَارُ إلَخْ رَدَّهُ سم وَأَقَرَّهُ ع ش بِمَا نَصُّهُ وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ امْتِنَاعُ إحْيَائِهَا أَيْ الْجَزَائِرِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي خِلَالِ النَّهْرِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّهْرِ أَوْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِيَاجِ رَاكِبِ الْبَحْرِ وَالْمَارِّ بِهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا لِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُرُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ هِيَ أَوْلَى بِمَنْعِ إحْيَائِهَا مِنْ الْحَرِيمِ الَّذِي تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ م ر اهـ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَرِيمُ الدَّارِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَانْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ إنْ كَانُوا خَيَّالَةً وَقَوْلَهُ إنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ وَقَوْلَهُ وَلَا مُنَاقِضًا إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ بِدَارِهِمْ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيْ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمَالِكِ الْمَعْمُورِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ بِالزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا فِيهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَيُقْلَعُ مَا فَعَلَهُ مَجَّانًا وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اللَّازِمَةُ لَهُ إذَا أُخِذَتْ وُزِّعَتْ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِقَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَرِيمِ فَيَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ مِمَّا يُحَاذِي مِلْكَهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِنْ الْقَرْيَةِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ لِمَالِكِ الدَّارِ مَثَلًا إحْدَاثُ حَرِيمٍ لَهَا كَالْمَمَرِّ عَلَى مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ م ر فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ كَشِرْبِ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ نَصِيبَهَا مِنْ الْمَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَكُلِّ مَا يَنْقُصُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُنْفَصِلٌ كَأَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ إنَاءٍ أَوْ سَيْفٍ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ مَا تَمَسُّ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ بَيَانِ الْحَرِيمِ عَلَى حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَمَّا لَوْ اتَّسَعَ الْحَرِيمُ وَاعْتِيدَ طَرْحُ الرَّمَادِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى عِمَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعَ بَقَاءِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ عِمَارَتُهُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ عِمَارَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِتَمَامِهِ وَتَكْلِيفُهُمْ طَرْحَ الرَّمَادِ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِيَادِهِمْ الرَّمْيَ فِيهِ صَارَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ وَكَذَا يَجُوزُ الْغِرَاسُ فِيهِ لِمَا لَا يَمْنَعُ انْتِفَاعَهُمْ بِالْحَرِيمِ كَأَنْ غُرِسَ فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُ مَنَافِعُهُمْ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْحَرِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُ الِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ إنْ كَانُوا خَيَّالَةً) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَدْ تَتَجَدَّدُ لَهُمْ أَوْ يَسْكُنُ الْقَرْيَةَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَهُ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ سم وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ م ر اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إبِلٌ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ اهـ وَأَقَرَّهَا سم (قَوْلُهُ كَمَرَاحِ الْغَنَمِ إلَخْ) وَالْجَرِينِ الْمُعَدِّ لِدِيَاسَةِ الْحَبِّ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُعَطِّلُ مَنْفَعَتَهُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوْ يَنْقُصُهَا فَلَا يَجُوزُ زَرْعُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ إنْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ خَلَلٌ مِنْ أَثَرِ الزَّرْعِ يَمْنَعُ كَمَالَ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَاسْتَقَلَّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلرَّعْيِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ مَرْعًى وَإِنْ كَانَتْ الْبَهَائِمُ تَرْعَى فِيهِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْإِبْعَادِ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ الْمُبَاحَةِ) يَخْرُجُ الْمَرْعَى الْمَعْدُودُ مِنْ الْحَرِيمِ؛ لِأَنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ كَمَا تَقَدَّمَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَسْجِدًا لَا يَجُوزُ عَلَى حَرِيمِ النَّهْرِ لَكِنْ قَالُوا إذَا رَأَيْنَا عِمَارَةً عَلَى حَافَّةِ نَهْرٍ لَا نُغَيِّرُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الِابْتِدَاءِ وَمَا عُرِفَ حَالُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَيُهْدَمُ) قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ وَمَعَ وُجُوبِ هَدْمِهِ لَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ

إذَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ يَكُونُ لُقَطَةً (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ بِدَارِهِمْ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيْ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي مَوَاتِ دَارِ الْحَرْبِ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانُوا خَيَّالَةً) ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ إنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا م ر (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ الْمُبَاحَةِ) قَدْ يَخْرُجُ الْمَرْعَى الْمَعْدُودُ مِنْ الْحَرِيمِ؛ لِأَنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ الْبِنَاءُ فِيهِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَيُهْدَمُ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ جَوَازِ بِنَاءِ الرَّحَى عَلَى الْأَنْهَارِ

ص: 206

مَا بُنِيَ فِيهِ كَمَا نُقِلَ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَقَدْ عَمَّ فِعْلُ ذَلِكَ وَطَمَّ حَتَّى أَلَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَطَالُوا لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ فَلَمْ يَنْزَجِرُوا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَاءُ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ مِنْ حَرِيمِهِ أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا صَارَ حَرِيمًا لَا يَزُولُ وَصْفُهُ بِذَلِكَ بِزَوَالِ مَتْبُوعِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.

وَحَرِيمُ (الْبِئْرِ) الْمَحْفُورَةِ (فِي الْمَوَاتِ) لِلتَّمَلُّكِ وَذِكْرُهُ الْمَوَاتَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحَرِيمُ إلَّا فِيهِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَالدَّارُ الْمَحْفُوفَةُ إلَى آخِرِهِ

أَنَّهَا صَلَاةٌ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْبِنَاءِ فَمَعَ وُجُودِهِ كَذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَقْفَ الْبِنَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ خَدَمَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِمَّنْ لَهُ وَظِيفَةٌ فِيهِ كَقِرَاءَةٍ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُمْ الْمَعْلُومَ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْمَوْقُوفِ وَقْفًا صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ وَالْقِرَاءَةَ وَنَحْوَهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَسْجِدٍ وَاعْتِقَادُ الْوَاقِفِ صِحَّةَ وَقْفِيَّتِهِ مَسْجِدًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الشَّرْطِ وَتَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ مَحَلِّهِ فَهُوَ كَسَاحَةٍ بَيْنَ الدُّورِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ انْتَهَى وَهُوَ جَدِيرٌ بِمَا ذَكَرَهُ لِنَفَاسَتِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُمْ الْمَعْلُومَ لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْطُ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَةَ مَا جُعِلَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَدْ جَعَلَهُ مِنْ أَمَاكِنَ جَعَلَهَا بِجَوَانِبِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَسْفَلَهُ فِي الْحَرِيمِ أَيْضًا كَمَا هُوَ وَاقِعٌ كَثِيرًا فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ وَقْفِيَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْمَعْلُومُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ تَعَاطِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحَرِيمِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُهْدَمُ مَا بُنِيَ فِيهِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضِ مِنْ جَوَازِ بِنَاءِ الرَّحَى عَلَى الْأَنْهَارِ وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ بِحَمْلِ مَا يَأْتِي عَلَى مَا يُفْعَلُ لِلِارْتِفَاقِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ الدَّارُ لِلِارْتِفَاقِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّحَى أَنْ يَعُمَّ نَفْعُهَا بِخِلَافِ الدَّارِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ إلَخْ وَفِي سم وَأَقَرَّهُ ع ش (فَرْعٌ)

الِانْتِفَاعُ بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ كَحَافَّاتِهَا بِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَجَعْلِ زَرِيبَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ فِي سَاحِلِ بُولَاقَ وَمِصْرَ الْقَدِيمِ وَنَحْوِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ فَعَلَهُ لِلِارْتِفَاقِ بِهِ وَلَمْ يَضُرَّ بِانْتِفَاعِ غَيْرِهِ وَلَا ضَيَّقَ عَلَى الْمَارَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا عَطَّلَ أَوْ نَقَصَ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ انْتَفَعَ بِمَحَلٍّ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّهْرُ فِي زَرْعٍ وَنَحْوِهِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَإِنْ انْحَسَرَ مَاءُ النَّهْرِ عَنْ جَانِبٍ مِنْ أَرْضِهِ وَصَارَتْ مَكْشُوفَةً لَمْ تَخْرُجْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ حُقُوقِ النَّهْرِ مُسْتَحَقَّةً لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ تَمْلِيكُهَا وَلَا تَمْلِيكُ شَيْءٍ مِنْ النَّهْرِ أَوْ حَرِيمِهِ لِأَحَدٍ وَإِنْ انْكَشَفَ الْمَاءُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ نَعَمْ لَهُ دَفْعُهَا لِمَنْ يَرْتَفِقُ بِهَا حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ م ر فِي دَرْسِهِ بِالْمُبَاحَثَةِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى سم اهـ

(قَوْلُهُ أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ جَازَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يَزُولُ وَصْفُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَ (قَوْلُهُ بِزَوَالِ مَتْبُوعِهِ) أَيْ حَيْثُ اُحْتُمِلَ عَوْدُهُ كَمَا كَانَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ وَذِكْرُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ إلَخْ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحَرِيمُ إلَّا فِيهِ) لَوْ مَلَكَ قِطْعَةَ أَرْضٍ فِي أَثْنَاءِ

وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ بِحَمْلِ مَا يَأْتِي عَلَى مَا يُفْعَلُ لِلِارْتِفَاقِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ الدَّارُ لِلِارْتِفَاقِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّحَى أَنْ يَعُمَّ نَفْعُهَا بِخِلَافِ الدَّارِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ) كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (فَرْعَانِ) أَحَدُهُمَا الِانْتِفَاعُ بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ كَحَافَّاتِهَا بِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَجَعْلِهِ زَرِيبَةً مِنْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ فِيهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ فِي سَاحِلِ بُولَاقَ وَمِصْرَ الْقَدِيمِ وَنَحْوِهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ فَعَلَهُ لِلِارْتِفَاقِ بِهِ وَلَمْ يَضُرَّ بِانْتِفَاعِ غَيْرِهِ وَلَا ضَيَّقَ عَلَى الْمَارَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا عَطَّلَ أَوْ نَقَصَ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ انْتَفَعَ بِمَحَلٍّ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّهْرُ فِي زَرْعٍ وَنَحْوِهِ وَالثَّانِي مَا يَحْدُثُ فِي خِلَالِ النَّهْرِ مِنْ الْجَزَائِرِ وَالْوَجْهِ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ امْتِنَاعُ إحْيَائِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّهْرِ أَوْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِيَاجِ رَاكِبِ الْبَحْرِ وَالْمَارِّ بِهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا لِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُرُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ هِيَ أَوْلَى بِمَنْعِ إحْيَائِهَا مِنْ الْحَرِيمِ الَّذِي تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ م ر.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْبِئْرِ فِي الْمَوَاتِ) هُوَ مِثْلُ قَوْلِ التَّلْخِيصِ الْفَصَاحَةُ فِي الْمُفْرَدِ وَقَدْ أَشَارَ السَّعْدُ إلَى أَنَّ فِي الْمُفْرَدِ صِفَةَ الْفَصَاحَةِ وَقَدَّرَ الْمُتَعَلَّقِ مَعْرِفَةً أَيْ الْكَائِنَةُ كَمَا بَيَّنَهُ السَّيِّدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ النُّحَاةِ أَنَّ الظَّرْفَ لَا يُوصَفُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ وَأَنَّ تَقْدِيرَ مُتَعَلَّقِهِ مَعْرِفَةً لَا يُفِيدُ جَوَازَ وَصْفِهَا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحَرِيمُ إلَّا فِيهِ إلَخْ) لَوْ مِلْكُهُ قِطْعَةُ أَرْضٍ فِي أَثْنَاءِ مَوَاتٍ ثُمَّ حَفَرَهَا جَمِيعَهَا بِئْرًا

ص: 207

وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمَحْفُورَةِ فِي الْمِلْكِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ (مَوْقِفُ النَّازِحِ) لِلدِّلَاءِ مِنْهَا بِيَدِهِ إنْ قُصِدَتْ لِذَلِكَ وَفِي الْمَوَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَدَّرْتُهُ الدَّالِّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْبِئْرِ لِلُزُومِهِ لَهُ أَوْ حَالٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (تَنْبِيهٌ)

ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ مَوْقِفُ النَّازِحِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهُ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْبِئْرِ بَلْ مِنْ أَحَدِهَا فَقَطْ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ (وَالْحَوْضُ) يَعْنِي مَصَبَّ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مُجْتَمَعِهِ الْآتِي يُطْلَقُ عُرْفًا أَيْضًا عَلَى مَصَبِّهِ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْهُ إلَى مُجْتَمَعِهِ كَمَا هُوَ عُرْفُ بِلَادِنَا فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَا مُنَاقِضًا لِمَا فِي أَصْلِهِ خِلَافًا لِزَاعِمِي ذَلِكَ (وَالدُّولَابُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قِيلَ وَهُوَ عَلَى شَكْلِ النَّاعُورَةِ أَيْ مَوْضِعُهُ إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يَسْتَقِي بِهِ النَّازِحُ وَمَا تَسْتَقِي بِهِ الدَّابَّةُ (وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ) لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ أَوْ الزَّرْعِ (وَبِئْرُ الدَّابَّةِ) إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهَا وَمُلْقَى مَا يَخْرُجُ مِنْ نَحْوِ حَوْضِهَا لِتَوَقُّفِ الِانْتِفَاعِ بِالْبِئْرِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا حَدَّ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَأْتِي بَلْ الْمَدَارُ فِي قَدْرِهِ عَلَى مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ إنْ امْتَدَّ الْمَوَاتُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَإِلَى انْتِهَاءِ الْمَوَاتِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا حَرِيمَ كَمَا تَقَرَّرَ.

(وَحَرِيمُ الدَّارِ) الْمَبْنِيَّةِ (فِي الْمَوَاتِ) فِي ذِكْرِهِ مَا مَرَّ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمَحْفُوفَةِ بِمِلْكٍ وَسَتَأْتِي فِنَاؤُهَا وَهُوَ مَا حَوَالَيْ جُدُرِهَا وَمَصَبُّ مَيَازِيبِهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ تَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِمَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنْ نَدَرَ الْمَطَرُ نَعَمْ مَصَبُّ مَاءِ الْغُسَالَةِ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَ (مَطْرَحُ الرَّمَادِ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ) فِي بَلَدِهِ (وَمَمَرٌّ فِي صَوْبِ الْبَابِ) أَيْ جِهَتِهِ لَكِنْ لَا إلَى امْتِدَادِ الْمَوَاتِ إذْ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ مَا قُبَالَتَهُ إذَا أَبْقَى لَهُ مَمَرًّا وَإِنْ احْتَاجَ لِانْعِطَافٍ وَازْوِرَارٍ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ إذَا تَفَاحَشَا لِلْإِضْرَارِ

(وَحَرِيمُ آبَارِ) بِالْهَمْزِ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ السَّاكِنَةِ كَمَا بِخَطِّهِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْهَمْزَةِ وَقَلْبُهَا أَلِفًا وَفِي الْقَامُوسِ جَمْعُهَا أَبْآرٌ وَآبَارٌ وَأَبْؤُرٌ وَآبُرٌ (الْقَنَاةِ) الْمُحْيَاةِ

مَوَاتٍ ثُمَّ حَفَرَهَا جَمِيعَهَا بِئْرًا فَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنْ يَثْبُتَ لَهَا حَرِيمٌ مِنْ الْمَوَاتِ الْمُحْتَفِّ بِهَا فَيَرِدُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ وَهَذِهِ لَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ بَنَاهَا دَارًا بِحَيْثُ اسْتَوْعَبَهَا الْبِنَاءُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرُ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ إلَخْ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الْمَحْفُورَةُ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْعُرْفُ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْحَرِيمَ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمِلْكِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَوْقِفُ النَّازِحِ) وَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ يَسْتَقِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلُزُومِهِ) أَيْ الْحَفْرِ (لَهُ) أَيْ الْبِئْرِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُضَافَ) أَيْ حَرِيمَ الْبِئْرِ وَ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ الْبِئْرِ أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ شَرْطَ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ جُزْءًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَوْ كَجُزْئِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَيَأْتِي فِيهِ مِنْ التَّخْيِيرِ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْخَادِمِ فِيمَا لَوْ حَجَرَ زَائِدًا عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَوْضُ) بِالرَّفْعِ وَكَذَا الْمَعْطُوفَاتُ بَعْدَهُ عَطْفًا عَلَى مَوْقِفُ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَرِيمَ مَوْضِعُ الْحَوْضِ وَكَذَا يُقَدَّرُ الْمَوْضِعُ فِي الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى الْحَوْضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِزَاعِمِي إلَخْ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ الْمَاءُ فِيهِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ مِنْ حَوْضٍ وَنَحْوِهِ اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ فِي ذِكْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اهْتَزَّ الْجِدَارُ بِدِقَّةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَنَظَرَ فِيهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَفِي الْقَامُوسِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا هُوَ الْأَفْصَحُ وَقَوْلَهُ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ (قَوْلَهُ فِي ذِكْرِهِ مَا مَرَّ) وَيُقَالُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْتُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) أَيْ حُكْمُ الْمَحْفُوفَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِنَاؤُهَا) خَبَرُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَرِيمُ الدَّارِ اهـ رَشِيدِيٌّ (وَمَصَبُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِنَاؤُهَا (قَوْلُهُ وَمَصَبُّ مَيَازِيبِهَا) هَلْ شَرْطُهُ اعْتِيَادُ الْمَيَازِيبِ أَوْ لَا عَلَى قِيَاسِ اعْتِبَارِ نَحْوِ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً عَلَى الْمُخْتَارِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ الِاعْتِيَادُ حَيْثُ أَمْكَنَ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) فِيهِ نَظَرٌ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ فِي بَلَدِهِ) أَيْ الثَّلْجِ أَيْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الثَّلْجُ كَالشَّامِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَهِيَ مَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ نَادِرًا عَلَى قِيَاسِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ لَكِنْ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ بِبَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ انْتَهَى اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْ جِهَتِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالدَّارِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَظَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ فِي الْقَامُوسِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا هُوَ الْأَفْصَحُ وَقَوْلَهُ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ (قَوْلُهُ إذَا أَبْقَى) أَيْ الْغَيْرُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (الْقَنَاةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَنَاةِ الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ وَبِآبَارِهَا الْحُفَرُ الَّتِي

فَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنْ يَثْبُتَ لَهَا حَرِيمٌ مِنْ الْمَوَاتِ الْمُحْتَفِّ بِهَا فَيَرِدُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ وَهَذِهِ لَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَا يَصْدُقُ أَنَّهَا مَحْفُورَةٌ فِي الْمَوَاتِ وَإِنَّمَا هِيَ مَحْفُورَةٌ فِي الْمِلْكِ فَتَأَمَّلْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ بَنَاهَا دَارًا بِحَيْثُ اسْتَوْعَبَهَا الْبِنَاءُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرُ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ) أَيْ الْحَرِيمَ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَوَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَدَّرْتُهُ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالْبِئْرِ لِتَأَوُّلِهِ بِالْمُشْتَقِّ أَيْ الْحَفِيرَةِ.

(قَوْلُهُ فِي ذِكْرِهِ مَا مَرَّ) وَيُقَالُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْتُهُ (قَوْلُهُ فِنَاؤُهَا) خَبَرُ قَوْلِ الْمَتْنِ حَرِيمُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهَلْ فِنَاءُ الْجُدْرَانِ حَرِيمٌ وَجْهَانِ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِهَا وَمَا يَضُرُّ بِهَا اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَصَبُّ مَيَازِيبِهَا) هَلْ شَرْطُهُ اعْتِيَادُ الْمَيَازِيبِ أَوْ لَا عَلَى قِيَاسِ اعْتِبَارِ نَحْوِ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً عَلَى الْمُخْتَارِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ (قَوْلُهُ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فِي بَلَدِهِ) أَيْ وَهِيَ مَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ نَادِرًا عَلَى قِيَاسِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ لَكِنْ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ بِبَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ

ص: 208

لَا لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا (مَا لَوْ حُفِرَ فِيهِ نَقَصَ) بِالتَّخْفِيفِ كَمَا هُوَ الْأَفْصَحُ (مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ الِانْهِيَارُ) أَيْ السُّقُوطُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ لِينِ الْأَرْضِ وَصَلَابَتِهَا وَهَذَا مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي حِفْظَهَا بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ يَنْقُصُ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ.

(وَالدَّارُ الْمَحْفُوفَةُ بِدُورٍ) أَوْ شَارِعٍ بِأَنْ أُحْيِيَ الْكُلُّ مَعًا أَيْ أَوْ جُهِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَا حَرِيمَ لَهَا) إذْ لَا مُرَجِّحَ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا نَعَمْ أَشَارَ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ إلَى أَنَّ كُلَّ دَارٍ لَهَا حَرِيمٌ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، قَالَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا لَا حَرِيمَ لَهَا أَرَادُوا بِهِ غَيْرَ الْحَرِيمِ الْمُسْتَحَقِّ أَيْ وَهُوَ مَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عَنْ يَقِينِ الضَّرَرِ (وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُلَّاكِ (فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ) وَإِنْ أَضَرَّ جَارَهُ كَأَنْ سَقَطَ بِسَبَبِ حَفْرِهِ الْمُعْتَادِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِحَشِّهِ بِئْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ لَا جَابِرَ لَهُ (فَإِنْ تَعَدَّى) فِي تَصَرُّفِهِ بِمِلْكِهِ الْعَادَةَ (ضَمِنَ) مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا كَأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِتَقْصِيرِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا) وَطَاحُونًا وَفُرْنًا وَمَدْبَغَةً (وَحَانُوتَهُ فِي الْبَزَّازِينَ حَانُوتَ حَدَّادٍ) وَقَصَّارٍ (إذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الْجُدْرَانَ) إحْكَامًا يَلِيقُ بِمَا يَقْصِدُهُ بِحَيْثُ يَنْدُرُ تَوَلُّدُ خَلَلٍ مِنْهُ فِي أَبْنِيَةِ الْجَارِ؛ لِأَنَّ فِي مَنْعِهِ إضْرَارًا بِهِ.

وَاخْتَارَ جَمْعٌ الْمَنْعَ مِنْ كُلِّ مُؤْذٍ لَمْ يُعْتَدْ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ إلَّا إنْ ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّعَنُّتِ وَالْفَسَادِ وَأَجْرَى ذَلِكَ فِي نَحْوِ إطَالَةِ الْبِنَاءِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا الْغَالِبُ فِيهِ الْإِخْلَالُ بِنَحْوِ حَائِطِ الْجَارِ كَدَقٍّ عَنِيفٍ يُزْعِجُهَا وَحَبْسِ مَاءٍ بِمِلْكِهِ تَسْرِي نَدَاوَتُهُ إلَيْهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْحَاصِلُ مَنْعُ مَا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ اهـ. وَاعْتُرِضَ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِنَا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَاكَ فِي حَفْرٍ مُعْتَادٍ وَمَا هُنَا فِي تَصَرُّفٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ

تَحْدُثُ فِي مَمَرِّهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ إلَى انْتِهَائِهَا وَظُهُورِهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَيُقَالُ لَهَا فِي عُرْفِ مَكَّةَ وَأَعْمَالِهَا فَقْرُ الْعَيْنِ وَوَاحِدُهَا فَقِيرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَا لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا) أَيْ بَلْ لِتَفَقُّدِ أَحْوَالِ الْقَنَاةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى عِمَارَتِهَا أَوْ كَسْحِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَدَارَ) أَيْ هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ) أَيْ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ مَا يَضُرُّ بِالْمِلْكِ أَوْ يُقَالُ مَا ذَكَرَ لَا يَضُرُّ بِعَيْنِ الْمِلْكِ نَعَمْ نَقَصَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَنَى بِدَارِهِ مَا يَمْنَعُ الضَّوْءَ أَوْ نُفُوذَ الْهَوَاءِ إلَى دَارِ جَارِهِ وَهَذَا الثَّانِي أَقْعَدُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَاعْتُرِضَ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً تَمَلُّكٌ) لَا يَشْمَلُ مَا لِلِارْتِفَاقِ اهـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُهُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ أَوْ شَارِعٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ نَافِذٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ جُهِلَ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ أَيْ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْحَرِيمُ الْمُسْتَحَقُّ (قَوْلُهُ مَا يُتَحَفَّظُ بِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ عَلَى هَذَا هَلْ يُعْتَبَرُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَوْ مِنْ الْبَعْضِ وَهَلْ يَثْبُتُ لِكُلٍّ فِي مِلْكِ كُلٍّ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَضَرَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ) وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِضَمَانِ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ فَمَاتُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْعَادَةَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَع ش قَوْلُهُ م ر وَلِهَذَا أَفْتَى إلَخْ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْجُمْلَةِ كَالْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُعْتَدْ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى سم عَلَى حَجّ اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَهُ جَعْلُهَا مَسْجِدًا أَوْ حَانُوتًا أَوْ سَبِيلًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الشُّرَكَاءُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ حَمَّامًا وَابْنُ قَاسِمٍ أَوْ خَانًا (قَوْلُهُ وَقَصَّارٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مُؤْذٍ لَمْ يُعْتَدْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ الْوَقُودِ بِنَحْوِ الْعَظْمِ وَالْجُلُودِ مِمَّا يُؤْذِي فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَجْرَى ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعَ مَعَ الْإِضْرَارِ وَعَدَمَهُ مَعَ عَدَمِهِ وَ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ إطَالَةِ الْبِنَاءِ) أَيْ فِيمَا يَمْنَعُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ وَنَحْوَهُمَا كَالضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُزْعِجُهَا) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي قَوْلِهِ إلَيْهَا التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ إلَخْ) وَيُعْتَرَضُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ كَأَنْ سَقَطَ بِسَبَبِ حَفْرِهِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ

وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا مَا مَرَّ) فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ) لَا يَشْمَلُ مَا لِلِارْتِفَاقِ.

(قَوْلُهُ بِدُورٍ أَوْ شَارِعٍ) قَدْ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْمَحْفُوفَةِ بِمَوَاتٍ بِأَنْ مَلَكَ أَرْضًا فِيهِ فَجَعَلَ جَمِيعَهَا دَارًا فَالْوَجْهُ أَنَّ لَهَا حَرِيمًا مِنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ جُهِلَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ) وَلِهَذَا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِضَمَانِ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ فَمَاتُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْعَادَةَ اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُعْتَدْ بَيْنَ النَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا مَسْجِدًا وَلَا حَمَّامًا وَلَا خَانًا وَلَا سَبِيلًا إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ مَا ذُكِرَ م ر (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ بِمَا مَرَّ إلَخْ) وَيَعْتَرِضُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ كَأَنْ سَقَطَ بِحَفْرِهِ الْمُعْتَادِ جِدَارُ جَارِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ

ص: 209

رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ قَالَ أَئِمَّتُنَا وَكُلٌّ مِنْ الْمُلَّاكِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا ضَمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفٍ وَمَنْ قَالَ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ مَحَلُّهُ فِي تَصَرُّفٍ يُخَالِفُ فِيهِ الْعَادَةَ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَفَرَ بِمِلْكِهِ بَالُوعَةً أَفْسَدَتْ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ أَوْ بِئْرًا نَقَصَتْ مَاءَهَا لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ فِي تَوْسِعَةِ الْبِئْرِ أَوْ تَقْرِيبِهَا مِنْ الْجِدَارِ أَوْ تَكُنْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً تَنْهَارُ إذَا لَمْ تُطْوَ فَلَمْ يَطْوِهَا فَيَضْمَنُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا وَيُمْنَعُ مِنْهَا لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَوَاتٍ فَحَفَرَ آخَرُ بِئْرًا بِقُرْبِهَا فَنَقَصَ مَاءَ بِئْرِ الْأَوَّلِ مُنِعَ الثَّانِي مِنْهُ، قِيلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ اهـ وَكَأَنَّهُ أَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ حَرِيمًا لِبِئْرِهِ قَبْلَ حَفْرِ الثَّانِي فَمُنِعَ لِوُقُوعِ حَفْرِهِ فِي حَرِيمٍ مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ اهْتَزَّ الْجِدَارُ بِدَقِّهِ وَانْكَسَرَ مَا عُلِّقَ فِيهِ ضَمِنَهُ إنْ سَقَطَ حَالَةَ الضَّرْبِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَالَ الْقَاضِي لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَيَظْهَرُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ سُقُوطَهُ عَقِبَ الضَّرْبِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عَادَةً كَسُقُوطِهِ حَالَةَ الضَّرْبِ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَهُمْ بِحَالَةِ الضَّرْبِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ)

يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمَالِكَ مَا لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ الرَّائِحَةِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ كَمَرَضٍ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ تَوَلُّدُهُ وَإِيذَاؤُهُ الْمَذْكُورُ مُنِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا.

(وَيَجُوزُ) قَطْعًا (إحْيَاءُ مَوَاتِ الْحَرَمِ) بِمَا يُفِيدُ مِلْكَهُ كَمَا يُمْلَكُ عَامِرُهُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَلْ يُسَنُّ وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ بَيْعِ عَامِرِهِ (دُونَ عَرَفَاتٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إجْمَاعًا فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا وَلَا تُمْلَكُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ النُّسُكِ بِهَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَلَمْ تَضِقْ بِهِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمُحَصَّبِ بَلْ أَوْلَى أَنَّ نَمِرَةَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ بِهَا قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْأَكِيدَةِ (قُلْتُ

رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَدْ نَقَلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ كُلُّ شَخْصٍ فِي مِلْكِهِ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ بَعْضَهُمْ) أَيْ كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُلَّاكِ يَتَصَرَّفُ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ وَإِنْ ضَرَّ الْمِلْكَ وَالْمَالِكَ وَأَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا خَالَفَهَا إنْ لَمْ يَضُرَّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ وَكَذَا لَوْ ضَرَّ الْأَجْنَبِيَّ بِالْأَوْلَى وَيَكْفِي فِي جَرَيَانِ الْعَادَةِ كَوْنُ جِنْسِهِ يُفْعَلُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِفِعْلِ عَيْنِهِ وَمِنْهُ حَدَّادٌ بَيْنَ بَزَّازَيْنِ فَخَرَجَ نَحْوُ مَعْمَلِ النَّشَادِرِ فَيَضْمَنُ فَاعِلُهُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَمِثْلُهُ مَعْمَلُ الْبَارُودِ (تَنْبِيهٌ)

شَمِلَ مَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ الْمُعْتَادِ مَا لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ سِرَاجًا وَلَوْ بِنَجِسٍ وَلَزِمَ عَلَيْهِ تَسْوِيدُ جِدَارِ جَارِهِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفٍ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَتَحَ سَرَابًا بِدُونِ إعْلَامِ الْجِيرَانِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِرَائِحَتِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَمَنْ فَتَحَ بِدُونِ إعْلَامٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ فَلِذَا ضَمِنَ وَمَنْ قَلَى أَوْ شَوَى فِي مِلْكِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي إجْهَاضِ الْحَامِلِ إنْ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ وَجَبَ دَفْعُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْلِيَ أَوْ يَشْوِيَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَلَا يَضْمَنُ م ر سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مَتَى عَلِمَهَا وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ لَكِنْ يَقُولُ لَهَا لَا أَدْفَعُ لَك إلَّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَتَضْمَنُ هِيَ جَنِينَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ حَجَرٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِ الثَّمَنِ إلَخْ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ حَالًا وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَسِيئَةً فَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِلَا عِوَضٍ لِاضْطِرَارِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ بِذِمَّتِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ ضَمِنَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي تَصَرُّفٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْمُعْتَادِ جَازَ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلْوِيثِ جِدَارِ الْغَيْرِ بِالدُّخَانِ وَتَسْوِيدِهِ بِهِ أَوْ تَلْوِيثِ جِدَارِ مَسْجِدٍ بِجِوَارِهِ وَلَوْ مَسْجِدَهُ عليه الصلاة والسلام كَذَا قَالَ م ر وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْإِسْرَاجِ بِمَا هُوَ نَجِسٌ وَإِنْ أَدَّى إلَى مَا ذُكِرَ وَقَدْ الْتَزَمَهُ م ر تَارَةً وَتَوَقَّفَ أُخْرَى فِيمَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَحَيْثُ اسْتَنَدَ إلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ، فَالظَّاهِرُ مَا الْتَزَمَهُ بِدُونِ التَّوَقُّفِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ التَّوَقُّفُ لَا سِيَّمَا فِي تَلْوِيثِ مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ أَوْ تَكُنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُخَالِفْ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَمْ تَكُنْ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ لِكَوْنِ الْأَرْضِ إلَخْ عَطْفًا عَلَى فِي تَوْسِعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ خَوَّارَةً) فِي الْقَامُوسِ وَالْخَوَّارُ كَكَتَّانٍ الضَّعِيفُ اهـ.

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُطْوَ) أَيْ لَمْ تُبْنَ

(قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ إلَخْ) إذْ لَمْ يَقَعْ الْحَفْرُ فِي حَرِيمٍ مِلْكِ غَيْرِهِ بَلْ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي سَوَاءٌ أَسَقَطَ فِي حَالِ الدَّقِّ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُ م ر لَمْ يَضْمَنْ أَيْ حَيْثُ كَانَ دَقُّهُ مُعْتَادًا وَلَوْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ الدَّاقُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَقَالَ الْقَاضِي لَا ضَمَانَ فِي الْحَالَيْنِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ.

(قَوْلُهُ قَطْعًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ) أَيْ الْإِحْيَاءُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ بَيْعِ عَامِرِهَا) يَعْنِي مَكَّةَ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْحَرَمِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ)

رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ) أَيْ كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفٍ) لَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَتَحَ سَرَابًا بِدُونِ إعْلَامِ الْجِيرَانِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِرَائِحَتِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَمَنْ فَتَحَ بِدُونِ إعْلَامٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ فَلِذَا ضَمِنَ وَمَنْ قَلَى أَوْ شَوَى فِي مِلْكِهِ مَا يُؤَثِّرُ إجْهَاضَ الْحَامِلِ إنْ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْلِيَ أَوْ يَشْوِيَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَلَا يَضْمَنُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا مَرَّ) إذْ لَمْ يَقَعْ الْحَفْرُ فِي حَرِيمٍ مِلْكِ غَيْرِهِ بَلْ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ

ص: 210

وَمُزْدَلِفَةُ) وَإِنْ قُلْنَا الْمَبِيتُ بِهَا سُنَّةٌ (وَمِنًى كَعَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِذَلِكَ مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَك بَيْتًا بِمِنًى يُظِلُّك فَقَالَ لَا مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِمَا الْقَطْعَ بِالْمَنْعِ لِضِيقِهِمَا وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُحَصَّبُ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَاجِّ إذَا نَفَرُوا أَنْ يَبِيتُوا فِيهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا

(وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ) الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَقَدْ أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ وَلَا حَدَّ لَهُ لُغَةً فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُهَيَّأَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَا يُقْصَدُ مِنْهُ غَالِبًا (فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا) أَوْ مَسْجِدًا (اُشْتُرِطَ) لِحُصُولِهِ (تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ) وَلَوْ بِقَصَبٍ أَوْ جَرِيدٍ أَوْ سَعَفٍ اُعْتِيدَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نَحْوِ الْأَحْجَارِ خِلَافٌ فِي اشْتِرَاطِ بِنَائِهَا وَيَتَّجِهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَادَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَحَمْلُ اشْتِرَاطِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الزَّرِيبَةِ عَلَى مَحَلٍّ اُعْتِيدَ فِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ التَّحْوِيطِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُمَا وَهِيَ لَا يَكْفِي فِي الزَّرِيبَةِ نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ انْتَهَى فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَوْ اعْتَادَ نَازِلُو الصَّحْرَاءِ تَنْظِيفَ الْمَوْضِعِ عَنْ نَحْوِ شَوْكٍ وَحَجَرٍ وَتَسْوِيَتَهُ لِضَرْبِ خَيْمَةٍ وَبِنَاءِ مَعْلَفٍ وَمَخْبِزٍ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ مَلَكُوا الْبُقْعَةَ وَإِنْ ارْتَحَلُوا عَنْهَا أَوْ بِقَصْدِ الِارْتِفَاقِ فَهُمْ أَوْلَى بِهَا إلَى الرِّحْلَةِ (وَسَقْفُ بَعْضِهَا وَتَعْلِيقُ بَابٍ) مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ نَصْبُهُ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهِمَا

(وَفِي) تَعْلِيقِ (الْبَابِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا لَا يَمْنَعُ السُّكْنَى وَالْأَوْجَهُ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسْقِيفُ بَعْضِهِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ (أَوْ زَرِيبَةَ دَوَابَّ) أَوْ نَحْوُ ثَمَرٍ أَوْ حَطَبٍ (فَتَحْوِيطٌ) بِمَا اُعْتِيدَ بِحَيْثُ يُمْنَعُ الطَّارِقُ (لَا سَقْفٌ) كَمَا هُوَ الْعَادَةُ (وَفِي) تَعْلِيقِ (الْبَابِ الْخِلَافُ) السَّابِقُ (فِي الْمَسْكَنِ) وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ (أَوْ مَزْرَعَةً)

وَالثَّانِي إنْ ضَيَّقَ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى كَعَرَفَةَ) فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُمَا فِي الْأَصَحِّ لِحَقِّ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ بِهِ الْمَبِيتُ وَالْمَرْمَى وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْبِنَاءِ بِمِنًى وَصَارَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُنْكَرُ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ هَدْمُ مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْمَنْعُ مِنْ الْبِنَاءِ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ)

ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْقُولٌ وَأَنَّ خِلَافَ عَرَفَةَ يَجْرِي فِيهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّصْحِيحِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ فَإِنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي أَرْضِ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ كَعَرَفَاتٍ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي فِيهِمَا الْقَطْعُ لِضِيقِهِمَا بِخِلَافِ عَرَفَاتٍ اهـ.

(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُحَصَّبِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَجِيجِ الْمَبِيتُ فِيهِ اهـ وَجَزَمَ شَرْحُ الرَّوْضِ بِالْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ فَمَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْهُ مَلَكَهُ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ) بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ فِيهِ مَنْعُ إحْيَائِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ اهـ سم أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَسَبِ الْغَرَضِ) وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي مَوَاتٍ كَانَ إحْيَاءً لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَمَلَكَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا لَوْ بَنَى فِيهَا وَلَمْ يَسْكُنْ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ إذْ السَّبْقُ فِيهَا بِالدَّفْنِ لَا بِالْحَفْرِ اهـ مُغْنِي أَيْ مَنْ سَبَقَ بِالدَّفْنِ فِيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ كَالْحِرْزِ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ

(قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْأَحْجَارِ خِلَافٌ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحْوِيطِ بِذَلِكَ أَيْ بِالْآجُرِّ أَوْ اللَّبِنِ أَوْ الْقَصَبِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وَنَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْبِنَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي أَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحْوِيطِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ إلَخْ تَأَمَّلْ هَذِهِ السِّوَادَةَ فَلَعَلَّ فِيهَا سَقْطَةً مِنْ النُّسَّاخِ ثُمَّ سَرَدَ عِبَارَةَ الشَّارِحِ إلَى الْمَتْنِ فَأَقَرَّهَا (قَوْلُهُ وَيَتَّجِهُ الرُّجُوعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحَمْلُ إلَى وَمِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ وَحَمْلُ اشْتِرَاطِهِ) عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ اُعْتِيدَ) أَيْ الْبِنَاءُ وَ (قَوْلُهُ دُونَ مُجَرَّدِ التَّحْوِيطُ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ اُعْتِيدَ أَيْ وَلَمْ يُعْتَدْ التَّحْوِيطَ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْبِنَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا اُعْتِيدَ كُلٌّ مِنْ الْمُقَارِنِ لَهُ وَالْمُجَرَّدِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا غَلَبَ الْمُجَرَّدُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَالْأَوْلَى الْمُتَمَلِّكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُتَّجِهَ الرُّجُوعُ فِي الْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ إلَى عَادَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ نَازِلُو الصَّحْرَاءِ) كَالْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَقْفُ بَعْضِهَا) نَعَمْ قَدْ يُهَيِّئُ مَوْضِعًا لِلنُّزْهَةِ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ وَالْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ السَّقْفِ فَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهِمَا) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ نَاحِيَةٍ بِتَرْكِ بَابٍ لِلدَّوَامِ لَمْ يَتَوَقَّفْ إحْيَاؤُهَا عَلَى بَابٍ وِفَاقًا لِ م ر انْتَهَى اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِلدَّوَامِ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ لِلدَّارِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْكَنِ وَالْمَسْجِدِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ زَرِيبَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَسْكَنًا (قَوْلُهُ بِمَا اُعْتِيدَ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ بِنَاءٌ كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا هُنَا وَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُ م ر أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ مَرَّ مَا فِيهَا اهـ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ) أَطْلَقَ تَصْحِيحَ اشْتِرَاطِ

م ر.

(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ) وَافَقَ م ر عَلَى الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا) بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ فِيهِ مَنْعُ إحْيَائِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَسَقْفُ بَعْضِهَا) نَعَمْ قَدْ يُهَيِّئُ مَوْضِعًا لِلنُّزْهَةِ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ وَالْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ السَّقْفِ فَلَا يُشْتَرَطُ

ص: 211

بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (فَجَمْعُ) نَحْوِ (التُّرَابِ) أَوْ الشَّوْكِ (حَوْلَهَا) كَجِدَارِ الدَّارِ (وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) بِطَمِّ الْمُنْخَفِضِ وَكَسْحِ الْعَالِي وَحَرْثُهَا إنْ تَوَقَّفَ زَرْعُهَا عَلَيْهِ مَعَ سَوْقِ مَاءٍ تَوَقَّفَ الْحَرْثُ عَلَيْهِ

(وَتَرْتِيبُ مَاءٍ لَهَا) بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يَحْفِرْ طَرِيقَهُ إلَيْهَا (إنْ لَمْ يَكْفِهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ) لِتَوَقُّفِ مَقْصُودِهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَفَاهَا نَعَمْ بَطَائِحُ الْعِرَاقِ لَا بُدَّ مِنْ حَبْسِهِ عَنْهَا عَكْسُ غَيْرِهَا وَأَرَاضِي الْجِبَالِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ سَوْقُ مَاءٍ إلَيْهَا وَلَا يَكْفِيهَا الْمَطَرُ تَكْفِي الْحِرَاثَةُ وَجَمْعُ التُّرَابِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا (لَا الزِّرَاعَةُ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إحْيَائِهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ سُكْنَى الدَّارِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ (أَوْ بُسْتَانًا فَجَمْعُ التُّرَابِ) حَوْلَهَا إنْ اعْتَادُوا الِاكْتِفَاءَ بِهِ عَنْ التَّحْوِيطِ بِغَيْرِهِ (وَ) إلَّا اُشْتُرِطَ (التَّحْوِيطُ) وَلَوْ بِنَحْوِ قَصَبٍ اُعْتِيدَ؛ لِأَنَّهُ (حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ) لَا يَتِمُّ الْإِحْيَاءُ بِدُونِهِ وَمَا حَمَلْتُ عَلَيْهِ الْمَتْنَ مِنْ التَّنْوِيعِ الْمَذْكُورِ هُوَ مُؤَدَّى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) لَهُ إنْ لَمْ يَكْفِهِ مَطَرٌ كَالْمَزْرَعَةِ (وَيُشْتَرَطُ) نَصْبُ بَابٍ لَهُ وَ (الْغَرْسُ) وَلَوْ لِبَعْضِهِ بِحَيْثُ يُسَمَّى مَعَهُ بُسْتَانًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ لَا يَتِمُّ اسْمُهُ بِدُونِهِ بِخِلَافِ الْمَزْرَعَةِ بِدُونِ الزَّرْعِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُثْمِرَ (تَنْبِيهٌ)

مَا لَا يُفْعَلُ عَادَةً إلَّا لِلتَّمَلُّكِ كَبِنَاءِ دَارٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُهُ وَمَا يُفْعَلُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ.

(وَمَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ إحْيَاءٍ وَلَمْ يُتِمَّهُ) كَحَفْرِ الْأَسَاسِ (أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرَزَ خَشَبًا) أَوْ جَمَعَ تُرَابًا أَوْ خَطَّ خُطُوطًا (فَمُتَحَجِّرٌ) عَلَيْهِ أَيْ مَانِعٌ لِغَيْرِهِ مِنْهُ بِمَا فَعَلَهُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَقَادِرًا عَلَى عِمَارَتِهِ حَالًا (وَ) حِينَئِذٍ (هُوَ أَحَقُّ بِهِ) مِنْ غَيْرِهِ اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا وَالْمُرَادُ ثُبُوتُ أَصْلِ الْحَقِّيَّةِ لَهُ إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِنَحْوِ غَرَقِهِ وَتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَعُودُ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ

الْبَابِ فِي الزَّرِيبَةِ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ اُعْتِيدَ ذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَصْبُ بَابٍ لَهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَظَهَرَ إلَى أَمَّا مَا زَادَ وَقَوْلَهُ وَبِمَا وُطِئَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَكَسْحِ الْعَالِي) أَيْ إزَالَتِهِ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّرْتِيبِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ السَّقْيِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا حَفَرَ طَرِيقَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا إجْرَاؤُهُ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُجْرِ فَإِنْ هَيَّأَهُ وَلَمْ يَحْفِرْ طَرِيقَهُ كَفَى أَيْضًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ طَرِيقَهُ) أَيْ الْمَاءِ وَ (قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ الْمَزْرَعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ) أَيْ أَوْ الثَّلْجُ الْمُعْتَادُ (قَوْلُهُ بَطَائِحُ الْعِرَاقِ) وَهِيَ نَاحِيَةٌ فِي الْعِرَاقِ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَالشَّرْطُ فِي إحْيَائِهَا حَبْسُ الْمَاءِ عَنْهَا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بَطَائِحُ الْعِرَاقِ اسْمٌ لِمَوَاضِعَ يَسِيلُ الْمَاءُ إلَيْهَا دَائِمًا اهـ

(قَوْلُهُ تَكْفِي الْحِرَاثَةُ إلَخْ) أَيْ فِي حُصُولِ الْإِحْيَاءِ وَالتَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ وَجَمْعُ التُّرَابِ) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّفَ نَقْلَ الْمَاءِ إلَيْهَا أَوْ يَحْصُلُ مَطَرٌ زَائِدٌ عَلَى الْعَادَةِ يَكْفِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بُسْتَانًا إلَخْ) أَيْ أَوْ أَرَادَ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ بُسْتَانًا فَيُشْتَرَطُ لِحُصُولِهِ جَمْعُ التُّرَابِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَصْبُ بَابٍ لَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ نَصْبِ الْبَابِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي إحْيَاءِ الْبِئْرِ خُرُوجُ الْمَاءِ وَطَيُّ الْبِئْرِ الرَّخْوَةِ أَرْضُهَا بِخِلَافِ الصُّلْبَةِ وَفِي إحْيَاءِ بِئْرِ الْقَنَاةِ خُرُوجُ الْمَاءِ وَجَرَيَانُهُ، وَلَوْ حَفَرَ نَهْرًا مُمْتَدًّا إلَى النَّهْرِ الْقَدِيمِ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ لِيَجْرِيَ فِيهِ الْمَاءُ مَلَكَهُ وَلَوْ لَمْ يُجْرِهِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ السُّكْنَى فِي إحْيَاءِ الْمَسْكَنِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِحَيْثُ يُسَمَّى بُسْتَانًا) فَلَا يَكْفِي غَرْسُ شَجَرَةٍ أَوْ شَجَرَتَيْنِ فِي أَرْضٍ وَاسِعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَبِنَاءِ دَارٍ) أَيْ وَطَاحُونَةٍ وَبُسْتَانٍ وَزَرِيبَةٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ) وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَصْدِهِ إذَا فَعَلَهُ بِلَا قَصْدٍ كَكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَمْ يَمْلِكْهُ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي إحْيَائِهِ بِقَصْدٍ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ عِمَارَتِهِ حَتَّى لَوْ عَمَرَهُ غَيْرُهُ بَعْدَ إحْيَائِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ إلَخْ) وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَغَيَّرَهُ لِنَوْعٍ آخَرَ مَلَكَهُ بِمَا يَحْيَا بِهِ ذَلِكَ النَّوْعُ الْآخَرُ كَأَنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ بُسْتَانٍ ثُمَّ قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهُ مَزْرَعَةً مَلَكَهُ بِمَا يَمْلِكُ بِهِ الْمَزْرَعَةَ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ نَوْعًا وَأَتَى بِمَا يَقْصِدُ بِهِ نَوْعًا آخَرَ كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ لِلزَّرِيبَةِ بِقَصْدِ السُّكْنَى لَمْ يَمْلِكْهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ أَيْ وَكَانَ الْمَأْتِيُّ بِهِ مِمَّا يُقْصَدُ لِلْمِلْكِ وَغَيْرِهِ فِي مِثْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يُقْصَدُ إلَّا لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ مُطْلَقًا كَالدَّارِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ قَرِيبًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَعْلَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى شَرَعَ أَيْ جَعَلَ لَهَا عَلَامَةَ الْعِمَارَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ جَمَعَ تُرَابًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَقْطَعَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَظَهَرَ إلَى أَمَّا إذَا زَادَ وَقَوْلَهُ وَبِمَا وَطَّأْتَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ ثُبُوتُ أَصْلِ الْحَقِّيَّةِ لَهُ إلَخْ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا اسْتِيعَابُ الْحَقِّ كَقَوْلِك فُلَانٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالثَّانِي التَّرْجِيحُ وَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ كَخَبَرِ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَظَهَرَ إلَخْ) لَعَلَّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِعَوْدِ الِانْتِفَاعِ) أَيْ عَوْدِ إمْكَانِهِ (قَوْلُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الزَّائِدِ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْمُرَادِ بِكِفَايَتِهِ وَقَدْ ظَهَرَ وِفَاقًا لِمَا ظَهَرَ لِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَفِي بِغَرَضِهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دَارٍ مَسْكَنًا

حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَا يُفْعَلُ عَادَةً إلَّا لِلتَّمَلُّكِ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ زَرِيبَةَ الدَّوَابِّ فَإِنَّهُ إذَا أَتَى بِصُورَتِهَا بِلَا قَصْدٍ مَلَكَهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ بِأَنْ قَصَدَ إحْيَاءَهُ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ نَوْعًا وَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ

ص: 212

بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ وَإِنْ كَانَ شَائِعًا فَيَبْقَى تَحَجُّرُهُ فِيهِ وَأَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَالًا بَلْ مَآلًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَمَّا كَانَ إطْلَاقُ الْأَحَقِّيَّةِ يَقْتَضِي الْمِلْكَ الْمُسْتَلْزِمَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ مِلْكِ الْغَيْرِ لَهُ اسْتَدْرَكَهُ بِقَوْلِهِ (لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ وَحَقُّ التَّمَلُّكِ لَا يُبَاعُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَبِمَا وَطَّأْتُ بِهِ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ انْدَفَعَ التَّوَقُّفُ فِيهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ) وَإِنْ أَثِمَ؛ لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمِلْكَ كَشِرَاءِ مَا سَامَهُ غَيْرُهُ هَذَا إنْ لَمْ يُعْرِضْ وَإِلَّا مَلَكَهُ الْمُحْيِي قَطْعًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَحْوُ نَقْلِ آلَاتِ الْمُتَحَجِّرِ مُطْلَقًا (وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ) عُرْفًا بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُحْيِ

(قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ) أَوْ نَائِبُهُ وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ) ذَلِكَ بِرَفْعِ يَدِكَ عَنْهُ لِتَضْيِيقِهِ عَلَى النَّاسِ فِي حَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْآحَادِ أَمْرُهُ بِذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِإِمَامٍ وَلَا نَائِبِهِ وَذِكْرُهُمْ لَهُمَا إنَّمَا هُوَ لِتَوَقُّفِ الْإِمْهَالِ عَلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنْ اسْتَمْهَلَ) وَأَبْدَى عُذْرًا (أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً) فِي رَأْيِ الْإِمَامِ رِفْقًا بِهِ وَدَفْعًا لِضَرَرِ غَيْرِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بَطَلَ حَقُّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا أَوْ عَلِمَ مِنْهُ الْإِعْرَاضَ فَلَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ حَالًا وَلَا يُمْهِلَهُ.

(وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ) أَظْهَرَهُ بِوَصْفٍ آخَرَ تَفَنُّنًا

فَكِفَايَتُهُ مَا يَلِيقُ بِمَسْكَنِهِ وَعِيَالِهِ وَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَامِلَةٍ لِيَسْتَغِلَّهَا فِي مُؤْنَاتِهِ فَكِفَايَتُهُ مَا تَكْفِيهِ غَلَّتُهُ فِي مُؤْنَاتِهِ وَلَوْ قَرْيَةً كَامِلَةً سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ شَائِعًا) وَإِذَا أَرَادَ غَيْرُهُ إحْيَاءَ مَا زَادَ هَلْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْأَوَّلِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُرِيدُ إحْيَاءَهُ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْخَادِمِ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ الْأَوَّلَ وَيَقُولَ لَهُ اخْتَرْ لَك جِهَةً اهـ وَمُرَادُهُ بِيَنْبَغِي إلَخْ الْوُجُوبُ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزَّائِدِ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاكِمَ يُعَيِّنُ جِهَةً لِمُرِيدِ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَامْتَنَعَ الْمُحْيِي اخْتَارَ مُرِيدُ إحْيَاءِ الزَّائِدِ بِنَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ حَالًا وَلَعَلَّ الْمَرْجِعَ فِي الْقُدْرَةِ حَالًا عُرْفُ بَلَدِ الْإِحْيَاءِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ فِيهِ كَأُسْبُوعٍ وَشَهْرٍ وَسَنَةٍ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْمِلْكَ إلَخْ) بَلْ الْإِيهَامُ كَافٍ فِي الِاسْتِدْرَاكِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُوهِمُ أَحَقِّيَّةَ الْمِلْكِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ هِبَتُهُ) كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ) نَظَرٌ لَوْ أَحْيَاهُ الْآخَرُ بِأَنْ أَتَمَّ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَلَمْ يُتِمَّ هَلْ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ قَالَ م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَقُولُ وَتَصِيرُ آلَاتُ الْأَوَّلِ الْمَبْنِيَّةُ مَغْصُوبَةً مَعَ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَطْلُبَ نَزْعَهَا وَإِذَا نُزِعَتْ لَا يُنْقَضُ مِلْكُ الثَّانِي الْمُتِمِّ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ نَزْعِ آلَاتِ الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ مَسْكَنًا مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْخِلَافُ (إنْ لَمْ يُعْرِضْ) أَيْ عَنْ الْعِمَارَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَبِيهٌ بِمَا إذَا عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي مِلْكِهِ وَأَخَذَ الْفَرْخَ غَيْرُهُ هَلْ يَمْلِكُهُ وَكَذَا لَوْ وَصَلَ ظَبْيٌ فِي أَرْضِهِ أَوْ وَقَعَ الثَّلْجُ فِيهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَى وَقَدْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الْوَلِيمَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ أَعْرَضَ أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِهِ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ الْقَوِيَّةُ أَخَذَ مِمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش آنِفًا (قَوْلُهُ نَقْلِ آلَاتِ الْمُتَحَجِّرِ) فَإِنْ نَقَلَهَا أَثِمَ وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَعْرَضَ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ لِتَضْيِيقِهِ عَلَى النَّاسِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّحَجُّرُ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ عَادَةً تَضْيِيقٌ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا كَبَعْضِ الْبَرَارِيِّ الْمُتَّسَعَةِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا عَادَةً أَحَدٌ لَمْ يَجِبْ عَلَى السُّلْطَانِ قَوْلُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ اهـ سم (قَوْلُهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) لَعَلَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إنْ حَصَلَ تَضْيِيقٌ بِالْفِعْلِ وَقَصْدِ التَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلِلْآحَادِ أَمْرُهُ إلَخْ) بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ السُّلْطَانِ وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ وَأَبْدَى) فِي أَصْلِهِ بِأَلِفٍ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي رَأْيِ الْإِمَامِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَقْدِيرُهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقِيلَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ اهـ.

(قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ دَفْعٍ إلَى السُّلْطَانِ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِطُولِ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِهِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم وَقَالَ النِّهَايَةُ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِذَلِكَ هُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ مِنْهُ الْإِعْرَاضَ) أَيْ صَرِيحًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْعِلْمِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ سِيَّمَا مَعَ دَلَالَةِ الْقَرَائِنِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَيَنْزِعُهَا اهـ.

(قَوْلُهُ أَظْهَرَهُ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ الْإِمَامَ مُظْهِرًا بِعِنْوَانِ الْإِمَامَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ بِعِنْوَانِ السَّلْطَنَةِ

نَوْعٌ آخَرُ كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ لِلزَّرِيبَةِ بِقَصْدِ السُّكْنَى يَمْلِكُهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ إطْلَاقُ الْأَحَقِّيَّةِ يَقْتَضِي الْمِلْكَ إلَخْ) بَلْ الْإِيهَامُ كَافٍ فِي الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ وَبِمَا وَطَّأْتُ بِهِ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ انْدَفَعَ التَّوَقُّفُ فِيهِ) وَكَيْفَ يَتَوَقَّفُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ مَعَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ قَائِلٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ لِتَضْيِيقِهِ عَلَى النَّاسِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّحَجُّرُ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ عَادَةً تَضْيِيقٌ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا كَبَعْضِ الْبَرَارِيِّ الْمُتَّسِعَةِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا عَادَةً أَحَدٌ لَمْ يَجِبْ عَلَى السُّلْطَانِ قَوْلُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) لَعَلَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إنْ حَصَلَ تَضْيِيقٌ بِالْفِعْلِ وَقَصْدِ التَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بَطَلَ حَقُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِهِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ

ص: 213

وَلَوْ حَذَفَهُ لَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُشِيرَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَخَصُّ مِنْ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى السَّلَاطِينِ الْمُخْتَلِفَةِ وَأَنَّ الْإِقْطَاعَ إنَّمَا هُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ مَا مَرَّ (مَوَاتًا) لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ إقْطَاعِهِ لَهُ أَوْ لِيُحْيِيَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ (صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ) بِمُجَرَّدِ الْإِقْطَاعِ أَيْ مُسْتَحِقًّا لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَصَارَ (كَالْمُتَحَجِّرِ) فِي أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ رضي الله عنه أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَا أَقْطَعَهُ صلى الله عليه وسلم لَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِإِحْيَائِهِ كَمَا لَا يُنْقَضُ حِمَاهُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُقْطَعَ لَا يُمْلَكُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهُ يُمْلَكُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى مَا إذَا أَقْطَعَهُ الْأَرْضَ تَمْلِيكًا لِرَقَبَتِهَا كَمَا مَرَّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَوَاتًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إقْطَاعُ غَيْرِهِ وَلَوْ مُنْدَرِسًا لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِلْكًا لِمَرْجُوٍّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِ مَرْجُوٍّ فَهُوَ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَجُوزُ لَهُ

قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَهُ) أَيْ أَضْمَرَهُ (قَوْلُهُ لَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ) لَكِنَّ ذِكْرَهُ أَوْضَحُ اهـ سم (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُفَوِّضْ الْأَمْرَ إلَى السُّلْطَانِ تَفْوِيضًا مُطْلَقًا عَامًّا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِ مَا مَرَّ) أَيْ أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّ الْعَمَلَ إلَى وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إقْطَاعِهِ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَنْهَجُ

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِي الْإِقْطَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ إلَخْ وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم أَقْطَعَ وَائِلَ بْنَ حُجْرٌ بِحَضْرَمَوْتَ» اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ التَّعْبِيرُ بِالْأَمْوَالِ يُخْرِجُ الْمَوَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا لَهُمْ فَلَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِمَا هُنَا بَلْ لِمَا سَيُفِيدُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ أَوْ لِغَيْرِ مَرْجُوٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم وَأَقَرَّهَا ع ش كَأَنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ الْقِيَاسُ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْمَوَاتِ وَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ لَيْسَتْ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي الْمَارُّ آنِفًا سَالِمٌ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَكِنْ يُسْتَثْنَى هُنَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا أَقْطَعَهُ صلى الله عليه وسلم إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنَّ مَا أَقْطَعَهُ صلى الله عليه وسلم) أَيْ إرْفَاقًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يُمْلَكُ) أَيْ بِالْإِقْطَاعِ (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُهُ الْغَيْرُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقْطَعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

تَنْبِيهٌ هَلْ يُلْحَقُ الْمُنْدَرِسُ الضَّائِعُ بِالْمَوَاتِ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْبَحْرِ نَعَمْ بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ، وَأَمَّا إقْطَاعُ الْعَامِرِ فَعَلَى قِسْمَيْنِ إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ وَإِقْطَاعُ اسْتِغْلَالٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُقْطِعَ الْإِمَامُ مِلْكًا أَحْيَاهُ بِالْأُجَرَاءِ وَالْوُكَلَاءِ أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ وَكِيلُهُ فِي الذِّمَّةِ فَيَمْلِكُهُ الْمُقْطَعُ بِالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ إنْ أَبَّدَ أَوْ أَقَّتَ بِعُمُرِ الْمُقْطَعِ وَهُوَ الْعُمْرَى وَيُسَمَّى مَعَاشًا وَالْأَمْلَاكُ الْمُتَخَلِّفَةُ عَنْ السَّلَاطِينِ الْمَاضِيَةِ بِالْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِلْإِمَامِ الْقَائِمِ مَقَامَهُمْ بَلْ لِوَرَثَتِهِمْ إنْ ثَبَتُوا وَإِلَّا فَكَالْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ، وَلَا يَجُوزُ إقْطَاعُ أَرَاضِي الْفَيْءِ تَمْلِيكًا وَلَا إقْطَاعُ الْأَرَاضِي الَّتِي اصْطَفَاهَا الْأَئِمَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ فُتُوحِ الْبِلَادِ إمَّا بِحَقِّ الْخُمُسِ وَإِمَّا بِاسْتِطَابَةِ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ وَلَا إقْطَاعُ أَرَاضِي الْخَرَاجِ صُلْحًا وَفِي إقْطَاعِ أَرَاضِي مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَجْهَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ وَيَجُوزُ إقْطَاعُ الْكُلِّ مَعَاشًا وَالثَّانِي أَنْ يُقْطِعَ غَلَّةَ أَرَاضِي الْخَرَاجِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا أَحْسَبُ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ لِلِاسْتِغْلَالِ خِلَافًا إذَا وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ قَدْرًا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُجَازَفَةٍ اهـ أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْمُقْطَعُ لَهُ بِالْقَبْضِ وَيَخْتَصُّ بِهَا قَبْلَهُ فَإِنْ أَقْطَعَهَا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بَطَلَ وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَصَالِحِ وَإِنْ جَازَ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ مَالِ الْخَرَاجِ شَيْئًا لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ بِمَالٍ مُقَدَّرٍ قَدْ وُجِدَ سَبَبُ اسْتِبَاحَتِهِ كَالتَّأْذِينِ وَالْإِمَامَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ قَدْ حَلَّ الْمَالُ وَوَجَبَ لِيَصِحَّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَيَخْرُجُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ عَنْ حُكْمِ الْإِقْطَاعِ وَإِنْ أَقْطَعَهَا مِنْ الْقُضَاةِ أَوْ كُتَّابِ الدَّوَاوِينِ جَازَ سَنَةً وَاحِدَةً وَهَلْ يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ إنْ كَانَ جِزْيَةً وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ أُجْرَةً وَيَجُوزُ الْإِقْطَاعُ لِلْجُنْدِيِّ مِنْ أَرْضٍ عَامِرَةٍ لِلِاسْتِغْلَالِ بِحَيْثُ تَكُونُ مَنَافِعُهَا لَهُ مَا لَمْ يَنْزِعْهَا الْإِمَامُ

وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إجَارَتُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَا يَحْصُلُ لِلْجُنْدِيِّ مِنْ الْفَلَّاحِ مِنْ مُغَلٍّ وَغَيْرِهِ فَحَلَالٌ بِطَرِيقِهِ وَمَا يَعْتَادُ أَخْذَهُ مِنْ رُسُومٍ وَمَظَالِمَ فَحَرَامٌ وَالْمُقَاسَمَةُ مَعَ الْفَلَّاحِ حَيْثُ الْبَذْرُ مِنْهُ مَنَعَهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْفَلَّاحِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَإِذَا وَقَعَ التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ الْمُقَاسَمَةِ عِوَضًا عَنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَحَقٌّ عَلَى الْجُنْدِيِّ الْمُقْطَعِ أَنْ يُرْضِيَ الْفَلَّاحَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا مَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْجُنْدِيِّ فَجَمِيعُ الْمُغَلِّ لَهُ وَلِلْفَلَّاحِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ فَإِنْ رَضِيَ الْفَلَّاحُ عَنْ

مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَذَفَهُ لَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ) لَكِنَّ ذِكْرَهُ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إقْطَاعِهِ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِهِ السَّابِقَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ الْقِيَاسُ

ص: 214

كَمَا مَرَّ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْفَارِقِيِّ وَقَالَ لَا أَحْسِبُ فِيهِ خِلَافًا جَوَازَ الْإِقْطَاعِ لِلِاسْتِغْلَالِ إذَا وَقَعَ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْإِقْطَاعَ لِتَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ وَلِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ سَوَاءٌ أَهْلُ النَّجْدَةِ وَغَيْرُهُمْ.

(وَلَا يُقْطِعُ) الْإِمَامُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقْطِعَ (إلَّا قَادِرًا عَلَى الْإِحْيَاءِ) حِسًّا وَشَرْعًا دُونَ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا (وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إحْيَائِهِ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِفِعْلِهِ الْمَنُوطِ بِالْمَصْلَحَةِ (وَكَذَا التَّحَجُّرُ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ مِنْ مُرِيدِهِ إلَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ وَإِلَّا جَازَ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ وَهَلْ يَحْرُمُ تَحَجُّرُ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْوَجْهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِمُرِيدِي الْإِحْيَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَهُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ لِغَيْرِهِ آثَرْتُكَ بِهِ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي صَارَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ هِبَةً بَلْ هُوَ تَوْلِيَةٌ وَإِيثَارٌ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِلْإِمَامِ) وَنَائِبِهِ وَلَوْ وَالِيَ نَاحِيَةٍ (أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ يَمْنَعَ وَبِضَمِّهِ أَيْ يَجْعَلَ حِمًى (بُقْعَةَ مَوَاتٍ) بِأَنْ يَمْنَعَ مَنْ عَدَا مَنْ يُرِيدُ الْحِمَى لَهُ مِنْ رَعْيِهَا (لِرَعْيٍ) خَيْلِ جِهَادٍ (وَنَعَمِ جِزْيَةٍ) وَفَيْءٍ (وَصَدَقَةٍ وَ) نَعَمٍ (ضَالَّةٍ وَ) نَعَمِ إنْسَانٍ (ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِ الرَّعْيِ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ، وَقِيلَ بِالْبَاءِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ عَلَى عِشْرِينَ فَرْسَخًا وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» لَا حِمَى إلَّا مِثْلُ حِمَاهُ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَكُونَ لِمَا ذُكِرَ وَمَعَ كَثْرَةِ الْمَرْعَى بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ وَإِنْ احْتَاجُوا لِلتَّبَاعُدِ لِلرَّعْيِ وَذِكْرُ النَّعَمِ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ وَيَحْرُمُ وَلَوْ عَلَى الْإِمَامِ بِلَا خِلَافٍ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّ لَهُ نَقْضَ حِمَاهُ) وَحِمَى غَيْرِهِ إذَا كَانَ النَّقْضُ (لِلْحَاجَةِ) بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى

أُجْرَتِهِ بِالْمُقَاسَمَةِ جَازَ اهـ كَلَامُ الْمُغْنِي مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ فِي شَرْحِ فَمَالٌ ضَائِعٌ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي مِمَّا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَ ظُهُورُ مَالِكِهِ حُفِظَ لَهُ وَإِلَّا صَارَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ مِلْكًا أَوْ ارْتِفَاقًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ) أَيْ الْقِتَالِ وَالْجِهَادِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا فِي الْمُغْنِي فَإِنَّهُ نَقَلَهُ نَقْلَ الْمَذْهَبِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ مَرَّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي آنِفًا.

(قَوْلُهُ الْإِمَامُ) أَيْ إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَمْنَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ (قَوْلُهُ حِسًّا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ يَحْرُمُ إلَى وَلَوْ قَالَ وَقَوْلَهُ بِأَنْ يَمْنَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهُوَ بِقُرْبِ إلَى مَعَ كَثْرَةِ الْمَرْعَى وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ

(قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَتَحَجَّرُ الشَّخْصُ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ ع ش طَرِيقَ تَمْيِيزِ الزَّائِدِ عَنْ غَيْرِهِ رَاجِعْهُ وَمَرَّ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِحْيَاءِ حَالًا لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا تَحَجَّرَ عَلَيْهِ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاؤُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَهُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِيثَارُهُ بِهِ كَإِيثَارِهِ بِجِلْدَةِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَيَصِيرُ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ وَيُورَثُ عَنْهُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي) أَيْ وَلَوْ بِمَالٍ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجُوزُ لِلْمُؤْثِرِ أَخْذُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِعِوَضٍ وَحَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ إلَخْ) خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ) خَرَجَ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ غَيْرُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَمْنَعَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْحِمَى

وَ (قَوْلُهُ مِنْ رَعْيِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْنَعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَعَمِ جِزْيَةٍ) وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِزْيَةِ الدَّنَانِيرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ نَعَمًا بَدَلًا عَنْ الْجِزْيَةِ أَوْ اشْتَرَى نَعَمًا بِدَنَانِيرِ الْجِزْيَةِ وَبِمَا إذَا أَخَذَ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الزَّكَاةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَاقْتَصَرَ الْمُعْنِي عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ وَنَعَمٍ ضَالَّةٍ) وَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمَ ضَالَّةٍ أَوْ تَأْخِيرَهَا حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ النَّظِيرُ عَنْ النَّظِيرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ لَا حِمَى إلَّا مِثْلُ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَعْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَعَ كَثْرَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِمَا ذُكِرَ إلَخْ ش اهـ سم (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ) فَلَوْ عَرَضَ بَعْدَ حِمَى الْإِمَامِ ضِيقُ الْمَرْعَى لِجَدْبٍ أَصَابَهُمْ أَوْ لِعُرُوضِ كَثْرَةِ مَوَاشِيهِمْ فَالْأَقْرَبُ بُطْلَانُ الْحِمَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنَّمَا هُوَ بِالْمَصْلَحَةِ وَقَدْ بَطَلَتْ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ بِدَوَامِ الْحِمَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ) بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ أَيْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ النَّعَمِ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نَقْضَ حِمَاهُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ لَوْ أَحْيَاهُ مُحْيٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ مَلَكَهُ وَكَانَ الْإِذْنُ مِنْهُ نَقْضًا اهـ مُغْنِي وَفِي الْقَامُوسِ الْحِمَى كَإِلَى وَيُمَدُّ وَالْحِمْيَةُ بِالْكَسْرِ مَا حُمِيَ

وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي إقْطَاعِ الْمَوَاتِ وَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ لَيْسَتْ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي لِلْمُتَحَجِّرِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ وَأَنْ لَا يَتَحَجَّرَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِعِمَارَتِهِ فَإِنْ خَالَفَ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ مَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ وَمَا زَادَ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ عِمَارَتُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ قُلْت قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَهَلْ الْمُرَادُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي صِحَّةُ التَّحَجُّرِ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنْ جَازَ لِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ وَفَائِدَةُ صِحَّةِ التَّحَجُّرِ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحْتَاجَ وَارِثُهُ لِلْجَمِيعِ بِأَنْ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ الْمُوَرِّثِ اسْتَحَقَّ الْجَمِيعَ أَوْ صِحَّةُ الْإِحْيَاءِ فِي قَدْرِ الْكِفَايَةِ فَقَطْ وَلَا يَتَّحِدُ عَلَى هَذَا مَعَ قَوْلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِفَسَادِ التَّحَجُّرِ حَتَّى فِي قَدْرِ كِفَايَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ جَوَازُ إحْيَاءِ الزَّائِدِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ تَحَجُّرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْحُرْمَةِ بِمَوَاتٍ يُمْكِنُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ عَادَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُتَحَجِّرُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَمَعَ) عَطْفٌ عَلَى لِمَا ش (قَوْلُهُ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ) بِخِلَافِ

ص: 215