المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في أحكام الوقف اللفظية - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٦

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ

- ‌(فَرْعٌ)أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ

- ‌[فَرْعٌ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَعَادَ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَعَادَ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(فَرْعٌ) ادَّعَى عَلَى آخَرَ تَحْتَ يَدِهِ دَابَّةً أَنَّ لَهُ فِيهَا النِّصْفَ مَثَلًا

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ شَرْطُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ]

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ وَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَذِكْرِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا تُقَدَّرُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَنَافِعَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا

- ‌(فَرْعٌ)اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ]

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ وَالتَّخَيُّرَ فِي فَسْخِهَا وَعَدَمَهُمَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْوَقْف]

- ‌[فَرْعٌ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌[فَرْعٌ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا]

- ‌ الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ

- ‌(فَرْعٌ)مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(فَرْعٌ)الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةُ عِنْدَ الْخِتَانِ

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَتَعْرِيفِهِمَا

- ‌(فَرْعٌ)أَعْيَا بَعِيرَهُ مَثَلًا فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ

- ‌(فَرْعٌ)وَجَدَ بِبَيْتِهِ دِرْهَمًا مَثَلًا وَجَوَّزَ أَنَّهُ لِمَنْ يَدْخُلُونَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمَلُّك اللُّقَطَة وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا]

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

- ‌[فَرْعٌ الْجَعَالَةُ عَلَى الرُّقْيَةِ بِجَائِزٍ]

- ‌(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

الفصل: ‌(فصل) في أحكام الوقف اللفظية

وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ أَغْنِيَاءُ وَأَرِقَّاءُ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ بِهِ مِنْهُ وَلِلنَّاظِرِ التَّفْضِيلُ وَالتَّخْصِيصُ انْتَهَى وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِيَازَةُ فَضْلِ الْإِفْطَارِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَحَلٍّ قَالَ الْقَفَّالُ وَتَبِعُوهُ وَيَجُوزُ شَرْطُ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابِ وَقْفٍ يَأْخُذُهُ النَّاظِرُ مِنْهُ لِيَحْمِلَهُ عَلَى رَدِّهِ وَأُلْحِقُ بِهِ شَرْطُ ضَامِنٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُمَا حَقِيقَتَهُمَا وَذَكَرُوا فِي الْجَعَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ نَعَمْ إنْ بَانَ بُطْلَانُ النُّزُولِ رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْرَأَ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْوَظِيفَةِ وَلَمْ تَحْصُلْ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةً عَلَى خَمْسَةِ حَالَّةٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأهُ مِنْ الْخَمْسَةِ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ انْتَهَى وَفِي قِيَاسِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِبْرَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الْحُلُولِ فَإِذَا انْتَفَى الْحُلُولُ انْتَفَى الْإِبْرَاءُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَقَعْ شَرْطُ ذَلِكَ لَا صَرِيحًا وَلَا ضِمْنًا وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ مُبْتَدَأٌ مُسْتَقِلًّا وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّبَرُّعَ وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: صِدْتُهُ فِي مُقَابَلَةِ صِحَّةِ النُّزُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ رَجَعَ فَتَصْرِيحُهُ بِهِ قَرِينَةٌ عَلَى التَّبَرُّعِ، وَالْكَلَامُ فِي إبْرَاءٍ بَعْدَ تَلَفِ الْمُعْطِي وَإِلَّا فَالْإِبْرَاءُ مِنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا وَلَوْ مَاتَ ذُو وَظِيفَةٍ فَقَرَّرَ النَّاظِرُ آخَرَ فَبَانَ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا لِآخَرَ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ قَرَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النُّزُولِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَقُدِّمَ الْمُقَرَّرُ.

وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ النَّذْرِ لَهُ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِح حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ أُعْطِيَ مُقِيمٌ بِهَا غَابَ عَنْهَا لِحَاجَةٍ غَيْبَةً لَا تَقْطَعُ نِسْبَتَهُ إلَيْهَا عُرْفًا انْتَهَى وَالْأُولَى تَأْتِي فِي النَّذْرِ بِزِيَادَةِ.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْكُلِّ) فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَقَوْلُ الْعَبَّادِيِّ إنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ شَاذٌّ

الصُّوَّامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَخْ) غَايَةٌ لِيَصْرِفَ (قَوْلُهُ الْخُرُوجُ بِهِ مِنْهُ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَوْقُوفِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَعْنِي الصَّرْفَ لَهُمْ فِي خَارِجِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ فَضْلُ الْأَنْظَارِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: كِتَابُ وَقْفٍ) بِالتَّوْصِيفِ أَوْ الْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ) أَيْ الرَّهْنِ وَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ: لِيَحْمِلَهُ) أَيْ الرَّهْنَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الرَّهْنِ وَالضَّامِنِ (قَوْلُهُ: قَدْ أَبْرَأهُ) أَيْ الدَّافِعَ الْآخِذَ (مِنْهُ) أَيْ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: وَفِي قِيَاسِهِ) أَيْ وَفَتْوَاهُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ كَلَامِهِ لَكِنَّ الْقَلْبَ إلَى الْفَتْوَى أَمْيَلُ (قَوْلُهُ: شَرْطُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِبْرَاءُ عَمَّا دَفَعَهُ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) قِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَقْيِيدُهُ بِالظَّاهِرِ فَيُقْبَلُ بَاطِنًا فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: قَصَدْته) أَيْ وُقُوعِ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: لَوْ سَكَتَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: الْمُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ صَاحِبَ الْوَظِيفَةِ (نَزَلَ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ وَ (قَوْلُهُ: لِآخَرَ) أَيْ لِغَيْرِ مَا قَرَّرَهُ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالنُّزُولِ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ فَالتَّقْرِيرُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ الْمُقَرَّرُ) أَيْ عَلَى الْمَنْزُولِ لَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِحِ حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَذَا إذَا وَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَفِي أُنْمُوذَجِ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ لِلسُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ اخْتَصَّ صلى الله عليه وسلم بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْمَنْذُورَاتِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَخَرَّجْت عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْقَمُولِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ. اهـ. اهـ. سم أَقُولُ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنْذَرَ لَهُ مُعَيَّنًا كَمَا قَالَهُ ع ش وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ بِتَأْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ بِدُونِ نَقْلٍ (قَوْلُهُ: غَابَ إلَخْ) يَعْنِي وَلَوْ غَابَ إلَخْ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ تَوَهُّمٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) أَيْ مَسْأَلَةُ الْوَقْفِ أَوْ النَّذْرِ لَهُ صلى الله عليه وسلم.

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ]

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ (قَوْلُهُ: اللَّفْظِيَّةِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: الَّتِي هِيَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ اهـ أَيْ كَالْوَاوِ وَثُمَّ، قَوْلُ الْمَتْنِ (يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ) أَيْ: ثُمَّ إنْ زَادَ عَلَيْهِ مَا تَنَاسَلُوا كَانَ لِلتَّعْمِيمِ فِي جَمِيعِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَإِلَّا كَانَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ بَعْدَ الْبَطْنَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيْنَ الْكُلِّ) وَهُوَ جَمِيعُ أَفْرَادِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْإِعْطَاءِ) إلَى الْمَتْنِ

قَالَ وَقَفْتُ نِصْفَهَا عَلَى زَيْدٍ وَثُلُثَهَا عَلَى عَمْرٍو بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُهَا عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ النِّصْفَ وَلِعَمْرِو الثُّلُثَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِحِ حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَذَا إذَا وَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ؟ وَفِي أُنْمُوذَجِ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ لِلسُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ اُخْتُصَّ صلى الله عليه وسلم بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْمَنْذُورَاتِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَخَرَجَتْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْقَمُولِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ فَإِنَّهُ قَالَ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ صَدَقَةَ الْأَعْيَانِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ دُونَ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآبَارِ. اهـ. وَبَحَثَ م ر فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ دَعْوَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي الْمَوْقُوفِ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ وَبِتَمَامِهِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَانْتِفَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ بِمَمْلُوكٍ لِلَّهِ فَلَا ذُلَّ فِيهِ وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ. بَلْ بِتَسْلِيمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى

(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ)

ص: 261

وَإِنْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ قِيلَ مَحَلُّهُ فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ، أَمَّا الْوَارِدَةُ لِلتَّشْرِيكِ كَمَا فِي {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ انْتَهَى وَإِدْخَالُ أَلْ عَلَى كُلِّ أَجَازَهُ جَمْعٌ (وَكَذَا) هِيَ لِلتَّسْوِيَةِ وَ (لَوْ زَادَ) عَلَى مَا ذُكِرَ (مَا تَنَاسَلُوا) إذْ لَا تَخْصِيصَ فِيهِ (، أَوْ) زَادَ (بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) ؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] أَيْ: مَعَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ، وَلِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ حَتَّى لَا يَصِيرَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ بَعْدَ مَوْضُوعَةٌ لِتَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى زَادَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ لَفْظَ بَعْدَ أَصْرَحُ فِي التَّرْتِيبِ مِنْ، ثُمَّ، وَالْفَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} [الأنبياء: 105] أَيْ: قَبْلَ الْقُرْآنِ إنْزَالًا وَإِلَّا فَكُلُّ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ لَا تَقَدُّمَ فِيهِ وَلَا تَأَخُّرَ وَنَصِّ {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] أَيْ: هُوَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَوْصَافِهِ الْقَبِيحَةِ زَنِيمٌ وَلِكَلَامِ الْعَرَبِ لِاسْتِعْمَالِهِمْ بَعْدَ بِمَعْنَى مَعَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَفَارَقَ مَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّ طَلْقَةٌ بَعْدَ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ قَبْلَ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ تَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةً وَثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ بِأَنَّ مَا هُنَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ وَتَعْقِيبُهُ بِالْبَعْدِيَّةِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّرْتِيبِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَأْتِي لِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ، وَأَمَّا ثُمَّ فَلَيْسَ قَبْلَهَا مَا يُفِيدُ تَسْوِيَةً فَعُمِلَ بِمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ بَعْدَ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّرْتِيبِ.

(وَلَوْ قَالَ) وَقَفْتُهُ (عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ) قَالَ وَقَفْتُهُ (عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى

فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِفَرْضٍ إلَى وَإِدْخَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَلَهُ) أَيْ كَوْنُ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: قِيلَ مَحَلُّهُ) أَيْ: الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ وَبِالتَّشْرِيكِ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْعَطْفِ مَعَ نَصِّ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ دَائِمًا، وَمَعَ أَنَّهَا لِلتَّشْرِيكِ فِي عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ مُطْلَقُ الْجَمْعِ الصَّادِقِ عَلَى الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ، وَبِالتَّشْرِيكِ الْمَعِيَّةُ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ: بَلْ هِيَ لِلتَّسْوِيَةِ وَمَا هُنَا مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَجَازَهُ جَمْعٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي جَائِزٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ، وَالْفَارِسِيِّ وَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ نَظَرًا إلَى أَنَّ إضَافَةَ كُلٍّ مَعْنَوِيَّةٌ فَلَا يُجَامِعُهَا أَلْ اهـ

(قَوْلُهُ: هِيَ لِلتَّسْوِيَةِ) أَيْ: قَوْلُهُ وَقَفْت إلَخْ، وَالتَّأْنِيثُ بِتَأْوِيلِ الصِّيغَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا تَنَاسَلُوا) أَيْ: أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ)، أَوْ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْدَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ إلَى عُتُلٍّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَأْتِي بِمَعْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي لِاقْتِضَائِهِ التَّشْرِيكَ؛ لِأَنَّهُ لِمَزِيدِ التَّعْمِيمِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ مَا تَنَاسَلُوا بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَيْ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلِلِاسْتِمْرَارِ) عَطْفٌ عَلَى بِمَعْنَى مَعَ ش اهـ سم (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ: قَوْلُهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ

(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ كَقَوْلِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَيْ اهـ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَالَ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا إذَا قَالَ الْوَاقِفُ أَرَدْت التَّرْتِيبَ، أَوْ الِاسْتِمْرَارَ فَيُقْطَعُ فِي الْأَوَّلِ بِالتَّرْتِيبِ وَفِي الثَّانِي بِالتَّسْوِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَهَذَا وَجِيهٌ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ تَأْيِيدًا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا) أَيْ: صِيغَةُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ قَوْلُهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ بَعْدَ أَصْرَحُ مِنْ، ثُمَّ، وَالْفَاءِ فِي التَّرْتِيبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِقَيْدِ إنْزَالًا لَمْ يَصِحَّ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ كُلَّ كَلَامِ اللَّهِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ أَنَّ الْقَدِيمَ إنَّمَا هُوَ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ لَا اللَّفْظِيُّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: أَنَّ قَوْلَهُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّعْمِيمِ، وَالتَّسْوِيَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ هَذَا إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ طَلْقَةً بَعْدَ) أَيْ: بَعْدَ طَلْقَةٍ بِحَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّتِهِ وَإِبْقَاءَ الْمُضَافِ بِحَالِهِ لِعَطْفِ الْعَامِلِ فِي مِثْلِ الْمَحْذُوفِ عَلَى الْمُضَافِ (قَوْلُهُ يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةً) أَيْ: وَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ وَلَوْ كَانَتْ بَعْدَ بِمَعْنَى مَعَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّرْتِيبِ) بَلْ إنَّمَا الْقَصْدُ بِهِ إدْخَالُ سَائِرِ الْبُطُونِ حَتَّى لَا يَصِيرَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِعَدَمِ صَرَاحَةِ الْبَعْدِيَّةِ فِي التَّرْتِيبِ (فَارَقَتْ) أَيْ الْبَعْدِيَّةُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى.

قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي إلَخْ) وَلَوْ جَاءَ بِثُمَّ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، وَالْوَاوُ فِيمَا بَعْدَهُ

قَوْلُهُ: قِيلَ مَحَلُّهُ فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ، أَمَّا الْوَارِدَةُ لِلتَّشْرِيكِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ وَبِالتَّشْرِيكِ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْعَطْفِ مَعَ نَصِّ النُّحَاةِ؛ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ دَائِمًا، وَمَعَ أَنَّهَا لِلتَّشْرِيكِ فِي عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي (قَوْلُهُ: وَلِلِاسْتِمْرَارِ) عَطْفٌ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ ش (قَوْلُهُ: مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ) قَدْ يَمْنَعُ الصَّرَاحَةَ وَقَدْ يَرِدُ الْمَنْعُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَرِيحًا فِي التَّسْوِيَةِ لَكَانَ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، أَوْ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ تَنَافٍ وَلَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ، وَالصَّرِيحُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي التَّرْتِيبِ صَرَفَهُ عَنْ التَّسْوِيَةِ كَمَا فِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَإِلَّا كَمَا فِي بَطْنٍ بَعْدَ بَطْنٍ فَلَا فَإِنْ قُلْت لِمَ صَرَفَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ قُلْت؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْكَلَامِ أَنْ يُؤَثِّرَ آخِرُهُ فِي أَوَّلِهِ دُونَ الْعَكْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ جَاءَ بِثُمَّ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، وَالْوَاوِ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْبُطُونِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَالتَّرْتِيبُ لَهُ دُونَهُمْ عَمَلًا بِثُمَّ فِيهِ وَبِالْوَاوِ فِيهِمْ وَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ جَاءَ بِالْوَاوِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي وَبِثُمَّ فِيمَا بَعْدَهُ

ص: 262

أَوْ) الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، أَوْ (الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ) بِالْجَرِّ كَمَا بِخَطِّهِ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ (فَهُوَ لِلتَّرْتِيبِ) ؛ لِدَلَالَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: 6] إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى أَنْشَأَهَا الْمُقَدَّرِ صِفَةً لِنَفْسٍ وَقَوْلِهِ {ثُمَّ سَوَّاهُ} [السجدة: 9] إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ وَقَوْلِهِ {ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] إذْ مَعْنَاهُ دَامَ عَلَى الْهِدَايَةِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ، ثُمَّ فِيهَا لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَارِ لَا لِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلِتَصْرِيحِهِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَعُمِلَ بِهِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَا تَنَاسَلُوا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ أَنْ لَا يُصْرَفَ لِبَطْنٍ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ مَا تَنَاسَلُوا قَيْدٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَلَهُ وَجْهٌ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا فَإِنْ حَذَفَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا اقْتَضَى التَّرْتِيبَ فِي الْبَطْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَقَطْ وَيَكُونُ بَعْدَهُمَا مُنْقَطِعَ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ، ثُمَّ وَلَدِ أَخِيهِ، ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لِأَخِيهِ، ثُمَّ حَدَثَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ.

(فَرْعٌ)

اخْتَلَفَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي مَثَلًا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ، أَوْ تَشْرِيكٍ، أَوْ فِي الْمَقَادِيرِ

مِنْ الْبُطُونِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَالتَّرْتِيبُ لَهُ دُونَهُمْ عَمَلًا بِثُمَّ فِيهِ وَبِالْوَاوِ فِيهِمْ، وَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ جَاءَ بِالْوَاوِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي وَبِثُمَّ فِيمَا بَعْدَهُ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي انْعَكَسَ الْحُكْمُ أَيْ: كَانَ التَّرْتِيبُ لَهُمْ دُونَهُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مُتَأَخِّرُ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ الْأَوْلَادِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَقْرَبُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَا وَرَدَ إلَى وَلِتَصْرِيحِهِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ إلَخْ) وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ مَعْرِفَةً، وَلَعَلَّ هَذَا سَبَبُ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْجَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَدَلًا إلَخْ)، أَوْ عَلَى إضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ: وَقَفْتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ دَلَالَةَ ثُمَّ عَلَى التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَوَّاهَا) كَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مُصَحَّحَةٍ، وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ فَالْآيَةُ، ثُمَّ سَوَّاهُ (قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ) أَيْ: عَلَى الْإِشْكَالِ بِالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلِتَصْرِيحِهِ) أَيْ: الْوَقْفِ عَطْفٌ عَلَى دَلَالَةِ ثُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ التَّرْتِيبِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْوَاوِ بِصُوَرِهَا الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَعُمِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: وَعَمِلَ بِهِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيمَنْ بَعْدَ الْبُطُونِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِهِ) أَيْ: بِالتَّرْتِيبِ (فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: فِيمَنْ بَعْدَ الْبَطْنِ الثَّالِثِ مِنْ الْبُطُونِ الدَّاخِلَةِ فِي قَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهَا صَرَاحَةً وَ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ، ثُمَّ وَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا تَنَاسَلُوا) أَيْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ (قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْمِيمِ وَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الصِّفَةُ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ مَا تَنَاسَلُوا بِالْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهَا بَلْ إنْ ذَكَرَهُ فِيهَا وَفِي الْبَقِيَّةِ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ وَالتَّرْتِيبُ خَاصَّيْنِ بِالطَّبَقَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَإِلَّا اخْتَصَّا بِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ بَعْدَهُمَا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا وَجْهَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ) بِسُكُونِ النُّونِ (حَذَفَهُ) أَيْ: قَيْدَ مَا تَنَاسَلُوا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ إلَخْ) الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى ثَلَاثُ بُطُونٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْدَاهُمَا صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَيُحْتَمَلُ بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّ الشَّارِحَ سَرَى إلَيْهِ هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ شَرْحَيْ الرَّوْضِ، وَالْمَنْهَجِ وَمَتْنِهِمَا اقْتَصَرَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى ذِكْرِ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ حَدَثَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ) ، وَالظَّاهِرُ اسْتِقْلَالُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ الْوَالِدِ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ حَيْثُ يُشَارِكُهُ أَنَّهُ، ثَمَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ الْوَالِدِ حَمَلْنَا اللَّفْظَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَاقِفِ لَهُ فَصَارَ فِي رُتْبَةِ الْوَلَدِ وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّمَا أَعْطَيْنَا وَلَدَ وَلَدِ الْبِنْتِ لِمُجَرَّدِ فَقْدِ ابْنِ الْأَخِ عَلَى أَنَّهُ عَطَفَ هُنَا بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَانْدَفَعَ بَحْثُ الشَّيْخِ ع ش التَّشْرِيكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ حَيْثُ

كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي انْعَكَسَ الْحُكْمُ أَيْ: كَانَ التَّرْتِيبُ لَهُمْ دُونَهُ اهـ وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ مِنْهُ أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَسْتَحِقُّونَ مَعَ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ جَمِيعُ مَا بَعْدَ ثُمَّ مُتَأَخِّرُ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ الْأَوْلَادِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ كُلَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَدْ عَطَفَ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأَوْلَادِ بِالْوَاوِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُشَارَكَةِ وَذَلِكَ لِتَوَسُّطِ ثُمَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَطْفُ عَلَى مَدْخُولِهِمَا وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ (فَرْعٌ)

قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَمُقْتَضَاهُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَنْ دُونَهُمْ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ اهـ فَقَوْلُهُ وَمَنْ دُونَهُمْ شَامِلٌ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لَكِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَقَطْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِفَقَطْ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِهِ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيمَنْ بَعْدَ الْبُطُونِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ: الصِّفَةُ ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَذَفَهُ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) جَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ) الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى ثَلَاثُ بُطُونٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْدَاهُمَا صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَلَدُ وَلَدِ الْبِنْتِ إلَى حُدُوثِ وَلَدِ الْأَخِ فَيَنْقَطِعُ اسْتِحْقَاقُهُ، أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ

ص: 263

وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفُوا، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى مَصَارِيفَ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ وَاحْتَاجَ الْوَقْفُ لِعِمَارَةٍ فَعُمِّرَ وَبَقِيَتْ فَضْلَةٌ بِأَنَّهَا تُصْرَفُ لِمَا تَجَمَّدَ لِتِلْكَ الْمَصَارِيفِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ قَدَّمَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ.

(وَلَا يَدْخُلُ) الْأَرِقَّاءُ مِنْ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْخُنْثَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَنِّي أَوْ بَنَاتِي لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ

يُشَارِكُهُ أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: حَلَفُوا إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّ أَبَاهُمْ مَثَلًا وَقَفَ وَقْفَهُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ فَقَطْ وَأَقَامُوا بِذَلِكَ بَيِّنَةً، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَقَامَ غَيْرُهُمْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ مَعًا وَلَمْ تُسْنِدْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الْوَقْفَ لِتَارِيخٍ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ تَصْدِيقَ ذِي الْيَدِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ مُسْتَنِدَةً إلَى الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا، وَمِنْهُ أَيْضًا يُعْلَمُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ إنْسَانًا كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مَحَلَّاتٍ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ وَقَفَهَا وَأَقَامَ عَلَيْهَا نَاظِرًا فَتَصَرَّفَ النَّاظِرُ فِيهَا بَقِيَّةَ حَيَاةِ الْوَاقِفِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ أَيْضًا، ثُمَّ إنَّ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَهُوَ أَنَّهُمْ إنْ أَقَامُوا بِذَلِكَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً وَبَيَّنَتْ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وَضْعِ هَذَا الْوَاقِفِ الثَّانِي يَدَهُ عَلَيْهِ قُدِّمُوا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّاظِرِ بِمُقْتَضَى وَضْعِ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي الْوَقْفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى يَدِ الْوَاقِفِ وَتَصَرُّفِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّاظِرُ) أَيْ: وَلَوْ امْرَأَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الشَّخْصَ لَا يُثْبِتُ لِغَيْرِهِ حَقًّا بِيَمِينِهِ وَهُوَ هُنَا يُثْبِتُ بِيَمِينِهِ حَقًّا لِأَهْلِ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِلَا يَمِينٍ اهـ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي قَبْلَ الْفَصْلِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَصَارِيفَ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ) أَيْ: كَأَنْ وَقَفَ مَا يُصْرَفُ مِنْ رِيعِهِ مِقْدَارُ كَذَا لِقُرَّاءٍ، أَوْ نَحْوِهِمْ، وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ لِلْفُقَرَاءِ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّ الْمَصَارِيفَ كَانَتْ نِصْفَ الرَّيْعِ مَثَلًا وَكَانَ مَا فَضَلَ عَنْ الْعِمَارَةِ النِّصْفُ فَأَقَلُّ دُفِعَ لِلْمَصَارِيفِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمَصَارِيفَ قَبْلَ الْعِمَارَةِ كَانَتْ لَا تَسْتَغْرِقُ إلَّا النِّصْفَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ مَا فَضَلَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَعَمَّرَ) أَيْ: بِمَا حَصَلَ مِنْ غَلَّتِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ فِي مُدَّةِ الْعِمَارَةِ مَا يَفِي بِالْمَصَارِيفِ الَّتِي عَيَّنَهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لِتِلْكَ الْمَصَارِيفِ) لَعَلَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِمَنْ تَجَمَّدُ لَهُ تِلْكَ الْمَصَارِيفُ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) لَوْ عَتَقُوا يَنْبَغِي الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ وَفَارَقَ عَدَمَ دُخُولِ الْأَرِقَّاءِ هُنَا عَمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَبْدٍ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ بِأَنَّهُ إذَا خَصَّ الْأَرِقَّاءَ كَانَ التَّخْصِيصُ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَلَا يُحْتَمَلُ هُنَا غَيْرُهُمْ، وَالْأَصْلُ حَمْلُ التَّصَرُّفِ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِذَا لَمْ يَخُصَّهُمْ وَذَكَرَ الْأَوْلَادَ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إلَى لِسَادَاتٍ، وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ، بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلَادٌ إلَّا أَرِقَّاءَ اهـ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَقْفَ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَنَاتِي) أَوْ لِمَنْعِ الْجَمْعِ وَالْخُلُوِّ مَعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ إلَخْ)

مَعَهُ وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ إلَخْ) هَلَّا دَخَلُوا وَكَانَ الْوَقْفُ عَلَى سَادَاتِهِمْ كَمَا لَوْ خَصَّهُمْ فَقَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الْأَرِقَّاءِ، أَوْ ذَكَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى سَادَاتِهِمْ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى عَبْدٍ كَانَ وَقْفًا عَلَى سَيِّدِهِ وَيُجَابُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إذَا خَصَّ الْأَرِقَّاءَ كَانَ التَّخْصِيصُ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَادَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ وَلَا يُحْمَلُ هُنَا غَيْرُهُمْ، وَالْأَصَحُّ حَمْلُ التَّصَرُّفِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِذَا لَمْ يَخُصَّ وَذَكَرَ الْأَوْلَادَ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إلَى السَّادَاتِ، وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ، بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْلَادٌ إلَّا أَرِقَّاءَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ) لَوْ عَتَقُوا يَنْبَغِي الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوقَفُ عِنْدَ تَحَقُّقِ أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَاحْتَجَّ بِمَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيُّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدٌ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقَفَ تَبَيَّنَ فَإِنْ بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمُوقَفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أُشْكِلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أَشْكَلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيِّدُ

ص: 264

نَصِيبُهُ الْمُتَيَقِّنُ لَهُ لَوْ اتَّضَحَ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ النِّكَاحِ فِي ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ لَا شَيْءَ لِلْمُسْلِمَاتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ هُنَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبَيُّنَ ثَمَّ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ التَّبَيُّنَ مُمْكِنٌ فَوَجَبَ الْوَقْفُ إلَيْهِ، وَالْكُفَّارُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ الْمُرْتَدُّ يَنْبَغِي وَقْفُ دُخُولِهِ عَلَى إسْلَامِهِ وَلَا (أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ) الذُّكُورِ، وَالْإِنَاثِ (فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ) ، وَالنَّوْعَانِ مَوْجُودَانِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ بَلْ وَلَدُ وَلَدِهِ

وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ (تَنْبِيهٌ)

يَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى الْمُتَيَقِّنُ فِيمَا إذَا فُوضِلَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ هَذَا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمَالَ يُصْرَفُ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِنَصِيبِ الْخُنْثَى بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ هُوَ الْمُسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَفِيمَنْ عَدَاهُ مَوْجُودٌ وَشَكَّكَا فِي مُزَاحَمَةِ الْخُنْثَى، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ لِلزَّوْجَاتِ بَلْ تُقْسَمُ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ قَالَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَخْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ ابْنِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدٌ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقْفَ تَبَيُّنٍ فَإِنْ بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أُشْكِلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَإِنْ أَبْطَلَهُ أُشْكِلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ

(قَوْلُهُ: الْمُتَيَقِّنِ لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبَيُّنَ إلَخْ) يُؤَيِّدُ هَذَا الْفَرْقَ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِيمَا لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ مِنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ لِأَجْلِ الْإِرْثِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ حَيْثُ لَا يُوقَفُ لِلْمُسْلِمَةِ شَيْءٌ مَعَ إمْكَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُطَلَّقَةَ لِلْيَأْسِ مِنْ الْبَيَانِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ دُونَ مَا لَوْ مَاتَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّ التَّبَيُّنَ مُمْكِنٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي خُنْثَى يُرْجَى اتِّضَاحُهُ وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَانِ لَا مَنْ لَا يُرْجَى كَمَنْ لَهُ ثُقْبَةٌ كَثُقْبَةِ الطَّائِرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وَحْدَهُ إلَى وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) عَطْفٌ عَلَى الْخُنْثَى ش اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقُهُمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْت عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ أَيْ: جِهَةُ الْأَوْلَادِ وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَقَفَ دُخُولَهُ عَلَى إسْلَامِهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِسْلَامِ نَفْسُ دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ فِيمَا مَضَى فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ أَوْ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ تَبَيُّنُ الدُّخُولِ مِنْ حِينِ الْوَقْفِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي وَلَدِ اللِّعَانِ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالنَّوْعَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَكَأَنَّهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا إلَى، أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ أَيْ وَحْدَهُ، وَالْأَوْجَهُ وَقَوْلُهُ قَرِينَةُ الْجَمْعِ إلَى وَلَا يَدْخُلُ (قَوْلُهُ: وَالنَّوْعَانِ مَوْجُودَانِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ: وَلَدُ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ

الْوَقْفَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمَنْفِيَّ اسْتَحَقَّ أَيْ: حَتَّى مِنْ الرُّبْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا التَّأْيِيدُ وَإِنَّمَا كَانَ يُؤَيِّدُ لَوْ وَقْفَنَا لِلْمَنْفِيِّ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ هُنَا إذَا اتَّضَحَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ حَتَّى مِنْ الْحَاصِلِ قَبْلَ الِاتِّضَاحِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا

(قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ) عُطِفَ عَلَى الْخُنْثَى ش (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ وَاسْتِحْقَاقُهُمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحَرْبِيِّ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْت عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ أَيْ: جِهَةُ الْأَوْلَادِ وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ) أَيْ: وَصِحَّةُ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ

ص: 265

وَكَذَا أَوْلَادُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَحْمِلُوا اللَّفْظَ عَلَى مَجَازِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَتْ اتَّجَهَ دُخُولُهُمْ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجِّحٌ وَهُوَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَاعَاةُ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا فَرَجَّحْته وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ خَيْرَانَ قَطَعَ بِدُخُولِهِمْ عِنْدَ إرَادَتِهِمْ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا صَوْنًا لَهُ عَنْ الْإِلْغَاءِ نَعَمْ إنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَ إلَيْهِ أَيْ: وَحْدَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ بَعِيدٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ

(وَتَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ) قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ (فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ) لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِهِمْ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الرَّجُلُ (عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ) ، أَوْ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ مَثَلًا الْهَاشِمِيَّةِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ لَيْسُوا كَذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُونَ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بَلْ إلَى آبَائِهِمْ «وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَسَنِ رضي الله عنه أَنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» مِنْ خَصَائِصِهِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَوْلُهَا

إلَخْ) أَيْ: وَصِحَّةُ النَّفْيِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَوْلَادُ إلَخْ) أَيْ: لَا تَدْخُلُ أَوْلَادُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ

(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا أَيْ: مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِالدُّخُولِ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ شَرْطَهُ عَلَى قَاعِدَتِهِ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ، وَالْكَلَامُ هُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ: الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْمَجَازِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمْت) أَيْ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ كَانَ وَنَصَبَ قَرِينَةً عَلَى دُخُولِهِمْ كَقَوْلِهِ رِفْقًا بِأَوْلَادِ أَوْلَادِي، أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا وَهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ، بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَارِقُ عَنْ الْأَوْلَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِيهَا وَلَدُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ بِخِلَافِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ إلَّا أَبٌ وَأُمٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ دُخُولُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ أَيْ: الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ أَرَادَ جَمِيعَهُمْ دَخَلَ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ قَطْعًا، أَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي لِصُلْبِي لَمْ يَدْخُلُوا قَطْعًا اهـ

(قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَتِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: مُرَجِّحٌ) أَيْ: لِعَدَمِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِمْ) أَيْ: بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ لِشُمُولِ الْمَجَازِ الَّذِي دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ لِلْجَمِيعِ، أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَانْقَرَضَتْ أَوْلَادُهُ صُرِفَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَادٌ صُرِفَ لَهُمْ وَلَا يُشَارِكُهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ، ثَمَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوْلَادِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: وَحْدَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَقْفَ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَجَدْت) فِيهِ أَنَّ الِاسْمَ وَلَوْ جَامِدًا حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تُحْتَمَلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي الْمَوْجُودِينَ دَخَلَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ) فَيَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ فِي الرَّيْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ رحمه الله اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: قَرِيبُهُمْ إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ إلَى؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ (قَوْلُهُ: وَبَعِيدُهُمْ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: فِي غَيْرِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَكَذَا أَوْلَادٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: الرَّجُلُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَالٍ مَحْذُوفَةٍ مِنْ الرَّجُلِ وَ (قَوْلُهُ: الْهَاشِمِيَّةُ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ أَيْ: إلَّا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مُطْلَقًا عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ، أَوْ وَهُوَ إلَخْ الْهَاشِمِيَّةُ (قَوْلُهُ مَثَلًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْهَاشِمِيَّةِ، أَوْ عَلَوِيٌّ الْعَلَوِيَّةُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِ الْهَاشِمِيِّ لَيْسُوا هَاشِمِيَّةً (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُونَ إلَخْ) أَيْ: أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ: أَوْلَادَ بَنَاتِ

قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَتِهِمْ) أَيْ بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ

(قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَطْعًا) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجَمِيعِ لِشُمُولِ الْمَجَازِ الَّذِي دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ لِلْجَمِيعِ، أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) هَذَا الْبَحْثُ هُوَ الظَّاهِرُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرَّيْعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ اهـ

(قَوْلُهُ: الرَّجُلُ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ:

ص: 266

ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ فِيهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ إذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِانْتِسَابِ اللُّغَوِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ فِي النِّكَاحِ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالِابْنِ فِي النَّسَبِ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ عِنْدَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَالْحَمْلِ الْحَادِثِ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَبَنُو زَيْدٍ لَا يَشْمَلُ بَنَاتِهِ بِخِلَافِ بَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ وَذَكَرَا فِي الْآلِ فِي الْوَصِيَّةِ كَلَامًا لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا.

(فَائِدَةٌ)

يَقَعُ فِي كِتَابِ الْأَوْقَافِ وَمَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ تَأْسِيسٌ لَا تَأْكِيدٌ فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ الْمَعْرُوفِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ الِاتِّصَافِ حَقِيقَةً بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْوَقْفِ حَالَ مَوْتِ مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ فِي إفَادَةِ هَذَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ، وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَيَقَعُ فِيهَا أَيْضًا لَفْظُ النَّصِيبِ، وَالِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ فِي أَنَّهُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ النَّصِيبَ الْمُقَدَّرَ مَجَازًا لِقَرِينَةٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَكَادَ السُّبْكِيُّ أَنْ يَنْقُلَ إجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْأَقْرَبُ إلَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَاللُّغَةِ أَنَّ ذَا الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا الْمَحْجُوبَ بِغَيْرِهِ يُسَمَّى مَوْقُوفًا عَلَيْهِ لِشُمُولِ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ قَالَ وَإِذَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ نَصِيبٌ بِالْقُوَّةِ بَلْ بِالْفِعْلِ إذْ الْمَوْقُوفُ عَلَى انْقِرَاضِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ أَخْذُهُ لَا دُخُولُهُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ ثُمَّ بِنْتَيْهِ وَعَتِيقِهِ فُلَانٍ؛ عَلَى أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَتْ مِنْهُمَا تَكُونُ حِصَّتُهَا لِلْأُخْرَى فَتُوُفِّيَتْ إحْدَاهُمَا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ بَعْدَ الْوَقْفِ، ثُمَّ مُحَمَّدٌ عَنْ الْأُخْرَى وَفُلَانٌ بِأَنَّ لَهَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْعَتِيقِ الثُّلُثَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمَّا جَعَلَ الْعَتِيقَ فِي مَرْتَبَتِهِمَا خَشِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا انْفَرَدَ مَعَ إحْدَاهُمَا فَيُنَاصِفُهَا فَأَخْرَجَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى إلَى آخِرِهِ وَبَيَّنَ أَنَّ إحْدَاهُمَا مَتَى انْفَرَدَتْ مَعَ الْعَتِيقِ لَمْ تُنَاصِفْهُ بَلْ تَأْخُذْ ضِعْفَهُ وَبَيَّنْت فِي الْفَتَاوَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّصِيبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ

الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْوَاقِعِ) بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: حَتَّى يُحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ: الِانْتِسَابُ إلَى الْمَرْأَةِ هُنَا وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ أَنَّ هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ) أَيْ بِذَلِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَيَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ فَيُوقَفُ نَصِيبُهُ انْتَهَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ الْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ سم عَلَى حَجّ قَوْلٌ وَفِي حَمْلِ الْوَلَدِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا حَمْلٌ نَظَرٌ لَا يُخْفَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَدْ انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ هُنَا فَلَيْسَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةٍ إلَخْ) لَا يُخْفَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مِنْ ذَلِكَ فَرْعُ دُخُولِهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ أَيْ: قَبْلَ انْفِصَالِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَنُو زَيْدٍ لَا يَشْمَلُ بَنَاتِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِزَيْدٍ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا بَنَاتٌ لَكِنْ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدَ الْوَلَدِ مِنْ الْحَمْلِ عَلَيْهِ حَمْلُ بَنِي زَيْدٍ حِينَئِذٍ عَلَى بَنَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ) خُلَاصَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ إلَى قَوْلِهِ وَيَقَعُ فِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: يَقَعُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَقَعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: تَأْسِيسٌ) أَيْ: مُفِيدٌ لِمَا لَمْ يُفِدْهُ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَالَ مَوْتِ مَنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاتِّصَافِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُسْتَحَقِّينَ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ انْتَقَلَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِمَنْ فَوْقَهُ اهـ ع ش وَيُعْلَمُ تَصْوِيرُهُ عَمَّا يَأْتِي آنِفًا بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَفْتَيْت فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: التَّأْسِيسِ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَقَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَخْتَصُّ إلَخْ) قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: الِاخْتِصَاصُ بِالْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ: الْحَمْلَ عَلَى مَا يَعُمُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت) أَيْ: عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَبَيَّنْتُ فِي الْفَتَاوَى إلَخْ مُشْعِرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِنْتَيْهِ وَعَتِيقِهِ) الضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ عَلَى مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْبِنْتَيْنِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَحَدِهِمَا وَضَمِيرُ مَرْتَبَتِهِمَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْتَيْت وَ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ: لِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: ذَلِكَ الْإِفْتَاءَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ الْخِلَافُ) أَيْ: الْمَارُّ بِقَوْلِهِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَعُمُّ إلَخْ، أَوْ يَخْتَصُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِ

وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَالنَّسْلِ، وَالْعَقِبِ فَيَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ فَيُوقَفُ نَصِيبُهُ اهـ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ مَثَلًا حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ الْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ لَا يُخْفَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مِنْ ذَلِكَ فَرْعُ دُخُولِهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ أَيْ: قَبْلَ انْفِصَالِهِ.

(قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَجَازُ الْقَرِينَةِ وَقَوْلِهِ، وَالْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ

ص: 267

كَمَا هُنَا

ثُمَّ رَأَيْتنِي ذَكَرْت فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى مَا حَاصِلُهُ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْمُشَارَكَةُ هَلْ يُحْمَلَانِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ نَظَرًا لِقَصْدِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ لَا يَحْرِمُ أَحَدًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، أَوْ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ، وَالْحَقِيقَةُ لَا تَنْصَرِفُ عَنْ مَدْلُولِهَا بِمُجَرَّدِ غَرَضٍ لَمْ يُسَاعِدْهُ اللَّفْظُ، فِيهِ اضْطِرَابٌ طَوِيلٌ وَاَلَّذِي حَرَّرْته فِي كِتَابِي سَوَابِغِ الْمَدَدِ أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِيَ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْأَوَّلِ وَرَدَّ عَلَى السُّبْكِيّ وَآخَرِينَ وَمِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِمَادَهُمْ لَهُ أَعْنِي الْأَوَّلَ.

(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ) ، أَوْ مَوْلَاهُ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَلَهُ مُعْتِقٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَوْ عَصَبَتُهُ (وَمُعْتَقٌ) تَبَرُّعًا أَوْ وُجُوبًا بِفَتْحِهَا، أَوْ فَرْعُهُ صَحَّ وَ (قُسِّمَ بَيْنَهُمَا) بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ (وَقِيلَ يَبْطُلُ) لِإِجْمَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مُجْمَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْعَامِّ فَيُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ بِقَرِينَةٍ وَكَذَا عِنْدَ عَدَمِهَا قِيلَ عُمُومًا وَقِيلَ احْتِيَاطًا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهُوَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ وَأَمَّا الْأُخُوَّةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَتَصْدُقُ عَلَى مَنْ طَرَأَ

السَّابِقِ مَجَازُ الْقَرِينَةِ وَقَوْلِهِ الْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ سم وَسَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ عِنْدَ إطْلَاقِ النَّصِيبِ، وَالْقَرِينَةُ حَالِيَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي نَظَرًا لِقَصْدِ الْوَاقِفِ إلَخْ، وَمَا هُنَا عِنْدَ انْضِمَامِ لَفْظٍ إلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُنَا) أَيْ: فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ، وَلَعَلَّ الدَّالَّ عَلَى ذَلِكَ هُنَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِيَ) أَيْ: الِاخْتِصَاصَ بِالْحَقِيقِيِّ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الثَّانِي (رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَتُقْسَمُ غَلَّةُ الْوَقْفِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْبِنْتِ الْمَوْجُودَةِ، وَالْعَتِيقِ نِصْفَيْنِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْبِنْتِ الثُّلُثَيْنِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَنَصِيبُهَا لِلْأُخْرَى بَلْ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّصِيبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: الْحَمْلِ عَلَى النَّصِيبِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت إلَخْ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَوْلًى وَاحِدٍ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تَحْتَمِلُ إلَخْ الصِّحَّةُ وَحَمْلُ الْجَمْعِ عَلَى مَنْ يَحْدُثُ مِنْ عَصَبَةِ الْمَوْجُودِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْلَاهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالصِّفَةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ مُعْتَقٌ وَمُعْتِقٌ) قَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعَصَبَةُ الْآخَرِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ كُلٌّ مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ وُجِدَتْ طَبَقَاتٌ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعُ مُطْلَقًا، أَوْ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَقَدْ يَتَبَادَرُ الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ تَبَرُّعًا إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبًا) كَأَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ، أَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم كَعَنْ كَفَّارَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ) أَيْ: لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً اهـ سم أَيْ: خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ نِصْفَيْنِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ لَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ.

(قَوْلُهُ: حَالَ الْوَقْفِ) أَيْ لِكَوْنِهِمَا أَرِقَّاءَ (وَلَا حَالَ الْمَوْتِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا وَلَاءَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِعَصَبَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِإِجْمَالِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ الْمَبْنِيِّ عَلَى إجْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الضَّعِيفِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: الْمُشْتَرَكَ (قَوْلُهُ: لِقَرِينَةٍ) أَيْ: مُعَمَّمَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ إلَخْ (عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ: الْقَرِينَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: قِيلَ عُمُومًا وَقِيلَ احْتِيَاطًا) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُخَالَفَةِ بِحَمْلِ الْعُمُومِ عَلَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ) إلَى قَوْلِهِ وَرَّدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: شَارَكَهُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْقَرَضَ الْمَوْجُودُ حِينَ الْوَقْفِ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ لَا يُصْرَفُ لِلْآخَرِ الْحَادِثِ وَيَكُونُ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ) أَيْ: مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِ الْمُتَوَاطِئِ وَهُوَ الَّذِي اتَّحَدَ مَعْنَاهُ فِي أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: فَيَصْدُقُ) أَيْ: اسْمُ الْأُخُوَّةِ (عَلَى مَنْ طَرَأَ) فَيَسْتَحِقُّ الْوَقْفَ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ الْوَاقِفُ بِالْمَوْجُودِينَ حَالَ الْوَقْفِ اهـ

ضَعِيفَةٌ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَوْلًى وَاحِدٌ فَهَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَهُ مُعْتِقٌ وَمُعْتَقٌ) قَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعَصَبَةُ الْآخَرِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ كُلٌّ مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ عَصَبَتِهِ، أَوْ وُجِدَتْ طَبَقَاتٌ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعُ مُطْلَقًا، أَوْ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَقَدْ يَتَبَادَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبًا) كَعَنْ كَفَّارَةٍ

(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ) أَيْ: لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي دُخُولُهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُطْلَقًا، أَوْ إذَا كَانَا مِنْ نَوْعِ الْمَوْجُودِ حِينَ الْوَقْفِ عَلَى مُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَمَا قِيلَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى نَوْعٍ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْمَوْجُودِ مِنْهُ بَلْ يَسْتَحِقُّ الْحَادِثَ مِنْهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ فَإِنَّ الْحَادِثَ بَعْدَ الْوَقْفِ يَسْتَحِقُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْقَرَضَ الْمَوْجُودُ حَالَ الْوَقْفِ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ لَا يُصْرَفُ لِلْآخَرِ الْحَادِثِ بَلْ يَكُونُ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا آخَرَ

(قَوْلُهُ:

ص: 268

وَرُدَّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا، وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَسْفَلَ دَخَلَ أَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا لَا مَوَالِيهِمْ وَقَاسَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَعْلَى وَرُدَّ بِأَنَّ نِعْمَةَ وَلَاءِ الْمُعْتَقِ تَشْمَلُ فُرُوعَ الْعَتِيقِ فَسُمُّوا مَوَالِيَ بِخِلَافِ نِعْمَةِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمُعْتَقِ بِخِلَافِ فُرُوعِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الْوَلَاءِ لِعَصَبَةِ السَّيِّدِ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ (وَالصِّفَةُ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَدْلُولَهَا النَّحْوِيَّ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ (الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى جُمَلٍ)، أَوْ مُفْرَدَاتٍ وَمَثَّلُوا بِهَا لِبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُمَلِ مَا يَعُمُّهَا (مَعْطُوفَةٍ) لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ (تُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ كَوَقْفٍ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي) وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ (وَإِخْوَتِي وَكَذَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَلَيْهَا) أَيْ: عَنْهَا.

(وَ) كَذَا (الِاسْتِثْنَاءُ إذَا عُطِفَ) فِي الْكُلِّ (بِوَاوٍ كَقَوْلِهِ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ، أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ كَالصِّفَةِ وَالْحَالِ وَالشَّرْطِ، وَمِثْلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِجَامِعِ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ وَمَثَّلَ الْإِمَامِ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْت عَلَى بَنِّي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْت عَلَى خَدَمِي بَيْتِي إلَّا أَنْ يَفْسُقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَيْ، أَوْ إنْ احْتَاجُوا، وَأَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ عَلَى الْجُمَلِ فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ رُجُوعَهَا لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِالصِّيغَةِ وَالصِّفَةِ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةً وَقَدْ يُجَابُ عَنْ اسْتِبْعَادِهِ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْكُلِّ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَادِّعَاءُ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الْإِمَامُ خَارِجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ وُقُوفٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْكَلَامُ فِي وَقْفٍ وَاحِدٍ مَمْنُوعٌ إذْ مَلْحَظُ الرُّجُوعِ لِلْكُلِّ مَوْجُودٌ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ رَدُّهُ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ مَا قَالَاهُ هُنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الطَّلَاقِ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي

مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ) أَيْ: لَفْظًا (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ: الرَّدُّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَسْفَلَ) أَيْ: بِأَنْ أَعْتَقَهُمْ (قَوْلُهُ: لَا مَوَالِيهِمْ) أَيْ: لَا يَدْخُلُ عَتِيقُ الْعَتِيقِ (قَوْلُهُ وَقَاسَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ إلَخْ) أَيْ: فَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ: الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: الرَّدُّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ) خَبَرُ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَثَّلُوا بِهَا) أَيْ: الْمُفْرَدَاتِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعْطُوفَةٌ) أَيْ: بِحَرْفٍ مُشْتَرَكٍ اهـ مَنْهَجٌ وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهَا) أَيْ الْمُتَعَاطِفَاتِ (كَلَامٌ طَوِيلٌ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُحْتَاجِي) هُوَ الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمُحْتَاجِينَ هُوَ الصِّفَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ) أَيْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمُحْتَاجِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ:، وَالْمُغْنِي، وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ أَخْذِ الزَّكَاةِ لَوْلَا مَانِعُ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا حَتَّى يُصْرَفُ لِلْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ أَيْضًا مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَنِيَّ بِكَسْبٍ لَا يَأْخُذُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْأَخْذُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُحْتَاجِ مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْمَالِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ إلَخْ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ، أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ، أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ تَعَزَّبَتْ إلَخْ اهـ

(قَوْلُهُ: كَالصِّفَةِ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمُتَعَلِّقَاتِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى بَنِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَشَدِّ الْيَاءِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ إلَخْ) مِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَأَخِّرِ وَ (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ إنْ احْتَاجُوا) مِثَالُ الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ) الْأَوْلَى، أَمَّا الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَ (قَوْلُهُ: وَالصِّفَةُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْأُولَى) أَيْ: مِنْ الْجُمَلِ خَبَرُ وَالصِّفَةُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ عَنْ اسْتِبْعَادِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اسْتِبْعَادِ الْإِسْنَوِيِّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ نَظِيرُهُ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا بَعْدَهَا فَكَيْفَ يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمُ اسْتِبْعَادٍ فِيهَا فَيَصْلُحُ مَا ذُكِرَ جَوَابًا إلْزَامِيًّا لَا تَحْقِيقِيًّا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَكَذَا فِي سم إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: خَارِجٌ إلَخْ) خَبَرُ ادِّعَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ مَلْحَظُ إلَخْ) وَهُوَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي جَمِيعٍ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ رَدُّهُ) أَيْ ابْنِ الْعِمَادِ

(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) خَبَرُ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ

وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ الْمَرْدُودِ كَرَدِّهِ، وَرَدُّ رَدِّ رَدِّهِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ أَحَدٌ مِنْ جِنْسِ الْمَوْجُودِ شَارَكَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ) أَيْ: فَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مُحْتَاجِي) هُوَ الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْفُذُ حِينَئِذٍ مُرَاجَعَةُ الْوَاقِفِ إنْ أَمْكَنَتْ اهـ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ أَخْذِ الزَّكَاةِ لَوْلَا مَانِعُ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا حَتَّى يَصْرِفُ لِلْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ أَيْضًا م ر.

(قَوْلُهُ: كَالصِّفَةِ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمُتَعَلِّقَاتِ ش

(قَوْلُهُ: فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) لَا يُخْفَى أَنَّ قِيَاسَ اسْتِبْعَادِهِ فِي الْمُتَقَدِّمَةِ اسْتِبْعَادُهُ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ جُمْلَتِهَا أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ) إنْ أَرَادَ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الْجُمَلِ فَالْمُتَوَسِّطُ فِي الْجُمَلِ يَطْرُقُهَا هَذَا الِاسْتِبْعَادُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ، أَوْ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الْمُفْرَدَاتِ لَمْ يُفِدْ لِظُهُورِ الْفَرْقِ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِمَا قَبْلَهَا، ثُمَّ قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَهَا) فِيهِ نَظَرٌ

ص: 269

الْمُتَوَسِّطَةِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ عَوْدَهُ لِلْأَخِيرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ فَلَا يُزِيلُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا قُوَّةَ وَهُنَا الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَالٍّ فَتَأَمَّلْهُ وَخَرَجَ بِتَمْثِيلِهِ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَبِاشْتِرَاطِهَا فِيمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ كَانَ الْعَطْفُ، بِثُمَّ، أَوْ الْفَاءِ فَيَخْتَصُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالْأَخِيرِ أَيْ: فِيمَا تَأَخَّرَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا جَامِعٌ وَضْعًا بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ، وَبِعَدَمِ تَخَلُّلِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا لَوْ تَخَلَّلَ كَوَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَخْتَصُّ بِالْأَخِيرِ وَبَحَثَ شَارِحٌ أَنَّ الْجُمَلَ الْغَيْرَ الْمُتَعَاطِفَةِ لَيْسَتْ كَالْمُتَعَاطِفَةِ وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ.

(فُرُوعٌ)

ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ وَنُوزِعَ فِيهِ أَيْ: بِأَنَّ قِيَاسَ الْأَوْلَادِ الدُّخُولُ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا مُقَابِلَ لَهُ يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ فَإِنَّ لَهُ مُقَابِلًا كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَخَوَاتُ فَلَمْ يَشْمَلْهُنَّ وَدُخُولُ الْإِنَاثِ فِي {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11] قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَطَلَ حَقُّهَا بِتَزَوُّجِهَا وَلَمْ يَعُدْ بِتَعَزُّبِهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ؛ لِأَنَّهُ أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا بِصِفَةٍ وَبِالتَّعَزُّبِ وُجِدَتْ

بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ لَا بِمَا قُبَيْلَهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ هَذَا كَلَامٌ مُقْتَضَبٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يُخْفَى اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَوْدُ الْأَخِيرُ أَوْفَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ يُبْقِي الْعِصْمَةَ وَعَدَمَهُ يُزِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يُثْبِتُ نَقِيضَ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ عَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ بِأَنَّ صِيغَةَ الطَّلَاقِ صَرِيحَةٌ فِي وُقُوعِهِ فَلَا يَمْنَعُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ لَكَانَ أَوْلَى فِي مُرَادِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا يُوجِبُ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْكُلِّ لَا عَدَمِهِ كَمَا لَا يُخْفَى اهـ.

(قَوْلُهُ: هُنَا) الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ بِشَدِّ النُّونِ أَيْ: فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَمْثِيلِهِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لَهُ فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِي الْبُرْهَانِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ قَالَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ الْعَطْفِ بِحَرْفٍ جَامِعٍ كَالْوَاوِ، وَالْفَاءِ وَثُمَّ انْتَهَى وَهَذَا الْمُخْتَارُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمْثِيلُهُ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَاشْتِرَاطُهَا فِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بِهَا فَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ تَخَلُّلٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِتَمْثِيلِهِ، ثُمَّ هُوَ إلَى الْفُرُوعِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ (بِالْأَخِيرِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَقْدِيمُ الصِّفَةِ عَلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ كَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا فِي عَوْدِهَا إلَى الْجَمِيعِ وَكَذَا الْمُتَوَسِّطَةُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيتَهُ انْتَهَى وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ الِاسْتِثْنَاءُ، وَاعْلَمْ أَنَّ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يَعْتِقْ اهـ

(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فُرُوعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فُقَرَاءُ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَاقِفِ أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ تَتَعَيَّنْ م ر كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ بِهَا الْوَقْفَ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ إلَخْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ) أَيْ: لَفْظَ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ: فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ) الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ: قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ) الْأَوْلَى مَجَازِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى وَيُوَافِقُ (قَوْلُهُ: عَلَى زَوْجَتِهِ)، أَوْ بَنَاتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أُمُّ، وَالِدِهِ) أَيْ: كَأَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا تَبَعًا لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ: اسْتِقْلَالًا وَبِهَذَا يَزُولُ التَّعَارُضُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ

وَلَعَلَّهُ مَعْكُوسٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَوْدُ لِلْأَخِيرِ أَوْفَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ يُبْقِي الْعِصْمَةَ وَعَدَمَهُ يُزِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ: فُرُوعٌ إلَخْ) فَرْعٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَمَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فُقَرَاءُ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَقْفِ اهـ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَقْفِ، أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ

ص: 270

وَتِلْكَ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ وَبِالتَّعَزُّبِ لَمْ يَنْتَفِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ أَحَدٌ عَلَى حَلِيلَتِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إفْتَاءُ الشَّرَفِ الْمَنَاوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَوْدِ اسْتِحْقَاقِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ غَرَضَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ احْتِيَاجُهَا وَقَدْ وُجِدَ بِتَعَزُّبِهَا.

وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى، ثُمَّ افْتَقَرَ لَا يَسْتَحِقُّ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ الْقَاضِي بِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ وَهُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ كَمَا مَرَّ وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ هُنَا رَبْطُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَقْرِ لَا غَيْرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا تَقَرَّرَ فِي إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِذَا وُجِدَ الْفَقْرُ وَلَوْ بَعْدَ الْغِنَى اسْتَحَقَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ وَقَفَ، أَوْ أَوْصَى لِلضَّيْفِ صُرِفَ لِلْوَارِدِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا وَلَا يُدْفَعُ لَهُ حَبٌّ إلَّا إنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَقْرُ الظَّاهِرُ لَا قَالَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَالْبُرْهَانُ الْمَرَاغِيَّ وَغَيْرُهُمَا وَمَنْ شَرَطَ لَهُ قِرَاءَةَ جُزْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ كَفَاهُ قَدْرُ جُزْءٍ وَلَوْ مُفَرَّقًا وَنَظَرًا انْتَهَى وَفِي الْمُفَرَّقِ نَظَرٌ وَلَوْ قَالَ لِيُتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهِ فِي رَمَضَانَ، أَوْ عَاشُورَاءَ فَفَاتَ تُصُدِّقَ بَعْدَهُ وَلَا يُنْتَظَرُ مِثْلُهُ نَعَمْ إنْ قَالَ فِطْرًا لِصُوَّامِهِ انْتَظَرَهُ وَأَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِ أَبِي كُلَّ جُمُعَةٍ يُسَنُّ بِأَنَّهُ إنْ حَدَّ الْقِرَاءَةَ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعَيَّنَ لِكُلِّ سَنَةٍ غَلَّةً اُتُّبِعَ وَإِلَّا بَطَلَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ إلَّا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ انْتَهَى وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْوَقْفِ بِالْوَصِيَّةِ إنْ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ وَوَجْهُ بُطْلَانِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَمَعْرِفَةُ مُسَاوَاةِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَعَدَمُهَا مُتَعَذِّرَةٌ

وَأَمَّا الْوَقْفُ الَّذِي لَيْسَ كَالْوَصِيَّةِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَحْذُورٌ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ إذَا قَرَّرَ مَنْ يَقْرَأُ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ مَا شَرَطَ مَا دَامَ يَقْرَأُ فَإِذَا مَاتَ مَثَلًا قَرَّرَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ وَهَكَذَا وَعَجِيبٌ تَوَهُّمُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةِ كَالْوَصِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ الْوَاقِفُ وَقَفْت هَذَا عَلَى فُلَانٍ لِيَعْمَلَ كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَأَنْ يَكُونَ تَوْصِيَةً لَهُ لِأَجْلِ وَقْفِهِ فَإِنْ عَلِمَ مُرَادَهُ اُتُّبِعَ وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِحْقَاقَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَا لَا يُقْصَدُ عُرْفًا صَرَفُ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِلَّا كَ لِيَقْرَأَ، أَوْ يَتَعَلَّمَ كَذَا فَهُوَ شَرْطٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ فِي وَقَفْت جَمِيعَ أَمْلَاكِي بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ وَقْفِ جَمِيعِ مَا فِي مِلْكِهِ مِمَّا يَصِحُّ وَقْفُهُ

الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتُ اسْتِحْقَاقًا لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحَقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ وَمُقْتَضَى هَذَا وَكَلَامَ ابْنِ الْمُقْرِي وَأَصْلِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَرْمَلَةٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا، وَفِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَعَلَى هَذَا فَلَا سُؤَالَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَتِلْكَ) أَيْ الزَّوْجَةُ، أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَيْ: أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّزَوُّجُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا) فِي كُلٍّ مِنْ الْوَقْفَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى خِلَافِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ، أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ: خِلَافًا لِحَجِّ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِمَا عَلَّلَ مَرَّ بِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ) أَيْ: وَضْعَ اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِد الْوَاقِفِينَ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ الْمَارِّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِرَبْطِ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا بِالْفَقْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ أَوْ أَوْصَى) إلَى قَوْلِهِ قَالَ التَّاجُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْوَارِدِ) أَيْ: سَوَاءٌ جَاءَ قَاصِدًا لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ، أَوْ اتَّفَقَ نُزُولُهُ عِنْدَهُ لِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَاحْتِيَاجِهِ لِمَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَرَطَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفَ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ فَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ، وَالْبَعْضُ أَغْنِيَاءً وَلَمْ تَفِ الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِمَا قُدِّمَ الْفَقِيرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَفَاهُ) أَيْ: الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَيْ فِي تَحَقُّقِهِ (قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ) أَيْ: النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: مِثْلَهُ) أَيْ: مِنْ السَّنَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ: وَقَفْت عَلَى مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ الْوَقْفُ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي دِينَارٍ إلَخْ) أَيْ لَا تَبْطُلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَ) أَيْ الْوَقْفَ

(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ: الْمُسَاوَاةِ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: مُتَعَذِّرَةٌ) خَبَرُ وَمَعْرِفَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَقْفُ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إنْ عَلَّقَ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ صِحَّتُهُ) خَبَرُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَجِيبٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَوَهُّمُ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْنَعْ) أَيْ: الشَّكُّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ) أَيْ: قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ (فِيمَا) أَيْ: فِي عَمَلٍ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ إلَخْ) ، وَالْعُرْفُ مُطَّرِدٌ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي كَبِلَادِ الْعَجَمِ الَّتِي مِنْهَا الْإِمَامُ

الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ فِيهَا الْوَقْفُ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ مَقَاصِدُ الْوَاقِفِينَ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ الْمُسَاوَاةِ ش (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

ص: 271