المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فرع شرط دعوى الشفعة] - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٦

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ

- ‌(فَرْعٌ)أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ

- ‌[فَرْعٌ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَعَادَ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَعَادَ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(فَرْعٌ) ادَّعَى عَلَى آخَرَ تَحْتَ يَدِهِ دَابَّةً أَنَّ لَهُ فِيهَا النِّصْفَ مَثَلًا

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ شَرْطُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ]

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ وَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَذِكْرِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا تُقَدَّرُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَنَافِعَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا

- ‌(فَرْعٌ)اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ]

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ وَالتَّخَيُّرَ فِي فَسْخِهَا وَعَدَمَهُمَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْوَقْف]

- ‌[فَرْعٌ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌[فَرْعٌ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا]

- ‌ الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ

- ‌(فَرْعٌ)مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(فَرْعٌ)الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةُ عِنْدَ الْخِتَانِ

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَتَعْرِيفِهِمَا

- ‌(فَرْعٌ)أَعْيَا بَعِيرَهُ مَثَلًا فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ

- ‌(فَرْعٌ)وَجَدَ بِبَيْتِهِ دِرْهَمًا مَثَلًا وَجَوَّزَ أَنَّهُ لِمَنْ يَدْخُلُونَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمَلُّك اللُّقَطَة وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا]

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

- ‌[فَرْعٌ الْجَعَالَةُ عَلَى الرُّقْيَةِ بِجَائِزٍ]

- ‌(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

الفصل: ‌[فرع شرط دعوى الشفعة]

وَأَطَالَ فِيهِ غَافِلًا عَمَّا قَالَهُ هُنَا عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ مِقْدَارِ سَهْمِهِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مُوهِمًا التَّنَاقُضَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَوَّلُ فِي تَحْدِيدِ الشِّقْصِ الْمَأْخُوذُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّعَى بِهِ وَالثَّانِي فِي حِصَّةِ الشَّفِيعِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَحْدِيدِهَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمُدَّعَى بِهِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَخْذُ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَحَاصِلُ عِبَارَةِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ يَدَّعِي بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَنِّي أَسْتَحِقُّ أَخْذَ مَا اشْتَرَاهُ هَذَا وَهُوَ كَذَا مِنْ أَرْضِ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا حَالًّا مِنْ فُلَانٍ قَبَضَهُ مِنْهُ وَأَنِّي حَالَ عِلْمِي بِذَلِكَ أَشْهَدُ عَلَى أَنِّي طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ فِيهِ وَبَادَرْت لِلْمُشْتَرِي وَطَلَبْت مِنْهُ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ وَقَبْضَ الثَّمَنِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ فَأَثْبَتَهُ وَثَمَنَهُ الشَّفِيعُ سَلَّمَ الثَّمَنَ لَهُ وَتَسَلَّمَ مِنْهُ الشِّقْصَ، وَإِنْ أَنْكَرَ شَرِكَةَ الشَّفِيعِ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا وَعَلَى الشَّفِيعِ إثْبَاتُهَا، وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَ الثَّمَنِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِلْمَهُ، وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وَتَنْظِيرُ الْغَزِّيِّ فِيهِ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّاخِلِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ إقَامَةَ الدَّاخِلِ لَهَا لِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ وَهُوَ ثَابِتٌ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا وَهُنَا لِلدَّفْعِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ

(فَصْلٌ)

فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ

وَالِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الشُّرَكَاءِ إذَا تَعَدَّدُوا أَوْ تَعَدَّدَ الشِّقْصُ وَغَيْرِ ذَلِكَ (إنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ

الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَيْهِ أَيْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي وَأَفْلَسَ بِالثَّمَنِ رَجَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ اهـ.

[فَرْعٌ شَرْطُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ]

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الِاعْتِمَادِ (قَوْلُهُ غَافِلًا عَمَّا قَالَهُ) أَيْ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ) الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُ غَافِلًا إلَخْ أَيْ نِسْبَةُ الْغَفْلَةِ إلَى الْغَزِّيِّ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مُوهِمًا) أَيْ الْبَعْضُ (التَّنَاقُضَ) أَيْ بَيْنَ قَوْلَيْ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ قَوْلَيْهِ (قَوْلُهُ بَلْ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا نَقَلَهُ الْغَزِّيِّ عَنْ الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ وَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ مَا قَالَهُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ لِتَحْدِيدِهَا) أَيْ لِبَيَانِ قَدْرِهَا (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) أَيْ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي شِرْكٌ إلَخْ (قَوْلُهُ هَذَا) الْإِشَارَةُ إلَى الْمُشْتَرِي وَ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ هَذَا وَ (قَوْلُهُ هَكَذَا مِنْ إلَخْ) تَحْدِيدٌ لِلشِّقْصِ وَ (قَوْلُهُ بِثَمَنِ كَذَا إلَخْ) كَقَوْلِهِ (مِنْ فُلَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ قَبَضَهُ مِنْهُ) أَيْ حَاجَةً إلَيْهِ مَعَ جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ الْبَائِعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ. اهـ سم أَقُولُ وَذِكْرُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ خِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِلشُّفْعَةِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا اشْتَرَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَأَثْبَتَهُ) أَيْ الشِّرَاءَ وَ (قَوْلُهُ وَثَمَنَهُ) عُطِفَ عَلَى ضَمِيرِ أَثْبَتَهُ وَ (قَوْلُهُ الشَّفِيعُ) فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ إلَخْ) مِنْ الثُّبُوتِ وَكَانَ الْأَوْلَى كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم وَثَبَتَ جَهْلُهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ) يَعْنِي أَقَامَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى جَهْلِهِ الثَّمَنَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (وَتَنْظِيرُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْغَزِّيِّ وَإِنْ اعْتَرَفَ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ وَالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي لَكِنْ قَالَ: كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَإِنْ صَدَّقَهُ الشَّفِيعُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ فَإِنْ أَنْكَرَ الشَّفِيعُ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ هُوَ صُبْرَةُ طَعَامٍ أَوْ جَوْهَرَةٌ مَجْهُولَةُ الْقِيمَةِ مَثَلًا سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وَفِي سَمَاعِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّاخِلِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُسْمَعَ بَيِّنَتُهُ وَيَحْلِفُ أَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ انْتَهَى. اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّاخِلَةِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْيَدِ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِالْبَيِّنَةِ حَتَّى يُقِيمَ الْخَارِجُ أَيْ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ وَإِقَامَةُ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ فِيمَا إذَا ادَّعَى جَهْلَ الثَّمَنِ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ)

(قَوْلُهُ فِي بَيَانِ) إلَى قَوْلِهِ بِجَامِعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ) أَيْ الْبَدَلُ الَّذِي يُؤْخَذُ الشِّقْصُ بِهَذَا الْبَدَلِ فَالصِّلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَا هِيَ لَهُ وَلَمْ يَبْرُزْ لِأَمْنِ اللَّبْسِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَدُّدِ الشِّقْصِ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى بَيَانٍ وَالشِّقْصُ مُضَافٌ إلَيْهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْعَطْفَ هُنَا بِالْوَاوِ لَكِنَّهُ فِيمَا بِأَيْدِينَا مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ بِأَوْ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ تَعَدَّدُوا (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ كَظُهُورِ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا وَدَفْعِ الشَّفِيعِ مُسْتَحَقًّا وَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ اشْتَرَى) أَيْ شَخْصٌ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ. اهـ مُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمِثْلِيٍّ) أَيْ كَبُرٍّ وَنَقْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ مَغْشُوشًا حَيْثُ رَاجَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخُصَ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ م ر وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ مَعَ تَسْلِيمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ قِيَاسَ الْغَصْبِ وَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِأَنْ وُجِدَ فِيمَا دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ م ر. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى

وَأَفْلَسَ رَجَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ رَوْضٌ.

(قَوْلُهُ قَبَضَهُ مِنْهُ) أَيْ حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ الْبَائِعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَتَنْظِيرُ الْغَزِّيِّ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْغَزِّيِّ، وَإِنْ اعْتَرَفَ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ وَالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي لَكِنْ قَالَ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا فَإِنْ صَدَّقَهُ الشَّفِيعُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ فَإِنْ أَنْكَرَ الشَّفِيعُ ذَلِكَ وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ هُوَ صُبْرَةُ طَعَامٍ أَوْ جَوْهَرَةٌ مَجْهُولَةُ الْقِيمَةِ مَثَلًا سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وَفِي سَمَاعِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّاخِلِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُسْمَعَ بَيِّنَتُهُ وَيَحْلِفَ أَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ اهـ.

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ إلَخْ)

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ) إنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ

ص: 66

فَإِنْ قُدِّرَ بِالْوَزْنِ كَقِنْطَارِ حِنْطَةٍ أَخَذَهُ بِوَزْنِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَانَ دَنَانِيرَ أَخَذَ بِدَنَانِيرَ مِثْلِهَا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَنْهَا بِدَرَاهِمَ كَانَ شِرَاءً مُسْتَجَدًّا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ كَمَا فِي الْحَاوِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهِيَ غَرِيبَةٌ. اهـ

وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ صَالَحَ بِمَالٍ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فَوَّتَ الْفَوْرِيَّةَ الْمُشْتَرَطَةَ بِإِيجَادِ عَقْدٍ آخَرَ غَيْرِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْنِي الشِّقْصَ فَتَسْقُطُ بِهِ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِهِ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ أَخْذِهِ الْقَهْرِيِّ إلَى تَمَلُّكٍ اخْتِيَارِيٍّ تَقْصِيرٌ مُفَوِّتٌ لِلْفَوْرِيَّةِ أَيْ تَقْصِيرٌ فَكَذَا هُنَا عُدُولُهُ عَنْ الْأَخْذِ بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي هِيَ الْوَاجِبُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي إلَى غَيْرِهَا تَقْصِيرٌ أَيْ تَقْصِيرٌ فَوَجَبَ الْفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ (أَوْ) مَلَكَهُ (بِمُتَقَوِّمٍ فَبِقِيمَتِهِ) يَأْخُذُ لَا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّ مَا يَبْذُلُهُ الشَّفِيعُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَهُ الْمُشْتَرِي لَا فِي مُقَابَلَةِ الشِّقْصِ

وَلَوْ مَلَكَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ

قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ دَنَانِيرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ قُدِّرَ بِالْوَزْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَوْ قُدِّرَ الْمِثْلِيُّ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ حِنْطَةٍ إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ) أَيْ بِأَنْ فُقِدَ حِسًّا فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَالْمُرَادُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِرْمَاوِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمِثْلِ لَا الشِّقْصِ. اهـ سم

(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ وَقْتَ الْأَخْذِ وَأَسْقَطَ النِّهَايَةُ لَفْظَةَ حِينَئِذٍ كَمَا نَبَّهْنَا وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر بِقِيمَتِهِ أَيْ الْمِثْلِ يَوْمَ الْبَيْعِ مَثَلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَقَوِّمِ. اهـ.

وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَاضَيَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي اشْتَرَى الشِّقْصَ بِهَا (قَوْلُهُ مُسْتَجَدًّا) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ اسْتَجَدَّهُ إذَا أَحْدَثَهُ وَبِكَسْرِهَا مِنْ اسْتَجَدَّ لَازِمًا بِمَعْنَى حَدَثَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ أَيْ الشَّفِيعُ بِالدَّنَانِيرِ ثُمَّ عَوَّضَ عَنْهَا بِالدَّرَاهِمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ م ر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ مَا فِي الْحَاوِي وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّرَاضِي (قَوْلُهُ مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فَلَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ التَّرَاضِي (قَوْلُهُ فَوَجَبَ الْفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ) أَيْ بِالْبُطْلَانِ مَعَ الْعِلْمِ دُونَ الْجَهْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَبِقِيمَتِهِ) أَيْ كَالْغَصْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ، وَإِلَّا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ يَأْخُذُهُ) إلَى قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ مِثْلِيًّا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ

أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ فَبِقِيمَتِهِ) أَيْ كَالْغَصْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ، وَإِلَّا أُخِذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ وَلِابْنِ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَاتٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْت لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ شَيْئًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ الْقِيَاسُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الْأَخْذِ وَلَا الطَّلَبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِمِثْلِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخُصَ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ م ر وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ حِينَئِذٍ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيمَتِهِ الْمِثْلِيُّ وَيُوَافِقُهُ أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ كَالْغَصْبِ. اهـ وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمِثْلُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْمِثْلِ أَوْ الْمَغْصُوبِ وَأَنَّ السُّبْكِيَّ رَجَّحَ الْأَوَّلَ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي لَا قِيمَةُ الشِّقْصِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَانَ شِرَاءً مُسْتَجَدًّا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ بِالدَّنَانِيرِ ثُمَّ عَوَّضَ عَنْهَا الدَّرَاهِمَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ م ر (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَذَا الْمُتَّجَهُ يَشْكُلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا أَيْ أَوْ نَحْوَ نُحَاسٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إنْ جَهِلَ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ ظَاهِرًا فِي عَقْدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ مُسْتَجَدٌّ كَانَ صَارِفًا عَنْ الشُّفْعَةِ فَفَرَّقْنَا بَيْنَ أَنْ يُعْذَرَ فَلَا تَسْقُطُ، وَإِلَّا فَتَسْقُطُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ قَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ فَوَاتَ الْفَوْرِيَّةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَخْذِ مُسْقِطٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ إلَخْ وَفِي الْحَاشِيَةِ هُنَاكَ وَالتَّشَاغُلُ بِدَفْعِ الْمُسْتَحَقِّ وَنَحْوِهِ يُفَوِّتُهَا إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَا إذَا لَمْ تَفُتْ وَوَقَعَ التَّدَارُكُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْأَخْذَ لَاغٍ لَا أَثَرَ لَهُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْأَخْذِ وَفِيهِ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) قَدْ يُنَازِعُ فِي هَذَا كَالْمَنْقُولِ عَنْ الْحَاوِي الْمَذْكُورُ أَنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الطَّلَبِ لَا فِي التَّمَلُّكِ أَنَّ التَّرَاضِيَ الْمَذْكُورَ لَا يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّمَلُّكِ فَغَايَتُهُ تَفْوِيتُ فَوْرِيَّةِ التَّمَلُّكِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بَعْدَ تَقَدُّمِ فَوْرِيَّةِ الطَّلَبِ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ فَوْرِيَّةُ الْفَسْخِ، وَالِاشْتِغَالُ بِالصُّلْحِ مُفَوِّتٌ لَهَا وَلَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ مَا قَالُوهُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الشُّفْعَةِ بِمَالٍ أَنَّهُ كَالصُّلْحِ بِهِ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْهَا بِالْمَالِ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ يَنْفِي

ص: 67

وَغَيْرُهُ، وَلَوْ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضُ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلُّهُ فَلَا شُفْعَةَ إذْ لَا بَيْعَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ الْمَمْهُورُ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيمَةِ هُنَا غَيْرُهَا السَّابِقُ فِي الْغَصْبِ فَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مَا لَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى شِقْصٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ الدَّمِ وَهُوَ الدِّيَةُ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُتَقَدِّمِ فِي غَيْرِ هَذَا (يَوْمَ الْبَيْعِ) أَيْ وَقْتَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إثْبَاتِ الْعِوَضِ وَاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهَا حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ (وَقِيلَ يَوْمَ اسْتِقْرَارِهِ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ) كَمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَنِ حَالَةُ اللُّزُومِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُحُوقِ الْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَمَّا كَانَ مَا سَبَقَ شَامِلًا لِلدَّيْنِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ الدَّيْنُ يَشْمَلُ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَالُّ بِقَوْلِهِ (أَوْ) اشْتَرَى (بِمُؤَجَّلٍ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ) وَإِنْ حَلَّ الثَّمَنُ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ مُنَجَّمًا بِأَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ (بَيَّنَ أَنْ يُعَجِّلَ) الثَّمَنَ (وَيَأْخُذَ فِي الْحَالِ) وَمَحَلُّهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَرَرٌ فِي قَبُولِهِ لِنَحْوِ نَهْبٍ، وَإِلَّا لَمْ يُجِبْ الشَّفِيعُ (أَوْ) عُطِفَ بِهَا فِي حَيِّزِ بَيَّنَ لِمَا يَأْتِي (يَصْبِرُ إلَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ حُلُولِ الْكُلِّ فِي الْمُنَجَّمِ وَلَيْسَ لَهُ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيَأْخُذَ بِقَدْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي (وَيَأْخُذَ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْمُؤَجَّلِ يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ وَبِالْحَالِّ يَضُرُّ بِالشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَالًّا، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ

إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَبْلَ اللُّزُومِ) أَيْ لُزُومِ الشِّرَاءِ وَ (قَوْلُهُ إذْ لَا بَيْعَ) أَيْ لِبُطْلَانِهِ بِالْإِبْرَاءِ بِالثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الشِّرَاءِ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ غَيْرَهَا السَّابِقِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْقِيمَةِ الَّتِي سَبَقَتْ فِي الْغَصْبِ وَهِيَ أَعْلَى الْقِيَمِ وَهَذَا رَدٌّ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَاعْتِبَارُ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ فِيمَا ذُكِرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ سم الْمَارِّ آنِفًا قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهَا) أَيْ الدِّيَةِ مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ فَلَا يَأْخُذُهُ بِنَفْسِ الْإِبِلِ وَبِمَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ الْغَالِبِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ صِفَةُ الْإِبِلِ مَجْهُولَةٌ فَلَا يَتَأَتَّى التَّقْوِيمُ بِهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ) خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. اهـ نِهَايَةٌ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ صَوَابُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ. اهـ سم وَرَشِيدِيٌّ وَوَافَقَ الْمُغْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ عِبَارَتُهُ، وَلَوْ جَعَلَ الشَّرِيكُ الشِّقْصَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَيْنٍ أَخَذَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ كَذَلِكَ أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ أَوْ أَمْتَعَهُ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ وَقْتَ الصُّلْحِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ مُتْعَةِ حَالِ الْإِمْتَاعِ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ أَخَذَهُ بَعْدَ مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ بِقِيمَتِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَأْخُوذِ عَنْ نَحْوِ مَهْرٍ وَعِوَضٍ، نَحْوُ صُلْحِ الدَّمِ (قَوْلُهُ فِي قَدْرِهَا) أَيْ إذَا تَلِفَ الثَّمَنُ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ بَيْعٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عُطِفَ بِهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ قِيلَ (قَوْلُهُ مَا سَبَقَ) أَيْ قَوْلُهُ أَمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ السَّابِقِ ضِمْنًا (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْمُقَابَلَةِ لِمَا سَبَقَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَارَ عَلَى الْأَوَّلِ الصَّبْرَ إلَى الْحُلُولِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى مِنْهُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعُ. اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَلَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ فَالْخِيرَةُ لِوَارِثِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ حُلُولِ الْكُلِّ فِي الْمُنَجَّمِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْحُلُولِ، وَالثَّمَنُ الْمُنَجَّمُ كَالْمُؤَجَّلِ فَيُعَجَّلُ أَوْ يَصْبِرُ حَتَّى يَحِلَّ كُلُّهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَأْخُذُ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ) أَيْ بِدَفْعِ الشِّقْصِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَحَلِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَقَطَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ أَبَى الشَّفِيعُ إلَّا الصَّبْرَ إلَى الْمَحَلِّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ سَقَطَ حَقُّهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ عَلِمَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ الْفَوْرَ

فَوْرِيَّةَ طَلَبِهَا وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَفْيُ فَوْرِيَّةِ الطَّلَبِ لِجَوَازِ أَنْ يَطْلُبَ عَلَى الْفَوْرِ ثُمَّ يُصَالِحَ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حِينَئِذٍ: إنَّ الْمُصَالَحَةَ مِنْ قَبِيلِ الشُّرُوعِ فِي الْأَخْذِ وَمَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ تَتَعَيَّنُ الْفَوْرِيَّةُ فَالْأَمْرُ دَائِرٌ بَيْنَ فَوَاتِ فَوْرِيَّةِ الطَّلَبِ وَفَوْرِيَّةِ الْأَخْذِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

فِيهِ نَعَمْ يَنْدَفِعُ النِّزَاعُ الْمَذْكُورُ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ حَيْثُ قَالَ وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ لَكِنْ يَشْكُلُ حِينَئِذٍ عَلَى هَذَا أَنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ فَاتَتْ الْفَوْرِيَّةُ سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ عَلِمَ بِفَسَادِ الصُّلْحِ أَوْ جَهِلَ، وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ السُّقُوطَ إنَّمَا يَكُونُ بِفَوَاتِ الْفَوْرِيَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِعُذْرٍ وَالْجَهْلُ الْمَذْكُورُ عُذْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضُ الثَّمَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَدْ يَلْحَقُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ حَطَّ الْكُلَّ فَلَا شُفْعَةَ. اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يَلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ مَعَ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ إلَخْ) مَا صُورَةُ الْإِيرَادِ مَعَ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الشِّرَاءِ؟ ، (قَوْلُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ) خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ) قَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ الْفَوْرَ إنَّمَا

ص: 68

وَإِذَا خُيِّرَ لَمْ يَلْزَمْهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اللُّزُومَ قِيلَ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ.

(وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَسَيْفٍ (أَخَذَهُ) أَيْ الشِّقْصَ لِوُجُودِ سَبَبِ الْأَخْذِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْجَاهِلَ يَتَخَيَّرُ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ وَمَدْرَكِهِمْ وَبِكُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِهَا (مِنْ) الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ (الْقِيمَةِ) بِأَنْ يُوَزِّعَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا وَقْتَ الْبَيْعِ وَيَأْخُذَ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا سَاوَى مِائَتَيْنِ، وَالسَّيْفُ مِائَةً وَالثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَخَذَهُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَمَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَهُ هُوَ مُرَادُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: إنَّ ذِكْرَ الْقِيمَةِ سَبْقُ قَلَمٍ.

(وَيُؤْخَذُ) الشِّقْصُ (الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا) يَوْمَ النِّكَاحِ (، وَكَذَا) شِقْصٌ هُوَ (عِوَضُ خُلْعٍ) فَيُؤْخَذُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا يَوْمَ الْخُلْعِ سَوَاءٌ أَنَقَصَ عَنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ أَوْ قِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ أَمْهَرَهَا شِقْصًا مَجْهُولًا وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الزَّوْجِ وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا مَهْرُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا، وَلَوْ اعْتَاضَ عَنْ النُّجُومِ شِقْصًا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِمِثْلِ النُّجُومِ أَوْ بِقِيمَتِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ.

(وَلَوْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ) أَوْ غَابَ وَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ كَقَصٍّ وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ بِقِيمَتِهِ أَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ (امْتَنَعَ الْأَخْذُ) لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ بِالْمَجْهُولِ

إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الطَّلَبِ لَا فِي التَّمَلُّكِ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ هَذَا بِمَا إذَا شَرَعَ فِي سَبَبِ التَّمَلُّكِ عَلَى مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ. اهـ

(قَوْلُهُ وَإِذَا خُيِّرَ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (لَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ صَفْقَةً وَاحِدَةً. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا لَا شُفْعَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَسَيْفٍ) أَيْ أَوْ نَقْدٍ أَوْ أَرْضٍ أُخْرَى لَا شَرِكَةَ فِيهَا لِلشَّفِيعِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ أَخَذَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْجَاهِلَ يُخَيَّرُ) وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذِكْرِ الْعِلْمِ عَلَى الْغَالِبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ) وَهُوَ أَيْ إطْلَاقُهُمْ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ) يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ بِمِثْلِ نِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ أَيْ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ سم أَيْ بِقَدْرِهَا مِنْ الثَّمَنِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُؤْخَذُ الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ أَجْعَلَهُ أَيْ جَعَلَهُ جُعْلًا عَلَى عَمَلٍ أَوْ أَقْرَضَهُ أَخَذَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَتِهِ أَيْ الْعَمَلِ فِي الْأُولَى أَوْ بَعْدَ مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ بِقِيمَتِهِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ قُلْنَا الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ انْتَهَى. اهـ سم (قَوْلُهُ يَوْمَ النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ لَا مَهْرَ مِثْلِهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَ، وَكَذَا أَيْضًا (قَوْلُهُ شِقْصًا مَجْهُولًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَرَهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ إلَخْ) ، وَلَوْ جَعَلَ الشَّرِيكُ الشِّقْصَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِثَمَنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَيْنٍ أَخَذَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِقِيمَتِهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَفِي سم عَلَى حَجّ يَنْبَغِي يَوْمَ التَّعْوِيضِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا وَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ إلَخْ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ. اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (بِجُزَافٍ) بِتَثْلِيثِ جِيمِهِ كَمَا مَرَّ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَمَذْرُوعٍ وَمَكِيلٍ. اهـ مُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ الْجُزَافُ بَيْعُ الشَّيْءِ وَشِرَاؤُهُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ. اهـ أَيْ وَلَا ذَرْعٍ وَلَا عَدٍّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَلِفَ) أَيْ الثَّمَنُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَتَلَفُ الْبَعْضِ كَتَلَفِ الْكُلِّ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ (قَوْلُهُ أَوْ غَابَ) أَيْ قَبْلَ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ (قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ) أَيْ وَالْعِلْمُ بِقَدْرِهِ فِي الْغَيْبَةِ. اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ) عُطِفَ عَلَى بِجُزَافٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ إلَخْ) يُمْكِنُ دَفْعُ هَذِهِ الْحِيلَةِ بِأَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِقَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ قَدْرًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ فَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بِهِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّوَصُّلِ إلَى الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ لَا لِسُقُوطِ الْحُرْمَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِمَا ذُكِرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا عَيَّنَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُشْتَرِي أَزْيَدُ مِمَّا أَخَذَ بِهِ فَيَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الشَّفِيعِ بِذَلِكَ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ إلَخْ) وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ بِكَثِيرٍ ثُمَّ يَأْخُذَ بِهِ عَرَضًا يُسَاوِي مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ عِوَضًا عَنْ الثَّمَنِ أَوْ يَحُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَجْهُولٍ مُشَاهَدٍ وَيَقْبِضَهُ وَيَخْلِطَهُ بِغَيْرِهِ بِلَا وَزْنٍ فِي الْمَوْزُونِ أَوْ يُنْفِقَهُ أَوْ يُتْلِفَهُ وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الشِّقْصِ جُزْءًا بِقِيمَةِ الْكُلِّ ثُمَّ يَهَبَهُ الْبَاقِيَ وَمِنْهَا أَنْ يَهَبَ كُلٌّ مِنْ مَالِكِ الشِّقْصِ وَآخِذِهِ بِالْآخَرِ بِأَنْ يَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ بِلَا ثَوَابٍ ثُمَّ يَهَبَ لَهُ الْآخَرُ قَدْرَ قِيمَتِهِ فَإِنْ خَشِيَا عَدَمَ الْوَفَاءِ بِالْهِبَةِ وَكَّلَا أَمِينَيْنِ لِيَقْبِضَاهُمَا مِنْهُمَا مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْبِنَاءَ خَاصَّةً ثُمَّ يَتَّهِبَ مِنْهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَرْصَةِ وَمِنْهَا أَنْ يَسْتَأْجِرَ الشِّقْصَ مُدَّةً لَا يَبْقَى الشِّقْصُ أَكْثَرَ مِنْهَا بِأُجْرَةٍ يَسِيرَةٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ فَإِنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَا تَنْفَسِخُ بِالشِّرَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ كُرْدِيٌّ

يُعْتَبَرُ فِي الطَّلَبِ لَا فِي التَّمَلُّكِ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ هَذَا بِمَا إذَا شَرَعَ فِي سَبَبِ التَّمَلُّكِ عَلَى مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ) يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ بِمِثْلِ نِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ أَيْ مِنْ الثَّمَنِ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُؤْخَذُ الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ أَجْعَلَهُ أَيْ جَعَلَهُ جُعْلًا عَلَى عَمَلٍ أَوْ أَقْرَضَهُ أَخَذَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَتِهِ أَيْ الْعَمَلِ فِي الْأُولَى أَوْ بَعْدَ مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ بِقِيَّتِهِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ قُلْنَا الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ. اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِقِيمَتِهَا) يَنْبَغِي يَوْمَ التَّعْوِيضِ

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ)

ص: 69

وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ كَذَا أَطْلَقَاهُ كَغَيْرِهِمَا وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا قَبْلَ الْبَيْعِ قَالَ أَمَّا بَعْدَهُ فَهِيَ حَرَامٌ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُهُمَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ كَثِيرًا مِمَّا هُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَمَّا إذَا بَقِيَ فَيُكَالُ مَثَلًا وَيُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ إحْضَارُهُ وَلَا الْإِخْبَارُ بِهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَمْ يَرَهُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي.

(فَإِنْ عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرًا) بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ (وَقَالَ الْمُشْتَرِي) بِمِائَتَيْنِ حَلَفَ كَمَا يَأْتِي بِنَاءً عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَأَلْزَمَ الشَّفِيعَ الْأَخْذَ بِهِ، وَإِنْ قَالَ (لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِمَا عَيَّنَهُ الشَّفِيعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي نُكَتِهِ

قَوْلُهُ مَكْرُوهَةٌ) إلَّا فِي دَفْعِ شُفْعَةِ الْجَارِ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقَاهُ) أَيْ فِي غَيْرِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ. اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ قَالَ أَمَّا بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ اشْتَرَى بِصُبْرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا عَلَى الْإِبْهَامِ حَتَّى لَا يَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ. اهـ سم

(قَوْلُهُ لَا فَرْقٌ) وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا أَرَادَا بِالْكَرَاهَةِ مَا يَعُمُّ التَّنْزِيهَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِيَلِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالتَّحْرِيمِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَبِأَنَّهُمَا أَرَادَا بَيَانَ ذَوَاتِ الْحِيَلِ لَا بِشَرْطِ قَصْدِ التَّحَيُّلِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْكَرَاهَةِ أَوْ الْحُرْمَةِ فَلَا يُنَافِي تَصْرِيحَ بَعْضِهِمْ بِالْحُرْمَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ م ر وَالْوَجْهُ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْعَ بِمَجْهُولٍ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْحِيَلِ قَبْلَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى إسْقَاطِهَا بِنَحْوِ تَلَفِهِ أَوْ إتْلَافِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا بَقِيَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلشَّفِيعِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمِائَتَيْنِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ نُحَاسٍ وَقَوْلُهُ فَالْفَوَائِدُ إلَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ إحْضَارُهُ) أَيْ فَيَتَعَذَّرُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا يَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ سم. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا الْإِخْبَارُ بِهِ) أَيْ بِالْقَدْرِ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِقِيمَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُ الشَّفِيعِ مِنْ رُؤْيَةِ الشِّقْصِ. اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الشَّفِيعَ.

(قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ بِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَتًّا) بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ فَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَأُلْزِمَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ) أَيْ إنْ أَرَادَهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ إلَخْ) فَلَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً بِقَدْرِ الثَّمَنِ فَالْوَجْهُ قَبُولُهَا وَاسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ م ر. اهـ سم وَتُسْتَفَادُ هَذِهِ أَيْضًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ وَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالتَّحْلِيفِ إذْ كَانَ يُمْكِنُهُ تَرْكُ التَّحْلِيفِ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ يُجَابُ لِتَأْخِيرِ الْأَمْرِ وَقَضِيَّةُ تَضْعِيفِ الشَّارِحِ م ر مَا نَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ عُدَّ نَاكِلًا وَحَلَفَ الشَّفِيعُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ وَقِيلَ: إنَّ الشُّفْعَةَ مَوْقُوفَةٌ إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ

أَيْ مِنْ صِحَّةِ التَّعْوِيضِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ) يُمْكِنُ دَفْعُ هَذِهِ الْحِيلَةِ بِأَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِقَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ قَدْرًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ فَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بِهِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ قَالَ أَمَّا بَعْدَهُ) أَيْ كَأَنْ اشْتَرَى بِصُبْرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا عَلَى الْإِبْهَامِ حَتَّى لَا يَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ كَثِيرًا مِمَّا هُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ) أَقُولُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلُ الْحِيلَةِ فِي دَفْعِ الشُّفْعَةِ مَكْرُوهَةٌ لَا فِي شُفْعَةِ الْجَارِ وَهِيَ أَيْ الْحِيلَةُ فِي دَفْعِهَا مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِكَثِيرٍ ثُمَّ يَأْخُذَ بِهِ عَرَضًا يُسَاوِي مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ أَوْ بِمَجْهُولٍ أَيْ وَأَنْ يَبِيعَ بِمَجْهُولٍ مُشَاهَدَةً أَيْ وَيَقْبِضَهُ وَيَخْلِطَهُ بِغَيْرِهِ بِلَا وَزْنٍ أَيْ فِي الْمَوْزُونِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ يُنْفِقَهُ أَوْ يَضِيعَ مِنْهُ أَشْيَاءُ. اهـ فَقَوْلُهُ أَوْ يَبِيعَ بِمَجْهُولٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَهُوَ مِمَّا عَنَاهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا أَرَادَا بِالْكَرَاهَةِ مَا يَعُمُّ التَّنْزِيهَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَهِيَ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ إلَخْ بَيَانُ ذَوَاتِ الْحِيَلِ لَا بِشَرْطِ قَصْدِ التَّحَيُّلِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْحُرْمَةِ أَوْ الْكَرَاهَةِ فَلَا يُنَافِي تَصْرِيحَ بَعْضِهِمْ بِالْحُرْمَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ م ر وَالْوَجْهُ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْعَ بِمَجْهُولٍ بَعْدَ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْحِيَلِ قَبْلَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى إسْقَاطِهَا لِنَحْوِ تَلَفِهِ أَوْ إتْلَافِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ بِكَرَاهَةِ الشِّرَاءِ بِالْمَجْهُولِ وَأَنَّهُ حِيلَةٌ أَنَّ الْإِسْقَاطَ لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُ الشَّفِيعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ إلَخْ) فَلَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً بِقَدْرِ الثَّمَنِ فَالْوَجْهُ قَبُولُهَا وَاسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ م ر (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ لِانْقِطَاعِ الْخُصُومَةِ بِالْحَلِفِ

ص: 70

وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ يُوقَفُ إلَى أَنْ يَتَّضِحَ الْحَالُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ عَلَى مَا عَيَّنَهُ وَأَخَذَ بِهِ (وَإِنْ ادَّعَى عِلْمَهُ) بِقَدْرٍ وَطَالَبَهُ بِبَيَانِهِ (وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا) فِي دَعْوَاهُ (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُلْزِمَةٍ وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ قَدْرًا وَيُحَلِّفَهُ ثُمَّ آخَرُ وَيُحَلِّفَهُ وَهَكَذَا حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَسْتَدِلُّ بِنُكُولِهِ عَلَى أَنَّهُ الثَّمَنُ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ بِهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْحَلِفُ بِالظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ.

(وَإِذَا ظَهَرَ) بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (الثَّمَنُ) الْمَبْذُولُ فِي الشِّقْصِ النَّقْدُ أَوْ غَيْرُهُ (مُسْتَحَقًّا) بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) بِأَنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ (بَطَلَ الْبَيْعُ) ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ (وَالشُّفْعَةُ) لِتَرَتُّبِهَا عَلَى الْبَيْعِ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ بَطَلَا فِيهِ فَقَطْ وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا فَإِنْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِي عَبْدٍ ثَمَنٍ لِلشِّقْصِ ظَهَرَ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَقَدْ غَلَّطَهُ فِيهِ الْإِمَامُ قَالَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى.

قَالَ وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ

جَرَى عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ نَقَلَ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ أَنَّهَا تُوقَفُ إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (فَرْعٌ)

لَوْ ذَكَرَ الشَّفِيعُ قَدْرًا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَقَالَ أَنَا آخُذُ بِهِ أُجِيبُ، فَلْيُرَاجَعْ. اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَلْفًا وَكَفًّا مِنْ الدَّرَاهِمِ هُوَ دُونَ الْمِائَةِ يَقِينًا فَقَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ لَكِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ تَمَامِ الْمِائَةِ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَلَوْ بِالتَّرَاضِي عَلَى أَنَّهُ هُنَا لَا تَرَاضِيَ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا دَفَعَ تَمَامَ الْمِائَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَخْذِ. اهـ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَقَبْلَ الْحَلِفِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِلشَّفِيعِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَيُحَلِّفَهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا إلَخْ وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي نَسِيَتْ قَدْرَ الثَّمَنِ عُذْرًا بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ جَوَابٌ كَافٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْكُلَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ لِإِضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِإِحْضَارِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ تِلْكَ الْمَرَّاتِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ حَيْثُ اشْتَرَى بِمَجْهُولٍ أَنَّهُ قَصَدَ مَنْعَ الشَّفِيعِ مِنْ الشُّفْعَةِ فَعُوقِبَ بِذَلِكَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ مَا وُقِفَ عِنْدَهُ. اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (مُعَيَّنًا) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بَطَلَا فِيهِ فَقَطْ) أَيْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ مِنْ الشِّقْصِ دُونَ الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا وَقَدْ يَشْكُلُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ فِي الْمُعَيَّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْفِضَّةَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ ظَنَّهَا جَوْهَرَةً - تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الْفِضَّةِ مَثَلًا فَبَانَ الثَّمَنُ نُحَاسًا وَقَدْ يَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْمُعَيَّنُ الْمُتَمَوَّلُ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ بِأَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ كَبِعْتُكَ بِهَذَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ بِهِ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ ظَنَّهَا جَوْهَرَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ رَدِيئًا) أَيْ، وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِبْدَالُ سم وع ش وَرَشِيدِيٌّ وَقَدْ يَمْنَعُ الظُّهُورَ بَلْ الشُّمُولَ لِلْمُعَيَّنِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ إلَخْ) هُوَ مُشْكِلٌ إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّ الثَّمَنَ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَا رَدُّ الْمُعَيَّنِ وَطَلَبُ بَدَلِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ زَادَ سم لَكِنْ قَوْلُهُ الْآتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ صَرِيحٌ فِي التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَحِينَئِذٍ فَفِي ذِكْرِ هَذَا الْكَلَامِ فِي هَذَا الشِّقِّ مَا لَا يَخْفَى. اهـ أَقُولُ وَلِذَا أَخَّرَ الْمُغْنِي وَالْمَنْهَجُ هَذَا الْكَلَامَ بِتَمَامِهِ وَذَكَرَاهُ فِي شَرْحِ: وَإِلَّا أَبْدَلَ وَبَقِيَا (قَوْلُهُ الْجَيِّدَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ. اهـ (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ) أَيْ قَوْلُ الْبَغَوِيّ، وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ ثَمَنٌ إلَخْ) نَعْتُ عَبْدٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ غَلَّطَهُ) أَيْ الْبَغَوِيّ (فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي عَبْدِ ثَمَنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ وَإِنَّمَا إلَخْ) أَيْ قَالَ الْإِمَامُ

(قَوْلُهُ أَوْلَى) وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَيْبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فِي الْمِثْلِيِّ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ إلَخْ) أَيْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الرَّدِيءِ وَمَسْأَلَةِ الْمَعِيبِ (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ مِثْلُ الرَّدِيءِ وَقِيمَةُ الْمَعِيبِ. اهـ ع ش

وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالتَّحْلِيفِ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ تَرْكُ التَّحْلِيفِ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ وَلَيْسَ هَذَا كَذِي الْحَقِّ الْأَصْلِيِّ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَحْلِيفِ خَصْمِهِ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا عَارِضٌ يَسْقُطُ فِي الْجُمْلَةِ بِالتَّقْصِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ إلَخْ)(فَرْعٌ)

لَوْ ذَكَرَ الشَّفِيعُ قَدْرًا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَقَالَ أَنَا آخُذُ بِهِ أُجِيبُ م ر فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا وَقَدْ يَشْكُلُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ فِي الْمُعَيَّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْفِضَّةَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ (قَوْلُهُ كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْمُعَيَّنُ الْمُتَمَوَّلُ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ بِأَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ كَبِعْتُكَ بِهَذَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ بِهِ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ ظَنَّهَا جَوْهَرَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ رَدِيئًا) ، وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِبْدَالُ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ رَدِيئًا إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ حَيْثُ ذُكِرَ هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى

ص: 71

وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَبَعْدَهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَضِيَ بِرَدِيءٍ أَوْ مَعِيبٍ قَبْلَ اللُّزُومِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِهِمَا مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا قُلْت الْقِيَاسُ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ مِنَّةَ الْبَائِعِ وَمُسَامَحَتَهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَسَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ إلَى الشَّفِيعِ (وَإِلَّا) يُعَيِّنْ فِي الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ (أَبْدَلَ وَبَقِيَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ (وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا) أَوْ نَحْوَ نُحَاسٍ (لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إنْ جَهِلَ) لِعُذْرِهِ (، وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَالشُّفْعَةُ لَا تُسْتَحَقُّ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى تَبْطُلَ بِاسْتِحْقَاقِهِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِمُعَيَّنٍ كَتَمَلَّكْتُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ نَقَدَ الْمُسْتَحَقَّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا وَإِذَا بَقِيَ حَقُّهُ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ فَيَحْتَاجُ لِتَمَلُّكٍ جَدِيدٍ أَوْ مَلَكَ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَالْفَوَائِدُ لَهُ وَجْهَانِ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ وَاسْتَظْهَرَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَخْذَ إنْ كَانَ بِالْعَيْنِ تَعَيَّنَ

عِبَارَةُ الْمُغْنِي اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ أَيْ لَا مَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَبِهِ جَزَمَ إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ) قَالَ فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ لَزِمَ الشَّفِيعُ قِيمَتَهُ مَعِيبًا حَيْثُ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُ الرَّدِيءِ مِنْ الشَّفِيعِ، وَلَوْ قَبِلَ أَيْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ انْتَهَى. اهـ سم وَوَافَقَهُ أَيْ ابْنُ الْمُقْرِي النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ إذْ ضَرَرُ الرَّدَاءَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْعَيْبِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَيْبِهِ رَدَاءَتُهُ. اهـ قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ إلَخْ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبُولُ الرَّدِيءِ وَيَجِبُ قَبُولُ قِيمَةِ الْمَعِيبِ وَاعْتَمَدَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. اهـ وَقَالَ سم وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ إنَّمَا تُتَّجَهُ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي صُورَةِ الْعَبْدِ بِالْعَيْنِ وَفِي صُورَةِ الرَّدِيءِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ اسْتِوَاءُ الْحُكْمِ فِيهِمَا حَتَّى يُعْتَبَرَ مَا ظَهَرَ فِيهِمَا فِي صُورَةِ الْعَيْنِ دُونَ الذِّمَّةِ. اهـ

(قَوْلُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَطِّ وَقَبُولِ الرَّدِيءِ أَوْ الْمَعِيبِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ) أَيْ إذَا حُطَّ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ فَسَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ إلَخْ) بِخِلَافِ الرَّدِيءِ أَوْ الْمَعِيبِ فَلَا يَسْرِي فَلَا يُعْطِيهِ إلَّا الْجَيِّدَ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ ثَبَتَ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْأَوْلَى وَهَذَا الْفَرْقُ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَدَفَعَ إلَخْ أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعِ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ. اهـ

قَوْلُ الْمَتْنِ (أَبْدَلَ وَبَقِيَا) وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الشِّقْصِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهِ وَيَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ إلَخْ كَأَنْ دَفَعَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بِلَا إجْبَارٍ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ فِي عَدَمِ التَّبَرُّعِ. اهـ قَوْلُهُ الْمَتْنِ (إنْ جَهِلَ) أَيْ كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا بِأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِمَالِهِ. اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَكَذَا إنْ عَلِمَ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي سَبَبِ الْأَخْذِ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي التَّمَلُّكِ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ دَفْعَ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْعِلْمِ بِمَالِهِ تَقْصِيرٌ يُنَافِي الْفَوْرِيَّةَ فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفُتْ الْفَوْرِيَّةُ بِأَنْ تَدَارَكَ فَوْرًا سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا كَتَمَلَّكْتُ الشِّقْصَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ لَمْ تَبْطُلْ جَزْمًا وَعَلَيْهِ إبْدَالُهُ، وَإِنْ دَفَعَ رَدِيئًا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ عَلِمَ أَوْ جَهِلَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا بَقِيَ حَقُّهُ) أَيْ الشَّفِيعِ فِيمَا إذَا دَفَعَ مُسْتَحَقًّا بِصُورَتَيْهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلَهُ تَعَيَّنَ

هَذَا الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي كَوْنَ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الشِّقِّ الْآخَرِ أَعْنِي كَوْنَهُ فِي الذِّمَّةِ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَوْ أَعَمَّ وَيُوَافِقُهُ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ بَانَ الثَّمَنُ رَدِيئًا عُيِّنَ أَوْ لَا فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ بَدَلِهِ وَالرِّضَا بِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فَلِلْمُشْتَرِي لَا عَلَيْهِ قَبُولُ مِثْلِهِ. اهـ

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ وَأَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَا رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. لَكِنْ قَوْلُهُ الْآتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ صَرِيحٌ فِي التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَحِينَئِذٍ فَفِي ذِكْرِ هَذَا الْكَلَامِ فِي هَذَا الشِّقِّ مَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ) قَالَ فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لَزِمَ الشَّفِيعُ قِيمَتَهُ مَعِيبًا فَإِنْ سَلَّمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامِ. اهـ وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّدِيءِ بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَعِيبِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُ الرَّدِيءِ مِنْ الشَّفِيعِ، وَلَوْ قَبِلَ أَيْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ. اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الرَّدَاءَةَ تُنْقِصُ الْقِيمَةَ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا بِخِلَافِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْخِصَاءِ وَالْحَمْلِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمَعِيبِ صِفَاتٌ صَابِرَةٌ م ر وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ إنَّمَا تُتَّجَهُ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي صُورَةِ الْعَبْدِ بِالْعَيْنِ وَفِي صُورَةِ الرَّدِيءِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ اسْتِوَاءُ الْحُكْمِ فِيهِمَا حَتَّى يُعْتَبَرَ مَا ظَهَرَ فِيهِمَا فِي صُورَةِ الْعَيْنِ دُونَ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي سَبَبِ الْأَخْذِ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي التَّمَلُّكِ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ دَفْعَ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ تَقْصِيرٌ يُنَافِي الْفَوْرِيَّةَ مَعَ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْأَخْذِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَمَلُّكٍ جَدِيدٍ أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفُتْ الْفَوْرِيَّةُ بِأَنْ تَدَارَكَ فَوْرًا (قَوْلُهُ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِمُعَيَّنٍ) يَدُلُّ عَلَى نَقْضِ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِالشِّقْصِ وَمَاتَ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ فَلَهُ نَقْضُ ذَلِكَ وَأَخْذُ

ص: 72

الْأَوَّلُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ الثَّانِي.

(وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ) ، وَلَوْ مَسْجِدًا (وَإِجَارَةٍ صَحِيحٌ) ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ فَكَانَ كَتَصَرُّفِ الْوَلَدِ فِيمَا وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ (وَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ) ابْتِدَاءً (كَالْوَقْفِ) وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِذَا أَمْضَى الْإِجَارَةَ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي (وَأَخَذَهُ) لِسَبْقِ حَقِّهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْضِ الْأَخْذُ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلَّفْظِ فَقَوْلُهُ وَأَخَذَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ يَنْقُضَ وَيَأْخُذَ بِالْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحٌ وَرُبَّمَا كَانَ أَحَدُهُمَا ثَمَنَهُ أَقَلَّ أَوْ جِنْسَهُ أَيْسَرَ عَلَيْهِ وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ الْوَاجِبَةِ فِي حَيِّزِ بَيَّنَ لَكِنْ الْفُقَهَاءُ كَثِيرًا مَا يَتَسَامَحُونَ فِي ذَلِكَ

(وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَتَعَارَضَتَا (صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ مِنْ الشَّفِيعِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ

الْأَوَّلُ) ، وَعَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ. اهـ رَشِيدِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (صَحِيحٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَبْضَ الشِّقْصِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ وَرِضَاهُ بِالْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْعَقَارِ دُونَ الْمَنْقُولِ كَالْحَيَوَانِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكِ، وَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ أَنَّ الْيَدَ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ) أَيْ مِلْكُهُ لِإِمْكَانِ أَخْذِ الشَّفِيعِ مِنْهُ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فَكَانَ كَتَصَرُّفِ الْوَلَدِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِنُفُوذِهِ لَكِنْ تَصَرُّفُ الْوَلَدِ يَمْنَعُ رُجُوعَ الْأَبِ بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلشَّفِيعِ نَقْضَهُ وَالْأَخْذَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) مَعْمُولٌ لِلنَّقْضِ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَوْصَى بِالشِّقْصِ وَمَاتَ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ فَلَهُ نَقْضُ ذَلِكَ وَأَخْذُ الشِّقْصِ وَدَفْعُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ لِلْوَارِثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ش. اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي مِمَّا لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ لَوْ وُجِدَ ابْتِدَاءً. اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ابْتِدَاءً هُنَا مَعْمُولٌ لِلشُّفْعَةِ إلَخْ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَالْهِبَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَأَوْ هُنَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَرَدَدْتُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا أَمْضَى إلَخْ) أَيْ الشَّفِيعُ بِأَنْ طَلَبَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ الْآنَ وَأَخَّرَ التَّمَلُّكَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ أَخَذَ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ الْأَخْذَ لِزَوَالِهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ شَفَعَ بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ فَسَخَهَا فَذَاكَ، وَإِنْ قَرَّرَهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي. انْتَهَى وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ قَدْ يَشْكُلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ هُوَ الطَّلَبُ لَا التَّمَلُّكُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْفَصْلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ نَعَمْ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَالًا، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش أَقُولُ الْأَوْلَى فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ حَمْلُ الْأَخْذِ فِي قَوْلِ الْعُبَابِ فَإِنْ أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَخْ عَلَى الطَّلَبِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَا عَلَى التَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْضِ الْأَخْذُ) بِأَنْ يَقُولَ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ. اهـ ع ش (فَرْعٌ)

لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فِي الْمَشْفُوعِ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ قُلِعَ ذَلِكَ مَجَّانًا لِعُدْوَانِ الْمُشْتَرِي نَعَمْ إنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يُقْلَعْ مَجَّانًا فَإِنْ قِيلَ الْقِسْمَةُ تَتَضَمَّنُ غَالِبًا رِضَا الشَّفِيعِ بِتَمَلُّكِ الْمُشْتَرِي أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِصُوَرٍ: مِنْهَا أَنْ يُظْهِرَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ هِبَةٌ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بِأَقَلَّ أَوْ يَظُنُّ الشَّفِيعُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَكِيلٌ لِلْبَائِعِ فِيهَا وَلِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي وَغِرَاسِهِ حِينَئِذٍ حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَغِرَاسِهِ أَيْ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَالتَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ إذَا اخْتَارَ الْقَلْعَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ يَتْرُكُ وَيَبْقَى زَرْعُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ بِلَا أُجْرَةٍ وَلِلشَّفِيعِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ قَبْلَهُ، وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ جُذَاذِ الثَّمَرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي إحْدَاثَ بِنَاءٍ وَادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّهُ قَدِيمٌ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ، وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُمَا أَوْجَهُهُمَا لَا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِعُدْوَانِ الْمُشْتَرِي أَيْ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ وَقَدْ فُعِلَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ لَا تُسْتَحَقُّ أَيْ بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَتَأَبَّرَتْ قَبْلَ الْأَخْذِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ لَا أَيْ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ. .

(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَهُ نَقْضُهُ أَوْ بَيْعُهُ لِلشَّفِيعِ مَثَلًا وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) أَيْ أَوْ فِي قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ إلَخْ) ، وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ بِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ لَزِمَ الشَّفِيعُ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ

الشِّقْصِ وَدَفْعُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ لِلْوَارِثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) مَعْمُولُ " نَقْضُ ش (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ الْأَخْذَ لِزَوَالِهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ شَفَعَ بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ فَسَخَهَا فَذَاكَ، وَإِنْ قَرَّرَهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي. اهـ وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ قَدْ يَشْكُلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ هُوَ الطَّلَبُ لَا التَّمَلُّكُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْفَصْلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ نَعَمْ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَالًا

ص: 73

وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِينَارٍ وَهُوَ يُسَاوِي دِينَارًا لَمْ يُصَدَّقْ وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي شِرَاءِ زُجَاجَةٍ بِأَلْفٍ وَهِيَ تُسَاوِي دِرْهَمًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْحِسَّ لَا يُكَذِّبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ بِذَلِكَ قَدْ يَقَعُ (، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي) فِي زَعْمِ الشَّفِيعِ (الشِّرَاءَ) ، وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ فِي يَدِهِ (أَوْ) أَنْكَرَ (كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا وَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِشَرِكَتِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ بَتًّا وَأَخَذَ.

(فَإِنْ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ) الْقَدِيمُ (بِالْبَيْعِ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ حَضَرَ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَمْ لَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الشِّقْصَ بِيَدِهِ أَوْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ إنَّهُ وَدِيعَةٌ مِنْهُ أَوْ عَارِيَّةٌ مَثَلًا أَمَّا لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَادَّعَى مِلْكَهُ وَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ فَلَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ غَيْرِ ذِي الْيَدِ لَا يَسْرِي عَلَى ذَيِّهَا (وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ) ؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ (وَإِنْ اعْتَرَفَ) الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ (فَهَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَذِمَّتِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ غَيْرُ صَحِيحٍ (أَمْ) قِيلَ صَوَابُهُ أَوْ؛ لِأَنَّ أَمْ تَكُونُ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَأَوْ بَعْدَ هَلْ. اهـ وَهَذَا أَغْلَبِيٌّ لَا كُلِّيٌّ كَمَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي الْوَصَايَا فَالتَّعْبِيرُ بِالصَّوَابِ غَيْرُ صَوَابٍ (يَأْخُذُهُ الْقَاضِي وَيَحْفَظُهُ) فَإِنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ

الْبَائِعُ لِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ جَرَى بِذَلِكَ وَالْبَائِعُ ظَالِمٌ بِالزِّيَادَةِ وَيَقْبَلُ شَهَادَةَ الشَّفِيعِ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ دُونَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَقْلِيلِ الثَّمَنِ، وَلَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِالتَّحَالُفِ أَوْ نَحْوِهِ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقَرَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ تَحَالَفَا قَبْلَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ اعْتَرَفَ بِاسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ وَعُهْدَةُ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ لِتَلَقِّي الْمِلْكَ مِنْهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ اسْتَوْجَهَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَرَّرَهُ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ تَقْرِيرًا حَسَنًا فَلْيُرَاجَعْ. اهـ

وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ تَصَوُّرَ ذَلِكَ فِي زُجَاجَةٍ تُشْتَبَهُ بِالْجَوْهَرَةِ لَا بُعْدَ فِيهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ شِقْصٍ مِنْ عَقَارٍ يُسَاوِي دِرْهَمًا بِأَلْفٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ: الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا عُدُولَ عَنْ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ إذْ قَدْ يَسْتَحِيلُ فِي الْعَادَةِ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي غَايَةِ الرُّشْدِ وَالْيَقَظَةِ وَانْتَفَى احْتِمَالُ غَرَضِ مَالِهِ فِي ذَلِكَ الشِّقْصِ وَاطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ أَحَدًا لَا يَرْغَبُ فِي مِثْلِهِ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِخِسَّتِهِ وَخِسَّةِ مَحَلِّهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِي اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَادَةً وَتَكْذِيبِ الْحِسِّ لَهُ وَلَا يَرِدُ مَسْأَلَةَ الزُّجَاجَةِ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ فِيهَا إنَّمَا نَشَأَ مِنْ جِهَةِ اشْتِبَاهِهَا بِالْجَوْهَرَةِ الَّتِي يُرْغَبُ فِيهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ انْتَهَى اهـ وَقَالَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ سم وَالْفَرْقُ لَهُ وَجْهٌ وَالنَّظَرُ مُعْتَمَدٌ أَيْ فَيُصَدَّقُ. اهـ أَيْ الْمُشْتَرِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ مَأْخَذُهُ) أَيْ النَّظَرُ (مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْحِسَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ تَقْطَعُ الْقَرَائِنُ بِالتَّكْذِيبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي زَعْمِ الشَّفِيعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُشْتَرِي. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الشِّرَاءُ) بِأَنْ قَالَ لَمْ أَشْتَرِهِ سَوَاءٌ قَالَ مَعَهُ وَرِثْتُهُ أَوْ اتَّهَبْتُهُ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ) وَهُوَ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ فِي يَدِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَلَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى ذَيِّهَا) الْأَوْلَى الْإِظْهَارُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَكَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ أَيْ وَيَبْقَى الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي. اهـ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّفِيعَ وَكَذَا ضَمِيرُ كَأَنَّهُ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ الْمُشْتَرِي بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا) بِأَنْ تَمَلَّكَ بِعَيْنِهِ فَقَالَ تَمَلَّكْت بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ مَثَلًا ثُمَّ أَرَادَ دَفْعَهَا إلَيْهِ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَنَتْرُكُ الْعَشَرَةَ فِي يَدِهِ حَتَّى لَوْ عَادَ الْبَائِعُ وَكَذَّبَ نَفْسَهُ وَادَّعَى عَدَمَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي اسْتَحَقَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ بِعَيْنِهَا بِغَيْرِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ فَقَوِيَ جَانِبُهَا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ. اهـ سم (قَوْلُهُ فَالِاعْتِرَاضُ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتَهُ تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ كَانَ الْأَوْلَى

وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ.

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا عُدُولَ عَنْ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ إذْ قَدْ يَسْتَحِيلُ فِي الْعَادَةِ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي غَايَةِ الرُّشْدِ وَالْيَقَظَةِ وَانْتَفَى احْتِمَالُ غَرَضِ مَا لَهُ فِي ذَلِكَ الشِّقْصِ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا لِخِسَّتِهِ وَخِسَّةِ مَحَلِّهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فِي اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَادَةً وَتَكْذِيبُ الْحِسِّ لَهُ وَلَا تَرِدُ مَسْأَلَةُ الزُّجَاجَةِ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ فِيهَا إنَّمَا أَمْكَنَ مِنْ جِهَةِ اشْتِبَاهِهَا بِالْجَوْهَرَةِ الَّتِي يُرْغَبُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْحِسَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ تَقْطَعُ الْقَرَائِنُ بِالتَّكْذِيبِ (قَوْلُهُ فِي زَعْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ الْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالُهُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالدَّرْكِ أَسْهَلُ ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَكَانَ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا) أَيْ بِأَنْ تَمَلَّكَ بِعَيْنِهِ فَقَالَ تَمَلَّكْت بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ مَثَلًا ثُمَّ أَرَادَ دَفْعَهَا إلَيْهِ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَتْرُكُ الْعَشَرَةَ فِي يَدِهِ حَتَّى لَوْ عَادَ الْبَائِعُ وَكَذَّبَ نَفْسَهُ وَادَّعَى عَدَمَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي اسْتَحَقَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ

ص: 74

(فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي) أَوَائِلِ (الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْأَوَّلُ وَذَكَرَ هُنَا الْمُقَابِلَ دُونَ التَّصْحِيحِ عَكْسُ مَا ذَكَرَ ثَمَّ اكْتِفَاءً عَنْ كُلٍّ بِنَظِيرِهِ وَاغْتُفِرَ لِلشَّفِيعِ التَّصَرُّفَ فِي الشِّقْصِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لِعُذْرِهِ بِعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ مُعَيَّنٍ لَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ تَوَقُّفُ تَصَرُّفِهِ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا فَرَّقَ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ وَهُوَ يَئُولُ لِمَا فَرَّقْت بِهِ.

(وَلَوْ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ جَمْعٌ) كَدَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمْعٍ بِنَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَاخْتَلَفَ قَدْرُ أَمْلَاكِهِمْ (أَخْذُو) هَا (عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ بِالْمِلْكِ فَقُسِّطَ عَلَى قَدْرِهِ كَالْأُجْرَةِ وَكَسْبِ الْقِنِّ (وَفِي قَوْلٍ عَلَى الرُّءُوسِ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ أَصْلُ الشَّرِكَةِ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَاحِدَ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ، وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَرَدِّ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرِينَ وَرَدَدْتُهُ عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ فِي الصَّوْمِ وَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُنَا.

(وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نِصْفَ حِصَّتِهِ) أَوْ رُبُعَهَا مَثَلًا (لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ) قَبْلَ أَخْذِ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ مَا بِيعَ أَوَّلًا (فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ حَالَ الْبَيْعِ شَرِيكٌ غَيْرُ الْبَائِعِ وَهُوَ لَا يَشْفَعُ فِيمَا بَاعَهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَفَا) الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ (عَنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ)

فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهُوَ لَمْ يَقْبِضْ وَتَسَمَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِعْمَالِهِ أَمْ بَعْدَ هَلْ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ أَمْ يَكُونُ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَأَوْ بَعْدَ هَلْ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي شِرَاءَ الشِّقْصِ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَكْتُبُ الْقَاضِي فِي السِّجِلِّ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِالتَّصَادُقِ لِيَكُونَ الْغَائِبُ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ لِغَيْرِي نَظَرَ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ حَاضِرًا وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِلَا ثَمَنٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَجْهُولًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سَدِّ بَابِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ طِفْلًا مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي إلَخْ كَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (سَبَقَ إلَخْ) وَسَبَقَ أَيْضًا فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ عَادَ فِي نَظِيرِهِ وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُقَرَّ بِهِ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ هُنَا بَلْ إذَا عَادَ الْبَائِعُ وَطَلَبَهُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي اسْتَحَقَّهُ مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا فِي مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ شَرْحُ م ر. اهـ سم (قَوْلُهُ فِي أَوَائِلِ الْإِقْرَارِ إلَخْ) فِي قَوْلِ الْمَتْنِ هُنَاكَ إذَا كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ تَرَكَ الْمَالَ فِي يَدِهِ فِي الْأَصَحِّ فَصَرَّحَ هُنَاكَ بِالْأَصَحِّ وَصَرَّحَ هُنَا بِذِكْرِ الْمُقَابِلِ لَهُ أَيْضًا فَالْمُرَادُ سَبْقُ أَصْلِ الْخِلَافِ لَا أَنَّ الْوُجُوهَ كُلَّهَا سَبَقَتْ فِي الْإِقْرَارِ. اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَالْأَصَحِّ لَكِنْ بِدُونِ التَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ الْمُقَابِلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ دُونَ التَّصْحِيحِ) أَيْ لَمْ يَقُلْ هُنَا وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ إلَخْ) وَفِي الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الرَّاجِحَ تَسَلُّطُ الشَّفِيعِ عَلَى التَّمَلُّكِ وَالتَّصَرُّفِ مَعَ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ أَحَدُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ فُرِضَ هُنَا حُصُولُ الْمِلْكِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْقَضَاءِ اسْتَقَامَ. اهـ فَالشَّارِحُ أَشَارَ إلَى جَوَابِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (أَخَذُوهَا) الَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَخَذُوا بِهَا. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا فَبَاعَ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ أَخَذَ الثَّانِي سَهْمَيْنِ وَالثَّالِثُ سَهْمًا. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ التَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْوَاحِدَ) أَيْ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الشُّفْعَةِ إذَا كَانَ وَاحِدًا (قَوْلُهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرِينَ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مُعْتَمَدٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَدَدْته إلَخْ)(فَرْعٌ)

لَوْ مَاتَ مَالِكُ أَرْضٍ عَنْ اثْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلْعَمِّ وَالْأَخِ لَا لِلْأَخِ فَقَطْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمِلْكِ وَالنَّظَرُ فِي الشُّفْعَةِ إلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ لَا إلَى سَبَبِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُحْوِجَ إلَى إثْبَاتِهَا لَا يَخْتَلِفُ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ شَرِيكَيْنِ مَلَكَا بِسَبَبٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الشُّرَكَاءِ مَلَكَ بِسَبَبٍ آخَرَ، مِثَالُهُ بَيْنَهُمَا دَارٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَوْ وَهَبَهُ لِرَجُلَيْنِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِمَا مَرَّ، وَإِنْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ بِنْتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَخَلَفَ دَارًا فَبَاعَتْ إحْدَاهُنَّ نَصِيبَهَا شَفَعْنَ الْبَاقِيَاتُ كُلُّهُنَّ لَا أُخْتُهَا فَقَطْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (لِرَجُلٍ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّرِيكِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قَالَ إلَى، وَلَوْ رَضِيَ وَقَوْلُهُ كَمَا حَرَّرْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ اعْتَضَدَ إلَى وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ، وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قَالَ إلَى، وَلَوْ رَضِيَ وَقَوْلُهُ أَوْ وَكِيلُهُمَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ إلَى وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّرِيكِ إلَخْ) أَيْ وَقَبْلَ الْعَفْوِ عَنْ الشُّفْعَةِ اهـ مُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَفَا إلَخْ) وَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى عَفْوِ الشَّفِيعِ وَتَقْصِيرِهِ فِي الطَّلَبِ مَعَ إنْكَارِهِ لِذَلِكَ بَلْ يُصَدَّقُ الشَّفِيعُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ

التَّمَلُّكَ وَقَعَ بِعَيْنِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ) وَسَبَقَ أَيْضًا فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ عَادَ فِي نَظِيرِهِ وَصَدَّقَ الْمُقِرُّ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُقَرَّ بِهِ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ هُنَا بَلْ إذَا عَادَ الْبَائِعُ وَطَلَبَهُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي اسْتَحَقَّهُ مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا فِي مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ م ر (قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ لِلشَّفِيعِ التَّصَرُّفُ إلَى الْمَتْنِ) وَفِي الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ تَسَلُّطُ الشَّفِيعِ عَلَى التَّمَلُّكِ وَالتَّصَرُّفِ مَعَ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ لَا يُوَافِقُ الْقَوَاعِدَ الْمُتَقَدِّمَةَ فَقَدْ سَبَقَ قُبَيْلَ الْفَصْلِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ الْقَبْضَ أَوْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَنِ لِيَحْصُلَ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ فَإِنْ فُرِضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُصُولُ الْمِلْكِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْقَضَاءِ اسْتَقَامَ. اهـ فَالشَّارِحُ أَشَارَ إلَى جَوَابِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ)

ص: 75

بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي (شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ سَبَقَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ وَاسْتَقَرَّ بِعَفْوِ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَنْهُ فَشَارَكَهُ (وَإِلَّا) يَعْفُ عَنْهُ بَلْ أَخَذَهُ مِنْهُ (فَلَا يُشَارِكُ) هـ لِزَوَالِ مِلْكِهِ أَمَّا لَوْ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَيُشَارِكُهُ جَزْمًا وَخَرَجَ بِثُمَّ مَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا مَعًا لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ.

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ) عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (سَقَطَ حَقُّهُ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ (وَتَخَيَّرَ الْآخَرُ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَتَرْكِهِ) كَالْمُنْفَرِدِ (وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ) لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ سَقَطَ) حَقُّهُ (كُلُّهُ) كَالْقَوَدِ.

(وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ فِي الْحَالِ) لَا الْبَعْضِ لِتَيَقُّنِ اسْتِحْقَاقِهِ وَرَغْبَتِهِ وَالشَّكِّ فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ فَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ مِنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ

حَقِّهِ. اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي) يَأْتِي آنِفًا مُحْتَرَزُهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ فَشَارَكَهُ) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ مُشَارَكَتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ عَفَا عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِ الْعَفْوِ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ عَفَا قَبْلَهُ اشْتَرَكَا فِيهِ جَزْمًا أَوْ أَخَذَ قَبْلَهُ انْتَفَتْ جَزْمًا. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ سَقَطَ حَقُّهُ وَيُخَيَّرُ الْآخَرُ إلَخْ) لَوْ كَانَ عَفْوُهُ بَعْدَ أَخْذِ الْآخَرِ حِصَّتَهُ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيُقَالُ لِلْآخَرِ تَأْخُذُ حِصَّةَ الْعَافِي وَإِلَّا بَطَلَ تَمَلُّكُكَ لِحِصَّتِكَ أَوَّلًا، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يَشْمَلُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعَفْوُ بَعْدَ أَخْذِ حِصَّتِهِ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ كَقَوْلِهِ وَيُخَيَّرُ إلَخْ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الْعَفْوِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُخَيَّرُ الْآخَرُ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ الْأَخْذِ وَقَبْلَ التَّقْصِيرِ وَوَرِثَهُ الْعَافِي أَخَذَ الْكُلَّ بِالشُّفْعَةِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَلَا يَضُرُّهُ الْعَفْوُ السَّابِقُ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ الْآنَ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَسْقَطَهُ الْعَفْوُ م ر سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ كَالْمُنْفَرِدِ) أَيْ فِي أَنَّهُ إمَّا يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ يَأْخُذُ بَعْضَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالِكُ دَارٍ جَمِيعَهَا وَلَهُ فِي مَمَرِّهَا شَرِيكٌ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ فِي الْمَمَرِّ أَخْذُهُ إلَّا إذَا اتَّسَعَ حِصَّةُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مِنْهُ جِدًّا بِحَيْثُ يُمْكِنُ جَعْلُهَا مَمَرَّيْنِ فَلِلشَّرِيكِ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى مَا يَكْفِي مُشْتَرِي الدَّارِ لِلْمُرُورِ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ) أَيْ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ، وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافَهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ م ر. اهـ سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّ الْوَاحِدَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْأَنْوَارُ فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ الشُّفْعَةِ فِي الْكُلِّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ، وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ عَلِمَ بِبُطْلَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى. اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ لَا الْبَعْضُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ بِوَقْفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا رَغْبَةَ لَهُ فِي الْأَخْذِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ إلَخْ) أَيْ وَأَرَادَ الْآنَ، أَخَذَ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ. اهـ سم (قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مُجَرَّدَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّأْخِيرِ لِحُضُورِ الْغَائِبِ لِيَأْخُذَ كُلٌّ قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ م ر. اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) صَادِقٌ بِالْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَلَوْ مَعْذُورًا فَلْيُرَاجَعْ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا إلَخْ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِذَلِكَ سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ. اهـ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) -

كَأَنَّهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي) يَأْتِي آنِفًا مُحْتَرَزُهُ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ إلَخْ) لَوْ كَانَ عَفْوُهُ بَعْدَ أَخْذِ الْآخَرِ حِصَّتَهُ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيُقَالُ لِلْآخَرِ إنْ لَمْ تَأْخُذْ الْبَاقِيَ وَهُوَ حِصَّةُ الْعَافِي، وَإِلَّا بَطَلَ تَمَلُّكُك بِحِصَّتِك أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يَشْمَلُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعَفْوُ بَعْدَ أَخْذِ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَخَيَّرَ الْآخَرُ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَتَرْكِهِ) فَلَوْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ الْأَخْذِ وَقَبْلَ التَّقْصِيرِ وَوَرِثَهُ الْعَافِي أَخَذَ الْكُلَّ بِالشُّفْعَةِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَلَا يَضُرُّهُ الْعَفْوُ السَّابِقُ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ الْآنَ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَسْقَطَهُ الْعَفْوُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ) أَيْ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ، وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافَهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ الشُّفْعَةِ فِي الْكُلِّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ، وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِبُطْلَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرُ حِصَّتِي) أَيْ أَرَادَ الْآنَ أَخْذَ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا) يَنْبَغِي أَنَّ مُجَرَّدَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّأْخِيرِ لِحُضُورِ الْغَائِبِ وَأَخْذِ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ م ر وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالدَّمِيرِيِّ وَابْنِ شُهْبَةَ، وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي بَطَلَ حَقُّهُ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إذَا أَمْكَنَ أَخْذُهَا فَالتَّأْخِيرُ يَقْتَضِي تَقْصِيرًا يَفُوتُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْقَسَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا. اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ حِصَّتَهُ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَجْهُهُ أَنَّ وَضْعَ الشُّفْعَةِ الْأَخْذُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا مَدْخَلَ لِرِضَاهُ فِيهَا وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ شَرْعًا الشُّفْعَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا عَلَى

ص: 76

كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ حَقِّهِ وَإِذَا أَخَذَ الْكُلَّ اسْتَمَرَّ الْمِلْكُ وَالْفَوَائِدُ لَهُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ وَيَأْخُذُ (فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ) لِثُبُوتِ حَقِّهِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَحَضَرَ وَاحِدٌ وَأَخَذَ الْكُلَّ ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ أَخَذَ مِنْهُ النِّصْفَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ وَلَا يُشَارِكُهُ الْغَائِبُ فِي رَيْعٍ حَدَثَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْأَخْذِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ) لِظُهُورِ غَرَضِهِ فِي تَرْكِهِ أَخْذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِالطَّلَبِ عَلَى مَا مَرَّ.

(وَلَوْ اشْتَرَيَا شِقْصًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ عَلَيْهِ مِلْكَهُ (وَلَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ) أَوْ وَكِيلِهِمَا الْمُتَّحِدِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ هُنَا بِالْمَعْقُودِ لَهُ لَا الْعَاقِدِ كَمَا حَرَّرْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (فَلَهُ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعَيْنِ وَلِوُجُودِ التَّفْرِيقِ هُنَا جَرَى الْخِلَافُ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَكْسِ ذَلِكَ وَهُوَ تَعَدُّدُهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ

عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَالْمُتَّجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ إلَخْ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْفَوَائِدُ إلَخْ) أَيْ وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ قَبْلَ تَمَلُّكِ الْغَائِبِ مِنْ نَحْوِ ثَمَرَةٍ وَأُجْرَةٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْغَائِبُ كَمَا أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يُشَارِكُ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانُوا إلَخْ) أَيْ الشُّفَعَاءُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَلَوْ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ ثَلَاثَةٌ كَأَنْ كَانَتْ دَارٌ لِأَرْبَعَةٍ بِالسَّوَاءِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَاسْتَحَقَّهَا الْبَاقُونَ فَحَضَرَ أَحَدُهُمْ أَخَذَ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَ أَوْ أَخَّرَ لِحُضُورِهِمَا فَإِنْ أَخَذَ الْكُلَّ وَحَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا شَفِيعَانِ وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ، وَلَوْ أَرَادَ أَخْذَ ثُلُثِ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ جَازَ كَمَا يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَقَطْ ثُمَّ بَسَطَا وَأَبْلَغَا الصُّوَرَ إلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. رَاجِعْ

(قَوْلُهُ وَلَا يُشَارِكُ الْغَائِبَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمَارِّ آنِفًا وَالْفَوَائِدُ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِظُهُورِ غَرَضِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْفَوْرِ لِعُذْرِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا ظَاهِرًا فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْدِرُ الْآنَ إلَّا عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ. اهـ زَادَ الثَّانِي فَيُؤْخَذُ لِيَنْظُرَ هَلْ يَأْخُذُ الْغَائِبَانِ فَيَأْخُذُ مَعَهُمَا أَوْ لَا. اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إلَخْ. اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ أَوْ وَكِيلِهِمَا) عُطِفَ عَلَى اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ الْمُتَّحِدِ) فَالْمُتَعَدِّدُ بِالْأَوْلَى. اهـ سم (قَوْلُهُ إذْ الْعِبْرَةُ إلَخْ)(قَاعِدَةٌ)

الْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدِهِ بِالْوَكِيلِ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِالْمُوَكِّلِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ بِالْمَعْقُودِ لَهُ لَا الْعَاقِدِ) فَقَوْلُ الرَّوْضِ، وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ شَرِيكَهُ فَبَاعَ نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً لَمْ يُفَرِّقْهَا الثَّالِثُ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لَا بِالْمَعْقُودِ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُمَا أَيْ الرَّوْضَ وَشَرْحَهُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) إذْ لَا تَفْرِيقَ بِالرَّدِّ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فَقَطْ بِخِلَافِ رَدِّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فِيهِ تَفْرِيقٌ تَأَمَّلْهُ. اهـ سم

هَذَا الْوَجْهِ أَعْنِي أَخْذَ الْجَمِيعِ فَإِذَا أَرَادَ أَخْذَ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ صَارَ غَيْرَ شَفِيعٍ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْقَدْرِ فَلَا يُفِيدُهُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ رَضِيَ بِأَخْذِ غَيْرِ الشَّفِيعِ وَالرِّضَا بِذَلِكَ لَا يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ بَلْ يُخْرِجُ الْأَخْذَ عَنْ مَوْضُوعِ الشُّفْعَةِ وَهُوَ الْأَخْذُ قَهْرًا وَيُفَارِقُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ حَيْثُ جَازَ رَدُّ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِهِ بِالرِّضَا بِأَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ تَمْلِيكًا جَدِيدًا بَلْ هُوَ رُجُوعٌ إلَى الْمِلْكِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ هَلَّا جَازَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَلَّكَ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْغَرَضُ أَنَّهُ لَا إيجَابَ وَلَا قَبُولَ بَلْ مُجَرَّدُ تَمَلُّكٍ بِالْوَجْهِ السَّابِقِ الَّذِي لَا يَسُوغُ إلَّا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حِصَّتَهُ فَقَطْ هُنَا هِيَ حَقُّهُ فِي الْأَصْلِ وَلَا كَذَلِكَ بَعْضُ حَقِّهِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ حَقُّهُ فِي الْأَصْلِ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ إسْقَاطٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ فَيَسْقُطُ كُلُّهُ كَالْقَوَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ قَهْرًا فَلَا مَدْخَلَ لِرِضَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلَمْ يُثْبِتْ الشَّرْعُ هَذَا الْحَقَّ إلَّا فِي جَمِيعِ الْحِصَّةِ وَالْجُمْلَةُ هُنَا هِيَ حِصَّةُ الْحَاضِرِ الْآنَ هَذَا وَفِي الْعُبَابِ فَصْلٌ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَفْرِيقُ شِقْصٍ بِيعَ صَفْقَةً بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي. اهـ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمَنْعَ لِتَضَرُّرِ الْمُشْتَرِي بِالتَّفْرِيقِ وَقَدْ زَالَ بِرِضَاهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمُؤَجَّلٍ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ أَخَذَ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ وَعَلَى هَذَا فَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ هُنَا حِينَئِذٍ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَأَخْذِ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَمْرَيْنِ سَقَطَ حَقُّهُ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ السُّبْكِيّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ إلَخْ فَإِنَّ الْقِيَاسَ عَلَى هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ الثُّلُثِ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَثُلُثَ مَا فِي يَدِ كُلٍّ وَكَانَ الثَّانِي قَدْ أَخَذَ النِّصْفَ اسْتَوَوْا أَوْ ثُلُثَ الثُّلُثِ الَّذِي فِي يَدِ الثَّانِي فَلَهُ ضَمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَيَقْسِمَانِهِ بِالسَّوِيَّةِ اهـ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي اسْتِقْرَارِ الْحَالِ عَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْحَاصِلُ لِلثَّانِي دُونَ الثُّلُثِ وَقَدْ ذَكَرْنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ بَلْ يُعَيِّنُهُ فَرَاجِعْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ وَكِيلِهِمَا) عُطِفَ عَلَى اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ الْمُتَّحِدِ) فَالْمُتَعَدِّدُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ بِالْمَعْقُودِ لَهُ لَا الْعَاقِدِ إلَخْ) فَقَوْلُ الرَّوْضِ، وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ شَرِيكَهُ فَبَاعَ نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً لَمْ يُفَرِّقْهَا الثَّالِثُ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لَا بِالْمَعْقُودِ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) إذْ لَا تَفْرِيقَ فِي الرَّدِّ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فَقَطْ بِخِلَافِ رَدِّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فِيهِ تَفْرِيقٌ -

ص: 77

وَتَتَعَدَّدُ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ أَيْضًا فَلَوْ بَاعَ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً وَشَفِيعُهُمَا وَاحِدٌ فَلَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ.

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ) أَيْ طَلَبَهَا (عَلَى الْفَوْرِ) وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ فِيهِ وَكَأَنَّهُ اعْتَضَدَ عِنْدَهُمْ بِمَا صَيَّرَهُ حَسَنًا بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ لَا يَجِبُ فِي صُوَرٍ عُلِمَ أَكْثَرُهَا مِنْ كَلَامِهِ كَالْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبٌ وَكَأَنْ أَخْبَرَ بِنَحْوِ زِيَادَةٍ فَتَرَكَ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ وَكَالتَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ وَحَصَادِهِ أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَكَمُدَّةِ خِيَارِ شَرْطٍ لِغَيْرِ مُشْتَرٍ وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْمَوْلَى (فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَلْيُبَادِرْ) عَقِبَ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ (عَلَى الْعَادَةِ) فَلَا يُكَلَّفُ الْبِدَارَ بِعَدْوٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَعُدُّ الْعُرْفُ تَرْكَهُ تَقْصِيرًا وَتَوَانِيًا وَضَابِطُ مَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَذَكَرَ كَغَيْرِهِ بَعْضَ ذَلِكَ ثَمَّ وَبَعْضَهُ هُنَا لِيَعْلَمَ اتِّحَادَ الْبَابَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ غَالِبًا لِمَا يَأْتِي أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَإِنْ مَضَى سِنُونَ نَعَمْ يَأْتِي فِي خِيَارِ أَمَةٍ عَتَقَتْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا

قَوْلُهُ وَتَتَعَدَّدُ هُنَا إلَخْ) ، وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ مِنْ اثْنَيْنِ جَازَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبُعِهِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ أَوْ الْجَمِيعِ، وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ صَفْقَةً فَبَاعَ كَذَلِكَ فَلِلْمُوَكِّلِ إفْرَادُ نَصِيبِ الْوَكِيلِ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِحَقِّ النِّصْفِ الْبَاقِي لَهُ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا لَا شُفْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ فِيهِ وَهُوَ مِلْكُهُ وَعَلَى مَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَهُوَ مِلْكُ الْوَكِيلِ فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ شِقْصًا وَثَوْبًا بِمِائَةٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ) عِبَارَةُ عَمِيرَةَ لِحَدِيثِ «الشُّفْعَةِ كَحَلِّ الْعِقَالِ» أَيْ تَفُوتُ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ كَمَا يَفُوتُ الْبَعِيرُ الشَّرُودُ عِنْدَ حَلِّ الْعِقَالِ إذَا لَمْ يُبَادَرْ إلَيْهِ انْتَهَتْ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ) أَيْ الْفَوْرُ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ فِي صُوَرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي عَشْرِ صُوَرٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَكْثَرُهَا) فِيهِ أَنَّ مَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ خَمْسَةٌ فَقَطْ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَالْخَامِسَةُ وَالتَّاسِعَةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَ السَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ مِنْ ذِكْرِ نَظِيرِهِمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ سَابِقًا وَلَاحِقًا (قَوْلُهُ أَوْ وَأَحَدُ إلَخْ) أَيْ أَوْ وَالْحَالُ أَنَّ أَحَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ) أَيْ كُلِّهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ لَا يُكَلَّفُ أَخْذَ مَا أَدْرَكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لِيُخَلِّصَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ كَوْنُ الْغَصْبِ عُذْرًا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ) مَا الْحِكْمَةُ فِي انْتِظَارِ تَخْلِيصِ نَصِيبِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ بِالشُّفْعَةِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا، وَإِنْ دَامَ الْغَصْبُ فِي نَصِيبِهِ. اهـ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَصْلَحَةَ الشَّفِيعِ قَدْ تَصِيرُ فِي اجْتِمَاعِ النَّصِيبَيْنِ فِي يَدِهِ فَقَطْ وَرُجُوعُ حِصَّتِهِ إلَى يَدِهِ لَيْسَ بِمُتَيَقَّنٍ.

(قَوْلُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ) فَقَالَ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ شِقْصٌ مِنْ دَارٍ فَغَصَبَ عَلَى نَصِيبِهِ ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ سَاعَةَ رُجُوعِهِ إلَيْهِ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ) أَيْ وَالْمَصْلَحَةِ فِي الْأَخْذِ فَلِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ وَلِلْمَوْلَى الْأَخْذُ إذَا كَمَّلَ قَبْلَ أَخْذِ الْوَلِيِّ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرُ الْوَلِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ وَتَقْصِيرِهِ أَوْ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الْوَلِيِّ وَلَوْ فَوْرًا فَضْلًا عَنْ السُّقُوطِ بِالتَّأْخِيرِ وَيُعْتَدُّ بِعَفْوِهِ بَلْ لَا اعْتِبَارَ بِعَفْوِهِ وَعَدَمِهِ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَصْلَحَةِ، وَلَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ أَوْ عَفَا وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّرْكِ امْتَنَعَ عَلَى الْمَوْلَى الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ أَيْ فَيَحْرُمُ تَمَلُّكُهُ لِفَسَادِهِ وَلَا يَنْفُذُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَوْلَى) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَسْجِدِ وَبَيْتِ الْمَالِ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَلَوْ تَرَكَ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ الْأَخْذَ أَوْ عَفَا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُسْقِطًا لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَلَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ سَبَقَ الْعَفْوُ مِنْهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ ثُمَّ عُزِلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ كَانَ لِلْغَيْرِ الْأَخْذُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَعَفَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ لِسُقُوطِهَا بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ. اهـ ع ش

(قَوْلُهُ عَقِبَ عِلْمِهِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَضَابِطُ إلَى وَذَكَرَ إلَخْ وَإِلَى الْكِتَابَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَ إلَى؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَدْلِ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ أَيْ أَصَالَةً إلَى وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ إلَخْ) خَبَرُ وَضَابِطُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ بَعْضَ ذَلِكَ) أَيْ مَا لَا يَعُدُّ الْعُرْفُ تَرْكَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَضَابِطُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ مِنْ قَوْلِهِ

تَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ) أَيْ الْفَوْرُ ش (قَوْلُهُ وَكَالتَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ وَحَصَادِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ جَوَازُ التَّأْخِيرِ إلَى جُذَاذِ الثَّمَرَةِ أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ اهـ وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ وَالْفَرْقُ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ ش م ر (قَوْلُهُ أَوْ لِيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ لِخَلَاصِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ مَغْصُوبًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ. اهـ

(قَوْلُهُ وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ) أَيْ وَالْمَصْلَحَةُ فِي الْأَخْذِ فَلِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ وَلِلْمَوْلَى الْأَخْذُ إذَا كَمَّلَ قَبْلَ أَخْذِ الْوَلِيِّ وَلَا يَمْنَعُ تَأْخِيرُ الْوَلِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ وَتَقْصِيرِهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الْوَلِيِّ وَلَوْ فَوْرًا فَضْلًا عَنْ السُّقُوطِ بِالتَّأْخِيرِ وَيُعْتَدُّ بِعَفْوِهِ بَلْ لَا اعْتِبَارَ بِعَفْوِهِ وَعَدَمِهِ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَصْلَحَةِ، وَلَوْ تَرَكَ الْمَوْلَى الْأَخْذَ أَوْ عَفَا وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّرْكِ امْتَنَعَ عَلَى الْوَلِيِّ الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَوْلَى) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ

ص: 78

الْجَهْلَ بِهِ إذَا كَذَّبَتْهَا الْعَادَةُ بِأَنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي دَارِهِ وَشَاعَ عِتْقُهَا فَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا (فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا) أَوْ مَحْبُوسًا ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ وَعَجَزَ عَنْ الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ (أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الصَّلَاحِ (أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ) أَوْ إفْرَاطِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ (فَلْيُوَكِّلْ) فِي الطَّلَبِ (إنْ قَدَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ (وَإِلَّا) يَقْدِرُ (فَلْيُشْهِدْ) رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بَلْ أَوْ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (عَلَى الطَّلَبِ) ، وَلَوْ قَالَ أَشْهَدْت فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَنْكَرَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ (فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أَيْ التَّوْكِيلَ وَالْإِشْهَادَ الْمَذْكُورَيْنِ (بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ الْمُشْعِرِ بِالرِّضَا نَعَمْ الْغَائِبُ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ كَمَا أَخَذَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ.

قَالَ وَكَذَا إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ وَغَابَ الْمُشْتَرِي وَلِلْقَادِرِ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ فَفَرْضُهُمْ التَّوْكِيلُ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا، وَلَوْ سَارَ بِنَفْسِهِ عَقِبَ الْعِلْمِ أَوْ وَكَّلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ حِينَئِذٍ عَلَى الطَّلَبِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذْ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِذَاكَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْإِشْهَادَ ثَمَّ عَلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْفَسْخُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ وَهِيَ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ وَإِذَا كَانَ الْفَوْرُ بِالْعَادَةِ (فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَعَامٍ فَلَهُ الْإِتْمَامُ) كَالْعَادَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ بَلْ لَهُ الْأَكْمَلُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُتَوَانِيًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ وَكَذَا إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فَلَهُ الشُّرُوعُ وَلَهُ التَّأْخِيرُ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ مَا لَمْ يَأْمَنْ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ لَيْلًا، وَلَوْ ادَّعَى تَأْخِيرَ الْعُذْرِ فَإِنْ عُلِمَ قِيَامُ أَصْلِ الْعُذْرِ بِهِ

بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْجَهْلُ بِهِ) أَيْ بِعِتْقِهَا (قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ سَيِّدِهَا (قَوْلُهُ فَيَظْهَرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ مَحْبُوسًا) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ أَوْ إفْرَاطُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الشُّفَعَاءِ فَقَدْ يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ نَحِيفِ الْبَدَنِ مَثَلًا دُونَ غَيْرِهِ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيُشْهِدْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِهِ وَلَا يُغْنِيهِ الْإِشْهَادُ عَنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ قَالَا فَإِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ الشَّفِيعُ أَمْرَهُ إلَى الْقَاضِي وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَهُ ذَلِكَ أَيْ الرَّفْعُ وَالْأَخْذُ مَعَ حُضُورِهِ أَيْ الْقَاضِي كَنَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنْ فَقَدَ الْقَاضِي مِنْ بَلَدِهِ خَرَجَ لِطَلَبِهَا هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ لَا إنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَلْيُشْهِدْ رَجُلَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَحَيْثُ أَلْزَمْنَاهُ الْإِشْهَادَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت الشِّقْصَ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ بَلْ أَوْ وَاحِدًا يَحْلِفُ مَعَهُ) قَالَ الْحَلَبِيُّ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ قَاضِي الْبَلَدِ لَا يَرَى ذَلِكَ وَقَالَ سُلْطَانٌ وَقِيلَ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ لَا يَقْبَلُهُ فَلَمْ يَسْتَوْثِقْ لِنَفْسِهِ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِ الشُّهُودِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ الْغَائِبُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ إلَخْ) أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْعَاجِزِ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ عَلَى الطَّلَبِ إذَا سَارَ طَالِبًا فِي الْحَالِ أَوْ وَكَّلَ فِي الطَّلَبِ فَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِتَرْكِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنْ تَسَلَّطَ الشَّفِيعُ إلَخْ ثُمَّ قَالَا وَلَا يُغْنِيهِ الْإِشْهَادُ عَنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي. اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِشْهَادَ حَالَ السَّيْرِ لَا يُغْنِيهِ بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ حَالَ السَّيْرِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. اهـ سم

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِذَاكَ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) اُنْظُرْ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَاذَا. اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَجْهُ الْقُوَّةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فَسْخَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَأْخُذُ بَدَلَهُ إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَلَبِيُّ وَسُلْطَانٌ. اهـ وَبِهَا عُلِمَ الْمُشَارُ إلَيْهِ، قَوْلَ الْمَتْنِ (فِي صَلَاةٍ) أَيْ، وَلَوْ نَفْلًا كَمَا يَأْتِي. اهـ ع ش (وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ طَعَامٍ) أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ طَعَامٍ) أَيْ حَالَ أَكْلٍ. اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ فِي وَقْتِ حُضُورِ طَعَامٍ أَوْ تَنَاوُلِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ إلَخْ) أَيْ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَتْنِ حَيْثُ أَطْلَقَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ إتْيَانُ الْأَكْمَلِ وَ (قَوْلُهُ بِهَذَا الْقَيْدِ) أَيْ قَيْدِ الْحَيْثِيَّةِ، وَلَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُغْتَفَرُ لَهُ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ. اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَلَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ أَيْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا حَلَبِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ. اهـ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ الطَّعَامِ أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ جَازَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَهَا وَأَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَهُ فَإِذَا فَرَغَ طَالَبَ بِالشُّفْعَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ لَيْلًا) -

فِي الشُّفْعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَسْجِدِ وَبَيْتِ الْمَالِ. اهـ

(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً إلَخْ) أَيْ حَاجَةً لِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ خَائِفًا إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّصْوِيرُ بِغَيْرِ التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ بَلْ أَوْ وَاحِدًا إلَخْ) خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلِلْقَادِرِ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ) لَهُ أَيْضًا الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ حِينَئِذٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا أَيْ وَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ إذَا سَارَ أَوْ وَكَّلَ وَلَا يُغْنِيهِ الْإِشْهَادُ عَنْ الرَّفْعِ. اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِشْهَادَ حَالَ السَّيْرِ لَا يُغْنِيهِ بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ حَالَ السَّيْرِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِذَاكَ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَاذَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ طَعَامٌ) حَالَ أَكْلٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْمَنْ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ لَيْلًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ

ص: 79

صُدِّقَ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي.

(وَلَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ لَمْ يُعْذَرْ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ) أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِصِفَةِ الْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَعْتَمِدَ ذَلِكَ نَعَمْ الْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ فِي الْجَهْلِ بِعَدَالَتِهِمَا إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ الْحَاكِمِ عُذِرَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورَانِ عُذِرَ كَمَا بَحَثَهُ شَارِحٌ (كَذَا ثِقَةٌ فِي الْأَصَحِّ) ، وَلَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ (وَيُعْذَرُ إنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ مَنْ يُقْبَلُ كَعَدَدِ التَّوَاتُرِ وَلَوْ كُفَّارًا؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِنْ الْعَدْلَيْنِ لِإِفَادَةِ خَبَرِهِمْ الْعِلْمَ هَذَا كُلُّهُ ظَاهِرًا أَمَّا بَاطِنًا فَالْعِبْرَةُ فِي غَيْرِ الْعَدْلِ عِنْدَهُ بِمَنْ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ.

(وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ) أَوْ جِنْسٍ أَوْ نَوْعٍ أَوْ وَصْفٍ أَوْ أَنَّ الْمَبِيعَ قَدْرُهُ كَذَا أَوْ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ اثْنَانِ أَوْ وَاحِدٌ (فَتَرَكَ) الْأَخْذَ (فَبَانَ بِخَمْسِمِائَةٍ) أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ الْقَدْرِ الَّذِي أُخْبِرَ بِهِ أَوْ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ فُلَانٍ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ (بَقِيَ حَقُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِغَرَضٍ بَانَ خِلَافُهُ وَلَمْ يَتْرُكْهُ رَغْبَةً عَنْهُ (وَإِنْ بَانَ بِأَكْثَرَ) مِنْ أَلْفٍ (بَطَلَ) حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَ بِمُؤَجَّلٍ فَعَفَا فَبَانَ حَالًّا؛ لِأَنَّ عَفْوَهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رَغْبَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ إلَى الْحُلُولِ.

(وَلَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِيَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ)

أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ سم (قَوْلُهُ صَدَقَ) أَيْ الشَّفِيعُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْأَخْذِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْفَوْرِ شَوْبَرِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ رَجُلٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ وَلَيْسَا عَدْلَيْنِ عِنْدِي وَهُمَا عَدْلَانِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُحْتَمَلٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُمَا عَدْلَانِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا عَدْلَانِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. اهـ

(قَوْلُهُ لَا عِنْدَ الْحَاكِمِ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ مَذْهَبَ الشَّفِيعِ مَثَلًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَكْسُهُ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِمَا وَلَا يُقَالُ الْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ فَرْعٌ عَنْ ظَنِّ الْبَيْعِ أَوْ تَحَقُّقِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عِنْدَهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ شَارِحُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَمِّ قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ بَحْثًا وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُمَا وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا بَعْدَهُ أَيْ فِي إخْبَارِ مَسْتُورَيْنِ وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُعْذَرْ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ إذْ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قَالَ إنَّهُمَا غَيْرُ عَدْلَيْنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقَعْ إلَخْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ كَوْنِهِمَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ كَيْفَ لَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُمَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَدَالَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الْإِخْبَارِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ غَلَطًا أَوْ نَحْوَهُ وَبِفَرْضِ تَعَمُّدِ الْإِخْبَارِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ فَذَلِكَ مُجَرَّدُ كَذِبٍ وَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ كَمَا تَقَدَّمَ لَا تُوجِبُ فِسْقًا فَلَا تُنَافِي الْعَدَالَةَ وَقَوْلُهُ إذْ مَا هُنَا إلَخْ أَيْ قَوْلُ السُّبْكِيّ أَيْ وَمَا هُنَاكَ فِيمَا إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ. اهـ أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إخْبَارٌ) أَيْ وَخَبَرُ الثِّقَةِ مَقْبُولٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) كَصَبِيٍّ وَفَاسِقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ يُقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْمُخْبِرُونَ لِلشَّفِيعِ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَإِنْ بَلَغُوا وَلَوْ صِبْيَانًا أَوْ فُسَّاقًا أَوْ كُفَّارًا بَطَلَ حَقُّهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَدْلِ عِنْدَهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَكَذِبُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

(قَوْلُهُ أَوْ جِنْسٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَصَالَةً إلَى وَلِأَنَّ لَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ بَانَ بِأَكْثَرَ إلَخْ)، وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَ بِبَيْعِ جَمِيعِهِ بِأَلْفٍ فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهُ بِأَلْفٍ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَ بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ) بِخِلَافِ عَكْسِهِ. اهـ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) ، وَلَوْ لَقِيَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الشِّقْصِ فَأَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى الْعَوْدِ إلَى بَلَدِ الشِّقْصِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِاسْتِغْنَاءِ الْأَخْذِ عَنْ الْحُضُورِ عِنْدَ الشِّقْصِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى قَوْلُ الْمَتْنِ (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ سَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ

لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ عُذِرَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُعْذَرْ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ فَإِنَّهُ هُنَا قَدْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ عِنْدَهُ وَالثَّانِي مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ كَفَاسِقٍ وَصَدَّقَهُ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وَغَيْرُ الْعَدْلَيْنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا يَنْقُصَانِ عَنْ الْفَاسِقِ فَإِنْ حُمِلَ هَذَا أَعْنِي مَا قَالَهُ السُّبْكِيّ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُمَا غَيْرُ عَدْلَيْنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمَا انْدَفَعَ الْأَمْرَانِ أَمَّا الثَّانِي فَلِوُجُودِ التَّصْدِيقِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَاسِقِ لَا هُنَا وَزِيَادَةُ الْعَدَالَةِ هُنَا لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ عَدَمِ وُجُودِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِفَرْضِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ إلَى إثْبَاتِ الشِّرَاءِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْعَدْلَيْنِ عِنْدَهُ فَكَانَ مَعْذُورًا فِي عَدَمِ تَعْوِيلِهِ عَلَى إخْبَارِهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورَانِ عُذِرَ يَشْكُلُ بِمَسْأَلَةِ تَصْدِيقِ غَيْرِ مَقْبُولِ الرِّوَايَةِ كَالْفَاسِقِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

1 -

(فُرُوعٌ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ طَلَبَ أَيْ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ وَأَعْوَزَهُ الثَّمَنُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ قَالَ بِعْنِي وَكَمْ الثَّمَنِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ قَالَ صَالِحْنِي عَنْ الشُّفْعَةِ عَلَى مَالٍ أَوْ أَخْذِ الشِّقْصِ بِعِوَضٍ مُسْتَحَقٍّ فَقَدْ قِيلَ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ، وَإِنْ دَلَّ فِي الْبَيْعِ أَوْ ضَمِنَ الثَّمَنَ أَوْ قَالَ اشْتَرِ فَلَا أُطَالِبُك أَيْ بِالشُّفْعَةِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ تَوَكَّلَ فِي شِرَائِهِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ تَوَكَّلَ فِي بَيْعِهِ سَقَطَتْ وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ. اهـ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَعَدَمُ أَيْ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ بُطْلَانِ الشُّفْعَةِ إذَا قَالَ الشَّفِيعُ بِكَمْ الثَّمَنُ أَوْ طَلَبَ وَأَعْوَزَهُ لَكِنْ لِلْحَاكِمِ إبْطَالُهَا عِنْدَ الْإِعْوَازِ وَأَنَّهُ إذَا قَالَ صَالِحْنِي عَنْ الشُّفْعَةِ عَلَى مَالٍ أَوْ أَخْذِ الشِّقْصِ بِعِوَضٍ مُسْتَحَقٍّ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ وَبُطْلَانُهَا إذَا صَالَحَ عَنْهَا عَلَى مَالٍ عَالِمًا بِفَسَادِ الْمُصَالَحَةِ إلَى أَنْ قَالَ لَا إنْ تَوَكَّلَ فِي بَيْعِهِ أَيْ لَا تَبْطُلُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أُخْبِرَ بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ) بِخِلَافِ عَكْسِهِ.

ص: 80