المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل)في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه وتوابع لذلك - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٦

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ

- ‌(فَرْعٌ)أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ

- ‌[فَرْعٌ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَعَادَ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَعَادَ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌(فَرْعٌ) ادَّعَى عَلَى آخَرَ تَحْتَ يَدِهِ دَابَّةً أَنَّ لَهُ فِيهَا النِّصْفَ مَثَلًا

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ شَرْطُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ]

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ وَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَذِكْرِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْإِجَارَةُ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمَا تُقَدَّرُ بِهِ

- ‌[فَرْعٌ الِاسْتِئْجَارُ لِلْخِدْمَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَنَافِعَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا

- ‌(فَرْعٌ)اُسْتُؤْجِرَ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ]

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ وَالتَّخَيُّرَ فِي فَسْخِهَا وَعَدَمَهُمَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْوَقْف]

- ‌[فَرْعٌ وَضْعُ مِنْبَرٍ بِمَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌[فَرْعٌ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا]

- ‌ الْوَقْفُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَيَانِ مَصْرِفِهِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ

- ‌(فَرْعٌ)مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(فَرْعٌ)الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةُ عِنْدَ الْخِتَانِ

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَتَعْرِيفِهِمَا

- ‌(فَرْعٌ)أَعْيَا بَعِيرَهُ مَثَلًا فَتَرَكَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ

- ‌(فَرْعٌ)وَجَدَ بِبَيْتِهِ دِرْهَمًا مَثَلًا وَجَوَّزَ أَنَّهُ لِمَنْ يَدْخُلُونَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمَلُّك اللُّقَطَة وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا]

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

- ‌[فَرْعٌ الْجَعَالَةُ عَلَى الرُّقْيَةِ بِجَائِزٍ]

- ‌(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

الفصل: ‌(فصل)في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه وتوابع لذلك

فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ كَافِرٍ وُقِفَ أَمْرُهُمَا وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَخَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ فَقَالَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمَا وَيُوقَفُ نَسَبُهُمَا إلَى الْبُلُوغِ

(فَصْلٌ)

فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ

(إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقِّهِ فَهُوَ حُرٌّ) إجْمَاعًا وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ دَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيَّ؛ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ هَؤُلَاءِ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ وَإِذَا حُكِمَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَبِالْإِسْلَامِ فَقَتَلَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ قَتَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ لَا مَجَّانًا؛ لِأَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ نَعَمْ لَوْ بَلَغَ اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِحُرِّيَّتِهِ وَبِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ ظَاهِرَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّ حَدَّ قَاذِفِهِ إنْ أَحْصَنَ وَقَاطِعَ طَرَفِهِ يَجْرِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي قَتْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقَتْلَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ بِخِلَافِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ نُصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ إلَّا إنْ قَالَ اللَّقِيطُ أَنَا حُرٌّ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ أَحَدٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) فَيُعْمَلُ بِهَا كَمَا يَأْتِي (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ الرِّقِّ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ رُشْدِهِ أَيْضًا.

اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) وَلَا نَمْنَعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَيْنَ الْإِحْكَامَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يُثْنِي إذْ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي مُفَصَّلَةً (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ]

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ)

(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا حُكِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَرَدَّهُ الشَّيْخُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ) إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأَسْرِ قَصْدُ التَّمَلُّكِ فَمَا ذُكِرَ مُسْلِمٌ وَإِنْ اكْتَفَى فِيهِ بِالِاسْتِيلَاءِ فَكَوْنُ مُجَرَّدِ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَإِذَا حُكِمَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ جَنَى اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَمُوجِبُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ إذْ لَيْسَ لَهُ عَاقِلَةٌ خَاصَّةٌ أَوْ عَمْدًا وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ كَضَمَانِ مُتْلِفِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحُرِّيَّةِ تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَرْشُ طَرَفِهِ لَهُ وَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا فَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ لَا مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُقْتَصُّ لَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ بِالْإِسْلَامِ أَيْ فَلَا يَقْتَصُّ لَهُ الْإِمَامُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُكَافَأَةِ بَلْ تَجِبُ دِيَتُهُ أَيْ وَتُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُقْتَصُّ لِنَفْسِهِ فِي الطَّرَفِ إنْ أَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُحْبَسُ قَاطِعُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ إلَى بُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ انْتِظَارِ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَيَأْخُذُ الْوَلِيُّ وَلَوْ حَاكِمًا دُونَ الْوَصِيِّ الْأَرْشَ لِمَجْنُونٍ فَقِيرٍ لَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِصَبِيٍّ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَأَرَادَ رَدَّ الْأَرْشِ لِيُقْتَصَّ مُنِعَ اهـ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ) قِيَاسُ النَّصِّ الْآتِي فِي حَدِّ الْقَاذِفِ أَنْ يُزَادَ هُنَا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنَا حُرٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَفَارَقَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وُجُوبَ الدِّيَةِ بِأَنَّ حَقْنَ الدَّمِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَالِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ اهـ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ إلَخْ) وَيَتَعَرَّضُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُعْمَلُ بِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا عَلَى مَا مَرَّ (قَوْله وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ رُشْدِهِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالسَّيِّدُ عُمَرُ وَمَالَ إلَيْهِ سم عِبَارَةُ الْأَوَّلِ تَنْبِيهُ سَكَتُوا عَنْ اعْتِبَارِ الرُّشْدِ فِي الْمُقِرِّ هُنَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ

وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ حِينَئِذٍ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ

(فَصْلٌ)

فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ) قِيَاسُ النَّصِّ الْآتِي فِي حَدِّ الْقَاذِفِ أَنْ يُزَادَ هُنَا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنَا حُرٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ الْحُرُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحُوهُ بِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الدَّارِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَفَارَقَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وُجُوبَ الدِّيَةِ بِأَنَّ حَقْنَ الدَّمِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَيُقْتَصُّ لِنَفْسِهِ فِي الظَّرْفِ إنْ أَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُحْبَسُ قَاطِعُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَهُ إلَى بُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ وَيَأْخُذُ الْوَلِيُّ وَلَوْ حَاكِمًا كَمَأْذُونِ الْوَصِيِّ الْأَرْشَ لِمَجْنُونٍ فَقِيرٍ لَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِصَبِيٍّ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَأَرَادَ رَدَّ الْأَرْشِ لِيُقْتَصَّ مُنِعَ انْتَهَى (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ رُشْدِهِ) قَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ وَشَرْطُهُ الرُّشْدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّقِّ لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ

ص: 356

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ لِشَخْصٍ (فَصَدَّقَهُ) وَلَوْ بِسُكُوتِهِ عَنْ تَكْذِيبِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْدِيقًا لَهُ (قَبْلُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ) أَيْ اللَّقِيطُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ فَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (بِحُرِّيَّةٍ) كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدُ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ؛ لِأَنَّهُ بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَالْعِبَادِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إسْقَاطِهَا وَإِنَّمَا قُبِلَ إقْرَارُهَا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَ إنْكَارِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ تَفْوِيضِ الشَّرْعِ أَمْرَ انْقِضَائِهَا إلَيْهَا وَالْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الْحُرِّيَّةِ الْمُوَافِقِ لِلْإِقْرَارِ السَّابِقِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو فَصَدَّقَهُ فَلَا يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّةٍ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ وَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ بِرَدِّهِ فَصَارَ حُرَّ الْأَصْلِ وَالْحُرِّيَّةُ يَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا لِمَا مَرَّ وَلَوْ أَنْكَرَ رِقَّهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَحَلَفَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ إنْكَارِهِ لَسْت بِرَقِيقٍ لَك قُبِلَ أَوْ لَسْت بِرَقِيقٍ فَلَا لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمُعَيَّنٍ ثُمَّ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لَمْ تُسْمَعْ لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا عَلَى مَا مَرَّ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ (أَنْ لَا يَسْبِقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذَهُ حُرِّيَّةٌ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ) الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِهِ وَ (الْمُسْتَقْبَلَةِ) فِيمَا لَهُ كَمَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ تَضَمَّنَ ثُبُوتَ حَقٍّ لَهَا وَعَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ.

نَعَمْ لَوْ أَقَرَّتْ مُتَزَوِّجَةٌ بِالرِّقِّ وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَتُسَلَّمُ لَهُ تَسْلِيمَ الْحَرَائِرِ

اعْتِبَارُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِيرِ فَلَا يَقْبَلُ اعْتِرَافَ الْجَوَارِي بِالرِّقِّ كَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِنَّ السَّفَهُ وَعَدَمُ الْمَعْرِفَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي غَالِبِ الْعَبِيدِ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْبُلُوغِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْ هَذَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ فِي نَظَائِرِهِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ اسْتِيعَابَ الشُّرُوطِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْبَابِ الْمَعْقُودِ أَصَالَةً لِبَيَانِ ذَلِكَ الْحُكْمِ كَبَابِ الْإِقْرَارِ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ اعْتِبَارُ رُشْدِهِ قَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ وَشَرْطُهُ الرُّشْدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّقِّ لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَالُ اهـ.

وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَّا إلَخْ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ بَلْ الْمُكَابَرَةُ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ أَنَا عَبْدُهُ أَوْ نَحْوُهُ إلَّا أَنَا مَمْلُوكٌ لَهُ وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمَالِيَّةِ اهـ أَقُولُ: وَقَوْلُ سم لَيْسَ مِنْ الْإِقْرَارِ إلَخْ لَعَلَّ صَوَابَهُ إسْقَاطُ لَيْسَ وَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْدِيقًا لَهُ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ اللَّقِيطِ وَ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَنْكَرَ رِقَّهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُبِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ دَعْوَاهَا الرَّجْعَةَ مُسْتَنِدَةٌ إلَى أَصْلٍ وَهُوَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ مَنْعِهِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ أَقَرَّ اللَّقِيطُ بِالرِّقِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللَّقِيطِ وَعَمْرٍو (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ زَيْدٍ وَكَذَا ضَمِيرَا مَلَكَهُ بِرَدِّهِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ اهـ وَهِيَ الظَّاهِرَةُ (قَوْلُهُ لِمُعَيَّنٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِأَحَدٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ أَوْ لِمُبْهَمٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ لِرَجُلٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لِمُعَيَّنٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا) وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ رَأَيْنَا فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ)(فَرْعٌ)

أَقَرَّتْ حَامِلٌ بِالرِّقِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْبَعَ الْحَمْلُ رَاجِعْهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى لَهُ فِي قَوْلِهِ فِيمَا لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ أَقَرَّتْ مُتَزَوِّجَةٌ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ ذَكَرًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ سُقُوطَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا وَحِينَئِذٍ يُؤَدِّيهِ مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ وَلَوْ جَنَى عَلَى غَيْرِهِ عَمْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ اُقْتُصَّ مِنْهُ حُرًّا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ رَقِيقًا وَإِنْ جَنَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ قَضَى الْأَرْشَ مِمَّا بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْ الرَّقِيقِ دُونَ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِيمَا يَضُرُّهُ أَوْ بَعْدَمَا قُطِعَتْ خَطَأً وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفَيْ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الزَّائِدِ يَضُرُّ بِالْجَانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ وَالزَّوْجُ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ اهـ وَعِبَارَةُ سم وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) لَكِنْ لِلزَّوْجِ

الْمَالُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ بِسُكُوتِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى لَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا لَهُ ش (قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَيَصِيرُ كَالْمُسْتَوْفَى الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ الزَّوْجَ فِيمَا مَضَى سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ أَمْ لَا كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ ثُمَّ قَالَ أَوْ الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ أَيْ أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءٌ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا انْتَهَى وَهَذَا

ص: 357

وَيُسَافِرُ بِهَا بِلَا إذْنٍ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ لِنَحْوِ طَلَاقٍ وَعِدَّةَ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ الْمُسْتَوْفَى وَلِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ أَمَةٍ بِطُرُوِّ نَحْوِ يَسَارٍ (وَ) فِي الْأَحْكَامِ (الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ) فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ بِدَيْنٍ مَثَلًا وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِرِقِّهِ مُطْلَقًا وَعَلَى الْأَظْهَرِ (فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ قُضِيَ مِنْهُ) ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ

الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْهُمَا يَضُرُّ الزَّوْجَ وَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى بِزَعْمِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ أَجْزَأَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَزْعُمُ فَسَادَ النِّكَاحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ مَعَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ مَعَ ذَلِكَ صِحَّتَهُ أَوَّلًا ظَاهِرًا فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِاحْتِمَالِ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَعَدَمُ الِانْفِسَاخِ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.

أَقُولُ: وَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ بِقَوْلِهِمْ الْمَارِّ كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ إلَخْ فَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ وَيُسَافِرُ إلَخْ) أَيْ زَوْجُهَا (قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مِنْ سَيِّدِهَا (قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِذَا طَلُقَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقُّ الزَّوْجِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَعِدَّةُ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ) أَيْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَمْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي نَقْصِهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا لَمْ يَطَأْهَا بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى الْمَوْتِ اهـ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَمَّا إذَا وَطِئَهَا كَذَلِكَ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ م ر وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَوَلَدُهَا) الْحَاصِلُ مِنْ الزَّوْجِ (قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ) لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي إلْزَامِهِ (وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) يَعْنِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَتُهُ كَالْمُغْنِي لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَيَصِيرُ كَالْمُسْتَوْفَى الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ بِالزَّوْجِ فِيمَا مَضَى اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُسْتَقْبَلًا وَمَاضِيًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَضُرُّ بِالْغَيْرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُضِيَ مِنْهُ) فَلَا يُقْضَى مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ

كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ مَعَ عِلْمِهِ بِرِقِّهَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ كَالْحُرِّ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ إلَخْ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ وَإِلَى قَوْلِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَفُتْ الشَّرْطُ عِنْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِخِيَارِهِ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ انْفِسَاحِهِ مَعَ ذَلِكَ صِحَّتَهُ أَوَّلًا ظَاهِرًا فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِاحْتِمَالِ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَعَدَمُ الِانْفِسَاخِ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ عِدَّتَهُنَّ لِنَحْوِ طَلَاقٍ) قَدْ يُقَالُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمُسْتَقْبَلَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ الْمَاضِي وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى.

(قَوْلُهُ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَمْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَبْلَ قَوْلِهَا فِي نَقْصِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ لِمَوْتٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهَا بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي فِي الْعِدَدِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا حُرَّةً وَاسْتَمَرَّ ظَنُّهُ لِلْمَوْتِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُنَاكَ الْوَطْءُ مَعَ الظَّنِّ وَاسْتِمْرَارُهُ لِلْمَوْتِ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ هُنَا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَظُنَّ الْحُرِّيَّةَ بَلْ يَظُنُّ عَدَمَهَا بَلْ قَدْ يَعْلَمُهُ وَلَوْ فُرِضَ ظَنُّهُ فَيَجُوزُ أَنْ لَا يَطَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَمُجَرَّدُ الظَّنِّ لَا يَكْفِي عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ وَمَعَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى الْمَوْتِ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَهُمَا بَلْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا إذَا عَلِمَ رِقَّهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بَلْ فِي انْحِصَارِ حَالِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي عِلْمِ رِقِّهَا؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ إنْ شُرِطَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ فَلَوْلَا أَنَّهُ مُوَافِقٌ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ الَّذِي أَطْلَقُوهُ وَلَمْ يَفْصِلُوا فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُوَافِقَ عَلَى الرِّقِّ أَوْ لَا وَلِمَا عَلَّلُوا بِفَوَاتِ الشَّرْطِ إذْ لَا فَوَاتَ فِي اعْتِقَادِهِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ؛ وَلِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا كَوْنَ أَوْلَادِهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ إنْ فُرِضَ أَنَّهُ ظَنَّ حُرِّيَّتَهَا وَوَطِئَهَا مَعَ هَذَا الظَّنِّ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ احْتَمَلَ أَنْ تَعْتَدَّ كَالْحُرَّةِ كَمَا فِي تِلْكَ وَأَنْ يُفَرَّقَ بِأَنْ ظَنَّهُ عَارَضَهُ إقْرَارُهَا بِالرِّقِّ وَثُبُوتُ الرِّقِّ شَرْعًا فِي الْجُمْلَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْمُعَارَضَةِ ثَمَّ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قُضِيَ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَقْضِي مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ لَا تَتَعَلَّقُ

ص: 358

وَإِلَّا اُتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ عِتْقِهِ (وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ فَلَا تُتْرَكُ إلَّا بِحُجَّةٍ بِخِلَافِ النَّسَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ وَالْمَصْلَحَةِ (وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ) بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ وَبِهِ فَارَقَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ الْمُقَابِلَ مِنْ دَعْوَاهُ مَالًا الْتَقَطَهُ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ إذْ لَيْسَ فِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ لِلْعِلْمِ بِمَمْلُوكِيَّتِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُزَنِيّ.

وَيَجِبُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ لِخُرُوجِهِ بِدَعْوَى رِقِّهِ عَنْ الْأَمَانَةِ وَرُبَّمَا اسْتَرَقَّهُ بَعْدُ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ أُخْرِجَتْ الْوَصِيَّةُ عَنْ يَدِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ يُبَرَّأَ وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَعْلِيلِ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَذِبُهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ الْأَمَانَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اتِّهَامَهُ صَيَّرَهُ كَغَيْرِ الْأَمِينِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ مَظِنَّةَ الْإِضْرَارِ بِاللَّقِيطِ نَعَمْ قِيَاسُ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ بَقِيَ بِيَدِهِ

(وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ) أَوْ مَجْنُونًا (فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ) أَيْ يَسْتَخْدِمُهُ مُدَّعِيًا رِقَّهُ (وَلَمْ يُعْرَفْ اسْتِنَادُهَا إلَى الْتِقَاطِ حُكْمٍ لَهُ بِالرِّقِّ) إذَا ادَّعَاهُ عَمَلًا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ بِلَا مُعَارِضٍ نَعَمْ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ احْتَاجَ إلَى يَمِينٍ أَنَّهُ مِلْكُهُ (فَإِنْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ الَّذِي اسْتَرَقَّهُ صَغِيرًا

لَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْآتِي وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا اُتُّبِعَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ اُتُّبِعَ بِهِ أَوْ بِمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا صَادِقٌ بِالْمُسَاوَاةِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ وَإِلَّا اُتُّبِعَ يُتَأَمَّلُ هَذَا الْجَزَاءُ مَعَ الشَّرْطِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِإِلَّا اهـ وَكَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَوْلُهُ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ اُتُّبِعَ بِهِ أَوْ بِمَا بَقِيَ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ فَضْلًا عَنْ أَوْلَوِيَّتِهِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ قَبُولَهُ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَثُبُوتُ حَقٍّ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ بِلَا بَيِّنَةٍ) أَيْ وَأَسْنَدَهُ إلَى الِالْتِقَاطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِهَذَا التَّعْلِيلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالثَّانِي يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالرِّقِّ كَمَا لَوْ الْتَقَطَ مَا لَا وَادَّعَاهُ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ وَلَيْسَ فِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ لَهُ وَاللَّقِيطُ حُرٌّ ظَاهِرًا وَفِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرَ صِفَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِيَدِهِ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ الَّذِي ادَّعَى رِقَّهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُزَنِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ جَرَى الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى وُجُوبِ انْتِزَاعِهِ مِنْهَا لِخُرُوجِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ) أَيْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ أَخْرَجَتْ الْوَصِيَّةُ) أَيْ التَّرِكَةَ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ التَّنْظِيرُ فِي التَّعْلِيلِ وَهَذِهِ مُنَاقَشَةٌ لَفْظِيَّةٌ مَعَ الزَّرْكَشِيّ لَا تَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُلْتَقِطَ (قَوْلُهُ لَوْ أَشْهَدَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ دَعْوَى الرِّقِّ اهـ ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ رَأَيْنَا بَالِغًا فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ فِي صِغَرِهِ فَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ قُبِلَتْ دَعْوَاهُ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ وَمِنْهُ مَا يُوجَدُ مِنْ بَيْعِ الْأَرِقَّاءِ الْبَالِغَةِ بِمِصْرِنَا فَإِنَّهُمْ لَوْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ قُبِلَ مِنْهُمْ وَإِنْ تَكَرَّرَ بَيْعُ مَنْ هُمْ فِي أَيْدِيهِمْ مِرَارًا وَلَيْسَ مِنْهُ دَعْوَاهُمْ الْإِسْلَامَ بِبِلَادِهِمْ وَلَا ثُبُوتُهُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِمْ لِجَوَازِ كَوْنِهِمْ وُلِدُوا مِنْ إمَاءٍ فَحُكْمُ بِرِقِّهِمْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ يَسْتَخْدِمُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَقَوْلُهُ أَوْ جُنُونٍ وَقَوْلُهُ أَوْ حُجَّةٌ أُخْرَى وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ أَيْ يَسْتَخْدِمُهُ مُدَّعِيًا إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَسْتَرِقُّهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ غَيْرَ قَيْدٍ فِي نَفْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّ بِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشِّهَابُ سم مِنْ إثْبَاتِ الْمُنَاقَضَةِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُدَّعِيًا رِقَّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلُهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى بِأَنَّ الْيَدَ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْتِقَاطِ) أَيْ وَلَا غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ إذَا ادَّعَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ حَلِفِ ذِي الْيَدِ وَالدَّعْوَى عَمَلًا إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِدَعْوَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُحَلَّفُ وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَقِيلَ نَدْبًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بَعْدَ حَلِفِ ذِي الْيَدِ إلَخْ هَذَا مِنْهُ صَرِيحٌ فِي حَمْلِ الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صَرِيحَ التَّعَالِيلِ الْآتِيَةِ يُخَالِفُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ كَغَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ قَضِيَّتَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ إلَخْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ لَهُ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: قَوْلُهُمْ الْآتِي آنِفًا سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ مُطْلَقًا حُكْمُ الْحَاكِمِ لَهُ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَخْرَجَ مَا إذَا لَمْ يُكَذَّبْ وَمَا إذَا لَمْ يُمَيِّزْ اهـ سم أَقُولُ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ لِوُجُوبِ الْيَمِينِ وَتَعْلِيلِ الثَّانِي لَهُ بِقَوْلِهِ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ عَدَمُ خُرُوجِ ذَلِكَ وَهُوَ

بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ انْتَهَى (قَوْلُهُ اتَّبَعَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْجَزَاءُ مَعَ شَرْطِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِإِلَّا (قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ) يُفِيدُهُ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُزَنِيّ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ مُدَّعِيًا رِقَّهُ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ اسْتِنَادُهَا إلَى الْتِقَاطٍ) خَرَجَ مَا إذَا عُرِفَ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُكِمَ لَهُ بِالرِّقِّ) بَعْدَ حَلِفِ ذِي الْيَدِ وَالدَّعْوَى عَمَلًا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ بِلَا مُعَارِضٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَذَّبَهُ الْمُمَيِّزُ إلَخْ) أَخْرَجَ مَا إذَا

ص: 359

سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ (وَقَالَ أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ فَلَمْ يَزُلْ إلَّا بِحُجَّةٍ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ رَأَيْنَا صَغِيرَةً بِيَدِ مَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا فَبَلَغَتْ وَأَنْكَرَتْ فَإِنَّ عَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ حِسْبَةً وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَاحْتَاجَ لِلْبَيِّنَةِ (وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً) أَوْ حُجَّةً أُخْرَى (بِرِقِّهِ) بَعْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا لَا إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا كَبَيِّنَةِ دَاخِلٍ قَبْلَ إشْرَافِ يَدِهِ عَلَى الزَّوَالِ (عُمِلَ بِهَا) وَلَوْ لِخَارِجٍ غَيْرِ مُلْتَقِطٍ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَتَعَرَّضَ الْبَيِّنَةُ) أَوْ نَحْوُهَا فِي اللَّقِيطِ (لِسَبَبِ الْمِلْكِ) مِنْ نَحْوِ إرْثٍ وَشِرَاءٍ لِئَلَّا يَعْتَمِدَ ظَاهِرَ الْيَدِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ بَيِّنَةَ غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ لَا تَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَيَكْفِي قَوْلُهَا وَلَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ بِالْوِلَادَةِ تُثْبِتُ الْمِلْكَ كَالنَّسَبِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ خِلَافًا لِمَا فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ (وَفِي قَوْلٍ يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِظَاهِرِ الدَّارِ فَلَا يُزَالُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ وَفِي الْكِفَايَةِ أَنَّ طَرِيقَةَ الْجُمْهُورِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمُلْتَقِطِ وَغَيْرِهِ وَالْمَتْنُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَخُصُّهُ بِالْمُلْتَقِطِ وَفَرْقُهُمْ هَذَا وَتَعْلِيلُهُمْ الَّذِي قَضِيَّتُهُ مَا مَرَّ ظَاهِرَانِ فِيهِ

(وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ) يَعْنِي الصَّغِيرَ وَلَوْ غَيْرَ لَقِيطٍ (حُرٌّ مُسْلِمٌ) ذَكَرٌ وَلَوْ غَيْرُ مُلْتَقِطٍ (لَحِقَهُ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ إجْمَاعًا وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ النَّسَبِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا يُلْحَقُ بِزَوْجَتِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاسْتَحَبُّوا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَدُك مِنْ زَوْجَتِك أَوْ أَمَتِك أَوْ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إنْ جُهِلَ ذَلِكَ

احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ

وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُؤَيِّدُهُ أَمَّا الْكَافِرُ فَيَسْتَلْحِقُ مَنْ حُكِمَ بِكُفْرِهِ وَكَذَا مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لَكِنْ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ كَمَا مَرَّ (وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ) مِنْ غَيْرِهِ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ لَهُ فَأَوْلَى لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا كَفُلَانٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ كَافِرًا وَاللَّقِيطُ مُسْلِمًا بِالدَّارِ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ

(وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ) بِشُرُوطِهِ (لَحِقَهُ) فِي النَّسَبِ دُونَ الرِّقِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي النَّسَبِ لَكِنْ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُلْتَقِطِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ

أَيْضًا قَضِيَّةُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ فِي الصِّغَرِ مِلْكَهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ ثُمَّ يَبْلُغَ وَيُنْكِرَ وَبَيْنَ أَنْ يَتَجَرَّدَ الِاسْتِخْدَامُ إلَى الْبُلُوغِ ثُمَّ يَدَّعِيَ مِلْكَهُ وَيُنْكِرَ الْمُسْتَخْدِمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّ عَلَى الْمُدَّعِي إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ إلَخْ) أَيْ فَمَنْ يَدَّعِي رِقَّهُ مُسْتَمْسِكٌ بِالْأَصْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ الْمَمْلُوكُ مَمْلُوكًا وَالنِّكَاحُ طَارَ بِكُلِّ حَالٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ أَقَامَ إلَخْ) مِنْ مُلْتَقِطٍ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ غَيْرُ مُلْتَقِطٍ) قَضِيَّتُهُ أَوْلَوِيَّةُ الْمُلْتَقِطِ وَيُؤْخَذُ تَوْجِيهُهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ حَيْثُ قُطِعَ فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ وَأَجْرَى الْخِلَافَ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي اللَّقِيطِ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ أَيْضًا سم وَع ش (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَقِيطٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي قَوْلُهَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ وَقَوْلُهُ فِي الشَّهَادَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا وَ (قَوْلُهُ بِالْوِلَادَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ) مَقُولُ قَوْلِهَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي مِلْكِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنَّ سِيَاقَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش وَمَرَّ آنِفًا اعْتِمَادُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ الْأَوَّلِ أَيْ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (حُرٌّ مُسْلِمٌ) رَشِيدٌ أَوْ سَفِيهٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ ذَكَرٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ اثْنَانِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ إجْمَاعًا إلَى وَلَا يُلْحَقُ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) وَقَوْلُهُ دُونَ الرِّقِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُلْتَقِطٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَيْرَ لَقِيطٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ لَهُ فَائِدَةَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْعُمُومِ بِالنِّسْبَةِ لِلَّقِيطِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ جُهِلَ ذَلِكَ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا الْكَافِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ مُسْلِمٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي لَقِيطٍ مَحْكُومٍ بِإِسْلَامِهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَصِحُّ لِلْكَافِرِ اسْتِلْحَاقُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ حُرٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْضًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ إلَخْ وَإِنَّمَا فَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْحُرِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الَّذِي قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَلْحَقَ حُرٌّ عَبْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ فَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْإِرْثِ الْمُتَوَهَّمِ بِالْوَلَاءِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ لَمْ يَلْحَقْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي النَّسَبِ) لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُلْتَقِطِ) وَلَا يُسَلَّمُ إلَى الْعَبْدِ لِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَتِهِ إذْ

لَمْ يُكَذِّبْهُ وَمَا إذَا لَمْ يُمَيِّزْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَانْظُرْهُ مَعَ مُدَّعِيًا رِقَّهُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ رَأَيْنَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ غَيْرُ مُلْتَقِطٍ) قَضِيَّتُهُ أَوْلَوِيَّةُ الْمُلْتَقِطِ وَيُؤْخَذُ تَوْجِيهُهُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ حَيْثُ قُطِعَ فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ وَأُجْرِيَ الْخِلَافُ فِيهِ (قَوْلُهُ فِي اللَّقِيطِ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَلَدُ إلَخْ) هَذَا مَقُولُ قَوْلِهَا ش

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُرٌّ مُسْلِمٌ) رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ذَكَرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا الْخُنْثَى فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الْبَزَّازِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ لَكِنْ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُلْتَقِطِ) فَلَا يُوضَعُ عِنْدَ الْعَبْدِ الْمُسْتَلْحِقِ

ص: 360

(وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ إرْثَهُ بِفَرْضِ عِتْقِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ هَذَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ ابْنٍ مَعَ وُجُودِ أَخٍ

(وَإِنْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِمُشَاهَدَةِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَإِذَا أَقَامَتْهَا لَحِقَهَا وَلَوْ أَمَةً وَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ لِمَوْلَاهَا وَلَا يَلْحَقُ زَوْجَهَا إلَّا إنْ أَمْكَنَ وَشَهِدَتْ بِالْوِلَادَةِ عَلَى فِرَاشِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ

(أَوْ) اسْتَلْحَقَهُ (اثْنَانِ لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ) وَحَرْبِيٍّ (وَعَبْدٍ) لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَيَدُ الْمُلْتَقِطِ لَا تَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ هُنَا (فَإِنْ) كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ الْمُعَارِضِ عُمِلَ بِهَا وَإِنْ (لَمْ يَكُنْ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (بَيِّنَةٌ) أَوْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا وَيَدُهُ عَنْ غَيْرِ الْتِقَاطٍ قُدِّمَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضَدًا بِالْيَدِ فَهِيَ

لَا مَالَ لَهُ وَعَنْ حَضَانَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّعُ لَهَا اهـ أَسْنَى

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ إلَخْ) وَأَمَّا الْخُنْثَى فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ أَسْنَى زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ بَعْدَ اسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ أَوْ أُنُوثَتُهُ فَخِلَافُ الْمَرْأَةِ اهـ قَالَ ع ش فَلَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَهَلْ تَرِثُ الْخُنْثَى الثُّلُثَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ تَرِثُ الثُّلُثَيْنِ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا تَرِثُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ الْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ الْإِرْثُ كَمَا فِي اسْتِلْحَاقِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ النَّسَبَ دُونَ الْإِرْثِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا أَقَامَتْهَا لِحَقِّهَا) وَلَوْ تَنَازَعَتْ امْرَأَتَانِ لَقِيطًا أَوْ مَجْهُولًا وَأَقَامَتَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَعُرِضَ مَعَهُمَا عَلَى الْقَائِفِ فَلَوْ أَلْحَقَهُ بِإِحْدَاهُمَا لَحِقَهَا وَلَحِقَ زَوْجَهَا بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ مِنْهُ وَشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْوِلَادَةِ عَلَى فِرَاشِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى قَائِفٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ إنَّمَا يَصِحُّ مَعَ الْبَيِّنَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ لِمَوْلَاهَا) بِاسْتِلْحَاقِهَا لِاحْتِمَالِ انْعِقَادِهِ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ زَوْجَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أَمْكَنَ) أَيْ الْعُلُوقُ مِنْهُ (وَشَهِدَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ اهـ مُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُقَدَّمْ) وَكَذَا لَا يُقَدَّمُ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ بَلْ إنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَتَعَارَضَتَا فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ مِنْ غَيْرِ الْتِقَاطٍ وَلَوْ الْمَرْأَةُ قُدِّمَ وَإِلَّا قُدِّمَ الرَّجُلُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ دَعْوَى الْمَرْأَةِ لَا تُعَارِضُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهَا وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَتْ وَهِيَ أَنَّ بِنْتًا بِيَدِ امْرَأَةٍ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ تَدَّعِي الْمَرْأَةُ أُمُومَتَهَا لِتِلْكَ الْبِنْتِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَمَعَ شُيُوعِ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهَا وَجَاءَ رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُهُ مِنْ امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ لَهَا مُدَّةً وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً وَلَمْ تُعَارَضُ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ مَعَ الْمَرْأَةِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهَا بِالْيَدِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بِهِ إلَخْ أَيْ وَسَبَقَ اسْتِلْحَاقُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَيَأْتِي آنِفًا أَيْضًا عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَدُ الْمُلْتَقِطِ لَا تَصْلُحُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ لَا عَلَى النَّسَبِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْكِتَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ قُدِّمَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَلَا يُقَدَّمُ كَمَا قَالَ الرَّوْضُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وَقَدْ اسْتَلْحَقَهُ آخَرُ اسْتَوَيَا فَتَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتَا وَأَسْقَطْنَاهُمَا فَالْقَائِفُ اهـ وَقَوْلُهُ اسْتَوَيَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُقَدَّمُ بِهِ ذُو الْيَدِ إذْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الْأَبِ أَنْ يَذْكُرَ نَسَبَ وَلَدِهِ وَيَشْهَرَهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ صَارَتْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُلْتَقِطِ فِي أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى

قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ لِمَوْلَاهَا) لِاحْتِمَالِ انْعِقَادِهِ حُرًّا لِمَوْلَاهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَا يُلْحَقُ زَوْجُهَا إلَّا إنْ أَمْكَنَ وَشَهِدَتْ إلَخْ)(فَرْعٌ)

لَوْ تَنَازَعَتْ امْرَأَتَانِ لَقِيطًا أَوْ مَجْهُولًا وَأَقَامَتَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَعُرِضَ مَعَهُمَا عَلَى الْقَائِفِ فَلَوْ أَلْحَقَهُ بِإِحْدَاهُمَا لَحِقَهَا وَلَحِقَ زَوْجَهَا أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى الْقَائِفِ لِمَا مَرَّ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ إنَّمَا يَصِحُّ مَعَهَا أَيْ بِالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ قَوْلُهُ وَلَحِقَ زَوْجَهَا أَيْضًا هَلْ شَرْطُهُ الْإِمْكَانُ وَأَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَتُهَا بِالْوِلَادَةِ عَلَى فِرَاشِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُلْحَقُ زَوْجُهَا إلَّا أَنْ إلَخْ وَالْوَجْهُ أَنَّ شَرْطَهُ ذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِالْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهِ لَا يَقْتَضِي الْإِلْحَاقَ بِالزَّوْجِ بَلْ إنْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي الْإِلْحَاقَ بِهِ كَثُبُوتِ فِرَاشٍ لَهُ يَقْتَضِي الْإِلْحَاقَ بِهِ لَحِقَهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَرْعٌ لَوْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يَلْحَقْهَا وَإِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَحِقَهَا وَكَذَا يَلْحَقُ زَوْجَهَا إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهَا بِوَضْعِهِ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَمْكَنَ الْعُلُوقُ مِنْهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بِذَلِكَ أَوْ شَهِدَتْ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْعُلُوقُ مِنْهُ فَلَا يَلْحَقُهُ أَمَّا الْخُنْثَى فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الْبَزَّازِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا فَلَا تَنَافِي بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ أَوَّلًا وَثَانِيًا

(قَوْلُهُ قُدِّمَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضَدًا بِالْيَدِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَلَا يُقَدَّمُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وَقَدْ اسْتَلْحَقَهُ آخَرُ اسْتَوَيَا فَتَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتَا وَأَسْقَطْنَاهُمَا فَالْقَائِفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ اسْتَوَيَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُقَدَّمُ بِهِ ذُو الْيَدِ إذْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الْأَبِ أَنْ يَذْكُرَ نَسَبَ وَلَدِهِ وَيَشْهَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَارَتْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُلْتَقِطِ فِي أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى النَّسَبِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْمُلْتَحِقِينَ

ص: 361

عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ كَأَنْ اسْتَلْحَقَهُ لَاقِطُهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ (عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) الْآتِي قُبَيْلَ الْعِتْقِ (فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ) لِمَا يَأْتِي ثَمَّ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ إلْحَاقُهُ بِآخَرَ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَارَضَ قَائِفَانِ كَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ وَتُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ عَلَى مُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ أَقْوَى.

(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) بِالْبَلَدِ أَوْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ وَقِيلَ بِالدُّنْيَا وَقِيلَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى (أَوْ) وُجِدَ وَلَكِنْ (تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا) وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِهِ وَ (أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ) قَهْرًا عَلَيْهِ وَحُبِسَ إنْ امْتَنَعَ وَقَدْ ظَهَرَ لَهُ مَيْلٌ وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى الْأَوْجَهِ (بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا) لِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أُمِرَ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَيْلٍ جِبِلِّيٍّ كَمَيْلِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ وَشَرَطَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يُعْرَفَ حَالُهُمَا وَيَرَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ طَبِيعَتُهُ وَيَتَّضِحَ ذَكَاؤُهُ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمَيْلَ بِالِاجْتِهَادِ أَيْ وَهُوَ يَسْتَدْعِي تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَوْ انْتَسَبَ لِغَيْرِهِمَا وَصَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُمَيِّزُ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ يُعْمَلُ بِهِ ثَمَّ لَا هُنَا فَقَوْلُهُ مُلْزِمٌ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِلْزَامِ وَيُنْفِقَانِهِ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ ثُمَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ثُمَّ بِالْإِشْهَادِ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ ثُمَّ بِنِيَّتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ وَلَوْ تَدَاعَاهُ امْرَأَتَانِ أَنْفَقَتَا وَلَا رُجُوعَ هُنَا مُطْلَقًا

النَّسَبِ انْتَهَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ عَاضِدَةٌ) أَيْ لِلدَّعْوَى (لَا مُرَجِّحَةٌ) أَيْ لِلْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ السَّبْقَ كَذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَائِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْبَيِّنَةِ اهـ سم أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ تَفْرِيعُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الْبَيِّنَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عُرِضَ) أَيْ اللَّقِيطُ مَعَ الْمُدَّعِيَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْآتِي) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ ثُمَّ بِنِيَّتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) أَيْ الْقَائِفِ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ بِالْإِشْهَادِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَشَرَطَ فِيهِ إلَى وَلَمْ يُخَيَّرْ الْمُمَيِّزُ (قَوْلُهُ وَتُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ فِي كُلِّ خُصُومَةٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ) أَيْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ وَإِنْ تَأَخَّرَ (قَوْلُهُ أَوْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا) قَدْ يُقَالُ إذَا أَلْحَقَهُ بِهِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِفٍ نَعَمْ إنْ حُمِلَ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا إذَا أَلْحَقَهُ قَائِفَانِ بِاثْنَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ كَانَ وَاضِحًا وَإِلَّا فَفِيهِ التَّأَمُّلُ الْمَذْكُورُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأُمِرَ بِالِانْتِسَابِ) إلَخْ فَمَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ مِنْهُمَا لَحِقَهُ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ انْتِسَابِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْمَيْلُ (أُمِرَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالِانْتِسَابِ (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِيهِ) أَيْ فِي اللُّحُوقِ بِالِانْتِسَابِ (قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) خَبَرَانِ (قَوْلُهُ أَيْ وَهُوَ) أَيْ الِاجْتِهَادُ.

(قَوْلُهُ يَسْتَدْعِي تِلْكَ إلَخْ) فِي اسْتِدْعَائِهِ كَوْنَ رُؤْيَتِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَيَّرْ الْمُمَيِّزُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ تَخْيِيرُ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ) أَيْ الْمُمَيِّزِ عَنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْحَضَانَةِ وَ (قَوْلُهُ لَا هُنَا) أَيْ فِي النَّسَبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ ثَبَتَ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى اللَّقِيطِ نَفْسِهِ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْإِنْفَاقِ اهـ ع ش أَقُولُ: قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ اللَّقِيطِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى قَرِيبِهِ إذَا بَانَ أَنَّهُ يَرْجِعُ هُنَا عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ ثَمَّ بِنِيَّتِهِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا فُقِدَ الشُّهُودُ وَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَفِيهِ أَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ م ر عَدَمُ الرُّجُوعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ تَدَاعَاهُ امْرَأَتَانِ إلَخْ) وَلَوْ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ذُكُورَتَهُ وَالْآخَرُ أُنُوثَتَهُ فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ وَلَوْ اسْتَرْضَعَ ابْنَهُ يَهُودِيَّةً ثُمَّ غَابَ عَادَ فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً وَلَمْ يَعْرِفْ ابْنَهُ مِنْ ابْنِهَا وَقَفَ الْأَمْرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَافَةٍ أَوْ بُلُوغِهِمَا وَانْتِسَابِهِمَا انْتِسَابًا مُخْتَلِفًا وَيُوضَعَانِ فِي الْحَالِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ دَامَ الْوَقْفُ فِيمَا يَرْجِعُ لِلنَّسَبِ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمَا لِيُسْلِمَا فَإِنْ أَصَرَّا عَلَى الِامْتِنَاعِ لَمْ يُكْرَهَا عَلَيْهِ وَإِذَا مَاتَا دُفِنَا بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَيَنْوِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا إنْ صُلِّيَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَبَانَ ذَكَرًا أَيْ أَوْ أُنْثَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى

الْمُلْتَقِطَ وَهُوَ بِيَدِهِ لَمْ يُقَدَّمْ بَلْ إنْ الْتَحَقَهُ أَوَّلًا عُرِضَ مَعَ الْآخَرِ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ بَقِيَ لِلْمُلْتَقِطِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ عُرِضَ مَعَ الْمُلْتَقِطِ فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَهُوَ لِلْآخَرِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ وَقَفَ الْأَمْرُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْآخَرِ فَإِنْ الْتَحَقَهُ أَوَّلًا لَمْ يُؤَثِّرْ الْتِحَاقُ الْمُلْتَقِطِ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يُقَدَّمْ ذُو الْيَدِ بَلْ يَسْتَوِيَانِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ) فَعُلِمَ أَنَّ السَّبْقَ كَذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَائِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْبَيِّنَةِ (فَرْعٌ)

فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ذُكُورَتَهُ وَالْآخَرُ أُنُوثَتَهُ فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ غَيْرَهُ انْتَهَى (فَرْعٌ)

آخَرُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ انْتَهَى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَوْ أَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ مَنْ ادَّعَى لَقِيطًا اسْتَلْحَقَهُ مُلْتَقِطُهُ عُرِضَ مَعَهُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ عُرِضَ مَعَ الْمُلْتَقِطِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ أَيْضًا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ فَيُوقَفُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَهُوَ لِلْمُدَّعِي انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَدْعِي تِلْكَ) فِي اسْتِدْعَائِهِ كَوْنَ رُؤْيَتِهِمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ

ص: 362