الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما أدلة أصحاب القول الرابع: فأكثر ما فيها إثبات النهي في تلك الأوقات الثلاثة وليس فيها ما يدل على الإباحة فيما عداها، فبقية الأحاديث أثبت بقية أوقات النهي الخمسة والله أعلم بالصواب.
المبحث الثاني
النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر هل هو متعلق بفعل الصلاة أو بدخول الوقت
اتفق القائلون بالنهي عن الصلاة في هذين الوقتين على أن النهي بعد العصر متعلق بفعل الصلاة أي أن من لم يصل العصر له التنفل بما شاء ولا عبرة بدخول وقت العصر. قال ابن قدامة: "والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة فمن لم يصل أبيح له التنفل وإن صلى غيره ومن صلى العصر فليس التنفل وإن لم يصل أحد سواه لا نعلم في هذا خلافا عند من يمنع الصلاة بعد العصر"1.
وقال النووي: " لا خلاف أن وقت الكراهة بعد العصر لا يدخل بمجرد دخول العصر بل لا يدخل حتى يصليها"2.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والنهي في العصر معلق بصلاة العصر فإذا صلاها لم يصل بعدها وإن كان غيره لم يصل، وما لم يصلها فله أن يصلى، وهذا ثابت بالنص والاتفاق "3.
واختلفوا في تعلق النهي عن الصلاة بعد الفجر على قولين:
1 المغني 2/525.
2 المجموع 4/167.
3 مجموع الفتاوى 23/ 200.
الأول: أن النهي متعلق بفعل الصلاة كالعصر وبه قال الحسن البصري1، والشافعي2، وأحمد في رواية3، ومال إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: "
…
فأما قبل الفجر فلا وجه للنهي، لكن لا يسن ذلك الوقت إلا الفجر سنتها وفرضها"، وقال أيضا: "فإذا قيل لا سنة بعد طلوع الفجر إلا ركعتان فهذا صحيح وأما النهي العام فلا4.
الثاني: أن النهي متعلق بطلوع الفجر أي أنه بعد طلوع الفجر الثاني يكره التنفل بما عدا ركعتي الفجر سواء صل الفجر أو لم يصل5، روى ذلك عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن والنخعي6.
وإليه ذهب أبو حنيفة7، ومالك8، وأحمد في المشهور9 وهو وجه للشافعية وحكاه النووي عن أكثر العلماء10، وقال الترمذي:"وهو ما اجتمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلى الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر"11.
1 انظر المغني 2/ 525، مجموع الفتاوى 23/ 0 20، سبل السلام 1/ 245.
2 انظر المهذب 1/92، روضة الطالبين1 /192، كفاية الأخيار 1/ 130.
3 انظر المغني 2/ 525، الفروع 1/ 572، الإنصاف 2/ 2 20.
4 مجموع الفتاوى 23/ 2 0 2، 5 0 2.
5 عدم كراهة ركعتي الفجر قبل الصلاة لا خلاف فيه لأنه وقتهما وورد استثناؤهما من النهي بالأحاديث الآتية قريبا للاستدلال لهذا القول.
أما فعلهما بعد الصلاة فهي مسألة خلافية يأتي الكلام عنها ص 251.
6 انظر المغني 2/ 525، مجموع الفتاوى 23/200.
7 انظر المبسوط 1/ 150، االهداية 1/ 40، الاختيار لتعليل المختار 1/ 41.
8 انظر الكافي 1/ 165، القوانين الفقهية ص 53، مختصر خليل ص 24.
9 انظر الهداية لأبي الخطاب 1/ 41، المغني 2/ 525، الفروع1/572، الإنصاف 2/2 20، دليل الطالب ص41، شرح منتهى الإرادات1 /242.
10 انظر المجموع4 /167.
11 سنن الترمذي 2/ 280.
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1-
عن عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس "1.
2-
ما جاء في حديث عمرو بن عبسه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع "2.
3-
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس "3.
ووجه الدلالة من هذا الحديث أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح كما نهى عن الصلاة بعد العصر فدل ذلك على أن النهي متعلق بفعل الصلاة، لأن النهي بعد العصر متعلق بفعل الصلاة بلا خلاف، ولو أنه أراد الوقت لاستثنى ركعتي الفجر والفرض "4.
واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
1-
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين "5.
1 سبق تخريجه ص 224.
2 أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب إسلام عمرو بن عبسة 1/ 569-570 حديث 832.
3 سبق تخريجه ص 224.
4 انظر المغني 2/ 26 5، مجموع الفتاوى 23/ 2 0 2-03 2.
5 أخرجه الترمذي واللفظ له في أبواب الصلاة باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين2/278 حديث 419 وقال: "حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى وروى عنه غير واحد" وذكر الزيلعي في نصب الراية 1/256 طرق- أخرى له من غير طريق قدامة بن موسى وقال: "وكل ذلك يعكر على الترمذي في قوله لا نعرفه إلا من حديث ابن قدامة". وأخرجه أيضا أبوداود في كتاب الصلاة باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة1 /58حديث 1278، والبيهقي في السنن الكبرى 1/465، والمروزي في مختصر قيام الليل ص 191 وصححه الألباني. انظر إرواء الغليل 2/232.
2-
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر"1.
3-
عن حفصة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين " 2 وكون النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد عليهما مع حرصه على الصلاة د ليل على كراهة غيرهما في هذا الوقت3.
الترجيح:
بالنظر إلى أدلة القولين في المسألة يظهر والله أعلم أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني وهو أن النهي عن الصلاة بعد الفجر متعلق بطلوع الفجر لا بفعل الصلاة وأنه إذا طلع الفجر الثاني كره التنفل بما عدا ركعتي الفجر، لصراحة الأدلة على ذلك، ولا تعارضها أدلة أصحاب القول الأول لأن أكثر ما فيها أنها دلت على النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وليس فيها ما يدل على عدم النهي عند طلوع الفجر إلا بدليل الخطاب، وأدلة أصحاب القول الثاني دلت على النهي عند طلوع الفجر بالمنطوق، والمنطوق يقدم على المفهوم، كما أن حديث عمرو بن عبسه أحد أدلة أصحاب القول الأول اختلفت ألفاظه فجاء عند ابن ماجه بلفظ "فقلت هل من ساعة أحب إلى الله من أخرى؟ قال:"نعم جوف الليل الأوسط فصل ما بدا لك حتى يطلع الصبح ثم انته حتى تطلع الشمس "4.
1 رواه البيهقي في السنن الكبرى واللفظ له 1/ 465، 466، والدارقطني 1/246، والمروزي في محتصر قيام الليل ص 191 وصحح أحمد محمد شاكر أسانيده في هامش الترمذي 2/ 280.
2 أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها في باب استحباب ركعتي الفجر 1/ 500 حديث 723.
3 انظر الهداية للمرغيناني 1/ 40.
4 سنن ابن ماجة كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة 396/1 حديث1251. وانظر المغني 2/ 526.