الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السادس: بعض ما انفرد به
من خلال متابعتي لشرح ابن القيم لألفية ابن مالك وقفت على بعض الآراء، وبعد عرضها على ما قاله أكثر النحويين لم أجد للشارح سلفاً قال بها مما دعاني إلى عزوها إليه بناء على غلبة الظن.
فمن ذلك جعله حذف مدخول "لم" من القليل حيث قال: "ويقل -أي حذف المجزوم- بعد: "لم"؛ والنحويون لا يجيزون حذف المجزوم إلا للضرورة.
-ومن ذلك-أيضاً- ذهابه إلى أن علة عدم جواز الإخبار عن "أحد" هي عدم قبوله التعريف، قال في ذلك:" وكذا لا تخبر عن "أحد" من قولك "لم أر أحداً" لأنه لا يقبل التعريف
…
، هذا هو المانع من الإخبار عنه لا عدم جواز وروده في الإثبات".
المبحث السابع: منهجه في شرحه
جرى إبراهيم بن القيم في شرحه لألفية ابن مالك على طريقة كثير من شراح المتون، فهو يورد البيت أو البيتين أو الثلاثة، وقد يزيد على ذلك أحياناً، ثم يأخذ في شرحها وتحليلها بأسلوب سهل ميسر، وعبارات مختارة، مختصرة، وشرحه متناسب متقارب لا يخرج عن ذلك إلا قليلاً حين يستدعي المقام الزيادة في التوضيح، حتى إنه ليخيل إلى قارئه أنه كتب في ساعة من نهار، ومما
تميز به، أن كل باب فيه مفتتح بتمهيد يسير -وقلما فاته ذلك- يذكر فيه الحد الاصطلاحي لذلك الباب، ومحترزاته، أو شروطه، أو اشتقاقه، أو سبب إعمال أو إهماله، أو تسميته بذلك الاسم، ونحو ذلك، مما تدعو الحاجة إلى معرفته، فإذا شرع في الشرح تحدث بحسب ما يمليه عليه اجتهاده، ممثلاً للمسائل بأمثلة الناظم نفسها، وكثيراً ما يزيد عليها رغبة في التوضيح، وأما ما يتعلق بآراء الناظم، فإنه يوردها، وقد يستعين في توضيحها بما صرح به صاحبها في كتبه الأخرى، فإن ارتضاها أقرها وأمرها، وإلا اعترض عليها، فردها أو أوهنها، كما تقدم في اعتراضاته.
وكذلك صنع بكثير من الآراء النحوية الأخرى، فما ارتضاه منها بنى عليه قوله، وما عداه نبه على ضعفه، أو حكم برده، ذاكراً أعيان المخالفين أحياناً، وقد يكتفي بالحكم على القول من غير تعرض لصاحبه، كما تقدم في اعتراضاته -أيضاً-، وكثيراً ما يعتمد على رأي معين ويغفل ما عداه، مما قد يظن معه أن المسألة محل اتفاق، كقوله في باب المعرب والمبني:"فالأصل في السم الإعراب، وبناؤه عارض، والفعل عكسه".أ. هـ. فهذا قول البصريين، وأما الكوفيون فيذهبون إلى الإعراب أصل في الاسم والفعل، كما هو موضح في موضعه.
- وكقوله -في حكم الفصل بين فعل التعجب ومعموله-: "فلا يفصل بينهما بغير الظرف والجار والمجرور".أ. هـ. وقد ذهب الأخفش والمبرد وأكثر البصريين إلى منع الفصل بينهما مطلقاً، كما هو موضح في موضعه.